رواية اختر لونك الفصل التاسع9والاخير بقلم ايه شاكر
- مينفعش كده.. لو حد شافنا واقفين كده هيفهم إيه!
قال ببساطه وهو مبتسم:
- هيفهم إني بعاكسك...
بصيت حوليا بارتباك، وهو قال:
- اتجوزيني بقا يا بنت الناس عشان بقيت بعمل شبه المراهقين.... يرضيكي؟
- مش هينفع لأن أنا مش هرجع البلد بتاعتك دي...
- طيب ما أنا كمان مش هينفع أقعد في البلد لأن جايلي شغل بره مصر... تيجي نهرب أنا وإنتي؟
سكت للحظه وتجاهلت كلامه وسألت بفضول:
- وإيه حكايه خطيبتك اللي اتجوزت أخوك دي كمان؟
- لا مينفعش وقفتنا كده إيه رأيك أجيلكم البيت بكره بالليل وتعملولي شاي بلبن وأحكيلك.
- شاي بلبن!!
- أيوه الراعي الرسمي للقعدات الشرعيه في عيلتنا... أصل الشربات والساقع بقا موضه قديمه واحنا محتاجين نغيرها عشان أنا بحب الشاي بلبن.
منعت ظهور ابتسامتي وديرت وشي للناحية التانيه..
التفت ماجد حواليه وقال:
- طيب وقفتنا كده متصحش... يلا نرجع... امشي ورايا على القاعه معندناش بنات تقف لوحدها كدا في الشارع.
ومشي شويه... وأنا واقفه باصه على ظهره ومصدومه لحد ما التفت وقال بانفعال خفيف:
- يلا يا آمنه... ألاااه..
- طيب.
قولتها ومشيت وراه وأنا مرتبكه...
وفي القاعه كنت بتفرج على رحاب وهي بترقص مع أمجد وباين عليهم الفرحه...
بستغرب من الأنثى المحترمه اللي عندها قدره رهيبه للتحول لراقصه في فرحها وجوزها بيسقفلها معللًا إنها ليلة العمر!
أد إيه غريبة الدنيا! غريبه ومتعبه، والإنسان دا كائن عجيب لما بتسحبه تيارات الحياة بينسى هدفه وهو في الدنيا بيعمل إيه!! بينسى إنها مجرد رحله وبيته مش فيها.
يمكن رحاب كانت بتحب أمجد من البداية وقُدر إنه يكون نصيبها...
لكن محدش عارف الخير فين...
أنا بقيت عندي قناعة تامة إني معرفش الخير ليا فين! ممكن أكون شايفه حاجه خير ليا وهي شر وممكن أكون شايفه حاجه شر ليا وهي خير... المهم متنساش نسأل ربنا دايمًا يوفقنا للخير حيث كان ويرضينا بيه.
مستحملتش جو الأغاني الصاخبه والرقص فأخدت إخواتي ومشينا.
ماجد سلم على أخويا عرض يوصلنا وطبعًا رفضنا...
واحنا في الطريق
فجأة ظهرت قدامي القطه السمرا وشايله في بوقها لعبة الأونو فاتصدمت واتسمرت مكاني وبعدها شوفت أم رمضان وجنبها والد مازن بيضحكوا بصوت عالي...
ببص حواليا ملقتش أخواتي...
جريت وجيت أعدي الشارع بسرعه فظهر في الناحية التانيه والدي واقف يبتسم لي ويشاورلي..
وقفت مكاني وقلت بصدمة:
- بابا!!
سمعت صوت كلاكس عربيه عالي جدًا ولما بصيت ناحيتها؛ نور قوي دخل في عيني... قبل ما أحس بوجع شديد في راسي... فغمضت عيني والدنيا بدأت تلف بيا.
- آمنه إنتي سمعاني؟
- آااااه... آاااه.
كنت بتألم وأنا سامعه صوت غريب عني بينادي باسمي فتحت عيني بالعافية.. النور كان مزعج، دخل في عيني كأنه سكيـ.ـنة حاده.
حاولت أقفل عيني تاني، بس لأ.. كنت محتاجة أفهم أنا فين!
جسمي... مش حاسة بيه زي الأول.. تقيل أوي كأن حد رابطني في السرير... حاولت أحرك صوابع إيدي بس أخد مني وقت، وكأنها مش بتاعتي!
راسي كان وجعها غريب. مش مجرد صداع وخلاص دا وجع بيخبط جوا دماغي...
بلعت ريقي بالعافية... وكان حلقي ناشف جدًا.
حاولت أتكلم... صوتي طلع واطي ومبحوح، أنا نفسي اتخضيت منه...
الدنيا لفت بيا مرة واحدة، واضطريت أغمض عيني تاني عشان مقعش وأنا أصلاً راقدة!
كنت سامعة أصوات حواليا.. بس بعيدة.
كأني تحت الميه، بفهم اللي بيتقال... بس متأخر، كلمة كلمة...
- النبض تمام والتنفس مستقر يا دكتور.
وبعده سمعت صوت جهاز المونيتور..
وقرب مني وش طبيبة لابسه بالطو أبيض بتقول بلطف:
- حمد الله على السلامه يا آمنه... تعبتينا وقلبك وقف مننا كم مره بس الحمد لله رجعناكي... وإن شاء الله هتبقي أحسن يا حبيبتي.
مكونتش قادره أتكلم ولا أحرك شفايفي وحاسه بألم في جسمي كله... ودموعي نزلت...
طبطبت الممرضه على دراعي وقالت بلطف:
- معلش هنديكي مسكن دلوقتي ارتاحي.
كان فيه قسطره مركزيه في رقبتي..
- دا مسكن هيريح الألم اللي في جسمك.
قالتها الممرضه بلطف..
وبعد شويه أدركت إني في غرفة العناية المشددة...
دماغي كان مشوش مش فاكره ولا عارفه حصل اي ولا وصلت هنا إزاي!
غمضت عيني ومش عارفه نمت ازاي!
لما فتحت عيني كانوا بينقلوني غرفة عاديه...
وأغرب حاجه شوفتها أول ما خرجت من غرفة العناية كان والدي الملهوف عليا... وجنبه والدتي وعضم وشها مش ظاهر ولا حاجه زي ما كانت قبل الحـ.ـادثه!
الحـ.ـادثة!!! أي حـ.ـادثة؟ أنا برده لسه مش فاكره إمته وصلت هنا!
وأول حاجه نطقتها:
- هو إي اللي حصلي؟
رد والدي:
- إنتي زي الفل يا حبيبتي... متقلقيش.
- الحـ.ـادثة دي حصلت ازاي؟
كنت عاوزه إجابه لأن ذاكرتي مشوشة!
قرب مني آدم اخويا، باس راسي وقال:
- أنا آسف... أنا السبب لو كنت قومت جبت العيش والفطار مكنتش حصلك كده يا أمون.
افتكرت إنه بعد ما ضـ.ـربتني أم رمضان، كنا معزومين في البلد عند واحد صاحب والدي وروحت أجيب الفطار وصـ.ـدمتني عربيه... يعني مكنش حلم!!
بس لحظه واحده أنا فاكره إننا روحنا بيت وائل واشترينا بيت في البلد ووالدي طـ.ـلق أمي وشقتنا اتحـ.ـرقت بوالدي وأمي اتخطـ.ـفت وعمي ضحك علينا وخد فلوسنا، وماجد عرف إني صاحبة حساب عتمة أمان...
وكان هيتقدملي وأخر حاجه لما أم رمضان ووالد مازن ضحكوا وكنت بعدي الطريق فعملت حادثة!!
حد يقنع عقلي إن كل ده محصلش وإني كنت في غيبوبه بقالي إسبوعين وبس! ممرش شهور زي ما كنت متخيله!
لسه مش قادره أستوعب...
يعني مكتبتش قصة ماجد كلها ونشرتها، طيب وصوت ماجد اللي كان بيرن جوايا وهو بيحكي؛ كان كله مجرد حلم طويل نسجته بخيالي!
لا لا أنا عيشت كل ده... يمكن اللي أنا فيه دلوقتي هو اللي حلم!!
افتكرت قصة ماجد اللي كنت بكتبها، واللي المفروض نشرتها، قلت بانفعال:
- أنا عايزه موبايلي... هاتولي الموبايل.
ولما جابتلي أختي الموبايل وبدأت أدور فيه لقيت إن أخر حاجه نشرتها على صفحة "عتمة أمان" كانت خاطرة بعنوان: "اختر لونك"
وافتكرت أخر رساله كنت كتبتها لماجد كانت: "أنا بنت" وحذفتها تاني...
ولقيت رسايل كتير من ماجد على الخاص:
"إنت فين؟" "مختفي ليه، طمني عليك!"
"مفيش أخبار عن قصتي"
وكان بيكلمني بصيغة المذكر... يعني لسه معرفش إني أنثى! ولا إني آمنه.
سيبت الموبايل وحاوطت دماغي بإيدي وأنا بستعيد ذكريات الحلم الغريب ده! معقول عقلي كمل كل الأحداث دي لوحده! ولسه معرفوش سر البلد الي بتولـ.ـع ولا لعبة أونو كانت السبب!
معقول عقلي أخد لعبة أونو رمز في الرواية عشان لما بابا اتعصب وزعق لإخواتي وهما بيلعبوها على اللابتوب ورمى الورق من الشباك...
قرب مني والدي وحضنني فحضنته جامد وأنا بحمد ربنا إن اتكتبلي عمر جديد وإن والدي عايش ومطلـ.ـقش والدتي ولا اتهـ.ـمها بالخياىٰه ولا حصل أي حاجه من اللي كانت في الحلم دي...
وقعدت أتكلم مع والدي بالكلام اللي حلمت بيه عن البلد وإنه ممكن يكون حقيقي، كنت منفعله وأنا بنطق كل كلمة:
- تخيل يا بابا إن البلد مش مسكونه وكل اللي بيحصل دا بفعل فاعل من الناس يعني.... يعني الحرايـ.ـق اللي في البلد بفعل عصـ.ـابه... بيعملوا كدا عشان يشغلوا الشرطه عنهم بالحـ.ـرايق دي ويقدروا يتاجروا في حاجه ممنوعه بس أنا مش عارفها.. حركه ذكية... صح؟
بص والدي لأمي وأخواتي وعاتبهم:
- انتوا قولتولها؟ هو دا وقته؟
وبدأ كلهم ينفوا إن حد قالي حاجه، فقلت:
- هو إيه الي حصل يا بابا؟
تنهد بابا بعمق وقال بحزن:
- الاسبوعين اللي فاتوا حصل حاجات كتير...
واتدخل آدم أخويا يشرح بحمـ.ـاس:
- أبو أشرقت صاحبتك أصلًا كان عارف حكاية البلد دي من أول يوم وهو اللي بلغ الشرطه وماجد ابنه ساعده... حصل أكشن كتير أوي.. الرصاصه كانت معديه من جنب ماجد بس اتكتبله عمر جديد...
وبدأ أخويا يحكي أحداث حصلت في الحلم... بس الفرق إني مكنتش موجوده.. وإن أمي متحٰطفتش!
وكمل والدي بأسف:
- مازن هو اللي اتصاب ودخل المستشفى... وعمك اتقبض عليه هو وأم رمضان وعيلتها وأم مازن وأبوه كانوا بيتاجروا في المخـ.ـدرات... منهم لله... وربنا يسامح عمك فضـ.ـحنا.
قعدت أختي جنبي وقالت:
- أنا كنت بحكيلك يا آمنه كل ما أزورك.
سرحت شويه وبصيت لماما وسألتها:
- ماما! هو إنتي اتخـ.ـطفتي.
برقت والدتي عينيها وهي بتردد بتعجب:
- اتخـ.ـطفت!
حاوط والدي كتفها وهو بيقول بمشاكسه:
- وهو حد يقدر يقرب من الغزاله بتاعتي ولا ايه؟
سرحت تاني أفتكر باقي اللي شوفته في العٰيبوبه، شاورت لأختي تقرب وسألتها بصوت واطي:
- هو... أشرقت زارتني؟
- أيوه جت حوالي أربع مرات.
كنت عايزه أسألهم ماجد جه ولا لأ لكن بلعت كلامي وسكت حياء منهم...
ومر كم يوم واتحسنت حالتي وخرجت ورجعت شقتنا...
نفس الشقه... مفيش أي تغير فيها..
ابتسمت وحمدت ربنا إن اللي شوفته مكنش حقيقي...
وشكرت فضل ربنا على نعمة الإستقرار والحياة الروتينيه، والأمان...
كتبت اللي مريت بيه وصوت ماجد لسه بيرن في وداني... وكل شويه أسأل نفسي: "معقول كل اللي شوفته وعيشته ده كان مجرد وهم؟!"
ومرت الأيام بهدوء لحد ما في يوم فتحت أختي باب أوضتي وقالت بابتسامة واسعة:
- فيه ناس من البلد جاين يشوفونا... صاحب بابا اللي كنا معزومين عندهم في البلد، فاكره؟
قلت:
- هو.. هو إبن صاحب بابا ده؟ شاب طويل كده ومحامي؟
خدودها احمرت وهي بتقول بصوت بيترعش:
- آه دا الأستاذ وائل كنت اتعرفت عليه من فتره بالصدفه... دا اللي انقءك من إيد أم رمضان.
- وائل!
- أنا حكيتلك على فكره وإنتي في العٰيبوبه... كنت حاسه إنك سمعاني... هو إنتي كنتي سمعاني؟
سرحت تاني... وأنا مركزه في ملامح أختي وهي بتحكي تفاصيل عن وائل وأخويا اللي كان بيغير عليها منه وأنه زارنا كتير ومتابع قصٰية عمي...
قلت بدون مقدمات:
- هو اتقدملك؟!
سكتت شويه وفركت ايديها وقالت:
- لسه... هو إنتي هتزعلي لو اتجوزت قبلك يا آمنه؟!
قلت بابتسامة واسعة:
- لا هفرح وأوي أوي كمان عشان أختي هتبقى أحلى عروسه.
وقاطعنا صوت الجرس لما رن فقامت أمل وهي بتقول بابتسامة وفرحه: وصلوا.
ولما خرجت من الأوضه..
حاوطت راسي بإيدي وقلت:
- معقول! كنت سمعاها وأنا في العٰيبوبه وعقلي بيكمل باقي الأحداث لوحده!
قطع تفكيري دخول أشرقت وريحانه مع أمل وأشرقت معاها ورد، فقومت وأنا مبتسمه، سلمت عليها وأخدت الورد منها وقلت بامتنان:
- شكرًا، شكرًا يا أشرقت تعبتي نفسك وجيتي وإنتي حامل! وكمان جيبالي ورد!
- أولًا الورد دا من ماجد مش مني ثانيا تعبك راحه يا آمنه، وحمد الله على السلامه يا صاحبتي.
وسلمت على ريحانه وقعدت معاهم حكيتلهم شويه عن الحلم اللي شوفته في العٰيبوبه، طبعًا بدون ما أذكر أي حاجه عن ماجد... افتكرت حاجه مهمه فسألت أشرقت:
- إنتي ناوية تسمي ابنك آسر؟
- إنتي عرفتي ازاي؟ دا أنا لسه متفقه مع يعقوب على الاسم دا قريب ومقولناش لأي حد!
- أنا حلمت بكده يا أشرقت وشيلت ابنك في الحلم وكان جميل أوي.
هزت أشرقت رأسها وهي بتقول:
- آه صح أنا قولتلك في أخر زيارة ليكي إني قربت أولد وهبقا أم آسر.
سألتها مره تانيه:
- طيب هو أمجد أخوكي خطب رحاب؟!
تنهدت بعمق وقالت:
- للأسف.. وبعد ما أمجد أخويا صمم يخطب رحاب ماجد قرر يشتري شقة جنب شقتي أعتقد دا أفضل إنه يبعد عنهم خالص.
- إنتي قولتيلي الكلام ده لما زورتيني برده؟
- مش بالظبط.
ريحانه كانت يتبدل نظرها بينا وساكته قاطعنا ماما لما خبطت على الباب وقالت:
- ماجد كان عايز يسلم عليكِ يا آمنه، لو ينفع تطلعي شويه.
- حاضر يا ماما.
ولما مشيت والدتي، بصيت لأشرقت وقلت:
- هو ماجد قالك حاجه عني؟
- حاجه زي ايه؟!
ولما بصيت ناحية ريحانه لقيتها بتبتسم بمكر حسيت وكأنها قرأت في عيني مشاعري ناحية ماجد.. فارتبكت:
- لأ أبدًا... وعلى فكره القطه بتاعتك بابا اعترفي إنه كان واخدها يكشف عليها وجاله مشوار عند عمي وهربت منه هناك وتقريبًا كدا دا تفسير إني شوفتها عند أم رمضان.
- مع إني كنت بحب القطه دي جدًا... بس بحبك أكتر.
وخبطت أمل على الباب وقالت:
-كلمي ماجد يا أشرقت.. وتعالي يا آمنه كلمي بابا.
- طيب.
خرجت أشرقت وبصيت لريحانه اللي قالت:
- هو إيه رأيك في ماجد؟
- عادي يعني شـ... شخص محترم.
- بس!!
ـ يعني ايه بس!
ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت:
- ربنا يسعدك يا آمنه.
بلعت ريقي بارتباك، قربت منها وهمست:
- هو باين عليا حاجه!
همست بنفس طريقتي:
- حاجه زي ايه؟
تأففت وبعدت شويه وأنا بفرك ايدي... رفعت الإزازه أشرب مايه فقربت مني ريحانه وقالت بمكر:
- قصدك لو باين عليكي حاجه زي إعجاب مثلًا!
شرقت وبدأت أكح وريحانه بتطبطب عليا وعلى شفايفها ابتسامة متفهمه، وقالت بمرح:
- باين عليكي إنك معجبه بأشرقت أوي وعينك بتلمع وإنتي بتنطقي اسمها.
- أنا فعلًا معجبه بأشرقت و...
قاطعتني ريحانه وهي بتقول بضحك:
- وهي كمان معجبه بيكي على فكره.
وقربت مني أكتر وقالت بصوت واطي:
- ماجد قال لأيوب يسألني عنك وأنا طبعًا شكرت فيكي وقولتله أد إيه إنتي بنت ملتزمة ومتدينه ومحترمه... وأكيد هيتقدملك.
سكت للحظه وكل خلية في جسمي بتترعش، وجريت قفلت الباب بالمفتاح وبصيت لريحانه وقلت بصوت واطي وبكل بصراحه:
- أنا واحده عكاكه يا ريحانه... أنا غلطت غلطه مش هسامح نفسي عليها... كنت بكلمه يا ريحانه أنا عارفه إنه بيحبني... والصعب جدًا عليا إنه يعرف إن أنا اللي كنت بكلمه.. أكيد هنزل من نظره.. كلكوا شايفين إني واحده ملتزمة ومتدينه بس أنا مش كده.
- مش فاهمه حاجه ازاي بتكلميه وهو ميعرفش؟!
- كان فاكرني شاب مش بنت.
وبدأت أحكيلها كل حاجه من البدايه...
كنت عايزه أشتكي لحد من نفسي يمكن ريحانه تساعدني أستعيد آمنه القديمه وأتخلص من النسخه اللي بقيت عليها دي!
- بصي يا آمنه إنتي صحيح غلطتي لكن اعترفتي بغلطتك و..
وقبل ما تكمل نادتني والدتي عشان أخرج... ودخلت أشرقت تاخدني...
وفضل باقي كلام آمنه متعلق في الهواء..
بصيت لأمنه بنظره طويله فطبطبت عليا عشان أخرج وقالت:
- روحي وانا هقعد مع أشرقت شويه هنا...
- لا تعالي يا أشرقت معايا.
قعدت أشرقت وقالت بمرح:
- لا معلش عايزه ريحانه في موضوع.
خرجت لكن كنت خايفه ريحانه تحكي لأشرقت حاجه! فشاورتلها متنطقش... وقلت ياريتني ما حكيتلها! أدي أخرة اللي ميتحكمش في لسانه!
البيت كان مليان ناس؛ وائل مع عائلته وماجد وأخته وزوجها وريحانه وزوجها...
لكن ماجد كان قاعد في البلكونه لوحده مع والدي.. اللي أول ما شافني قال:
- أهي آمنه جت... أستأذنك بس أروح اشوف الجماعه..
لما شوفت ماجد قلبي دق تلت دقات؛ دقة خوف ودقة ارتباك ودقة اشتياق...
لما شافني قام وقف وابتسم وهو بيقول:
- حمد الله على السلامه يا آمنه.
- الله يسلمك.
قلتها وقعدت وهو رجع قعد.
سكتنا فترة وقطع ماجد السكوت لما قال:
- أشرقت إديتك الورد؟
- أيوه شكرًا لذوقك.
- شكرًا على إيه يا آمنه، للأسف إنتي لسه متعرفيش إنتي بالنسبالي إيه.
افتكرت إنه قالي الجمله دي في الحلم...
فبصيت له بسرعه ولما لقيته بيبصلي بصيت للأرض مره تانيه...
شكله متغيرش، لكن هيتغير ليه دا هما إسبوعين... بس أنا عقلي مصورلي إن بقالي ست شهور غايبه عن الواقع.
ورجعت بصيتله لما قال:
- هي... إيه الحكايه بقا! قصتي مش هتكمل ولا إيه!!
- قـ... قصة إيه؟
- اختر لونك.. مش إنتي برده سميتيها كده.
حسيت الد*م اتسحب من جسمي مره واحده، فركت ايدي بارتباك، وكنت هقوم من قدامه لكنه قال:
- لما اختفى الشاب اللي كنت بحكيله حكايتي وفاكره شاب قلقت عليه ومقدرتش مخترقش حسابه وأعرف مين ده وساكن فين... وعرفت اسم الايميل ورقم الموبايل اللي هو رقمك واسمك... سامحيني إني عملت كده.
- سامحني إنت... أنا بعتذرلك عن خطئي... أنا آسفه.
ارتبكت وقمت عشان أدخل من البلكونه لما لقيت دموعي هتنزل لكنه وقفني:
- لحظه واحده يا آمنه لو سمحتي.
وقفت مكاني وفرت مني دمعه، مسحتها بسرعه، فقال:
- إنتي كده عارفه بمشاعري ناحيتك... ممكن تحكمي عليا إني شخص سيء بس أنا اتغيرت يا آمنه ويمكن ربنا جعلك سبب عشان أفوق لنفسي وأتغير...
سكت لحظه وأنا مش عارفه أتحكم في دموعي اللي بتنزل من غير صوت...
طلع منديل من جيبه بسرعه واداهولي وهو بيقول:
- لو سمحتي يا آمنه دموعك دي غاليه عندي أوي... لو سمحتي متعيطيش.
أخدت منه المنديل وخرج صوتي بيرعش:
- والله يا ماجد أنا لما كنت بكلمك كان عندي فضول أعرف مين البنت اللي إنت متعلق بيها... ولما عرفت إن أنا البنت دي، كنت هبطل أكلمك وهعملك بلـ.ـوك بس عملت حادثه وملحقتش أعمل أي حاجه.
سألني بقلق:
- كنتي هتعمليلي بلـ.ـوك عشان رافضاني ولا...
قاطعته:
- مش حكاية رفضاك... كنت عارفه إني غلطت لما كلمتك من البدايه... أنا عمري ما كلمت ولد... إلا لما اتخطبت.. أنا كنت البنت الملتزمه المتدينه اللي بتخاف من ربنا... أنا محتاجه أتوب لأني غلطت.
كنت ببررله وكأني عايزه أبينله إني محترمه ومكنش قصدي أكلمه!
- أنا كمان يا آمنه غلطت كتير ادعيلي ربنا يعفو عني... دايمًا بدعي يارب متعاقبش في أكتر بنت اتعلقت بيها... أنا كنت همـ.ـوت يا آمنه لو حصلك حاجه...
سكت بسرعه وضغط شفايفه وكأنه خايف يفلت منه كلام تاني.. وأنا هديت ومسحت دموعي بمنديله.
- إيه رأيك نشرب شاي ونقعد نحكي؟
- أنا مش بحب الشاي!
- نشرب قهوة؟
- آآ… لا لا، مش عايزه، القهوه دي بشربها قبل ما قلمي يكتب مش قبل ما لساني يحكي! والصراحه أنا مش عايزه لساني يحكي… بخاف أوي من لساني، وبخاف من قلمي برده بس لما بكتب براجع مره واتنين وساعات بحذف مشاهد قبل ما أنزلها… أما لساني مش هعرف أمسح اللي يقولهولك.
- شكلك مخبيه أسرار وخايفه تخرجيها.
- يمكن عندي أسرار. أولهم إني مبخافش من حاجه إلا لساني وقلبي والصراصير.
- يعني مش بتخافي من الفيران؟
- ما احنا معندناش فئران وأنا مجربتش المواجهه معاهم.
- طيب بصي وراكِ كده؟
- متقولش إن ورايا فار، هنط من البلكونه!
ضحك:
- لأ دا ماما عملتلنا شاي بلبن، اشربي بقا وافتحيلي قلبك.
سكتنا شويه على ما والدتي حطت الشاي بلبن وهي بتقول:
- عملت لكم حاجه دافيه زي ما طلبت يا ماجد.
- تسلم إيدك يا طنط.
- الله يسلمك يا حبيبي.
قالتها أمي ومشيت...
افتكرت الحلم لما قالي: "الشاي بلبن هو الراعي الرسمي للرؤية الشرعيه في عيلتنا."
وهو كان قايل الجمله دي لوالدي ووالدي قالها لي وأنا في دنيا غير الدنيا بس سمعاهم.
فابتسمت غصب عني، وبصيتله وقلت:
- عارف إيه أكتر صوت كان بيتردد جوايا في الحلم اللي حلمته وأنا في عٰيبوبه؟
- هو إنتي حلمتي بحاجه وإنتي في عٰيبوبه؟
- أيوه... حلمت كأني كملت القصه ونشرتها وأكتر صوت كان بيرن في دماغي هو صوتك... تخيل؟
"بحلم بيك أنا بحلم بيك وبأشواقي مستنيك"
ودا كان صوت أغنيه خرجت من الشقه اللي جنبنا، فضحكنا.. وحسيت بالحياء ويمكن هو كمان اتحرج.
سكتنا لحد ما قال:
- ويا ترى إيه الحلم؟ خير... يارب اجعله خير.
- كله خير إن شاء الله. على العموم أنا كتبت القصه وهبعتهالك تقرأها.. ولا أقولك... بلاش دلوقتي.
- اومال امته؟
- بعدين.
بصلي وقال:
- طيب أنا طلبت إيدك من والدك..
بصيتله بنظره سريعه وسكت، فكمل:
- أعتقد إنتي عارفه كل مشاعري ناحيتك.. وانا راضي بأي قرار هتقرريه حتى لو... هيوجعني.
تجاهلت كلامه كله وسألته:
- تفتكر الإنسان بيبقى عارف لونه عشان أصلًا يقدر يختار لون يمشي معاه؟
- يمكن الإنسان مبيكونش عارف لونه في البداية، وبيفضل يجرب ألوان كتير.. ألوان فاقعة بتتعبه، وألوان باهتة بتطفي روحه. بس لما بيقابل اللون الصح بيشوف نفسه بوضوح لأول مرة... ساعتها بس بيعرف إنه طول عمره كان أزرق، بس كان مستني الأوف وايت عشان ينور... لأن الإسود بيقفله.
بصيت للدريس الأزرق اللي لابساه وملابسه عليه طرحه سمرا، والقميص الأوف وايت اللي لابسه ماجد... وانتبهت لما كمل ماجد:
- وممكن يا آمنه.. ممكن حد يفضل طول عمره يدور وميلاقيش اللون اللي بيليق عليه. بس لازم يبقى عارف إن الدنيا مجرد محطة، ودا اخبار لصبره... وإن الكمال والانسجام اللي بندور عليهم مش لازم يتحققوا فيها بنسبة مية في المية.. وكفاية إنه فضل يحاول، وإنه يروح لربنا وهو قلبه سليم.
قال أخر جمله وهو بيشاور لمكان قلبه.
ابتسمت وقلت بهدوء:
- يعني قصدك مش كل القصص بتخلص باللون المناسب، وفيه ناس بتعيش بـ ألوان مش بتاعتها عشان المركب تمشي. بس الفرق إننا نبقى عارفين إنها دنيا يعني الكمال فيها مستحيل... فنرضى بما قسمه الله لنا...
- بالظبط كده... ها كدا تقدري تكتبي قصتي؟ وأقدر أقراها؟
واتقطع كلامنا لما آدم أخويا جه يقف مع ماجد... دخلت أوضتي وأنا في قمة راحتي وسعادتي..
مجرد ما شوفت ريحانه حضنتها وهما جنب ودنها:
- أنا فرحانه... ربنا حلها يا ريحانه.
- دا عشان إنتي قلبك طيب ونيتك صافيه يا آمنه.
ووافقت أختي على وائل ووافقت أنا على ماجد واتجوزنا وفضل موضوع الكتابه دا سر بيني وبينه..
وبعد ما اتجوزنا وافقت إن ماجد يقرأ القصه كامله وانبهر بالتفاصيل الكتير اللي فيها واللي كانت تفاصيل مشاعري اللي مقدرتش أحكيهاله إلا مكتوبه.
ومرت الأيام...
وفي يوم كنا رايحين عزومه عند أهل ماجد،
كنت حاسه بقلق ماجد من لقاءه مع رحاب خطيبته السابقة ومرات أخوه دلوقتي.. الحقيقه إن رحاب مطلعتش بالسوء اللي كنت رسماه في خيالي.
أشرقت حكتلي عن المشـ.ـاكل الكتير اللي حصلت بين رحاب وزوجها أمجد.
رحاب بس اتعلقت بـ أمجد عشان كده وافقت على ماجد. وأمجد حب أختها لدرجه إن لما اتوفت قرر يعيش نفسه في وهم وكان عايز يشوفها في رحاب وبعدين حب رحاب.
وقدام البيت
لما نزلت من ورا ماجد على الاسكوتر...
شوفت مازن كان شكله مطفي بعد ما والده ووالدته اتحبسوا وهو طـ.ـلق مراته..
وعرفت من ماجد إنه حكاله كل حاجه يوم ما اتصاب وماجد أنقذه والكلام كان قدام بابا وهو اللي حكالي وأنا في غيبـ.ـوبه وساعتها عقلي كان شغال وخيالي الواسع اللي ملهوش حدود كمل الحكايه...
لما لمحنا مازن اتسمر مكانه للحظه وبعدين بص للأرض فمد ماجد إيده مسكتها ومشيت معاه.
وأخيرًا لقيت اللون المناسب للوني حتى لو مش مشابه ليه يكفي إنه ملائم.. بالضبط زي اللون الأزرق لما يليق عليه الخمار الأوف وايت.
تمت
