رواية التقينا الفصل الثاني2 بقلم نيرة السيد
_ دكتور يونس!
قولت بصدمة كده فسألتني مريم وقالتلي
: ده فين ده؟
لفيت وشي، وقولتلها بتحذير
_ هناك، بس متخيلهوش يشوفك
فبصت وشافته وقالتلي باستغراب
: شكله مختلف عن آخر مرة حصل فيها اللي حصل، بس أنتِ ليه بتتهربي منه؟
شديت إيدها، ومديت في الاتجاه التاني، وأنا بقولها
_ تعالي بس، هفهمك
وبعد ما مشينا من المكان اتنهد وأنا ببص ورايا قلقانة وبقولها
_ الحمد لله مشفناش
فوقفتني وقالتلي وهي رافعة حاجبها كده
: فسرلي أيه ده؟
بلعت ريقي وقولتلها
_ بصراحة وقع في قلبي شئ من الاعجاب يا مريم من وقت لقاءنا في السجن، يعني معرفش أزاي، لكن لا سلطان علىٰ القلوب يا مريم
فطبطبت علىٰ كتفي وقالتلي بطمأنينة كعادتها
: متقلقيش إن كان خير فسيكون، ويمكن وجوده مش صدفة، لكن عايزاكِ يكون عندك يقين في الله وإنه لو كان شر فسيبعده الله ونرضىٰ، اتفقنا؟
قولتلها برضا
_ اتفقنا
وبعدين حزنت كده وأنا بتفكر وبقولها
_ بس مين اللي عايز يتزوجها، وبيدعي بيها؟ ده لو مش أنا هموت فيها يا مريم
فبصتلي مريم بتحذير وقالتلي
: لسه بنقول أيه ها؟
فسترجعت كده وقولتلها بخوف
_ خلاص خلاص
وشاردت كده وأنا بقولها
_ يا بخت الزوجة اللي هتكون من نصيبه، ويا بختها بحبه ليها
مسكت مريم إيدي وقالتلي بأمان مع نصيحة
: أنتِ عارفة إني بحبك صح؟
فقولتلها بحب
_ أكيد
فقالتلي بمودة
: وعارفة إني بخاف عليكِ صح؟
فقولتلها بملاذ مع نظرة حب
_ عارفة يا روحي
فبصيتلي بهدوء مصاحب حنية
: طيب خليني أتكلم معاكِ بشفافية، أنا عارفة إن تعلقك بي غصب عنك، وإن شعورك نفسه مضطرب بين إنك متعرفيش شعوره من ناحيتك وبين إعجابك اللي وقع من اتجاه، لكن إحنا لا نعلم هو خير لينا ولا عكس كده، أو اختبار من الله، خلينا متفقين إن مافيش حاجة عندنا في الاسلام صدفة، وإن الله عزوجل فعل هذا لسبب، لا أنا، ولا أنتِ نعلمه، فقط سبحانه الذي يعلم، فكل المقصود اللي عايزة أقولهولك إني مش عايزاكِ تدخلي في فتنة بالكلام عنه، والغزل الغير المباشر زي ما قولتي"يا بخت اللي هتتزوجه.." وما شبه ذلك، إحنا بنحاول نلتزم فمش عايزين ذنب يرجعنا تاني فاهمني يا عيوني؟
بصيتلها بتفهم مع حب وقولتلها
_ فاهماكِ يا مريوم، أنتِ فعلًا عندك حق، ماكنش ينفع أقول كده، بس هو غصب عني
فابتسمت وقالتلي بحنان
: وعشان هو غصب عنك فادعي الله عزوجل إن كان خير يقربه، وإن كان شر يدفعه عنكِ
مشينا، وحطيت كلام مريم في اعتباري، وكنت بدعي زي ما بدعي، وفي نفس الوقت بضايق من فكرة إن ممكن يكون بيحب حد غيري، لكني كنت مُوكلة أمري لله، الأيام عدت، وأنا كل جمعة كنت أنا ومريم نخلص الدرس ونمشي علىٰ طول بدون ما يقابلنا أو يحصل أيه لقاء
ومن المرات اللي كنت حاسة إن قلبي مقبوض، أو إن فيه حاجة هتحصل النهاردة، مش مرتاحة، قلبي مُتنبهه لشئ هيحدث، وطول اليوم بقول لمريم
_ أنا مش مرتاحة يا مريم، قلبي مقبوض أوي
فقالتلي تطمني
: يا حبيبي يمكن يكون شعور عابر
فاتنهد بخوف وأنا بقولها
_ أتمنىٰ
خرجنا من الدرس، وأنا خطواتي تقيلة، خطوة تتقدم وخطوة تتأخر كأني مستنية حدث هيحصل!
فمريم قالتلي بتعجب
: ما تمدي يا بنتي مالك كده من الصبح؟
لسه هرد سمعنا اصطدام وصريخ، قلبي اتنفض، ودريت وشي ناحية الأصوات، كان حادث، الد/م ملأ الطريق، تساؤل الناس وتجمعهم، وشوش مشحوبة، أصوات بتعيط، شيوخ بتقول الحوقلة، حسيت بالدوران، وكل ده تلاشىٰ من حواليا وكأني شوفت يونس هو صاحب الحادث!
رغم إني مقدرتش أشوف مين صاحب الحادث من ضوضاء الناس، وزحمتهم، بس قلبي كان بيقولي هو!
قربت بخطوات مترددة، بقلب خايف، ودموع متعلقة، ضربات قلبي كانت علىٰ وشك إنها تقف من الرعب، عيني كانت بدور عليه وهي بتتمنىٰ إنه ميكونش هو
كل ده ومريم ورايا بتزعقلي، وبتقولي
: أنتِ رايحة فين؟ يلا نمشي
أنا ماكنتش واعية لكلامها، كنت في دوامة خوفي، مسيطرة عليا لدرجة إن صوتها وكأنه صدىٰ بعيد بيتردد، ولما قربت جسمي قشعر وعيني وسعت لما شوفت الدكتور يونس بدم/ه علىٰ الأرض!
دموعي نزلت بقهرة بدون ما أحس، كنت حاسه بحرارتها، قلبي كان بيحاربني من كتر دقه، محستش بجسمي من كتر البرود اللي فيه، فضلت صامتة، مصدومة، فقدت النطق!
كنت بشاور لمريم بإيدي وأنا بعيط، لساني فقد الكلام، صاحب العربية اللي خبطته أخدته علىٰ أقرب مستشفىٰ، وأنا ومريم روحنا وراها
معركة عقلي وقلبي كانت حادة، بس كل اللي كنت بفكر فيه إنه يبقىٰ كويس، مريم فضلت تطبطب عليه وأنا بعيط، لحد ما وصلنا المستشفىٰ، وإحنا بعيد عنه بنشوف من بعيد
الدكاترة رايحة جاية، الممرضين داخلين طالعين بأكياس د/م، إبر، وأدوات غيرها..
القلق باين علىٰ وشوشهم، كأنه مشهد في رواية مكتوب باحتراف، كإني أحد أشخاصها، مريم حاولت تتكلم معايا وتطمني وتقولي
: هيبقىٰ كويس صدقني، هو بين إيد الله
وأنا ببصلها وبرفع إيدي بالدعاء، مريم افتكرت إني مش قادرة أتكلم، لكن الحقيقة إني فقد النطق بجد!
ومش عارفة أتكلم!
فجأة حصل عشوائية وخوف بين الممرضين، وهما بيسألوا كل الموجودين علىٰ شئ، والاجابة بتكون بـ لا، فيحبطوا، فشاورت لمريم إننا نقرب، واكتشفنا إنهم بيسألوا علىٰ فصيلة دمه النادرة، قلقت أكتر، وأنا بكتب لشات عندي لمريم وبقولها "أسألي الممرضين فصيلت دمه أيه"
فبصتلي مريم بعلامات استفهام وقالتلي
: ما تتكلمي يا جويرية
فعيط بزيادة فخافت عليه وقامت تسأل الممرضين، هي من الموقف والمنظر وخوفها عليا مش مجمعة إني ممكن أكون فقد النطق، المهم سألت
وجات قالتلي بلهفة وهي خايفة
: AB negative
ففرحت وشاورتلها بتسارع عليه وكأني عايزة أقولها
_ أنا فصيلة دمي كده
حاولت... حاولت أتكلم لكن معرفتش، قاومت، إحساس صعب، إحساس العجز صعب فعلًا، فكتبتلها علىٰ الشات
فوقفت مريم للحظة كده تجمع وقالتلي
_ جويرية!
فهزيت دماغي، فقالتلي بتساؤل مع خوف
: أنتِ مش بتتكلمي ليه؟
بلعت ريقي وكتبتلها
_ بالله عليكِ خدني الأول اتبرع لدكتور يونس
فعيطت جامد وقالتلي بناءًا علىٰ طلبي
: حاضر
وأخدتني غرفة العمليات اللي فيها الدكتور، شوفته تاني وهو غايب عن الوعي، تحت تأثير الأدوية، والمحاليل، الاجهزة محاوطة، وحالته صعبة أوي، عيط زيادة وأنا برفع عيني بالدعاء، وطلعت علىٰ السرير اللي قصاده، وبدأت الممرضة توصل الأنانيب، وتسحب مني..
بعد عشر دقايق فقد الوعي، دخلت في مستنقع اللاوعي، آخر شئ نطقته قبل ما يغمىٰ عليه "الدكتور يونس"
_ الدكتور يونس..
خرج اسمه مني كأنه آخر خيط رابطني بالوعي، وبعدها عينيي قفلت ببطء، وجسمي ارتخىٰ فوق السرير
الممرضة اتخضت وهي بتقول بسرعة
" الحقوها!
مريم قامت مفزوعة، قلبها وقع وهي بتجري عليا وبتقول
: جويرية! جويرية ردي عليا!
لكن مافيش رد..
الدكتور أمر بسرعة يفصلوا الأنابيب بعد ما أخدوا القدر المطلوب، ونقلوني سرير تاني، كانت مريم ماشية جنبي منهارة، بتبص بين يونس وبيني، مش عارفة تخاف علىٰ مين فينا
دخلوني أوضة الملاحظة، والدكاترة بدأوا يكشفوا عليه، ضغطي كان نازل جدًا، ونبضي كان سريع بطريقة مخيفة، وجسمي كله كان في حالة ارتجاف حتىٰ وأنا فاقدة الوعي
كانت مريم واقفة بره، بتعيط وبتحاول تدعي، وكل شوية تسألهم
: هي كويسة صح؟ هتبقىٰ كويسة؟
لكن محدش كان بيرد رد مطمن كامل، وبعد وقت..
الدكتور يونس بدأ يستعيد وعيه تدريجيًا
صوت الأجهزة كان أول حاجة سمعها، وبعدين حس بألم حاد في جسمه، فتح عينيه بالعافية، الدنيا كانت مشوشة، والممرضين كانوا حواليه
حاول يتحرك فأتأوه بألم
الممرضة قربت منه بسرعة وقالتله
" حمد لله علىٰ السلامة، متتحركش
فضل ساكت ثواني، بيحاول يفتكر اللي حصل..
الحادث، الطريق، الاصطدام، وبعدين عقله وقف عند شئ غريب، عند دموع، كان فيه حد بيعيط، حد قريب منه، قريب جدًا
عبس بحاجبه بتعب، وقال لممرضة بصوت ضعيف
= كان.. فيه بنت هنا؟
الممرضة بصتله باستغراب وقالتله
" بنت؟
فغمض عينيه يحاول يفتكر، فقلبه اتقبض فجأة بدون سبب واضح، وسألها مرة تانية
= كانت هي
الممرضة ترددت، لكنها قالت
= تقصد اللي تبرعت لحضرتك بالدم؟
فتح عينيه فورًا رغم الألم وقالها بفزع
= اتبرعتلي؟
فقالتله الممرضة
" أيوه، حضرتك فصيلة دمك نادرة، ولولا إن البنت دي كانت نفس الفصيلة كان الوضع هيبقىٰ أصعب
سكت لحظة، قلبه بدأ يدق ببطء غريب، وسألها بدون ما يشعر، بفزع
= هي.. هي كويسة؟ هي فين؟
الممرضة ملامحها اتغيرت بتردد وقالتله
" الحقيقة إنها حصلها انهيار شديد بعد التبرع، والدكاترة معاها دلوقت
أول ما سمع الجملة حس كأن صدره انضغط، وحاول يقوم فجأة وهو بيقول بلهفة
= انهيار إيه؟!
الأجهزة بدأت تصدر أصوات متسارعة، والممرضة حاولت تمنعه، وقالتله
= لو سمحت اهدىٰ، حالتك متسمحش!
لكنه كان لأول مرة ميسمعش لحد، في اللحظة دي دخلت مريم، أول ما شافته فاق دموعها نزلت براحة، لكنها افتكرتني فاتحولت ملامحها لوجع
فيونس بصلها مباشرةً، وكأنه عرف، وقالها بصدمة وهو بيعيط
= جويرية! هي فين؟
مريم سكتت
فسأل للمرة التانية ودموعه بتتكلم نيابةً عنه، قالها بصوت ضعيف
= فين جويرية يا مريم؟
مريم بلعت ريقها، وقالتله بصوت مكسور
: فقدت النطق، ومن وقت ما اتبرعت حصلها هبوط
رجله اتهزت وداخ وكان هيقع، فسند علىٰ الحيط والممرضة بتقوله بقلق
" لازم ترتاح، حضرتك في حالة متسمحش تكون هنا
غمضت مريم عينيها وهي مش قادرة تستحمل تشوف اللي بيحصلنا..
انتهىٰ الجزء التاني من سلسلة "والتقينا" فخليكوا معايا في الأحداث اللي جاية
وخليني أسألكم كالمعتاد:
أيه اللي ممكن يحصل لجويرية؟ وهل جويرية هتفوق وتستعيد نطقها قريب؟
وهل هي نفس البنت اللي يونس كان بيسأل عنها وبيدعي بيها؟
وهل يونس فعلًا عنده مشاعر حقيقية تجاهها ولا مجرد امتنان بسبب اللي حصل؟
ولو فاقت جويرية، إيه اللي هيحصل أول ما يقابلها؟
وهل اللقاء الجاي هيكشف الحقيقة كاملة ولا هيزود الغموض أكتر؟
