رواية سلبت قلبي يا سمراء الفصل الخامس5 بقلم سولييه نصار
الفصل الخامس (جرح لا يلتئم )
بعض الجروح يستمر ألمها طويلاً ..
.....
-أنا معيشتش أي قصة حب غير مع واحدة بس يا عمتي .
قالها عاصي وهو ينظر لرحيق ثم أكمل وهو يجذب رحيق نحوه ويعانقها أمام أعين عمته ونظراتها المتضايقة ؛
-والواحدة دي هي مراتي ...أم عيالي وكل حياتي ...
مطت هي شفتيها دون أهتمام بما قاله وقالت :
-بس كنتوا هتتجوزوا لولا النصيب ...
-كنا والحمدلله محصلش لاني لقيت اللي حبتها بجد وهي ربنا هيكرمها بواحد يحبها بجد ....
قالت بحسرة مزيفة :
-خسارة كبيرة أووي يا عاصي ...انتوا الاتنين كنتوا مناسبين أووي لبعض ....حلوين زي بعض حتى مستواكم المادي قريب ....
بهتت رحيق وهي تنظر إليها بينما تشعر وكأنها أحضرت سكين وطعنتها في هذا الجرح القديم ...جرح لم يلتئم بعد ....
-عمتي !!!
قالها عاصي من بين أسنانه ..احمر وجهه وبدأ في لحظة غضب نادرة ...غضب وكأنها تجاوزت الحد غير المسموح به ..
غيرت دفة الحديث بسرعة لكي تتلاشى غضبه وقالت بسرعة ؛
-أنا جعانة أووي يا عاصي ....أيه مش هتاكلوني ولا ايه
-أكيد اتفضلي على السفرة تقدري تغسلي ايديكي في الحمام ...
قالتها رحيق وهي تحاول أن تكون لطيفة معها ...نظرت إليها إيمان بنظرات ساخرة ثم ذهبت حاولت رحيق التحكم بدموعها رغم لمعة الدموع بعينيها ....لقد تظاهرت بنسيان هذا الجرح طوال تلك السنوات ولكن إيمان طعنته بقسوة حتى نزف مجددا لتتفاجأ أنها كانت تكذب على نفسها ..ما زالت تشعر بالنقص ...ما زالت كلمات عاصي محفورة داخلها ...
-يالا يا حبيبي عشان ناكل ...
قالها عاصي بلطف وهو يمسك ذراعها ...شعر بالتوتر وهو يراها بهذا الشرود ...كان يعرف أن وجود إيمان سوف يضايقها ....
نظرت رحيق إليه ثم ابعدت ذراعه وهي تسير نحو طاولة الطعام .....
.....
أثناء العشاء كان العذاب الحقيقي لها ...لم تتخلص من التلميحات المبطنة من إيمان...طلاق ابنتها جعلها أكثر شراسة لتبعد رحيق عن عاصي ...وقد ضاقت رحيق منها ومهما حاول عاصي الدفاع عنها بدت محاولاته باهتة للغاية أمام محاولات إيمان الشرسة ...
-أنا لسه محتفظة بصورك أنت وروما من صغركم يا عاصي .....من صغركم وأنتوا لايقين على بعض أووي ...كأنكم اتخلقتوا لبعض ....أنا لحد دلوقتي متخيلة لو حصل واتجوزتوا اكيد عيالكم هيطلعوا زي القمر حتى احلى من أملاك رغم جمال والدتها الله يرحمها لكن بنتي طبعاً أجمل بكتير ....
-عمتي خلاص ؛!!
قالها عاصي بغضب من بين أسنانه وقد ضاق ذرعاً بها ...نظر إلى زوجته ليجدها تطرق برأسها أرضاً بينما تفرك كفيها بتوتر ...
ابتلعت إيمان ريقها وشعرت أنها تجاوزت الحد المطلوب ...خافت من عاصي تلك اللحظة بالفعل ....
تكلم عاصي مجددا وقال بلهجة متسلطة:
-ممكن متتكلميش لحد نهاية العشا...أنا صدعت !
هزت إيمان رأسها بوداعة وهي تطرق برأسها أرضاً بينما يظهر على شفتيها ابتسامة متشفية وهي تعرف انها ضربت رحيق بمقتل ...
مد عاصي كفه وأمسك كف رحيق وهو يشد عليه ...يواسيها من كلمات إيمان السامة ولكنها سحبت كفها سريعاً وهي تنهض وتقول بهمس :
-عن اذنكم رايحة أشوف سفيان ...
.........
بعد ثلاث ساعات تقريباً وبعد انتهاء إيمان من كلامها مع عاصي تلمح له بأن حياة روما تدمرت بسبب حاتم وان ابنتها في حالة إنهيار...وأخذت تلمح له أنه الوحيد القادر على إسعادها...لم يعير لتلميحها اي اهتمام بل واساها بهدوء ...ثم أخبرها أن ترتاح من السفر وصعد هو لغرفته....كانت رحيق ليست بها بعد ..لا بد أنها مع أملاك ..هكذا فكر.....
ولج للحمام واستحم سريعاً ثم خرج وهو يجفف شعره وجدها تجلس على الفراش تنظر للفراغ ....
ابتسم وهو يقترب منها ويجلس على الفراش يلمس وجنتها وهو يقول بصوت أجش:
-وحشتيني أووي يا غزال ...
ثم أقترب بشفتيه منها ليقبلها الا انها اشاحت وجهها وهي تقول بفتور:
-معلش أنا تعبانة النهاردة...
برودها ضايقه ...لا يمكنه أن يجعلها تصدق تلك الخرافات التي قالتها إيمان بالأسفل .....
لم يهتم بنفورها الواضح منها وثبت وجهها بكفيها وهو يحاول مجددا تقبيلها...اخذت تبعده بكفيها وهي تقول :
-قولتلك تعبانة...تعبانة ...
ولكن كلماتها لم تلاقى أي صدى لديه فدفعته بقوة حتى سقط أرضاً وصرخت به :
- .بقولك تعبانة ولا هو عافية أهم حاجة رغباتك بس وأنا أولع بجاز ...خلاص مش عايزاك النهاردة !!
