
ابني مـات يا بيري.. غالب راح ومبقتش هشوفه تاني.
بيري ضغطت على إيدها بدموع وقالتلها بمواساه:
— حاسة بيكِ.. ادعيله يا حورية هو محتاج دعواتك دلوقتي.
حورية بصت لها وقالت:
— أنتِ متخيلة إني مش قادرة أدعيله بالرحمة.. لأني مش قادرة.. مش قادرة أتخيل إنه راح خلاص وإني بدعيله ربنا يرحمه..
دموعها بقت تنزل وهي بتقول:
— مش قادره اتخيل انه راح والله ما قادرة.. ازاي مش هشوفه تاني
بيري دموعها نزلت اكتر بحزن عليها وقالت:
— والله حاسة بيكِ.. بس ده قدره ولازم ترضي بقضاء ربنا.
غمضت حورية عيونها ورفعت وشها لفوق ودموعها مازالت بتنزل سخنة على وشها الشاحب:
— ونعم بالله.. أنا مش معترضة على حكمك يا رب.. بس قلبي محروق
لفت راسها وبصت لبيري وقالت بوجع:
— حرموني من وداعه.. حرموني من إني أبوسه البوسة الأخيرة وأودعه.. خبوا عليا واستغفلوني يا بيري
بيري مأستحملتش نبرة صوتها قربت منها اكتر و بتوسل:
— عشان خاطري متعمليش في نفسكِ كدا.. هما كانو خايفين عليكي ومحدش كان يعرف انه
وسكتت وبعدين قالت:
– انا عارفة انه صعب بس ان شاء الله ربنا هيصبر قلبك
–يارب
قالتها بوجع وحزن بيعصر قلبها
صمتت ثواني بعدين كملت بعيون ميتة ومليانة مرار وقالت بحسرة تكسر القلب:
— فاكرة زمان يا بيري.. فاكرة لما كنت هموت على الخلفة وببكي بدل الدموع دم عشان حتة عيل . دلوقتي بقيت بتمنى إني ما كنتش خلفت من الأساس! بتمنى لو كنت فضلت محرومة طول عمري ولا إني أعيش كسرة الظهر دي..
بصت لها وقالت:
– متخيلة بعد ما أخلفه ويكبر ويبقى راجل، يروح كده في لحظة! مش قادرة.. حاسة إني هموت يا بيري. قلبي واجعني اوي
بيري حضنتها وبقت تبكي معاها بحرقة، وبصوت مخنوق ومليان شفقة قالتلها:
— عارفة إن مفيش كلام هيداوي جرحك. بس لازم تقومي وتبقي قوية
حورية رجعت ظهرها لورا وقالت وهي مغمضة عيونها ودموعها لسه بتنزل:
–ازاي يابيري بعد ما ضهري اتكسر وقلبي اتحرق.. انا قلبي اتدفن مع ابني
بيري قالت:
–لازم تقومي ياحورية.. مينفعش تستسلمي للحزن.. لازم تقومي وتبقي كويسة حتي عشان خاطر تمارا.. يا قلبي مموتة نفسها من العياط بره.. متخليهاش تشوفك بالحالة دي
– غصب عني مش قادرة.. والله ما قادرة
...
بعد شوية خرجت بيري من عندها
كانو كلهم متجمعين بره
موسي بلهفة:
– حالتها عاملة ايه دلوقتي
بيري قالت:
– مش مبطلة بكي.. ربنا يصبر قلبها.. هي نامت شوية
واتحركت راحت لتمارا اللي كانت واقفة بهدوء ساندة ظهرها للحيطة وباصة للفراغ والحزن مالي عنيها
ضمتها ليها وباست راسها
وبقت تتكلم معاها تحاول تخرجها من اللي هي فيه
.....
بعد ساعات
قدام المستشفى، وصلوا إخوات حورية الثلاثة ومعاهم زوجاتهم
هما بالأساس مسبوهاش لحظة كانوا دايما متواجدين معاها في المستشفى من أول الأزمة وبيطمنوا عليها
جوه الأوضة، كانت حورية واقفة في البلكونة، ساندة ظهرها على السور ووشها باصص لجوه الأوضة بفراغ. قربت منها بيري وهي ماسكة في إيدها عصير وبتحاول معاها:
– ممكن بقي تشربي العصير ده مادام رافضة تاكلي اسندي بيه طولك علي الأقل
حورية حركت راسها برفض تام وقالت:
– مش قادره يابيري
ودخلت الأوضة بتعب وخطوات مهدودة، وقبل ما توصل للسرير، الباب اتفتح واتفاجأت ب اخواتها اللي اتقدمو عليها وبقو يحضنوها واحد ورا التاني وهما يواسوها
اتقدمت سهي مرات عماد وقربت من السرير بعد ما حورية قعدت واخواتها كلهم حواليها وقعدت جمبها وقالت بلهفة:
— ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي.. كنت هموت وأطمن عليكِ! ، أنتِ ما تعرفيش غلاوتك عندي قد إيه يا حورية ده أنا قلبي كان هيقف من الخضة!.. حمدلله علي سلامتك
مأستحملتش نورا مرات عماد التانية طريقتها فـ لوت بوقها بسخط وقالت:
— حورية غالية عندنا كلنا يا حبيبتي.. مش محتاجة كلام يعني ولا كتر استعراض
سهى لفت ليها وقالت:
— والله أنا بتكلم عن مشاعري وعن غلاوة أخت جوزي، إيه اللي حارق دمك أنتِ ولا لازم تحشري نفسك في أي كلمة أقولها!
نورا عيونها برقت بغيظ و كانت لسه هتفتح بوقها وترد وتردح، بس عماد لف ليهم وبصلهم الاتنين بنظرة أخرستهم مكانهم
اما عليا مرات طارق بصت لـ نورا بضيق وقالت بهمس حاد:
— انتي شايفة ده مكان ولا ظرف مناسب تردحو لبعض فيه.. مش مكفيكم مناقرات في البيت. كمان هنا!. أنتوا مش ناويين تعقلوا بقى
نورا قالت:
— وانا عملت ايه..وبعدين مش شايفة المحن بتاعها
وبصت لسهي بقرف
عاليا قالت:
– يا تقلديها و تعملي زيها ياتسكتي. هو انتي متغاظة ليه صحيح
بصتلها نورا بضيق ولسه هتتكلم افتكرت نظرة عماد فخافت سكتت
اما حورية اللي كانت في حضن يوسف رفعت عيونها الحمرا ليه وبصتله و قالت بصوت مبحوح ودموع:
–شوفت اللي حصلي.. ابني راح يايوسف
مسك يوسف ايدها الاتنين بين ايديه بحزن حقيقي لكنه قال وهو بيبص لعيونها الدبلانة وبيمسح دموعها:
– الوجع كبير مفيش كلام. بس انتي لازم تبقي قوية.. غالب بقي في مكان احسن وده قضاء ربنا مش هينفع نعترض. لازم تشدي حيلك وتقومي عشان صحتك.. ماشي ياحبيبي
هزت راسها برفض واترمت في حضنه وهو ضمها ليه وبقي يمسح علي ضهرها
وبعدها حور مراته جات جمبها ومسكت ايدها وقالت:
–ادعيلو ياحورية وان شاء الله ربنا هيصبرك
وفضلو اخواتها معاها اليوم كلو ماسبوهاش
...
بعد يومين
– عاملة ايه دلوقتي ياست الكل
قالها زين لـ امه بعد ما باس راسها
وقعد قدامها يتطمن عليها
–عايزة اخرج من هنا يازين..
زين قال:
– الدكتور قال لسه شوية لما حالتك تستقر
بس حورية قالت:
– مش قادره اقعد دقيقة كمان هنا.. معلش خليه يكتبلي علي خروج
وبالفعل خرجت حورية بعد ما صمتت انها مش هتفضل في المستشفى رغم ان الدكتور كان رافض لان لسه حالتها مكنتش مستقرة لكن هي صممت
..
في المقابر
كانت قاعدة علي ركبها قدام مدفن غالب
مدت إيديها الاتنين ولمست الرخام الساقع. دموعها نزلت وهمست بنبرة حزينة:
– يا حبيبي يا ابني.. يا وجع قلبي عليك يا غالب.. مشيت وسبتني بدري ليه يا نور عيني
وبقت بتبكي بوجع
زين كان معاها.. مال عليها وقال:
– كفاية يا امي
ومسك ايدها قومها.. باس ايدها وراسها وقال:
– يلا نرجع البيت عشان ترتاحي
...
في بيت رحيم
كانو متجمعين علي السفرة، الحزن مغيم على الملامح، بس الكل كان بيحاول بيداري وجعه ويظهر متماسك وقوي قدام زينة
الكل قاعد بيمثل إنه بياكل، لكن الأطباق زي ما هي. ليلى بصت لزينة اللي كانت قاعدة وباصة في طبقها بفراغ والـمعلقة في إيدها مابتتحركش.. قالتلها بحنية:
– كلي يا حبيبتي.
بس زينة سابت المعلقة من إيدها وقالت:
– مش قادرة
وقامت ويدوب اتحركت خطوة واحدة و توازنها اختل وغابت عن الوعي ووقعت في الأرض
قامو كلهم جريو عليها بخضة و
..
– بتعملي ايه ياحورية!!
– احنا مبقلناش عيش مع بعض خلاص
قالتها بنبرة جافة وميته ودموع متحجرة في عيونها وهي واقفة قدام خزانة الملابس بملامح قاسية بتاخد هدومها وترميها في الشنطة من غير نظام.
موسى بصلها بذهول وعيون حمرا أثر الحزن والحالة اللي هما فيها، وكأنه مش مصدق إنها قادرة تفكر في البعد بعد الفجعة اللي حصلت لهم في ابنهم اللي لسه دمه مبردش، قالها باستغراب:
– بتقولي ايه
مردتش وفضلت مستمرة تلم في هدومها، وده اللي خلى موسى يقرب منها ويمسك دراعاتها الاتنين كأنه بيحاول يفوقها لما قال:
– إنتي شايفة الظروف اللي إحنا فيها تستدعي اللي بتعمليه ده احنا لسه دافين ابننا.. فوقي ياحورية
لكن رد فعل حورية كان أقوى مما يتخيل.
نفضت إيدها من بين إيديه بحدة وبدأت تفرغ كل الوجع اللي في قلبها في وشّه لما قالت بصرخة قهر:
– دلوقتي بتقول ابننا.. ولما انت عارف انه ابني زي ماهو ابنك خبيت عليا ليه.. ابن عمري كان بيموت وإنت حارمني منه!
دموعها نزلت بقهر وبقت تقول بعتاب يقطع القلب:
– حارمني أملي عيني منه قبل ما يسبني ويروح، خبيت عليا ليه يا موسى.. ابني كان بيصارع الموت وانا عايشة حياتي عادي ..ده انا معرفتش إنه عيان غير وهو رايح يعمل العملية..حتي استكترتو عليها شوية وقت أودعه فيهم واستوعب..
بصتله بقهر وقالت:
–حرام عليك انا ملحقتش أشبع منه.. دخل العمليات وطلع منها على قبره! إنت قتلتني وعايزني أقعد معاك في بيت واحد بعد ما حرمتني أقضي معاه آخر أيامه .. كان حقي أعرف.. حقي انا امه
بقت تهز راسها بدموع وتقول:
– ازاي هونت عليك. سبتني على عمايا لحد ما فجأة الموت خطفه مني في غمضة عين.. انت ازاي قدرت تعمل فيا كده ازاااي
ظهر الضعف في صوتها اكتر وقالت:
– طب.. طب كنت عرفني.. قولي.علي الاقل كنت ضميته لقلبي وشبعت منه.. كنت رعيته وقعدت جمبه ومسيبتهوش لحظة.. ليه مقولتش ليه ليه حرام عليك
موسى نزلت دموعه وقال بعجز:
– كنت خايف عليكي.. خوفي على قلبك هو اللي خلاني أداري
– تخاف على قلبي تقوم تذبـ'حه!!..تفتكر لو كنت عشت الرعب وهو في حضني كان هيكون أصعب من ناري دلوقتي..انت متخيل انا حاسة بايه دلوقتي وقلبي محروق عليه ازاي...انا مش هسامحك، عمري ما هسامحك.. عمري
وبقت تبكي بانهيار
مكانتش حورية قادرة تستوعب إن ابنها اللي كان مالي عليها الدنيا مابقاش موجود، والأصعب من الموت نفسه هو إحساسها إنها اتغفلت في أغلى ما تملك.
مكنتش قادرة تغفر لموسى إنه قرر بالنيابة عنها إنها متتوجعش، وفي نظرها كان موسى الشخص اللي سرق منها آخر نفس لابنها.
مسحت دموعها بعنف، وسحبت قفل الشنطة،
بس موسي علطول قال:
–انا مش هسمحلك تسيبي البيت. اهدي بقا واعقلي ياحورية
بس حورية نفضت ايده لتاني مرة وقالت بجمود:
–انا اللي مش هسمحلك تمنعي
–
وجرت الشنطة وراها وخرجت وسابته واقف وسط حطامه وفشله في حمايتها.
نزلت حورية السلم وهي بتنادي علي السواق اللي دخل بسرعة وقال:
– أأمري ياهانم
– تعالي خد الشنطة دي وديها العربية
اخدها السواق وخرج وتمارا اللي كانت واقفة عينها علي الشنطة بحزن قربت عليها وقالت بدموع:
– ممكن متسبيش البيت يا ماما.. عشان خاطري
حورية حست بسكاكين بتقطع في قلبها وهي شايفة دموع بنتها. بس الوجع والكسرة اللي في قلبها كانو اكبر من انها تتراجع.. مالت عليها وخدت وشها بين إيدها وقالتلها:
– معلش ياحبيبتي. مش هينفع..
— ياماما عشان خاطري متسيبناش وتمشي. ياماما
لتقول حورية بحدة:
– في ايه ياتمارا انتي مبقتيش صغيرة
بعدين غمضت عيونها وحاولت تتكلم بهدوء ف اتنهدت وقالت:
–معلش ياحبيبتي.. انا اعصابي تعبانة شوية ومش هقدر افضل هنا.. خلي بالك من نفسك واول ما تخلصي امتحاناتك ابقي تعاليلي القاهرة. ماشي ياحبيبتي
وباستها ومشيت سابتها واقفة ضايعة
....
في اوضة زينة كنز قاعدة جمبها بتمرر ايدها علي شعرها بحزن وهي نايمة وشها شاحب ودموعها جافة علي خدها
مسحت كنز دمعة نزلت من عيونها علي منظر اختها وباستها وقامت خرجت
..
بعد يومين
في جنينة الفيلا، كانو رحيم وحمزة و معاهم كنز وجوزها، حسام الدويري. حسام شاب بطلة قوية، ملامحه حادة بتعكس طبيعة علمه كظابط، من عيلة كبيرة أصلهم مصري بس مقيمين في أمريكا ومعاهم الجنسية الأمريكية.
فجأة موبايل حسام رن بمكالمة شغل، رد و بعد ما خلص المكالمة استأذن منهم عشان يمشي. قرب من كنز وطى باس راسها وقالها:
— "هتعوزي حاجة
كنز ابتسمت له برقة وهزت راسها بالنفي، وحسام سلم على رحيم وحمزة ومشى عشان يلحق شغله.
في اللحظة دي بالظبط كان يوسف خارج مستعجل من باب الفيلا لانه كمان كان وراه مهمة في شغله. عيونه وقعت على المشهد ده، ملامحه اتغيرت فجأة للضيق والغضب المكتوم ف كنز كانت وما زالت حب عمره اللي ضاع منه ومقدرش يطوله
في نفس الوقت جات ليلى اللي اتقدمت عليهم ب الشاي ادت لرحيم وحمزة وبصت حواليها باستغراب، وسالت كنز:
— أمال جوزك فين يا كنز؟
كنز ردت بنبرة هادية:
— مشي يا ماما..
— مشي راح فين
— سافر..
— بالسرعة دي
— ما أنتِ عارفة يا ماما طبيعة شغله
— ربنا معاه
يوسف اللي قرب وقف مع ابوه ورحيم كان واقف وسامع الحوار والضيق اللي جواه زاد ومبقاش طايق يقف دقيقة واحدة.
كنز رفعت عينيها بالصدفة وعيونهم اتلاقت لثواني
لكنهم رجعو تجاهلو بعض
— عن اذنكم
قالها يوسف فسألو حمزة قبل ما يتحرك
— أنت نازل القاهرة دلوقتي
— أيوه.. عندي شغل
ومشي
....
قدام باب المدرسة، كانت تمارا واقفة مع صاحبتها بعد ما خرجو من الإمتحان، كانت واقفة في عالم تاني خالص؛ عيونها شاردة، ملامحها باهتة، والحزن باين على وشها.
قربت منها بصت لها صاحبتها بقلق وقالت:
— تمارا.. هتروحي علطول ولا هنروح في حتة؟
تمارا تنهدت وقالت بنبرة مخنوقة:
— مش قادرة أرجع البيت . البيت بقى كئيب أوي..
صاحبتها فكرت ثانية وقالتلها بعرض:
— طب إيه رأيك، تحبي نروح الشقة اللي بنذاكر فيها؟ الشلة كلهم هناك، نغير جو ونراجع مع بعض
تمارا هزت راسها بيأس ومن غير ما تفكر:
— ماشي.. أي مكان غير البيت.
...
يوسف فتح باب شقته بالمفتاح اللي صوت تكته كانت كفيلة إنها تحرك السكون التقيل اللي جوه. مراته أول ما سمعت الصوت، قامت بلهفة و خرجت تجري على الصالة، وأول ما شافته رمت نفسها في حضنه وبدأت تبكي، وهي بتقول بعتاب:
— بقى لك شهرين سايبني لوحدي هنا يا يوسف! شهرين بحالهم
يوسف ملامحه كانت متخشبة، مفيش في عينه أي رد فعل مد إيده وببرود قاسي فك إيديها من عليه براحة واتحرك ناحية الكنبة، رمى جسمه عليها ورجع ظهره لورا وقال وغمض عينه وقال بتعب:
— روحي اعمليلي قهوة..
وقفت تبص له كان باين عليه انه مهموم .. بس هي طبعاً مش عارفة إيه اللي حصل بره ولا إيه السبب في اللي هو فيه لأنه حابسها في الشقة بقالها شهرين كاملين، وساحب منها الموبايل وقاطعها عن الدنيا تماماً.
فضلت باصة له للحظات بحيرة وخوف، وقبل ما تنطق اتنفضت وهي واقفة لما قال:
— أخلصي!!
حاضر
قالتها ولفت بسرعة ناحية المطبخ تعمله القهوة
..
..
وصلوا تمار وصاحبتها الشقة، صاحبتها طلعت المفتاح وفتحت الباب. أول ما دخلوا، تمارا استغربت لما شافت ولاد من الدفعة بتاعتهم قاعدين مع بقية البنات في الصالة. وقفت مكانها وبصت لصاحبتها باستنكار وقالت:
— "دول بيعملوا إيه هنا؟!
ردت الاخري باستغراب:
— "مش عارفة..
بعدين قالت بلامبالاه:
– سيبك منهم كإنهم مش موجودين وتعالي ندخل نذاكر جوه
— أنا مش هدخل وهما هنا.. من إمتى وإحنا بنتجمع مع ولاد في الشقة دي! أنا ماشية.
ولفت تمشي
بس علطول صاحبتها مسكت إيدها بسرعة وقالتلها بتبرير:
— يا بنتي استني بس احنا في فترة امتحانات و كلنا بنذاكر وبعدين اعتبري نفسك في السنتر ياستي هو احنا اول مرة نتحمع مع ولاد متبقيش قفوشة كده.
في وسط الكلام، واحدة من البنات قربت منهم وهي ماسكة سيجارة.
بصت لتمارا بعد ما سحبت سيجارة من العلبة اللي في ايدها وقالت لها:
–سيجارة
وبحكم إن تمارا كانت حزينة ومكسورة ومفيش أي طاقة للمقاومة والوجع مأثر عليها ومخليها قابلة لأي حاجة تنسيها، مدّت إيدها وأخدتها
ودخلو وابتدو فعلا يذاكرو
لكن بعد شوية، القعدة بدأت تتغير، وتمارا لفت انتباهها إن الولاد مطلعين ازايز خمر، ة وبيشربوا. الوجع اللي جوة قلبها خلاها تقرب منهم وعيونها مثبتة على الكاسات، وسألت بنبرة ضايعة:
— بتعمل إيه البتاعة دي؟"
واحد من الشباب بص لها بابتسامة صفرا وقالها وهو بيصب:
— "دي بتودي الدماغ في حتة تانية خالص.. بتنسي الامتحانات، وبتنسي الحزن اللي أنتِ فيه.. هتنسيكِ الدنيا كلها يا تمارا
— طب صبلي كاس..
–احلي كاس لـ سنيوريتا المدرسة
أخدت الكاس وشربته، وبعد وقت قليل تمارا مبقتش حاسة باللي حواليها بقت رامية جسمها على الكنبة وفي دنيا تانية
الوقت عدا، والعدد بدأ يخف في الشقة،
كانوا ولدين ساندين ظهرهم على سور البلكونة، وباصين لجوه الشقة وهما بيشربوا سجاير. واحد منهم كان مركز نظراته على تمارا وهي غايبة عن الوعي بعد ما استسلمت للنوم
صاحبه أخد باله من نظرته المركزة والمكشوفة دي فقال:
— إيه يا عم؟ إيه اللي في دماغك بالظبط
الشاب بص لصاحبه بابتسامة خبيثة، وقام رامي السيجارة من إيده على الأرض وداس عليها برجليه، وقال بشر وابتسامة شيطانية ظهرت علي شفايفه:
— أبقى غبي لو سبت الفرصة دي تروح من إيدي!
وساب صاحبه ودخل الصالة وقرب من الكنبة اللي نايمة عليها تمارا. قعد جمبها يتأمل ملامحها المستسلمة، ومد إيديه وبدأ يمشيها على وشها بجرأة، ونزل بعينيه يتفحص جسمها بجشع، وقرب منها أكتر وهو بيستغل غيابها التام عن الوعي و ميل عليها و
يتبع