رواية حين يبتسم القدر الفصل الثامن8والاخير بقلم فاطمة شلبي
تاني يوم بالليل يوسف دخل المطبخ وليلى كانت واقفة بتحضر العشاء في هدوء... حطت الأطباق على السفرة من غير ما تبصله، ويوسف كان بيراقبها بضيق...لحد ما قال بنبرة حادة..
_ شيلي الأكل ده يا ليلى.. مش هقعد أكل ماليش نفس.
ليلى ردت ببرود وهي بتكمل اللي في إيدها..
= براحتك.. اللي تشوفه.
هنا يوسف فقد سيطرته على أعصابه..وقرب منها ووقف قدامها مباشرة وعيونه بتلمع بالغضب..
_ في إيه يا ليلى؟ مكنش موضوع ده اللي هنفضل مقاطعين بعض بسببه! أنتي هامك أوي الشغل كده؟ للدرجة دي بايعة هدوء بيتنا..!
ليلى سابت اللي في إيدها وبصت له بجمود ..
= الموضوع مش موضوع شغل يا يوسف.. أنت عارف كويس إن المظاهر والفلوس متفرقش معايا.. بس افتكر كويس افتكر أنت خرجتني من الشركة ازاي ؟؟ بقلم فاطمة شلبي كنت مخليني ماليش أي قيمة وسط زمايلي مشيتني وكأن ماليش لازمة والكل كان بيبص لي بنظرة شفقة كأني فشلت..!
يوسف حاول يدافع عن وجهة نظره بصوت أهدى شوية..
_ يا ليلى الموضوع مكانش كده.. أنا وقتها كنت حابب تبقي معايا وفي ضهري بس أنتي رفضتي..لكن دلوقتي الوضع اختلف أنا حابك تبقي في البيت..مرتاحة.
ليلى ضحكت بمرارة وقاطعت كلامه..
= شوفت.. قلتها بلسانك.. أنت اللي حابب.. مش أنا يا يوسف..!
مش أنا! هل أنت سألتني؟ هل فكرت في إحساسي وأنا بمشي ورا قرارك بدون ما تاخد برأي؟
يوسف مسح على وشه بتعب..
_ يا ليلى يا حبيبتي أنا عاوزك تستريحي.. التعب اللي شوفتيه كفاية عليكي.
ردت ليلى بسرعة وحسم..
= بس بتقرر عني!...بتفكر مكاني كأني طفلة مش عارفة مصلحتها فين..!
يوسف رد بنبرة فيها كبرياء ..
_ عشان جوزك وأدرى بمصلحتك لو مش واخدة بالك.. ده واجبي إني أحميكي حتى من نفسك.
ليلى سكتت ثواني وهي بتبص له بتحدي..
= وأي الضرر في إني أنزل معاك الشركة تاني؟ على الأقل ترد لي كرامتي قدام الناس وقدام نفسي.. وتحسسني إن وجودي له قيمة مهنية عندك زي ما له قيمة في البيت.
يوسف بصلها بجمود..
_ يعني ده آخر كلام عندك يا ليلى؟
ليلى هزت راسها بتأكيد..
= مظنش فيه حاجة تاني أحسن من كده يا يوسف.. وأنا عمري ما قصرت في البيت لحد دلوقتي عشان تخاف كده.. بيتي وعمر كمان في عنيا.. بس كرامتي وحلمي كمان مهمين عندي .
بعد يومين من الصمت ..
يوسف رجع من الشركة ولقى ليلى قاعدة في الجنينة لوحدها سارحة في الزرع والقمر اللي كان نوره هادي النهاردة.. قرب منها بخطوات بطيئة.. وقعد جنبها بقلم فاطمة شلبي.. وكأنه بيستأذن يدخل مساحتها الخاصة من تاني.
يوسف بدأ الكلام بنبرة مفيهاش أي حدة ..
_ ليلى.. أنا مش حابب الصمت اللي بينا ده يطول أكتر من كده.. أنا فكرت في كل كلمة قلتيها.. ومش عاوزك تحسي للحظة إني عاوز أسجنك أو ألغي كيانك.. أنا بس بخاف عليكي من الدنيا اللي ياما وجعتك.
ليلى لفت وشها ليه..وبصت له بنظرة هادية جدا..وقالت بصوت مريح..
= وأنا كمان فكرت يا يوسف.. وعرفت إنك عندك حق في حاجات كتير.. السنين اللي فاتت كانت صعبة أوي.. وأنا فعلا محتاجة أستريح.. محتاجة أحس إني مهندسة ديكور في بيتي الأول وأني أدي لعمر وليك ولنفسي الحق في الهدوء ده.
يوسف أخد نفس طويل كأن روحه رجعتله بس ليلى كملت بابتسامة ذكية خلت يوسف يندهش من تاني..
= بس الراحة مش معناها الاستسلام.. أنا فكرت إني ممكن أبدأ ''مشروعي الخاص'' من هنا.. من الفيلا.. مكتب صغير ليا أشتغل فيه على تصاميم حرة وأختار المشاريع اللي تعجبني وبمواعيدي أنا.. كده هكون حققت حلمي..وفضلنا سوا ومن غير ضغط المكاتب والشركات.
يوسف عينه لمعت بإعجاب.. مسك إيدها بحب وضغط عليها..
_ لو ده اللي هيريحك.. أنا أول واحد هيدعمك.. أنا هجهزلك أحلى مكتب تحت..وهكون أول زبون عندك يطلب تصاميم للشركة.. ومش بس كده أنا اللي هسوق لشغلك بنفسي.
ليلى ضحكت من قلبها.. وحست إن "المرونة والحب " هما اللي بيفتحوا الأبواب المقفولة.. وقالت بابتسامة خلت قلب يوسف يدق من جديد..
= أيوه بس أنا أسعاري غالية جدا يا بشمهندس يوسف.. هتقدر عليها؟
يوسف ضحك بمشاكسة..
_ أنا كلي ليكي يا لولو.. مش بس فلوسي.. المهم أشوف الضحكة دي مابتفارقش وشك.
________________//________________//_______________
مرت فترة على رجوع ليلى لشغلها من مكتبها الجديد في الفيلا.. والنجاح بدأ يفتح لها أبوابه.. ويوسف كان بيراقب "شعلة النشاط" اللي رجعت لعين ليلى بسعادة مكنش متخيلها.. وفي ليلة عيد ميلادها..ليلى طلعت متأخرة شوية..كانت تعبانة وبتحلم بس بالراحة.
أول ما فتحت باب الجناح.. لقت الإضاءة خافتة جدا..وريحة بخور ملت المكان..مشيت ببطء لقت "ممر" مرسوم بتلات الورد الطبيعي على الأرض..بيوصلها لحد البلكونة الكبيرة.
وقفت ليلى مكانها بصدمة بقلم فاطمة شلبي شافت يوسف واقف مستنيها..كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود بقمة الأناقة.. وفوق الترابيزة "تورتة" رقيقة جدا مكتوب عليها
" كل سنة وأنتي حلمي الجميل."
يوسف ..بابتسامة جذابة وقرب منها..
_ كل سنة وأنتي طيبة يا ليلى.. كل سنة وأنتي منورة دنيتي ومعوضاني عن كل لحظة صعبة عشتها.
ليلى عينيها لمعت بدموع الفرحة..
= يوسف! أنت فاكر؟ أنا بجد كنت ناسية خالص..
يوسف مسك إيدها وباسها برقة..
_ مقدرش أنسى اليوم اللي الدنيا ضحكتلي فيه وبعتتك ليا..تعالي شوفي المفاجأة دي.
طلع يوسف علبة قطيفة وفتحها.. كان فيها "سلسلة" رقيقة جدا..وفي نصها "فص" أزرق سماوي ..
_ دي مش مجرد هدية.. دي وعد مني إنك دايما هتكوني الأولوية في حياتي..ومهما شغلنا خد وقتنا ..مكانك هنا.. جوه قلبي.
ليلى لفت وحضنته بقوة..كأنها بتستخبى في حضنه من تعب اليوم كله..
= أنت حنين أوي يا يوسف.. حنيتك دي هي اللي خلتني أقدر أعدي أي حاجة..وهي اللي خلتني أحب وجودك جنبي.. بجد أنت أجمل عوض ربنا بعتهولي.
يوسف شالها بضحكة خفيفة وقعدها على الكرسي وبدأ يقطع التورتة بنفسه ويأكلها..
_ عارفة يا ليلى..أنا النهاردة مش بس بحتفل بعيد ميلادك.. أنا بحتفل بإنك بقيتي ليلى اللي كان نفسي أشوفها.. قوية وناجحة ومبسوطة.. وفي نفس الوقت مخلية بيتنا جنة.
ليلى سندت راسها على كتفه بهدوء..
= بقيت كده عشان أنت جنبي..ربنا يخليك ليا.
في هدوء البلكونة بعد ما خلصوا الاحتفال البسيط.. يوسف كان باصص لليلى بنظرة مختلفة تماما.. نظرة فيها "حِمل" كبير عاوز يرميه.. قرب منها ومسك إيدها..وبص في عينيها مباشرة وقال بنبرة هادية ..
_ عارفة يا ليلى.. من يوم ما دخلتي حياتي..عرفت إن قلبي ده ممكن يعيش من جديد ..ليلى.. أنا بحبك ..بحبك من أول يوم شوفتك فيه خطفتي قلبي .
ليلى اتسمرت مكانها..ووشها بقى أحمر زي الورد..وقلبها بدأ يدق بسرعة.. نزلت عينيها الأرض من الكسوف ومقدرتش تنطق.
يوسف برجاء..
= قوليها بقى يا ليلى وريحيني.. قوليها عشان أحس إن الدنيا كملت في عيني بجد.
ليلى فركت إيدها بتوتر..وبصت له بابتسامة رقيقة جدا.. وقالت بصوت مهزوز
= يوسف.. أنت عارف إني مبعرفش أقول الكلام ده بسهولة.. بس كفاية إنه باين في أفعالي..هو أنا قصرت معاك في حاجة؟ هو أنا وجودي جنبك واهتمامي بيك وبكل تفاصيلك مش بيقولوا أي حاجة؟
يوسف ابتسم ورجع خصلة شعر ورا ودنها..
_ بيقولوا كتير يا ليلى.. بيقولوا إنك أجمل نصيب.. حتى لو لسانك لسه مكسوف يقولها.
ومرت الليلة بسلام ودفا غريب ملى جدران الفيلا.
بعد يومين..
ليلى كانت قاعدة مع رنا في الجنينة..والجو كان يجنن. رنا كانت بتبص لليلى بخبث وهي شايفاها سرحانة ومبتسمة..
رنابغمزة..
_ بقولك إيه يا لولو.. ما شاء الله باين عليكي إنك مبسوطة الفترة دي أوي.. والوش منور كده ورايق.. في إيه؟!
ليلى افتكرت ليلة عيد ميلادها ومعاملة يوسف ليها.. وضحكت غصب عنها وحاولت تداري كسوفها..
رنا ..بضحكة..
_ أيوه بقى! السنارة غمزت يا معلم.. قولي قولي..البشمهندس يوسف عمل إيه بقلم فاطمة شلبي خلى الضحكة دي تطلع من القلب؟!
ليلى ..بتحاول تبان طبيعية..
= يا بت بطلي كلامك ده! مفيش الكلام ده خالص..إحنا بس بقينا متفاهمين أكتر..والحياة بقت أهدى.
رنا بإصرار ومشاكسة..
_ يا شيخة بطلي بقى! مفيش الكلام ده عليا أنا؟ ده أنا رنا سرك كله.. قوليلي بجد.. معقولة يعني مفيش حاجة في قلبك ناحيته بعد كل اللي عمله ده؟ معقولة لسه قلبك ده محنش؟!
ليلى سكتت وبصت للزرع بابتسامة هادية وقالت بصوت هادي
= قلبي مش بس حن يا رنا.. ده قلبي بقى بيخاف عليه أكتر من نفسه.
_______________//________________//_______________
مرت الشهور.. وليلى اسم بلمع في عالم الديكور بلمستها الخاصة
وحمزة بقى دراع يوسف اليمين..في الشركة بيتعلم منه وبيرسم مستقبله بخطى ثابتة تحت إشراف يوسف اللي كان بيعامله كأنه ابنه البكري فعلا.
ليلى كانت قاعدة مع "إنعام" بيشربوا الشاي في وقت عصاري هادي..وإنعام بصت لليلى بحب وقالت بنبرة فيها هادية..
_ بقولك إيه يا ليلى يا بنتي.. أنا كنت بفكر في موضوع كده وعاوزة آخد رأيك.. وياريت متكسفيش قلبي وتوافقي.
ليلى انتبهت لها بابتسامة..
= خير يا طنط؟ أنتي تؤمري.. مش بس تاخدي رأيي.
إنعام كملت وهي بتطبطب على إيدها..
_ إيه رأيك لو والدك وحمزة يجوا يسكنوا معانا هنا في الدور اللي فوق؟ الفيلا واسعة يا بنتي..وهما أغلى الناس عندك.. كده تطمني على والدك ويكون تحت عينك طول الوقت بدل القلق اللي أنتي فيه.. بقلم فاطمة شلبي كمان متعلق بجده رضوان جدا ومش بيبطل سؤال عليه.. وبدل ما حمزة يروح وييجي وتفكيره يشت يبقى هنا وسطنا وجنب يوسف.
ليلى عينيها لمعت بالدموع مكنتش متخيلة إن إنعام هي اللي هتبادر وتفتح موضوع زي ده..
= أنا مش عارفة أقولك إيه يا طنط.. بجد مش عارفة أشكرك ازاي على قلبك الأبيض ده.. الفكرة دي كانت حلم بالنسبة لي بس كنت خايفة أطلبها عشان متقلش عليكم.
إنعام ضحكت وقالت..
_ تتقلي إيه يا هبلة! ده البيت بيتكم..ورضوان وحمزة أهلنا.. أنا هكلم يوسف النهاردة..وأنا عارفة إنه هيفرح جدا..
وفعلاً.. يوسف وافق من غير تردد.. وانتقل رضوان وحمزة للعيش في الفيلا..وبقى للبيت حسّ وحياة تانية خالص.
في يوم.. يوسف رجع من الشركة تعبان بس أول ما دخل وسمع صوت ضحكهم في الصالة.. التعب كله طار...رمى شنطته وسلم على رضوان وإنعام بحب..وسأل بلهفة..
_ "ليلى فين؟".. قالوا له في المطبخ بتجهز العشاء.. دخل لها بسرعة وكأنه طفل بيدور على أمانه.
ليلى أول ما شافته ضحكت وقالت له بحنية..
= حمد الله على السلامة يا حبيبي.. اطلع غير هدومك وارتاح متتعبش نفسك أنا خلاص خلصت وهجيب الأطباق.
يوسف قرب منها وسحب الأطباق من إيدها..
_ بصراحة الأطباق دي حجة.. عشان حبيبتي وحشتني أوي النهاردة.
ليلى وشها احمر وضحكت..
= "وأنت كمان وحشتني."
يوسف بصلهاباستغراب وضحك..
_ طيب مادام وحشت.. فيه اختراع اسمه تليفون سبحان الله! اسألي عليا رني حتى رنة..!
ليلى بابتسامة رقيقة..
= محبتش أشغلك عن مصلحتك بس يا يوسف.
يوسف همس لها وهو بيبص في عينيها..
_ أنتي بالذات اشغليني عادي.. ده أنا مابصدق تليفوني ينور باسمك.
ليلى بصت له باستغراب وضحكت..
= يوسف.. أنا مش متعودة عليك كده..! أنا عاوزة يوسف بتاع زمان...في إيه ؟؟
يوسف بسعادة..
_ فيه إني أسعد واحد في الدنيا بيكي وباللمة دي.. بقولك إيه.. ما تيجي أفسحك النهاردة شوية لوحدنا؟!
ليلى بصت لصالة البيت اللي فيها أبوها وحمزة وعمر وقالت بحب..
= لا.. أنا حابة نقعد سوا كلنا..عاجبني لمتنا أوي النهاردة ومستخسرة أضيعها.
يوسف بابتسامة رضا..
_ اللي تشوفيه يا ست البنات.. بس اعملي لي قهوة من إيديكي الحلوين بعد العشا..
فجأة...حمزة دخل المطبخ وهو بيصقف بإيده..
= إيه يا عم الكنارية أنتوا؟ إحنا جعانين يا جدعان.. فين العشاء يا لولو؟!
يوسف بص له بضيق مصطنع...
_ أهو.. قاطع اللحظات وصل! يا بني هو أنت ورايا هنا وفي المكتب؟ ارحمني شوية..!
حمزة بضحكة ..
= جوزني وأنا أحل عن دماغك خالص..!
ليلى برقت بعينيها بصدمة..
_ جواز إيه بس يا حمزة؟ أنت لسه صغير يا حبيبي..ركز في مستقبلك الأول..!
يوسف ضحك وبص لحمزة بفخر..
= لا يا ليلى.. ده حمزة راجل يُعتمد عليه بجد..ومين دي اللي تقول له لا..؟
ليلى بصت ليوسف بصدمة أكبر..
= أنت مأيد كلامه كمان يا يوسف؟!
حمزة بفرحة..
= الحمد لله.. ربنا نصرني!
يوسف بص لحمزة بجدية ..
= بص يا بطل.. أجوز زين بس عشان عمال يزن على دماغي ومطلع عيني.. وبعدها أشوف موضوعك.. بس العروسة عليك أنت أنا مش هدور لك..!
يوسف أخد الأطباق وخرج وهو بيضحك..وساب ليلى واقفة مكانها فاتحة بوقها من الصدمة وهي بتبص وراهم..
= أجوز زين وأشوف موضوعك؟ ده اتجننوا خالص ..!
_________________//_______________//______________
في مكتب يوسف...
يوسف كان قاعد يشوف شغله .. والهدوء مالي المكان..
فجأة..! الباب اتفتح بقوة ودخل زين وهو وشه أحمر ومتعصب بقلم فاطمةشلبي رمى الملفات على المكتب وقال بصوت عالي..
_ لا كده كتير.. إيه يا عم يوسف؟! أنت خلاص بقيت مشغول في حياتك واللمة والعيلة..وسيبت لي الشغل كله لوحدي..! إيه ده؟ هو أنا مليش نفس أعيش ولا إيه؟!
يوسف رفع عينه من الورق وبصله ببرود مضحك.. وسانده ضهره لورا..
= في إيه يا زين؟ جرى إيه يا ابني؟ ما الشغل ماشي زي الفل أهو والصفقة الأخيرة خلصت بفضل مجهوداتك العظيمة.
زين..بعصبية من بروده ..
_ مجهوداتي العظيمة؟ ده أنا مش عارف أروح أتجوز يا بني! سيب لي مساحة شوية أتنفس فيها..كل ما أقول لرنا نتقابل عشان نخلص ترتيبات الشقة.. تطلع لي تأخيرة في الموقع ولا اجتماع طارئ.. أنت ناوي تخليني أعجز وأنا خاطب؟!!
يوسف مقدرش يمسك نفسه من الضحك على منظر زين وهو "منهار"..وقال وهو بيحاول يهديه..
= يا بني اتقل شوية مش كده..! كلها 3 شهور والفرح يتم على خير.. وبعدين مش أنت كنت بتقول إنك لقطة وأي واحدة تتمناك أثبت بقى إنك لقطة في الشغل كمان..!
زين ..بصدمة..
_ أنت هتمسك بقا في كلامي يا يوسف؟ ماشي.. بس والله لو الفرح اتأجل يوم واحد بسبب ضغط الشغل ده.. لهجي أبين لليلى إنك ديكتاتور.. في الشركة وهي اللي بتاخد حقي منك!
يوسف ضحك بقلب صافي وقام طبطب على كتفه..
= خلاص يا سيدي ..من بكرا نص الشغل ده عليا.. وروح أنت دلع رنا وخلصوا حاجتكم.. إحنا عندنا كام زين يعني؟
زين ..بدأ يهدى..
_ أيوه كده.. خليك حنين يا 'أبو عمر'.. وبعدين حمزة فين؟! مخلتهوش يشيل معايا ليه؟ الواد ده طالع شاطر زيك وبقى بيخلص الشغل بلمح البصر..!
يوسف ..بفخر..
= حمزة ده ابني يا زين، وطبيعي يشيل الشغل.. روح أنت بس شوف حالك ..وربنا يتمم لكم على خير.
__________________//_____________//_______________
يوم فرح زين..
الفيلا كانت مقلوبة..ليلى كانت في الأوضة بتحاول تسيطر على شقاوة عمر اللي كان لابس بدلة صغيرة ومجننها وهو بيتحرك في كل حتة..
_ يا ابني اقف بقى تعبتني..! مش عارفة ألبسك الجاكت والجو برد برا.. اهدى شوية يا عمر.
في اللحظة دي دخل يوسف وهو لابس بدلته السوداء الأنيقة وضحك على منظرهم..
= إيه يا عم عمر؟ مضايق ليلى ليه؟ ده أنت عريس النهاردة زي زين بالظبط..
قرب يوسف.. وبحركة سريعة وهادية ظبط لعمر هدومه وباس راسه..
= يلا يا بطل..حمزة مستنيك تحت في العربية.. انزل وأنا وليلى هنحصلك فوراً.
عمر جري بضحكته اللي تملى البيت.. وقفلت ليلى الباب وراه ووقفت تعدل فستانها الرقيق..بقلم فاطمة شلبي لفت وشها لقت يوسف واقف ساند ضهره على الباب وباصص لها بنظرة انبهار كأنه بيشوفها لأول مرة.
ليلى ..بخجل..
_ هتفضل باصص لي كتير كده ولا إيه؟ هنتأخر على زين ورنا..!
يوسف..بإعجاب ..
= يعني حد يشوف القمر ده كله ومينبهرش بجماله؟ أنتي النهاردة خطفتي قلبي من جديد يا ليلى.
ليلى حبت تهرب من نظراته اللي بتوترها وقالت وهي بتضحك..
_ متعب أوي عمر ده.. بس عسول ومبقدرش أستغنى عنه أبدا.. هو اللي مالي عليا الدنيا.
يوسف قرب منها..وضمها لحضنه بحنان..
= ربنا يديمك لينا يا لولو.. أنتي أغلى حاجة في حياتنا.. والبيت ده من غيرك مكنش ليه طعم.
ليلى رفعت راسها وبصت في عينيه بصدق..
_ وأنت كمان أغلى حاجة في حياتنا كلنا.. ربنا يخليك ليهم يا يوسف، أنت أحن أب في الدنيا.
يوسف سكت لحظة.. وبصلها باستغراب..
= ليهم؟ قصدك عمر ومين تاني؟!!
ليلى هزت دماغها بهدوء وضحكة صافية نورت وشها..وحطت إيدها على بطنها بتلقائية..
يوسف اتسمر مكانه.. ملامحه اتحولت لصدمة ممزوجة بذهول.. _ ليلى.. أوعى يكون اللي في بالي بجد؟!
ليلى ..بفرحة..
_ أيوه بجد يا يوسف.. أنا حامل..دي خطوة كان لازم آخدها من بدري..بس كان لازم أكون مستعدة..ودلوقتي أنا أكتر واحدة مستعدة في الدنيا.
يوسف من غير تفكير شالها وفضل يلف بيها في نص الأوضة وهو بيضحك بأعلى صوته..
ليلى ..بضحك..
= يا مجنون نزلني..هنقع..!
نزلها يوسف وهو لسه ماسك وشها بين إيديه..وعينيه مدمعة من الفرحة..
_ أنا آسف.. أنا مش عارف أعمل إيه..! أنا فرحان أوي بجد يا ليلى.. دي أحلى هدية منك في الدنيا.. دي أجمل لحظة في عمري كله.
_______________//_________________//______________
بعد مرور 9 شهور ..
وفي ليلة هادية ..رُزقت ليلى بطفلة جميلة زي القمر.. الفيلا كانت كلها بالفرحة.. بقلم فاطمة شلبي والجميع في انتظاررؤية ..الضيفة الجديدة.. يوسف كان واقف جنب سرير ليلى..شايل البنت بين إيديه وعينيه بتلمع بدموع الفرح.. وسأل ليلى بلهفة..
_ ها يا ليلى.. فكرتي في الاسم؟ نكتبها إيه؟
ليلى بصت لعمر اللي كان واقف جنبها وبيمسح على إيد أخته الصغيرة بذهول وفرحة..وقالت بصوت هادي وواثق..
= هتتسمى ''رؤى'' يا يوسف.
يوسف اتسمر مكانه..وبصلها بحيرة وذهول..الصمت طال لثواني قبل ما ينطق بصوت مهزوز..
_ رؤى؟! أنتي.. أنتي عارفة الاسم ده بتاع مين يا ليلى؟ أنا عمري ما طلبت منك حاجة زي دي..ولا حتى اتكلمت معاكي فيها.. ليه عملتي كده ؟
ليلى ابتسمت ابتسامة دافية وبصت لعمر اللي وشه نور فجأة لما سمع الاسم..وقالت ليوسف..
= عملت كده عشان عمر يا يوسف.. مكنتش حابة أبدا إنه يحس إن البنوتة اللي جت دي غريبة عنه أو واخدة مكانه.. كنت حابة يكون بقلم فاطمة شلبي فيه رابط قوي بينهم من أول لحظة...وكمان.. ده كان طلب غالي من عمر.. هو طلب مني كده من فترة حابب يسمي البنوتة على اسم مامته..وأنا مقدرتش أرفض له طلب ولا أزعله.
يوسف بص لعمر لقى الفرحة في عينيه وهو بيقول..
_ شكرا يا ليلى.. بجد شكرا أوي.
يوسف بص لليلى بنظرة إعجاب وتقدير ملوش حدود..قرب منها وباس راسها قدام الكل وهو بيهمس لها..
_ أنتي فعلا يا ليلى أعظم حاجة حصلت في حياتي.. قلبتي الوجع القديم لفرحة.. وجمعتي شملنا بجد.. أنا ممتن للقدر اللي خلاني أتجوز واحدة بقلبك ده.
إنعام ورضوان وحمزة كانوا واقفين بيبصوا للمشهد وهما حاسين إن البيت ده فعلا بقى "جنة" على الأرض.. القدر مكنش بس بيبتسم..ده كان بيضحك ليهم بصدق..وبيعوض كل واحد فيهم عن اللي فات.
تمت
