رواية فتاة الاشارة الفصل الرابع والعشرون24بقلم اسماعيل موسي

رواية فتاة الاشارة الفصل الرابع والعشرون24بقلم اسماعيل موسي              
دخل الحج عبده المكتب لاهثآ، يتصبب عرقآ ،صعد السلم راكضأ رغم الام عظامه
هو صحيح إلى انا سمعته دا يا بنتى ؟
رفعت تالا بصرها داخل وجه محتقن، هو مفيش حاجه بستخبى جوة الشركه دى ؟
لكن عينى الحج عبده المثبته عليها اجبرتها على الرد
ايوه
روحنا فى داهية همس الحج عبده وهو يتكوم على المقعد
همست تالا ،متخفش يا عم عبده انا هتصرف

هتتصرفى ازاى ؟ احنا وقعنا العقود ومفيش عندنا مقدره ندفع شرط جزائي تانى، صقر الزفت حط شرط جزائى ملعون ذيه.
سحبت تالا سترتها الجينز ،مكنش عندها اى قدره على المجادلة، انا هخرج شويه يا عم عبده
تركت المكتب خلفها ،المصائب تنهال عليها بلا توقف
لكن هذة المره الورطه ضخمه والنجاه معدومه ،نزلت تالا المخزن مرت على العمال، عايزه الصفقه بتاعت العميل تكون جاهزه للتحميل على العربيات قبل وصوله
كان العمل يسير بطريقه منظمه فلا أحد يعرف المصيبه التى حلت فوق رأسها
وقفت تالا خارج المخزن أخرجت هاتفها واجرت اتصال طويل
كانت تهمس فيه وتصدر الأوامر
طلبت من صقر ان يحضر إلى المخازن ولا يمر على الشركه
لم ترغب تالا أن يعرف صقر انه انكشف ،أرادت ان تتم الصفقه فى سريه تامه.
حضر صقر فى الموعد المحدد وطلبت منه تالا أن يعاين البضاعه قبل تحميلها على سيارات النقل
وقف صقر بعيون مدققه يتابع كل صندوق حتى انتهى العمال
من تحميل كل البضاعه الموجوده فى المخزن
بضاعتك كامله يا استاذ شريف، اتوقع دفع الحساب يكون فى فتره قريبه
اخرج صقر الشيك من جيبه، وبعدين ليه إدى تمن البضاعه
يا انسه تالا.
وضعت تالا الشيك فى جيبها وهمست اتوقع صفقات تانيه كتيره تتم بينا ان شاء الله.
تحرك صقر بسيارته آمام اسطول النقل نحو مخازن شركته
بعدها اتصلت تالا بالبنك تتأكد من الرصيد وطلبت من مدير الحسابات التأكد من تحويل رصيد الشيك لخزانة الشركه.

لازالت تالا تفكر فى الرساله التى وصلتها قبل قليل
رساله غريبه مريبه ومقلقه ،لو عايزه تعرفى مكان يامان السويدى ادفعى
فى البدايه اعتقدت انها فخ لكن لاحقا اعادة التفكير
شييء فى صدرها أخبرها ان الامر أكبر مما يبدو

الراسل لم يمنحها ضمانات ،طلب مبلغ يحول على فودافون كاش نظير معلومه وأحده.
كانت تالا قبلها اتصلت بمنزل يامان وعرفت من الست فردوس ان يامان متغيب منذ أكثر من شهور من وقت تركه للشركه لم يظهر مره اخرى.

دون أن تخبر احد، ارسلت تالا النقود المطلوبه
ووصلتها المعلومه ،ابحثى عنه فى المستشفيات
رساله جعلتها ترتعش ،حتى لو كانت مزحه فإنها مزحه ثقيله
عادت إلى مكتبها ،جلست شارده بعض الوقت قبل
ان ترفع سماعة الهاتف وتطلب موظف من قسم الأرشيف بالاسم.

وقف الموظف آمام تالا، كان شاب عادى بلا مميزات تذكر
كان يشعر عن وظيفته على المحك ولا يعرف المصيبه التى ارتكبها حتى تتطلبه المديره.
اقعد امرته تالا
انت عارف انا مين؟
همس بارتباك، حضرتك الانسه تالا لم يضف حرف اخر
عارف انا شغاله ايه فى الشركه ؟
تردد لحظه، الحج عبده مدير الشرك الرسمى
وحضرتك المديره الفعليه ،هو الواجهه وانتى التفاصيل
كويس همست تالا، كانت لمحته مره يقراء روايه لدان بروان وقت الشغل لكنها لم تعنفه كانت تعرف أن وقته  سيأتي

وضعت الرساله آمام عينيه وسمحت له ان يقراء
بعد لحظات سألته انا عايزاك فى مهمه، الرساله دى وصلت من رقم انا قدرت احدد موقعه فى وسط البلد ورسمت خط على ورقه بالقلم، انا عايزاك تدخل كل مستشفى داخل المنطقه دى
تدخل متخفى، غير ملحوظ، مش هتسيب إى ركن فى إى مستشفى غير لما تبص عليها ،هتبحث عن يامان بين المرضى
ولو لقيته متعملش حاجه ،بلغنى وانت عارف هتوصلنى ازاى
واجل السؤال إلى شاغلك دلوقتى فى الوقت المناسب هتعرف انا اخترتك ليه.
انت معفى من كل مهامك فى الشغل إلى مكنتش بتشتغله اصلا، مهتمك دلوقتى واضحه وعايزه تقرير يومى عنها.
ابتلع سعيد ريقه، نهض وقبض على قطعة سناكس تبقت فى طبق تالا ، التهمها وهو يرمقها بطرف عينه ،اتمنى مخيبش ظنك لانى مقدرش اتخيل وأحده زيك ممكن تعمل ايه
بس انا محتاج فلوس، مصاريف شخصيه للمطاعم والقهواى
والتنقلات ،فتحت تالا الدرج خد إلى يكيفك
حفر سعيد الدرج بعينه استل ما يكفيه لا زياده ولا نقصان
وغادر المكتب.

كانت عينها على الهاتف، بالها مشغول حتى وصلتها رساله
كله تمام.

تنقل سعيد من مشفى لمشفى ،كان يعرف خطورة موقفه
لكنه كان يحب الأسرار و المخاطر التى تجلبها
مره فى ذى دكتور وأخرى فى ذى تمرجى وأخرى فى ذى عامل نظافه او سباك او موصل طعام ،كانت له هيئه مطواعه تمكنه من التشكل دون أن يلحظه احد
بعض المستشفيات اخدت منه يوم وبعضها اسبوع
وكان يخرج كما دخل دون أن يتعرف عليه احد
تراكمت التقارير فوق مكتب تالا، لم اعثر على شيء
لم اعثر على شيء ،دفعت الورق داخل الدرج
مرت عشرة أيام ولا حس ولا خبر.

كان سعيد يدخن سيجاره عندما اعجبته ممرضه شابه خارجه من باب المشفى
متكاء على الجدار وقدمه متصلبه ،همس حين مرورها اه ياقلبى حاسس انى هموت، لكن مين هينقذك يا سعيد يا ابن العوام ؟ انت ممكن يسيبوك هنا تتعفن لمدة شهر ولا احد يفكر فى دفنك.
التفتت الممرضه انت بتعاكس يا جدع انت؟

رد باندفاع هو انتى سمعتى ؟ { انا كنت بكلم نفسى
قالت انت مش شايف انك كبير على أمور العيال دى ؟
ثم الحركات إلى بتعملها دى اتهرشت من قرن فات

قال ،ياه انا قديم للدرجه دى ؟ كان يتحدث بجديه مضحكه تصدقى انا استحق العقاب ؟
كان نسى مهمته تماما آمام عيون المهره آلتى تأكله بغيظ
طيب شوف حالك، على فكره دى مستشفى خاص مش مدرسة تجاره ؟
شعر أن كل المخارج سدت ولا فائده من اللف والدوران
شكر الممرضه، همس متشكر جدا ومتشكر اكتر لان طريقتك فى الرفض والرد انسانيه لابعد حد ،انا كنت فاكر الاحذيه هتطير فى الهواء والصراخ هيملى الشارع ؟
قالت طيب يا خفيف حاول متعملش كده تانى مش كل البنات ذى.
شعر بالاحباط، جلس على رصيف المشفى اخرج ساندوتش فلافل ،كان يلوم نفسه لانه فاشل
فاشل فى العمل وفاشل فى المعاكسة ولما رجعت تانى كانت رأسه محنيه على الأرض يرسم حشرات وورود على التراب
انت هتفضل قاعد هنا ؟
تفاجيئ لسماع صوتها مره تانيه ،همس الصراحه انا فى مهمة عمل ومش هقدر امشى غير لما اخلصها

مهمة ايه سألته بفضول وقربت منه ،صاحب الشركه إلى انا بشتغل فيها رجل أعمال كبير ،اختفى من كده طويله
وانا مكلف بالبحث عنه والا عيشى هينقطع
مديرتى الشابه ،فتاه لعينه وقصيره ،لسانها لا يتوقف عن إطلاق السباب
قالت بس احنا معندناش ناس مهمه داخل المشفى
همس بعصبية افهمى بقا ،هو مش هيبان انه مهم
لكنه مهم، هو انا ممكن اطلب منك طلب؟
ترددت البنت مردتش
قال بصى خدمه واوعدك مش هتشوفى وشى مره تانيه فى هذة الحياه الظالمة
قالت خدمة ايه
هدخل معاكى المشفى على أنى اخوكى ،ابص على المرضى من غير ما حد يشعر واخد بعضى وامشى
ارجوكى وافقى اكل عيشى هينقطع بسببك
كان مبرر تافه لكنها وافقت ،وافقت لأنه اعجبها
وافقت لان قلبها دق بلا توقف.

خليك قاعد هنا وانا هشوف شغلى ،اقل من ساعه وتسيب المشفى وتمشى
هز رأسه حاضر يا اختى سمعا وطاعه.
داخل المشفى كل العنابر متاحه للزياره حتى العنايه المركزه ما عدا غرفه واحده، معزوله ومحدوفه كأنها ميته، محدش بيقرب منها، تشعر ان هذه الغرفه خرجت من الخدمه

اختفى فى الحمام اخرج من حقيبته لبس عامل نظافه ارتداه ثم خرج إلى الرواق يحمل جردل مياه ومساحه
اقترب ببطيء ،مسح كل الارضيات بخفه ونظر من زجاج الغرفه
كان يامان ممدد على السرير جسده نحل ،المحاليل الطبيه معلقه بجسده ووجهه اصفر ميت.
يامان بيه ؟ قبل أن يستدير وصله صوت عنيف بتعمل ايه هنا؟
انا منبه مفيش اى عامل نظافه يقرب من الغرفه دى
التفتت والرعب على وجهه ،اسف يا بيه اصل انا جديد اول يوم شغل ليا هنا
وأخر يوم، صرخ الرجل بعصبيه روح قدم استقالتك حالآ
انسحب سعيد ،كان كل همه ان لا يتسبب فى مشكله
لملاك الرحمه آلتى لا يعرف اسمها.

الشركه وقفت على رجل لما بسنت دخلت شركة يامان
دخلت محتضنه ذراع صقر المرشدى وسط ذهول موظفى الشركه
طلعت مكتب يامان الحج عبده كان قاعد هناك مهموم والدنيا كلها مطربقه فوق دماغه
دخلت المكتب وقعدت على كرسى المدير بعد ما الحج عبده وقف يسلم عليها.
الحج عبده حس بانزعاج لكن دخول تالا منحه الطمأنينه
تالا بتعرف تتصرف فى كل حاجه
كان صقر المرشدى بهيئته الحقيقيه حتى انه لم يحاول أن يخفى ملامحه
دا مش مكانك همست تالا اول ما دخلت المكتب
من فضلك ملوش لازمه استخدام العنف

بالعكس همست بسنت انا فى مكانى المناسب
لكن انتى وشاورت بايدها لسه مش عارفه مكانك فين؟
قعد صقر جنب بسنت ،قال بصى انسه تالا الموضوع مش شخصى، دى أعمال وتجاره ،اانا اخدت كل البضايع من مخازنكم برخص التراب ،بعد اسبوع بالضبط الشركه هتعلن افلاسها انا بقا جاى اقدملك خطة أنقاذ ،انا هشترى الشركه بسعر السوق ،اعلى سعر كمان، مش هقول انها شركه مفلسه خسرانه لا ،هدفع أعلى سعر ينطلب فيها وبكده تكون الخساره مش موجوده

همست بسنت عرفتى ليه انا قاعده هنا؟
لان صقر هيشترى الشركه وانا هكون مديرتها
احيان لازم تعترفى بالخساره يا تالا عشان تكسبى

صرخت تالا فى صقر انت، انت إلى عملت كل ده؟
خدعتنى ودمرت الشركه ؟
همس صقر ذى ما قولتلك دى التجاره مش حاجه شخصيه
متخليش عصبيتك تمنع عنيكى تشوف الصح فين! ؟
قعدت تالا على الكرسى فى هزيمه وانكسار ،طيب ادونى فرصه افكر، الموضوع اكبر منى
همست بسنت وافقى وهنديكى عموله تعيشك ملكه طول عمرك.
حاضر هفكر ردت تالا وهى حاضنه وشها بايديها
غادرو المكتب وسابو تالا فى هزيمتها النكراء

بعد ما خرجو تالا رفعت وشها مسحت دموعها  وبدرت منها ابتسامه عريضه، ابتسامه فقدتها طوال شهور مضت
تعليقات



<>