رواية بيت العيلة الفصل الواحد والعشرون21 بقلم ندا الشرقاوي
#بيت_العيلة٢١
-لقيت كريم بيتفرج على حاجات مش
مريم قربت منها وسحبت إيد ابتهال من إيدها اللي كانت بتفرك فيها وقالت بهدوء
-طب إهدي يا ابتهال تنفسي كده المهم أوعي تكوني زعقتي أو ضربتيه ،الزعيق والضرب دلوقتي هيخلوه يخبي عليكي أكتر، ومش هيحلوا المشكلة
ابتسمت ابتسامة صغيرة عشان تطمنها وكملت
-بصي، كريم لسه ولد وصغير، وفضوله في السن ده طبيعي بس سكوته على الحاجة دي غلط، وسكوتنا إحنا عليه أغلط
ابتهال رفعت عينيها وبصوت مكسور
-طب أعمل إيه؟ أنا مصدومة ومش عارفة أواجهه ازاي
ردت عليها مريم بعقلنية
-تواجهيه بس براحة ومن غير فضايح اختاري وقت تكونوا لوحدكم، وهو هادي ومش بيلعب متزعقيش وتقولي أنا شوفتك كده هيحس بالإهانة ويقفل لا ابدأي معاه من بدايه السطر
مريم سكتت ثانية وبعدين كملت
-قولي أنا لاحظت إنك بتتفرج على حاجات مش مناسبة لسنك، وأنا خايفة عليك منها لأنها بتأثر على دماغك وقلبك بعدين وعن حياتك في المستقبل كمان خلي الكلام عن خوفك عليه، مش اتهام ليه ،الولد لما يحس إنك بتكلميه كصاحبته الكبيرة هيسمع لكن لما يحس إنه متهم ومفضوح هيكذب ويهرب ومش بعيد إنه يحاول يعمل حاجة أكبر
-طب ولو كابر أو اتكسف؟
ابتهال سألت وهي لسه متوترة
لكن ردت عليها مريم بهدوش
-طبيعي يتكسف لانه هيحس إنه اتكشف دورك إنك تفهميه إن ده مش عيب إنه يسأل، العيب إنه يدور في الحاجات الغلط ،اشرحيله على قد سنه إن الحاجات دي بتخلي الواحد يشوف الناس غلط، وتبعد قلبه عن ربنا، وتخليه ميعرفش يبني علاقة صح لما يكبر،وكمان هتشوش عقله وميعرفش يركز في حياته ومدرسته
مريم مسكت إيدها تاني وقالت
-والأهم إنك تقفلي الباب من الأول راقبي الموبايل من غير ما يحس إنك بتتجسسي عليه، نزلي برامج حماية، واملِي وقته بحاجات مفيدة الفراغ هو اللي بيودي للحاجات دي،بلاش كلمة أصلي واثقه في عيالي أصلي مربياهم ،كله مربي عياله بس مش كله عارف عياله بره البيت بيتعاملوا إزاي وماتنسيش الفضول ،أصل حته دا عندنا احنا واحنا كبار كده الواحد بيظهرله جزء من حاجة بيكون عنده فضول يعرف أكتر دا اللي السوشيل ميديا بتظهره للعيال إنها تشد رجليهم
-مش عارف يا مريم
ابتهال قالتها وهي عينيها بتلمع ،مريم هزت راسها
-أنا معاكي. هنفكر سوا إزاي تفتحي الموضوع معاه، ولو حسيتي إن الموضوع أكبر منك نروح لمتخصص تربوي المهم متفضليش ساكتة، ومتصدقيش إن الضرب والزعيق حل علشان هينفر منك ،بلاش تكوني قاسية من أول تعامل يعني لو مبيصليش ابداي كافئيه على كُل فرض على طول يكون طاهر ،لو سامي يقدر يكون معاكِ ياريت ،بلاش لو بيخاف تقوليله هتعمل كذا ولا اقول لابوك ،لا كده أنتِ زل
سكتوا شوية، وبعدين مريم قامت جابت كوبايتين مية وقالت
-اشربي، واهدي وبكرة نرتب الكلام اللي هتقوليه لكريم بالظبط، ونشوف فيديوهات تورينا نتعامل صح إزاي
سكت ابتهال وشربت وهيا بتردد في نفسها
-يارب
بعد ساعتين …
كانت وقفه مريم في المطبخ بتجهز الغدا ،وفكرت انها مشافتش الهدوم الجديدة اللي جابتها آمال وكامل ،سابت اللي في اديها وطلعت بحماس راحت الأوضة خرجت الكياس وبدأت تتفرج على كُل قطعة لأن البيبي بنوته ،خرجت سلوبت بالون البينك في ابيض ،صغيرة وعليها جوارب صغيرة خالص ابتسمت ليهم بحب وبدات تحطها في الدولاب ،شوية وطلعت بنطلون جينز بفتحة من الجنب وعليه بلوزة بيضه كانت وقفه زي الفراشة اللي بتحلق على الزهور ،تفتح كُل شنطة تتفرج ،وتحط في الدولاب .
الوقت سرقها وفاقت على صوت الجرس ،وقفت عن السرير بسرعة وخرجت تفتح الباب كان محمود واقف وشايل شُنط كتير مش عارف يفتح ،ساعدته في الشنط ودخل ،حط الشنط وفتح لها ايده زي كُل مره حضنته ،لكن بص لها بستغراب وقال
-ايه الريحة دي ؟؟
ردت عليه بنفس نظرةً الاستغراب
-ريحة ايه عندي برد مش عارفة أشم
حط ايده على شعره بتعب وقال
-البامية شاطط
شهقت واتصدمت وجت تجري مسكها من اديها وقال
-اهدي خلاص هتقعي كده مش نصبنا ،هدخل أقفل عليها
دخل قفل على الحلة وخرج كانت بدأت تعيط قعد قصادها وقال
-بتعيطي ليه أكل واتحرق
-علشان أنت جعان
-هناكل رز وشوربه وسلطه ،وبعدين مقدر إنك تعبانة عادي فداكي ،هدخل أغير واخد دش وناكل سوا
-حاضر
في بيت ابتهال
كانت واقفه بطبق الغسيل ولسه بتفكر مش قادره تستنى لبكره علشان تشوف هتتصرف إزاي ،سابت اللي في اديها وخرجت على أوضة كريم بعد ما دخلت المطبخ جابت كوباية عصير ليها وكوباية ليه،خبطت ودخلت حطت الكوباية قدامه على الترابيزة وقعدت على الكرسي اللي جنبه، مش قريبة أوي ولا بعيدة
-كريم ممكن نتكلم خمس دقايق؟ من غير موبايل
كريم رفع راسه، وشّه بان عليه التوتر قفل الموبايل وحطه جنبه، صوته واطي
-فيه إيه يا ماما؟ عملت حاجة؟
ابتهال هزت راسها ببطء
-لا، معملتش حاجة تخليك تخاف مني ،بس أنا لاحظت إنك بقالك فترة بتتفرج على حاجات على الموبايل مش مناسبة لسنك ولا مناسبه لسن اي حد كمان ،ولا كبير ولا صغير
كريم وشه احمر وبص في الأرض سكت ثانيتين وبعدين قال بصوت مكسور
-أنا معملتش حاجة
ابتهال هدت صوتها أكتر
-أنا مفتشتش وراك عشان أحرجك يا كريم أنا أمك، وخايفة عليك واللي شوفته وجعني، مش عشان أنا بتجس، عشان أنا شايفة إن الحاجات دي هتبوظ دماغك وقلبك بالراحة وأنت مش واخد بالك،أوعى تكدب ياكريم علشان أنا عارفة ،وأنا ضاغطه على أعصابي بطريقة كبيرة علشان أقعد القاعدة دي ،اللي متخيلتش اقعدها أصلًا
كريم فرك في صوابعه وقال بتبرير
-كل العيال بيتفرجوا مش أنا لوحدي
ابتهال مالت لقدام شوية
-كُل العيال هتروح النار هتروح معاهم ؟؟ كُل العيال عاوزه تكون فاشلة هتفشل معاهم ؟كُل العيال عاوزة تبوظ وتهم حياتها هتدخل معاهم برده ،عارفة إن الفضول عندك في السن ده طبيعي بس الفرق بين الولد اللي هيبقى راجل بجد، والولد اللي هيضيع، إنه بيعرف يوقف نفسه لما يحس إن الحاجة دي غلط وأنا واثقة إنك تقدر ،الصح إنك تعرف إنه غلط وتسيبه مش إنك عارف إنه غلط ومكمل
كريم رفع عينيه ليها لأول مرة
-طب وحضرتك عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟
ابتهال ابتسمت ابتسامة صغيرة
-عايزاك تبقى صريح معايا لو حاجة شغلت دماغك أو سؤال محيرك، تعالى اسألني أنا قبل ما تدور في مكان يبوظك اتكسفت مني روح اسال بابا ،ولا أنا ولا بابا هنضرك يا كريم وأنا أوعدك إني هكلمك زي صاحبتك الكبيرة، من غير زعيق ومن غير ما بابا كمان يعرف ،سر بيني وبينك
سكتت ثانية وكملت
-وأنا كمان هحاول أقفل الباب من ناحيتي هنظبط الموبايل مع بعض، ونملّي وقتك بحاجات تشغلك جيم، كورة، أي حاجة غير القعدة لوحدك كتير وكمان أنت بتحب الاختراعات في الاكل ممكن نبدا نطبخ سوا ونخترع حاجات سوا ،والأهم من دا كله تروح لربنا بقا وتقوله إنك غلطان وهتصلح غلطك ،يعني تصلي بانتظام يا كريم
كريم سكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي
-أنا أنا كنت متضايق ومش عارف أحكي لمين
ابتهال مدّت إيدها ولمست كتفه
-أنا هنا يا حبي،أنا أول واحدة مفروض تحكيلي مش عايزة أبقى الأم اللي بتزعق بس عايزة أبقى اللي بتطمنك.
كريم بلع ريقه وهز راسه وقال
-ماشي يا ماما. مش هعملها تاني.
ابتهال سحبت الموبايل من جنبه وحطته على جنب
طب يلا نقوم نشرب العصير ده سوا، وتقولي إيه اللي مضايقك من أوله وأنا سامعة لحد الآخر
النور في الصالة كان هادي، وصوت التلاجة في المطبخ هو الصوت الوحيد ولأول مرة من أسبوع، ابتهال حست إن صدرها اتفك شوية.
في بيت محمود …
الباب خبط ومريم كانت في المطبخ ،سامعه لكن قالت محمود هيفتح ،فتح محمود الباب وكانت عفاف ،دخلت وهو بيقول
-أهلا يا أمي نورتي اتفضلي بيتك ومكانك
سمعت مريم صوته قفلت الماية ونشفت اديها وخرجت وهيا مبتسمه وبتقول
-أهلا وسهلًا يا طنط ،عامله ايه
بصتلها وقالت
-اي دا أنا مش قولتلك تقولها تنزل اللي في بطنها بدل ما تجيب عيل معاق …
