رواية انتقام الفهد الفصل الثامن8 بقلم سهر احمد
"القلوب اللي بتتحارب… يا بتموت يا بتتحول لوحوش"
القاهرة — بعد منتصف الليل
الشقة كانت ساكتة…
لكن النار جوا فهد كانت لسه بتاكل فيه.
واقف في البلكونة… السيجارة بين صوابعه… وعينه سرحانة في كلام كناريا.
فلاش باك
"بيفكر في كلام كناريا أنا بحبك… مش عايزة غيرك."
غمض عينه بعنف…
كأنه بيحارب نفسه.
وفاء خرجت بهدوء… وقفت جنبه.
— لسه زعلان ياولدي هچولك تاني الحديد اللي چولتو سابق البنيه بتحبك انا شوفت دهفي عنيها؟
فهد ضحك بمرارة: — الزعل سهل يا أمّي… اللي صعب إني مش قادر أكرهها.
وفاء بصتله بحنان: — لأن الحب الصدچ عمره ما كان سهل يتنسي ياولدي محدش بيعشچ حد يچدر بسهولة اكده يكرهو لو كره يبچا معشچش ولا بيعرف يعشچ.
سكت لحظة…
وبعدين قالت: — البنية دي موجوعة يا ولدي… والوجع اللي في عينها مبتكدبش.
فهد نفخ دخان السيجارة بعصبية: — بس خدتني لعبة ربنا يلهمك الصواب ياولدي
وفاء هزت راسها: — يمكن دخلت اللعبة غصب عنها… بس قلبها وقع بجد.
فهد سكت.
وده كان أخطر رد
مش عارف ياما هي ليه كذبت عليها
في بيت كناريا
كناريا كانت قاعدة على سريرها… وعينيها حمرا من العياط.
حورية بتمسح على شعرها بحنان: — اهدي يا بنتي… فهد بيحبك.
كناريا شهقت وهي بتمسح دموعها: — بس أنا كذبت عليه يا أمّا… خبيّت عليه كل حاچة.
حورية حضنتها: — ساعات الواحد بيكدب من خوفه… مش من خيانته.
وفجأة…
تليفون كناريا رن.
بصت للاسم… واتوترت.
"فهد"
قلبها دق بعنف.
ردت بسرعة: — ألو…؟
صوت فهد خرج خشن ومتردد: — لسه بتعيطي دلوقتي؟
كناريا سكتت
فهد غمض عينه: — ردي ياكناريا.
همست بالعافية: — أيوه بافهد.
سكت لحظة طويلة…
وبعدين قال: — ولا عارف أكرهك… ولا قادر أبعدك عني.
دموع كناريا نزلت تاني.
وفهد كمل بصوت واطي: — بقيتي قدري يا كناريا… والظاهر إن ماليش هروب منك.
كناريا حطت إيدها على بقها من الصدمة.
وفهد قال: — جهزي نفسك بقا … بكرة أنا وأمي وراوية جايين نتقدم.
وفي ثانية…
حورية زغرطت بفرحة.
— افرحي يا بنتي!
كناريا ضحكت وسط دموعها: — يعني… سامحتني؟
فهد رد بعد صمت: — لا… بس بحبك وخبي ليكي أكتر من زعلي.
وقفلت المكالمة…
لكن فهد فضل ماسك التليفون… وعينه مليانة خوف.
كأنه حاسس إن الهدوء ده… مش حقيقي.
في مكان تاني…عند ولاء
ولاء كانت قاعدة في أوضتها… وشها كله غل.
التليفون في إيدها… وعينيها مليانة نار.
— يعني في الآخر هيتجوزها؟!
كسرت الكوباية اللي جنبها بعصبية.
— وأنا؟! أنا اللي عملت كل ده علشانه والاخر بردو هتجوزها!
وفجأة…
فتحت درج قديم.
طلعت منه صورة.
كناريا… جنب راجل.
ولاء ابتسمت بخبث: — اللعبة لسه مخلصتش.
وداست على رقم.
ثواني…
والخط اتفتح.
صوت راجل خشن طلع من الناحية التانية: — مين؟
ولاء ابتسمت: — ازيك يا هاشم.
الصمت نزل ثواني.
ولاء انا ولاء اخت كناريا طليقتك ياهاشم
وبعدين صوته اتغير: — ولاء ايه اللي فكرك بيا؟! عايزة إيه يابنت شوقي؟
ولاء قامت وقربت من الشباك: — مراتك السابقة هتتجوز.
هاشم سكت.
ولاء كملت بسم: — انا قولت لنفسي إنك لازم تعرف.
هاشم بغضب صوت أنفاسه علي: —مين كناريا هتجوز ومين الضحيه الجديدة؟!
ولاء ضحكت بخبث: — أيوه… وحب عمرها فهد شاب جه هنا من فتره.
الصمت اتحول لغضب.
هاشم قال بصوت مرعب: — هي ناسية إنها لسه على اسمي؟
ولاء ابتسمت بخبث أكبر: — يبقى لازم تفكرها.هو جاي يتقدم بكره اللي عرفته جايب امه واختها الزيارة دي لازم تكون الزفه تقيله
الصعيد — قصر الجارحي
الليل كان تقيل…
وعمرو واقف في البلكونة… باصص للضلمة.
حاسس إنه مخنوق من اللي بيعملو.
وفجأة…
باب الأوضة اتفتح.
غالب دخل ببطء… كتفه متربط.
بص لعمرو: — صاحي ليه يا ولدي؟
عمرو لف بسرعة: — النوم مش جايلي نوم يابوي.
غالب قرب منه: — خايف ليه ايه اللي شاغل بالك ياولدي؟
عمرو بصله بثبات: — بفكر في الچضيه اللي متكفل بيها في القاهرة بفكر اعود القاهرة اخلصها وارچع بس على بعد سبوع اكده،؟
غالب ابتسم ابتسامة غريبة: — چضيه ايه دي
الجملة خبطت عمرو بقوة.
لكن ملامحه ما اتهزتش.
غالب قرب أكتر: — لو اكتشفت يوم إن كل اللي سمعته كدب… هتعمل إيه؟
عمرو حس قلبه اتقبض.
لكنه قال بهدوء: — ساعتها… هعرف مين عدوي الحچيچي.
غالب فضل باصصله… كأنه بيختبره.
وفجأة…
واحد من رجالة القصر دخل بسرعة: — يا كبير ياچناب العمده!
غالب لف بعصبية: — في إيه ياولد المركوب مالك مخلوع ليه اكده؟!
الراجل بلع ريقه: — في حد حاول يدخل المخزن القديم.
غالب عينه اظلمت فورًا.
— مين غالب اخده وخرج ياولد
المركوب كيف تچول حاجةكيف دي چدام ولدي عمرو؟!
الراجل هز راسه: — محدش عرف يمسكه… بس ساب دي.
وا سلسلة صغيرة.
عمرو أول ما شافها… اتجمد.
السلسلة دي…
كانت بتاعة أبوه حماد في الصورة اللي كان شايله فيها كانت في أوضة في اللي في القاهرة .
غالب لاحظ صدمته.
وضيق عينه ببطء.
أما عمرو…
فحس إن اللعبة بدأت تقرب من أخطر نقطة.
القاهرة — صباح اليوم التالي
راوية ووفاء بيجهزوا نفسهم.
وفاء مبتسمة: — أخيرًا هفرح بفهد ولدي الكبير.
راوية ضحكت: — أنا مستنية أشوف وش كناريا وهي لابسة الدبلة.
وفجأة…
وصل فهد بيت كناريا معه امه واخته راويه
فهد قاعد وقال أكيد كناريا قالت لحضرتك ياام كناريا ان احنا هنيجي علشان نتقدم لبنت الأصول
وفاء اتكلمت وقالت مهنلچيش غير بنيه الأصول تكون مرات ولدي ياحاچه حورية
راوية قالت ايه رايك ياطنط وانتي ياكناريا قولتي ايه
دخل فجأه من الباب
فهد فتح الباب بضيق: — مين؟
لكن أول ما شاف اللي واقف…
وشه اتقلب.
كناريا كانت واقفة… لسبه مستنيه فهد قدام الباب
هاشم. بشره خير زغرطه وفرحه لا دي متيسره
وعينه كلها غضب.
هاشم بص لفهد وقال ببرود قاتل:
— جاي أخد مراتي.
الصمت انفجر في الشقة.
وكناريا وشها سحب الدم منه: —
هاشم… إنت بتعمل إيه هنا؟!
هاشم طلع ورقة من جيبه… ورفعها
قدام فهد.
— لأن لحد دلوقتي… الطلاق ما وقعش رسمي.
فهد اتجمد.
ورجالة الحارة بدأت تتجمع برا.
أما ولاء…
فكانت واقفة بعيد بتتفرج… وابتسامة الشيطان على وشها.
وقالت بهمس:
— وابتدت الحرب الحقيقية.
"لما الماضي يرجع… الحب بيتحول لحرب"
الصمت كان خانق جوه بيت حورية…
وكل العيون متثبتة على الورقة اللي في إيد هاشم.
فهد كان واقف جامد…
لكن جواه بركان.
عينيه اتحولت ناحية كناريا ببطء.
وهمس بصوت موجوع:
— يعني… كنتِ متجوزة؟
كناريا شهقت بسرعة:
— فهد اسمعني… والله الموضوع—
لكن فهد قاطعها بعنف:
— كنتِ متجوزة ومخبيه عليه ومستغفلني كل ده مش بس اتفقتي مع عدوي عليه
صوته دوّى في البيت كله.
حورية قامت بخضة:
— عايز ايه ياهاشم كناريا مش هترجعلك
فهد لف ناحيتها بعصبية:
— وأنا كنت إيه؟!
واحد بتضحكوا عليه؟!
كناريا دموعها نزلت بغزارة.
قربت منه بخوف:
— والله كنت هقولك… بس كنت خايفة أخسرك.
فهد ضحك ضحكة مكسورة:
— وخايفة ليه علشان لوعرفيني الحقيقة ممكن اسيبك ؟!
كناريا ايوة خوفت تسبني لو عرفت اني
تبعد تاني
فهد لا لو كنتي قولتي وصرحتني كنت هحترمك وفضل معاكي واحميكي
هاشم كان واقف بيتفرج بابتسامة مستفزة.
وفجأة قرب من كناريا بعنف…
ومسكها من رقبتها قدام الكل.
حورية صرخت:
— سيب بتي يا هاشم سيبها ياواطي!
كناريا شهقت وهي بتحاول تبعد إيده:
— هاشم… ابعد!
لكن هاشم قرب وشه بعصبية مرعبة:
— إنتي فاكرة نفسك هتهربي مني؟!
تتجوزي راجل غيري؟!
ضغط على رقبتها أكتر.
— والله العظيم يا كناريا…
يا ترجعيلي…
يا أقتل بنتك!
البيت كله اتجمد.
فهد عينه وسعت فجأة:
— بنتها؟!
هاشم بصله ببرود قاتل:
— أيوه… بنتها.امال كنت فكر ايه انها اختها ههههه حتي ضحكت عليك فيها وستغفلتك
واضح إنك متعرفش كل الحكاية.
كناريا صرخت بانهيار:
— اسكت متنطقش حرف زياده!!
لكن هاشم زقها بعيد بقسوة.
وفهد رجع خطوة لورا…
كأنه اتضرب في قلبه.
بصلها بصدمة ووجع:
— عندك بنت انطقي اتكلمي؟
كناريا كانت بتعيط وهي بتهز راسها:
— كنت هقولك… والله كنت هقولك كل حاجة …
فهد ضحك ضحكة موجوعة بشكل يخوف.
— يا سلام… تقوليلي ايه وبعد ايه بقي بعد ماعرفت كل حاجة وانا هنا
يعني حتى البنت اللي بتقولي عليها أختك… طلعت بنتك ونكرتي انها بنتك لسه ايه تاني مكذبتيش عليه فيا كل قصتنا كذبها؟!
فهد خرج هو واهلو ومسمعش حاجة تانية منها
ولاء كانت واقفة عند الباب…
وعينيها مليانة شماتة.
وقالت ببرود:
— هند مش أختنا يا فهد…
دي بنت كناريا.
حورية بصتلها بصدمة:
— إنتي اتجننتي يا ولاء متدهليش نفسك في اللي ميخصكيش؟!
لكن ولاء كملت بخبث:
— أبوي كتبها باسمه علشان هاشم ميعرفش ياخدها منها.
وعلشان تعيش وسطنا كأنها أختنا.
فهد حس الدنيا بتميل بيه.
بص لكناريا نظرة وجعت قلبها.
— يعني كل ده…خبتيه عليه
كل ده كنتِ ملبساني العِمّة؟!
وسايقاني وراكي؟!
كناريا قربت منه بانهيار:
— والله ما كنت بلعب بيك… أنا حبيتك بجد.
فهد زعق بعنف:
— كفاية متقوليش حاجة تانية انت كذبه مشوفش وشك تاني لا في بيتي ولا اي مكان اروحه
كفاية كدب!
وفاء كانت واقفة ودموعها نازلة.
أما راوية فكانت مصدومة ومش قادرة تتكلم.
فهد بص لأمه وأخته بصوت متكسر:
— يلا… إحنا ماشيين.
كناريا جريت وراه بسرعة.
مسكت إيده وهي بتعيط:
— متسبنيش يا فهد… بالله عليك اسمعني.
لكنه شد إيده بعنف.
— أنا قولتلك قبل كده…
الكدب عندي موت وانا موتي لما غشتني.
وخرج من البيت.
راوية جريت وراه بسرعة:
— فهد استنى!
وفاء خرجت وهي بتحاول تلحقه.
أما كناريا…
فوقعت على الأرض وهي بتصرخ بوجع.
حورية حضنتها بسرعة:
— اهدي يا بتي… اهدي.
لكن كناريا كانت منهارة:
— راح ومش هيرجع تاني يااما ولا هيصدقني تاني في اي حاجة اقولهالو وبقاش عايز يشوفني
راح مني يا أمّا…
برا البيت — الشارع
فهد كان واقف جنب العربية…
نفسه عالي وعينه كلها نار.
وفجأة…
ولاء خرجت وراه.
— فهد… استنى.
فهد لف لها بعصبية:
— عايزة إيه تاني؟
راوية قربت بخوف:
— مش هسيبك مع الحية دي يا خويا.
فهد بص لها بحدة:
— راوية… قولتلك خدي أمي وادخلوا العربية.
راوية اتوترت…
لكن وفاء شدتها بهدوء.
وركبوا العربية.
فهد لف لولاء ببرود قاتل:
— ها… عايزة إيه؟
ولاء قربت منه بخطوات بطيئة.
— اللي جوه ده فعلًا طليق كناريا.
فهد ضحك بسخرية موجوعة:
— واضح إن لسه في مفاجآت تانية.
ولاء بصتله بنظرة كلها خبث:
— إنت متعرفش نص الحقيقة يا فهد.
فهد ضيق عينه:
— قصدك إيه؟
ولاء ابتسمت:
— هند الصغيرة… مش أختنا.
دي بنت كناريا.
الجملة نزلت على فهد كأنها رصاصة.
فهد حط إيده على راسه بصدمة.
— يعني…
يعني كل ده كانت بتكدب عليا؟!
ولاء قربت منه أكتر:
— وأنا قولتلك من الأول…
كناريا عمرها ما كانت مناسبة ليك.
فهد بصلها بغضب.
لكن عقله كان مشتت بالكامل.
صورة كناريا وهي بتقوله "بحبك"…
مختلطة بصورة هاشم وهو بيقول "مراتي".
وفجأة…
صوت عياط طفلة خرج من البيت.
فهد رفع عينه تلقائي.
وشاف هند الصغيرة واقفة عند الباب…
بتعيط بخوف:
— ماما…
قلبه اتقبض رغم عنه.
لكن قبل ما يتحرك…
هاشم خرج من البيت بعصبية.
ومسك هند من دراعها بعنف.
الطفلة صرخت بخوف:
— سيبني!
كناريا جريت عليه بانهيار:
— ابعد عنها يا هاشم!
هاشم بص لفهد بتحدي.
وقال بصوت عالي:
— دي بنتي…
ولو عايز تاخد أمها… يبقى خد الحرب كلها معاها.
وفجأة…
طلع مطواة من جيبه.
والكل اتجمد مكانه.
أما فهد…
فعينه اتحولت لنظرة مرعبة.
النظرة اللي بتسبق غضب "الفهد".
