رواية شمس الهوي الفصل الثاني2 بقلم يارا ابراهيم
بعد مرور ٤ شهور من الأحداث دي كُنت قاعدة في يوم بعد صلاة الفجر في البلكونة بتأمل السما وأنا بشرب كوباية الشاي بالنعناع المُنعشة بالنسبة ليا ، نسمات الهوا إللي بتبقي بعد صلاة الفجر مع شروق الشمس ، ونضيف لكل الجمال ده البيت بيطل علي بحر إسكندرية ، و هواء إسكندرية إللي بيتقال عليه ' هوا يرُد الروح ' ، وسط الجوا المُذهل ده رنت عليا تسبيح نفخت بضيق مش بترن غير في الأوقات الغلط .
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.
ردت عليا بضيق :
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة، علي فكرة بقى إنتِ غشاشة علشان ده كان دوري في إلقاء السلام.
رديت عليها بإبتسامة :
_ ياستِ حقك عليا نسيت ها بقى متصلة وقاطعة عليا اللحظة الحلوة دي علشان إيه .
_ آها فكرتيني ، إجهزي بدري علشان عندنا محاضرة بدري وفيه دكتور جديد جاي مكان دكتور خالد ، يعني مش عايزين نطرد من أول محاضرة ليه معانا ، ممكن!.
نهِت جملتها برجاء فـ رديت :
_ حاضر ياست تسبيح حاجة تانية.
_ لأ إعملي إنتِ بس إللي طلبته وبعدين نشوف أي حاجة.
قفلت معها وقعدت مكاني أسترجع يوم وصول الأوردر ممكن تستغربوني لو قولتلكم إني حبيت شخص أنا ماعنديش فكرة عن هو مين ، وخدوا الأنيل بقيت بدعي بيه في الصلاة ، منكم إللي بيتسائل عن الرسالة إللي إتبعتت ليا وعن هوية إللي بعتها ، إللي بعت الرسالة دكتور عندي في الكلية بس أنا رديت عليه بأدب بإني مش بفكر في الخطوة دي دلوقتي ، واللأمانة ده ماكنش سبب رفضي ولكن القلب وما يريد .
أشرقت الشمس بنورها الساطع قومت أجهز قبل ما تسبيح تيجي وتفتح معايا تحقيق ، قومت جهزت و أنا خلاص بربط عقدة النِقاب لقيت تسبيح بترن جت في وقتها بالظبط ، نزلت لقيتها ومعاها أخوها غضيت بصري و ألقيت السلام وبعدين قعدت معاها ورا في العربية إلتزمنا إحنا الإتنين الصمت لحد ما وصلنا.
دخلنا الكلية و كان لسه بدري جدًا علي المحاضرة فقولت بضيق لِـ تسبيح:
_ هو ده إللي هنتأخر وبتاع ماشي يا تسبيح.
_ والله يابنتِ أنا زي زيك نجلاء إللي قالتلي ، خلاص تعالي نقعد في الكافيه إللي هناك ده .
قومت معاها وبالفعل كنا رايحين بس إعترض طريقنا بنت كده ربنا يهديها دايمًا بتحاول تضايقني وترخم عليا وقفت هي وشلتها وبدأت الفقرة المُعتادة بتاعتها ، قررت أتجاهل كالعادة وأنا بدعيلها بالهداية في سري ، لكن وقفت مكاني لما سمعتها بتقول .
_ يابنتِ إنتِ واحدة مُعقدة ، متخبية تحت حتت قُماشة ، عاملة شبه العفريتة ، ولا أنتم إيه رأيكم يا بنات .
ده كان كلام ريم زميلة ليا في الكلية ، إعتدت منها إنها دايمًا تتريق عليا وتضايقني ولكن المرة دي زودتها جدًا ، بعد ما خلصت كلامها و أيد البنات كلامها قررت أكون أعقل وأمشي وأحتسب أجر سكوتِ عند الله عز وجل ، بس وأنا بلف فجأة لقيتها بتشد النِقاب وهي بتقول بِـ غل و حقد مكبوتين:
_ ماتخلعي الغمامة دي ولا إنتِ بقي مشوهة و بتداري ....
سِكتت فجأة لما النِقاب وقع من علي وشي ، هنا حاسيت الدُنيا بتدور بيا وأنا شايفة الكُل باصص ليا و بيتهامسوا مع بعض ، شُعوري وقتها كان أوحش ما يكون حطيت إيدي علي وشي وبدأت دموعي تنزلي لا إراديًا ، كنت سامعة خناق تسبيح معاهم وهي عايزة تاخد النِقاب منهم ، ولكن مافيش فايدة الناس بتتجمع أكتر ، وقف الزمن لحظة لما سمعت حد جاي من بعيد وهو بيسأل إيه إللي بيحصل ، ردت تسبيح ، ودي كانت آخر حاجة فاكراها قبل ما أقع من طولي .
_ شمس! .
_ شمس إنتِ كويسة يا بنتِ .
فوقت بعد مُدة ، كان فيه أصوات كتير مُتداخلة ، بدأت أسترجع إللي حصل ليا حطيت إيدي علي وشي لقيت النِقاب قومت وبدأت أنهار في العياط حضنتني تسبيح ونجلاء وهما بيهدوني ورفعوا النِقاب عن وشي علشان أعرف أتنفس ، سكتنا كلنا لما سمعنا صوت خبط علي الباب فردت تسبيح.
_ مين .
_ آنسة تسبيح أنا دكتور عبد الرحمٰن ومعايا دكتورة علشان تكشف علي آنسة شمس .
فتحت تسبيح بعد ما نجلاء نزلت النِقاب وهندمت هدومي ، كُنت ساندة رأسي علي كتفها من غير صوت ، دخل دكتور عبد الرحمٰن وهو باصص للأرض وقربت الدكتورة مني وهي بتكشف عليا .
_ يُستحسن شمس تاخد أجازة تقعدها في البيت لحد ما أعصابها تهدي وبعدين ترجع الكلية ، وياريت تاخد الأدوية دي هتساعدها جدًا.
مشيت الدكتورة وكلمني الدكتور الجديد :
_ آنسة شمس إدراة الكلية بتُقدم إعتذارها ليكِ عن إللي حصل والبنات إللي عملوا كدة خدوا جزاتهم ومش هيدخلوا الإمتحانات وهيعيدوا السنة .
كُنت بسمع كلامه وأنا ساكتة لحد ما سمعت آخر جزء من كلامه ورديت بتلقائية :
_ بس أنا مش عايزاهم يعيدوا السنة .
رفع رأسه ورد بإستغراب مع إبتسامة غريبة إستغربتها :
_ بس ده حقك .
رديت بثبات :
_ حقي عند الله عز وجل ، لكن مايرضنيش أضيع سنة من عُمرهم ربنا يهديهم .
_ ماشي هعملك إللي إنتِ عايزاه بس برده هيتعاقبوا وإضافة للعِقاب هيعتذروا ليكِ قبل الكلية كلها .
هزيت رأسي بالمُوافقة وهو إستأذن ومشي فقالت نجلاء بإستغراب:
_ الدكتور عبد الرحمٰن ده أول يوم ليه ومش يعرفنا بس تصرفه معاكِ كان غريب قوي .
ردت شمس بتعب :
_ غريب إزاي أي دكتور مكانه كان أكيد هيتدخل .
_ لا إنتِ مش فاهمة، وماتعرفيش إيه إللي حصل لما وقعت مغمي عليكِ .
قبل ما أسأل نجلاء حصل إيه قطعت تسبيح صمتها وهي بتأكد كلام نجلاء:
_ فعلًا يا شمس كُنت بحاول أقنع نفسي إنه عادي بس كلام نجلاء أكد تفكيري .
وقفت بتعب وقولت :
_ أنا مصدعة جدًا و محتاجة أروح دلوقتي ومن رأي بلاش تفكروا في الموضوع كده هو ساعدني لله وخلصنا .
ردت نجلاء وهي بتقفل الكلام:
_ خلاص ماشي مش هنتكلم ، تعالي نروحك إحنا لإنك مش هتعرفي تروحي لوحدك .
وافقت بإستسلام لإني فعلًا تعبانة .
_____________<____________>___________
_ إيه إللي إنت عملته ده يا بنى آدم .
رد عبد الرحمٰن بعصبية:
_ عايزاني أعمل إيه يعني، ده النِقاب وقع من علي وشها والجامعة كلها كانت واقفة والشباب كل ده وكنت عايزني مادخلش ليه مش راجل أنا يعني.
رد يوسف بهدوء:
_ يابني إفهم أنا ماقصدش إللي بتقوله ده ، بس ردة فعلك المُبالغ فيها ناحية واحدة المفروض إنك أول مرة تشوفها ده هيدل إنه فيه حاجة والناس مش بتسكت .
رد عبد الرحمٰن بِـ نفاذ صبر :
_ إللي يتكلم يتكلم أنا مش بيهمني حد ، أنا خلاص هتقدمها آخر الأسبوع .
رد يوسف بإبتسامة تشجيع:
_ علي بركة الله يا صاحبي .
______________<_________>_____________
_ حاضر ياللي علي الباب جاية .
فتحت ماما الباب و إتخضت من شكلي المتبهدل وبصلتنا بإستغراب فقالت بقلق واضح :
_ تسبيح ! ، نجلاء ! ، مالها بنتِ وإيه إللي مبهدلها كدة ، حد يرد عليا .
ردت نجلاء بهدوء:
_ دخلينا بس يا طنط وبعدين هنحكي لحضرتك كل حاجة.
دخلنا و يادوب قعدنا لقينا ماما بتقول :
_ ها قعدنا حد بقى يفهمني بنتِ مالها ، دي كانت رايحة زي الفل .
ردت تسبيح وهي بتقوم علشان تدخل المطبخ:
_ طب يا طنط هدخل أنا أعمل حاجة لِـ شمس تشربها ، وهسيب نجلاء تحكي لحضرتك إيه إللي حصل .
قالت تسبيح كدة ودخلت وبدأت نجلاء تحكي كل إللي حصل لِـ والدة شمس ، إللي إتعصبت جدًا وقربت منها وخدتها في حضنها وهي بتطبطب عليها بدأت شمس فيه الإنهيار مش من إللي حصل وبس بدأت تفتكر وقت لما كانت صغيرة ومات وبقوا هي ومامتها لوحدهم وهي لبست النِقاب في سن صغير علشان تحافظ علي نفسها ، بدأت تسترجع كل الذكريات المؤلمة من تنمر علي نِقابها ولحد إللي حصل النهاردة وكشف وشها قدام الجامعة كلها بالطريقة المُهينة دي ، بدأ صوت عياطها وشهقاتها يعلوا ومامتها بدأت تعيط علي عياط وهما بيحاولوا يهدوا فيه لكن مافيش فايدة خرجت تسبيح علي عياطها وبدأت هي كمان تحاول تهدي فيها لحد ما فجأة لقوا شمس سِكتت ومش بتتحرك ، إتفزعوا كلهم وهما بيحاولوا يفوقوها .
إستوعبوا أخيرًا إنهم يكلموا الدكتورة ، وبالفعل كلموها ، وبعد مُدة طلعت الدكتورة :
_ مالها بنتِ يا دكتورة طمنيني.
ردت الدكتورة بهدوء:
_ ده إنهيار عصبي حاد أنا إديتها إبرة مُهدئة وعلقت ليها محلول وياريت تبعد عن أي حاجة بتضايقها.
طلعت نجلاء توصل الدكتورة ودخلوا الأوضة عند شمس وقعدوا جنبها كانت مامتها في حالة من الحزن الصدمة للي بيحصل لبنتها إللي بتعاني من صُغرها هي صحيح كتومة ومش بتبين ولكن الأم قلبها بيحسن بأولادها ، رفعت الأم وشها وهي بتبصح لِـ تسبيح و نجلاء وبتبتسم، ربنا عوض بنتها بأُختين مش مُجرد إتنين صُحاب .
قطعت تسبيح الصمت وهي بتقول :
_ بقولك يا طنط أنا كلمت ماما وعرفتها إني هبات النهاردة مع شمس وكمان نجلاء ممكن بس نأخد لبس من عند شمس علشان نعرف نروح باللبس ده بكرة .
ردت نجوى بإبتسامة حُب :
_ أكيد طبعًا أنتم بتستأذنوا أنا بعتبركم بناتِ .
إبتسموا البنات و راحوا غيروا هدومهم وبعدين دخلوا المطبخ يجهزوا الغدا .
_______<______________>______________
'في بيت تسبيح'.
دخل يوسف بعد ما ساب عبد الرحمٰن علي الخبر المُفرح إللي قرر تنفيذه ، بس لاحظ الهدوء إللي في البيت فـ فقال :
_ ماما هي فين تسبيح معقول لسه مارجعش.
طلعت والدته من المطبخ وهي بتقول :
_ لا تسبيح كلمتني وكلمت أبوك تستأذن إنها هتبات عند شمس صاحبتها .
فقال بإستغراب:
_ و بابا وافق ! .
_ أيوة ماهو أنت ماتعرفش يا حبة عيني إللي حصلها النهاردة.
رده يوسف بإستغراب:
_ حصل إيه؟
حكت والدة تسبيح إللي تسبيح قالته ليها فقام يوسف بصدمة وهو بيقول في نفسه :
_ معقول تكون هي ؛ لا لا مُستحيل.
قرر يوسف يسأل عبد الرحمٰن عن إسم البنت إللي بيحبها وهتكون هي دي النقطة الفاصلة بين هي ولا لأ.
_ إزيك عبد الرحمٰن.
رد عبد الرحمٰن بإستغراب :
_ الحمد لله هو أنت يابني مش لسه ماشي من عندي مش بقالك نص ساعة.
رد يوسف بإرتباك :
_ أيوة بس أنا متصل دلوقتي علشان عايز أسألك علي حاجة.
_ قولي يابني قلقتني .
رد يوسف بخوف :
_ هو إسم البنتِ إللي بتحبها إيه ؟.
