رواية هاربة ام خائنة الفصل السابع والعشرون27 بقلم داليا السيد
وانتهى الكابوس
ظلت تصرخ باسمه بفزع ودموع ولم تهدأ إلا عندما وجدت جسد الرجل يتحرك ليسقط على جانبه وترى ياسين يتحرك وقد تلوث قميصه بالدماء فنزعه عنه وأبعده وهو ينهض ليجدها تندفع لأحضانه فأحاطها بذراعيه وقال
“اهدئي حبيبتي أنا بخير"
باللحظة التالية كانت رجال الشرطة تندفع للداخل وخلفهم خطاب الذي نظر لياسين والرجال المتساقطة هنا وهناك وعاد لياسين وقال
“هل أنت بخير؟"
هز رأسه وهو يحيطها بذراعه ويتحرك بها للخارج وتبعه خطاب في صمت وبالخارج تلقتهم رجال الاسعاف بالفحص ومداواة جراحه السطحية ومنحه أحدهم قميص ارتداه عندما تقدم منه رجل شرطة وقال
“السلاح الموجود بالداخل قضية بحد ذاته ياسين بيه فلت المنصوري منها بموته"
لم يبعد زوجته وهو يحيطها بذراعه ويقول "لقد سبقكم الموت يا فندم، أنا لم أقتله رجله هو من فعل بالخطأ"
ابتسم الضابط وقال "وحتى لو كنت أنت سيكون دفاع شرعي يا فندم أنت تدافع عن زوجتك من مجرم محترف ومهرب لكل ما هو ممنوع، شكرا ياسين بيه على تعاونك وثقتك بنا"
هز رأسه وتحرك بها إلى سيارة رجاله حيث تقدم خطاب منه وقال "سأنتهي من الإجراءات وألحق بك بالفندق"
فتح لها السيارة فركبت ونظر لخطاب وقال "تمام ولا تنسى أن تعيد النقود للبنك بالصباح خطاب"
ركب بجوارها فأغلق خطاب الباب وهو يقول "اطمئن ياسين سأفعل"
تحركت السيارة فنظر لها كما فعلت والدموع تعود لعيونها فرفع يده وضمها لصدره وقبل جبينها فسكنت بين أحضانه في صمت لم يقطعه سوى صوت السيارة على الطريق
تراجعت والسيارة تدخل نفس الفندق ونظرت له وسألته "لماذا هنا؟"
اندهش من سؤالها وقال "هل به شيء؟ يمكن تغييره لو أردت"
نظراته المهتمة جعلتها تطرد الشك من ذهنها يكفيها أنه ألقى نفسه وسط المجرمين ليعيدها له ولو لم تهمه لتركها وما اهتم
قالت "لا ظننت أنك ستغيره ككل مرة"
أبعد عيونه وقال "لا فهو قريب من أرض المطعم وأنا أريد رؤيته ومتابعة الأعمال به"
لم ترد والسيارة تقف ويفتح لها أحدهم فنزلت ولحق هو بها ورحب بهم المسؤول وأرشدهم للشاليه الخاص بهم وما أن دخلت حتى توقفت بمنتصف الغرفة وهي تشعر بتعب شديد وأغمضت عيونها وكأنها تسترجع الأحداث عندما شعرت به يحيطها بذراعيه ويقبل عنقها كعادته وأعادها أمامه فنظرت لوجهه الذي ظهرت به بقعة زرقاء فرفعت يدها لوجنته وقالت بدموع
“أنا آسفة ياسين، أنا السبب"
أمسك يدها وقبل راحتها وقال بحنان "أنت لست السبب بشيء يسر، الحكاية طويلة ومتشابكة"
قبل شفتيها برقة ثم خلع القميص الذي لا يخصه وتحرك للحمام ولكنها قالت "أنا تذكرت ياسين"
ثبت مكانه ولم يتحرك فأكملت "أنا أذكر كل شيء"
التفت إليها ونظراته كلها تساؤلات وقلبه يدق بقوة منتظرا تلك اللحظة التي كان يفكر بها بكل ليلة ويتساءل هل سترحل!؟
تحركت تجاهه حتى وقفت أمامه ورفعت وجهها لعيونه التي ظلت تتأملها وقالت "أنا لم أخنك ياسين ولم أهرب منك أو من الحياة معك"
ظل صامتا منتظرا تفسير وهي تعلم أنه ينتظر فوضعت يدها بجيبها وأخرجت الصورة ورفعتها أمامها فنظر لها بعيون غاضبة وهي تقول بدموع
“كنت قادمة لأعرف من هي، عهد منحتني انطباع أنها زوجتك أو أنك تخونني معها وأن هذا ابنك وتلك الفتاة مروة التي قابلناها هنا هي الأخرى حدثتني عن فتاة اسمها جهاد وأن لك علاقة بها"
ابتعدت من أمامه وما زالت تبكي وأكملت "وقتها ظننت أني لو جئت هنا سأعرف مكانها وأعرف حكايتها ووصلت مطار القاهرة وقطعت تذكرة وحيدة كانت مرتجعة ويمكنك مراجعة حسابي بالبنك ولم يكن معي أحد"
عادت تنظر له وقد وضع يديه بجيوبه وهو يسمعها فأكملت "أحمد كان على الطائرة حاول أن ينضم لي ولكني غضبت وصرخت به فابتعد عني ولو أني أظن أن عهد هي من دفعه بطريقي فهي من وضع برأسي فكرة السفر لسيناء وقد رأيت أحمد معها بالعزبة قبل رحيلي، لم أخنك أبدا ياسين ولم أهرب من حياتي معك فأنا لم أحب سواك"
وعادت للبكاء، تنهد بقوة ثم تحرك تجاهها حتى وقف أمامها وهي تخفض وجهها وتبكي دون توقف حتى رأته أمامها فلم تواجهه ولكنه قال
“ولا أنا يسر، لم أخنك بأي يوم وليس لي علاقة بأي امرأة لا قبل زواجنا ولا بعده"
رفعت وجهها الذي امتلأ بالدموع ثم رفعت الصورة بينهما فأمسكها وقال "هي حكاية طويلة يسر تبدأ من خمس سنوات قبل موت بابا بيوم وقد كان طريح الفراش وقتها أخبرني أن هناك خطاب تركه لي لا أفتحه إلا بعد موته، أنتِ لم تقرئي الرسالة يسر كانت مع الصورة ولو فعلتِ لأدركتِ أن تلك الفتاة غلطة لبابا وليس أنا وهذا الطفل ابنه الذي لم يعترف به إلا بعد موته وقد طلب مني بالخطاب أن أقوم برعايتها هي وابنها وهي وصيته يسر دون أن يعرف أحد من إخوتي وأنا أفعل كلما سمحت لي الظروف فقط من أجل بابا ولكن ليس لأن لي علاقة بأحد، من الصعب الاعتراف بالغلام لأنه لا يوجد زواج شرعي لكن على الأقل أنا أتولى الانفاق عليه وعلى جهاد ولو شئت قمنا بزيارتها سويا"
أغمضت عيونها لحظة ثم فتحتها وقالت "كنت أعلم أنك لم تخني أبدا قلبي كان يعلم أنك لم تحب سواي وأنا أيضا ياسين لم أحب سواك، أحببتك مرتين بحياتي ولم أرى رجلا سواك أنت ملكتني ياسين ملكت قلبي وروحي وكل حياتي"
ضمها إليه بقوة وأغمض عيونه وقد ارتاح قلبه أخيرا وتأكد أنها لم تخنه بأي يوم وانتهى الشك وذهب الكابوس للأبد وهمس
“وأنا لم أحب سواك يسر ولم أرد تصديق خيانتك ولم أقبل سوى أنك زوجتي ولن تكوني لسواي"
كانت سعيدة وهي بين أحضانه وقد انتهى الكابوس ولم تعد الأفكار تفزعهم وإنما عادت السكينة لقلوبهم، أبعدها وضم وجهها بين راحتيه وقال "لننسى يسر لا أريد أن أذكر أيا مما كان فقط أذكر وجودنا سويا وحبنا للأبد"
هزت رأسها ولكنها قالت "عهد لن تتركنا ياسين فالكره والحقد يسكن قلبها تجاهي فهي سبب كل ما حدث وقد أرادت أن تعيد الكرة مرة أخرى ظنا منها أني سأرحل مرة أخرى"
لم يترك وجهها وقال "لا تقلقي حبيبتي يمكنني التعامل معها"
قالت بعتاب "هي امرأة ولن يمكنك التطاول عليها"
ضحك وقال "يا لك من امرأة لا تنسين شيء"
قالت بعتاب "مرة أخرى ياسين؟ أنسى مرة أخرى؟ ألم نكتفي؟"
هز رأسه وقال "بلى حبيبتي اكتفينا"
ثم جذب وجهها وانحنى ليقبلها بقوة وقد اختلفت قبلتهم بتلك الليلة وقد كانت تخلو من أي شكوك أو مخاوف أو انتظار لما يخفيه الغد لهم
نامت كثيرا وكأن لها شهورا طويلة لم تنم حتى استيقظت على دقات الباب فاعتدلت بالفراش ورأت الستائر منسدلة وهو ليس بالفراش، عاد الدق مرة أخرى فنهضت وارتدت روبها وما زالت تشعر بتعب وتحركت للباب وفتحت لتتفاجأ بجينا تقف أمامها وتقول بفزع
“يسر حبيبتي كيف حالك؟"
دخلت جينا واحتضنت يسر بقوة وقد احتضنتها يسر هي الأخرى بسعادة ثم أبعدتها ودخلت وأغلقت الباب وقالت بدهشة "جينا! كيف عرفت بوجودنا هنا؟"
جلست جينا وهي أمامها وقالت "أمل سمعت والدها وهو يتحدث بالهاتف فعرفت منه بأمر خطفك وأخبرت ظافر الذي جن جنونه خاصة عندما لم يرد ياسين على اتصالات منا بينما أخبره خطاب برحيلهم لسيناء، وبالطبع أصريت على ان أحضر لرؤيتكم والاطمئنان عليكم وياسين قرر أخيرا أن يرد على اتصالي وأخبرني أنكم هنا"
أخفضت وجهها وقالت "كنا على مقربة من الموت جينا الحمد لله"
وحكت لها ما كان وأنها استعادت ذاكرتها فسعدت من أجلها ولم تتذكر رحيل يسر وحمدت أنها لم تسألها عنه بدلت ملابسها وخرجت مع جينا لمقابلة مروان وتناول الإفطار وظلت معهم حتى نهضا لغرفتهم ليرتاحا قليلا وعادت هي الأخرى لغرفتها وبدلت ملابسها ونامت مرة أخرى
نهضت على صوت باب يغلق فرفعت رأسها وسمعت صوت المياه بالحمام ورأت قميصه على المقعد فاعتدلت وأبعدت شعرها وهي تخرج من الفراش وتنظر لنفسها بالمرآة فبدت شاحبة فشعرت بالضيق فابتعدت عن المرآة عندما وجدته يخرج لينظر لها ويقول
“لماذا استيقظت يسر؟"
توجهت إليه ووقفت أمامه فأبعد المنشفة وهي تقول "نمت كثيرا، هل رأيت جينا؟"
داعب شعرها ثم وجنتها وقال "لا هاتفتها فأخبرتني أنهم نائمين"
قالت "أين كنت؟"
رن هاتفه فتوجه إليه وأجاب ظافر وطمأنه عليهم وقال "ربما غدا ظافر لا أعلم بعد لدي بعض الأمور لم أنتهي منها، حسنا لا تقلق نحن بخير"
أشار لها بالهاتف وقال "ظافر يريدك"
أجابت وهو يطمئن عليها وعلى سلامتها وهى ترى زوجها يدخل الفراش فأنهت المكالمة وتحركت لتدخل بجواره وقالت "كنت بالمطعم؟"
تمدد وقال "نعم، ومررت على جهاد والشرطة طلبتني لإغلاق القضية هل ننام يسر أنا حقا متعب"
أطفأ النور فتمددت ليجذبها لأحضانه فتطمئن وتغمض عيونها وتنام
بالصباح لم ينهض مبكرا وإنما نهضت هي ولا تعلم سبب التعب الذي يصاحبها، اغتسلت وخرجت فرن هاتفها باسم جينا فأجابت المرأة التي قالت
“صباح الخير، نحن بالبسين هل ننتظركم على الإفطار؟"
فزعت من يده التي تخترق جسدها وأنفاسه على عنقها فارتبكت وهي تردد "الإفطار! لا ياسين ما زال نائما"
انسابت قبلاته دون أن توقفه وجينا تكمل "تعالي أنت"
أعادها أمامه ليقبل وجنتها فقالت "لا جينا سأنتظر ياسين أنا متعبة"
أنهت جينا المكالمة فأخذ شفتيها بقبلة طويلة وهي تستند على صدره وقد أخذ أنفاسها حتى أبعدها وقال "اشتقت لك حبيبتي"
أحاطته بذراعيها بابتسامة رائعة امتلأت بالحب فأخذها بأحضانه بسعادة وهو يعيد الراحة لقلبه بوجودها معه له هو دون سواه..
نهض للحمام بينما شعرت هي بألم بمعدتها ورغبة بالقيء فنهضت للحمام ولم تجد ما تخرجه من فمها سوى عصارة صفراء بينما ترك هو المياه وتحرك تجاهها ملتفا بروب الحمام وهو يقول "يسر ماذا بك؟ يسر أجيبي"
هدأت معدتها قليلا وشعرت بتحسن فاستندت على ذراعيه وهو يساعدها على الخروج للفراش حيث جلست وهي تتذكر الإجهاض والحمل، هل يمكن أن تكون حامل؟ رغم كل ما حدث لها مؤخرا؟
ركع أمامها وهو يمنحها عصير وقال "تناولي هذا يسر وسأطلب طبيب الفندق"
أخذت العصير فنهض ولكنها أمسكت يده قبل أن يذهب ونظرت له فنظر لها بدهشة فقالت "هل تظن أني حامل؟"
تراجع دون أن يتحدث ولم يكن يفكر بذلك رغم أنه كان كأي رجل يتمنى أن يكون له أبناء وبنات، ارتد إليها وركع أمامها مرة أخرى دون أن يترك يدها وقال
“ربما يسر، لكن أنا لا أريد أن تحزني إن لم يكن حمل"
دمعت عيونها وقالت "أنت لا تريد أولاد مني ياسين!"
تراجع بدهشة وقال "أنت مجنونة يسر؟ أنا لم أرد أولاد إلا منك لكن لا أريد أن أراك منهارة وحزينة مرة أخرى يسر فأنا لا أتحمل أحزانك"
هدأت نفسها وأمر الحمل يشغلها ورفضت الطبيب وأقنعته أن ينتظرا العودة للقاهرة فاستسلم لها
باليوم التالي عادوا القاهرة بالطائرة ورحب بها ظافر ورأت أمل وكانت سعيدة برؤيتهم جدا وتركتهم وهو معها إلى غرفتهم، دخل خلفها فنظرت له وقالت
“أحب هنا لكني أعشق العزبة ياسين"
جلس على المقعد وقال "لن تعودي لها الآن يسر، كفانا ما كان"
جلست أمامه وقالت "تخشى علي من عهد؟"
واجه نظراتها وقال "لا حبيبتي بالنهاية لي لقاء معها لكن ليس الآن عندما يعود ظافر لطبيعته"
تراجعت بالمقعد وقالت "والمصنع؟"
قال "إبراهيم يتولى الأمور حتى تعودي"
قالت "هل أنت ذاهب لمكان؟"
هز رأسه وقال "نعم، أنتظر خطاب لابد أن أعيد حسابات الجولف لن يمكنني السفر بالوقت الحالي فأتابع من المكتب"
قالت "لا يمكن أن تفعل هنا؟"
رن هاتفه فأخرجه وقال "لا حبيبتي، خطاب أين أنت؟"
أجاب الرجل فنهض وقال "حسنا"
نظر لها وقال "متى سنذهب للطبيب؟"
نظرت له وقالت "عندما تسمح ظروفك حبيبي"
انحنى وقبل جبينها ثم تحرك للخارج وتابعته بنظراتها وهي تفكر بالحمل ولكن التعب جعلها تبدل ملابسها وتنام
عاد مبكرا وقد كانت تنتظره بالحديقة فابتسم وقال "تبدين أفضل حالا"
جلس أمامها فقالت "نعم، هل أطلب العشاء؟"
قال "نعم"
نهضت لتدخل ولكنها سرعان ما سقطت وقد تركها الوعي فجأة فأسقطها دون مقدمات..
يتبع
