رواية قيد حب الفصل الثامن والعشرون 28 والاخير بقلم شيما سعيد

  

رواية قيد حب الفصل الثامن والعشرون 28 والاخير بقلم شيما سعيد


_ كنتي جامدة أوي..


قالها بشعور نشوة رهيب وبعدها زاد من ضمها إليه، سمعت تلك الكلمة من قبل وربما قالها متعمد، رفعت عينيها إليه مردفة:


_ فاكر قولتلي الكلمة دي قبل كدة أمتى؟!..


بابتسامة رجولية دافئة أومأ إليها مردفاً:


_ آخر مرة قربت منك فيها.. 


ابتسمت قائلة:


_ طلعت فاكر..


رفع وجهها إليه بأحد أصابعه أسفل ذقنها ثم قال بجدية:


_ مفيش حاجة حصلت بيني وبينك أقدر أنساها وبعدين أنا قايلها متعمد.. 


عقدت حاجبها بتعجب قائلة:


_ ليه ؟!..


مسح على ذراعها أسفل يده وقال:


_ فاكرة وقتها رديتي عليا قولتيلي إيه ؟!.. 


نعم تتذكر، كيف يمكنها نسيان يوم مؤلم مثل هذا ؟!.. قالت من أعماق قلبها بكل ما تحمله إليه من غل " أنا بكرهك" تنهدت وبنظرة حزن حدقت به قائلة:


_ فاكرة بس مش عايزة أقولها لك تاني..


بحب الدنيا قال:


_ ولا أنا عايز أسمعها، عايزك تبدليها وتقوليلي مكانها كلمة تريحني وتخليني انساها...


هنا فهمت إلي أين يريد أن يصل، ابتسمت إليه بنعومة وقالت بمشاعر حب صادقة ملامح وجهها ونظرة عينيها يقسموا على صدق مشاعرها:


_ أنا بحبك أوي يا مصطفي..


هذا ما كان يريده، هذا ما فعل المستحيل من أجله، تنهد بحرارة ثم قبل أعلى رأسها مردفاً:


_ صباحية مباركة يا عروسة..


نفت بحركة من رأسها وقالت بحزن:


_ مش بحب أسمع الكلمة دي ولا بحب أسمع اي حاجه تفكرني باليوم ده...


معها حق، كان يوماً بشع سقطت حياتهما من بعده، اعتدل بجلسته وجعلها تجلس أمامه قائلا بنبرة دافية:


_ ممكن نبدله هو كمان بحاجة أحلى تخلينا ننساه.. 


تنساه ؟!.. كيف تتمني لو تقدر على النسيان فقالت بنبرة متوترة:


_ يا ريت بس إزاي ؟!.. 


وضع قبلة حنونة فوق خدها الناعم مردفاً بهدوء:


_ قوليلي كان نفسك صباحيتنا تبقى عاملة إزاي ؟!.. 


أتسعت ابتسامتها وسرحت بخيالها قائلة:


_ كنت بشوف التلفزيون إن البطل بيصحي البطلة وهو بيحرك وردة على خدها ولما تفتح عينيها يقولها صباحية مباركة يا عروسة بعد كدة يجيب صينيه عليها أكل ويقول لها يلا نفطر يا حبيبتي حضرتلك الفطار بنفسي وووو يشيلها لحد الحمام..


صمتت بخجل، جذبها ليضمها إلي صدره بحنان، هي تتحدث وهو عقله بالماضي كيف سامحته وهو غير قادر على مسامحة نفسه، أغلق يديه حولها بقوة مردفاً:


_ أنا أسف حقك عليا.. 


فهمته فقالت بصدر رحب:


_ إللي فات مات واللي عملته بعد كدة عشاني يشفعلك..


نام وهي مازالت بحضنه وقال بحنان:


_ غمضي عينك وارتاحي يا حبيبتي أنتِ أكيد تعبانة ومحتاجة ترتاحي... 


معه حق هو أخذ حق أشهر من البعد بالليلة واحدة وهي الآن بأشد الحاجة للنوم، أغلقت عينيها ونامت ليظل بجوارها يتأملها، إلي الآن لا يصدق إنها عادت بين يديه وبكامل ارادتها، ظل يضع على كل جزء بوجهها قبلة حنونة حتي نامت فقامت ليبدأ بتحقيق حلمها.. 


ساعة كاملة مرت وبعدها.. 


شعرت بحركة ناعمة على وجهها وصوته الدافئ يرن بإسمها، فتحت عينيها بإبتسامة تحولت إلي ذهول، وردة حمراء يسير بها على ملامحها وصينية بها الطعام أتسعت عينيها بتعجب قائلة:


_ إيه ده ؟!.. 


ساعدها لتجلس وقال بإبتسامة هادئة:


_ صباحية مباركة عليكي يا أم مراد.. 


ترقرقت الدموع بعينيها قائلة:


_ مصطفى أنتِ عملت كدة عشاني؟!.. 


أومأ إليها ثم وضع الصينية على قدميه قائلاً:


_ مش هكدب عليكي وأقولك حضرت الفطار بنفسي بس طلبته ورصيته على الصينيه وهاكلك بأيدي..


غير مهم أي شيء غير مهم الآن، يكفي تفكيره بها يكفي دلاله لها، فعل هذا من أجلها فعله ليبدأ معها بحب بعيداً كل البعد عن الماضي، أتسعت ابتسامتها بسعادة مردفة:


_ أنت أحسن راجل في الدنيا وأنا بحبك أوي... أوي أوي أوي..


وضع أول لقمة أمام شفتيها قائلا:


_ وأنا مغرم ودايب فيكي.. 


من يجد الدلال ولا يستغله شخص أحمق وهي ذكية وجدا، أستقبلت دلاله بكل صدر رحب، يطعمها يمسح على فمها يقبلها فعل كل ما هو ممتع ولذلذ حتي وضعت يدها على معدتها قائلة:


_ خلاص الحمدلله شبعت ومش قادرة.. 


أبتسم بوقاحة من البداية منتظر تلك اللحظة، أبعد الصينية عنهما ثم وبثانية حملها بين يديه بشرشف الفراش مردفاً:


_ دلوقتي بقي هحميكي بأيدي زي ما طلبتي ... 


شهقت بفزع قائلة:


_ طلبت إيه يا قليل الأدب أنا ما قولتش كده.. .


غمز إليها بمكر مردفاً:


_ مش أنتِ قولتي البطل بيأخد البطل الحمام؟!.. 


نفت عدة مرات بتوتر قائلة:


_ لأ انا قولت بيشيلها لحد الحمام مش بيدخل معاها على الحمام..


دفع باب المرحاض بقدميه ودلف بها قائلاً:


_ في مسلسلات لأزم يعملوا كدة عشان الرقابة انا وأنتِ معندناش رقابة هنكمل للآخر..


أبتلعت ريقها قائلة:


_ عيب بجد عيب لو سمحت أنا عايزة خصوصيتي ومساحتي الخاصة استناني برة لحد ما أخلص..


وضعها على حافة حوض الاستحمام ثم سحب الشرشف بكل سهولة وألقي به خارج المرحاض مردفاً:


_ مفيش مساحة خاصة هندخل الحمام مع بعض استحمى مع بعض نلبس مع بعض نقلع مع بعض بصي كل حاجة مع بعض وبذات في موضوع القلع ده.. 


نظرات عينيه لا تبشر بالخير، تعلم كم هو وقح إلا إن اليوم تخطي كل الحدود، ألقت بجسدها داخل حوض الاستحمام تخفي نفسها به وقالت بخجل:


_ أنا مكسوفة ووو..


قرص أنفها مردفاً:


_ أنتِ كدابة مش مكسوفة عينك بتقول غير كدة..


اللعنة هل قراءة عينيها حقا؟!.. أغلقت عينيها وصرخت:


_ أطلع برة... 


بحنان قال:


_ أم مراد الحلوة تفتح عينيها وتبصلي..


ظلت على حالها فقال:


_ بصيلي يا سوسو.. 


نفذت بجسد فقدت السيطرة عليه وأصبح لا ينفذ أوامر أحد غيره ليقول:


_ أنا وأنتِ واحد والنظرة إللي شايفها جوا عينك دي مستعد أدفع عمري كله وأفضل شايفها...


سألته بنبرة مرتجفة:


_ نظرة إيه ؟!.. 


_ إنك عايزني وإني معاكي وأنتِ راضية لو تعرفي إنها كانت بالنسبة ليا حلم هتحققيه ؟!.. . 


نعم نظرة رغبتها كانت حلم يستحيل تحقيقه وها هو الأن حقيقية ممتعة أمام عينيه، إبتسمت إليه بحب، يستحق أن تفعل الكثير من أجله مثلما فعل معها، لفت يديها حول عنقه مردفة:


_ عايزك يا مصطفي... 


آه يا قلب مصطفي وأخيراً، أنتهي وقت الحديث وجاء وقت تعويض الحرمان..


______ شيماء سعيد عبده _____


بمنزل مهران.. 


دلف حسام إلي غرفته مع سميرة مثل الطفل المذنب، جلس على الفراش يحدق بها وهي نائمة فهو لا يقدر على فعل ذلك وهي مستيقظة، جميلة مثلما هي لم تمر عليهما السنوات مازالت صاحبة العشرون عام، تنهد بعتاب قائلا:


_ كدة يا سميرة هنت عليكي ؟!.. 


أتت إليه الإجابة منها وهي مازالت مغلقة العينين:


_ زي ما أنا هنت عليك وزي ما ولادنا هانوا عليك..


أشتاق إليها بجنون وإذا ظل على كبريائه سينتهي كل ما بينهما من حب، جذبها لتجلس ثم قال بقلة حيلة:


_ ماشي أنا غلطان بس كفاية بعد أنتِ عارفة إني مقدرش أبعد عنك..


رأت نظرة ضعف بعينيه جعلتها تضعف، هربت بعينيها بعيداً عنه بمحاولة السيطرة على قوتها وقالت:


_ لو عايز يبقى في بيننا فرصة تانية أنا عندي شروط تحب تسمعها ولا زي العادة محدش يقدر يتشرط عليك؟!.. 


حمحم بحرج وقال رغماً عنه:


_ هو من ناحية إن مفيش حد يقدر يتشرط عليا فهو مفيش حد يقدر يتشرط عليا بس أنتِ مش حد أنتِ الوحيدة اللي من حقك تعملي وتطلبي أي حاجة وأنا هعملها... 


للحظة كانت على وشك رفع راية الاستسلام لكن لحظة يا سميرة حسام يجب أن يتعلم من خطاه ويحاسب عليه، أخذت نفسها بهدوء قائلة:


_ أول حاجة تبطل تدي أوامر من غير ما تأخد راينا ونتناقش مع بعض وكلنا نكون قابلين باللي انت عايزه تمام.. 


_ تمام..


_ تاني حاجة سما وليلى دول بناتنا زي مصطفى وعز اتعامل معاهم كويس وخصوصاً سما لان أنت مش بتحبها بس لاجل عين تكرم ألف عين حتى لو مش بتحبها عشاني وعشان خاطر مصطفى هتتعامل كويس يا حسام ماشي ؟!.. 


رغم انها فتاة مستفزة ولا تطاق إلا إنه لم يقدر إلا على قول:


_ ماشي.. 


_ تالت حاجة..


قطعها بسحبه إليها إلي صدره مردفاً بلهفة:


_ هنكمل باقي الحاجات بعدين وكلهم موافق عليهم ومن غير ما اسمعهم المهم إنك تبقي تبقي في حضني ومسامحاني.. 


دفئ صدره إشتاقت إليه فقالت:


_ مسامحاك..


______ شيماء سعيد عبده _____


بالإسكندرية..


خرج عز من الشالية ليجد ليلي تجلس أمام البحر، جلس بجوارها مردفاً:


_ صاحية بدري ليه؟!..


تفكر به، تسال نفسها لما إلي الآن لم تعطي إليه إشارة الإقتراب رغم معرفتها التامة بأنه حنون رومنسي محب، السؤال الأهم لما هو لم يحاول الإقتراب ؟!.. حمحمت بتوتر مردفة:


_ ولا حاجة على ما رجعنا من الفرح إمبارح من القاهرة لإسكندرية معرفتش أنام بعد كدة.. .


ضم كتفها إليه وقال:


_ عايزة فرح كبير زي ده؟!..


تريد الأهم من الفرح كيف تقولها إليه حقا لا تعلم، زفرت بضيق وقالت:


_ عز هو أنت زهقت مني ؟!.. 


ماذا تقول تلك الحمقاء؟!.. رفع حاجبه بتعجب مردفاً:


_ أزهق منك إزاي بس يا مجنونة ؟!..


بالحقيقة لا تعلم إذا كانت مستعدة لقيام علاقة زوجية معه أو لا لكنها تود على الأقل التجربة تتمني أخذ خطوة متقدمة معه، زفرت بضيق وقالت:


_ مصطفى كان مبسوط أوي إمبارح..


عقد حاجبه بتعجب وهو عاجز عن فهم ما تريد قوله فقال:


_ لأزم يبقى مبسوط بقى له شهور محروم ومصدق إنه أخيراً رجع لها.. 


بعفويته وصل إلي النقطة التي تريدها فقالت:


_ وأنت ؟!..


_ وأنا مالي يا ليلى شكلك النهاردة مش مظبوطة ؟!.. 


أحمق أقل كلمة ممكن تصفه بها، قامت من جواره قائلة بغيظ:


_ ولا حاجة هدخل أحضر لنفسي فطار تاكل معايا ؟!.. 


لم تعطي إليه فرصة ليقول رأيه وذهبت من أمامه ليمسح على خصلاته مردفاً بإبتسامة رجولية:


_ هي تقصد إللي فهمته وإلا أنا إللي طموحي عالي ؟!.. 


لا والله تقصد، أنتفض من مكانه وذهب خلفها رآها تعد الفطار بحدة أقترب منها مردفاً بمرح:


_ تعرفي إن مصطفي بيلعب مع سما دلوقتي عريس وعروسة ؟!.. 


خجلت وفرت بعينيها بعيداً عنه قائلة:


_ بطل قلة أدب وأحنا مالنا ؟!.. 


ضم جسدها من الخلف إليه وسند بذقنه على كتفها قائلاً:


_ عايز العبها أنا وأنتِ...


اهتزت بعنف من أثر جملته عليها، لا تعلم تأخذ خطوة جديدة معه أما تظل بمكان الأمان الخاص بها، قلبها يريده وعقلها مازال خائف، بكل صدق همست:


_ أنا كمان عايزة... عايزة  أبقى مراتك يا عز، بس خايفة ومش عارفة إيه اللي ممكن يحصل وفي نفس الوقت خايفة أعمل حاجة تزعلك مني أو تفهمها غلط.. 


يعلم ما تشعر بها فحملها بين يديه بحنان متجة بها إلي غرفة النوم  مردفاً:


_ مش عايزك تخافي من حاجة إحنا هنجرب يا نجحنا يا فشلنا وفي الحالتين أنتِ مراتي وبحبك.. 


بقلب عاشق دلفا الإثنين للغرفة وضع جسدها بحنان على الفراش وبدأت المغامرة بلهفة ، رغبة، خوف، والمميز بكل هذا المتعة..


أنتهي الأمر بنجاح مهبر جعل عز يلقي بجسده بجوارها مغلقا عينيه باستمتاع قائلا:


_ مبروك يا لولو.. 


وأين لولو لتجيب ؟!.. تخيلت الكثير  مع كيف سيكون حنانه معها وهو تخطي كل هذا برجولته المفروض، أخذت أنفاسها بتلهث لتجده يسحبها لتنام على صدره مردفاً بقلق:


_ مالك يا ليلي أنتِ كويسة ؟!..


أومات إليه قائلة:


_ كويسة..


_ طيب مبسوطة ؟!..


رفعت عينيها قائلة:


_ شكراً يا عز..


سألها بحنان:


_ على إيه يا حبيبتي ؟!..


بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لنفسها بعض الهدوء وقالت:


_ على اللي عشته معاك دلوقتي، المشاعر اللي أنت وصلتها لي النهاردة مسحت كل حاجة وحشة عشتها قبل كدة، أنا مش محتاجة أروح لدكاتره يا عز امحتاجه بس أفضل في حضنك.. 


شدد على ضمه إليها وقال بجدية:


_ أنتِ في حضني ومش هتخرجي منه، ليلى أنا وديتك للدكتورة عشان تتكلمي براحتك وتسمعك مش عشان أنتِ تعبانة ومرضيتيش أقرب منك مش عشان مش عايز بس عشان خايف تفهميني غلط أو تحسي إني زيهم.. 


لفت يدها حول عنقه مردفة:


_ أنت مش زي حد أنت أحسن راجل في الدنيا..


قلب الوضع لتصبح أسفله وقال:


_ مادام عدينا الخطر نعيش براحتنا بقى تعالى في حضني يا وحش.. 


______ شيماء سعيد عبده _____


بعد شهر.. 


كانت تجلس بالمنتصف بين السيدة سميرة وليلي أمام شاشة التلفزيون بانتظار دور سيادة النائب مصطفى مهران بأداء القسم بأول جلسة بالدورة الانتخابية الجديدة..


ها هو بكل وقار بدأ الحديث، يا الله كم هي إمرأة محظوظة برجل مثله، أخرجت عينيها قلوب وهي تسمعه يقول بوقار:


_ أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.. 


وسيم، وقور، صاحب هيبة عالية ووو وقح جدا يكفي ما قاله قبل أن يذهب:


_ أروح وارجع الاقيكي مستنياني زي ما أنتِ كدة إياكي تتحركي.. 


حركت رأسها بمعني لا فائدة وهمست:


_ حبيبي قليل الأدب وأنا كمان بقيت قليلة الأدب.. 


دلف السيد حسام للغرفة مردفاً:


_ سما.. 


حدقت به بتعجب قائلة:


_ نعم..


_ عايزك في المكتب.. 


من أول الزواج مبتعد عنها والآن مع خروج مصطفي لمدة أطول يبدو إنه يود استغلال هذا، إذا كان يريد معركة فيا أهلاً بالمعارك، قامت من مكانها مردفة:


_ ماشي..


تدخل سميرة قائلة:


_ عايز منها إيه يا حسام..


أبتسم إليها قائلا:


_ عايز أتكلم مع مرات إبني شوية.. 


ذهب وذهبت خلفه جلست على الأريكة الكبيرة براحة كبيرة وقالت:


_ خير يا سيادة اللوا.. 


بعدم حب واضح قال:


_ قدرتي تأخدي قلب الكل في البيت الا أنا مش قادر أقبلك، ومع ذلك طالما إبني مرتاح معاكي معنديش مشكلة..


أومأت إليه بلا مبالاة قائلة:


_ القلوب عند بعضها أنا كمان المهم عندي راحة مصطفي.. 


لفتت من السيد حسام ضحكة ساخرة مردفاً:


_ واضح إن أهم عندك راحة مصطفي لدرجة إنك لعبتي عليه وخلتيه يبني ليكي مركز تخاطب في أكبر حتة في البلد.. 


تفاجات من الخبر جدا ومع ذلك ابتسمت إليه ببرود قائلة:


_ لأ مش أنا إللي شاطرة هو إللي بيحبني ولو طلبت منه البيت ده بإسمي هيبقي بإسمي الصبح.. 


بسخرية قال:


_ مصدقك خلتيه مهووس بيكي وممكن يعملها، نهاية الكلام إياكي تفكري تكسري قلبه أو تزعليه في يوم لأن وقتها هحقق إللي نفسي فيه وارميكي في السجن الباقي من عمرك.. 


بمكر قالت:


_ حتي لو زعلته مش هيسيب أي حد يقرب مني يا سيادة اللوا أنا في حماية مصطفي مهران واللي يفكر يأذيني يبقي بيقف قدامه.. .. 


حدق بها بغضب لتأخذ نفسها بعمق قبل أن تقول:


_  بحبه وزعله أخر حاجة أفكر فيها... عن أذنك.. 


خرجت لتجد السيدة سميرة وليلي أمام الباب فضحكت بمرح قائلة:


_ متخافوش الحرب خلصت.. 


غمزت إليها ليلي قائلة:


_ سمعنا كل حاجة يا جامدة إيه الجبروت ده ؟!.. 


ردت عليها سما بغرور:


_  أبو مراد قالي أكسري وأنا أجبس.. 


وعلى سيرة أبو مراد فتح باب المنزل ودلف، سمع جملتها فضحك قائلاً:


_ أم مراد الغالية كسرت مين ؟!.. 


بلهفة ركضت إليه، كانت بدونه خائفة تقوي نفسها بوجوده حتي وهو غير موجود، ألقت نفسها بداخل صدره قائلة:


_ حمد لله على سلامتك..


مال عليها هامسا:


_ شكلي وحشتك..


أومات إليه وقالت:


_ أوي.. 


وضع قبلة حنونة فوق رأسها ثم قال إلي والدته:


_ علياء فين؟!.. 


ردت عليه السيدة سميرة:


_ نايمة..


قال بجدية:


_ ممكن تطلعي تناديها يا ليلى.. 


_ طبعاً استني ثواني.. 


دقائق وعادت ليلي مع علياء التي قالت بقلق:


_ في إيه يا مصطفى ؟!..


جذبها لتقترب منه بيد والآخر تضم سما وقال بهدوء:


_ الحيوان اللي إسمه ياسر عايز يجي يطلب أيدك بالليل لو مش موافقة مش هخليه يشوف ضفرك العمر كله ولو موافقة يبقى الأمر لله هضطر أحط أيدي في أيده عشانك.. 


توترت فجأة، شهر كامل يفعل كل ما تريده حتي قبل أن تطلب... لكنها مازالت خائفة، أبتلعت ريقها فقالت سما:


_ وافقي يا علياء ادي له فرصة في فترة الخطوبه يمكن يطلع كويس... 


ظلت صامتة حتى قال مصطفي بقوة:


_ عايزك تحطي في دماغك إنك مش مغصوبة تعملي حاجة غصب عنك لو مش عايزاه يبقى الموضوع منتهي.. 


أعطي إليها شعور بالسند والأمان رائع أكمله السيد حسام عندما خرج من غرفة مكتبه مردفاً:


_ مصطفى عنده حق أنتِ في بيتك وسط أهلك ومفيش حاجة في الدنيا تجبرك تعملي حاجة غصب عنك فاهمة يا حبيبة عمك.. 


ترقرقت بعينيها الدموع ليقول مصطفي بإبتسامة هادئة:


_ يمكن علاقتي بياسر مترجعش زي الأول أبدا، بس هو راجل بيحبك وبيخاف عليكي أحط أيدي في أيده وأنا مطمن عليكي..


صادق وهي تعلم ذلك فأخذت نفس عميق ثم قالت:


_ موافقة... 


أبتسم إليها الجميع بسعادة فجذب مصطفي سما وقال:


_ هخطف مراتي في مشوار وراجع ليكم قبل الميعاد بساعة... 


بالفعل خطفها، خطفها بسحره وحبه المجنون، فعل كل ما هو مميز لتلك المفاجاة رغم حرق سيادة اللواء إليها إلا أنها انبهرت معه بصدق قائلة:


_ والله يا مصطفى إيه ده؟!.. 


ضم وجهها إليه وقال:


_ كمان أسبوع بالظبط هنعمل حفلة لأكبر مركز تخاطب في البلد.. 


إبتسمت إليه بحب قائلة:


_ معقولة بنيت مركز تخاطب عشان أشتغل فيه؟!..


قبل أنفها وقال بنبرة دافية:


_ مش عشان تشتغلي فيه ده بتاعك وبإسمك والكل هيشتغل عندك.. 


أبتلعت ريقها بصعوبة من فرط مشاعرها وقالت:


_ ليه عملت كد، كدة كتير أوي؟!.. 


ماذا يقول لها ؟!.. كيف يشرح لها إن وجودها بين يديه كل ليلة هو الكثير والكثير جداً بالنسبة إليه ؟!.. نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفاً:


_ لما بأخدك في حضني وبعدين أنام بعرف إن أي حاجة في الدنيا بعد كدة قليلة.. 


بسعادة ضمتها هامسة:


_ بحبك... بحبك أوي يا مصطفي.. 


تنهد براحة شديدة واستقبلها بحضنه بصدر رحب مردفاً:


_ بس كدة أنا مش عايز منك حاجه غير الكلمة دي.. 


______ شيماء سعيد عبده _____


بالمساء جلست العائلة الكريمة أمام ياسر ووالدته فقال السيد حسام:


_ نورت يا ياسر.. 


أبتسم إليه ياسر بتوتر وصمت فقال مصطفي بسخرية:


_ ما تخلص يا حلوف قول جاي ليه عايزين نشوف ورانا إيه.. 


ضحك عز مردفاً بمرح:


_ استنى عليه لما يجمع توتر شباب بقى..


حدق بهما ياسر بغيظ لكنه مرغما على التقبل ثم قال بجدية:


_ أنا جاي النهاردة ومعايا والدتي عشان أطلب أيد الانسه علياء.. 


رد السيد حسام بهدوء:


_ أنت عارف رأيي ورأي ولاد بس المهم رأيها هي رأيك إيه يا بنتي؟!. 


وضعت عينيها أرضاً بخجل وقالت:


_ اللي حضرتك تشوفه يا عمو.. 


ابتسم حسام قائلا:


_ يبقى على بركة الله نقرأ الفاتحة... 


بعد قراءة الفاتحة خرج الجميع وظلت معه بمفردها فقال بسعادة:


_ مبروك يا روح قلبي..


ابتسمت:


_ الله يبارك فيك..


سألها باهتمام:


_ راضية من قلبك يا علياء؟!.. 


بثقة قالت:


_ لو مكنتش موافقة مكنتش قعدت قدامك ..


برجاء سألها:


_ ممكن في يوم تحبيني؟!..


بإبتسامة هادئة قالت:


_ اللي متأكدة منه إن هيجي اليوم اللي أحبك فيه ومقدرش أعيش من غيرك..


_ ليه..


 _ لانك راجل اي ست تتمنى تحبه وهو يحبها.. 


تنهد بحب مردفاً:


_ بحبك..


ابتسمت بخجل مردفة:


_ ماشي بس الفرح هيبقى بعد سنة..


اختفت ابتسامته وقال بضيق:


_ لأ ليه كدة ؟!.. 


نظرت إليه بحزن قائلة:


_ مش هقدر أفرح ولا أعمل فرح وبابي لسه ميت افهمني يا ياسر أرجوك.. 


على عينه القبول لكن ليس بيده الرفض فقال بقلة حيلة:


_ ماشي يا علياء.. 


بعد دقائق ساعد مصطفى والدة ياسر الجلوس بالسيارة مردفاً بتقدير:


_ مرتاحة في الكرسي يا ست الكل ؟!.. 


_ أيوة يا حبيبي تسلم..


أغلق الباب وجاء ليذهب فوقف أمامه ياسر مردفاً:


_ هو إحنا هنفضل كده كتير؟!..


عقد مصطفي حاجبه متعجباً مردفاً:


_ كدة اللي هو إزاي؟!..


تنهد ياسر بثقل مردفاً:


_ كدة اللي هو واقفين في وش بعض مش عايز نفضل أعداء عايز نرجع جنب بعض زي زمان تعالى نرجع ومش مهم مين فينا الغلطان...  


فتح عليه مصطفي ذراعيه مردفاً بإبتسامة واسعة:


_ أدخل في حضن أخوك يا أبو الصحاب..


مع صلحه لياسر سقط جبل من فوق قلبه، دلف بعدها إلي والده مردفاً بهدوء:


_ سياد اللواء عايز أطلب من حضرتك طلب..


_ قول.. 


_ الإنسان بيعيش مرة واحدة مينفعش يضيع عمره في الخصام، عمتي يمكن تكون غلطت لما أتجوزت غصب عنكم بس الكلام ده انتهى من سنين ولأزم الموضوع ده يتقفل.. 


بترقب سأله حسام:


_ عايز إيه يا مصطفى؟!..


_ عايز حضرتك تيجي معايا بكره نجيب عمتي تسكن هنا معانا في بيتها.. 


ليكن صادق هو اشتاق اليها ومع ذلك قال بجمود:


_ روح أنت جيبها أنا مش هدخل بيت الراجل ده تاني.. 


سيادة اللواء سيظل كما هو دون تغيير، حرك مصطفي رأسه بلا مبالاة مردفاً:


_ مش مشكلة مين فينا اللي يروح المهم إنها تقعد وسطينا تصبح على خير يا سيادة اللوا.. 


______ شيماء سعيد عبده _____


بعد شهر أخر..


بعد يوم طويل مرهق دلف مصطفي إلي منزله، توقف على باب المنزل بتعجب مع قراءته لاسم مراد المكتوب بكل مكان بالمنزل، تعالت دقاته بخوف وقال:


_ سما أنتِ فين ؟!.. 


من أعلي الدرج آتي إليه الرد منها بصوتها الناعم:


_ أنا أهو..


نزلت بخطوات بها الكثير من الدلال ثم وقفت أمامه قائلة:


_ حمد لله على سلامتك يا أبو مراد..


أبتلعت ريقها بتوتر قائلا:


_ إيه اللي أنتِ عاملاه ده؟!..


رفعت كفها ومررته على ذقنه قائلة:


_ كان ليك عندي طلبين أقولك بحبك طول الوقت واجيبلك مراد قصاد كده أنت هتفضل تدلعني العمر كله أنا نفذت اللي عليا أنت كمان بقى تنفذ اللي عليك من غير ما تزهق.. 


هل ما وصل إليه حقيقي ؟!.. هل هي الآن تحمل بقطعة منه ؟!.. وضع يده على بطنها وهمس بنبرة مرتجفة:


_ أنتِ تقصدي اللي أنا فهمته صح؟!.. 


وضعت يدها فوق يده وقالت:


_ مراد هنا... 


بكل جبروته وقوته أمام خبر مثل هذا بكي، ضمها إليه وبكي لتقول بخوف:


_ أنت بتعيط ليه يا حبيبي ؟!.. 


أبتعد عنها ومسح دموعه بإبتسامة رجولية رائعة:


_ إنك مراتي وحامل مني دي معجزة مش مصدق إنها اتحققت.. 


راجل رائع عوضها الله به بعد تعب سنوات، إبتسمت إليه بصدق وقالت:


_ أنت تستحق الحلو إللي في الدنيا كله وأنا أوعدك أخلف منك دستة عيال.. 


مسح على بطنها وهمس:


_ مراد  ييجي وأنتِ تقومي بالسلامة وبعدين نجيب الدستة.  


وبعد تسعة أشهر آتي مراد بألف سلامة، مع آخر صرخة منها وصل مراد مصطفي مهران، أغلقت عينيها بتعب ليقبل رأسها عدة مرات بخوف بعدها أتت اللحظة الحاسمة قدمت الطبيب الصغير إلي والده، حمله بجسد مرتجف وقعت عينيه عليه ليأخذ الصغير ما تبقي من قلبه دون مجهود، مال عليها بحنان مقبلاً إياه مع سقوط دمعة من عينيه على خد مراد..


وضعه على قلبها وقال بنبرة دافية:


_ الحمد لله على سلامتك يا أم مراد.. 


فتحت عينيها ونظرت إلي طفلها بسعادة قائلة:


_ الله يسلمك.. 


تنهد براحة شديدة تنهيدة تدل على إنتصار محارب وبعدها قال:


_ اللي هيربطك بيا لآخر نفس في عمري وصل  وبين ايدينا.. 


نظر إلي الصغير مكملاً:


_ مراد مصطفي مهران..


_____ شيماء سعيد عبده _____


أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️


من أكتر المرات إللي ابقى فيها حزينة وانا بودع  رواية، أبطال عشنا معاهم شهور فرحنا معاهم وزعلنا معاهم، النهاردة بنقولهم مع السلامة، يا رب تكون الرواية عجبتكم مستنية رأيكم وبوعدكم إن سكر هانم هتكون رواية أسطورية وبعد سكر هيكون في رواية الكتروني مجاني أحلى بكتير.. بحبكم جداً..

الخاتمة 

#قيد_حب

#الفراشة_شيماء_سعيد_عبده


ـ أقفل عين وأفتح التانية زي ما علمتك بالظبط وركز على الهدف اللي قدامك وأضرب.. 


بتركيز شديد نفذ ما يقال ثم ضغط على الزناد وانطلقت الرصاصة بمنتصف الهدف، فقال بسعادة:


ـ عملتها صح يا جدو...


أبتسم إليه سيادة اللواء بفخر مردفاً:


ـ من صغرك باشا يا مراد..


بفخر طفولي أجاب مراد:


ـ هتعلم كل حاجة بسرعة عشان لما أكبر أبقي لوا زيك يا جدو.. 


بحب الدنيا قال إليه سيادة اللواء:


ـ هتبقى أحسن مني كمان يلا التمرين اللي بعده.. 


رفض مراد مردفاً:


ـ لا بابي رجع من السفر وعايز أقعد معاه عشان هو وحشني.. 


أبيه ؟!.. وأين أبيك يا صغير ؟!.. قبل أن يري الجميع صعد إلي جناحه، بسخرية قال:


ـ بابي مش فاضي يا مراد خلينا نخلص شغلنا ونروح له.. 


وعند بابي أنتهي الأمر الخطير، ألقي بجسده بجوارها مردفاً براحة شديدة:


ـ كنتي وحشاني بشكل مرعب...


بعتاب به الكثير من الدلال قالت :


ـ يا سلام عشان كدة سافرت أسبوع بعيد عني؟!..


مسح على وجهها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:


ـ المؤتمر كان مهم ولأزم أحضره كامل، قولتلك تعالي معايا قولتلي لأ مقدرش أسيب المركز ولا أسيب مراد مع باباك يلعب في دماغه.. 


رفعت عينيها إليه بحزن مردفة:


ـ كانت أول مرة تسافر بعيد عني طول المدة دي ومكنتش أعرف إني مش هقدر أعيش من غيرك أسبوع واحد، بعد كده رجلي هتبقى على رجلك في أي مكان.. 


كلمات بسيطة جعلت قلبه يرفرف، ليكون صادق أبتعد مخصوص ليري نظرة إشتياق إليه بداخل عينيها وعندما رآها أمتلك الدنيا وما فيها، أومأ إليها بصدر رحب مردفاً:


ـ شطورة بعد كدة أي مكان أنا أروحه تكوني فيه قبل مني..


ضحكت بدلال جعل جسده يرغب بها من جديد فجذبها أسفله مردفاً بمكر:


ـ هو مراد فين؟!..


بغيظ قالت:


ـ ودي محتاجة سؤال مع سيادة اللوا.. 


غمز إليها مردفاً:


ـ وسما الصغيرة نايمة... 


فهمته فقالت بنعومة:


ـ ومعاها الدادة بتاعتها..


ضمها أكثر مردفاً:


ـ حلو عايزك تنسي كل دول بقى وتركزي معايا..


وضعت يدها فوق صدره مردفة:


ـ مصطفى..


ـ يا عيون مصطفي...


ـ خلي أبوك يبطل يعاند فيا ويبعد  إبني عني.. .


اللعنة من قصة ليس إليها نهاية، سيادة اللواء أخذ منها مراد وأعطي إليها مصطفي واللعبة أصبحت واحد بمقابل واحد، وضع عدة قبلات متفرقة على وجهها بالكامل وقال:


ـ موضوع إننا نأخد مراد من سيادة اللوا ده صعب بس ممكن نعمل حاجه تانية... 


بلهفة سألته:


ـ نعمل إيه ؟!.. 


مرر يده على مقدمة عنقها بنعومة رجل خبير يرغب بها السيطرة على تفكيرها مردفاً:


ـ نجيب غيره.. 


ـ نعم..


ـ اسمعي مني نجيب غيره وخلي سيادة اللوا يشبع باللي معاه..


طفلة حمقاء مهما مرت عليها السنوات، جذبته ليقترب منها أكثر مردفة بمكر:


ـ لو ده اللي هيغيظ سيادة اللوا  من الصبح أجيب 10.. 


ممتعة لذيذة الي أبعد درجة حتي وهي ترسم دور الشريرة، همس إليها بوقاحة:


ـ أنا بحب أدي لكل حاجة حقها هنجيب واحد واحد العشرة مرة واحدة إسمها كروتها.. 


ضحكت بدلال ثم ضربته بخفة على صدره مردفة:


ـ قليل الأدب.. 


أومأ إليها مؤكداً على حديثها ويده تعمل على التأكيد أكثر وقال:


ـ يا بت هو في أحلي من إن جوزك يبقي محترم برة وقليل الأدب جوا؟!..


برضاء تام همست إليه:


ـ وأنا راضية خليك كدة على طول.. 


هنا أنتهي أمرها قالت ما يجعله يفقد عقله دون أي مجهود منها..


ـــــــــــــــ شيماء سعيد عبده ــــــــــــــ


بغرفة عز... 


دلف بخطوات مترددة يتمني لو يجدها نائمة، لكن وبكل أسف كانت تجلس بانتظاره وبجوارها صغيرتها جودي تقول:


ـ خلاص يا مامي متزعليش بابي وحش ومش هكلمه تاني.. 


رغم حزنها الشديد منه إلا إنها قالت:


ـ لأ يا جوجو متقوليش على بابي كده إحنا هنزعل منه بس لكن هنكلمه تاني عادي.. 


ناعمة حتي بخصامها، أغلق الباب الغرفة ليشعروا به، أبتسم إليهما وبالمقابل رأي بعين الأثنتين غضب مرعب، أبتلع ريقه ثم جلس بجوار ليلي وضم جودي إليه مقبلاً خدها مردفاً:


ـ حبايب قلبي من جوا مبوزين في وشي ليه؟!.. 


لم تجيب ليلي فقالت جودي بغضب طفولي:


ـ  كنت فين يا بابي امبارح لبسنا هدومي حلوة وفضلنا مستنينك عشان تفسحنا زي ما قولت ومجيتش.. 


نعم هذا حدث لكن والله ما كان بيده حيلة، حمحم مردفاً للصغيرة:


ـ كنت بدور لجودي على لعبة حلوة أوي أخدت الليل كله جبتها لك تحت إنزلي شوفيها وقولي رأيك..


مثل والدتها بأقل شئ يقدر أن يسيطر عليها ويسعدها، إبتسمت الصغيرة بسعادة ووضعت قبلة رقيقة فوق خده مردفة:


ـ بجد يا بابي؟!.. 


أومأ إليها مردفاً:


ـ بجد يا جوجو إنزلي شوفيها على ما أصالح ماما.. 


ركضت الصغيرة إلي الخارج وأغلقت الباب خلفها ليتنهد مردفاً:


ـ لولو زعلانة مني مش كدة ؟!.. 


أبعدت عينيها عنه ثم قالت بجمود:


ـ وأزعل منك ليه؟!..  كنت عملت حاجه تزعل؟!.. يا دوب عشمتني أنا والبنت انك هتخرجنا وبعدين روحت شغلك نرن عليك ماتردش وقضيت الليل كله بره واحنا مش عارفين حضرتك فين ايه اللي ممكن يزعلني في حاجة بسيطة زي دي؟!.. 


جذبها رغماً عنها إلي صدره ووضع أكثر من قبلة معتذرة على عنقها وهمس:


ـ حقك عليا أنا غلطان واللي حصل مش حاجة بسيطة بس صدقيني غصب عني كانت عملية لازم تحصل في نفس الوقت ومكانش ينفع أمشي وفضلت جنب المريضة طول الليل بتابع الحالة.. 


حنانه وقبلاته بدأوا يسيطروا عليها بشكل مهلك الى روحها فقالت بعتاب واضح:


ـ مردتيش قولت ده في الموبايل ليه؟!..


ضمها إليه أكثر وقال بصدق:


ـ وقت العمليه الموبايل كان في المكتب وعلى ما طلعت كان فصل، بجد الحاله كانت صعبه يا ليلى أنتِ عارفة اني مستحيل أبعد عنك او أنام بعيد عن حضنك الا لو الحاله مينفعش تستنى للصبح.. 


معه حق، منذ زواجهما وهو حريص على النوم بأحضانها، أبتعدت عنه قليلاً وقالت بحزن:


ـ حتى لو اللي بتقوله صح كان احساس وحش أوي لما لبست أنا وجودي وأنت مجيتش حتى معرفتش أقولها إيه وبعد ما كسرت فرحتها.. ... 


دار وجهها إليه مردفاً بلهفة:


ـ لأ يا روحي لأ زعلك أنتِ وجودي مقدرش عليه..


بعتاب قالت:


ـ والله..


أومأ إليها مردفاً:


ـ والله عشان كده قبل ما أجي خليت حد يمسك مكاني الأسبوع الجاي كله..


لمعت عينيها وسألته بترقب:


ـ ليه ؟!.. 


قبل أنفها مردفاً:


ـ هنسافر شالية اسكندرية..


نال الرضا بعد تلك الجملة، فشالية الاسكندرية منذ زواجهما بشكل كامل به وهو يحمل مكانة خاصة بقلب الإثنين، قالت بحنين:


ـ بجد يا عز..


ـ بجد.. 


نسيت كل ما حدث ليلة أمس وقبلت خده بقوة مردفة بسعادة:


ـ حبيبي اللي بعشقه يا ناس..


لا لن يقبل بمجرد قبلة، قام سريعا وأغلق باب الغرفة بالمفتاح عدة مرات قائلاً:


ـ كدة نضمن ان جودي هانم مش هتدخل..


ضحكت بخفة فخلع جكيت بذلته وألقي به أرضا مردفاً:


ـ يخرب بيت جمال أمك ده...


ـــــــــــــ شيماء سعيد عبده ـــــــــ


بعد ساعة بغرفة السفرة..


دلف مصطفي وبيده سما الكبير والصغيرةمن بيته، أقترب من السيدة سميرة مردفاً بإبتسامة هادئة:


ـ صباح الخير عليكي يا ست الكل..


رحبت به وجذبت سما الصغيرة لتجلس بجوارها مردفة:


ـ نور يا حبيبي أقعدوا دقايق والكل هيجي..


بالفعل دقائق ودلف عز مع ليلي أما جودي قررت اللعب بعروستها الجديدة بالحديقة، دقيقة أخري وات سيادة اللواء مع صديقه الوحيد مراد، ركض مراد إلي والده مردفاً بسعادة:


ـ بابي أنت رجعت أمتي وحشتني أوي..


أجلسه مصطفي على ساقه ووضع قبلة كبيرة على خده مردفا:


ـ  أنا جاي من زمان بس جنابك ناسيني خالص أنا ومامي وجدو أخد كل وقتك..


أجابه مراد بإبتسامة معتزة بذاته:


ـ مش ناسيك يا بابي وكنت بنام مع مامي طول الأسبوع اللي فات عشان احميها وما تنامش لوحدها، بس أنا انا وجدو اتاخرنا النهاردة في التدريب شوية.. 


كم يفخر مصطفي بهذا الصغير، سأله باهتمام:


ـ وأنت بقى مبسوط في التدريب يا مراد؟!..


أومأ الصغير مردفاً:


ـ أيوة عشان أبقى لوا لأزم أبقى أوي..


نظر السيد حسام إلي سما بطرف عينيه ثم قال بفخر إلي مراد مردفاً:


ـ راجل زي جدك..


طفح كيلها من غرور هذا الرجل فقالت لطفلها بجدية:


ـ عايزك يا حبيبي وأنت بتتعلم تبقى أوي تتعلم متبقاش مفتري لأن في فرق كبير بين الاتنين.. 


بغضب شديد حدق بها السيد حسام، على يقين من أن تلك الحمقاء تقصده، فقرر رد الضربة إليها قائلاً الي سما الصغيرة:


ـ وردة جدها تعالي في حضني.. 


قالت الصغيرة ببراءة:


ـ قولي سما أحلى يا جدو..


نفي مردفاً:


ـ لأ يا حبيبتي ده إسم بايخ وتقيل..


جزت الكبيرة على أسنانها وقالت الصغيرة متعجبة:


ـ ليه كدة يا جدو؟!..  ده إسم مامي وبابي قالي إنه إسم حلو أوي وأنا بحبه قولي سما على طول..


شعرت الكبيرة بالنصر فمالت على زوجها مردفة:


ـ بايخ إزاي بس يا اونكل ده مصطفى سماها سما مخصوص عشان يفضل يقول إسمي طول الوقت.. 


انتصرت عليه اللعينة خصوصاً مع تقبل ولده إلي خصلاتها مردفاً:


ـ يسلملي الإسم وصحابه..


دائماً يرفعها أمام الجميع وبينهما، جعلها مغرمة به إلي حد الهوس، إبتسمت إليه بحب ليميل عز على ليلي مراد:


ـ اللعبة ولعت بقت اتنين واحد لصالح أم مراد.. .


همست إليه ليلي مردفة:


ـ إزاي سيادة اللوا معاه مراد وسما معاها سما الصغيرة يبقى واحد واحد..


أشار إلي شقيقه مردفاً:


ـ معاها سما ومصطفي يبقوا اتنين واحد..


دق جرس الباب وفتحت الخادمة لتاتي الكارثة الجديدة، علياء خلفها ياسر ويحمل ابنهما سيف، مردفاً بغضب:


ـ أقفي بقى هدتي حيلي من الجري وراكي..


مشهد متكرر مل منه الجميع فزفر مصطفي بضيق قائلا:


ـ مراد خد اختك وسيف والعبوا مع جودي برة..


نفذ الصغير ما قاله والده ليقول سيادة اللواء:


ـ في إيه يا علياء الواد ده زعلك في حاجة ؟!..


بكت مردفة:


ـ أيوة يا عمو زعلني..


حدق بها ياسر بذهول فقال مصطفي بسخرية:


ـ أخلص يا حلوف قول عملت إيه المرة دي.


قال ياسر بذهول:


ـ عملت إيه في إيه هو أنا كنت عملت حاجة قبل كدة ؟!.. كل اللي حصل إن ماما عزمتنا إمبارح على الغدا روحنا لقينا صافي بنت عمي هناك ليه وليه سلمت عليها بقت مصيبة.. 


أشارت إليه علياء بجنون قائلة:


ـ بلاش تتكلم عن الموضوع ببساطة كدة وكأنه حاجة عادية، الست هانم دي عينيها عليك وعايزة تاخدك مني خصوصا بعد ما اطلقت يبقى تسلم عليها ليه ونروح أصلا العزومه ليه وانت عارف ان هي هناك؟!.. 


علياء أصبحت مهووس بحضرة الضابط، تغير عليه من الهواء إذا أقترب من وجهه، ومع معرفتها بحب صافي القديم إليه أصبح الأمر معها خطير، يفهمها ومتقبل رد فعلها لأنه أكثر جنون بها، جذبها ثم قال بصدق:


ـ بتكلم عن الموضوع ببساطة لأنه موضوع تافه،  صافي بنت عمي وبس اتجوزت اتطلقت مش فارق معايا في حاجة ، أنا مش شايف غيرك وبعدين والله العظيم ما كنت أعرف ان هي في العزومه أنتِ عارفه ومتأكدة اني مبحبش أزعلك.. 


صادق تعلم هذا إلا أن بداخلها نيران تأكل قلبها فجذبته من مقدمه ملابسه بتملك واضح قائلة:


ـ أنت بتاعي لوحدي مش كدة.. 


بصدر رحب أومأ إليها مردفاً:


ـ كدة يا روحي..


ابتسمت بخجل فقام السيد حسام بلا مبالاة ودلف إلي غرفة مكتبه خلفه زوجته وباقي العائلة ليتبقي مصطفي وضع ساق فوق الآخر مردفاً ببرود:


ـ خد مراتك واطلعوا برة... 


ــــــــــــــ شيماء سعيد عبده ــــــــــــ


بعد مرور شهر.. 


بالمدرسة..


أنتهي مصطفى من أحد الإجتماعات، خلع جكيته ليأخذ القليل من الراحة، سند ظهره على المقعد ورفع هاتفه ليقوم بالاتصال عليها مرة والثانية دون أجابة بعدها بدقيقة أتت إليه رسالة عبر الوتساب من هاتفها مضمونها " أنا في المزرعة تعاليلي هناك" ..


أنتفض من محله بقلق منذ متي وهي تذهب إلي هناك بدونه ؟!.. صعد إلي سيارته وباقصى سرعة وصل إلى المزرعة، نزل من السيارة ودلف إلي الداخل ليسأل الخادمة:


ـ مدام سما فين؟!..


بأحترام قالت الأخري:


ـ المدام فوق وديت لنا كلنا إجازة، نمشي ولا لأ يا بيه ؟!.. 


نفي مردفاً:


ـ اللي تقولوا المدام يتنفذ خدي اللي معاكي وامشوا أنتوا النهاردة إجازة.. 


ذهبت وصعد هو إلي غرفة النوم فتحها ليجد حبيبة قلبه بانتظاره، أقترب منها بلهفة مردفاً:


ـ مين زعلك عشان تيجي هنا؟!.. 


ابتسمت إليه بحب، ثم وقفت أمامه قائلة:


ـ لأ أنا مش غضبانة هنا أنا هربانة..


رفع حاجبه متعجباً ثم قال:


ـ  وأم مراد هربانه من إيه ؟!.. 


مررت أصابعها على صدره من فوق القميص قائلة:


ـ مش أنت خليت المكان ده سرنا إحنا الاتنين محدش يدخلوا غيرينا ؟!..


أومأ إليها مردفاً:


ـ صح..


جذبته ليجلس على الفراش ثم أختفت لدقيقة بغرفة الملابس وخرجت بطقم رياضي قائلة بحماس:


ـ طيب يلا وديني عند شجرة المانجا بالحصان بتاعك..


وقف أمامها ثم جذبها بين يديه مردفاً بحيرة:


ـ مش مستريح لك حكايتك إيه النهاردة ؟!.. 


ـ بصراحة وعشان مبقاش كدابة عندي خبر مهم أوي عايزة اقوله لك تحت شجرة المانجا بالظبط عندك مانع؟!.... 


نفي قائلاً بنبرة دافئة تعطي إليها الكثير من الحب والدلال:


ـ معنديش دي أم مراد تؤمر...


ـ طيب يلا وديني بس الله يباركلك أمشي بيه على الأقل من مهلك..


جملته أدخلت إلي قلبه الشك، يبدو أن حدث ما تمني، أخذها معه إلي الأسفل وبكل حنان وضعها فوق الحصان أولا ثم هو، وصل بها أسفل شجرة المانجا الغالية على قلبها وقلبه وساعدها على النزول مردفاً:


ـ  هاا كدة مبسوطة؟!.. 


أومأت إليه بتأكيد قائلة:


ـ جدا..


قبل خصلاتها مردفاً:


ـ خبر إيه بقي ؟!.. 


ـ مش أنت كان نفسك في بيبي تاني غير الواد مراد العاق ده ؟!.. 


بترقب قال:


ـ أيوة.. 


أخذت كفه ووضعته فوق بطنها قائلة بإبتسامة واسعة:


ـ هو هنا يا حبيبي... 


تسع شهور وأتت اللحظة الحاسمة، ولدت سما طفل جديد، تركه مصطفي بالحضانة وجلس بجوارها منتظر استيقاظها، ساعة وبدأت تفتح عينيها إبتسمت إليه ليقبل رأسها عدة مرات بقلق مردفاً:


ـ حمد لله على سلامتك يا حبيبتي..


بتعب قالت:


ـ الله يسلمك آمال يزن فين عايزة أشوفه يا مصطفى؟!..


أومأ إليها مردفاً:


ـ هروح اجيبه من الحضانة..


وقبل أن أن يتحرك دلف سيادة اللواء بيده مراد واليد الأخري يحمل بها الرضيع مردفاً بسعادة:


ـ حسام الصغير نور الدنيا...


رغم تعبها أنتفضت برفض قائلة:


ـ حسام ؟!..


بكل برود قال السيد حسام:


ـ أيوة حسام أنا كتبته خلاص..


ماذا.. كيف... هل انتصر عليها ؟!.. نظرت إلي مصطفي الذي عجز عن التصرف معها ومع والده فقال بقلة حيلة:


ـ سيبيه له ونخلف غيره يا حبيبتي.. 


تمت بحمد الله

تعليقات



<>