رواية كبرياء حوريتي الفصل الرابع4 بقلم روميساء عمر
الفصل الرابع: شروخ في جدار الكبرياء.
مرت ساعات الشغل في الموقع تقيلة جداً بعد ما زين ساب حور وخرج وهو باين عليه القلق من المكالمة اللي جاتله. حور كانت بتحاول تركز في الرسومات وفي شغل العمال، لكن عقلها كان شغال في كل اتجاه.
"يا ترى إيه الحقيقة اللي يقصدها؟ وليه سابني زمان لو كان لسه بيحبني كده؟"
مع غروب الشمس، التعب بان عليها أكتر. يمنى لمّت حاجتها وقالت لها: "حور، أنا ودارين هنسبقك عشان تعبانين أوي، هتعرفي ترجعي لوحدك؟"
هزّت حور راسها وهي بتمسح العرق من على جبينها: "آه طبعاً، هطلب تاكسي وأحصلكم."
لكن أول ما خرجت من بوابة الموقع، لقت عربية زين واقفة. كان ساند ضهره عليها، وبيدخن في صمت. أول ما شافها طفى السيجارة فوراً وفتح لها الباب بهدوء: "اركبي… مش هينفع مهندسة عندي تركب تاكسي في وقت زي ده."
ردت عليه ببرود متحدي: "مش هركب معاك يا زين، أنا بعرف أعتمد على نفسي."
ابتسم بسخرية وقرب منها: ادخلي العربيةيا بشمهندسة… ولا أجبِرك تركبي بطريقتي؟ إنتي عارفة إن ممكن أعملها."
ركبت مضطرة وهي بتزفر بغيظ، وساد الصمت الطريق كله.
بعد لحظات، كسر زين السكون بصوت هادي وهو باصص قدامه: "لسه شعرك الأشقر ده أكتر حاجة بتشدني ليكي… فاكرة زمان كنتي دايمًا بتسيبيه وأنا أضحك وأشدك منه؟"
لفّت وشها بعيد عنه وقالت بصوت مخنوق: "الطفلة دي ماتت يا زين… أنت اللي موتها لما قلت لها إنها وحشة ومملة. إنت مش فاهم الكلمة دي عملت فيا إيه وسط تنمر بنات عماتك."
فجأة زين فرمل العربية على جنب الطريق، وبص لها بعيون مليانة وجع: "لو كنت فضلت يا حور، كنت هضيعك معايا. كنت محاصر من كل ناحية… ديون، مشاكل، وناس عايزة تسيطر على كل حاجة. كان لازم أمشي وأبني نفسي عشان أرجع أقوى وأقدر أحميكي. الكلمة اللي قلتها ليكي كانت الطريقة الوحيدة اللي تخليكي تكرهيني وتعيشي، لأن وقتها مكنتش عارف هرجع ولا لأ."
دموعها نزلت غصب عنها: "بس أنا ما نسيتش… أنا اتوجعت."
مد إيده ومسح دمعتها بهدوء: "وأنا اتوجعت أكتر وأنا شايفك بتكبرِي بعيد عني… حور، أنا رجعت عشانك، وعشان أصلح كل حاجة."
في نفس الوقت في قصر الألفي، كانت عفاف وكوثر قاعدين مع نهى ومي، والغضب مالي المكان.
قالت كوثر بحقد: "شفتوا زين في الموقع؟ كان بيدافع عن حور قدام الكل… البنت دي لو فضلت كده هتاخده كله."
نهى بعصبية: "مش هسمح لها! زين ده بتاعي أنا… أنا اللي كنت معاه في باريس، وأنا اللي أستاهله."
عفاف ابتسمت بخبث: "يبقى الحل إننا نضرب في نقطة ضعفه… ماضيه. نخلي حور تعرف إن زين كان مرتبط بواحدة فرنسية، وساعتها كبريائها هيكسره وتبعد لوحدها."
ولما زين وحور رجعوا القصر، الجو كان غريب وهادئ بشكل مقلق. كلهم كانوا متجمعين في الصالون.
نهى ابتسمت بخبث وقالت: "أهلاً يا زين… بالمناسبة، جه جواب من باريس من جوليا… بتقول إنها لسه مستنياك، ومش قادرة تعيش من غيرك، وعايزة تكملوا حياتكم سوا."
في اللحظة دي، حور حست إن الأرض بتلف بيها. بصت لزين اللي ملامحه اتصلبت ومتكلمش.
بصوت مهزوز قالت: "جوليا؟… يعني إيه؟"
حاول يقرب منها: "حور اسمعيني…"
لكنها سحبت إيدها بقوة، وقبل ما حد يلحق يتكلم، رفعت إيدها وصفعته بقوة في وشه، والكل اتجمد في مكانه: "أنت طلعت أحقر مما كنت أتخيل يا زين… جاي تمثل الحب وأنت خاطب؟ أنا فعلاً كنت غبية!"
طلعت تجري على فوق وهي بتعيط بحرقة، وزين وقف مكانه، عيونه بتولع غضب، وبص لنهى اللي كانت واقفة مبتسمة بخبث. قرب منها ببطء وقال بصوت واطي مرعب: "الجواب ده لو طلع منك إنتي… أقسم بالله يا نهى هتدفعي تمنه غالي جداً."
الفصل الخامس: الحقيقة المؤلمة.
قضت حور ليلتها في أوضتها، مش قادرة تنام. دموعها ما وقفتش، وصورة زين وهو واقف قدامها مكسور بعد القلم كانت بتعيد نفسها في دماغها كل شوية. كانت حاسة إن في حاجة اتكسرت جواها… مش بس وجع قديم، لأ، ده وجع جديد مختلف تمامًا.
مع أول خيط للفجر، الساعة كانت لسه 4 صباحًا، حور نزلت المطبخ تشرب مياه. البيت كان ساكت بشكل يخوف، كأن حتى الجدران نايمة.
فجأة، إيد شدت إيدها بقوة وسحبتها في الظلام.
اتنفضت حور، قبل ما تلاقي زين قدامها.
وشه كان تعبان، عيونه حمرا من السهر، وكأنه ما نامش طول الليل.
حور بجمود: "سيب إيدي يا زين… مفيش كلام يتقال بعد اللي حصل."
زين فضل يبصلها ثواني، كأنه بيجمع كلامه، وبعدين قال بهدوء مختلف عنه: "في كلام… بس مش هيتقال في وسط صريخ ولا اتهامات."
مسك إيديها تاني بس المرة دي أهدى، وسحبها لمكتب الجد.
دخلوا، وساب الباب موارب.
حور بعدت عنه فورًا: "لو عندك تبرير، قوله بسرعة."
زين فتح درج قديم في المكتب، وطلع ورق أصفر قديم وباسبور، وحطهم على الترابيزة من غير ما يتكلم.
حور بصت لهم بشك: "إيه ده؟"
زين بصوت واطي: "قبل ما تسمعي أي حاجة… اقري الأول."
حور مسكت الورق. عينيها بدأت تقرأ ببطء… "تنازل عن جزء من الميراث… بتاريخ يوم سفر زين…"
سكتت لحظة.
رفعت عينها له: "إنت سافرت… مطرود؟"
زين خد نفس طويل: "مش مطرود بس… كنت متحاصر. عمامي كانوا داخلين في صراعات وديون هتسحب أبويا للسجن. كانوا عايزين يخلوني أتنازل وأسافر برا عشان يبعدوني عن كل حاجة… حتى عنك."
حور ما ردتش، بس نظرتها اتغيرت.
زين كمل: "أنا اخترت أخرج بإرادتي… بس مش عشان أهرب. عشان أرجع أقوى."
سكت لحظة، وبعدين قال: "واللي انقال ليكي عني مش كله حقيقي."
حور بصت له بحدة: "يعني إيه؟"
زين قرب خطوة: "يعني مفيش جواز زي ما انقال… ومفيش قصة حب فرنسية."
حور سكتت، لكنها ما ارتاحتش.
"طب وجوليا؟"
زين ابتسم بسخرية خفيفة: "جوليا اسم اتلعب بيه. بنت شريك في فرنسا… مفيش بينها وبيني أي حاجة. الورق اللي وصل ليكي كان متفبرك."
الصمت ساد المكان.
حور بصت له وكأنها بتحاول تصدق، بس جواها لسه في كسر: "وليه سبتني أتعذب؟"
زين صوته هدي جدًا: "لأن لو كنت رجعت وقتها، كانوا هيمسكوا فيكي إنتي… وأنا كنت هخسرك فعلاً."
قبل ما تكمل، صوت خطوات برا المكتب قطعهم.
دخلت نهى ومعاها مي، ووراهم عفاف وكوثر.
الجو اتقلب في ثانية.
نهى بابتسامة مستفزة: "آسفة على المقاطعة… بس واضح إن الأسرار اتقالت بدري."
زين لف بسرعة، وعيونه اتغيرت: "إيه اللي دخلكم هنا؟"
كوثر ببرود: "البيت ده لسه بيتنا برضه يا زين… مش بيتك لوحدك."
زين شد الورق بإيده: "كان بيتكم… لكن مش بعد اللي حصل."
عفاف بابتسامة سامة: "والحقيقة يا زين؟ هتقول لحور كل حاجة؟ ولا هتسيبها تكمل تعيش في وهم جديد؟"
حور بصت لزين ببطء: "في إيه تاني؟"
زين ما ردش.
وساعتها بس حور بدأت تحس إن القصة لسه ما خلصتش…
بل لسه بدأت.
