
رواية بيت المطلقين الفصل الثالث3 بقلم مصطفي جابر
بابا كان عنده حق لما قال عليكي ولية مفترية وعقربة البيت
هناء بصدمة : بس يا لارا عيب تكلمي تيتا كده اقعدي ساكتة بدل ما أضربك أنتي كمان
شريفة بزعيق : تيتا في عينك... شايفه يا هناء قلة ادب عيالك يحلاوة التربية شايفاهم بيغلطوا فيا وساكته... بس والله لوريكم
... بعد شوي...
تغريد كانت قاعدة في البلكونة حاطة رجل على رجل وماسكة عود قصب عمالة تقزقز فيه بمزاج وكل ما تخلص حتة تروح رامية القشر من البلكونة بلامبالاة على الشارع
شاب ماشي تحت وفجأة القشرة نزلت على كتفه وقف وزعق وهو بيبص لفوق : إيه القرف ده مين العيل اللي بيرمي زبالة فوق الناس ده يا اللي فوق مفيش تربية خالص
تغريد بصت له وهي لسه بتشد في القصبة بوقها وردت بتريقة : عيل في عينك يا كابتن.. جرى إيه يا أخينا دي قشرة قصب يعني ألياف طبيعية مش قنبلة ذرية وقعت عليك نفض كتفك وكمل طريقك بلاش منظرة
الشاب بصدمة وغيظ : أنتي ده أنتي شحطة أهو ومعندكيش دم الهدوم اتوسخت يا أستاذة هو الشارع ده زريبة عشان ترمي فيه قرفك
تغريد ضحكت بصوت عالي وهي بتمضغ : زريبة والله الزريبة هي اللي بتطلع ناس فرفورة زيك كدة بتزعل من قشرة قصب روح يا حبيبي اغسل قميصك عند ماما وبطل سحب ناعم تحت البلكونة يالّا يا بابا
الشاب بص لها بقرف وغل : والله خسارة فيكي الرد ناس بيئة ومتربتش فعلاً الشوارع بقت تلم أشكال تقرف
الشاب لفت ضهره ومشي وهو بيبرطم تغريد استنت لما عطى لها ضهره وراحت تافة قشرة قصب كبيرة بكل قوتها جت في قفاه بالظبط
الشاب وقف مكانه واتنفض وزعق بصوت هز الشارع : يا بنت الـ أنتي تفتي عليا والله ما هعديها لك انزلي لي هنا يا بيئة يا مهزقة
تغريد شافت الشر في عينه قامت جارية على جوه وهي بتضحك : يا مصبتي ده هيطلع يضربني باي باي يا كابتن القصبة كانت مسكرة أوي على فكرة
الشاب واقف تحت بيشوح بإيده وبغيظ : ماشي يا اللي اسمك ست.. وحياة أمي لو شوفتك تاني في الشارع ده لأعرفك مقامك كويس ناس معندهاش ريحة الذوق
تاني يوم
تغريد قعدت جنب هناء على الكنبة وسحبت إيدها بحنان وبصت في عينيها اللي وارمة من العياط
تغريد بهدوء : قولي لي بقى يا هناء.. إيه اللي وصلك لكدة إيه اللي خلى الباشا جوزك يرميكي الرمية دي
هناء بشهقة ودموع نزلت زي الشلال : خاني يا تغريد.. سمعته بودني وهو بيكلم واحدة وبيقولها إنه يا حبيبتي ولما واجهته وقولت له اتقي الله فيا بدل ما يعتذر نزل فيا ضرب وكأني عدوته وفي الآخر رماني ورمى ورقتي في وشي.. أنا وجعي مش في الطلاق وجعي في السنين اللي ضاعت مع واحد معندوش أصل
تغريد بملامح حزينة بس حاولت تتماسك : يا حبيبتي يا هناء.. اهدي اللي يبيعك بصلة بيعيه بقشرتها والراجل اللي يمد إيده على ست يبقى مش راجل والحمد لله إنك خلصتي من الوسخ ده بدري
هناء بكسرة : بس أنا ماليش حد يا تغريد.. البيت هنا زي ما أنتي شايفة والناس مش هترحمنا وأنا ماليش ضهر
تغريد بمرح عشان تلطف الجو : يا بت ضهر إيه هو إحنا كراسي مكسورة أنا موجودة أهو وبعدين أنا كمان اطلقت والحمد لله البضاعة ردت لإليها المهم صحتنا والعيال.. فكيها بقى
في اللحظة دي شريفة دخلت عليهم وهي ماسكة مقصوصة في إيدها ووقفت بذهول لما سمعت كلام هناء
شريفة بزعيق : اي اللي انا سمعته دا هو ضربك ومد إيده عليكي يا مقصوفة الرقبة وأنتي في بيته هو فاكر الدنيا سايبة ولا إيه
هناء بحزن : هيعمل إيه يعني يا ماما ما هو عارف إن ماليش حد وأبويا مات وسابنا لوحدنا مفيش حد يحاسبه
شريفة بغل وزعيق هز الحيطان : ملكيش حد إزاي يا بت وأنا روحت فين والله العظيم جلال الألفي لو كان عايش كان أكله بسنانه بس أنا سدادة مكانه يمد إيده عليكي ليه فاكرك مقطوعة من شجرة
تغريد بهمس لهناء وابتسامة : شايفة شريفة طلعت دراجون أهو.. قولت لك هي تبان قاسية وجلدها ناشف بس في الحق مبتعرفش أبوها وعمرها ما هتسيبنا نتأكل كدة
شريفة بغيظ وهي بتحدف المقصوصة : قومي يا بت أنتي وهي البسوا والله لأروح له البيت وألم عليه أمة لا إله إلا الله وأعرفه إن بنات جلال وراهم ست بمية راجل هجيب لك حقك وحق العيال دي تالت ومتلت
تغريد قامت بلهفة : أيوا كدة يا شريفة وحياة ربنا كبرتِ في نظري أنا هلبس وأجي معاكي واليوم ده مش هيعدي على خير إحنا هنروح نعمل زفة تحت بيته تليق بمقامه الواطي
شريفة لبست عبايتها السوداء وطرحتها بغيظ وتغريد لبست بسرعة وخرجوا هما الاتنين
بعد شوي
شريفة وصلت قدام باب البيت وهي بتنهج من العصبية وراحت نازلة رزع على الباب
شريفة بزعيق : افتح يا ناقص افتح يا اللي مديت إيدك على بنات الأصول والله لأسحل كرامتك في الشارع النهاردة
الباب انفتح ببطء وأول ما شريفة وتغريد شافوا المنظر الكلمة وقفت في زورهم وتسمروا مكانهم من الذهول جوز هناء واقف قدامهم رجليه االيمين مكسورة في الجبس ودراعه متعلق في رقبته وتحت عينه وارم ومزرق كأنه واخد قطر في وشه
شريفة بذهول وعينها طالعة لبره : يا مري إيه اللي عمل فيك كدة يا ابني أنت وقعت من الدور العاشر ولا حدفوا عليك طوبة من فوق
مدحت بدموع وخوف وهو بيرجع لورا : والله يا طنط ما عملت حاجة.. أنا كنت بزعق لها عادي وبقولها اتقي الله يدوب زقتها زقة خفيفة لقيتها اتحولت نزلت فيا ضرب بالمقشة وبالحلة وفضلت تدغدغ فيا لحد ما جابت لي كسر مضاعف.. أنا كنت بموت تحت إيدها
شريفة همست لتغريد بصدمة : تغريد.. هي دي هناء الغلبانة اللي جايين ناخد لها حقها دي مدغدغة الواد ومخلية وشّه شوارع إحنا جينا نعزي فيه ولا إيه
مدحت بشهقات : والله أنا بحبها وكنت بكلم واحدة قريبتي عشان أصلح مابيننا وأردها لعصمتي تاني وتكون مفاجأة بس .. أنا والله خايف أروح أصالحها تخلص على اللي فاضل مني وتجيب أجلي
شريفة بصت له بحزن وشفقة : يا ضنايا يا ابني.. اهدي يا حبيبي والله حقك عليا أنا مكنتش أعرف إن هناء ريا كدة اطمن أنا هروح أظبطها لك وأعتذر لك بالنيابة عنها
مدحت بكسرة : أنا ابن ناس والله يا طنط شريفة وعمري ما شوفت بهدلة كدة في حياتي.. أنا بقيت بخاف من خيالها
شريفة بكسوف وخزي من بنتها : معلش يا ابني حقك على راسي العرق طلع فيها مرة واحدة.. أنا بعتذر لك يا حبيبي والله هناء طيبة بس باين ضغطها علي فجأة
تغريد بانشكاح وابتسامة عريضة : يا عيني عليكي يا هنوءة والله وطلعتي جون سينا يا بت دي رباية جلال الألفي برضه مابتروحش هدر تسلم إيدك يا أختي يا جامدة
شريفة قرصت تغريد في دراعها بغيظ : اتلمي يا فقرية الواد متدشدش وأنتي فرحانة اتهدي بقا
تغريد بألم وهي بتفرك دراعها : آه جرى إيه يا شريفة ما هو اللي نكد عليها في الأول يستاهل التكسير اللي هو فيه وبعدين ده منظر واحد يتخاف منه أصلاً
شريفة بزعيق مكتوم : اسكتي خالص يالّا نمشي
بعد شوي
شريفة وتغريد دخلوا الشارع لقوا لِمّة هناء واقفة في نص الشارع بتشوح بإيدها وبتتخانق مع تلات عيال من الجيران وصوتها جايب آخر الدنيا
شريفة بصريخ : جرى إيه يا هناء إيه اللي منزلك الشارع بالمنظر ده وأنتي بتخانقي عيال لسه بيفكوا الخط ليه يا موكوسة
هناء بغيظ : شتموا عيالي يا ماما عيال أم عبير الحرامية شتموا ياسين ولارا وقالوا عليهم عيال المطلقة والله ما هسكت لهم ولازم أربي الشارع كله
شريفة بزعيق : عامله عقلك بعقل عيال يا ناقصة عقل مكنش يومك يا جلال يا أخويا سيبت لي البيت زريبة وعيالك اتجننوا
واحد من العيال بشكوى : والله يا طنط شريفة إحنا مغلطناش إحنا كنا ماشيين لقينا بيض نازل على دماغنا من فوق وأكياس مية غرقتنا عيالها اللي بدأوا
شريفة بكسوف : حقكم عليا يا ولاد معلش عيال لسه جايين من بره ومخضوضين.. روحوا على بيوتكم يالّا
شريفة مسكت هناء من قفاها وطلعتها الشقة وهي بتغلي أول ما فتحوا الباب الدنيا كانت هادية دخلوا الصالة لقوا ياسين و لارا لابسين الإسدالات والمصليات مفروشة وواقفين بيصلوا بخشوع مريب
شريفة بتريقة : يا عيني على التقوى فجأة بقيتوا أولياء الله الصالحين أنتم مستخبيين في الصلاة عشان عارفين إن علقتكم هتبقى ناشفة النهاردة
ياسين بدأ يقرأ قرآن بصوت عالي
شريفة بجمود : اقرأ يا حبيبي اقرأ والله بردو ما هسيبكم ده أنا واقفة لكم بالشبشب أهو ومش هتحرك ما هو أكيد مش هتقضوا بقية عمركم بتصلوا كدة
هناء بفخر : شايفة يا ماما شايفة العيال واصلين لربنا إزاي دول أحسن مننا مية مرة
شريفة نزلت بالشبشب على دماغ هناء : خدي أنتي الأول يا ريا يا مدغدغة جوزك بقى الراجل عامل زي مومياء رمسيس وبقي مكسر مية حتة وأنتي طالعة تقولي خاني ده الواد كان هيردك وناوي يفتح صفحة جديدة غوري منك لله بوظتي الواد
هناء بغيظ : يستاهل عشان يفكر مية مرة قبل ما ينطق كلمة طلاق دي تاني
تغريد واقفت في المطبخ بصدمة وصرخت : البيض عيالك رموا البيض يا هناء يا مصيبتي كرتونة البيض خلصت إحنا هنعمل عجة بإيه دلوقتي ده الكرتونة بـ 180 جنيه يا كفرة ضيعتوا العشا في الهوا
شريفة حطت إيدها على قلبها وصوتت بصوت مكتوم : بيض وعيال مسعورة وجوازات فاشلة.. ارحمني يا رب أنا تعبت أنا خلاص مش قادرة
شريفة عنيها قلبت ووقعت في الأرض أغمى عليها من كتر الضغط ياسين أول ما شافها وقعت قطع الصلاة وراح مسقف بضحكة طفولية
ياسين بفرحة : هيييييييه أحسن ماتت يالّا يا لارا هاتي المكياج بتاع خالتو نلون وشها وهي نايمة كدة
... بعد شوي...
الباب خبط تغريد راحت فتحت وأول ما شافت اللي واقف ملامحها اتصلبت
جوز تغريد بحنان : تغريد.. وحشتيني يا حبيبتي كفاية كدة بقا أنا جاي عشان أرجعك بيتك
تغريد ماردتش عليه بكلمة وراحت رزع الباب في وشه
شريفة باستغراب : مين يا بت اللي بيخبط الخبط دا والباب اترزع كدة ليه
تغريد ببرود : مفيش يا طنط.. ده بتاع الزبالة شكله كان عاوز البقشيش بتاعه وأنا ماليش مزاج أدفع
الباب خبط تاني بس المرة دي شريفة هي اللي قامت فتحت
شريفة بذهول : إيه ده إبراهيم يا مرحب يا ابني اتفضل ادخل.. إيه اللي جابك دلوقتي
إبراهيم بهدوء : أهلا يا طنط شريفة معلش جيت من غير ميعاد بس أنا جاي أصالح مراتي حبيبته البيت من غيرها ضلمة ومبقتش عارف أعيش فيه ثانية واحدة
شريفة بصت لتغريد اللي واقفة مربعة إيدها ووشها في الحيطة : أهي قدامك أهو.. بس قولي لي يا تغريد أنا لحد دلوقتي معرفتش أنتم اتطلقتوا ليه والمحروس جوزك ده أنا عارفة إنه طيب وفي حاله إيه اللي جرى بالظبط
إبراهيم دخل وقعد بكسوف : والله يا طنط أنا نفسي مش عارف.. إحنا كنا سمن على عسل وفجأة لقيتها بتقولي إنت طالق وتزعق وكانه العصمه في ايديها ولما فهمتها انه انا اللي ليا الحق اطلق راحت وطلبت الطلاق وصممت وأنا من حبي فيها نفذت اللي هي عاوزاه عشان متبقاش مغصوبة عليا
تغريد بزعيق : نفذت إيه يا فالح أنت اللي قهرتني أنت عارف عملت إيه
شريفة بصدمة : عمل إيه يا بت خانك مد إيده عليكي
إبراهيم بهدوء : والله يا طنط شريفة.. كل الحكاية إني رجعت من الشغل ونسيت أجيب لها الحاجة الحلوة اللي طلبتها مني الصبح.. نسيت الدوناتس اللي بالشوكولاتة لقيتها قلبت الدنيا وقالت لي إنت مش مهتم بمشاعري ولا بطلباتي وورقتي تجيلي
شريفة بصت لتغريد بصدمة: ايييييييي