رواية احببتك رغم كذبك الفصل السابع والعشرون 27 والاخير بقلم نور
الحلقة ( 27 ) والأخيرة :ـ وأخيراً قد أنصهر جبل مشكلاتي
يألهي ماذا هناك ؟
حريق يشب في الشقة التي أمامنا ، الدخان متصاعد ، و النيران يزداد بريقها وتزداد رقعتها وتمسك بكل شيء يجب أن أتصل بالمطافي و لكن هل من الممكن أن تكون جومانا بالداخل ، يجب أن أتاكد من ذلك ، خرجت من شقتي ووجدت الناس تقف أمام شقتها تنظر لمن بالداخل بالشفقة ، وسألت أحدهما
" هل من أي شخص داخل الشقة ؟ "
" يقولون ان بالداخل إمراة "
يجب علي إينقذها فالمطافي لم تصل بعد ، دخلت الشقة و سمعت إحدي جراتي تناديني
" لا تقتربي من الشقة مدام سلمي "
ولكني لم أسمع لندائها ولن أستجيب لها ، فهناك إمرأة تطلب النجدة وانا لا أستطيع أن أجد هذا المنظهر وأقف مكتفة اليدين ، دخلت الشقة وسقطت صاعقة قد مسكت أعمدة الشقة وأوقعتها وحرقتها ، رأيتها مغشاة عليها أمسكت بيدها ووضعت ذراعها علي كتفي و أمسكتها من خصرها وانا أصارع النيران وهي تقترب مننا ولكن من لطف الله أستطعنا الخروج بإصابات خفيفة في ذراعي وعندما رأوني الناس ، أندهشوا فكيف لمرأة أن تمتلك الشهامة لكي تعرض حياتها للخطر من أجل دخيلة ، دخلت شقتي ووضعتها علي السرير وأحضرت عبلة الأسعافات الاولية وفتحت النوافذ وتركتها لكي تستريح
*********************
" ماما الييفون "
" حاضر يا رنا "
وضعت سماعة التليفون علي أذني وسمعت صوت راجل غريب
" حضرتك مدام غادة ؟ "
" أيوه "
" جوزك عمل حادثة بالعربية وبين الحياة والموت "
" أيه انت بتقول ايه ؟ "
" انا موظف الريسبشن لمستشفي **** احنا محتاجين حضرتك دلوقتي "
" حاضر مسافة الطريق واكون عندكم "
كنت أمشي وانا مصدومة من ذاك الخبر ، أتذكر كلمة الموظف ( بين الحياة والموت ) ، كانت خطواتي تتثاقل ، تائها في عالم اخر ، أشعر بالاختناق .
هل من الممكن أن أفقده ؟
هل من الممكن ان لا أره ثانياً ؟
هل من الممكن ان لا أسمع صوته ثانيا ؟
هل سأفتقد حنانه ؟
هل سأفتقد حبه ؟
هل سأفتقـــــــــــــده ؟
وصلت للمستشفي وانا أري والده ووالداته يجلسون علي المقاعد في خوف وقلق وعندما رأتني والداته ، شرعت بالبكاء وضمتني لها
" غادة حبيبتي "
" أهدئ يا ماما وهو هيبقي كويس إن شاء الله "
" كويس إزاي بس أنتي ما شوفتيش شكله لما دخله أوضة العمليات "
بدات القلق يشب في قلبي ، يا رب أرجعه لنا بالسلامة .
طال إنتظارك حبيبي
حبيبي ...
أجعلني أكرر هذه الكلمة علي مسمعك
أجعلني أعانقك دوما
أجعلني أشعر بوجودك بقربي
أجعلني أتمني موتي بقربك
لآ تتركني
فالبعاد تعب من نوع آخر
لا تتركني أعاني من بئر حرمانك
لا تتركني أنظر لصورتك
التي تتساقط عليها دموعي
لا تجعل عيني تظمأ رؤياك
حبيبي ....
لقد سامحتك ، عود لي أرجوك
أفقت علي صوت الدكتور
" الحمد لله العملية تميت علي خير ، احنا هندخله العناية المركزة لمدة 24 ساعة وبعديها هنعرف اذا كان اتحسن ولا لا "
الحمد والشكر لك يارب
************************
أفاقت ورأيتهما أمامها ، والإبتسامة علي أوجههما ، لا أعلم ماذا أحدث ولكني أشعر بصداع في رأسي ، وضعت يدي علي جبهتي وانا اتوجع من الآلم
" أأأأأأأأأأه ايه اللي حصل انا مش فاكرة غير شكل النار في شقتي "
سمعته يجيب وهو ينظر له مثلما ينظر الآخ لأخته اذا جرحت
" حمد الله علي السلامة جومانا "
" الله يسلمك ، بس انا ايه اللي جبني هنا "
" سلمي يا ستي هي اللي انقذتك "
" لا يا جومانا هو بيحب يكبر الموضوع انا بس خرجتك من الشقة "
" انتي يا سلمي اللي انقذتي حياتي ، أنتي ؟ "
" أيوه يا جومانا أنتي زي اختي "
" انتي مش عارفة انتي عملتي ايه ، أنا انكتبلي عمر جديد علي أيدك "
" اهم حاجة انك كويسة دلوقتي "
" انا مش عارفة اشكرك ازاي ، أنا بجد اسفة علي كل حاجة غلط عملتها في حقك ، بجد أسفة ، بس صدقوني الشعور بالوحدة شعور قاتل وهو اللي خلاني اعمل اي حاجة علشان ما بقاش وحيدة ، أنا عارفة اني غلطت في حقك يا أحمد وغلطت في حقك يا سلمي ، بس اللي انتوا عملته ده اكدلي ان انا كنت شيطانة ، كنت هاهدم حياتكم ، سامحوني أرجوكم "
شرعت في البكاء كي تتخلص من الشعور بالندم علي كل ما فعلته ،جلست بسلمي بجانبها وضمتها لها ومسحت علي ظهرها
" خلاص يا جومانا ، أنسي حاولي تبدأي حياتك من جديد ، وما تقلقيش احنا معاكي وهندعمك "
" انتوا خلاص بقيتوا اخواتي ، انتوا بجد مافيش منكم اتنين ، ربنا يخليكم لبعض "
أجابوا الاتنين في نفس الوقت
" ياااااااااااااااااااارب "
ضحكوا الثلاثة وهكذا فتحت صفحة جديدة في حياة جومانا ، و نظرة الأمل في عينيها ، وإنطوت صفحة الآلم من قاموس سلمي وأحمد ، فقد بدأوا حياتهم وهم يمرون بظروف صعبة ، كل منهم كان سبب شقاء الثاني ولكنهما لا يتحملون البعاد والفراق ، هذا هو الحب ، فاذا أحببت لا تفكر متي وأين سوف تكون لحظة الفراق ؟ بل فكر كيف سوف تبني حياتك مع شريك عمرك
********************
كنت أقترب منه ، خطوة بعد خطوة وفي كل خطوة يقترب من عيني ، جلست بجانبه وانا أنظر له ، وأتمعن فيه ، فقد أشتقت لرؤياه و ها انا الآن أمامه ولكن تختلف الظروف فهو راقد أمامي مريض فهناك بصيص من الأمل للآستمرار حياته ، يالهي أرجوك يوسف لا تتركني ها أنا الأن بجانبك ، أتوسل إليك حبيبي لا تتركني ، أمسكت بيده وضمتها لي ، وأغمضت عيني ، هذا الآبله قد دمر قلبي بيخانته لي ولكني قد غفرت عنه فلما ذا هو يريد البعد ، هل تعلم يوسف أن قلبي حتي لا يريد أن يغضب منك فاذا غضب يغفرلك فورا ، لم أكن أعلم أن حبي ليك قد يصل للقمة ، أعلم أن الاخلافات بينا كانت لا تعد ولكن بعد كل واحدة منها كنت تأتي إلي وترتمي في حضني ، أعلم أن حضني هو موطنك فلماذا تريد أن تبتعد عنه ؟ نظرت للهلات السوداء التي ملاءت وجهه و الكدمات الزرقاء التي علي خديه وأسفل عينيه ، لماذا أصبحت بهذا الضعف ؟ انا لم أراك في هذا الشكل منذ
أن تعرفنا دائما أراك القوي الشامخ الذي لا يستطيع أحد أن يهدم قوته أو يجعله يخدع له ،
لا أريد أن أراك ضعيف لانك حبيبي ، حبيبي الذي يحتوي غضبي ويشعرني بقوته دائما ، حبيبي الذي يجعلني أجري إليه كطفلة التي تحتاج حضن والدها لكي تتدلل عليه ، فأنت حبيبي وزوجي و أبي وإبني ، مسحت علي شعره بحنان وتذكرته عندما كان يمر بأي مشكلة كانن يجلس بجانبي ويضع رأسه علي رجلي وكانه يقول لي ( أحتاج لحنانك فأنا محتاج لك ) ، أغمضت عيني بقوة فقلبي يتقطع أرباً ، ففقدانه شعور صعب جداااااااا ،
تساقطت دمعة من عيني علي يده وشعرت برجفة يديه وعندما نظرت له رأيته يفتح عينيه ببطئ
" غادة "
" واحشتني يا رخم "
قفز من السرير وعانقني له بقوة ، وأخذ يستنشق رائحتي و تزداد أنفاسه التي دائما تربكني
قلت له وانا مصدومة
" أنت ، انت مش عيان "
" لا دي تمثيلية مرات حسام اللي عملتها علشان ترجعيلي "
" حساااااااااااااااام !!! "
" ماشي انا هوريك انت وهو ، تعملوا فيا انا كده "
" اسكتي ، اسكتي انا لا يمكن اخليكي تروحي مني تاني "
بعدت عنه عندما تذكرتها
" وياسمين "
" خلاص مافيش لا ياسمين ولا ورد في حياتنا ، خلاص انتهت من حياتي طلقتها "
" بس انا لسه ماسماحتكش "
" لالا واضح بامارة كنتي هتموتي من شوية ، غادة علشان خطري انسي كل المشاكل اللي مرينا بيها ، انا عايزة ابدا معاكي حياة جديدة ، يا غادة انتي ما تعرفيش انتي بالنسبة لي ايه ؟ "
" ايه ؟ "
" هو انا ممكن اقولك بس لما نروح شقتنا "
" بس الاول لازم تعرف حاجة مهمة "
ظهرت علي وجهه علامة الاندهاش والخوف
" حاجة ايه ؟ "
" انا عندي بنت "
" وانا عندي ولد ماهو هبل بهبل بقي "
" انا ما بهزرش "
وجلست تقص له الحكاية بداية من أتصل بها المحامي إلي أن تولت مسئولية رنا ولكنها لا تذكر له ما قرأته من مذكرات أدم خوفا أن تبدأ مشكلة جديدة بينهما
سمعته يقول
" هذه حكمة ربنا ، أنه يرزقنا ببنت واحنا مش بنخلف نكون ليها الام والاب وتكون هي البنت اللي انحرمنا منها "
" الحمد والشكر لك يارب "
" لازم نروح شقتنا وناخد رنا معانا "
" يوسف شكرا انك وافقت ان احنا نربيها "
" طيب في هدية الشكر بقي "
خجلت من كلامه في هي تعلم ماذا يقصد .
غادة ويوسف قصة حب بدأت بالمغامرات ومازلت غريبة من نوعها ، فهي عندما هربت من بيتها لم تكون تعلم أن في بيت عم حسنين سوف تحصل علي حب عمرها ومن ثم زوجها ، فذاك الشخص المتعجرف الغريب الذي كان يتمني ان تترك بيتهم في اقرب وقت حينها لم يكن يعرف ان الله رزقه بحب حياته التي سوف تنسيه كره للجنس الاخر فهي تتذكر كل لحظة عشتها معه و تشعر بالأمل في اللحظات الآتية
********************
بعــــد عاميـــــن
في حفلة عيد ميلاد جوري التي تمت من العمر عام واحد فقط لا غير ، عام بين والدايها الذي كان يغمرهما الحب والسعادة ، والتي أعتادت ان تري حب والدها لوالدتها ، كانت تبكي منادية ببكائها والداتها ، أتت سلمي وأخذتها في حضنها فجوري هي إبنة سلمي وأحمد ، هدأت الإبنة في حضن والداتها وبعد بضع دقائق رأت الأم أخوها ( يوسف ) يقترب منهما و ينظر للطفلة التي إبتسمت عندما رأت خالها و نظرت للطفلة التي لم يكتمل عمرها 6 اعوام التي تمسك يد خالها ، نظرا الطفلتين لبعضهما فقالت رنا لسلمي
" عمتوا عايزة أشيلها "
" بس هي صغيرة يا رنا "
" ما انا كبرت ، مش انا كبرت يا بابا "
نظر لها يوسف وقال
" يا حبيبتي توقع منك ، لما تكبري شوية ممكن تشيليها ، احنا ممكن نسمحلك تلعبي معاها "
" ماهي بتعيط علي طول "
" مانتي لازم تعلميها ما تعيطش وتكون عقلة زي حبيبتي كده "
" يوسف "
ألتفت يوسف وإبنته لتلك المرأة التي تمشي وتضع يدها علي ظهرها فتلك المرأة الحامل التي تقف بعيد هي ( غادة ) ، وأخيراً ربنا قد رزقهما بالطفل الذين ينتظرونه بعد محاولات عديدة وذهابهم لكثير من الأطباء .
جرت رنا إلي أمها وحاوطت خصر امها
" رنا حبيبتي كده انا هقع انا واخوكي "
سمعت صوت يوسف وهو يضحك
" لا ما تقلقيش لما توقعي نبقي نمسكك انا ورنا ، صح يا رنا ؟ "
" صح يا بابا "
" لا يا حبيبي انا مش عايزة أقع مش كفاية مستحملة شكلي ده اللي شبه البلونة ، و شقاوة بنتك اللي ما بتسكتش ابدا "
" بس تعرفي انتي احلي بلونة شفتها في حياتي "
ضحكت رنا علي كلام أبوها ، حينها سمعوا صوت بكاء الطفلة ثانياً ، من الواضح انها تبجث عن شخص ما ولم تجده ، حينها ظهر أحمد عندما سمع رنين بكاء إبنته المتكرر
وأخذها من سلمي و أجلسها علي كتفيه
" أظن ان كده يا ست جوري انتي مستريحة "
سمع صوت ضحكتها ، لقد علمت سلمي الآن أن أحمد هو علاج لبكاء إبنتها ، فقد أصبحوا الآن عائلة مرتبطة ، وقفت العائلة كلها يطقئون الشمعة الوحيدة وسط التورتة ( غادة ويوسف ورنا وإبنهم اللي جي في السكة وسلمي وأحمد و هو شايل جوري ، والد والداة سلمي ومحمد أخوها الذي لديه من العمر 15 عام ووالد غادة وحسام ونرمين وإبنتهما الصغيرة التي لديها من العمر 3 سنوات )
شعرت غادة بيد تمسك تنورتها ، نظرت للآسفل ووجدتها أنها غادة الصغيرة إبنه حسام
مسحت علي شعرها وقالت
" عايزة ايه يا غادة ؟ "
" حاجة حاوة "
وضعتها علي رجلها وأكلتها بيدها ، أقتربت منهم رنا في غضب وقالت
" ماما انا بنتك مش هي "
" هي صغيرة يا رنا ما تبقيش انانية "
" طب انا عايزة حاجة حلوة زيها "
بدأت غادة تأكل الطفلتين في حب ، فقد حقق الله لها حلمها ، أنها تشكره في كل وقت فالله وحده القادر علي كل شيء ، قادر علي حل مشكلاتنا ، القادر ان يفرج كربنا ،فقد علينا ان نطيعه دائما ونعمل بأوامره .
هذه ليست النهاية ، فقصة كل واحد منهما لا تنتهي بل ما زالت مستمرة للابد ، فحبهما طاهر من المستحيل محوهه ، وقلبوبهم عامرة بحب الله عز وجل ، كلهم يتمنون فقط رضا الله ، وهذا كافي للشعور بالسعادة
(( النهاية ))
