رواية امراة في حياتي الفصل الثامن والعشرون28بقلم محمد ابو النجا


رواية امراة في حياتي الفصل الثامن والعشرون28بقلم محمد ابو النجا


إمرأة فى حياتى 
الجزء 28
تأليف محمد أبو النجا 

يبدو بأن الامور كانت
كلما اقتربت على حل 
شفرتها تزداد تعقيدًا 
من جديد ..
وهذا ما حدث مع فريد 
حينما وجد أمامه رجل 
يخبره بأنه زوج شادية
وابو شيماء ..
لقد سمع قصتين مختلفتين
عن طريقة مق..تله. 
وسمع اسباب ودوافع 
مختلفه جراء فعل ذلك ..
 والآن يجده أمامه واقفًا
على باب شقته..
يخبره بأنه مختار ..
الرجل الذى التي مات
مرتين...
الاولى على يد شيماء
 ابنته ..
والثانيه على يد زوجته 
شاديه..
ربما كان يشك فى كذب 
أحدهما لكنه لم يتخيل 
بأنهم الإثنان كاذبان..
الرجل ما يزال حيًا..
قطع هذا الشرود المخيف
الذي يعيشه صوت مختار 
وهو يقول: اقدر اتكلم مع
 حضرتك شويه يا دكتور 
فريد؟
 فريد في ذهول شديد:
انا مش فاهم هو مش
المفروض ان سيادتك 
مت !
وعاد فريد يتعلثم وهو 
يتابع: قصدى.. 
قصدى من المفترض انك 
مق...تول زي ما سمعت!
يبتسم الرجل: مق..تول!
مين اللى فهم حضرتك 
كده!
طب تسمحلى ادخل 
وافهم سياتك كل شىء..
لاني تعبان بجد ..
ومحتاج اقعد وارتاح ..
هز فريد رأسه واشار له 
: طيب اتفضل...
بس ارجوك حاول تتكلم 
بسرعه عشان انا عقلي 
هيتجنن من اللخبطه
اللى بتحصل دى..
دلف مختار نحو الداخل
بجسده البدين وألقى 
بنفسه على مقعد وثير 
وعريض قائلاً: ايه اللي 
حصل ؟
ممكن اعرف سبب الخوف 
اللى شوفته فى عنيك 
أول ما قابلتنى دلوقت؟
 فريد فيه اهتمام بالغ :
قبل ما أجاوبك
عايز اعرف انت مين
 بالضبط ؟
وحكيتك ايه ؟
وازاي لسه عايش!
بعد ما سمعت انك مت!
وازاي عرفت طريقي هنا 
وجيت لي ازاى ..!
وسبب زيارتك المريبه دى!
عايز مني ايه؟
مختار بهدوء شديد:
اكيد عايز مصلحتك ..
عايز انصحك ..
وخايف عليك ..
أشار فريد نحو نفسه في
تعجب: خايف عليا !
وعايز تنصحني !
كلامك غامض ..
ممكن توضح لي ؟
مختار بلهجه واثقه: فى 
ناس بلغتنى بمقابلتك 
ل شاديه..
فريد فى تعجب:
ناس مين..!
مختار : ناس وخلاص 
تقدر تقول اصحاب
قرايب.. ناس تعرفنى
واعرفها...
ولما شافوكم
اتصلوا عليه وبلغوني إن
انتم قاعدين بتتغدوا في 
مطعم سوا..
بدأت اتحرى عنك 
عشان اعرف انته مين
بالظبط..
لحد ما عرفت انك طبيب 
نفسي ..
فكان لازم اقابلك واعرف 
منك تفاصيل وسر
مقابلتك ل شاديه
طالقتى..
لكن صدمتنى لما قولت
انك سمعت ان انا مق..تول!
وده خلاني أتأكد إن 
نظريتى صح ...
وشكى فى محله..
وان في قصه كبيره 
وغامضة تجمعك بشاديه 
ينفي فريد برأسه:
برضه لحد دلوقتي انا 
ما فهمتش انت عايش
 ازاي !
وشاديه قالت لي انها 
قت...لتك!
وشيماء قالت لي برضه
انها قت..لتك!
وانت دلوقت واقف 
قدامى وجاي تحذرني!
مش شايف إن دى حاجه
تلخبط العقل..
غموض رهيب 
حواليكم ..
يأخذ مختار نفسًا قصيرًا 
ثم قال: بص يا ياسيدى
بإختصار انا جوز شاديه..
أو طليقها.. 
بالمعنى الأصح...
انا اللي ربيت شيماء بعد
 موت أبوها..
قصدى قت..له فى ظروف 
غامضه ..
والقضية اتقفلت ضد 
مجهول...
تتسع أعين فريد في 
حيره شديده:
كلامك ده بيعيد 
الأمور لنقطة الصفر
واللغز لسه متحلش
يعنى ممكن تكون فعلاً 
شيماء اللى قت..
يقاطعه مختار وهو 
ينفى بيده: لا..
طبعًا مستحيل ..
لأن أبوها مات وهى 
فى عمر سنتين..
وانا اللى ربيتها..
يغمغم فريد: تمام 
كده نستبعد شيماء 
ويفضل قدمنا شاديه ..
ينفى مختار: لاء برضه 
لأن شاديه وقت وفاة 
زوجها ابو شيماء 
مات وهى بتتعالج 
فى مصحه ..
يهز فريد رأسه: 
انا كده عقلى تعبنى..
كده معناه إن اللى قت..ل
ابو شيماء شخص مجهول
أومأ مختار برأسه:
بالظبط كده..
والله اعلم مين هو 
بالظبط..
أو قت..له ليه..؟
اقدر اعرف بقى دلوقت 
سر علاقتك ب شيماء 
وشاديه ..
يبدأ فريد يروى لها
بعض الأحداث السابقه..
حتى انتهى.
ومختار يستمع له
ويصغى فى تركيز
 شديد..
حتى انتهى ..
ثم اردف: ممكن دلوقت 
اعرف سبب زيارتك..
مختار بهدوء: اكيد 
زى ما قولت لك أحذرك..
شاديه دي لازم تحذر
 منها ..
وتخلي بالك كويس دي 
شيطانه ..
وزي التعابين ضربتها
 والقبر ...
انا طلقتها من حوالي سبع 
سنين واكثر..
 بعد ما شفت منها الويل 
واتحملت كتير..
دى ممكن تعمل أي حاجه
ممكن تتخيلها..
 ونصابه محترفه ..
عبقرية فى الكدب
والإحتيال..
مجنون لكن عبقريه..
عقلها ذرى...
رغم إنها بتبان لك 
ساذجه وعبيطه..
ولا يمكن تتوقع اللي
 بتفكر فيه..
فريد فى ذهول: ياه..
كأنك بتتكلم فعلاً على
واحده تانيه..
اللى شايفه وباين
قدامى أنها ست 
طماعه بس وبتاعت 
فلوس ..
لكن ده ميمنعش أنها 
مريبه..
مريبه جدًا..
بس ليه كدبت عليا وقالت
 انها قت..لتك ..!
أو قت..لت 
جوزها سواء كان مين..
يغمغم مختار: صراحه 
ماعرفش اجاوبك على
النقطه دى ..
بس اكيد وراه مصيبه ..
وبتجهز لحاجه..
لازم تخلي بالك ..
لكن بالنسبه لحكاية 
بقى ق..تل شيماء أو القصة 
اللى حكيتها ليك دى 
مش فاهم ليه قالتها ..
شيماء طول عمرها بنت 
كويسه وعاقله..
ومؤدبه..
وتختلف تمامًا عن شخصية 
أمها شاديه..
ثم عاد الرجل يتنهد:
على كل حال دى فرصه 
سعيده أنى اتعرفت
بحضرتك وياريت رقم 
تليفونك عشان اتواصل 
معاك ..
انا حبيت بس اكلمك 
عشان أحذرك من شاديه
لأنها ست شريره...
هز فريد رأسه: على 
كل حال دى لفته طيبه
من حضرتك اشكرك 
عليها ..
لكن لسه فيه اسئله 
وكلام كتير حابب 
اعرفه منك..
يعقد الرجل حاجبيه: 
زى إيه..؟
فريد فى إهتمام: 
زى سبب زواجك من 
شاديه ..
وسبب طلاقم..
كمان..
يقاطعه مختار: لاء 
دانته عايز يوم كامل
عشان نتكلم فيه..
وإن شاء الله يكون فى
بنا لقاء تانى..
استأذن انا بقى..
ويرحل بعدها الرجل 
تاركًا فريد فى حيره
شديده من أمره لكنه
لم يشعر بالراحه من 
لقاءه..
                  ********
بعد يومين من زواج 
مؤمن من صباح ..
شيماء فى حجرتها 
اغلب الوقت..
لم يعد يهتم بها 
كما كان في الماضى
لقد أصبحت وكأن
لا وجود لها فى المنزل 
الضحك والحب والغرام
كله أصبح ل صباح فقط..
حتى جاء الليل لقد 
سمعت صوت مؤمن 
زوجها يخرج من باب 
المنزل بعد أن تجاوزت
الساعه منتصف الليل 
بدقائق..
إلى أين يتجه..!
خرجت على أطراف أصابعها 
من حجرتها..
لقد كانت صباح تجلس على 
الاريكه تمسك هاتفها 
وتتحدث..
بهدوء شديد وحذر
تقترب شيماء 
تسمع صباح بصوت 
خافت تهمس :
ايوه ياحبيبى..
جوزى مؤمن خرج..
(صمت)
أيوه..
(صمت)
طبعًا..
(صمت)
مش عارفه..
تتراجع شيماء في ذهول
وصدمه وهى تتساءل 
هل صباح خائنه!
يبدو بأنها تتحدث إلى 
رجل آخر ..
هذا واضح ..
(بعد الضهر هكون عندك)
كانت هذه هى آخر كلمات 
صباح قبل أن تعود إلى 
حجرتها ..
وتغلق المحادثة..
تحك شيماء بأصابعها ذقنها
: معقول تخون مؤمن من 
أول يومين جواز..!
لاء ده فى سر...
سر اكيد كبير..
طب طالما مش بتحب
مؤمن وفى دماغها واحد
تانى اتجوزت مؤمن ليه !
تتنهد شيماء وتنفى برأسها 
: حاجه مش طبيعيه
بس انا لازم اكشف
السر..
لازم أراقب خطوتها..
واكشف حقيقتها..
وأثبت لمؤمن أن اللى 
اتجوزها عليه تبقى..
قطع تفكيرها عودة زوجها 
مؤمن يحمل بين 
يديه صندوق مغلق ومغطى
وكبير..
يزداد فضولها بشكل كبير 
تريد أن تعرف سر هذا 
الشىء الغامض الذى 
يحمله..!
وتراقبه فى حذر 
وهو يفتح الحجره 
ويدلف نحو الداخل 
ويغلق خلفه الباب..
ظل عقلها مشغول 
طيلة الليل حتى الصباح..
لا تستطيع النوم ..
حتى جاء الموعد المرتقب 
وخرجت من المنزل صباح
وانطلق خلفها شيماء 
تتبعها على أطراف أصباعها 
فى حذر مبهم..
حتى وصلت بصعوبه
وراءها إلى مكان وموعد
اللقاء مع ذلك الشخص 
المجهول..
لقد كان شاب وسيم 
فى العقد الثالث من 
عمره..
قمحى اللون..
انيق الملابس..
يستقبل صباح فى 
ابتسامه جذابه..
ويجلس فى المقعد 
المقابل لها وهو يمسك 
أطراف أصابعها ويهمس
بكلمات غير مسموعه.
يخفق قلب شيماء بقوه
لا تصدق ما تراه..
مستحيل..!
لابد أن تثبت تلك الواقعة 
بدليل..
حتى اذا جاءت اللحظه 
واعلنت عنها فى الوقت
المناسب تجد حجتها..
أخرجت هاتفها بهدوء
ورفعته فى زاويه بعيده 
عن مرمى عيناهم
وبدأت تلتقط الصور 
المتتالية لهم..
فجأة 
يدور ذلك الشاب برأسه
ويلتفت ناحيتها ...
وكأنه قد انتبه
لما تفعله..
ليسقط قلب شيماء 
بين قدميها وترتبك..
وتدور بجسدها فى 
محاوله للهرب..
كان ذلك الشاب يلاحقها 
بسرعه..
وهى تشق طريقها بين 
الزحام..
لقد أوشك على الوصل
لها وإمساكها..
تنتفض وترتجف فى خوف
وتفقز من حافة الرصيف 
الذى تسير عليه
تحاول بلوغ الجانب 
الآخر من الطريق..
ولكن لم يمهلها القدر .
لقد جاءت تلك السياره 
المسرعه واصطدمت بها
واطاحت بها فى الهواء
بعيدًا..
وصرخة بقوة وهى لا تدر 
ماذا حدث لها..!
وكانت حادثة عنيفه..
سقطت بعدها ارضًا..
وحولها بركه كبيره من
الدماء..
تتسع...
وتتسع..
وتلفظ أنفاسها الأخيرة..
وتحتضر..

تعليقات



<>