رواية غربال الكبيرة الفصل الرابع4بقلم شيماء طارق


رواية غربال الكبيرة الفصل الرابع4بقلم شيماء طارق

(رضوى سحبت إيدها من بين إيديه براحة وبصت له بعينين مليانة حزن ووجع على حاله وحالها وقعدت جنب السرير وهي حاطة وشها بين إيدها وصوتها طلع مخنوق  بس طالع مليان حب لزوجها)

رضوى (بدموع ونبرة كلها وجع ردت عليه وقالت): انت بتقول إيه يا يحيى انا ما اقدرش اتكلم في حاجه زي كده انت جوزي وحبيبي وكل حياتي وانت ما فيكش حاجه علشان اتكلم عليك اصلا او احكي لحد عن اي حاجه دي حاجه تخصنا احنا الاثنين بس! والسر ده هيفضل بيني وبينك ومش هيخرج بره اوضتنا دي فاهم يا يحيى؟! ويا ريت ما تهزرش معايا في حاجه زي كده وكمان انت عايز تقول لامك إيه انك عندك مشكله ومش هتقدر تخلف لفترة محدده واني باخد حبوب منع الحمل غصب عني وكمان بشكله مؤقت انت فكرك ان امك هتستوعب الكلام ده؟!💔
 وكمان انا مش عايزه حالتك النفسيه تتدهور علشان العلاج يجيب نتيجه وتخف علشان نقدر نجيب طفل وما فيهوش اي مشكله زي ما الدكتور قال لو حملت في الوقت الحالي الطفل هيجي وعنده تشوهات وعنده مشاكل وراثيا من الاب علشان خاطر ابننا هنستحمل يا حبيبي وانا هصون سرك وهستحمل اهانه امك ليا علشان بحبك وباقي عليك وزي ما قلتلك مش عايزه كبريائك ينكسر قدام اي حد علشان انت احسن منهم كلهم وما ينفعش حد يبصلك بنظره مش حلوه يا يحيى انت راجل قوي في نظري وانت عارف انا بحبك قد إيه وحضرتك بتحب امك قد إيه ومش هتقدر تعصيلها امر بس ما تجيش عليا انا ما اقدرش اشوفك وانت مع واحدة غيري 
و أمك ناوية تجوزك هنادي الأسبوع الجاي انا سمعتهم وهم بيتفقوا.. هتعمل إيه؟ لازم أنت اللي تتكلم يا يحيى.. أرجوك وقف امك عند حدها وخليها تبعد عن حياتنا.

يحيى (قعد على ركبه قدامها ووشه شاحب وعينيه حمرة من كتر البُكا ومسك إيديها وباسها بقهر واكنه عيل صغير وهو بيقول): وانا والله بحبك كيف ما انتي ما بتحبيني يا رضوى ويمكن اكتر انتي خابرة امي لو عرفت آني تعبان دلوقت إيه اللي هيحصلها
يا رضوى ممكن تتجلط فيها وتموت 
أنتي خابرة الصعيد وناسه والعتمه اللي احنا لساتنا عايشين فيها ده لو اخوي نفسه عرف ابن امي وابوي هيبقى رايد يكسر هيبتي وسط الخلق لاجل ما ياخذ مطرحي 
و انا مش عبيط وفاهم كل حاجه بس خلاص انا جبت آخر علشان كده قلتلك اتكلمي انا تعبت والله تعبت يا رضوى؟! طب اقولك تعالي نبيع كل حاجه وابيع الارض واخذ نصيبي ونروح نعيش في البندر!

رضوى (قامت وقفت وبصت له بأسى وعين ثابتة وهي بترد عليه وبتقول له):
الهروب مش حل يا ابن الهواري و أنت مش هتقدر تسيب أرضك وتجارتك وأمك اللي بتعشقها لو مشيت هتندم وبعد كده هتيجي تقولي اني خربت بيتك وبعتك عن اهلك  وانا واحده متربيه عمري ما هبعد ابن عن امه او عن اهله وكمان انا مش فارق معايا غيرك انت بس يا يحيى لازما توقف كل حاجه وتخلصني من الموضوع ده انا مش هقدر اشوف البنت دي وهي بتقرب منك انا بحاول اسكت علشان ما اعملش مشكله بس انت عارف انا لو اعصابي فلتت هعمل إيه انا ممكن اهد الدنيا دي على اللي فيها؟!

يحيى خدها في حضنه وهو بيقول: للدرجه دي بتحبيني يا رضوى ما كنتش خابر اني غالي عندك للدرجه دي ؟!

رضوى بتغمض عينيها في حضنه وبتقول: اديك عرفت وريني بقى هتعمل ايه؟!

تاني يوم الصبح بدري وقبل ما الشمس تطلع الحاجة آمنة قاعدة في مكانها المعتاد بتسبح وهنادي صاحية من النجمة لابسة شالها وبتكنس الحوش بهمة مزيفة عشان توري الكبيرة شطارتها وفاطمة واقفة في المطبخ بتعيط وهي بتنقي القمح وضهرها مكسور اما يحيى نزل من على السلم ووشه مطفي وعلامات الهم والمرض باينة على ملامحه بس لابس شاله وجلابيته ومستعد ينزل الغيط هرباً من الخناقه بتاع كل يوم واول ما شايف هنادي بتكنس راحت عليه وبصيتله بابتسامه صفراء .

هنادي (بدلع وتسبيل عين قالت):
صباح الخير يا ولد عمتي.. صبحت بالخير والرضا. جهزتلك لقمة سخنة بيدي تِرم عضمك قبل ما تنزل الغيط  مش كيف ناس لساتها قايدة التكييف ونايمة في الطراوة.

يحيى (بنبرة حادة وناشفة صدمت هنادي وهو بيرد عليها وبيقول):
شيلي لُقمتك يا هنادي وماتجيبيش سيرة مرتي على لسانك واصل! رضوى ست الدار دي وست الناس كلها وشغلها وعلامها تاج على راسي إياكِ المح حديت عفش في حديتك فاهمة ولا لاه؟!

الحاجة آمنة (وقفت التسبيح فجأة وعينها طق منها الشرر وضربت بعصايتها في الأرض وقامت وقفت بجبروت وهي بتقول):يحيى!! هتعلي حسك على بت  خالك عشان خاطر المحامية؟! إياك البت دي سحرتلك وعمِت عينك عن الأصول؟ هنادي عتِخدم الدار بعينها والخميس الجاي هتِكون مرتك على سنه الله ورسوله وهتجيبلك الواد والحديث اهنا خِلص عاد مش رايده اتحدت الثانيه يا ولدي!

يحيى (بص لأمه بنظرة كلها قهر بس بصلابه رجل مش ضعف وهو بيرد عليها وبيقول):
الحديث مخلصش يا أمة.. والشورى دي مش هتمشي. أنا مش هكسر حديتك ولا عمري كسرته  وأنتي خابرة  غلاوتكِ في قلبي بس جواز من هنادي مش عيكون واصل! رضوى مرتي وحبيبتي والاطفال دول هديه من ربنا 
ولو ربي كتبهم لي يبقوا من رضوى ولو ما ليش نصيب يبقى ده حكم ربنا بس مش هيدخل الدار دي حِرمة تانية على مرتي !

(الحاجة آمنة لفت سبحتها بعصبية ووشها اتغير من صدمة كلام ابنها الكبير اللي عمره ما قالها لأ وهنادي وقفت تبرطم بغل وفوق على السلم.. كانت رضوى واقفة وسامعة جوزها ونزلت من عينها دمعة حب حقيقية وهي شايفة يحيى بيحارب عشانها وعلشان السر اللي مش عايزين يعرفوه لحد)
(الحاجة آمنة مالت بجسمها لقدام وعروق رقبتها برزت من كتر الغضب وبصت ليحيى نظرة كأنها بتخترق صدره وصوتها طلع حاد وهي بتقول بصوت عالي :
عصيتني يا يحيى؟ ولدي الكبير وسندي بيقول لأمه لاه عشان خاطر حتة مِرة؟! الأرض دي والدار دي والاسم اللي شايله أنا  اللي سويتهم بيدي وبشقايه وتعبي بعد ما ابوك مات وسابكم نيه هتتلحمه حمراء وانا اللي راعيتكم خلص الكلام! الخميس الجاي دخلتك على هنادي والكلمة دي لو مِشيتش، لا أنت ولدي ولا أعرفك والورث ده كله يتقسم من الليلة وعطوة أخوك يمسك مكانه في المندرة وهيبقى كبير العيله وهيركب فوق كتافك يا يحيى يا ولد الهواري!

يحيى (بوجع وهو بيبص لأمه وعينه بتلمع بالدموع رد عليها وقال):
تقطعي وريدي ولا تقطعي رضاك عني يا مايا  بس الظلم واعر! وأنا مش هظلم بت الناس وياي  ولا هكسر قلب رضوى اللي صايناني في غيبتي  لو رايدة تطرديني من جنّتك عشان حق ربنا يبقى الرزق على الخالق مش على المخلوق!

(يحيى سابها وخرج من الدار بخطوات سريعة وصدره بيعلو ويهبط وهنادي واقفة تلطم على صدرها وهي بتبص للحاجة آمنة اللي كانت هتقع من طولها من الصدمة
ورضوى نزلت السلم بسرعة ووشها كان غرقان دموع بس راسها مرفوعة ووقفت قدام الحاجة آمنة اللي كانت بتنهج بوجع وفاطمة بتجري وهي بتسندها )

رضوى (بصوت هادي وواثق بصت للحاج امنه وقالت):
يا حاجة آمنة يحيى بيحبك فوق ما تتخيلي وعمره ما فكر يكسر كلمتك. بس الحب مش غصب والبيوت مبيتبنيش بالظلم و يحيى راجل وسيد الرجالة وفاهم يعني إيه اصول ليه عايزه تخسريه وليه بتقارني بيني وبينك وليه بتحطي نفسك في الوضع ده يا ريت تشيلي الموضوع ده من دماغك لاني انا وجوزي بنحب بعض جدآ وما نقدرش نسيب بعض وهو ما يقدرش يبص لست ثانيه غيري ؟

الحاجة آمنة (بغل وهي بتزق إيد فاطمة وبتبص لرضوى بترد عليها وبتقول):
انكتمي يا بت البندر! أنتي اللي سممتي عقله أنتي اللي خليتيه يِرفع عينه فيا. بس وحق ربنا لو مخرجتيش من الدار دي الليلة لأكون هادّاها على اللي فيها! يحيى ولدي وهيرجع لحضني، وأنتي غريبة وهتفضلي غريبة.

رضوى (ابتسمتلها بوجع وهي بترد عليها وبتقول):
أنا مش غريبة انا مرات ابنك اللي عايشه معاكوا بقى لي سنين واكله معاكي عيش وملح وعمري ما فكرت اعمل فيك حاجه وحشه يا ريت انتي كمان تعامليني بنفس معاملتي ليكي!
  وكمان خليك فاكره اللي بيحب بجد ما بيخسرش اللي بيحبه وانتي النهاردة حاولتي تكسري غلاوتك عند ابنك وتستغل حب ابنك ليكي بطريقه بشعه انتي الخسرانه يا حماتي.

رضوى سابتها ومشيت وراحت المحكمه وحماتها كانت بتاكل في نفسها بس بالليل يحيى اتاخر جداً لحد ما رجع البيت ولقى الدنيا هاديه دخل عند رضوى لقيها لما الشنطه بتاعتها ومستنياه
و أول ما شافها رمى شاله في الأرض وارتمى في حضنها وهو بينهج كأنه كان في معركة.

يحيى (بهمس مكسور وهو بيقول):
رضوى.. أنا قولت لاه وقلبي كان بيتقطع وأنا شايف كسرة عين أمي بس ما قدرتش أبيعك أنتي روحي يا رضوى حتى من غير السر ده انا برده اطيع امي في اي حاجه غير اني اتجوز عليكي.

رضوى (وهي بتطبطب عليه وبتمسح على شعره وبترد عليه وبتقول):عارفة يا حبيبي وشفت طريقتك وعارفه انك ما ترضاش باي ست غيري لان دول كانوا قدامك من زمان وانت ما رضيتش بيهم لو كنت عايز تتجوز منهم كنت اتجوزت من قبل ما تعرفي بس أنا لازم أبعد كام يوم يا يحيى. هروح لماما مصر. مش هروب بس عشان مامتك تهدى شويه وأنت كمان تقدر تفكر من غير ما حد يضغط عليك. وجودي هنا دلوقتي بيخلي النار تزيد.

فجاة.....؟؟

                الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>