رواية جحيم ال مارينتوس الفصل السابع 7 والثامن 8 بقلم سارة بركات

             

رواية جحيم ال مارينتوس الفصل السابع 7 والثامن 8 بقلم سارة بركات
"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين.. لا حول ولا قوة الا بك".


الفصل السابع

قبل دقائق قليلة:

كانت جوداء تقوم بإختيار الطعام الذي ستتناوله سويًا هي وسيلفانا رفعت رأسها وأشارت للنادل أن يأتي لكي تطلب ماقامت باختياره ولكنها انتبهت على دخول سيلفانا مع ذلك الرجل الذي رأته سابقًا في شقتهما!، عقدت حاجبيها عندما رأت الثياب التي ترتديها كانت أنيقة للغاية تبدو كأنها من مجتمع مرموق، انتبهت على ترحيب جميع من بالمطعم بهما واقتربا نحو طاولة تبدو أكثر من رائعة كأنها قد جُهِزَّت خصيصًا لأحد! كادت أن تستقيم لتقترب نحو سيلفانا ولكنها انتبهت أنه بدلاً من جلوسهما اقتربا نحو الزوجين الجالسان سويًا أو ذلك ما اعتقدته جوداء، انتبهت عندما إعتدل الزوج ليقف وهنا رأت ملامحه .. لقد رأته سابقًا إنه ذلك الرجل الذي كان مع الذي أنقذها سابقًا .. حيث كانا وقتها يخوضان حربًا بالأسلحة يومها! .. راقبت بتوتر مايحدث وهي ترى ذلك السيد مع الرجل أمامه وهما يتحدثان بكلماتٍ بسيطة ثم فتحت عينيها على مصراعيها عندما قام جميع الرجال بالمطعم برفع أسلحتهم نحو ذلك الرجل .. ارتعش جسدها خوفًا ووقعت عينيها فورًا على سيلفانا التي ذُهلَت بسبب مايحدث حولها .. أطلقت الفتاة الثالثة صرخة قوية عندما رأت هذا المشهد والتي كانت مع الرجل واعتدلت فورًا لتقف خلفه تختبئ .. تحدث دييجو بهدوء وعينيه لا تحيد تمامًا عن خاصتي سايلِس:

- لا تخافي إيلينا .. لن يحدث لكِ شيء.

أردفت سيلفانا بتوتر وهي تنظر حولها وتتمسك بحُلة سايلس:

- سيد سايلِس ماذا يحدث هُنا؟

ولكن سايلِس لم يقم بإجابتها.. حاول رومان أن يتدخل ليحفاظ على الهدوء داخل المطعم ولكن أوقفه رجال سايلِس بمكانه يمنعونه من التدخل .. ولكن فجأة شق ذلك الصمت صوته الهادئ والجليدي تمامًا:

- سيد سايلِس إيفانوف وأخيرًا تقابلنا.

عقد سايلِس حاجبيه والتفت للخلف ليجد ديميتري يدخل للمطعم بثبات وهدوءِهِ المُعتَاد وخلفُه رجاله وفي ثانية تغير إتجاه الأسلحة نحوه بدلاً من دييجو الذي تنهد بإرتياح لظهور أخيه، تنفس سايلِس بصوتٍ عالٍ كأن غضبه كُبُر لمجرد رؤيته لديميتري الذي يُطالعه بابتسامةٍ باردة، وأردف بهدوء:

- هذا افتتاح مطعم سيد سايلِس، لا تَقُم بإثارة الفزع داخل قلوب الزبائِن.

ظل سايلِس صامتًا يُطالعه بغضب؛ أما ديميتري فهو يَنظُر له بابتسامة باردة ومستفزة، أشار سايلِس للرجال بإنزال أسلحتهم ليمتثلوا لأوامره، اتسعت ابتسامة ديميتري وسار داخل المطعم بهدوء وجعل رجاله أيضًا يراقبون الوضع وحينما اقترب من مكان وقوف سايلس همس له سايلس بكلمتين فقط! مما جعل ابتسامة ديميتري تتسع، وبدلاً من أن يسير ديميتري نحو دييجو غير إتجاه سيره واقترب نحو طاولة جوداء التي كانت مصعوقة بسبب ماحدث..

- عذرًا عزيزتي لقد تأخرت، لقد أخذ العمل مني وقتًا كثيرًا ولكنني بصعوبة استطعت التخلص من إخوتي.

صُعِق الجميع من حديثه للفتاة المُسلمة داخل المطعم حتى دييجو! كان مصعوقًا، منذ متى وديميتري لديه وقتًا للحُب، ثم إنه يجلس مع فتاةٍ مُسلمةَ!!!! مسلمةٌ يا ديميتري!!!! مهلا؟ ثم إنها الفتاة التي أنقذها منذ عدة أيام!، وهي نفسها كانت غير مستوعبة ماذا يقول .. التفتت تنظر حولها تبحث عن فتاة أخرى حولها لربما يقصد تحدثه لأخرى وليس هي، ولكنها لم تجد أحد التفتت برأسها لتنظر إليه مرة أخرى وهي تشير لنفسها بعدم تصديق:

- هل تتحدث معي أنا؟؟

عقد ديميتري حاجبيه وأردف:

- وهل يوجد غيركِ هُنَا؟ أخبريني هل إخترتي طلبنا؟

ابتلعت بارتباك وعدم فهم بسبب تصرفاته تلك، تحدث ديميتري بنفاذ صبر وهو يأخذ منها قائمة الطعام ليختار ويطلبَ هو:

- اتركِ تلك المهمة لي، عزيزتي.

كان سايلِس يراقب الموقف بهدوء تام وأردف بهدوءٍ مُخيف لسيلفانا:

- لم أكن أعلم أن صديقتكِ على علاقة بديميتري مارينتوس.

ثم التفت برأسه نحوها ينظر في عينيها ..

- من؟ ماذا تقول؟ ثم أنا لا أعلم ماذا تفعل جوداء هُنا؟!

ذلك ماقالته سيلفانا بتوتر بسبب ما حدث منذ ثوان وفي ذات الوقت تنظر نحو جوداء بعدم فِهم .. تحدث سايلِس بهدوء:

- حسنًا، اجلسي الآن.

ابتلعت بارتباك وأومأت لتجلس أمامه .. أما بالنسبة لدييجو فقد كان مشدوهًا بسبب مايحدث ولكنه استفاق على صوت إيلينا .

- هاي أنت!! ماذا يحدث هُنَا؟ من أنت حقًا؟؟

ظل دييجو يُطالعها بهدوء ولكنها تحدثت بضيق:

- لا تصمت هكذا، من أنت؟؟

تحدث دييجو بهدوء:

- دييجو مارينتوس، أبلغ من العمر ستة وثلاثون عامًا .. أحد أعضاء المافيا الإيطاليا وأيضًا من ورثة شركات آل مارينتوس.

صُعِقَت عندما سمعت حديثه وقالت بعدم استيعاب:

- أنت لستَ مجرد موظفٍ في الحسابات؟

تحدث دييجو بهدوء:

- أجل.

رددت إيلينا بذهول حديثه بينها وبين نفسها:

- مافيا .. شركات آل مارينتوس .. مافيا!!

كادت أن تستقيم بسرعة ولكن دييجو أمسك يدها يمنعها:

- إيلينا، أرجوكِ إبقي حتى انتهاء الموعد.

التفتت نحوه تحاول أن تمنع عبراتها وذلك لأنها خُدِعَت؛ فهي قد خرجت من المشفى التي تعمل بها لتُقابل شخصًا عادي لا أن تُقابل شخصًا مثلُه .. كادت أن تَهُمَّ لتعترض ولكنه اعتدل ليقترب نحوها وقام بضمها بين ذراعيه مما جعلها تتفاجأ وكادت أن تبتعد ولكنه أردف بهمس:

- خروجكِ الآن هو خطرٌ على حياتكِ، فقط إبقي لأقوم بتأمين خروجكِ من هنا بسلام.

ارتعش جسدها بخوف وابتلعت برعبٍ تحاول أن لا تتصور ما الذي مُمكن أن يحدُث تحدثت بهدوء وهمس وهي تُحاول أن تمنع عبراتها من النزول:

- لقد قُتِلَ والدي على يَد المَافيا الإيطالية.

ابتعد دييجو عنها بهدوء وهو يُطالعها في عينيها، انهمرت عبراتها وهي تحاول أن تبقى ثابته:

- أنا أكرَهُك دييجو مارينتوس، أتمنى لو لم أقابلُك.

ارتعش قلبه لأنه قد تحطم قبل أن تبدأ قصته حتى! .. ابتعدت عنه لتعود وتجلس بهدوء على الطاولة وهي تنظر أمامها مُحاولة أن تتماسَك .. ظل واقفًا لعدة ثوانٍ ثم عاد يجلس مرة أُخرى أمامها بهدوء وأردف بابتسامة هادئة كأن شيئًا لم يكُن:

- هل ستقومين بتغيير طلبك؟ أم سنطلب ماقررناه سويًا؟

لم تتحدث إليه وظلت صامته تنظر أمامها بشرود .. أشار دييجو للنادل لكي يأتي ويعطيه طلبُه .. وعند ديميتري بعدما تركهم النادل الآخر بعدما أخذ طلبهما .. تقابلت عينيه مع خاصتي جوداء والتي تحدثت بهدوء:

- ماذا تُريدُ مني؟ لماذا تُلاحقُنِي؟

عقد ديميتري حاجبيه وأردف:

- أنا ألاحقُكِ؟! حقيقة لا أدري لماذا الصُدَف تجمعنِي بكِ يا بلاءُ رأسي.

عقدت حاجبيه بسبب لقبه لها ..

- ماذا تقول يا هذا؟

أجابها ديميتري بهدوء:

- مثلَما سمعتي .. خلال دقائق يا آنسة سيأتي الطعام وسنتناوله سويًا ثم ستغادرين ولكنكِ لن تكوني وحدكِ.

عقدت حاجبيها بعدم فهمٍ من حديثه، واستأنف بتأكيد:

- ستأخذين صديقاتكِ معكِ.

ابتلعت جوداء بارتباك حيث فهمت أنه بتلك الكلمة يقصد الفتيات الموجودات مع ثلاثتهم وهي من بينهم بالطبع، ثم وقعت عينيها على سايلِس الجالس مع سيلفانا وأردفت باستفسار وهي تنظر لعيني ديميتري:

- من يكون هذا؟

ظل ديميتري صامتًا قليلاً ثم تحدث:

- حسابٌ قديمٌ يجب أن أُقوم بغلقه.

...............................................................
رواية/ جحيم آل مارينتوس .. بقلم/ سارة بركات

كان ستيفانو بالمخبز يقوم بخدمة الزبائِن ويشعر بالضيق لأنه قد تفاجأ أن ماولو حدث له ظرف ولم يستطع أن يُكمِلَ اليوم مع ديميتري في إجتماعهما فاضطر آسقًا أن يعمل بدلاً عنه كان مُنشغلا كثيرًا بالخدمة والتحضير أيضًا، فُتِحَ بابُ المخبز ودخلت جلوريا بهدوء وهي تتحسس الحائط بجانبها وبمجرد ولوجها للداخل استنشقت رائحته المختلطة برائحة المخبوزات الشهية والمُنتشرة بالمكان، سارت بحذر تبحث بيدها عن طاولة فارغة وبصعوبة وجدت واحدة، انتبه ستيفانو على وجود الفتاة الكفيفة بالمطعم أثناء إنشغاله وود لو يُساعدها ولكن انشغاله جعله يتشتت كثيرًا .. تأفف حينما وقعت قهوة أحد الزبائن دون أن ينتبه لها، زمجر بضيق وأخذ يعُد واحدة أُخرى وفي ذات الوقت يتحرك بهرولة داخل المطبخ هُنَا وهًنَاك يحاول أن يوازن الأمور .. قامت جلوريا بضغط الجرس على طاولتها وانتظرت ولكنها تعجبت من أنه لم يأتِ لها أحد استقامت وسارت بهدوء تتحسس بيدها الحائط بجانبها لتسير في اتجاه المكان الذي من المفترض أن يقف به ماولو ...

- ماولو.

ولكنها تعجبت أن لا أحد يُجيبها لذا أكملت سيرها لتقترب من المطبخ وسمعت صوت تخبط أطباق، اقتربت بهدوء ولكنها اصطدمت بأحدٍ كأنها اصطدمت بجدارٍ صُلب وكادت أن تقع ليلقفها ستيفانو بأحد ذراعيه القويتين ليمنعها من أن تقع وأردف بحيرة:

- ماذا تفعلين هُنَا؟

أردفت جلوريا بتوتر:

- أعتذر ولكنني قلقت عندما لم يُجِيبَنِي أحد.

تركها ستيفانو بهدوء وأردف:

- حدث ظرفٌ ما لماولو، أنا أقوم بتغطية مكانه.

تحدثت جلوريا بابتسامة:

- عجبًاَ!، هو قام بتغطية مكانك في الصباح والآن أن تقوم بالعمل بدلاً عنه.

تحدث ستيفانو بتنهيدة:

- لقد طرأ لي عملٌ ما في الصباح واضطررت لإنهاءه بسرعة عندما اتصل بي ماولو.

ابتسمت جلوريا بهدوء:

- تبدو على عجلة سيد ستيفانو.

أردف ستيفانو بحيرة:

- المتجرُ اليوم مزدحِم، الأمر مُوترٌ قليلاً، ثم ومنذ متى والناس يخرجون هكذا في المساء؟ ثم إنني لا أعلم كيف أقوم بإعداد الكابوتشينو لاتيه روش! ماهذا الإسم حقًا؟ هل هو إختراعٌ جديد؟ حاولت البحث عن إسمه في وسائل الإنترنت كافة ولكن لم أجد طريقة معينة لإعداده فالجميع يحضرونه بشكلٍ مختلف.

قهقهت جلوريا وأردفت:

- إنه أسهل مايكون سيد ستيفانو، هيا دعني أُساعدُك.

طالعها ستيفانو بحيرة وأردف:

- كيف؟

تحدث جلوريا بابتسامة:

- أنا اعلم وصفاتٍ كثيرة أنت لا تعلم عنها شيئًا سيد ستيفانو، هيا من فضلك، أعطِني مريولاً.

ابتسم بهدوء ليُعطيها المريول وقامت بارتداءه بهدوء وحاولت أن تقوم بربط عقدته الخلف ...

- دعيني أساعدكِ.

تحدث ستيفانو بتلك الكلمات وهو يُمسك الرباط بدلاً عنها وقام بربطها لها ..

أردفت بهدوء:

- إذًا الذي تجد به صعوبة هو ذلك المشروب فقط، صحيح؟

تحدث ستيفانو وهو يُطالعُ قائمة الطلبات:

- أعتقد أن نصف القائمة هي الأكثر صعوبة.

أردفت جلوريا بابتسامة:

- حسنًا فلنبدأ بذلك المشروب أولاً .. هيَا خُذ السكر و الكابوتشينو ثم ضعهما سويًا في ماكينة الخلط وضع فوقهما مسحوق الأيس كريم...

أملت عليه ماسيقوم به وهو ينصت لها ويقوم بالإمتثال لأوامرها وحينما كان يترُك شيئًا ليقوم بعمل شيءٍ آخر كانت تّذكرهُ بالوقت الخاص بإعداد الشيء الأول .. ظلا هكذا هي العقل وهو العضلات.

..............................................

كان ديميتري يتناول طعامه بهدوء تقابلت عينيه مع عيني جوداء التي تنظر إليه ..

- تناولي طعامكِ.

ذلك ما قاله بهدوء ثم قام بقضم قطع لحم صغيرة من شوكته، لقد كان راقيًا للغاية حتى في طريقة تناوله للطعام ..

- لا أتضور جوعًا.

أردف ديميتري بهدوء:

- لكن معدتكِ تقول غير ذلك.

أصدرت معدتها صوتًا تُعلنُ عن جوعها الشديد، استأنف ديميتري بابتسامة هادئة:

- هيا إبدأي طعامكِ لأن الليل طويلٌ قليلاً اليوم، ثم إن الطعام حلال لا تقلقي، لا يوجد ماهو محرمٌ تناولُه في دينك على تلك الطاولة.

ابتلعت بهدوءٍ ثم قربت يدها نحو الطعام بتردد وأخذت تتناوله بهدوء ويالطعمه الرائع، من هذا الشيف البارع الذي قام بإعداد هذا الطعام! يجب أن تشكره حقًا! إن قطعة اللحم تذوب في الفم دونًا عن ذلك تلك البُهارات اللاذع المذاق والتي جعلت طعمها أكثر من رائع، قامت بفتح عينيها لتجد ديميتري يُطالعها بهدوء وهي تتناول الطعام ابتلعت طعامها وحمحمت لتنظر في صحنها .. كان دييجو يتناول طعامه هو الآخر أما إيلينا فلم تأكل شيء مما نزل على الطاولة .. كانت ثابتة وأذا تحدثت بكلمة إضافية ستقوم بإرتكاب جريمة .. كانت سبلفانا تتناول طعامها بهدوء أمام سايلِس الذي كان يفعل المثل أيضًا وفي ذات الوقت عقله شارد بهذين المارينتوس الجالسين معه بذات المطعم .. ولكن صبرًا سيُنهِي طعامه أولاً ثم سيبدأ الشيء الذي لم يُكمِله.

وبعد أن انتهى الجميع من تناول الطعام وأخذ العاملون بالمطعم يجمعون الصحون الفارغة، قام ديميتري بمسح فمه بمِحرمةٍ ناعمةٍ بهدوء وتحدث لجوداء التي انتهت من طعامها هي أيضًا وأخرجت محرمةً مبللة من حقيبتها لتقوم بمسح يدها وفمها وتحدث بهدوء:

- أخرجي الآن وخذي الفتيات معكِ، سائقي بالخارج ينتظركنَّ.

أومأت بهدوء وتوقفت تنظر إلى سيلفانا والتي نظرت لها في المقابل بمجرد أن أنهت طعامها، أردف سايلِس بهدوء لسيلفانا:

- حاولي أن تجدي مكانًا لتختبئي به، آنسة سيلفانا.

أومأت سيلفانا بهدوء واعتدلت تنتظر جوداء لتقترب منها، كانت إيلينا تنظر للفتاتان عندما توقفنَّ ..

- اتبعيهنَّ، ولكن خُذي حذركِ.

ذلك ماتحدث به دييجو بهدوء بمجرد أن أنهى طعامه، تنهدت إيلينا واستقامت من مقعدها لتتحرك صَوب الفتيات حيث كان إتجاههن سويًا نحو الحمام وبمجرد دخولهن إياه وإغلاق الباب خلفهن .. أخرج ديميتري سلاحين من حُلَّته وفي ذات الوقت أخرج الجميع أسلحتهم بداخل المطعم رجال ديميتري وكذلك رجال سايلِس أيضًا، رمى ديميتري أحد الأسلحة لأخيه دييجو الذي التقطه بثبات والتفت الإثنان في وقتٍ واحدٍ يقومان بإطلاق النيران، وفي ذات الوقت أحاط سايلِس رجاله وأعطوه سلاحًا، وخلال ثوانٍ تحول المطعم إلى ساحة حرب.

وفي الداخل بالحمام، كانت الفتيات يستمعن لأصوات الطلقات النارية والصرخات بالخارج كأن هُنَاك حربُ إبادة قد بدأت بالفعل، صعدن على أحد المراحيض يقُمن بفتح النافذة الموجودة أعلاها لتنزل جوداء أولا ثم إيلينا وسيلفانا، ليركضن جميعا نحو السيارة التي تنتظرهن بالخارج، والذي تحرك فور أن صعدنَ بها.

وفي الخارج:

صرخات الزبائن امتزجت بأصواتِ الرصاص والكؤوس تحطمت فوق الأرضية الرخامية بينما اندفع الجميع هاربِين أسفل الطاولات،

أطلق ديميتري رصاصتين متتاليتين أصابتا صدر أحد رجالِ سايلس في صدره مُباشرة، ثم جذب الطاولة بقدمة لتصبح ساترًا أمامه وهو يهتف بحدة:

- على اليمين دييجو!!!

استدار دييجو بسرعة خاطفة لتلمع عيناه قبل ان يُفرغ مخزن سلاحه في الرجل الذي كان يحاول الإلتفاف خلفهما دون أن يدريا.

ابتسم سايلِس ابتسامة باردة ومُرعِبَة في آنٍ واحد ورفع سلاحه يصوبه مُباشرة نحو ديميتري المُنشغل مع رجاله وكاد أن يطلق رصاصة أوقفته تلك الرصاصة التي أصابت الثريا الضخمة المُعلقة بالسقف.

انهارت الثريا فوق منتصف المطعم وسط دوى هائل وتناثر الزجاج في كل مكان وتراجع الجميع بغريزة سريعة لكي يحموا أنفسهم، لكن ديميتري لم يتحرك بل ظلت عيناه ثابتتين على سايلِس، حيث الغضب كان ظاهرًا بهما، وليس هو أيضًا بل سايلِس كان كذلك، وكان يفصلُ بينهما الثُريا المحطمة على الأرضية الرخامية، اقترب من سايلِس رجاله يحمونه ويسحبونه للخارج:

- سيدي يجب أن تخرج الآن، الوضع ليس آمن .. إن الشرطة في الطريق

وعلى الجهة الأخرى كان أيضًا رجالُ ديميتري يحاولون إخراجه وخرج الإثنان في الوقت ذاته ..

صعد ديميتري إحدى سياراته مع رجاله وصعد دييجو بجانبه وتنهد بهدوء والتفت يسأله بذهول:

- كيف لم تُخبرني يا ديميتري؟!!!! كان لا يجب أن أتفاجأ هكذا!!

عقد ديميتري حاجبيه وأردف بهدوء:

- سوف أخبركَ فيما بعد.

كان رومان يقف بالداخل يطالِع مطعمه والذي من دقائق فقط كان سيُصبح من أضخم المطاعم الذي سيتحدث عنه العالم ولكن الآن! .. تدمر كل شيءٍ بالمطعم، تنهد بيأس وهو يرى جميع الزبائن يهرولون للخارج وأتت الشرطة أيضًا!

كانت الثلاث فتيات يجلسن بسيارة ديميتري حيث يقوم سائقه بإيصالهنَّ، بعد أن هدأن قليلاً بدأت سيلفانا بالتحدث:

- كيف أتيتِ يا جوداء للمطعم؟

عقدت جوداء حاجبيها وأردفت:

- هل تسألين سؤالاً كهذا في وقتٍ كهذا، ثم أنتِ من قمتِ بالتأكيد علي أننا سنتقابل هُنَاك، وفي النهاية تأتين ومعكِ ذلك الشخص الذي بدأ بكل بشئ!!

عقدت سيلفانا حاجبيها وأردفت، باعتراض:

- من كان معك هو من بدأ بذلك جوداء، ثم إنكِ لم تُخبريني أنكِ لديكِ حبيب!!

صُعِقّت جوداء بسبب كلمتها تلك وأردف بذهول وهي تُشير لنفسها:

- أنا لدي حبيب!!، أستغفرُ الله.

أما بالنسبة لإيلينا فقد كانت تجلس شاردة تتذكر فقط أبيها الراحِل، ولو لم تنصت لنصائح دييجو لأصبحت الآن في عداد الأموات مثله! قبضت بيدها على حقيبتها تحاول أن تتماسك، بل كل ماحدث ذلك كان بسببه لأن ذلك الرجُل كان يعرفه جيدًا أي أنها كانت ستموت بسببه!

توقفت السيارة أمام المشفى التي تعمل بها إيلينا ونزلت منها بصمتٍ تام وعند تلك اللحظة قد أنتهت سيلفانا وجوداء من شجارهما وتسائلت سيلفانا:

- من كانت تلك؟

أردفت جوداء بهدوء:

- لا أعلم، ولكنها كانت جالسة مع الرجل الثالث.

تنهدت سيلفانا وأردفت:

- إن اليوم كان طويلٌ حقًا، يجب أن أستريح ثم إن ذلك الحذاء يؤلم قدماي.

هزت جوداء رأسها بيأس وأردفت:

- من فضلك سيلفانا لا تُخاطبيني مُجددًا.

عقدت سيلفانا حاجبيها وأردفت:

- ماذا؟

- لقد قمتِ بإتهامي بفعلٍ شنيعٍ لا أقبله على نفسي.

أردفت سيلفانا بحيرة:

- ماهو؟

- أنا لستُ مرتبطة بأحد ولن يكون لي حبيب سُوى زوجي.

تأففت سيلفانا وأردفت بحنق:

- حسنًا أعتذر.

- قَبِلتُه.

ذلك ماقالته جوداء وهي تكتف ذراعيها وتنظر أمامها بهدوء .. وصلت الإثنتان حيث تقطُنَان وخرجتا من السيارة وتحدثت جوداء للسائق بابتسامة هادئة:

- شكرًا لك.

- يجب أن تشكري سيد ديميتري يا آنسة؛ فهو من أمرني بإيصالكنّ.

ثم ابتسم لها برسمية ورحل .. التفتت جوداء برأسها لترى سيلفانا تقوم بفتح الباب بالمفتاح ثم دخلت المنزل تبعتها جوداء وأغلقت باب المنزل خلفها.

........................................

انتهى ستيفانو من خدمة الزبائن الموجودين بالمتجر بمساعدة جلوريا والتي كانت مبتسمة بهدوء وتحاول أن تقوم بفك عقدة المريول ولكن ستيفانو اقترب منها:

- دعيني أفعلها.

قال تلك الكلمات بهمس وهو يحُلُّ عقدة رباطها .. قامت بخلعها، والتفتت وهي مُبتسمة ..

- شكرًا لكِ آنسة جلوريا على مساعدتكِ لي اليوم.

أردفت بوجهٍ إحمرَّ خجلاً:

- من فضلك اترُك الألقاب جانبًا، ثم إنني لم أفعل شيء.

ابتسم ستيفانو يتسائل بحيرة:

- إذا لماذا خرجتِ من منزلك في هذا الوقت المُتأخر؟

أردفت بابتسامة:

- أنا فقد كنتُ أشعر بالملل في المنزل، وأردت أن آتي لأجلس هُنَا قليلاً لأستأنس برائحة المخبوزات الشهية؛ فلقد أصبح هذا المتجر من مُفضليني حقًا.

أردف ستيفانو بابتسامة:

- حسنًا ما رأيكِ أن تبقي حتى موعِد غلق المتجر ثم أقوم بإيصالُكِ؟ لقد تبقت ساعةٌ واحدة .. ما رأيُك؟

أومأت بهدوء وخجل..

- إذا حينما يأتي ذلك الوقت، ما رأيُك بأن أقوم بإعداد قهوتكِ ونتناول المخبوزات سويًا؟ ولا تقلقي فأنا من سأقوم بالدفع.

أردفت جلوريا بابتسامة جميلة سحرت استيفانو للحظات:

- فكرةٌ رائعة.

استفاق ستيفانو وأردف بهدوء:

- إذا ما رأيكِ أن أقوم بإيصالكِ حيثُ توجد طاولتُك.

كادت أن تتحدث ولكنه أمسك يدها بهدوء يدُلُها نحو الطريق، ليساعدها في الجلوس برُقي وأردف:

- دقائق وسأكون أمامُكِ.

أومأت بابتسامة وبمجرد رحيلِهِ حركت خصلة من شعرُها البني نسمة هواء تحمل رائحته، ارتعشت وقامت بضم بجسدها، انتظرته لدقائق حتى ابتسمت عندما اقربت منها رائحة المخبوزات المُعَدَّة للتو وأيضًا رائحة فنجانُ قهوةٍ ساخِن، وضع الأطباق على الطاولة ثم وضع قهوتيهما وجلس أمامها مُردفًا بابتسامة:

- تفضلي، قهوة بسكرٍ مُعتدِل.

قرَّبَ مِنها فُنجَان القهوة لتبتسم بهدوء حينما وصلت يدها للفنجان..

- شكرًا لك.

- على الرحبِ والسعة سيدتي.

تحدث ستيفانو بتلك الكلمات وهو يحمِلُ فنجانه ليرتشف منه بضع قطرات، ثم وضعه جانبه وطالعها وهي تقوم بمد يدها نحو المخبوزات لتتفاجأ:

- لقد قطعتها على شكلِ مثلثات!

أردف ستيفانو بهدوء:

- رأيتكِ سابقًا تفعلين ذلك؛ ففهمتُ أنكِ تُحبينها بهذا الشكل

تأثرت بسبب ما فعله له وحاولت أن تُخفي تأثرها ذلك ولكن كشفتها عينيها حيث التمعتا بالعبرات وأردفت بإمتنان:

- شُكرًا لك ستيفانو، لقد ذكرتَنِي بوالِدي.

عقد ستيفانو حاجبيه وأردف باعتذار:

- أعتذر لو كنتُ ضايقتك.

تحدثت جلوريا بسرعة:

- لا لم تفعل صدِقنِي، أنا فقط أشتاقُ إليه هو ووالدتِي، كثيرًا.

تحدث ستيفانو باستفسار:

- هل تعيشين وحدكِ جلوريا؟

- أجل

ثم أخذت ترتشف قهوتها بضع قطراتٍ ..

- لماذا؟ فأنتِ بحاجة للمساعدة.

أجابَت جلوريا بهدوء:

- لقد اعتدت على الوحدة منذ أن توفى والداي، ثم إنني أستطيع تدبير أموري ستيفانو.

لم يُرِد أن يسألها المزيد من الأسئلة لأنه رأي ملامح الحُزنَ بوجهها.

- أوتدرين أنا أيضًا أفتقد والداي حقًا، ولكن إنها الحياة جميعُنَا سنرحلُ يومًا ما.

- أجل.

ثم انتشر الصمتُ بينهما يشربان قهوتهما بهدوءٍ تام وبعدما انتهيا أخذت جلوريا تتحسس الطاولة لتأخذ هاتفها ولكن يدها لم تصل إليه أمسك ستيفانو يدها بهدوء ليضعها على الهاتف، ابتسمت جلوريا بخجل وأعادت هاتفها لحقيبتها وأردف ستيفانو بابتسامة:

- هيا، سنذهب.

أومأت بهدوء واعتدل ستيفانو ليسحب لها الكُرسي بعدما توقفت:

- شكرا ستيفانو.

تحدثت بتلك الكلمة وهي تتبعد عن الطاولة .

- بل أنا من أشكرُكِ لأنني خرجت في موعدٍ مع فتاةٍ جميلةٍ مثلِك، لكن في المرة القادمة سيختلف المكان.

عقدت حاجبيها بعدم فهم من حديثِه وأمسك بيدها يقودها نحو باب المتجر ..

- انتظريني هُنَا.

ذلك ما همس به ستيفانو بهدوء ثم التفت ليُغلِق باب المتجر وخلال ثوانٍ قد عاد إليها ليمُسك بيدها ..

- ماذا كُنَا نقول بالداخل، جلوريا؟

ابتسمت بإحراج وأردفت:

- كنا نتحدث عن الحياة.

تحدث ستيفانو بابتسامة:

- أجل، الحياة رائعة ومُزهرةٌ تمامًا مثل ثوبُكِ الرائع ذلك المليءُ بالزهور كما أنها رقيقة مثل وجهُكِ الهادئ، ومُشرقة مثل حيويتكِ وتاخُذُ منا من نُحبُ مثلمَا أخذتِ مني ..........

صمَتَ لم يُكمِل حديثُه وأردفت جلوريا بخجل:

- أشكُرُكَ ستيفانو على إطراءِكَ ذلك.

ابتسم ولم يتحدث وظلا يسيران هكذا هي تسير بجانبه هادئة وهو ينظر للسماء حالكةُ الظُلمة ويدها بيدِه ..

- ألا تخف من سيرنا وحدنا هكذا؟ نحن في وقتٍ مُتأخرٍ من الليل وأسمع أن ذلك الوقت للمافيا.

أردف ستيفانو بذهول مصطنع:

- حقًا؟ أين هُم إذا لا أرى أحدٌ منهم.

قهقهت بخفة وتحدثت:

- أظن أنهم يعلمون أن ستيفانو القوي معي؛ فلذلك هُم خائفون.

همهم ستيفانو مؤكدًا على حديثها:

- أجل.

وبعد دقائق قليلة وصلا للمنزل الذي تقطٌنُ به ..

- أعطيني المفتاح؟

ومد يده ينتظرها أن تُعطيه إياه، ابتلعت بارتباك وأردفت:

- يكفي حتى هُنَا، ستيفانو.

عقد ستيفانو حاجبيه وأردف بتعجب:

- كيف ستصعدين السلالم؟

ابتسمت بهدوء:

- لا تقلق، سأتدبر أمري مثلما أفعل دائمًا.

همهم بهدوء ثم تحدث:

- على راحتكِ جلوريا، حان وقتُ الوداعِ إذًا.

ابتسمت بهدوء:

- أشكركَ على ذلك اليوم الرائع ستيفانو.

أردف ستيفانو بامتنان:

- بل أنا من أشكركِ جلوريا على مساعدتكِ لي اليوم، هيا سأراكِ في صباح الغد.

أومأت بهدوء وهو ظل واقفًا يراها تتحسس الباب وتضع المفتاح بحذر وهدوء ثم فتحته لتدخل المنزل وأغلقت الباب خلفها، تنهد ستيفانو ثم عاد للمتجر سيرًا على الأقدام ليقوم بقيادة سيارته الفاخرة والتي قام بإصطفافها بعيدًا عن المتجرِ بقليل ليقودها بسرعة ليعود للمنزل.

كانت سيلفانا وجلوريا جالسات أمام التلفاز شاردات بعدما قامتا بتغيير ثيابهن، كانتا غير مستوعباتٍ ماحدث اليوم حقُا.

- هل هُم حقًا هؤلاء المافيا الذين قابلتهم سابقًا؟

عقدت جوداء حاجبيها:

- أجل، إنهم هُم ديميتري وذلك الرجل أيضًا كان معُهُ، حتى أن ديميتري أيضًا هو من قام بإنقاذي بالأمسِ من عدة رجالٍ بالأمس.

عقدت سيلفانا حاجبيها:

- ماذا؟ لمَ لم تُخبريني بذلك يا فتاة؟

أردف جوداء:

- لم يَكُن هناك أي فرصةٍ لذلك، لقد حدث الكثيرُ اليوم سيلفانا .. اليوم حقًا كان مليئٌ بالأحداث وأولهما ماحدث في البرنامج.

ثم قامت بتشغيل تردد قناتها حيث أصبحت الساعة العاشرة مساءًا وأخذت الإثنتان تستمعان للحلقة القديمة التي تم إذاعتها، وأردفت سيلفانا وهي تعقد حاجبيها:

- إنه حقير.

أردفت جوداء بضيق:

- من فضلكِ سيلفانا لا تسُّبِي أحدًا أمامي.

أردفت سيلفانا وهي تقلب عينيها:

- حسنًا أعتذر.

ظلت جوداء صامتة وأردفت:

- ماذا أفعل معه؟

أردفت سيلفانا بلا مبالاة:

- تجاهليه تمامًا .. ستجدينه يومًا ما على عتبة بابِ المنزل يرجوكِ أن تعودي هُنَاك.

همهمت جوداء وصمتت لثوانٍ ثم أردفت:

- وأنتِ يا سيلفانا أنا لا أعلم شيءٍ عنكِ في حين أنكِ تعلمين عني كل شيء.

عقدت سيلفانا حاجبيها وطالعتها بهدوء دون أن تتحدث ..

- أنا لا أتحدث مع نفسي سيلفانا.

أردفت سيلفانا بتنهيدة:

- لقد أخبرتكِ أنني سيلفانا وكنتُ أعيشُ بملجأ أيتام و.........

قاطعتها جوداء بهدوء:

- ليس ذلك، لقد كنتِ تصرخين بالأمس حينما استيقظتي .. تقولين أنهم قتلوا طفلكِ، من هُم؟

ابتلعت سيلفانا بارتباك وهي تنظر إليها وحاولت أن تمنع عبراتها من الهطول وأردفت باختناق:

- من فضلكِ جوداء، سنتحدث عن ذلك فيما بعد حينما أكون جاهزةً للحديث.

همهمت جوداء:

- حسنًا، ماذا كُنتِ تفعلين إذا مع زميلكِ في العمل ذلك؟ والذي اتضح في النهاية أنه عدوٌ لذلك الديميتري.

قصَّت عليها سيلفانا ماحدث خلال اليوم وبعد أن انتهت أردفت جوداء بذهول:

- لقد تورطتي! لكنني أعتقد أنه ليس من المافيا، إنه رجل أعمال فقط صحيح؟

أردفت سيلفانا بتنهيدة:

- أتمنى، ولكنني تعجبت بسبب ماحدث اليوم، سأحاول أن أبتعد عن كل ذلك لأنه قد سبب لي توترًا حادًا.

ثم التفتت بعينيها نحو جوداء وأردفت:

- لماذا أشعر أنكِ اعتدتي كل ذلك جوداء؟ أو أن الأمر أصبح طبيعي بالنسبة إليكِ؟؟

ابتسمت دون وعي عندما أخبرتها سيلفانا بذلك:

- لا أدري ولكن وجود ذلك الديميتري اليوم جعلني أطمئنُ قليلاً، لأنه في كل مرة نتقابل بها يقوم بإنقاذي، لذلك كنتُ أعلم أنه سيخرجني من ذلك المأزق.

غمزت لها سيلفانا وعقدت جوداء حاجبيها في المقابل متحدثة بحنق وصراخ:

- سيلفانا!!!!

- حسنًا .. حسنًا لقد صمت.

.......................................................

في قصر آل مارينتوس:

كان ديميتري ودييجوا جالسين في مكتب الأول، وأردف دييجو بضيق:

- حسنًا أخي، ولكنني أعتقد أن سايلِس لن يترك ماحدث اليوم يمر مرور الكرام.

أردف ديميتري بهدوء:

- فليفعل مايفعل دييجو، ثم إن سايلِس ليس مثل الباقون .. نحن نتقاتل مع رجل أعمال لا رجل مافيا، حتى لو ورث عضويته من المافيا بسبب عائلته فإن سايلِس نفسه لا يتعامل كأنه عضو في المافيا .. ثم من يدرِي، ربما لديهِ حياةٌ شخصية يا أخي.

أردف دييجو بهدوء:

- حسنًا ديميتري، كما تُريد، سأحذو حذوك أخي.

ثم استقام ليقف ويغادر الغرفة ولكن أوقفه صوت ديميتري الهادئ:

- من تلك الفتاة التي كُنت تجلسُ معها اليوم دييجو؟

توقف بمكانه وهو يوليه ظهره وأردف بصوتٍ حزين:

- لم تعُد معي أخي، انتهى الأمر قبل أن يبدأ.

ثم خرج من الغرفة وابتسم ديميتري بهدوء واقترب من طاولة الشطرنج الخاصة به وأمسك بالحصان الأبيض ليُسقط الفيلُ الأسود، وأردف بهدوء:

- لقد سقط دييجو.
#جحيم_آل_مارينتوس 
#سارة_بركات
"بداية الذنبِ رغبة وغضب"
الفصل الثامن

مرت ساعات منذ أن حدثت تلك الأحداث وسكَنَ الليل عندما حلَّ وقتُ الفجر، وفي شقة جوداء و سيلفانا، اعتدلت جوداء من سجودها لرب العالمين وأخذت تتلو التشهد الأخير لتُنهي صلاتها، قامت بالتسليم وبعدما انتهت تنهدت بارتياح وظلت جالسة على سجادة صلاتها تدعو الله وتُلِّحُ بالدعاء لأجل نفسها وعائلتها ولأجل زميلتها سيلفانا؛ فهي جوداء هكذا دائمًا عندما تُحِبُّ أحدًا تدعو الله له بقلبٍ نقيّ حتى وإن كانت لا تعلمه جيدًا، حتى وإن كانت سيلفانا لا تعرفها سوى منذ عدة أيامٍ قليلة إلا أنها شعرت أنها كالأخت والصديقة بالنسبة إليها.

وعلى الجهة الأخرى كانت سيلفانا نائمةً في غرفتها تحلم بذلك الكابوس المُستمر والذي عاشته في الحقيقة ومن بعدها تدمرت حياتها، همسه بصوته المستفز بالنسبة إليها وهو يخبرها بأن كل شيءٍ سينتهي قريبا، مُخدرةٌ تمامًا لا تستطيع التحرك للدفاع عن نفسها وعن طفلها، سماعها لتخبط أدوات الطبيب في الغرفة ثم نومها لتستيقظ من نومها بسرعة وهي تتعرق وتضع يدها على بطنها تتحسسها، انهمرت عبراتها دون أن تشعر، وأردفت بقهرِ أمٍ خسرت طفلها:

- اشتفت إليكَ كثيرًا عزيزي، لقد مر عامًا على خسارتي إياك حبيبي، أوتدري أنه إذا كنتُ هرُبتُ فقط وقتها واختفيت وأنجبتك لكانت حياتي الآن أفضل! أنا تائهة بدونك طفلي.

ثم ابتسمت بين بكائها وهي تتذكر آخر مرة ابتسمت بها ثم استأنفت تتحدث إليه كأنه مازال بداخلها:

- كانت ثيابُكَ التي قمتُ بتجهيزها لك رائعة للغاية، كنتُ أتمنى لو أراك ترتديها ولكن ......

ثم عادت تبكي بقهر وهي تزيل يدها عن بطنها بارتعاش وصمتت تبكي فقط وبعد دقائق بسيط هدأت واختفت ملامح الحزن من وجهها وحل محله البرود والقوة، اعتدلت من فراشها لتذهب داخل حمامها وقامت بغسل وجهها، وبعد أن انتهت توقفت لتنظر لوجهها بالمرآة بملامح خالية من المشاعر وأردفت بوعيد:

- أقسمُ أنني لن أتوقف حتى أصل لمُبتغاي، حتى وإن متُّ وأنا أفعل ذلك فهذا شرفٌ لي!

وفي منزلٍ آخر كانت إيلينا متكئة على جانبها بالفراش تنظر أمامها بشرود تتذكر كل ماحدث اليوم! لقد أُعجبت به حقًا، لكن كيف في خلال دقائق بسيطة ينهدم كل شيء؟! .. حقًا كانت ستُفكر بالزواج به فقد كان لطيفًا ومتفهمًا! كيف يكون من المافيا الإيطالية؟! وكيف يكون أيضًا من آل مارينتوس!!، انهمرت عبرة من مقلتيها قامت بمسحها بسرعة في ذات اللحظة التي دخلت بها والدتها لغرفتها.

- ايلينا حبيبتي، هل أنتِ مستيقظة.

ولكن إيلينا لم تتحدث إليها، اقتربت والدتها ذات الشعر الأبيض والتجاعيد البسيطة الموجودة بجسدها وجلست بجانبها، ربتت على ظهرها بهدوء وأردفت:

- ماذا هُنَاكَ عزيزتي؟ هل قابلتي دييجو؟

ابتلعت إيلينا ريقها بغصة لا تريدُ أن تلتفت لوالدتها لأنها ستنهار الآن! الأمر سهل أن تتخطاه إيلينا ولكن الأصعب أن والدتها لن تتخطاه! لأنها لم تتخطى من الأساس.

- حبيبتي؟ ماذا هُنَاك؟ هل تبكين إيلينا؟

ثم أدارت والدتها وجهها نحوها لتجدها تبكي في صمت مما جعلها تتحدث بقلق:

- ماذا هُناك إيلينا؟ لماذا تبكين؟

وهُنا انفجرت إيلينا من البكاء لتنهار بين ذراعيها متحدثة بألم:

- أعتذر أمي، أعتذر على كل ماحدث لكِ ولكل ماحدث لنا .. أنا آسفة حقًا سامحيني حبيبتي.

عقددت والدتها حاجبيها بعدم فهم وأردفت بقلق:

- يا فتاة، ماذا هُنَاك أخبريني؟

شهقت إيلينا بصوتٍ عالٍ من البُكاء وأردفت بصعوبة:

- إنه هو .. كان هو .. لقد كان هو منذ البداية .. إنه دييجو.

- لا أفهم شيئًا حبيبتي، تحدثي بهدوء.

ابتلعت إيلينا قليلاً لتستطيع التحدث بوضوح:

- لقد أخفى هويته الحقيقية أمي، إنه من آل مارينتوس وليس ذلك فقط فهو من المافيا الإيطالية.

شهقت والدتها ووضعت يدها على قلبها بألم ..

- آل مارينتوس!

ابتلعت والدتها وهي تنظر حولها دون فهم ثم نظرت إليها:

- هل شعر بشيءٍ إيلينا؟

ابتلعت إيلينا وأردفت ببكاء وصعوبة:
- أنا فقط أخبرته بنصف الحقيقة.

قطبت والدتها حاجبيها وتساءلت بِحِيرة:

- وماهي؟

ابتلعت إيلينا غصتها وأردفت بهدوء:

- نصف الحقيقة هو أن أحدًا من المافيا الإيطالية قتَل أبي، والنصف الآخر أن القاتل كان من آل مارينتوس نفسهم.

صمتت قليلاً لتستأنف حديثها وهي تنظر في عين والدتها آريانا الحزينة:

- أعتذر أمي، كان يجب ألا أخبركِ بما حدث؛ فأنا أعلم أنكِ لم تتخطي موت أبي.

صححت والدتها حديثها:

- نحن .. نحن لم نتخطى موته إيلينا.

ظلت بين ذراعي والدتها شاردة في تلك الذكريات السوداوية .. حينما ألقى لهم أحد رجال كبيرُ آل مارينتوس أموالاً طائلة تعويضًا لهم عما حدث من أحد أبناء العائلة، الذكريات مشوشة، لقد كانت فقط في الثانية عشر من عمرها! ولكنها تتذكر ذلك المشهد جيدًا جثة والدها المُلقاة أرضًا بإهمال أمام باب منزلهما، جثته الغارقة في دمائِه، صرخاتٍ قوية، وفزع وانهيار وهن يقمن بضم جثته بقوة .. انهمرت عبرة أخرى من عيني إيلينا وهي تُغمض عينيها لتستكين بين ذراعي والدتها التي تبكي في صمت.

وعلى جهةٍ أُخرى ككانت كارلا مبتسمة بسعادة وهي تُطالع هاتفها البسيط وتقرأ بعينيها البريد الإلكتروني الذي وصلها بالأمس بمجرد أن خطَّت قدماها باب غرفتها البسيطة التي تسكنها بالإيجار، تقرأ الرسالة الترحيبية الخاصة بشركة آل إيفانوف والتي تُعلِن عن موعد بدء الوظيفة بما في ذلك راتبها .. الراتب الضخم والسخي! يا الله إنها لم ترى مبلغ كذلك من قبل في حياتها .. وبسبب فرط سعادتها تلك فهي لم تنم منذ الليلة الماضية، تفكر بالكثير والكثير، نظرت حولها تُطالع غرفتها المهترأة وأول شيءٍ ستفعله هو البحث عن مكانٍ آخر للسكن وأيضًا يكون بالقرب من الشركة، لأن مكان تلك الغرفة بعيدٌ إلى حد كبير.

تنهد رومان باستسلام وهو يضع يده أعلى رأسه وينظر حوله لقد تدمر مطعمه بالكامل وانهالت وابلٌ من الأسئلة على رأسه الشرطة يريدون أن يعلموا ماذا حدث ولكنه اكتفى بقول أن بعضًا من أعضاء المافيا الإيطالية قد احتلوا المكان وقاموا بتدميره، وقعت عينيه على الشريط الأصفر الذي وُضِعَ أمام باب مطعمه، ولكنه انتبه على وصول رسالة على هاتفه، رسالة جعلته يعقد حاجبيه بتعجب لقد وصل مبلغ ماليٌ ضخمٌ على حسابه وما زاد تعجبه أيضًا هو وصول رسالة أخرى في ذات الوقت بنفس المبلغ المالي .. وصلته رسالة من السيد سايلِس.

- أعتذر.

رفع حاجبيه بدهشة كما آتته رسالةً من رقمٍ مجهولٍ آخر:

- أعتذر.

ضحك .. حقًا ضحك بشدة على تلك الرسائل الغريبة، وبعد وصلة الضحك التي دخل بها تلك تنهد بهدووء وهو يُطالع مطعمه بابتسامة:

- حسنًا يا عزيزي، لنُعِد تجهيزكَ مرة أُخرى.

كان لوكا يُطالع شاشة حاسوبه الشخصي بابتسامة وينهي بعض الكلمات البسيطة والتي تعبر عن انتهاء الفصل الأول من روايته الجديدة، تنهد بارتياح والتفت يُطالع الوقت لقد وجد أن الصباح قد حل بالفعل، أردف بهدوء:

- حسنًا قرائي الأعزائي لقد حان وقت إبهاركم بالجديد.

ثم ضغط على زر النشر مما أتى إشعار على هواتف كل من يقومون بمتابعة أليكساندر ميخاييل والذي زاد مُتابعوهُ بكثرة في الأيام الماضية.

اعتدل من فوق فراشه وقام بغلق حاسوبه ليخرج من غرفته لينزل على أدراج القصر ثم يدخل للمطبخ، وبمجرد أن أضاء ضوء المطبخ صرخ بفزع عندما رأى دييجو جالسًا في المطبخ بحُلتهِ السوداء.

- ماذا تفعل هُنا دييجو؟

رفع دييجو عينيه نحو لوكا ثم نظر أمامه بشرود ولم يُجيبه، اقترب لوكا نحوه بحظر:

- دييجو، ماذا هُنَاك؟ ولماذا تجلس هُنا؟ لما لست في غرفتك؟

أردف دييجو بشرود وحزن:

- أردتُ الإخنفاء؛ فلم أجد مكانًا أفضل من البقاء في الظلام الدامِس للمطبخ.

جلس لوكا أمامه بهدوء وأردف باستفسار:

- لماذا كل ذلك؟

ابتلع دييجو وأردف:

- لوكا، أنا لا أتقبل كوني فردًا من آل مارينتوس، أنا أريد حياةً بسيطة، أريدُ زوجة وأطفال، أريدُ عائلة صغيرة تخصني وحدي .. أقسم أن هذا كُل ما أريده لوكا.

التمعت عيناه وهو شارد وربت لوكا بهدوء على يده الساكنة على الطاولة الصغيرة، مردفًا بهمس:

- وماذا يمنعك، دييجو؟

رفع دييجو رأسه وأردف بعبرة انهمرت من مقلتيه:

- ذنبي يمنعني، كأنني كُتِبَ عليَّ العذاب بسبب ذلك الذنب!

عقد لوكا حاجبيه وأردف بعدم فهم:

- ذنب! أي ذنب؟! ماذا فعلت دييجو؟

هز دييجو رأسه نافيًا وأردف:

- لا شيء، أنا فقط سأغادر.

اعتدل من مقعده ليُخرج من المطبخ وصعد إلى غرفته؛ أما لوكا فقد كان جالسًا في حيرة من أمره، ويتسائل ماذا فعل دييجو ليتحدث هكذا؟ ولكنه اعتدل ليشرب الماء ويبحث عن شيءٍ ما ليأكله قبل أن ينام ويتمنى من كل قلبه أن لا يأمر ديميتري الخدم بإيقاظه!

استيقظ ستيفانو من نومه ليعتدل على فراشه ويفتح هاتفه ينظر للوقت، وابتسم بهدوء عندما تذكر يوم أمس واعتدل ليتجهز وقد قرر أن اليوم سيعمل في المتجر ولن يذهب للشركة مع ديميتري، وأثناء تبديله لثيابه ابتسم بهدوء وهو يُمسك بهاتفه مرة أخرى يتصل برقم قد دونه أمس!

كانت نائمة بهدوء ولكن ما أربك نومها قليلاً هو صوت هاتفها المتحدث:

- رقم غير معروف يتصل الآن.

ثم أصدر هاتفها رنته المعتادة بجانب ذلك الصوت الآلي المُتكرر الذي يصدر في هاتفها، اعتدلت تبحث عن هاتفها بيدها ثم التقطته عندما وصلت أصابعها له وضغطت على زر الإجابة، وتحدثت بصوتٍ ناعس:

- مرحبًا.

- هل أيقظتُك؟

صمتت متفاجأة من سماعها صوته على هاتفها، وابتلعت وهي تعتدل فوق فراشها:

- كيف أخذت رقم هاتفي؟

ابتسم ستيفانو ليتحدث بهدوء:

- حينما كُنا جالسين ولم تجدي هاتفك وقربته لكِ، لقد كان معي أدون رقم هاتفكِ، أعتذر إذا قمتُ بمضايقتكِ.

- لا لا لا شيء.

ثم صمتت خجلة؛ أما هو فقد تحدث:

- أتوقعُ مجيئكِ للمتجر اليوم؛ لذلك أنا أنتظركِ.

أردفت بخجل:

- حسنًا، سآتي.

ثم أغلقا سويًا لتعتدل من فراشها تستند بيدها على الجدار جانبها لتقترب من خزانة ملابسها تفتحها بهدوء وأخذت تتحسس ثيابها لتعلم أيهم سترتدي اليوم كانوا عدة فساتين زهرية مختلفة الألوان اختارت واحدًا منهم شعرت بنقشته البارزة بين أصابعها لتبتسم وهي تسحبه من الخانة لتغلقها بعد ذلك.

كانت جوداء في المطبخ تقوم بتجهيز طعام الفطور المصري لتخرج سيلفانا من غرفتها هي الأخرى وتقترب منها لتسحب قطعة من الطعام وتضعها بفمها وتمضغها بتلذذ:

- أعشق طعامكم الدسِم يا فتاة.

ابتسمت جوداء وهي تستكمل تجهيز الطعام وأردفت:

- بالهناء والشفاء سيلفانا، لماذا استيقظتي باكرًا هكذا؟

أردفت سيلفانا بتنهيدة:

- قلقتُ في نومي، وبقيت في الغرفة قليلاً وحينما لم أستطع النوم قررت الإستيقاظ لأشارككِ في تناول هذا الطعام الشهي.

ثم أخذت قضمةً بالشوكةِ من طبقٍ آخر، وتحدثت:

- ما إسمُ هذا الطبق؟

أجابت جوداء بالمصرية بانشغال:

- جبنة حادقة بالطماطم.

- ماذا؟

التفت لها جوداء وأردفت باستيعاب:

- اه .. إنها جبن لاذعة مع الطماطم، هل أعجبتكِ؟

تحدثت سيلفانا بتذوق:

- أجل رائعة للغاية، هل فكرتي يا فتاة أن تقومي بافتتاح مطعمٍ مصريٌ هُنا؟

أنهت جوداء تحضير الأطباق وتحدثت:

- لست طاهية بارعة، أنا فقط أقوم بطهي الطعام الذي قامت والدتي بتعليمي إياه.

ثم اقتربت نحو الطاولة الصغيرة الموجودة بالمطبخ وتابعتها سيلفانا والتي حملت باقي الأطباق وجلستا سويًا ..

- فكري قليلاً جوداء واتركي ذلك العمل المُرهِق، إنهم لا يقدرونكِ.

نظرت لها جوداء وأردفت:

- أنا مجرد مُذيعة مصرية تريد أن تحصل على لقمة العيش وإذا لم ينجح الأمر معي هُنَا، سأعود إلى موطني.

ثم شردت لتُكمل بهمس:

- ويبدو أنني سأعود.

تحدثت سيلفانا باستفهام لأنها لم تسمعها: 

- ماذا قُلتِ؟

أجابت جوداء بابتسامة:

- لقد برد الطعام؛ فلنبدأ.

بدأت الإثنتان تتناولان الطعام بهدوء وكل واحدةٌ فيهما عقلها شارد بما يؤلمها، أما بالنسبة لجلوريا فقد انتهت من ارتداء ثوبها وخرجت من شقتها بهدوء لتسير في شوارع روما في الصباح الباكر تستنشق هواءها العليل، بينما لم تنم إيلينا لتخرج لتعمل في المشفى في الوردية الصباحية لكي تنسى ماحدث بالأمس، ليتقاطع طريقها مع جلوريا حيث سارت كلاً منهما في طريقها.

كان ديميتري واقفًا أمام مرآته في الغرفة يُغلق أزرار أكمامه بهدوءه الطاغي، وبمجرد أن انتهى خرج من غرفته الضخمة لينزل على أدراج القصر بهدوء وكاد أن يخرج منه أوقفه أحد الخدم:

- سيدي.

التفت ديميتري نحوه يُطالعه باستفسار:

- هل نوقظ السيد دييجو والسيد لوكا؟

صمت ديميتري لثانية ثم تحدث:

- لا.

- كما تريد سيدي.

ليلتف ديميتري ويخرج خارج القصر حيث قام سائقه بفتح باب السيارة له، وهز ديميتري رأسه له ليصعد داخل السيارة ثم تحرك سائقه بعد ذلك وخلفه سيارات رجاله.

انتهى سايلس من ارتداء ثيابه السوداء وتوقف قليلاً شاردًا في المرآة يفكر بشيٍ ما ولكنه هز رأسه بيأسٍ؛ ليدلف خارج غرفته بقصره بجمود ثم يخرج من القصر بعد ذلك آمرًا سائقه أن يتحرك.

كان ديميتري يقف في مقبرةٍ ضخمة وخلفه رجاله يحملون العديد من باقات ضخمة من الورود، أشار لكل رجل أن يضع كل باقةٍ في مكانها عند كل قبرٍ أمامه ثم بعد ذلك أمرهم بالخروج من المقبرة، كان يُطالع كل قبرٍ على حِدَة أسفل عدساته الشمسية السوداء، ظل واقفًا على قديمه لدقائق طويله ينظر إلى قبورهم كأنه يتحدث بينه وبينهم دون كلام! فقط قلبه ماكان يتحدث إليهم، وما أن أنهى حديثه الداخلي لهم التفت وغادر من المقبرة، ليصعد سيارته ويتحرك سائقه بعدها وخلفه رجاله.
رواية/ جحيم آل مارينتوس.. بقلم/ سارة بركات 

انتهت سيلفانا من ارتداء ملابس العمل ووضعت القليل من مساحيق التجميل؛ فهي جميلة حقًا لا تحتاجها ولكنها شعرت بوجود بعض الهالات أسفل عينيها فقررت أن تُخفيها، خرجت من غرفتها بملابسها الرسمية وقابلت جوداء التي أمسكت هاتفها .. 

- أنا ذاهبة جوداء.

- حسنًا سيلفانا، انتبهي إلى نفسك.

-لا تقلقي.

ثم خرجت من المنزل لتسير بهدوء ولكنها تفاجأت بسيارةٍ سوداء ضخمة تقف أمام المنزل شعرت أنها رأتها قبلا ولكنها قررت أن تتجاهلها وتسير في طريقها ولكن السيارة تبعتها سرعت خطواتها قليلاً ولكن السيارة أطلقت مزمارًا كأن الراكب يُناديها، توقفت والتفتت تنظر خلفها لتقف السيارة بالقرب منها وتُفتَح النافذة الخلفية لها..

- آنسة سيلفانا، اركبي.

ذلك ماتحدث به سايلِس بهدوء لترتبك سيلفانا للحظات متفاجأة بوجوده ينتظرها أمام منزلها بعد كل الذي حدث أمس، ولكنها ابتلعت بارتباك وصعدت لتجلس بجانبه، وبمجرد أن استقرت بمكانها تحرك السائق .. عم الصمت في السيارة لثوانٍ انتظرت سيلفانا أن يتحدث ويقوم بتوضيح ماحدث أمس ولكنه لم يتحدث، حمحمت وقررت أن تتحدث هي:

- سيد سايلِس.

همهم سايلس دون أن ينظر إليها:

- هل يُمكن أن تقوم بتوضيح ماحدث بالأمس؟ من هؤلاء؟ ومن أنت؟ و من أين أتت تلك الأسلحة التي يحملها رجالُك؟

التفت برأسه لتتقابل عينيهما وأردف بهدوء:

- ليس من شأنِك.

عقدت حاجبيها بضيقٍ من طريقته تلك وكادت أن تتحدث، ولكنه تحدث بدلاً عنها ببرود:

- بعد اليوم ستكون هُنَاكَ سيارةٌ خاصةٌ بكِ، لتوصلكِ لمقر الشركة ثم توصلكِ بعد انتهاء الدوام إلى المنزل، أنتِ محظوظة اليوم أنني كنتُ قريبًا من منزلك.

تحدثت سيلفانا برسمية:

- لستُ بحاجةٍ إلى عطفكَ سيد سايلِس فأنا أستطيع الذهاب اللي العمل وحدي.

أردف سايلِس بتأكيد:

- بالطبع أنا أعلم ذلك؛ ولكنكِ مساعدتي الشخصية؛ لذلك يجب أن يكون لكِ قيمتكِ بين الجميع.

عقدت حاجبيها تفكر في حديثه، تشعر أنه أهانها حقًا تحاول أن تفكر وظلت طوال الطريق شاردة بكلماته تلك، إنها حقًا لا تتحمل ذلك، بعد مرور دقائق وصلت سيارة سايلِس أمام الشركة، ليفتح له رجاله باب السيارة ليدلف خارجها بهيبته المًعتادة ويلتفت لسيلفانا يَمدُ يده نحوها بطريقة راقية، أمسكت بيده تخرج من السيارة بهدوء، ثم دخل الإثنان الشركة بهدوء تحت أنظار جميع الموظفين، ليقتربا من المصعد ودخلاه ثم أُغلق الباب عليهما، وبمجرد أن أُغلق الباب وضغط سايلِس زر الطابق المُراد. 

- ماذا كنت تقصد سيد سايلِس بحديثك الذي كنت تٌخبرني به عندما كُنَّا بسيارتك؟ هل كنت تقصد أنني لست ذات قيمة؟

التفت سايلِس برأسه نحوها يُطالعها باستفهام..

- أجبني.

ذلك ماتحدثت به بغضب مكتوم، ولكن سايلِس أجابها ببرود كالصقيع:

- أنتِ تتحدثين بناءًا على ماترين به نفسكِ، لذلك إذا كنتِ ترين نفسكِ دون قيمة فأنتِ حقًا كذلك.

لم تشعر بنفسها سوى وهي ترفع يدها لتقوم بصفعه ولكنه أمسك بكفها بحركة سريعة منه، ثم دفعها نحو جدار المصعد خلفها يضغط بجسده على جسدها وأردفت بصراخ:

- اتركني يا هذا.

تحدث سايلِس بفحيحٍ في المقابل:

- أقسم يا آنسة سيلفانا أن لصبري حدود؛ فأنتِ حقًا لا تعلمين من أنا، أحاول أن أكون ذلك الشخص الراقي والهادئ ولكن صدقيني أسفل هذا القناع ماهو أسوأ بكثير، أتمنى أن تحتفظي بذلك القناع، فإن دُنيا جحيمي أهونُ بكثيرٍ من نارها! 

ابتلعت بارتباك ورعبٍ في آنٍ واحد وهي تنظر في عينيه الغاضبتين، ظلا الاثنان هكذا قريبان من بعضهما أنفاسهما مختلطة، وجهيهما قريبين للغاية، خفف سايلس قبضته على ذقنها لكنها ظلت مُلتفة حولها .. شعرت سيلفانا بقلبها ينتفض بعنفٍ داخل صدرها، لم تفهم لماذا ارتجفت بهذا الشكل هل خوفًا منه؟ أم من تلك النظرة التي تشعر وكأنها تلتهما، كانت عيناه قريبتان للغاية سوداويتين وممتلئتين بشيءٍ خطير جعل أنفاسها تضطرب، حاولت أن تدفعه بعيدًا ولكنها لم تستطع كأنها ذابت تحت نظراته لها وقبضته القوية، لقد كانت مُحاصرة به بالكامل، ارتجفت شفتيها دون وعيٍ منها لتتوقف أنفاسها حينما نزل سايلس بنظره نحو شفتيها ببطء كأن هُناك شيئًا بداخله قد انهار أمامها؛ أما هو فقد كان يحاول التماسك بصعوبة يضغط على فكه بغضب بينما أنفاسه الساخنة تلفح وجهها كأنه يقاتل شيئًا بداخله حتى لا يفعل ما سيندم عليه لاحقًا، لكن قربها وارتجافتها تلك ونظرتها كانت كفيلة بإشعاله.

ليهمس بغضب مكتوم:

- واللعنة.

أوقف المصعد بيده الأخرى قبل أن يصل للطابق المُحدد الوصول إليه واقترب منها ليُحكم يده بقوة على ذقنها لكي لا تستطيع الإبتعاد، ارتجف جسدها بين ذراعيه بينما اتسعت عينيها للحظة قبل أن تنغلقا بضعف تدريجي تحت ذلك الشعور العنيف الذي اجتاحها دفعةً واحدة، ولكنها وضعت يدها على صدره العريض تضغط عليه بضعفٍ ليبتعد عنها وبدلاً من ذلك شعرت بدقات قلبه القوية أسفل يدها، حاولت إبعاده وهو شعر بها ليبتعد عنها بعينين غاضبتين وبضعفٍ منها رفعت يدها وصفعته ولكن صفعتها له لم تكَن قوية، وأردفت بصوتٍ مهزوز:

- إياك أن تقترب مني مُجددًا.

خرجت من حصاره لها بضعف لتقوم بتشغيل المصعد مرة أخرى حيث فُتحت أبوابه خلال ثانية وخرجت بجسد مرتعش من المصعد وفي ذات الوقتِ تائهة، تبحث فقط عن الحمام لكي تُهندِم مظهرها، حاولت إخفاء ملامحها أمام زملائها ونجحت في ذلك، دخلت الحمام وطالعت وجهها بالمرآة كانت حُمرة شفتيها مُلطخة وقامت بغسل وجهها تحاول أن تُخفي تأثير تلك القبلة الجامحة والتي سببت أيضًا في سخونة وجنتيها؛ أما بالنسبة لسايلِس فبمجرد خروجها من المصعد وهو لم يستوعب مافعلته .. لقد صفعته؟ حسنًا هو أخطأ ولكنها من تسببت في استفزاز ما بداخله نحوها بسبب نظراتها تلك وشغبها ذلك و..... هز رأسه نافيًا ليستفيق ويخرج من المصعد بهدوءه المًعتاد ثم ذهب نحو مكتبه.

كان ديميتري جالسًا بسيارته في طريقه للشركة ينظر خارج النافذة نحو الطُرق ولكن وصل صوتها لأذنه حيث قام سائقة بتشغيل برنامجها، بل وسمع تأففه أيضًا ..

- ماذا هُناك إسماييل؟

تحدث السائق بضيق:

- إنهم يقومون ببث حلقاتٍ قديمة سيدي، لا يوجد أي جديد، أخاف أن تكون الآنسة جود قد حدث لها شيء.

تحدث ديميتري بهدوء:

- لا تقلق هي بخير.

تحدث سائقة باستفهام:

- كيف علمت سيدي؟

لاح شبح ابتسامة على وجه ديميتري الذي قال بهدوء:

- لأنك يا إسماييل قمت بتوصيلها أمس إلى منزلها.

- ماذا؟

دُهِشَ السائق من حديثه .. وابتلع وهو ينتبه للطريق متسائلا بهدوء:

- كيف؟ أقصد لم لَم تٌخبرني يا سيدي؟ كنتُ أريد أن ألتقط صورة معها لأجل عائلتي إنهم يحبونها كثيرًا، من كانت من بينهم؟ المُسلمة صحيح؟ 

تنهد ديميتري ثم أردف بنبرة جادة:

- لقد كثًرَت أسئلتك إسماييل قُد بحرص.

ابتلع إسماييل ريقه بصعوبة وأومأ بهدوء ينفذ أوامر سيده .. أما ديميتري فقد كان ينصت بهدوء للبرنامج الذي يُذاع، وأخذ يتساءل هو الآخر:

- لماذا يقومون بإذاعة حلقاتٍ قديمة؟

ابتسمت جوداء عندما رأت إشعار يخص أليكساندر ميخاييل ودُهشت أكثر عندما وجدته قد بدأ بكتابة قصة جديدة ونشر منها فصل واحد.

أخذت تقرأه بابتسامة واسعة منبهرةٍ بكل قصة جديدة يقوم بكتابتها؛ وغير ذلك فهو حقًا يسعى لتطوير ذاته، تنهدت وأخذت تكتب له تعليقًا مثل الباقين.

"إن محتواك رائعٌ للغاية أليكساندر، أتمنى لك التوفيق وأن يعرفك العالم عما قريب."

ثم أغلقت هاتفها حينما شعرت بالملل وأخذت تفكر أين ستذهب اليوم، لأنها لم تعُد تُطيق الجلوس بالمنزل وحدها هكذا، تنهدت لتدخل غرفتها لترتدي ثيابها فهي تنوي أن تتمشى قليلاً وبعد مرور بضع دقائق أغلقت باب الشقة خلفها وهي تلفظ دعاء الخروج من المنزل ثم أخذت تتمشى قليلاً تحرك قدماها شردت بالطريق لتفكر بخصوص بقائها هُنا ولكنها في النهاية لا تصل لأي نتيجة، تلك الحيرة التي لا تنتهي بداخلها؛ لذلك قررت أن تستخير الله قبل أن تنَم بالمساء، مرت أمام متجر مخبوزات وتذكرت المتجر الشهير الذي تحب مخبوزاته جدًا لذلك قررت أن تذهب إليه لتشرب فُنجانًا من القهوة وتتناول بعضًا من مخبوزاته، وفي تلك الأثناء كان ستيفانو يراقب جلوريا الساكنة على طاولتها تبتسم للفراغ، حيث كان يقوم بإعداد كوبين من القهوة ويقوم بتجهيز المعجنات التي سيتناولاها سويًا، تاركًا ماولو منشغلاً بطلبات الزبائن ويتأفف لاعنًا تحت أنفاسه بسبب تحكمات ستيفانو المتغطرس كأنه هو من يمتلك المتجر!

- تفضلي.

ذلك ماقاله ستيفانو وهو يضع فنجاني القهوة أمامها ثم وضع المخبوزات بجانبهما، ثم جلس أمامها مُبتسمًا بهدوء..

- الرائحة شهية.

ذلك ماتحدثت به جلوريا بابتسامة هادئة، همهم ستيفانو وهو يرتشف القليل من قهوته وتناول معها المخبوزات بعدما قام بتقطيعها، بينما توقفت جوداء أمام المتجر بابتسامةٍ واسعة لتدخله لتقترب من الفتى المُراهق الذي يقف في المتجر ..

- مرحبًا.

التفت ماولو نحوها وأردف برسمية: 

- مرحبًا.

تساءلت جوداء بمرح:

- أنت جديدٌ هُنا صحيح؟ لم أركَ قبلاً.

- أجل آنستي جديد أنا وزميلي الآخر.

ثم استأنف بجفاء:

- تفضلي ماهو طلبك؟

تعجبت جوداء من حديثه كأنه يشعر بالضيق:

- مابك يا صغير؟

ولكنها انتبهت أنه ينظر بضيق نحو شابٍ يجلس مع فتاة .. إنها هي الفتاة الكفيفة التي قابلتها من قبل، التفتت جوداء برأسها له وأردفت بهدوء:

- حسنًا أنا أريد......

وأخبرته بطلبها وشعرت به يتأفف ثم تركها ليقوم بتنفيذه .. عقدت حاجبيها بعدم فهم ثم تحركت تبحث عن طاولة لتجلس بها، ولكن المتجر كان مزدحم تنهدت باسستلام، ثم عادت تنظر لجلوريا التي كانت تضحك وتتحدث مع الشاب الذي تجلس معه، التفتت مرة أخرى تنتظر طلبها وأخذت تنظر لقائمة المشروبات والمخبوزات أيضًا لحين انتهاء ماولو من طلبها، كان ستيفانو يتحدث دون توقف مع جلوريا ويهيم بابتسامتها تلك ولكن سُرعان ما اختفت ابتسامته عندما لمح سيارة ديميتري خارج المتجر.

- جلوريا، سأذهب للحمام.

ثم تركها دون أن يضيف كلمة أُخرى تعجبت بسبب ماحدث لثوانٍ ولكنها قررت أن تنتظره بينما تُكمل فطورها، أما بالنسبة لستيفانو فقد اختبأ يراقب دخول ديميتري للمتجر، همس بتعجب:

- ما الذي أتى بديميتري الآن؟! ثم إنه لا يأتي لهذا المتجر أبدًا.

ولكنه ذُهل عندما وجده توقف بجانب فتاةٍ مُحجبة، فُتحت عينيه بصدمة وذهول ..

- مُسلمةٌ يا ديميتري؟ّ!

بينما كانت جوداء تقرأ الموجود بالقائمة..

- لكنتكِ الإيطالية مُمتازة.

توقفت عن قراءتها والتفتت برأسها نحو صاحب الصوت، لتراه يقف بجانبها دون أن تتقابل عينيهما، تنهدت وأغلقت دفتر القائمة وأردفت بهدوء:

- ماذا تُريد؟ لماذا تُلاحقني؟

- أنا ألاحقك؟! حقًا؟؟ بل أنتِ من تظهرين بكل مكانٍ أظهر به.

عقدت حاجبيها بضيق وتقابلت عينيهما للحظات ولكنها هربت بنظراتها بعيدًا عنه وأردفت:

- حسنًا.

صمتت قليلاً ثم استأنفت بهدوء:

- شكرًا لك على مساعدتك لنا بالأمس.

لكنه لم يتحدث إذ أمسك بدفتر القائمة وأخذ يطالعه بهدوء ثم عم الصوت بينهما لثوانٍ قطعه تلك المرة صوته:

- لما لم تذهبي لعملكِ؟

ابتلعت ريقها كأن التوضيح صعبٌ جدًا بالنسبة إليها، لاحظ ديميتري محاولاتها في أن تبقى هادئة، وانتبه على خلو طاولة في المتجر ... 

- هل من الممكن أن نجلس؟

التفتت نحوه برأسها بعدم فهم ولكنها رأته يشير نحو طاولة قد فرغت للتو .. 

- ولم قد أجلسُ معك؟

تسائلت بحيرة جعلت ديميتري يضيق عينيه بهدوء ثم أردف:

- لا بأس، سأجلس أنا.

ثم تركها ليجلس على الطاولة وأشار لأحد رجاله حيث دخل وقام بتنظيف الطاولة ثم عاد ليخرج من المتجر كأن شيئًا لم يكن .. كان ديميتري جالسًا يتصفح القائمة ليختار ما يُريد، ولكنه انتبه على جلوس جوداء أمامه والتي تنهدت باستسلام مُردفة بتلقائية:

- حسنًا إن الأمر يصعُبُ شرحه، ولكنهم قاموا بالإستغناء عني، وذلك لأنني رفضت موعد العمل بالليل، لقد حذرتهم مرارًا وتكرارًا أنني فتاة، لا أستطيع الخروج وحدي في الليل .. ولكنهم أصروا لم يهتموا لما حدث لي في المرتين السابقتين، ياسيد ديميتري.

تحدثت بذلك اللقب بغضب مما جعلت ديميتري ينظر إليها بدهشة لثانية ثم تنهد وهو يقوم بغلق دفتر القائمة:

- إنهم حقًا مروعين، كيف لم يقوموا باحترامك؟

تحدثت جوداء بحماس وغضب في آنٍ واحد موافقة لحديثه:

- أجل هذه هي الحقيقة، لم يقوموا باحترامي، ثم إن كرامتي عزيزة علي! لذلك أنا بصدد قرار العودة لموطني، لأنني أشعر أن ذلك المكان أصبح لا يُشبهني أو هو لا يشبهني منذ البداية بالفعل.

انتبهت جوداء على الفتى وهو يضع طلبها أمامها ثم تحدث لديميتري:

- هل أستطيع أن أعد لك شيئًا، سيدي؟

- لا، أشكرك.

وأشار له ديميتري بالرحيل، أومأ الفتى بهدوء وعاد ليُكمل عمله ثم التفت نحو جوداء المحتقنة وأردف بهدوء:

- أكملي.

- أقول ماذا أم ماذا سيد ديميتري؟ لم يُقَّدروني! لقد أنشأت ذلك البرنامج بصوتي وذلك بعد فضلٍ كبيرٍ من الله، ثم بعد كل ذلك يقومون بالإستغناء عني ولم يحاولوا حتى معي! ثم إنهم يقومون بعرض جميع حلقاتي القديمة.....................

أخذت تقُصُّ عليه ضيقها بسبب مديرها ومكان العمل بطريقتها التي جعلته شاردًا بها قليلاً للحظات ولكنه يستفيق لينتبه لها ولكن سٌرعان ما ثبتت عينيه بعينيها ولكنها لم تكُن منتبهة تمامًا سوى بإفراغِ غضبها في الحديث لقد كتمت ما بداخلها كثيرًا ولكن لا لن تستطيع الكتمان أكثر من ذلك، وبعد أن انتهت رشفت قهوتها والتي أصبحت دافئة وأخذت تتناول قطعة المخبوزات بضيق ..

- إنكِ حقًا غاضبة.

ذلك ماقاله ديميتري بهدوء لتتقابل عينيه مع جوداء والتي هدأت ملامحها قليلاً عندما استوعبت مافعلته! لقد أذنبت وليس مجرد ذنب، بل إنه لذنبٌ عظيم! انتفضت بسرعة تترك الطاولة وأردفت بهدوء:

- أعتذر، أنا آسفة يجب أن أرحل.

ثم رحلت دون أن تترك قيمة طلبها ولكن ديميتري من وضع مبلغ مالي على الطاولة بإهمال وخرج خلفها دون أن يفهم لما هربت هكذا.

- يا آنسة.

ولكنها لم تلتفت له وبحركة تلقائية من ديميتري أمسكها من ذراعها ليجعلها تلتفت نحوه لتنتفض كالملسوعة وأبعدت ذراعها عنه وأردفت بذهول:

- كيف تلمسني؟ ابتعد.

ثم توقف يُطالعها بعدم فهم ولكنها تحدثت بهدوء تحاول التوضيح:

- أنا أعتذر، ولكن هذا مُحرَمٌ في ديني، أن أجلس وأتساير معك على طاولة واحدة ثم نندمج في الحديث بيننا هذا مُحرمٌ حقًا .. أنا حقًا آسفة لأنني من تسببت في ذلك، آسفة.

ثم كررت أسفها بصوتٍ مهزوز وتركته لترحل وتلك المرة لم يوقفها .. كل ذلك حدث بمراقبة ستيفانو لما يحدث وعقد حاجبيه:

- حقًا يا ديميتري؟!

ولكنه تنهد باستسلام وعاد يجلس على طاولته مع جلوريا والتي ابتسمت بهدوء:

- لقد تأخرت ستيفانو.

أردف باعتذار:

- أعتذر حقًا، في ماذا كُنا نتحدث؟

ابتسمت ابتسامة خافتة وتحدثت:

- كنتُ أخبرك أن لدي فحصًا طبيًا اليوم، لأجل قرنيتي.

ابتسم ستيفانو وأردف:

- أجل بالطبع، ما رأيك في أن أذهب معكِ؟

ابتسمت بإحراج:

- ولكنني هكذا أقوم بتعطيلك عن عملك.

أمسك ستيفانو يدها بتقائية وأردف:

- لا، أنت لا تفعلين ذلك حقًا .. هيا دعينا نذهب.

أومأت بهدوء واعتدل يُساعدها لتقف وأشار لماولو أنه سيرحل والذي تنهد بارتياح بدوره.

خرجت سيلفانا من الحمام وقلبها يدق الطبول ولكنها حاولت أن تُهدئ من روعها وتتصرف كأن شيئًا لم يكُن مُحَاوِلةً أن تتجاهل خوفها من رد فعل سايلِس بسبب صفعها إياه، اقتربت من مكتبه بخطواتٍ مذبذبة ثم طرقت على بابه بهدوء لتدلف داخل المكتب ولكنه تحدث بهدوءٍ بارد بمجرد دخولها:

- آنسة سيلفانا لقد تأخرتِ ولدينا إجتماعٌ هام خلال دقائق.

ملامحه هادئة وقاتمة في ذات الوقت، يتصرف كأن شيئًا لم يحدث، ولكن لما تلك القُبلة يا سيد سايلِس؟، القُبلة التي أحرقت قلبي! 

...

           

تعليقات



<>