رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن
والعشرون28بقلم ميفو السلطان
كان عامر يقف خلف المقود يشعر بشرايينه تتمزق مع كل تنهيدة تخرج من صدر ملوك كأن أنفاسها سياط تلهب روحه. فجأة وبدون سابق إنذار أوقف العربة بعنف أحدث صريرا هز أركان المكان. واستدار نحوها وجسده ينتفض غضبا ثم قبض على يدها صارخا....
ممكن أعرف إيه المسخرة اللي حصلت جدامي دي؟
نظرت إليه بذهول كانت عيناها غارقتين في ضعف شديد. وضعفها الحالي لم يترك لها ذرة قوة لردعه أو مجابهته. لم تنطق بكلمة بل اكتفت بالنظر إليه بنظرة خاوية. ثم مدت يدها ببطء نحو مقعدها لتنزله إلى الخلف. وركنت بجسدها المنهك وأغمضت عينيها وتركت يدها مستسلمه بين يديه وكأنها تنسحب من واقع يجمعها به لا يعنيها ذلك المتجبر.
اشتعل جنونه أكثر فشدها إليه مرة أخرى بعنف وهو يصرخ...
مش بكلمك إيه.. هوا انا واجف جدامك؟
تنهدت بعمق ثم فتحت عينيها ونظرت إليه مطولا دون كلمة. استشاط غيظا وهتف بمرارة....
إيه.. جه الوجت اللي هتعيديه فيه من الأول يا بتاعة هتجعدي العمر كله عايشة على حنين جوزك الميت؟
لم تظهر أي تأثر ظلت تحدق في ملامحه الثائرة ببرود مميت. فصرخ فيها بصوت مبحوح من هياجه... أنتِ بتبصيلي ليه أكده ما تنطجي.. فيه إيه؟
هنا خرج صوتها ضعيفا لكنه كان يحمل نبرة موجعة قضت على ما تبقى من صموده... تعرف.. تعتبرني ميتة زي مانا معتبراك ميت.
سقطت الكلمة على صدره كالخنجر المسموم فارتد إلى الخلف بجسده خفت قبضته عن يدها.. واختلجت ملامح وجهه في صراع رهيب ليتحكم في نفسه.
وضعت يدها المرتجفة على موضع قلبه لم تكن لمسة حب بل كانت كمن يتاكد بوجود إحساس . شعرت بنبضه الهائج يضرب تحت كفه . مالت برأسها قليلا وهمست بصوت بارد يكاد لا يُسمع لكنه اخترق قلبه..
عارف .. دقات قلبك دي عالية قوي بس ماليهاش صوت عندي. إنت فاكر إنك كبير وجامد وعايش بس الحقيقة إنك ميت.. . ميت بالجحود والقسوة اللي واكلة قلبك لدرجة إنك مابقيتش تحس بالوجع اللي بتزرعه في غيرك انت ماسيبتش وجع تغرزه فيا وأنا معملتلكش حاجه .
توقفت للحظة وضغطت بأصابعها بخفة على صدره وكأنها تدفنه حيا بكلماتها
.الوجع مش في الضرب ولا في الإهانة ولا الحبس .. الوجع إنك كبيرنا اللي كان مفروض يغطينا بحماه بقيت إنت اللي بتعرينا.
.. دقات قلبك دي مابتسمعش غير صوت جبروتك. إنت فاكر إن القوة في إنك تدوس على الكل.. انت قتلت الرحمة في قلبك قبل ما تقتل الفرحة في عيوننا.
الوجع الحقيقي مش إني أموت.. الوجع إني أبص في عيونك وماشوفش فيها غير ضلمة القبر. إعتبرني جثة زي مانا شايفاك بالظبط.. خيال لراجل كان ممكن يكون سند بس اختار يكون سجان..
ثم سحبت يدها ببطء وكأنها ترفعها عن شيء نجس وأسندت رأسها على زجاج السيارة البارد مغمضة عينيها لتتركه وحيدا مع صدى كلماتها التي نزلت على صدره كالجمر تُحرقه ببطء وهو يغلي أمام صمتها المميت.
أغمضت عينيها بتعب تام. ظل يتفرس في وجهها بقوة يغلي كالمرجل وهي في عالم آخر لا تشعر به ولا بوجوده.تلك الكلمات نزلت عليه أطاحت ماتبقي من صموده امامها.
وضع يده على المقود ليرحل لكن عينيه لمحت ذلك الحزام المرتخي بعيدا عن جسدها الضعيف زفر بضيق وأوقف المحرك فجأة ترجل من السيارة بخطواته الثقيلة التي توحي دائما بالعاصفة.
فتح بابها بقوة جعلتها تفتح جفنيها المتعبين بذعر طفيف. حين رأته يقترب منها بوجهه الجامد. ظنت أن جولة جديدة من التجبر والتعنيف الكلامي قد بدأت فغمست رأسها في المقعد وهمست بصوت مبحوح يقطر وجعا...
كفاية بقه منك.. إرحمني.. أنا تعبانة وموش قادرة على مناهدتك ..
تسمرت يده في الهواء وتجمدت ملامحه وكأن كلماتها كانت طعنة اخري أوقفت تدفق الدماء في عروقه. ساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا أنفاسها العاليه. ببطء لم تعهده منه امتدت يده.. لم تكن يد الجلاد هذه المرة بل يد المحب الذي يحارب كبرياءه.
مال بجسده فوقها فحبست أنفاسها لكنه اكتفى بجذب الحزام برفق ليمرره فوق جسدها النحيل ببطء متعمد وكأنه يطوقها بحمايته لا بقيده. استقرت يده قريبا من قلبها وهو يغلق الحزام وفي تلك اللحظة.. التقت العيون.
سهمت هيا لأول مره في قربه واستكانت.. غرقت في بحر عيونه. عينه كانت تحكي عن نار لا تنطفئ وغيرة تأكل الأخضر واليابس وعينها كانت تسأل بصمت... أنت مين فيهم... الجاني ولا السند اللي كان المفروض يبقي ؟
ظلا هكذا الصمت كان أبلغ من مئة قصيدة. انسحب بهدوء وأغلق الباب برفق غريب تاركا إياها غارقة في عطر رجولته وفي حيرة أكبر.. هل هذا هو المتجبر الذي يعرفه الجميع أم أن هناك عامر آخر لا يظهر إلا في حضور ضعفها؟
استدار بصمت وقاد العربة بجنون نحو البيت. فور وصولهما نزل والتف ليفتح بابها فوجدها قد استغرقت في نوم عميق من فرط التعب. تنهد تنهيدة مثقلة ثم انحنى وحملها بين ذراعيه برقة تناقض ثورته قبل قليل واتجه بها إلى الداخل.
كانت فؤادة ونجوان ومعها عمر جالسين بانتظارهما. هتفت نجوان بلهفة وقلق...
إيه.. فيها إيه يا مري.. ده هيبقى مرار هيا وخيتها كمان؟.
تنهد عامر وهو يشدد من ضمها إلى صدره وكأنه يخشى أن تفر منه تلك الميتة التي تسكن ذراعيه وقال بهدوء... هتبقى زينة.. بس عايزة راحة.
على وقع أصواتهم استيقظت ملوك وتململت في حضنه فتنهد عامر بعمق وأحكم قبضته عليها ليدعمها. اقتربت فؤادة بوجه يملؤه الحنان وقالت... حمد الله عالسلامة.. نورتي دارك ودار ولدك يا بتي.
بقيت ملوك صامتة مشتتة في حضن عامر الذي يحميها بينما كان هو يقف بصلابة خلف قناع القوة. وضعها على الكرسي برفق . ابتعد خطوتين ووقف بجوارها صامتا لكن عروق رقبته كانت تنبض بغضبه المكتوم.
اقتربت نجوان بأسى تربت على كتف ملوك وهي تنظر لعامر... حجك علينا يا خيتي والله جدي سخمط عيشة ندى وعمل الواجب وزيادة.
.
في تلك اللحظة لمح عامر ندى وأختها تقفان على رأس السلم تتبادلان همسات الحقد. تحول وجهه لكتلة من جمر. صرخ بصوت هز أركان البيت...
..... ندييييييييييييي.
ارتعبت ندى وتشبثت بملابس أختها وكأنها تحتمي بها من إعصار قادم. نزلتا السلم بضعف وارتجاف وعيونهما لا تفارق الأرض. اقترب عامر منها بخطوات بطيئة مرعبة تسبقها هيبة الموت. وقف أمامها مباشرة وهتف بفحيح الأفاعي... عارفة يا ندى اللي يكدب اهنه ويتبلي على حد بريء يجراله إيه؟ ويضحك علي عامر الراوي كمان.
تلعثمت ندى والدموع تفر من عينيها رعبا... ماهو.. ماهو أنا.. أنا ماكنش جصدي وكنت.. كنت متعصبة و..
لم تكمل كلمتها فقد دوى صوت صفعة قوية خرقت سكون المكان أطاحت بـ ندى أرضا لتسقط من هول الضربة. صرخ عامر بجنون...
ماكنش جصدك كيف يعني ماكنش جصدك. تتبلي على واحدة بريئة وتسيبيها تموت وتجولي مش جصدي؟ ده أنا لو ماتت كنت هشيل ذنبها العمر كله بسببكم يا خلفة الندامة يا زباله .. فاكرين نفسكم هوانم؟ ده إنتو أتفه وأحقر من الحقاره تخلوني أظلمها وأمد يدي عليها.
اقتربت مها في محاولة يائسة لتهدئته وصوتها يرتجف... اهدى يا عامر.. الموضوع كبر من غير داعي حصل خير والبنت جامت بالسلامة..خلاص بقه مش جصه.
استدار عامر كالإعصار ولم يمهلها لتكمل جملتها حتى عاجلها بصفعة أخرست لسانها وألصقتها بالجدار.. فشهقت مها من الرعب. وقف عامر يتوسطهم يشتعل غيظا وهتف بصوت كالرعد...
إنتِ ما تفتحيش خاشمك واصل كبر من غير داعي؟ لما الروح تطلع يبقى ساعتها كبر من غير داعي؟ كدبتوا وجلتوا شتمتكم وصدجتكم وطلعت أنا اللي ماليش عجل عشان مشيت ورا حريم واطية زيكم . سحبتوني لوساختكم وخليتوني أظلم لحمي عشان خاطر شوية كدب وعفن طالع من لسانكم..
ثم أكمل بصوت يرتجف من شدة الاحتقار والندم .......
إنتو إيه؟ مابتخافوش من ربنا؟ تعملوا في البت كل ده وتيجوا تلبسوها توب الغلط وتخلوني أهينها وأكسرها؟ دُست عليها بسبكم وهيا أنضف من وشوشكم اللي ماليها الكدب والجرف .
اسمعوا زين.. الكبير فيكم جبل الصغير اللي هيجرب من ملك أو يرمي عليها كلمة هيشوف مني اللي ماشافهوش في حياته إنتوا فاكرين نفسكم إيه.. أنا هنه الكبير والكل يمشي على العجين ما يلخبطوش وإلا والنعمة الشريفة لأكون كاسر رجبة اللي يغلط..
التفت لملوك التي كانت تراقبه بذهول ورغم بركان غضبه إلا أن عينه انكسرت أمام نظرتها.. اندفع عامر كالإعصار المفتقد للسيطرة وقبض على شعر ندى بعنف ليرفع رأسها إليه وهو يصرخ بوجهها وصوت عروق رقبتة بارزة من شدة الغيظ.. ٍإنتِ هتتحبسي ماهتخرجيش من الجصر واصل لمدة شهر ماتشوفيش طرف الباب إنتِ وأختك ولو رجليكم خطت بره العتبة هطير رجابكم.. غورا من وشي يا حريم ناجصة رباية ....... من اليوم ماليكمش عندي غير الحساب على كل جهرة جلب سببتوها.
ارتجف جسد البنتين كأوراق الشجر في مهب الريح بينما أكمل عامر أمره بلهجة لا تقبل الجدال وهو يشير نحو ملوك.. ودلوقت.. رجليكم فوق رجابيكم تقدموا وتعتذروا لها ياللا..
كانت ملوك تتابع المشهد بجسد مرتعش مذهولة من هذا البركان الذي انفجر لأجلها. قلبها الذي أخذ يدق بعنف لم تعهده من قبل ....... دقات ارتباك من صدمة ذلك العامر الذي ظهر أمام الجميع ولم تراه من قبل .
وضعت يدها على صدرها وكأنها تحاول تهدئة تلك الطبول التي تقرع بداخلها وهي تهمس لنفسها بذهول ....... هو عامر اللي بيعمل كدة؟ ....... عامر اللي ظلمني ومد ايده عليّ هو نفسه اللي بياخد حقي دلوقتي؟ .......
شعرت بغصة في حلقها حين سمعته يتحدث عن الذنب وعن فجرهم وكدبهم. تجمدت مكانها وهي تشعر بشيء غريب يتسلل إلى وجدانها ..مزيج من الرهبة والامتنان والدهشة . وكأنها ترى رجلاً آخر غير الذي عرفته .. تصدق أن هذا المتجبر يرد لها اعتبارها أمام الدار كلها في لحظة صدق لم تكن تتوقعها أبدا.
بخطوات مثقلة بالذل والقهر وتحت نظرات عامر التي كانت تتوعدهما بالموت. اقتربت ندى وأختها من ملوك. احنتا رأسيهما بكسرة لم تكن ملوك تتخيلها أبدا .
هتفتا بصوت مخنوق بالدموع والغل المكتوم......
..... حجك علينا يا ملك.. سامحينا.
ساد الصمت المكان ولم يكسره سوى أنفاس عامر الغاضبة وشهقات ندى المكتومة بينما ظلت ملوك في حالة من الذهول عاجزة عن استيعاب أن جبروت عامر قد تحول فجأة إلى درع.
كانت ملوك في قمة إعياؤها تشعر بجسدها يخذلها وحين رن هاتفها ورأت اسم ماجد فتحت الخط وهمست بصوت واهن...ازيك ماجد..
لم تكمل الكلمة حتى شعرت بظل عامر الطاغي يحجب عنها الضوء وبحركة خاطفة وسريعة شد الهاتف من يدها بجمود أرعبها. وضع الهاتف على أذنه وهتف بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش...
هي تعبانة يا دكتور.. مش هتقدر تتكلم عن إذنك.
أغلق الخط ببرود بينما وقفت ملوك مذهولة تراقبه بعينين متسعتين من تجاوزه الصارخ لكل الحدود. وقبل أن تستوعب ما يحدث اقترب منها وعيناه تلمعان ببريق غامض. ثم انحنى وحملها بين ذراعيه دفعة واحدة.
انتفض جسدها بين يديه وتجمدت أطرافها وهي تشعر بقوته التي تحيط بها كانت متخبطة تائهة لا تفهم من هذا العامر الذي تبدل في لحظات من عدو لدود إلى حارس غيور.
صعد بها السلم بخطوات سريعة متجاهلا عيون أمه المذهولة ونظرات الحقد التي تشتعل في عيون مها وندي. فتح باب الغرفة ووضعها على الفراش بمنتهى الهدوء وكأنها قطعة من زجاج يخشى عليها من الكسر.
لم يغادر بل التفت وأمسك بتلك الكيسة التي تحوي أدويتها. بدأ يتحرك في الغرفة أخرج العلب واحدة تلو الأخرى ورصها فوق الكومودينو بنظام صارم. فتح"الروشتة يدقق في خط الطبيب وعيناه تضيقان بتركيز شديد.
سحب قلمه الماركة من جيب قميصه وبدأ يكتب بخطه العريض الواضح فوق كل علبة... تكلم بآلية..
ده الصبح.. ده بالليل.. ده وسط الغدا.
كانت ملوك تراقبه بعينين تائهتين من التعب لم تنطق بحرف كانت تشعر وكأنها في حلمٍ هل هذا هو عامر الذي يجلدها بلسانه كل حين؟ أم أنه روح أخرى سكنت جسده الآن؟
اقترب منها وسند ظهرها بيده القوية التي شعرت بدفئها يخترق ثيابها ومد يده الأخرى بكوب الماء وحبة الدواء. هتف بخشونة وجفاء مفتعل يحاول به ترميم كبريائه الذي سقط تحت أقدام مرضها....
ده ميعاده دلوقتي.. خدي ومش عايز مناهدة واصل.
استسلمت له تماما تناولت الدواء من يده وهي ما زالت غارقة في صمتها وذهولها. بعد أن أعادها إلى وسادتها برفق وفرد عليها الغطاء واطمأن انها امنه تحت ذهولها. وقف لثانية واحدة جالت عيناه في ملامحها الشاحبة وكأنه يودع لحظة ضعف لن تتكرر ثم استدار مغادرا وهو يهتف ببرود صاعق.... هبعتلك نجوان..
خرج وأغلق الباب خلفه تاركا خلفه رائحة عطره التي اختلطت برائحة الدواء وقلب ملوك الذي بدأ يدق بعنف لا تفهمه وكأنها اكتشفت خلف ذلك الجبروت وجهاً آخر لم يحن أوانه بعد.
نزل عامر وبينما هو يتجه للخارج يشعر أنه بجحيم سمع صوت جهوري... عااااا ماااااار..
توقف عامر فجأة وكأن الأرض انشقت تحت قدميه حين اخترق صوت جده الغاضب سكون المكان ليرن السؤال في أذنيه كالسوط... عملت إيه في مرت أخوك يا عامر؟
استدار ببطء وتنهد تنهيدة ثقيلة حاول بها استجماع شتات نفسه وابتلع ريقه بصعوبة وهو يرى نظرات جده التي لا ترحم يعلم أن المواجهة ستكون صعبة.. همس بصوت خافت... مافيش يا جدي.. إني كنت مفكر إنها..
ولكن الجد لم يمهله ليكمل فصرخ فيه بصوت زلزل كيانه... مفكر إيه وطين إيه؟ هاه.... مالك أنت بيها... تاخدها وتحبسها زي الكلبة والتعبان لافف على رجلها ناهشها.... أنت إييييبيه... جاحد ليه.. موّتوا الواد وعايزين تموتوا عيلته كمان؟
نزلت الكلمات على عامر كالصاعقة شعر وكأن طعنة أصابت شرفه وقيمه فتمتم بذهول وانكسار... أني موت عمر يا جدي؟ إني؟
هتف الجد بمرارة وجبروت وعيناه تفيضان بالأسى... الموت بالجلب يا بن الراوي. أنت وأخوك جلبكم متعبي حصاوي نار وحزن ما بتعرفوش إلا الغل والحب ماهوبش جوا جلوبكم واصل. موت جلب أخوك بجهرتك ليه وجاي تكمل على مرته ليه؟ مفكر إنها مالهاش حد يا بن الراوي؟
اقترب الجد خطوة مشددا بنبرة تحمل وعيدا لم يعهده عامر منه من قبل.... لاه.. أنت تلزم حدك وتشيل يدك عن البت دي واصل. والمرة الجاية اللي ألاجيك واجف جدامها هتلاجيني إني بذات نفسي اللي واجف جدامك.. والبادئ أظلم يا عامر.
وقف عامر مكانه صامتاً مذهولا وكلمات جده تتردد في عقله كالجرس تنهش في فكرة الرجولة والكبرياء التي عاش يحتمي خلفها. بينما كان الجد يسحب منه سلطته عليها .اشتعلت النيران في صدر عامر ولم يعد قادراً على لجم لسانه أمام اتهامات جده فصرخ بصوتٍ يملؤه التمرد....
هو إيه اللي أشيل يدي؟ عايزني أسيبها طايحة أكده.ماليش صالح بمين وإزاي ... هيا تخصني.. . حريمي مايرمحش بعيد يا جدي..
نظرت إليه فؤادة بذهول وقد ألجمتها جرأته في الرد على جده. أما الجد فقد تحولت ملامحه إلى صخر صلب وهتف بصوتٍ رزين كوقع الرصاص...
ماهياش حريمك يا عامر ولا هتتسمالك حرمة واصل... دي حريمي إني يا عامر مش حريمك.. أوعى لحالك واعرف مجامك. أنت آه كبير وواعر بس مش هتكبر على جدك فارتدع بدل ما أرجعك بطريجتي.. هاه.
اقترب الجد منه خطوة وعيناه تلمعان بصدقٍ جارح... وطايحة... أيوه تطيح.. كنت سألتها طايحة ليه؟ إني جبت بت الجزمة اللي اسمها ندي وجرت بكل حاجة.. عرفت إيه اللي حوصل؟ هجمت على خيتها الغلبانة هرتها ضرب ولما نزلت جالتلها يا رخيصة.. أنت ترضاها ياللي بتجول حريمي؟ لاه.. ويتلموا عليها يعجنوها ليه؟ فاكرينه بيت متساب ملوش راجل؟
سكت الجد ليلتقط أنفاسه الغاضبة ثم تابع بسخرية لاذعة... ولا جه الراجل.. ماسمعش واقف زي الأهبل الدلدول.. ينملي زي الزمبلك ويمشي ورا اللي يوزّه بس عشان بيكره ومابيعرف يحب..
هتف عامر بحدة وقد بلغت القلوب الحناجر... يا جدي كفاية... إني....
قاطعه الجد بصرخة هزت أركان الدار.... انت ماتنطقش ولا تفتح خشمك.. لما تقف قدامي تكتم. ولما أجول كلمتي تاخد الكلام وتحطه مداس على راسك يا كبيري.. ياللي هتحكم بين الرواية.. حتة عيلة لعبت بيك الكورة يا كبير الناس.. وهزأت نفسك وهزأتنا وفضحتنا وكنت هتموت البت. وإني جاعد نايم طيشة؟ راجل هفا.. كل واحد يعمل مابدا له في دار مافيهاش راجل؟
ختم الجد كلماته بنبرةٍ تقطر مرارة
أشاح بوجهه عنه في ازدراء تام وكأن رؤية حفيده باتت تثقل كاهله، ثم أكمل حديثه بنبرة باردة كالثلج .......
ويكون بعلمك إني اتفجت على دار ليها تجعد فيها وماحد فيكو عاد هيلمح توبها واصل .......
هوي قلب عامر وجحظت عيناه وشعر بأن الأرض تميد من تحت قدميه فكلمات الجد لم تكن مجرد تهديد بل كانت حكما بالإعدام على وجوده في حياتها .......
هبَّ عامر من مكانه والشرر يتطاير من عينيه، وصاح بقسم زلزل أركان المندرة .......
#########
يا لهوتااااي! 😂 الواد هيتشل رباعي أو سداسي.. دا شلل جديد لنج مخصوص لعيون الباشا ♿️🌀
أيوة يا حج عجة يا جااامد.. اضرب كمان وكمان! 👴💪 خد البت واقعد بقى شوف هتعض في مين يا حزين.. جلطة ثلاثية الأبعاد نازلة ترفرف على نفوخه! 🧊📐 الحج خد البت وطار 🦅💨 واقعد إنت ببوذك اندب بقى طول النهار.. يا عيني عليك يا "محروس" يا ابن فؤادة! 🤫🥊
مبسوطة قوي بجد.. 😂💃 لا ويربط الحزام ويتنحنح ويشيل ويحط والروشته والغكا 🤭🤭🤭 .. هيتهبل عالبت وبرضه "عضاض" مفيش فايدة! 🦷😤 دي جينات الهم اللي بتجري في دمه.. أصل العرق دساس يا ولداه! 🧬🔥
بس للامانة طلع جدع.. داس على وش "بوزين الأخص" رايح جاي 👞👺.. تسلم رجلك يا كبير! عقبال ما يهدي ابن فؤادة اللي نفوخه ناشفة زي حجر الزرنيخ الاسود.. 🧱🌪️
ولسه يا حزين.. جايلك أدهم اللي هيحرق قلبك، أو كبدك، أو أعضائك كلهم حتة حتة! 🔥 الغيرة هتاكله أكل.. 🍗😋
دُقوا المزاهر يا أهل البيت تعالوا.. عريسنا الليلة الهم جاااالو! 🥁🎶👰
لا وأمجد وأدهم مع بعض؟ ده هيسفلتوا الحزين سفتلة.. هيخلوه يمشي يكلم نفسه في المندرة! 🛣️🚜💨أنا حسحس وحسحس أنا 😎😎😎
يا شتاتااااي على اللي هيحصل في عامر.. ده إحنا داخلين على مرحلة "أصلح وابور الجااااز 🍖🔥🍿المستشار بيجري ورا عربيات الرش يا عيااال 🤣🤣🤣🤣 الحب قندله.. احسن احسن
