رواية كبرياء حوريتي الفصل الخامس5 بقلم روميساء عمر


رواية كبرياء حوريتي الفصل الخامس5 بقلم روميساء عمر

 الفصل السادس: شرخ ما بين الحقيقة والشك
الصمت في المكتب كان تقيل… لدرجة إن أي نفس كان بيتسمع.
حور كانت واقفة في النص، عينيها رايحة على زين مرة، وعلى عماته مرة تانية، كأنها بتحاول تفهم مين بيقول الحقيقة ومين بيكسرها تاني.
حور بصوت واطي بس حاد: "في إيه تاني؟"
زين شد نفس، لكنه ما ردش.
وده كان أسوأ رد.
نهى ابتسمت بسخرية وهي بتتقدم خطوة: "مش غريب عليك يا زين… دايمًا بتحب تقف في النص. تقول نص الحقيقة وتسكت عن النص التاني."
زين لف ليها بسرعة: "اخرسي."
لكن الجملة ما وقفتش حد.
كوثر قالت ببرود: "حور لازم تعرف الحقيقة كلها… مش جزء منها بس."
حور بصت لزين: "حقيقة إيه؟"
زين كان ساكت… وده خلا قلبها يوجعها أكتر من أي كلام.
حور زعقت لأول مرة: "اتكلم يا زين!"
زين رفع عينه ليها وقال بهدوء تقيل: "في أوراق تانية… تخص الشركة."
حور عقدت حواجبها: "أوراق إيه؟"
زين بص لعماته: "أوراق حاولوا بيها يسحبوا كل حاجة من أبويا… ومني."
عفاف ردت بسرعة: "بالعكس… دي أوراق قانونية! تنازلات بإمضائك يا زين!"
حور اتجمدت: "إمضاؤه؟"
زين شد على إيده: "مزورة."
نهى ضحكت ضحكة قصيرة: "زي جواب جوليا بالظبط؟ ولا دي كمان مزورة؟"
الكلمة وقعت زي الطعنة.
حور بصت لزين ببطء: "أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس… إنت مخبي عليا إيه تاني؟"
زين قرب منها خطوة: "مش مخبي… أنا بحميكي."
حور بعدت عنه فورًا: "متقولش كده! أنا مش محتاجة حماية على حساب إني أعيش في كدبة!"
لحظة صمت.
زين قال بصوت أخفض: "لو قولتلك الحقيقة كلها… هتتغير حاجات بينا."
حور ابتسمت بسخرية مرة: "أكتر من كده؟!"
زين ما ردش.
وده خلاها تهز راسها ببطء: "تمام… يبقى أنا اللي هعرف بنفسي."
ولفت عشان تمشي.
لكن قبل ما تخرج، نهى قالت بابتسامة جانبية: "خلي بالك يا حور… الحقيقة مش دايمًا بتخليكي تكسبي."
حور وقفت لحظة، من غير ما تبص: "وأنا مش بدور على كسب… أنا بدور على صدق."
وخرجت.
برا المكتب
حور كانت ماشية بسرعة، نفسُها متقطع، عقلها بيلف.
زين لحقها بسرعة: "حور استني!"
وقفت فجأة، لكن ما بصتش له: "قول اللي عندك مرة واحدة… من غير لف."
زين قرب منها: "في ملف قديم… لو اتفتح رسمي… ممكن يوقع الشركة كلها."
حور أخدت نفس: "وماله ده بيا؟"
زين بص لها مباشرة: "لأن اسمك موجود فيه."
الصمت وقع تاني.
حور بصت له ببطء: "اسمي؟"
زين هز راسه: "إمضاءات قديمة… عقود… وقت ما كنتي صغيرة… حصل لعب في الورق وخلاكي جزء من هيكلة الشركة من غير ما تعرفي."
حور رجعت خطوة لورا: "يعني إيه؟ يعني أنا كنت لعبة؟"
زين بسرعة: "لا! كنتي ضحية تلاعب مش أكتر… وأنا لما رجعت حاولت أصلح ده كله من غير ما أخليكي تدخلي في صراع قذر."
حور دموعها لمعت بس ما نزلتش: "إنت مش بس كنت بتبعدني عن الحقيقة… إنت كنت بتقرر عنها."
زين بصوت مكسور: "كنت خايف عليكي."
حور ابتسمت ابتسامه مؤلمة: "وأنا كنت بموت وأنا فاكرة إنك خنتني."
سكتت لحظة.
وبعدين كملت: "عارف أسوأ حاجة؟ إني لحد دلوقتي مش عارفة أكرهك ولا أثق فيك."
زين قرب خطوة: "حور…"
لكنها رفعت إيدها: "سيبني أفكر."
وماشيت.
زين فضل واقف مكانه… لأول مرة مش ماسك زمام أي حاجة.
وفي آخر الممر
نهى كانت واقفة بتتفرج من بعيد، وبتكلم نفسها: "لسه اللعبة ما خلصتش… ولسه في ورقة أكبر هتوقع الكل."
الفصل السابع: صراع ما بين القلب والعقل
مرت يومين، وحور تقريبًا مش بتكلم حد. حتى يمنى بدأت تقلق عليها، لأنها بقت ساكتة زيادة عن الطبيعي، وكل مرة تتسأل، ترد بكلمة واحدة: "بفكر".
بس الحقيقة إنها ما كانتش بتفكر بس… كانت بتغرق.
كل كلمة قالها زين في المكتب، وكل نظرة، وكل صمت، كانوا بيتعادوا في دماغها كأنهم فيلم مكسور مش راضي يخلص.
في شركة الألفي
زين كان واقف قدام شاشة كبيرة، بيتابع ملفات قديمة، ووشه متجهم. آدم الراوي كان اسمه لسه ظاهر في بعض التقارير، وده كان مسبب له ضغط واضح.
دخلت عليه السكرتيرة وقالت: "المهندسة حور وصلت… وطلبت تشوف كل الملفات بنفسها."
زين رفع عينه بسرعة: "إيه؟"
وقبل ما يكمل، حور دخلت بنفسها.
لبسها بسيط، بس نظرتها كانت مختلفة… فيها قرار.
حور: "عايزة كل الملفات اللي تخص اسمي في الشركة."
زين قام من مكانه فورًا: "حور، مش كل حاجة تنفع تتشاف دلوقتي."
حور بابتسامة باردة: "غريبة… كنت فاكر إنك خلاص قررت مفيش حاجة تخبيها."
الصمت وقع بينهم لحظة.
زين: "في حاجات لو اتفتحت دلوقتي هتأذيكي أكتر ما تفيدك."
حور قربت منه خطوة: "وأنا بقيت أخاف من الأذى؟ ولا من الحقيقة؟"
ما ردش.
وده كان الرد اللي وجعها أكتر.
في نفس اليوم – غرفة الأرشيف
حور كانت بتدور بنفسها وسط ملفات قديمة، لحد ما لفت نظرها ملف عليه اسمها.
مسكته بسرعة.
فتحت أول ورقة…
وبعد ثواني، إيديها بدأت ترتعش.
"عقد شراكة مؤقتة باسم حور الألفي – بتاريخ قديم جدًا… وهي كانت قاصر وقتها."
همست لنفسها: "إيه ده…؟"
وفجأة سمعت صوت وراها: "قولتلك هتتوجعي لو دخلتي هنا."
زين.
حور ما بصتش له: "إنت وقعتني في ده ليه؟"
زين بصوت هادي: "أنا ما وقعتكيش… أنا حاولت أصلح حاجة اتعملت غصب عني."
حور لفت له بسرعة: "غصب عنك؟ يعني إيه؟"
زين قرب منها: "أبوك قبل ما يموت… كان في صفقات داخل الشركة. كانوا عايزين يدخلوا اسمك في هيكل الملكية عشان يحموكي قانونيًا… بس اللي حصل إن الموضوع اتلعب عليه بعد كده."
حور عينيها وسعت: "يعني أنا مش مالكة… ولا حتى شريكة… أنا كنت غطاء؟"
زين هز راسه: "كنتِ حماية… مش لعبة."
لكن الكلمة ما خففتش عنها.
بالعكس… كسرتها أكتر.
حور بصت له: "وأنت كنت فين من كل ده؟"
زين سكت.
وده كان كفاية.
في القصر – نفس الليلة
نهى كانت قاعدة مع كوثر وعفاف.
نهى بابتسامة سامة: "حور بدأت تقرأ… قريب هتنهار لو عرفت الحقيقة كلها."
كوثر: "لسه ناقصها تعرف إن زين نفسه كان موافق على كل ده في الأول."
عفاف: "وقتها مش هيبقى فيه زين ولا حور."
نهى ضحكت: "هي اللي هتسحب نفسها بإيديها."
في التراس – ليل
حور كانت واقفة لوحدها، بتبص للسماء، عيونها مليانة صراع.
زين جه ووقف جنبها من غير ما يتكلم.
دقيقة… اتنين… صمت.
حور أخيرًا قالت: "أنا تعبت يا زين… من النصوص، من الكذب، من إن كل مرة أصدق وألاقي فيه حاجة ناقصة."
زين بص لها: "أنا عمري ما كذبت عليكي علشان أوجعك."
حور بصت له: "بس برضه وجعتني."
سكت.
وبعدين قالت بصوت أوطى: "قول الحقيقة كلها… المرة دي بجد."
زين خد نفس طويل… كأنه داخل على لحظة مش سهلة.
"في حاجة أكبر من اللي شوفتيه… ولو عرفتيها… ممكن تكرهيني بجد."
حور بصت له بثبات: "جرّبني."
زين سكت…
والقمر كان شاهد على بداية انكسار جديد… أو بداية كشف أخطر حقيقة في حياتهم.

تعليقات



<>