رواية انتقام الفهد الفصل الاول1بقلم سهر احمد


رواية انتقام الفهد الفصل الاول1بقلم سهر احمد

بتبدا قصتنا في الصعيد قصر عيله الجارحي 

"ليلة الهروب" وبدايه نار بين قلب طفل وعقل شاب رافض الاستسلام 

"في لحظة واحدة… كل حاجة ممكن تتغير."

الصعيد — قصر الجارحي — قبل 12 سنة

الليل كان هادي بشكل غريب…

هدوء يسبق مصيبة.

وسط الأراضي الواسعة، كان قصر الجارحي واقف بهيبته المعتادة، 

كبير… تقيل… وكل ركن فيه يقول إن اللي ساكنه ناس السلطة في البلد.

داخل القصر…

كان "حماد الجارحي" قاعد في المندرة، ملامحه حادة وصوته 

عالي وهو بيتكلم مع أخوه 

"غالب".

التوتر بينهم كان واضح.

حماد ضرب العصاية في الأرض وقال بغضب:

— الأرض دي بتاعة عيالي… وما هتتحركش من مترحها.

غالب ابتسم ابتسامة باردة:

— إنت لسه فاكر إن الكلمة كلمتك يا حماد؟ اهنا

وقف حماد بعصبية:

— طول ما أنا عايش… محدش 

هياخد حچي. وحچ عيالي

لكن غالب بصله نظرة طويلة، فيها شيء مرعب.

وقال بهدوء:

— ما يمكن مهتعيشش كتير.لاجل متعمل اكده 

الصمت نزل فجأة.

وفي نفس الوقت…

كان رفعت، عنده 14 سنة وقتها، واقف برا المندرة يسمع الكلام من غير ما حد ياخد باله.

ملامحه كانت بريئة لسه…

طفل صعيدي عادي، كل همه يرضي أبوه ويحمي إخوته.

لكن الليلة دي…

كانت آخر ليلة لرفعت الطفل.

داخل أوضة الحريم

وفاء، أم رفعت، كانت بتحضن "

زينب" الصغيرة، بينما "عمر" بيلعب جنبها ببراءة.

وفاء كان قلبها مقبوض.

حاسّة إن فيه مصيبة هتحصل.

دخل رفعت بسرعة:

— يامّا… هو عمي غالب زعلان من أبوي ليه؟اكده 

بصتله بخوف:

— مالكش دعوة بحديد الكبار يا ولدي.

لكن قبل ما يكمل كلامه…

صوت طلق نار دوّى في القصر.

الجميع اتجمد مكانه.

صرخة طلعت من بره.

بعدها طلقات تانية.

وفاء شهقت:

— يا ساتر يارب! ايه اللي بيحصول ده سترك يارب

رفعت جري ناحية الباب، لكن أمه مسكته:

— لع!يارفعت ياولدي متخرچش

شد إيده منها بعنف لأول مرة:

— أبوي بره! ياما سايح في دمه

وجري. علي بره بسرعة 

ساحة القصر

الدنيا كانت مقلوبة.

رجالة بسلاح. كان غالب واقف مع توفيق  وقال كلو يخرچ من اهنا معيزش اي نچاش

توفيق ادخل وضرب طلقه في صدر حماد بعد طلقه عالب ودي كانت النهايه ليه

صريخ.

وخدامين بيجروا في كل اتجاه.

وسط كل ده…

كان حماد واقع على الأرض والدم مغرق جلابيته.

رفعت وقف مصدوم.

عنيه وسعت بخوف:

— ابوي…! 

جري عليه بسرعة.

حماد بصله بصعوبة، والدم خارج من بقه.

همس بصوت متقطع:

— خُد… أمك… واخواتك… 

واهرب يا رفعت… اوعك تسيب يد خواتك ياولدي 

دموع رفعت نزلت:

— مين عمل فيك اكده يابوي؟!اهرب ياولدي بسرعة من اهنا خد خواتك واهرب

لكن قبل ما يرد…

ظهر غالب من وسط الضلمة.

وراه رجالة مسلاحين.

وقال بصوت جامد:

— من النهارده… أنا كبير عيله  الجارحي.كليتها

رفعت بصله بصدمة وعدم استيعاب.

غالب قرب خطوة:

— لو عايز تعيش… اختفي. من 

اهنا كيف ماچالك ابوك

وفجأة…

واحد من الرجالة شد رفعت بعنف ورماه بعيد عن أبوه.

صرخت وفاء وهي جاية تجري:

— حماددد!

لكن الرصاص رجع يضرب.

والدنيا اتحولت لجحيم.

بعد ساعة — الهروب

الليل كان ضلمة.

وفاء ماسكة إيد زينب.

ورفعت شايل عمر الصغير فوق ضهره وهم بيجروا وسط الارضي الزراعه

صوت الرجالة وراهم كان بيقرب.

— دوروا عليهم!

— محدش يهرب!

وفاء كانت بتعيط وهي تجري:

— هيموتونا يا رفعت!ياولدي

ل

كن رفعت، رغم صغر سنه، كان بيحاول يبقى قوي.

— كملي چري يا يامّا اوعي توچفي انا وياكي متختفيش

وفجأة…

نور كشافات ظهر قدامهم.

رجالة غالب.

رفعت اتلفت بسرعة.

قدامهم ترعة كبيرة.

وراهم موت.

في لحظة رعب…

قال:

— انزلي  يامّا بسرعة!

بدأوا يعدوا من فوق ماسورة ضيقة.

وفاء عدّت.من الماسوره

زينب عدّت وهي بتعيط.

لكن عمر…كان خايف 

.

وقف في النص يرتعش:

— أنا خايف يا رفعت…

مد رفعت إيده بسرعة:

— تعالى! متخافش!

لكن صوت الرصاص دوّى فجأة.

عمر اتخض.

رجله اتزلقت.

ووقع في الترعة.

— عممممررررر!!

صرخة رفعت قطعت الليل.

جري ناحية الميه بدون تفكير.

لكن وفاء مسكته وهي بتصرخ:

— هتموت يا ولدي!

رفعت كان بينهار:

— أخوي !عمر هيموت ياما 

وزينب تنده عمر

الميه كانت سريعة…

وضلمة…

وعمر اختفى.

في اللحظة دي…

شيء جوه رفعت مات.

رجاله غالب وهما بيجروا وراهم واحد بي مركب لقي عمر وقال لي رجاله غالب ده طفل وقع في مركبي وانا في الترعه قال واحد من الرجالة چيبه هناخده للعمده غالب في الچصر وانت اختفي متبانش وصل

عبود اخد الطفل لي غالب القصر ده ابن حماد التالت ياچناب العمدة 

غالب شالو وقال انت هتبچي ولدي من دلوك وطالع وهكتبك بي اسمي عمرو غالب الجارحي

تقدم احداث فيف القاهره 

القاهرة —  بعد مرور. 30 سنه

صوت الحديد رجّ المكان.

شاب قوي واقف وسط ورشة 

رخام ضخمة.

وشه قاسي…

وعنيه ما بقتش عيون طفل.شاف ابوه بيتقتل قدام عينه بقي شاب 

قوي بيدور علي شغل يصرف علي بيته

أحد العمال قرب منه:

— يا فهد… الشحنة وصلت.

رفع عينه ببطء.

هنا…

رفعت مات.من وقت طلعهم من الصعيد وتولد فهد اللي الكل 

بيخاف يسمع اسمه

وظهر "فهد".

قال بصوت بارد:

— دخّلوها.

لكن قبل ما العامل يمشي…

دخل رجل أنيق، هيبته مرعبة.

"

توفيق التمساح".

بص لفهد طويلًا وقال:

— واضح إنك بقيت راجل يا فهد.

فهد رد بدون خوف:

— الشغل بيعلّم. بتوفيق باشا

ابتسم توفيق بخبث:

— وأحيانًا… الوجع كمان.

وفجأة…

طلعت عربية سودا قدام الورشة.

نزل منها شاب بعينين حادتين.

"نادر التمساح".

وقف يبص لفهد وكأنه يعرفه من زمان.

أما فهد…

فأول ما شافه، حس بشيء غريب.

كأن الماضي رجع يفتح بابه من جديد.

نادر نزل من العربية بهدوء…

شاب في آخر العشرينات، لابس 

بدلة غالية، لكن وشه كان فيه قسوة واضحة.

العمال سكتوا أول ما شافوه.

واحد منهم همس:

— ابن التمساح بنفسه…

نادر دخل الورشة بخطوات 

واثقة، وعينه ثابتة على فهد.

أما فهد ففضل واقف مكانه، 

ملامحه جامدة، لكن جواه إحساس غريب بيزيد.

كأن وش الراجل ده مرتبط بذكرى قديمة مدفونة جوه عقله.

توفيق ابتسم وهو يفتح دراعه لابنه:

— تعالى يا نادر… أعرفك على أهم واحد عندي في الشغل.

نادر وقف قدام فهد مباشرة.

ثواني صمت عدّت بينهم.

ثم مد إيده:

— نادر التمساح.

فهد بص للإيد الممدودة ثواني… قبل ما يصافحه ببرود:

— فهد. قال انت نادر بقا

نادر ضيق عينه فجأة.

الاسم وقف معاه لحظة.

لكن توفيق قطع تفكيره:

— فهد ده راجل يعتمد عليه… ماسك نص شغل الورش لوحده.

نادر بص لفهد من فوق لتحت وقال:

— باين عليه.

أما فهد فكان مركز في ملامح 

نادر بشكل غريب…

نفس النظرة القاسية اللي شافها 

زمان في ليلة الدم.

وفجأة…

صوت صريخ عالي قطع الكلام.

الجميع اتلفت بسرعة.

واحد من العمال كان واقع على الأرض، وإيده غرقانة دم بعد ما 

ماكينة الرخام سحبتها.

الناس جريت عليه بخضة.

لكن نادر وقف مكانه ببرود تام.

بص للعامل المصاب وقال بمنتهى الهدوء:

— شيلوه بره… الدم على الرخام بيبوظ البضاعة.

الكل سكت.

حتى فهد رفع عينه له باستغراب.

العامل كان بيصرخ من الألم…

لكن نادر كان مهتم بالرخام أكتر من البني آدم نفسه.

هنا…

فهد حس بحاجة سوداء بتتحرك جواه.

نفس البرود…

نفس القسوة…

الليلة القديمة رجعت قدامه فجأة.

الرصاص.

الدم.

صرخة أبوه.

وقعه عمر في الترعة.

قبض على إيده بعنف لدرجة إن عروقه برزت.

حيدر قرب منه بهمس:

— مالك؟

فهد رد من غير ما يبصله:

— الراجل ده… شوفته قبل كده.

حيدر اتفاجئ:

— مين؟ نادر؟

لكن قبل ما فهد يرد…

نادر لف فجأة وبصله مباشرة.

وكأنه سمعه.

ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها تحدي غريب، وقال:

— إحنا أكيد هنبقى صحاب يا فهد.

فهد رد ببرود قاتل:

— أنا ماليش صحاب.

توفيق ضحك بصوت عالي:

— حلوة… عجبتني.

لكن عيون نادر فضلت ثابتة على فهد.

فيها شك.

وفيها إحساس إنه شافه قبل كده فعلًا.

ليل — بيت فهد

شقة بسيطة في حي شعبي.

زينب كانت قاعدة في اوضتها، وكانت أمهم وفاء بتحضر الأكل بصمت.

الباب اتفتح.

دخل فهد.

أول ما شافته أمه، قامت بسرعة:

— اتأخرت ليه يا ولدي؟

فهد قلع الجاكيت وهو مرهق:

— شغل.

لكن وفاء كانت حاسة إن فيه حاجة غلط.

قربت منه وقالت بخوف:

— عينك دي أعرفها… إيه اللي حصل؟

سكت لحظة…

ثم قال:

— شفت حد النهارده… فكّرني بالماضي.

وفاء وشها شحب فورًا.

— الماضي مات يا رفعت .

أول ما سمع اسمه الحقيقي…

ملامحه اتغيرت.

بصلها بحدة:

— الاسم ده مات من زمان من يوم ماسبنا الصعيد 

زينب بصتلهم بتوتر

اختي بقتش زينب بقيت اسمها راويةياما.

أما وفاء فكان واضح إنها خايفة.

خايفة من اللحظة اللي الحقيقة ترجع فيها.

وفجأة…

خبط شديد على الباب.

الكل اتجمد.

الخبط اتكرر بعنف أكبر.

وفاء همست برعب:

— يارب استر…

فهد اتحرك ناحية الباب ببطء.

فتح جزء صغير…

لكن أول ما شاف اللي واقف بره، عينه وسعت فجأة.

راجل كبير، هدومه مبلولة بالطين، وشه مليان تجاعيد، وعينه مرعوبة.

همس بصوت متقطع:

— إنت… رفعت الجارحي… صح؟

لا انت مين ومين رفعت الجارحي اللي عايزه ده انا فهد مش رفعت العنوان غلط

الرجل بستنكار انت رفعت وغيرت 

اسمك لفهد عشان محدش يعرف ييوصلك من رجاله غالب

الصمت نزل كالصاعقة.

وفاء شهقت.

أما فهد…

فأول مرة الخوف الحقيقي يظهر في عينه.

الراجل قرب أكتر وهمس:

 انت ليك 30سنه بتدور علي حد والوقت جه تعرف هو فين 

فهد بستغرب ودهشه قال مين قصدك ايه ياراجل انت 

الرجل اقصد اخوك اللي مفكرينو مات من 30سنة  عمر 

ماله عمر مات من زمان 

الرجل اللي متعرفوش ان اخو الصغير 

— عمر… عايش.

                        الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>