رواية انتقام الفهد الفصل الخامس5بقلم سهر احمد
"أسرار الماضي… والعدو اللي رجع من الموت!"
المستشفى — فجر جديد
صوت الأجهزة بدأ يهدى تدريجيًا…
والأنفاس داخل غرفة العناية بقت أكثر استقرار.
فهد واقف قدام الإزاز، عينيه ما بترمش.
الدكتور خرج بهدوء… لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة.
قال: — الحالة استقرت… الحمد لله.
وفاء شهقت وبكت من الفرحة: —
يارب… الحمد لله يارب. الف حمد وشكر
ليك يارب اكرمنتا ورچعت نبض چلبي
اللي كان غايب مكسرتش چلب ام علي ضنها
فهد ما اتحركش… كأنه مش مصدق.
الدكتور كمل: — النبض ثابت… والنزيف
وقف… عمرو دخل مرحلة الأمان.
الصمت اتكسر فجأة بضحكة قصيرة من
فهد… بس كانت ضحكة مكسورة من التعب.
— يعني… هيفوق؟ وحالته هتبقي زي الأول يادكتور
الدكتور: — قريب جدًا… هننقله أوضة عادية ونراقبه كام يوم.
وهاتقدروا تشوفه وتثعدوا معاه كمان وحمدلله علي سلامته مره تانيه
فهد بعتذر يادكتور علي اللي عملتو معاك يوم الحادثه
الدكتور ولا حاجة مفيش داعي للاعتذار انا كنت مقدر حالتك ووضعك وخوفك
علي اخوك واي حد مكانك كان عمل كدا واكتر علشان ينقذ اخوه قال كدا ومشي
وفهد سند راسه على الحيطة… أول مرة يحس إن قلبه رجع يدق طبيعي.
لكن جوه عينيه… الخوف لسه موجود.
لأن الحرب ما خلصتش.
غرفة عادية — بعد يومين
عمرو راقد على السرير… وشه بدأ يرجع له لونه تدريجيًا.
عمرو فتح عينه ببطء…
نور الأبيض ضرب في عينه.
همس: — أنا… فين؟ ايه اللي چبني اهنا اخر مره فاكر كنت في المينا بمسك
شحنت هروين وسلاح هتتسلم وبعدها مش فاكر حاجة
فهد كان قاعد جنبه على الكرسي، أول
ما سمع صوته قام بسرعة: — أنت في الأمان… في المستشفى.
عمرو بص له… وبصوت ضعيف: —نده قال فهد…
فهد جري عليه كأنه كان مستني اللحظةدي مسك إيده: — أنا هنا.مش هسيبك لحظة
لحظة صمت…
عمرو قال فجأة: — أنا فاكر… حد كان عايز يچتلني… ومش بس توفيق.
فهد سكت. مردش
عمرو حاول يكمل: — فيه حد أكبر… أنا شوفته قبل ما أفقد الوعي…
لكن فجأة… تعبه غلبه تاني وغمض عينه.
فهد بص له بقلق: — ارتاح… إحنا لسه في الأول.
لكن جواه… كان عارف إن اللي جاي أخطر.
خارج المستشفى — مساء
فهد خارج يتمشى لأول مرة من أيام.
هدومه بسيطة… بس ملامحه متغيرة.
وفجأة…
خبط في بنت.
الكتب وقعت من إيدها.
— آسفة… أنا مخدتش بالي.
فهد نزل بسرعة يجمع الكتب: — لأ أنا اللي مخدتش بالي.
رفع عينه…
وسكت.
كانت مختلفة.
عينها هادية… بس فيها قوة غريبة.
قالت بابتسامة خفيفة: — شكلك تعبان.
فهد حاول يرد: — شوية…
لكن فجأة حس إنه مش قادر يشيل عينه من عليها.
هي بصت له: — اسمك إيه؟
سكت لحظة… وبعدين: — فهد.سال اسمك ايه ياقمر
ابتسمت وقالت انامش قمر: — أنا .اسمي كناريا
الاسم دخل قلبه بشكل غريب… كأنه مش أول مرة يسمعه.
اليوم التالي — المستشفى
كناريا ظهرت تاني.
كانت جاية تزور حد مريض.
وفهد شافها من بعيد…
وقف مكانه.
هي لاحظته: — إنت هنا تاني؟
فهد ابتسم: — واضح إننا بقينا بنتقابل كتير.
ضحكت: — صدفة حلوة.
ومن هنا… بدأت اللقاءات تتكرر.
مرة في الممر… مرة عند الكافيتريا… مرة وهي ماشية من المستشفى.
بدون ترتيب… لكن كل مرة… كان بيقرب أكتر.
ريكو — أول تحذير
في يوم، ريكو شاف فهد واقف مع كناريا من بعيد.
قرب بسرعة: — إيه اللي أنا شايفه ده؟
فهد: — بنت… قابلتها صدفة.
ريكو بص له بحدة: — صدفة إيه؟ انت مركزك واقع أصلًا.
فهد: — مفيش حاجة…بنت قلبلتها صدفة من يومين وبقت الصدف تتكرر
ريكو قاطعه: — دي أول حاجة الشيطان بيبدأ بيها يا فهد.
فهد ضيق عينه: — إنت بتبالغ.بهيالك
ريكو بص له مباشرة: — اسمعني كويس… البنت دي مش شكلها سهل.
سكت لحظة… وبعدين قال بجدية
أخطر: — ابعد عنها.
فهد اتنرفز: — ليه؟
ريكو: — عشان قلبك ما يوديكش لطريق ملوش رجوع.
فهد سابه ومشي.
لكن وهو ماشي… عينه كانت بتدور عليها هي.
بداية الانهيار الهادئ
كناريا بدأت تبقى جزء من يومه.
ضحكتها… كلامها… هدوءها الغريب…
كانوا بيكسروا كل الحواجز جواه.
وفي مرة…
قالت له فجأة: — أنت شكلك شايل حاجة تقيلة.
فهد سكت.
هي كملت: — بس واضح إنك مش بتدي لحد يقرب.
فهد بص لها: — يمكن علشان أول ما بقرب… بخسر.
كناريا بصت له بثبات: — يمكن علشان لسه ما قابلتش الشخص الصح.
الجملة وقفت الزمن لحظة.
فهد حس بشيء بيكسر جواه… بس بطريقة حلوة وخطيرة في نفس الوقت.
ريكو — التحذير الأخير
في الليل…
ريكو وقف قدام فهد في المستشفى.
— أنا قولتلك تبعد.
فهد: — مش قادر.
ريكو بعصبية: — دي مش حب… دي بداية وجع.
فهد: — إنت مش فاهم.
ريكو قرب منه: — لأ أنا فاهم أكتر منك.
سكت لحظة… وبص له بجدية قاتلة:
— البنت دي… مش صدفة في حياتك. دي اختبار… ولو دخلته غلط… هتخسر نفسك قبل ما تخسرها.
فهد سكت.
لكن عينه… كانت بتقول إنه وقع بالفعل.
آخر مشهد — بداية الخطر الحقيقي
ليل هادي…
كناريا واقفة لوحدها قدام المستشفى.
بتتكلم في التليفون بصوت منخفض: — قربت منه… أكتر مما توقعت.
صمت.
وبعدين: — آه… وقع.
عيونها اتغيرت فجأة.
ملامحها الهادية اختفت.
وقالت: — اللعبة بدأت.
قفلت التليفون.
وفي آخر الشارع…
عربية سودا واقفة من غير نور.
بابها مفتوح.
واحد قال من جوه: — فهد وقع في الفخ؟
كناريا ابتسمت ابتسامة باردة: — وبدري أوي كمان.
ليل القاهرة كان هادي بشكل غريب…
لكن الهدوء ده… كان قبل العاصفة.
كناريا قفلت المكالمة ببطء. ووشها رجع هادي كأنها ما قالتش من شوية: "فهد وقع."
العربية السودة اتحركت بهدوء واختفت.
أما هي… فوقفت تبص ناحية المستشفى.
وعينيها لأول مرة… اتلخبطت.
همست لنفسها: — ليه حاسة إني بتورط بجد؟
لكن قبل ما تكمل تفكيرها…
صوت بنت جه من وراها بسخرية: —
واضح إنك نسيتي نفسك بسرعةيا
كناريا.
كناريا لفت بسرعة.
واتجمدت ملامحها.
— ولاء؟!
ظهرت بنت شبهها جدًا… لكن كانت بتكرها وبتغير. منها
لابسة أسود. وعينيها مليانة غيرة وكره.
ولاء قربت بخطوات بطيئة: — يعني أخيرًا شوفت الراجل اللي قلب دماغك؟
كناريا بضيق: — ملكيش دعوة.
ولاء ضحكت بسخرية: — لا ليا… لأننا داخلين اللعبة سوا.
كناريا بصتلها بحدة: — أنا مسيطرة على كل حاجة.
ولاء قربت أكتر: — لأ… إنتِ بدأتي تضعفي.
الصمت شد بينهم.
ولاء بصت ناحية المستشفى وقالت: —
فهد مش زي الباقيين… وده اللي مخوفني. ده شكلو صعب مش سهل عينه فيها سر كبير
كناريا اتعصبت: — متحاوليش تدخلي بيني وبينه.
ولاء رفعت حاجبها: — بينك وبينه؟!ضحكت ضحكة مستفزة.
— بسرعة كده وقعتي يا كناريا؟ ولا تكوني انتي اللي وقعتيه؟
كناريا سكتت.
وده كان كفاية يخلي ولاء تفهم.
عينيها لمعت بغيرة مرعبة.
ه
مست: — يبقى لازم أتصرف قبل ما تبوظي كل حاجة.
في نفس الوقت — الصعيد
قصر الجارحي
الهدوء مالي المكان.
غالب قاعد وسط الضلمة. والسيجارة بين صوابعه بتتحرق ببطء.
وفجأة…
باب الأوضة اتفتح.
ودخلت ست كبيرة بهيبة مرعبة.
"عجيبة"… مرات غالب.
ست صعيدية ملامحها حادة… وعينها بتشوف اللي محدش يشوفه.وخبيثه خبث كبير وكانت بتغير
بصتله وقالت: — لسه خايف؟
غالب اتنرفز: — أني ما بخافش.
عجيبة ضحكت بسخرية: — أول مرة أشوف يدك بتترعش يا غالب.
غالب سكت.
عجيبة قربت منه: — رفعت رجع…
والحقايق بدأت تطلوع… وإنت عارف
زين إن النهاية قربت.
غالب خبط العصاية في الأرض بعنف: — محدش هيعرف حاچة!
عجيبة بصتله بثبات: — ولو عمرو فاچ؟
غالب رفع عينه بسرعة.
عجيبة كملت: — ولو فهد عرفوا مين اللي چتل أبوه الحقيقي حماد انت اللي هتروح فيها؟
الصمت خنق المكان.
غالب قرب منها بعصبية: — اخرسي!يامره متچوليش اكده. تاني عمرو ولدي وبفضل ولدي
لكن عجيبة لأول مرة ما خافتش.
قالت بهدوء مرعب: — الدم عمره ما
يضيع يا غالب… واللي دفنته من سنين… راچع ينتچم. منك وياخد جچه وچتها هتندم شوف بچا لما الحجيجه تتكشف هيحصول ايه
وعند فهد
القاهرة — المستشفى
عمرو كان فاق نص فوقه.
التعب واضح عليه.
لكن عينه كانت بتدور على فهد.
ولما شافه… قال بصوت مرهق: — لازم أكلمك.
فهد قرب بسرعة: — ارتاح الأول.
عمرو هز راسه: — مفيش وچت. للراحه يافهد
ريكو وفاء خرجوا وسابوهم لوحدهم.
عمرو بص لفهد مباشرة: — قبل ما أتضرب… شوفت واحد.
فهد ضيق عينه: — مين؟ شوفت مين ياعمرررر
عمرو بلع ريقه: — واحد المفروض ميت من سنين.
فهد قلبه دق بعنف.
— تقصد مين؟!
عمرو همس: — حمزة الشهاوي.
الصمت نزل فجأة.
فهد وشه اتغير: — مستحيل… حمزة مات.
عمرو: — لأ… شوفت بعيني. وچتها اتصدمت
وفجأة…
باب الأوضة اتفتح.
كناريا دخلت بابتسامة هادية وهي شايلة ورد. لسه هتقول حمدلله علي سلامتك ياحضره الظابط سمعت الاسم وقفت مصدومه
لكن أول ما سمعت الاسم… الورد وقع من إيدها.الكل بصلها.
وعينيها اتملت صدمة وخوف.
فهد قام بسرعة: — مالك؟!
كناريا ارتبكت: — م… مفيش.
لكن عمرو كان مركز فيها.
وبص لفهد ببطء.
وقال الجملة اللي جمدت الدم في عروقها:
— البنت دي… أنا شوفتها ليلة المينا.
الصمت انفجر في الأوضة.
كناريا اتجمدت مكانها.
وفهد لف ببطء ناحيتها… وعينه كلها صدمة.
أما هي…
فأول مرة… الخوف الحقيقي يظهر على وشها.
" تاتري كناريا… هتبقي حب فهد ولا مفتاح سقوطه؟!"
وايه هيحصل بعد كدا وياتري عمرو هيصدق فهد ولا هيرجع لغالب وهل هيكشف الحقيقه ورجوعه لغالب القصر هيكون علشان يكشف ستره ولا لا
