رواية غزال في قبضة الصقر الفصل الخامس5بقلم شيماء طارق


رواية غزال في قبضة الصقر الفصل الخامس5بقلم شيماء طارق

نسمة (بصوت فيه قوة مذهلة ردت عليه وقالت):مش هرجع يا صقر! لو هتموت الليلة دي أموت وياك.. الأرض دي أرضي والعرض ده عرضي، ورضوان الكالح حسابه وياي أنا قبل ما يكون وياك!

رضوان اتسمر مكانه من المفاجأة ونسمة واقفة والريح بتطير شالها وباينة في ضوء وهي بالنسبه له اكنها ملاك الموت للحظة دي خلت صقر يحس بقوة غريبة هجم على رضوان ونزل فيه ضرب بالنبوت لحد ما خلاه يركع تحت رجليه.

صقر (وهو حاطط ركبته على صدر رضوان والطبنجة على راسه قال):سمعت يا كالح؟ المرة اللي جاي تصيبها هي اللي خرجت لك بقلب ميت.. غفر الهواري محوطين الجبل دلوق وأنت وقعت في شر أعمالك يا ولد سعديه!

الغفر وصلوا  وصوت سرينة البوليس بدأت تقرب من سفح الجبل.. وصقر كان سامع دقات قلب نسمه اللي واقفة قدامه بخنجرها واكنها خط الصعيد اللي ممكن يعمل اي حاجه علشان هدفه. 

صقر (قرب منها ونزع الخنجر من إيدها براحةوصوته كان مرعوش وهو بيقول):ليه يا نسمة؟ ليه ترمي روحك في النار وتظهري قدام الديابه دي؟ لو كان جرا لك حاجة كنت هملت الدنيا وشبّعت فيها حريق!

نسمة (نزلت الخنجر وبصت في عينه بقوة لأول مرة وهي بتقول): صقر الضربه اللي ما موتتنيش قوتني ونسمه مش هتفضل مستخبيه ورا البيبان وانت اللي تواجه المو'ت بسببي  أنا ملكك وهفضل اصون حالي لاخر دقيقه علشان اكون ليك لوحدك؟!

صقر اتسمر مكانه من كلمة أنا ملكك الكلمة كانت أقوى من رصاص رضوان.. لمس طرف شالها اللي مغطي كتافها وهمس بصوت دافي وقال: وعد عليّ يا بت عمي من النهاردة مفيش باب هيتقفل عليكي واصل.. بس دلوق لازم نصبر الصبر مُر بس آخره جنة لحد ما تخلصي شهور العده.

نسمه وهي بتبص بكسوف ردت عليه وقالت: وانا صابرة يا ولد عمي وهفضل وياك لحد ما توفي بوعدك وتتجوزني؟!

بصلها صقر بعشق وبعد كده فاضل محافظ عليها لحد ما عدوا شهور العده اللي كانت تقيله على قلب صقر ونسمه 
ونسمه رجعت تاني وقعدت في البيت الكبير مع عمها الحاج توفيق لحد ما تقدر تتجوز صقر علشان ما ينفعش يعيشوا في مكان واحد لوحدهم. 

صقر مكنش بيدخل البيت طول شهور العدة كان مقيم في الجبل، بيحمي البيت  من بعيد والرسائل مكنتش بتنقطع بينهم بالعيون لما يشوفها من الشباك.

في المندرة ليلة قضاء العدة
الحاج توفيق نادى على صقر ونسمة وكان باين على وشه الوقار والراحة وهو بيقول:
 ياصقر يا ولدي..  يا نسمة يا بتي.. العدل خد مجراه، والظلم انزاح.. والنهاردة العدة خلصت.. وأنا خابر اللي في قلوبكم من زمان صقر أنت جيت طلبتها بت عمك من عمك بس هو ما رضاش لأ لجل سنها والنهاردة أنا اللي بقولك صون نسمة وخد حقك من العشق اللي ربنا كتبهولك.

الكلمات نزلت على قلب صقر ونسمة زي المطر اللي بيحيي أرض عطشانة من سنين. صقر بص لأبوه بامتنان كبير وقرب من يد الحاج توفيق وباسها و أما نسمة فكانت واقفة منزله راسها في الارض ومرسومه على وشها ملامح الخجل خدودها احمره وكانت مبسوطه جداً.

صقر (بصوت رخامي مليان هيبة وعاطفة رد على ابوه قال):تسلم يا بوي ويسلم حديتك اللي داوه الجروح اللي كانت خلاص داخله النخاع  أنا صنت نسمة وهي بعيدة وصنتها وهي محرومة عليّ فما بالك وهي دلوق بقيت حلالي وباسمي؟ عهد عليّ قدام ربنا وقدامك نسمة في عيني وفي قلبي قبل ما تكون في داري واللي يقربلها بحديت عكر هقطعله لسانه؟! 

الحاج توفيق (بابتسامة صافية وبص لنسمة هو بيقولها):وإنتي يا بت الغالي؟ خابرة إن صقر طبعه حامي وقسي كيف الجبل  بس والله قلبه أبيض من اللبن الحليب.. راضية بيه يا بتي ؟

نسمة (رفعت عينها ببطء، ولمحت في عين صقر نظرة رجاء وشوق خلت قلبها يرقص من الفرحه وهي بتقول):يا عمي.. صقر هو السند اللي بعته لي ربنا بعد ما الدنيا ظلمتني  لولاه كان زماني خبر كان تحت الطاحونة. صقر مش بس ولد عمي صقر هو الروح اللي رجعتلي.. وراضية بيه في المرة قبل الحلوة.

الحاج توفيق (بفرحة حقيقية رد عليها وقال):على بركة الله! الليلة نكتب الكتاب والنجع كله يعرف إن صقر الهواري هياخد نسمة الهوارية، والشر ينقطع، واللسان اللي يتحدت بالباطل يخرس للأبد. جهزوا حالكم.. الفرح مش هيكون هيصة ولما كدابه لا ده هيكون عهد وقاعده رجال والفرح هنعمله لكم اخر الاسبوع! 

صقر لف وشه لنسمة والمسافة بينهم كانت خطوات بس في قلبه كانت ميلة سنين. قرب منها وهمس بكلمات مسموعة ليها وقالها كلمه خلتها قلبها يرقص من الفرحه:
سمعتي يا نسمة؟ الصبر طلع آخره سكر.. الليلة هتكوني مراتي وحلالي واخر السبوع هتكوني في حضني واماني؟! 

نسمة (بصوت يادوب مسموع من الكسوف ردت عليه وقالت):أنا حاسة إني بحلم يا صقر.. خايفة أفتح عيني ألاقي نفسي لسه في السرداب.

صقر (ضغط على قبضته بقوة وعينه فيها وعد وهو بيقول):السرداب اند'فن وانردم يا ست البنات. النهاردة ليلتك.. ليلة بياض العشق اللي هيغسل كل السواد اللي شفتيه.
 
صقر مكنش قادر يشيل عينه من على نسمة، وكأن الروح ردت فيه من تاني و الحاج توفيق بص ليهم وابتسم بوجع على السنين اللي ضاعت ونادى على الغفر عشان يبدأوا يجهزوا لكتب الكتاب.

الحاج توفيق (بصوت جهوري وهو بينادي وبيقول):يا منصور! افتح المندرة الكبيرة وبلغ المأذون يجهز حاله ونادي على كبار النجع لازما يشهدوا على عقد صقر ونسمة. الليلة دي النجع هيقيد شموع للفرحة اللي غابت عنا كتير.

صقر (قرب من نسمة أكتر وهمس بصوت دافي مليان حنان وقال):روحي يا نسمة.. اجهزي يا ست البنات، النهاردة المأذون هيكتب اسمي جنب اسمك في الحلال والكلمة اللي كانت عتحرق جوفي وأنا كتمها، هقولها قدام الناس كلها ومن غير خوف.

نسمة (بصت له بنظرة مليانة أمان هي بتقول له):أنا جاهزة من زمان يا صقر. أنا كنت مستنية اللحظة دي وأنا في عز الضلمة، كان يقيني في الله إنك مش هتهملني انا من يوم ما اتولدت وانا ليك لحالك؟! 

على الناحية التانيةكانت هنية بنت العمده واقفة ورا شباك أوضتها بتراقب حركة الغفر والزينة اللي بدأت تترسم على بيت الهوايرة. الغل كان بياكل في قلبها كأنه نار وصوت الزغاريد اللي بدأت تطلع من الستات كان بيضرب في ودنها زي الخناجر.

هنية (بفحيح وصوت مرعب وهي شايفه المشهد قالت):بترقصوا وتغنوا؟ فرحانين إن الميتة قامت وأخدت سيد البلد 
 والله يا صقر لخليك تندم والعروسة اللي فرحان بيها دي، هخليك تشوفها غراب يشوم يعكنن على حياتك انا هنيه ما حدش يقدر يكسب عيني او يطلع كسبان بعد ما يكسرني !

هنية طلعت كيس صغير من تحت السرير فيه تراب أحمر من الطاحونه وراحت ناحية المراية وهي بترسم رموز غريبة وبدأت تتمتم بكلمات تقبض القلب نيتها إنها تربط الفرحة في قلب صقر وتخلي البيت الكبير تقيد نار من غير كبريت.

المندرة اتملت برجالة النجع والكل بيبارك لصقر المأذون حط المنديل الأبيض على إيد صقر وإيد الحاج توفيق وكيل نسمة. 
الكل سكت تماماً وهم بيسمعوا صوت الماذون وهو بيقول : هل تقبل الزواج من مؤكلتي على سنه الله ورسوله على مذهب الامام ابي حنيفه النعمان وعلى الصداقه المسمى بيننا 

الحاج توفيق رد  بفرحه وقال: هل تقبل   الزواج من موكلتي نسمه الهواري على سنه الله ورسوله وعلى ماذا الامام ابي حنيفه النعمان وعلى الصداقه المسمى بيننا؟! 

صقر رد وكملوا لحد ما الماذون قال: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير؟! 
في اللحظة دي طلع صوت الرصاص اللي ملا البيت والزغاريد. وصقر قام وقف وعينه راحت تلقائياً للشباك اللي فوق وشاف خيال نسمة وهي واقفة بتبكي من الفرحة.

صقر :بقيتي مراتي يا نسمة.. بقيتي حلالي يا عشق العمر كله.
 وهو في عز الفرحة لمح صقر خيال غريب بيتحرك ورا أسوار البيت حد كان هيرمي حاجة سودة ناحية عتبة المندرة ويهرب. صقر عينه صقر ميهمدش ولا يغفل وفجاة؟؟

                 الفصل السادس من هنا


تعليقات



<>