رواية للقدر حكاية الفصل التاسع عشر 19 والعشرون 20 بقلم سهام صادق

      

رواية للقدر حكاية الفصل التاسع عشر 19 والعشرون 20 بقلم سهام صادق

الفصل التاسع عشر

*************


وقف في منتصف غرفة مكتبه يزفر أنفاسه كلما جال أمامه هيئتها وهي تختفي من الطابق بل وخرجت من الشركه بعد رؤية صفا بين ذراعيه.. لا يعلم كيف حدث ذلك ولكن الحقيقه التي يعلمها ان صفا مازالت عالقه في قلبه بجزء ذكرياته المظلم

اقترب من مكتبه بخطي حانقه من حاله.. واسند كفيه على سطح مكتبه مائلاً بجزعه العلوي قليلاً.. اغمض عيناه كي يريح عقله.. انفاسه خرجت من بين شفتيه ببطئ ثم فتح عيناه متمتماً

- لازم تتصرف ياحمزة.. ياقوت مش لازم تخرج من لعبتك

..................................

نظرت صفا نحو عزيز الجالس واضعا ساق فوق الآخر وينفث دخان سيجارته.. اتجهت انظارها نحو الخادمه التي تعيش معها وقد تركتهم واتجهت نحو المطبخ بعدما أشار لها عزيز بالانصراف

نهض بثبات فأبتعدت عنه صفا خائفه منه.. فأقترب منها بعدما دهس عقب سيجارته في المنفضة

- صفا انا اسف على اللي حصل.. كنت سكران ومش حاسس بنفسي

اشاحت عيناها بعيداً عنه

- كويس انك جيت عشان ابلغك اني هسيب الشقه وهدور على اي مكان اعيش فيه

اتسعت عيناه من فكرة رحيلها.. انتظرها لسنوات.. أصبح سيد بعدما كان مجرد عامل والان تخبره انها تنوي الرحيل

مجرد تخيله ان حلمه بها سيضيع جعل عقله يقف

- لا تسيبي الشقه ازاي.. اوعدك اني مش هاجي هنا تاني بس انتي متبعديش

حاوط كتفيها بذراعيه بطريقه مُتملكه.. فأنفضت حالها وابتعدت

طالعها مصدوماً من نفورها منه بعد أن كانت لا تخشاه.. شعر بأن خطوات قربه منها وجعلها تطمئن له اضاعتها فعلته امس

اطرق عيناه ارضاً يُحاول رسم  ندمه على محياه

- وترضيلي ياست صفا اخلف وصية رأفت باشا.. ده انتي بنت الراجل اللي كانت افضاله عليا

هتف عبارته الاخيره وداخله يسخر من حاله.. فهو لم يكره مثل والدها قط بحياته

احست بندمه

- موافقه اقعد هنا ياعزيز لحد بس ما اظبط اموري بس ياريت متجيش هنا ممكن

رمقها بصمت وابتلع حديثها رغماً عنه.. لم ينهي ذلك الحوار الا رنين هاتفه

- ايوه.. تمام انا جاي

أنهى مكالمته.. ثم تعمق في النظر إليها.. يشتهيها بكل ما تحمله الكلمه من معنى ولكن ما عليه إلا الصبر

- انا مسافر  اليابان .. لو نفسك في حاجه قوليلي

هتف عبارته بأبتسامه واسعه

- متكسفيش ياست صفا.. انتي تشاوري بس وانا عليا التنفيذ 

عاد شعورها بالقلق منه ينتابها ثانيه.. حديثه احيانا لا يشعرها انه مجرد جميل يرده اكراما لوالدها الذي تعلم أنه كان رجلا غليظ القلب

- شكرا ياعزيز 

وقبل ان يسألها من اين كانت اتيه عاد رنين هاتفه يعلو ثانية.. فطالع رقم المتصل بتوتر وما كان الا شقيق زوجته

" فرات النويري" مالك إحدى شركات النفط.. رجلا لا يعرف قلبه رحمه ولا شفقه... الحياة العسكريه تُشكل كيانه رغم انه خرج منها بعد إصابته بحادث ادي لعرج بساقه اليمني

- معلش ياست صفا انا لازم امشي

وسار خطواتان ثم عاد يُطالعها

- واحد من رجالتي هيكون في خدمتك.. لحد ما ارجع من السفر

ودون ان ينتظر ردها انصرف.. لتزفر أنفاسها بقوه متمتمه

- هتعملي ايه ياصفا

....................................

احتدت عين فرات بعدما سمع بكاء شقيقته الذي يمقته

- خلاص يافاديه.. مبحبش عياط الستات ده.. مش انتي اللي صممتي تتجوزيه

اطرقت فاديه بيداها على فخذيها بعويل

- بقولك جوزي جايب شقه لواحده في الزمالك يا فرات وتقولي مبحبش عياط الستات.. شكرا ياخويا يابن ابويا

نفث فرات دخان سيجارته بقوة حانقاً من حب شقيقته لزوجها بطريقه تزيده مقتاً منها

- انا جوزك ده مبحبش اتعامل معاه... انا مش عارف ازاي قبلت اناسب واحد زيه

طالعته فاديه بضيق متمتمه

- يعني كنت عايزني اقعد جانبك... عزيز هو الراجل الوحيد اللي حبني من غير الأملاك اللي عندي

تجلجلت ضحكات فرات بصخك

- ومدام البيه بيحبك خانك ليه

اطرقت فاديه عيناها نحو المنديل الذي تحمله ثم هتفت صائحه بعد أن بحثت لزوجها عن سببً لا يجعله مدان أمام شقيقها

- اكيد هي اللي اغوته وضحكت عليه

لم يتحمل فرات حديثها فأطرق بعصاه التي يستند عليها أرضاً بقوه

- فاديه انا زهقت من مشاكلك... وفي الاخر جوزي ابو عيالي.. حيلي مشاكلك لوحدك يافاديه

فور ان سمعت عبارته تلك التي يُخبرها بها عند أي مشكله تحدث لها ومجرد ان تلقى جسدها بين ذراعيه تطلب منه حمايته وتقويم عزيز يلين نحوها

- كده يافرات.. كده ياخويا انا ليا مين غيرك

وألقت جسدها بين ذراعيه ليضمها اليه مُغمضاً عيناه

- خلاص يافاديه.. هقرصلك ودنه عشان يبطل يلعب بديله

................................

زفرت ياقوت أنفاسها ومازالت لا تعرف سبب آلمها منذ رؤية تلك المرأة بين أحضانه.. الصوره لم تصل إليها بالكامل ولم تتبين حقيقه الوضع

اقتربت منها سماح بعد أن جلبت لهما كوبان من حمص الشام من احد الباعه 

- احلى كوبايه حمص الشام لاحلى ياقوت

ارتسمت ابتسامه باهته على شفتي ياقوت وتناولت منها الكوب

فأردفت سماح متسائله

- مالك بقى..قولتي مخنوقه ومحتاجه اشم هوا... اه جينا نتمشى على الكورنيش

طالعتها ياقوت وهي لا تعلم بما ستخبرها به.. اتخبرها بالمشهد الذي رأته ولكن ماذا ستفسره لها... هي لا تعلم سبب ضيقها

- ياقوت مين زعلك...اللي اسمه حمزة ده رجع يزعلك من تاني

وقفت ياقوت تأخذ أنفاسها 

- مافيش ياسماح.. بس انا مخنوقه من غير سبب

تعلقت عين سماح بها تحاول سبر ما بداخلها 

- هحاول أصدق ان مافكيش حاجه 

وفردت ذراعيها نحوها تحتضنها 

- تعالي بقى اخدك بالحضن... ده حضني ميتعوضش 

هتفت سماح ضاحكه لتضحك ياقوت على عبارتها متمتمه 

- ليه يعني ميتعوضش.. حضن الأم مثلا 

لطمتها سماح على ظهرها بخفه 

- بالظبط يا ست النكديه.. يلي مخلياني اكل حمص الشام مع اني مبحبهوش 

................................ 

اقتربت مريم من شهاب وندى الجالسين متشابكين الايد يتهامسون 

- بتتكلموا تقولوا ايه 

ابتعدت ندي عن شهاب بخجل... ليُطالعها شهاب ضاحكاً

- ده كلام كبار.. مالكيش دعوه بي

عقدت مريم كلتا حاجبيها ومدت يداها تُزيحهم عن بعضهم 

- حيث كده وسعوا بقى عشان اقعد معاكم واسمع 

ضحكت ندي رغماً عنها..وطالعت زوجها الذي اخذ إحدى الوسادات من خلف ظهره دافعاً بها مريم علي وجهها 

- قومي يارخمه 

على هتافه تلك الجمله دلف حمزة المنزل.. رغم إرهاقه اليوم الا انه ترك كل شئ خلفه ظهره وأبتسم عندما تعالت صيحة مريم 

- مش عايزه اقعد معاكم... بابا خلاص جيه 

ونهضت من جانبهم لتتجه نحو حمزة الذي فتح لها ذراعيه ثم قبل قمة رأسها

- تعالي ياحببتي 

لم يكن حال ندي يختلف عن حال شريف كلما وجدوا مريم يزداد تعلقها بحمزة.. أصبح هو كل عالمها 

تذكرت حديث ناديه معها من قبل عندما اوضحت لها رغبتها الشديده في تزويج حمزة 

تلك الفكره لا تعلم كيف ستتقبلها الصغيره وكيف سيرحبون بالعروس اذا تزوج حمزة وجلبها للمنزل 

داخلها يرفض دخول امرأه أخرى لعائلتهم وأحيانا تشعر بأنانيتها حين لا تتمنى الزواج له

نفضت الأفكار سريعا وهي تري حمزة يتقدم منهم 

- ندي لو فاضيه عايزك في موضوع 

تعلقت عين شهاب بزوجته ثم بشقيقه 

- في ايه ياحمزة 

نظر حمزة بحاجب مرفوع نحو شقيقه 

- مش هخطف مراتك متخافش 

توترت ندي من الأمر الذي يُريدها فيه.. فأشار لها حمزة بأن تتبعه.. فأتبعته 

واقتربت الصغيره مريم من شهاب تتعلق بذراعه 

- زعلانه منك ياشهاب.. بجد زعلانه 

كانت عين شهاب مرتكزه على غرفة مكتب شقيقه ولم يغلق حمزة الباب.. رمق مريم بعد أن دفعته علي ذراعه 

- أنت ياعم... بقولك زعلانه منك مش هتصالحني 

طالعها شهاب بحنق 

- أنتي مراتي يابنتي

ثم اردفت متسائلا بعدما عبست بشفتيها 

- زعلانه ليه يا برنسيسه مريم

ظلت مريم تُحادثه عن سبب غضبها منه والذي يتلخص انه لم يعد يصطحبها من مدرستها ولكن هو كانت عيناه ثاقبه على شقيقه وهو يُحاور زوجته

.................................... 

طالع شهاب ندي بعدما أخبرته بحديث حمزة عن إدارتها لاسهمها بالشركه 

- لا طبعا مش عايز مراتي تشتغل 

تلك المره لم ترغب بالخضوع لاوامره 

- بس انا عايزه اشتغل ياشهاب 

رأي العند في عينيها مما زاده حنقاً 

- وانا قولت لااا... انتي ناقصك حاجه 

صاحت وقد كلت من خضوعها الدائم معه 

- اه ناقصني... ناقصني اكون انا 

واردفت بعد أن ألتقطت ملابسها من الخزانه 

- وعلى فكره انا مش عايزه اشتغل في الشركه ولا عايزه أدير الاسهم... انا عايزه اشتغل في التدريس 

واتجهت نحو المرحاض... غالقة الباب خلفها بقوة 

وقف يُحدق بالفراغ الذي تركته وتنهد وهو يتجه نحو الفراش يجلس عليه واضعاً وجهه بين كفيه زافراً أنفاسه 

مرت نصف ساعه وهو جالس هكذا الي ان خرجت من المرحاض ولم تلقى نظرة عليه... اتجهت نحو المرآة تمشط شعرها تشعر بنظراته تخترقها 

أنهت تمشيط شعرها واتجهت نحو الفراش لتتسطح عليه دون كلمه... تجاهلها كان أكثر الأشياء التي يمقتها 

طالعها ثم تنهد بقوه 

- وطبعا حضرتك هتنامي وأنا هقعد أغلى مع نفسي... انتي بقيتي جايبه البرود ده منين 

غامت عيناها بالدمع وهي تُطالع جموده

- انا مش بارده ياشهاب... بس انت عمرك ما حسستني اني انسانه وليا احلام.. عمرك سألتني نفسي ف ايه وبحب ايه 

اخترقت العبارات قلبه... وجدها تغمض عيناها ودموعها تنساب على وجنتيها 

كانت صادقه في كل كلمه أخبرته بها... عطائها الزائد له جعله شخصاً انانياً لا يرى.. احتقر نفسه وضرب الفراش بقبضة يده بقوة ثم نهض تاركاً الغرفه 

اعتدلت في رقدتها تمسح دموعها 

- حبي ليك خلاك شخص اناني ياشهاب 

..................................

مجرد ان اغمضت ياقوت عيناها واصرفت ذهنها عن حزنها 

وجدت رنين هاتفها يعلو... ابتسمت وهي تجد رقم هناء 

فأجابت على الفور وأعتدلت في رقدتها 

- ياقوت انا ومراد جبنا الشبكه 

دق قلب ياقوت بسعاده لصديقتها 

- مبروك ياهناء.. احلى خبر سمعته النهارده 

تنهدت هناء وهي تنظر لبنصرها المزين بدبلتها 

- بس انا حاسه اني مش فرحانه يا ياقوت... حاسه ان فرحتي ناقصه 

شعرت بحزن صديقتها من صوتها

- ليه يا هناء مش ده مراد الراجل اللي عيشتي ترسمي أحلامك معاه

سقطت دموع هناء وهي تُطالع باقة الازهار التي جلبها لها

- قلبي وجعني من غير سبب... تفتكري ديه علامه من ربنا اني مش هكون سعيده مع مراد

لم ترد كسر فرحة صديقتها وارادت طمئنتها

- قومي صلي وادعي ربنا انه لو كان خير ليكي ربنا يكمله ولو شر يبعده عنك

هتفت هناء بلهفه بعد سماع تلك الجمله

- بس انا عايزه مراد.. عايزاه خير ليا يا ياقوت انا عمري ما حبيت غيره.. رغم اني اتحبيت وكانوا ناس متترفضش بس هو الوحيد اللي قلبي عايزه

اغمضت ياقوت عيناها تُقاوم ذرف دموعها الحبيسه

- قومي صلي وادعي ربنا ياهناء

مسحت هناء دموعها وهتفت بحب

- حاضر يا ياقوت

تركت ياقوت الهاتف جانبها ثم اعطت الحريه لدموعها كي تتساقط

- في ناس عمرهم ما تحبوا حتى ومستنين على أمل حد يحبهم

واردفت داعيه لصديقتها

- ربنا يسعدك ياهناء

..................................

ألقى مراد جسده فوق الفراش بعدما انتهي مكوثهم في بيت عمه وتمت الخطبه التي تمناها والده

- انت السبب يابابا... ذنبها ايه اظلمها معايا.. لاخلتني أحزن على مراتي اللي ماتت وابني اللي كان في بطنها... ولا خلتني حتى اصارحها

واغمض عيناه مُتذكراً لحظاته القليله مع جاكي مُبتسماً.. أما هناء كانت بعيده عن عقله وقلبه لا يراها الا انه فرض اجبر عليه ارضاءً لوالده

....................................

طالعها وهي تخرج من المدرسه التي تعمل بها وإحدى العاملات تُساعدها في الخروج من البوابه.. اقترب منها فشعرت بوجوده من رائحة عطره 

- شريف

مد كفه نحوها يُعاونها على السير 

- كلمت ماجده وقولتلها اني هأخرك شويه النهارده.. ايه رأيك اعزمك على الغدا 

ارتبكت من الفكره فهى لا تُحب تناول الطعام خارج البيت حتى لا تُسبب للجالس معها الحرج ولكن معه تشعر انها أنثى كامله لا ينقصها شئ.. حتى فقد بصرها تناسته 

اماءت برأسها بسعاده واتجهت معه نحو سيارته.. عاونها على الجلوس.. ثم نظر إليها طويلا 

هاتفاً داخله 

- سامحيني يامها على البعد لكن ولا انا هناسبك ولا انتي هتناسبيني 

اتجه نحو الباب الآخر للسياره لينطلق بعدها بسيارته نحو المطعم الذي حجزة لهم بمفردهما... حتى يجعلها تجلس بحريتها دون أن تخشي أعين الناس 

وصلوا وجهتهما فتمتم

- وصلنا 

ابتسمت ببرائه ووضعت يدها على زجاج السياره تنتظر مساعدته لها 

ترجل من سيارته ثم ساعدها على الهبوط منها 

- شريف انا مش عايزه اكل... مبعرفش اكل بره بيتنا 

كانت كالطفله الصغيره وهي تُخبره عن عدم رغبتها في تناول الطعام حتى لا تشعر بالحرج... تألم قلبه فكيف سينساها ويزيلها من حياته 

قبض على يدها مطمئناً

- متقلقيش طول ما انا معاكي 

لو علم كيف سقطت الكلمه على قلبها ف روته... لكان ندم على السعاده التي أصبح يهبها لها 

جعلها تتعلق به وتبني أحلاماً ظنت لسنين ان الأحلام حُرمت عليها 

- حاضر... قولي بقى شكل المطعم ايه 

دلفوا لداخل المطعم فرحب بهما النادل

- حاضر هوصفهولك... بس تعالي نقعد... على فكره انا حاجز المطعم لينا لوحدنا

هتفت بطفوله 

- كويس عشان اعرف اكل من غير ما حد يبص عليا 

ابتسم على طفولتها وازاح لها المقعد ليجلسها عليه 

طلب وجبتهما وجلس يصف لها المطعم... الي ان اتي النادل بوجبة الطعام 

- عايزك تاكلي براحتك يامها ومتتكسفيش مني 

ارتسمت ابتسامه واسعه على شفتيها 

- انا مبقتش اتكسف منك ياشريف... عشان عارفه لو شوفتني بأي وضع عمرك ما هتبصلي بشفقه وهتمد ايدك ليا وتساعدني 

أصابه الكلمه قلبه... فألتقط كفيها وضمهما بكفيه معتذراً

- انا اسف يامها 

تعجبت من اعتذاره وانكمش وجهها وهي تسأله 

- اسف على ايه... انت عملت ايه يزعلني عشان تعتذر 

اغمض عيناه بقوه ثم ابعد عيناه عنها

- اسف على أول لقاء بينا. 

ضحكت وحررت احد كفيها من راحتي كفيه 

- ياا انت لسا فاكر... ده انا نسيت 

بدئوا يتناولوا طعامهم... اخذ يساعدها في تناول الطعام ووضع الأطباق أمامها...الي ان أنهوا طعامهما 

مسح فمها بالفوطه الموضوعه فأبتمست 

طلب لها كأس من المثلجات وطلب لنفسه فنجان قهوه 

وجلس ينظر لها وهي تتناول كأس المثلجات بنهم ويستمع إليها 

- انت مش هتتكلم بقى... انا من الصبح بتكلم 

ارتسمت ابتسامه باهته على شفتيه ومال نحو الطاوله 

- عايز اسمعك النهارده يامها 

توردت وجنتاها خجلاً 

- مش ماجده وسالم حددوا ميعاد جوازهم بعد شهر هيتجوزوا 

حرك رأسه وداخله يتمنى ان يكون اختيار شقيقتها بسالم صحيح

اخرج العلبه التي تحتوي على العقد الذي اشتراه لها من جيب سترته.. وأخرجه من علبته 

- ممكن يامها ألبسك السلسله 

اندهشت مما أخبرها به ونهض من فوق مقعده ثم وقف خلفها وازاح خصلات شعرها 

فهمت ماارادت فهمه وهي تشعر ببروده العقد على جيدها 

وضعت يدها على العقد مبتسمه 

- مش هقلعه خالص من رقبتي 

......................................

وقعت عيناه عليها وهي جالسه منكبه علي بعض الملفات

وجوده اليوم بالشركه التي يُديرها شقيقه كان من أجلها

تقدم من مكتبها.. فرفعت عيناها نحوه ليتعمق بالنظر إليها وقبل ان يهتف بشئ... نهضت من فوق مقعدها بثبات 

- اتفضل يافندم.. بشمهندس شهاب في مكتبه

هتفت عباراتها وهي تتحاشا النظر إليه... طالع شحوب وجهها يسألها 

- مشيتي ليه امبارح 

تعلقت عيناها به ثم اطرقتهم سريعاً نحو الأوراق الموضوعه فوق سطح مكتبها.. كانت تظن انه لم ينتبه اليها ولكن حدث ما تمنت عدم حدوثه 

لم تعرف الجواب فظلت صامته.. تفرك كفيها ببعضهما بتوتر لم يخرجها من مأزقها هذا إلا خروج شهاب من مكتبه

- ياقوت هاتي الملف ال....

انتبه لوجود شقيقه

- حمزة انت هنا... غريبه

تقدم حمزة من شقيقه

- كنت قريب من الشركه .. فقولت اعدي على الفرع هنا 

اماء شهاب برأسه نحو شقيقه بتفهم ثم طالع ياقوت التي مازالت تقف تخفض عيناها حرجاً

- اطلبنا اتنين قهوه يا ياقوت

دلفا الشقيقان للغرفه... فزفرت أنفاسها المحبوسه.. ف خروج شهاب هو من انقذها

جلبت القهوه ثم طرقت باب الغرفه ودلفت بعدها

وضعت الفنجانين أمام كل منهما...  فصدح رنين هاتف شهاب

ففتح الخط ثم خرج من الغرفه يتحدث

كادت ان تخرج من الغرفه الا ان صوته اوقفها

- مش هتقوليلي ايه اللي مشاكي امبارح 

ابتلعت ريقها بتوتر وهي تُطالعه ثم اشاحت عيناها بعيداً عنه

- مافيش سبب يافندم 

تنهد وهو يضع فنجان قهوته على الطاوله بعدما ارتشف منه رشفه بسيطه 

- ياقوت مبحبش اقرر سؤالي كتير 

صمتت فلا اجابه لديها تخبره بها 

- ياقوت 

تعلقت عيناها به... اليوم علمت الحقيقه التي وقعت بها 

سقطت في لعنة الحب .. الشخص الذي كانت تهابه وتخشي بطشه قلبها بدء يخفق بجنون بل وبدء يهواه...حلمت به امس وهو يُقبلها حلم استيقظت منه تلطم وجهها رافضه اياه 

تحركت شفتيها بصعوبه متمتمه 

- معرفش 

ثم هربت من أمامه.. لتتسع ابتسامته وهو يعلم أن ما ارده تم ولم يظل الا التنفيذ ! 

الفصل العشرون

************


انحدرت دموعها وهي تحكي لسماح عن مشاعرها المضطربه

أصبحت لا تعي ما ينتابها في وجوده.. حب يقنعها به قلبها ولكن عقلها يرفضه.. اغمضت عيناها تلوم نفسها علي تفكيرها به ورسم أفعاله معها وكأنها بطولات وقد نست انه في البداية كان يُعاملها اسوء مُعامله 

- في حاجه غلط ياسماح.. انا مبقتش قادره افهم نفسي

واردفت بعدما مسحت دموعها بقسوة من فوق وجنتيها

- هو اللي انا فيه اسمه ايه ياسماح.. متقوليش انه حب

اطرقت سماح عيناها نحو الوساده التي تضعها فوق فخذيها شارده مُفكرة في أفعال حمزة اللطيفه مع صديقتها في الآوان الاخيره.. لطفه انبت املاً داخل قلب تلك المسكينه التي تنظر إليها تنتظر نُصحها

زفرة طويله خرجت من بين شفتيها ثم تعلقت عيناها ب ياقوت 

- اللي انتي فيه ده سراب يا ياقوت ومحدش هيتوجع غيرك انتي... فوقي دلوقتي احسن ما الأحلام تاخدك وتلاقي نفسك قدام الحقيقه

واردفت وهي تعلم بقسوة كلماتها 

- حمزة الزهدي بعد مراته الأولي اكيد يوم ما هيجي يتجوز هيتجوز واحده من العالم بتاعه... قلوبنا هشه وضعيفه يا ياقوت وبتدور على اللي بيجرحها 

كلماتها أعادت الذكريات لكلاً منهما سماح التي أحبت يوماً 

اما ياقوت عادت لها ذكرى حبها الصامت لابن بلدتها 

- قصص الروايات مبتتحققش غير في الروايات يا ياقوت.. الأمير بيروح للاميره اللي زيه اقنعي قلبك بكده 

ضغطت ياقوت على شفتيها بقوة تُذكر قلبها بالآلم الذي ستحصده اذا ظلت في أحلامها وخرج صوتها بضعف 

- انا مش محتاجه وجع فوق وجعي ياسماح

واخذت تردد داخلها 

- فوقي يا ياقوت 

اخذتها سماح بين ذراعيها تربت على كتفها

- احنا جاين هنا ومغتربين ليه 

دمعت عين ياقوت وهي تتشبث بها 

- جاين عشان نشتغل 

واردفت سماح تسألها وكأنها طفله صغيره 

- الحب ده ايه 

ابتعدت عنها ياقوت تُطالعها لتبتسم إليها 

- رفاهية متصلحش لينا 

فأبتمست سماح ومدت كفيها تمسح على خديها 

- كل ما تلاقي قلبك بدء يرسم ليكي أحلامه واحتياجه اوجعي قبل ما يوجعك 

اماءت لها ياقوت برأسها وقد جفت دموعها داخل مقلتيها... لن تجني من الحب إلا وجعاً اخر يضاف الي اوجاعها 

................................... 

تعلقت عين ريما بذلك القادم نحوهم بخطي ثابته يتحدث في هاتفه بحزم.. ابتسمت ريما وهي تُهندم خصلات شعرها وتعدل من سترتها لم تنتبه مريم لقدومه فقد كانت غارقه في حل المسأله الحسابيه ولكن حينا صدرت نحنحه رجوليه رفعت عيناها نحوه ثم اتجهت انظارها نحو ريما الغارقه في تأمله بهيام 

- مساء الخير 

هتف بها حمزة مبتسماً لتنهض ريما من فوق مقعدها هاتفه 

- مساء النور

تعلقت نظرات مريم بينهم تتخيل لو تزوج والدها بمعلمتها ولكن نفضت رأسها من أفكارها ونهضت سريعاً تاركة ما كانت تفعله 

- بابا وحشتني 

ألقت نفسها بين ذراعيه فأحتواها اليه متسائلاً 

- مريم عامله ايه في مذاكرتها 

طالعته ريما بأحلامها الورديه المتعلقه به 

- متقلقش مستر حمزة اوعدك أن مريم هتقفل الماده السنادي.. ومش مادتي بس باقي المواد كمان 

طالع حمزة صغيرته بفخر مُقبلاً قمة رأسها 

- وانا متأكده من كده.. شكرا ميس ريما 

هتفت ريما معترضه من مُنادتها بالالقاب 

- ريما بس يافندم.. واتمنى انك تسمحلي اقولك كمان حمزة من غير ألقاب

ألقت عبارتها الأخيرة وهي تضغط على شفتيها بحرج وتضع خصلة شعرها خلف أذنها

اتسعت عين مريم ذهولاً وانتقلت بعيناها نحو ملامح ريما

حدق بها حمزة مُتعجباً 

- أكيد مافيش مشكله من ناحيتي انك تندهيلي من غير ألقاب ميس ريما 

تمتم كلمته الأخيرة بحزم ليجعلها تُدرك انه لا يراها الا مُعلمه صغيرته وانه سيُناديها كما يُناديها دوماً دون رفع الكلفة 

تصبغت وجنتي ريما حرجاً من الموقف الذي وضعت نفسها فيه..أما مريم ابتسمت بزهو 

لينسحب حمزة من بينهم مُتمتماً لصغيرته

- كملي مذاكرتك ياحببتي 

اماءت له برأسها سعيده وتنفست براحه وطالعت ريما التي عادت تجلس على مقعدها مُتوترة واخرجت ما بجبعتها ولكن بمكر وهي تُعاود الجلوس لمقعدها هي الأخرى 

- تعرفي ياميس ريما عمتو ناديه حولت كتير تخلي بابا يتجوز ولكنه رفض

واردفت بخبث وهي تشبع عيناها بملامح ريما التي تبدلت 

- اصل بابا كان بيحب ماما اوي وقال انه هيعيش على ذكراها 

كانت ندي تلك اللحظه قادمه نحوهم ولكن وقفت مصدومه من سماع عبارات مريم 

.................................... 

حاوطها بذراعيه فأنتفضت فزعاً من لمسته مُتمتمه 

- حرام عليك ياشهاب خضتني 

كانت رقيقه وهي تهتف عبارتها تلك ولكن هي دوما كانت رقيقه ناعمه 

داعب وجنتاها بيديه مبتسماً

- مالك بقيتي رقيقه كده ياندي 

مطت شفتيها مُستنكره وابعتدت عنه 

- انا متغيرتش ياشهاب انت اظاهر كنت أعمى 

ضحك بقوة وهو يجذبها اليه ثانية 

- لو انا أعمى في رقتك بس طول لسانك ده بقى جديد ياندي 

صمتت للحظات تُفكر في خطوتها معه.. ومدت ذراعيها تُطاوق عنقه 

- لاا ياحبيبي انا لساني مطولش بس انا بدلع عليك حرام يعني الست تدلع على جوزها شويه 

رفع شهاب احد حاحبيه وقد ادهشته طريقتها 

- انا مبقتش فاهمك ياندي... بقيتي كتاب مقفول قدامي 

ابتسمت بآلم لم يُخفى عليه 

- ما انا كنت قدامك كتاب مفتوح.. وانت اللي قفلته ورميته ياشهاب 

لم يُمهلها إكمال عبارتها لتجده يغرقها في عناق وقبلات محمومه وكأنه يُعبر لها أن حبه لها هكذا.. مادام يُريدها بين ذراعيه هكذا يكون الحب 

................................... 

بدأت صفا عملها في شركة الحراسات الخاصه كموظفة إستقبال 

تُجيب على الهاتف وتستعلم عن البيانات... تعلم أن تلك الوظيفه اكرمها فيها حمزة فمن سيوظف لديه خريجة سجون 

انسدلت اهدابها تخفي دموعها الحبيسه.. أعوام قضتها ظلم وثمن تدفعه عن اب وزوج لم يرحموها حتى بعد موتهم 

وقفت جانبها إحدى الموظفات تلتقط بعض الأوراق من جانبها لتسألها صفا بلهفه

- هو حمزة مش هيجي النهارده 

طالعتها الفتاه بنظرات مُتعجبه من منادتها بأسم صاحب الشركه مُجرداً.. فأدركت صفا خطأها سريعاً

- اقصد حمزة بيه 

رمقتها الفتاه ثم رتبت الأوراق وهي تُجيبها ببرود 

- حمزة بيه مش بيجي هنا غير يومين في الأسبوع وممكن يوم واحد.. ياريت تكملي شغلك من غير اسئله كتير 

وانصرفت الفتاه التي تُدعي مروه تلوي شفتيها ممتعضه 

تنهدت صفا تضغط على كفوفها بقوة حتى لا تنساب دموعها 

- يعني رمتني هنا ياحمزة عشان متشوفنيش.. لدرجادي مش طايق وجودي 

.................................. 

طرق حمزة على سطح مكتبه مُنتظراً قدومها... استدعاها بحجه انه يُريد بعض الأوراق الهامه من لدي شقيقه ولابد ان يجلبها معها هي لأهمية الأوراق.. لم يُعلق شهاب على الأمر ولم يركز بشئ 

فأبعد شئ سيفكر به أن شقيقه لا يُريد الأوراق إنما يُريد من ستُبعث معها الأوراق

مر الوقت ببطئ الي ان طرقت غرفة مكتبه ودلفت بعدها 

نهض فور رؤيتها لتقترب منه مطأطأة عيناها نحو الأوراق التي تحملها 

- اتفضل يافندم ده الورق اللي حضرتك طلبته 

مدت يدها نحوه بالاوراق دون أن تُطالعه.. فألتقط حمزة منها الورق ثم نظر إليها 

- أنتي مخصماني ولا ايه يا ياقوت 

هتف بلطف مُمازحاً حتى يعيد لعبته اليه بعد ما حدث 

- وهخاصم حضرتك ليه يا فندم..اي أوامر تانيه 

تعجب من لهفتها في المغادرة وتركيز عيناها بعيداً عن مُطالعته 

تجمدت ملامحه ثم هتف بصرامه 

- اتفضلي  

كادت ان تنصرف من أمامه الا ان صوته اوقفها

- استنى يا ياقوت

عاد لمقعده خلف مكتبه وجلس يُطالع الأوراق حتى يعيد لنفسه حصونه.. انتظرت ان يتحدث الي ان خرج اخيرا من ثورة أفكاره 

- هند مرات مروان صديقي عندها مركز للمهارات الفنيه... ممكن اساعدك تشتغلي في المركز 

واردف وهو يتفرس ملامحها الساكنه

- انا شايف انها فرصه ليكي لأنك بتحبي الرسم وقبل كده كنتي بتعلمي أطفال الملجأ غير شغلك اليدوي 

ابتسمت وقد ظن انه ألقى بهدف آخر وسينال ما أراد.. استرخي جسده على مقعده وهو يرى شفتيها تتحرك كي تُعطيه الاجابه 

- شكرا يافندم..حضرتك ادتني فرصه قبل كده اشتغل بواسطه في شركتك لكن المرادي انا هدور لنفسي على المكان المناسب لمهاراتي 

تلعقت نظراته الجامده بها.. اخفي صدمته في ردها على عرضه الذي كان يُظن انها ستقبله بأبتسامه واسعه ولكن الخيبة اصابته 

- اقدر امشي يافندم 

أشار إليها بالانصراف من أمامه دون حديث لتُغادر مكتبه.. فألتقط الأوراق التي أمامه مُلقياً بها بعنف.. ليُطالع الفراغ الذي تركته مُتمتماً 

- مش هطلع خسران يا ياقوت.. انتي المناسبه للجوازة ديه.. انا محتاج ضعفك اللي بتحاولي تخفي عني

مجرد ان خرجت من الشركه.. رفعت عيناها نحو السماء مُبتسمه تتنفس بسعاده من الثبات الذي خاضته أمامه ورفضها لعرضه

.................................. 

ألقى فرات الملف الذي أمامه على سطح مكتبه بعدما أشار لاحد رجاله بالانصراف... عاد يُطالع الملف ثانية حانقاً

- جايب واحده سوابق يا عزيز.. ريحتك فاحت وبقت قذره 

نظر لاسم صفا وصورتها بجمود 

- اما نشوف آخرته ايه معاكي

................................ 

اتسعت ابتسامه سماح وهي تسمع ردها عن عرضه 

- مش معقول يا ياقوت.. لا قلبي مش مصدق 

قالتها سماح بدراما لتدفعها ياقوت بالوساده  

- ليه يعني.. انا بس بتكسف ده مش ضعف مني 

ضحكت سماح وهي تومئ لها برأسها

- اسفين ليكي 

فأردفت ياقوت وهي تتمنى ان تجد مكان مثل هذا تمارس فيه هوايتها التي افتقدتها رغما عنها 

- تفتكري هلاقي مكان زي ده انمي في هويتي

ربتت سماح على كتفها بأبتسامه حانيه 

-  ان شاء الله هندور واكيد هنلاقي...

واردفت بمقت 

- تعالي ساعديني نجمع معلومات عن لاعب الكورة الجزائري... انا مش عارفه انا كان مالي ومال الكوره. 

ضحكت ياقوت على تذمر صديقتها.. ليبدئوا في جمع المعلومات عنه متفاجئين بأول اخباره انه اعزب في السابعه والعشرون من عمره 

........................................

اقترب سالم من مها التي جلست تنتظر قدوم شريف 

مدت يداها نحو القادم بلهفة تتمنى ان يكون هو

- شريف

ابتسم سالم بمكر وهو يقترب منها

- انا سالم يامها.. يادي شريف اللي بقى واخد عقلك

وضعت يدها على العُقد الذي أعطاه لها في آخر لقاء بينهم

- فين ماجده

طالعها سالم مُقترباً منها

- ماجده هي اللي بعتاني اجيبك... أصلها روحت تعبانه من شغلها

اقتربت منه بلهفة وخوف على شقيقتها

- ماجده تعبانه ايه اللي حصل

لمعت عين سالم بالشهوة وهو يسندها اليه

- متقلقيش هي كويسه ده مجرد صداع

تنهدت مطمئنه ان شقيقتها بخير.. وامسك يدها يقودها نحو سيارته اجلسها برفق وهو يضغط على طرف شفتيه وشعوره بالرغبه نحوها يتدفق

اتجاه نحو مقعد القياده ليقود بها السياره.. الي ان وصل لاحدي المناطق المعزوله ومال نحوها

- معلش يامها هربطلك حزام الأمان اصلنا داخلين علي كمين

حجة اخترعها كي يترك ليداه حريه ملامسة جسدها.. تجمد جسدها وهي تجد يده تتحرك أسفل جيدها.. فتشبثبت في مقعدها

- انت بتعمل ايه يا سالم ابعد عني

ابتعد وهو يمسح عرقه وتمالك نفسه حتى لا يُخطئ

- في ايه يامها انا كنت بربطلك حزام الأمان

واكمل قياده سيارته... لتضم ذراعيها حول جسدها خائفه متمتمه بأسمه

- انت روحت فين يا شريف

.........................................

نظرت هناء للهدايا التي بعثها السائق مُخبراً اياها انها من السيد مراد... لمعت السعاده في عينيها وهي تري والدتها ما جلبه لها مراد 

- جميل ياحببتي... اتصلي بي واشكريه

أسرعت هناء لحجرتها فطالعتها سلوى داعيه 

- ربنا يسعدك يابنتي 

اطمن قلبها كأي ام تُريد سعادة ابنتها وهي تري الهدايا واهتمام مراد بأبنتها 

...................................... 

وقعت عين مراد على ياقوت الجالسه خلف مكتبها كسكرتيرة لشهاب... ابتسم لها بلطف 

- ازيك يا ياقوت 

ميزة ياقوت صوته فرفعت عيناها نحوه 

- أستاذ مراد... مبروك 

تلك المره كانت نظراته خاليه من اي مشاعر الا انه يراها فتاة مكافحة عكس ابنة عمه المُدلله 

- الله يبارك فيكي.. عقبالك 

اطرقت ياقوت عيناها خجلا ثم عادت تُطالعه توصيه على صديقتها 

- هناء طيبه وجميله اوي.. مش هتلاقي زيها 

لم يرد العبوس بوجهها عندما ذكرت اسمها وتسأل وكأنه لم يسمع شئ

- شهاب في مكتبه 

اماءت له برأسها وقبل ان يتجه نحو غرفة شهاب.. دق هاتفه برقمها 

نظرت هناء لهاتفها بعدما انفصل الرنين

- هو كنسل عليا لي.. ممكن مش فاضي 

....................................... 

هتفت سماح برجاء

- عشان خاطري يا ياقوت تعالي معايا.. يرضيكي اقابل راجل لوحدي وانا عارفه نيته مني 

ضحكت ياقوت وهي تُطالعها 

- ديه حجه ياسماح.. انتي مش عايزه تديه فرصه يتعرف عليكي 

نفت سماح برأسها وحكت فروة رأسها وهي لا تعلم لما خبأت عليها هوية من ستُقابله 

- اقولك الصراحه بس متسأليش كتير

رفعت ياقوت احد حاجبيها منتظره سماع الحقيقه 

- انا مستنيه الصراحه من الصبح.. قولي 

اطرقت سماح عيناها 

- ده الشخص اللي كنت بحبه زمان وسابني واتجوز وانا عايزاكي معايا عشان محتاجه وجودك يا ياقوت

واردفت بنبرة مثقله 

- فاكرني لسا زي ما انا... ياقوت ديه عشوه ببلاش وملوكي في افخم المطاعم نضيعها لا طبعا خليه يغرم 

لم تعلم ياقوت اتبكي على صديقتها ام تضحك

- حاضر ياسماح هاجي معاكي 

أنهوا ارتداء ملابسهم وخرجوا من السكن ليستقلوا سيارة أجره 

مرت دقائق الي ان وصلوا الي وجهتهم

- كان غني اوى حبيبك ده 

ضحكت سماح وهي تنظر للمطعم ساخرة 

- ابوه كان وزير سابق 

تشبثت ياقوت في مكانها ثم رمقتها

- ياخوفي لندفع تمن الاكله غسيل الأطباق 

اكملوا سيرهم للداخل وسماح كانت تقودها عنوة... عندما رأت رجلاً يقف لهما علمت انه المدعو "ماهر" حبيب صديقتها السابق 

تمتمت إليها سماح بخفوت 

- هنطلب افخم واغلى وجبه واوعى تسبيني معاه 

حركت ياقوت لها رأسها للمره التي لا تعرف عددها واتجهت معها نحو الطاوله 

لم تنتبه لنظرات ذلك القابع بالقرب منهم مع ضيوفه 

- ديه ياقوت صديقتي 

اماء ماهر رأسه إليها مرحبا رغم ان داخله كان ممتعضاً.. فقد كان يُريد الحديث معها وحدهما 

جلسوا على مقاعدهم... فتعلقت عين ماهر بسماح اما ياقوت جلست ترمقهم بتوتر 

- عامله ايه ياسماح... تعرفي انك وحشتيني 

طالعت سماح المطعم دون أن تنظر اليه ثم اجابه ببرود

- انت شايفني ايه قدامك 

ارتبك ماهر من ردها وطالع ياقوت التي ابعدت انظارها عنهم كي لا تشعره بالحرج من وجودها بينهم 

- بقيتي جميله 

رمقته سماح بملل تخفي خلفه قناع جرحها 

- طول عمري جميله ياماهر.. مش محتاجه تعرفنى بنفسي ولا بشكلي 

كانت ردودها جافه الا انه تقبل كل شئ منها بصدر رحب فهو من طعنها قديماً وتركها ليتزوج بأخرى اختارها له والده 

صدح رنين هاتف ياقوت.. لتُطالعها سماح مُحركة لها عيناها ان لا تنهض.. فتعلقت عين ياقوت برقم شقيقتها ياسمين قلقاً ومالت نحوها هامسه

- ديه ياسمين.. لازم أقوم ارد عليها ياسماح.. ليكون بابا في حاجه 

نهضت ياقوت بعدما اطلقت سماح سراحها لتتعلق عين ماهر بها 

- انا انفصلت عن مراتي يا سماح 

......................................... 

دفع حمزة مقعده ناهضا من أمام ضيوفه

- ثواني وراجع 

واتبع تلك التي خرجت من المطعم تضع هاتفها على اذنها 

وقفت ياقوت خارج المطعم تُحادث شقيقتها 

- بابا كويس وانتوا كويسين 

اخبرتها ياسمين بوضعهما وحالهم التام وهتفت بخجل 

- ياقوت انا مكسوفه اطلب منك اللي هطلبه ده 

صمتت ياسمين لتحثها ياقوت على إكمال حديثها واخبارها بما تُريده 

- قولي يا ياسمين 

اكملت ياسمين حديثها بخجل 

- انا محتاجه فستان لكتب كتابي يا ياقوت ومعيش حاجه مناسبه ألبسها وبابا رفض اشتري.. قالي ألبسي بتاع الخطوبه 

وقف خلفها ينتظر ان تُنهي مُكالمتها حتى يسألها عن سبب قدومها لهنا 

عندما سمعت صوت بكاء شقيقتها هتفت بحنان 

- خلاص يا ياسمين انا هجبهولك من هنا.. انا كنت محوشه مبلغ عشان اجيب فستان لفرح هناء.. بس لهنا لفرح هناء اكون جمعت مبلغ تاني 

تهللت اسارير ياسمين وهي تُسمع والدتها المُكالمه تؤكد لها حب وحنان شقيقتها... امتعضت سناء من الامر 

- مش مهم ياقوت... مدام معكيش فلوس 

ابتسمت ياقوت وقد لمع الدمع داخل عينيها فرحة بسعادة شقيقتها

- مش مهم انا.. المهم انتي ياعروسه

انتهت المكالمه بعدما اخبرتها ياسمين أنها تُحبها... لتلتف عائده الي سماح.. فأتسعت عيناها ذهولا وهي تجده واقف خلفها يُطالعها 

يتبع 
تعليقات



<>