رواية للقدر حكاية الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم سهام صادق

      

رواية للقدر حكاية الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم سهام صادق
الفصل السابع عشر
**************

عيناها تعلقت به بقلب مرتجف... لم تكن نظرتها اليه الا نظرة قلق وخوف فعباراته لا معنى لها غير أنه يرُيدها للتسليه قليلا.. لم تطربها كلماته بل اوضحت لها مكانتها ونظرته نحوها
اطرقت عيناها بحياء 
- مقدرش ارفع الالقاب يافندم... ومقدرش أتجاوز حدودي مع حد مهما كان 
وعادت ترفع عيناها نحوه لتجده مثبت عيناه عليها يرمقها في صمت.. ظنت لوهله ان حديثها لم يعجبه فتمتمت 
- حضرتك مش اي حد طبعا.. بس الحلال والحرام والصح والغلط مش بيتجزئوا علي مكانه الأشخاص 
ابتسم وهو يسمعها ولكن صفحة الماضي كانت تعمى بصيرته لم يزيده كلامها الا انها بالفعل ستكون زوجه مناسبه لنيل اسمه لا أكثر... لا حب رأها تستحقه ولا ندم انه أخطأ حين اختارها في لعبته
ضحك وهو يحرر ساعديه من عقدتهما ثم وضع كفيه في جيبي سرواله
- ياقوت انتي فهمتيني غلط.. انا بس مش عايزك تبقى خايفه مني وتتعاملي معايا ببساطه
واردف بنبرة ودودة يحمل لطفها نغمات رصدت قلبها المعتطش
- مش عايز احس وانا معاكي ان في فرق بينا.. وصدقيني انا مش مع أي حد برفع الكلفه وبتعامل بالود ده.. بس انتي مش اي حد يا ياقوت انتي مميزه
رمقته بتردد ولكن أجاد تصويب كلماته
- وقبل ما تفهمي غلط.. اللي اقصده انك بنت محترمه ومكافحه.. وانا بحترم وبقدر ديما الشباب سواء بنت او شاب بيتحدوا ظروفهم وحياتهم
انقلبت مشاعرها نحو ما اراده... عيناها تلك المره تعلقت به بتقدير وشكر ولمعه افشتها عيناها ذو اللون الاسود
خبرته جعلته يُدرك ان لعبته تسير نحو خطوات متقدمه
شعور الزهو اخترق قلبه.. وهو يرى مدى تأثيره عليها بمجرد عبارات ودعوه لمعرض رسوم هو من الأساس يكره تلك الدعوات فماذا لو اغدق عليها ببعض الهدايا القيمه... انتبه لاشاره يدها نحو الوافدين للمعرض
- احنا مش هندخل
قالتها بخجل.. ليبتسم وهو يُطالع المكان
- اكيد طبعا.. يلا
سارت جانبه بتوتر تخفض عيناها نحو خطواتها... كانت تعلم أن لا ثوبها الطويل داكن اللون ذو الورود المنقوشه يناسب ذلك المكان ولا هيئتها بالمجمل ولكن اصرفت ذهنها عن تلك الأفكار
فلما تفكر بهذا الأمر ولكل منهم حياه... وهي راضيه سعيده بحياتها مدام تطعم نفسها وتعيش بمال هي من تكافح من أجل نيله
انتبهت على ترحيب أحدهم بحمزة وكان بجانبه امرأة أنيقه ومازادها أناقة حجابها الملفوف على خصلات شعرها
- مش معقول حمزة الزهدي شرفنا بذات نفسه... انا قولت كالعاده هتكون مش فاضي أو معندكش وقت للتفاهات ديه
هتف بها مروان صديقه الذي كان من دفعته في كليه الشرطه.. لتلطم زوجته ذراعه
- ماشي يامروان انا رسوماتي القيمه تفاهه
واردفت متسائله بعبوس مصطنع 
- يرضيك يقول على فني تفاهه ياحمزة
ضحك حمزة كما ضحكت ياقوت رغماً عنها
- لا طبعا ياهند.. بس انتي عارفه مروان دبش في كلامه حبتين
ضحك الصديقان لتتعلق عين هند ب ياقوت
- مين الحلوه ديه
تعلقت عين مروان وزوجته ب ياقوت منتظرين تعريف حمزة لهم عنها 
- ياقوت قريبه فؤاد جوز ناديه اختي... بتحب الرسم فقولت فرصه تحضر المعرض وتتعرف عليكي
اقتربت منها هند وصافحتها
- حيث كده اخد ياقوت بقى واشوف رؤيتها الفنيه... اصل الفنانين بيفهموا بعض
ألقت هند عبارتها الاخيره ضاحكه وانصرفت وهي تجر ياقوت خلفها.. فضحك حمزة مخاطباً صديقه 
- مجنونه مراتك ديه امتى هتعقل 
تنهد مروان وهو يُطالع زوجته بعشق 
- عمري ما هلاقي زيها ياحمزة.. عشر سنين جواز ومفكرتش في يوم تسبني ورضيت تعيش مع واحد عقيم 
حزن حمزة وهو يرى انطفاء صديقه.. فهم لا يلتقوا الا اذا سمحت لهم الفرص 
- ان شاء الله ربنا هيكرمك يامروان... بس افتكر لو جبت ولد هتسميه حمزة فاكر 
عاد مروان لوجهه البشوش الضحك 
- يااا ياحمزة انت لسا فاكر... اه من ساعه ما اختارنا اسامي العيال من 14 سنه وهما مش عايزين يجوا 
دمعت عين حمزة من أثر الضحك كما كان هذا حال مروان... لتتعلق عين حمزة ب ياقوت التي كانت من حين لآخر تبحث عنه بعيناها كأنها طفله صغيره تبحث عن والدها 
- ايه النظام 
رمق حمزة.. مروان دون فهم 
- قصدك ايه 
وعندما أدرك مقصده من غمزة عيناه.. ربت على كتفه مبتسما 
- بلاش شغل الظباط يطلع عليا 
ضحك مروان وهو يعدل من هندام قميصه 
- ماشي ياسيدي
واردف وهو يرمق هيئة ياقوت 
- اكيد بعد مدام سوسن الله يرحمها مش هتجيب مكانها اي واحده... وباين على البنت انها على قد حالها 
طالعه حمزة صامتاً ثم دار بعيناه نحو ياقوت التي وقفت بمفردها بعدما تركتها هند تأخذ حريتها بمعرضها 
- عن اذنك يامروان
اماء مروان له برأسه واتجاه نحو احد ضيوف زوجته 
واقترب حمزة من ياقوت التي كانت تطالع أبعاد إحدى الرسومات 
- عجبك التابلوه 
انتفضت ثم ألتفت نحوه فضحك على فزعها
- معلش خضيتك... قوليلي التابلوه عجبك يا ياقوت 
ابتسمت وهي تعود لمطالعه الرسمه التي تعكس هدوء وصفاء الطبيعه في لمحة فنيه 
- اه جدا.. رسمي ميجيش حاجه مع الحاجات الحلوه ديه 
واردفت مازحة وهي تُطالع اللوحات بنظرة خاطفه
- بس انا كمتفرج مش اكتر.. مقدرش اشتري حاجه 
ضحك وهو يرى انخفاض صوتها مع تلك العباره 
- وانا متفرج برضوه... قوليلي بقى نظرتك وسبب انبهارك للتابلوه ده بالخصوص 
عادت تنظر للوحة بأعين لامعه 
- فيها هدوء وراحه عجيبه... بتاخدك لعالم مسالم 
وقف يستمع إليها ومن حين لآخر يختلس النظرات نحوها.. زفر أنفاسه بهدوء وهو تارك حاله يعيش معها تلك اللحظه 
- تعرف نفسي يبقى عندي كوخ زي ده اعيش في
نظر نحو الكوخ الخشبي الصغير  الذي يحتل أطراف اللوحه 
- نفسك تعيشي في كوخ.. اتمنى طيب تعيشي في قصر
ضحكت بخفوت وآلم استوطن قلبها منذ تلك الليله التي سحبت زوجة ابيها من فوق جسدها الغطاء لتدفئ ابنتها وكأن هي لا حق لها أن تشعر بالدفئ وأرتكزت عيناها نحو اللوحه
- بس يبقى عندي زيه وانا راضيه
................................
وقف بجانب سيارته يفتح لها بابها كدعوة لتوصيلها وقبل ان يهتف 
- مش هقدر اركب معاك
طالعها حمزة مرتبكاً واسند يده على باب السياره
- ما انا مقدرش اخليكي تروحي لوحدك
ونظر لساعه يده التي وقف عقربها عند العاشرة مساءً
- انا فاهم وجهت نظرك.. بس الظروف تحكم يا ياقوت
نفت برأسها عباراته
- انا زي ما جيت هعرف اروح
وكادت ان تنصرف من أمامه.. فأوقفها صوته
- خلاص استنى اوقفلك تاكسي
حركت رأسها معتذره
- صدقني انا عارفه طريقي.. شكراً على الدعوة
لم يجد كلمه أخرى يصر بها عليها.. فمن نظرت عيناها الجادة علم انها لن تقبل اي من عروضه التي تتوجب عليه شهامته
سارت في الشارع الذي أتت منه بخطوات مستقيمه تعرف هدفها 
لم تلاحظ سيره خلفها بسيارته الي ان وجدها أخيراً  تقف بجانب احد الأرصفة ثم أشارت لإحدى وسائل المواصلات الماره في الطريق 
اطمئن على صعودها لسيارة ممتلئه بالركاب... فأكمل قيادته ولكن تلك المره بالسرعه المعتاد عليها 
زافراً أنفاسه بقوه مُخاطباً حاله
- لازم أنجز في التمثليه ديه... مبقاش لايق عليا دور المراهق الحبيب 
وضحك وهو يتذكر حاله في زمن مضى آوانه
- اعذريني يا ياقوت الاختيار جيه عليكي انتي.. بس الحياه اللي هتدخليها حلم لأي ست مهما دفعت من تمنها 
................................
دلفت لغرفتها بالسكن بعد أن أعطت التمام لقدومها للسيده سميره الحنونه
اضاءت نور غرفتها.. لتنتفض فزعاً من وضع سماح ليدها على كتفها صائحه دون مراعاه 
- عملتي ايه 
شهقت ياقوت بشهقات فزعه ثم رفعت حقيبتها تلطمها بها 
- ياشيخه حرام عليكي فزعتيني... هموت بسببك 
قهقهت سماح من هيئة ياقوت المذعورة ورفعت كفيها تقرص وجنتاها بداعبه
- بتتخضي ياكميله.. لا اكبري كده 
دفعتها ياقوت عنها ثم ابتسمت على مشاكستها
- أنتي سيبك من الصحافه ياسماح.. واشتغلي حراميه احسن تنفعي صدقيني 
صدحت ضحكات سماح فأتجهت ياقوت نحو فراشها تجلس عليه 
- ضحكتك تجيب بوليس الاداب 
اقتربت منها سماح تقاوم ضحكاتها من مشاكستها معها
- قوليلي ومتغيريش الموضوع... ايه اخبار المعرض كان حلو.. استفدتي ولا طلعت حجه 
هتفت سماح بعباراتها الاخيره رافعه إحدى حاجبيها منتظره الاجابه
- لا متقلقيش المعرض كان هايل.. واتعرفت على مدام هند صاحبة المعرض وجوزها السيد مروان رائد شرطه وكان في ناس كده تحسي بيلمعوا من النضافه 
صفرت سماح بشفتيها ثم ضحكت على عبارتها الاخيره 
- مالازم يلمعوا يابنتي ديه ناس واصله... حمزة الزهدي عايزاه يروح معرض رسومات لحد عادي يعني 
تنهدت ياقوت ونظرت لثوبها الذي لم يكن يليق بالمكان وقد نظرت لها احدي صديقات هند بنظرة ازدراء 
- هي هدومي شكلها وحش يا سماح 
جلست سماح جانبها وربتت على كفها هاتفه 
- خليكي ديما واثقه في نفسك... انتي مختلفه عنهم لان عالم كل واحد فينا مختلف... احنا عايشين على قد الموارد اللي في ايدنا ومبسوطين وسيبي اللي عايز يبص يبص 
ابتسمت وقد لمعت عيناها بالدمع 
- أنتي جميله اوي ياسماح عوضتيني عن بعد اهلي 
فتذكرت سماح رغبتها في السفر لبلدتها 
- صحيح هتسافري امتى 
لمعت عين ياقوت وهي تتذكر اتصال هناء بها عند عودتها 
- هناء هتتخطب لمراد ابن عمها... مراد طلبها رسمي 
اتسعت عين سماح ثم قفزت تُهلل 
- يا اخيرا حلم صاحبتك اتحقق... عقبالنا بقى مع ان انا مش هفلح في جواز انا جعفر في نفسي 
ضحكت ياقوت بقوة حتى دمعت عيناها 
- أنتي مصيبه ياسماح 
.............................. 
انصدم حمزة من جلوس مريم لذلك الوقت ونظر لساعه يده واقترب منها 
- صاحيه ليه لحد دلوقتي يامريم 
نهضت نحوه بلهفه ثم بكت وهي تتذكر حال صديقتها 
- هديل صاحبتي في المدرسه مامتها تعبت وهي في المدرسه أصلها شغاله داده هناك...بابا ساعدهم ارجوك المستشفى اللي رحتها وحشه اوي مش راضين يعملولها العمليه غير بفلوس وهما معهمش الفلوس ديه 
وألقت حالها بين ذراعيه متذكره والدتها 
- مش عايزه داده حليمه يحصلها زي ماما وتموت 
ذبذبت العباره كيانه... صغيرته مازال جرحها بفقد والدتها
لم يندمل.. فمجرد مرض والدة صديقتها تذكرت مصابهم الذي مر عليه عام ونصف وفاق على رجائها وصوت شهقاتها
- اهدي يامريم.. حاضر ياحببتي بكره نروح سوا ليها المستشفى لو احتاجت نقلها لمستشفى تاني هنقلها وهتكفل بكل المصاريف.. المهم بطلي عياط
ابتعدت عنه وجذبت أكمام منامتها تمسح دموعها
- بجد يا بابا
ابتسم بحنان ومدّ كفيه يمسح دموعها بأبوة وضعت بقلبه منذ اول يوم حملها فيه بين ذراعيه حين تزوج سوسن
- بجد ياحببتي.. هو انا عندي كام مريم
دلف شريف المنزل تلك اللحظه ضاحكاً
- كده هتتغر علينا اكتر... وهتشيل ذنب جوزها لما تتجوز
ضحك حمزة حين رأها تخرج لسانها لشقيقها
- ملكش دعوه... لو مكنتش ادلع على بابا هدلع على مين
بهتت ملامح شريف قليلا وهو يرى تعلق مريم بحمزة رغم انه أخبرها كثيراً ان حمزة ليس والدها وانه يوماً سيكون له زوجه واطفالا فوالدتهم قد رحلت الا انها ترفض تلك الحقيقه
فهى عاشت عمرها لا ترى الا هو
لاحظ حمزة صمت شريف ف فهم شعوره.. فتعلقت عيناه بمريم
- اطلعي نامي عشان مشوارنا بكره
تقافزت مريم بسعاده أمامهما ثم اتجهت نحو الدرج صاعده لغرفتها
- مش عايزها تفضل رافضه الحقيقه... مريم بتنسي ان ليها اب شايله اسمه 
اقترب منه حمزة متفهماً احساسه
- شريف انا فاهم شعورك كويس... بس مريم في الوقت الحالي مننفعش نأذي مشاعرها ونقولها لبقي عندك اب ولا ام... انت فاهمني ياشريف
لم يتمالك شريف دموعه حين تذكر موت والدته.. فضمه حمزة اليه بأخوه ك شهاب شقيقه ... ف شريف مدرك وضعه بالنسبه إليهم 
- ايه ياحضرة الظابط... اتمالك نفسك 
ابتعد عنه شريف مغمضاً عيناه ثم فتحهما بثبات
- في موضوع عايز اخد رأيك في
.................................
نظر شهاب نحو ندي الغافية جانبه يرمقها بحنق 
- متجوز انا عشان كل ما ارجع البيت الاقيكي نايمه 
وزفر أنفاسه بقوه ثم اشاح عيناه عنها.. لتفتح عيناها ثم اغلقتهما 
تملل في رقدته..ينفض رأسه من افكار الشيطان ليعود لعبثه ولكنه اقسم لشقيقه انه لن يخذله 
- استغفر الله العظيم 
عاد يرمقها ثم ألتقط هاتفه من جانبه... يتصفح صفحته على موقع التواصل الاجتماعي.. رفعت جسدها قليلا كي ترى ما يفعله.. لتشهق بفزع وهي تجده يميل عليها بكامل جسده 
غامزاً لها بعينيه هاتفاً بوقاحه 
- بتعملي نفسك نايمه ياندي وفكراني اهبل... انا سايبك بمزاجي 
اغمضت عيناها بخوف مما سيفعله وارتجفت شفتيها
- شريف بلاش 
نفخ بأنفاسه على وجهه ثم رفع يده يُداعب خصلات شعرها هامساً بشوق 
-  وحشتيني 
كان خبيراً في تحريك رغبتها بها تعمق في النظر لها وهو يُلقي بسحره عليها 
- ندمت على كل لحظه كنت السبب في بعدك عني... وحشني حبك ليا 
مازال اناني في حبها رغم اخلاصه منذ أن تزوجوا ولكن لا يُريد الاعتراف بحبه.. وامتدت يده نحو وجهها يداعب وجنتاها وشفتيها 
لم يعطيها حق لاعتراضها ولم تعترض هي الأخرى وهي تُسلم له حالها... ادمغها بأمتلاكه وكانت كالمرحبه فالعقل انسحب وترك القلب في هواه ومتعته 
.................................
أغلقت صفا الباب بقوة بعدما دفعت عزيز خارج الشقه... جاء إليها مخموراً يتفوه ببعض العبارات التي لم تفهمها ولكن هيئته أثارت الرعب داخلها
هوت بكامل جسدها خلف الباب تكتم صوت شهقاتها
- انا لازم امشي من هنا... لازم ادور على مكان تاني 
وتذكرت امر العمل الذي لم يساعدها عزيز في اجاده.. لم يأتي في عقلها الا حمزة ستذهب اليه مره اخرى رغم أنها عاهدت نفسها انها لن تعود له إلا عندما تصبح صفا القديمه بجمالها الاخذ وسحرها 
................................... 
وقف مراد شاردا في الشرفه ينفث دخان سيجارته... متذكراً توريط والده له بخطبة ابنه عمه وتحديد موعد الزواج 
لم يرحم حزنه على زوجته ولا طفله الذي عرف بوجوده عند وفاتها 
احتدت عيناه وهو يتذكر فرحت هناء وقد تمنى ان يرى على ملامحها الرفض والاعتراض ولكنها كانت سعيده حتي لم تعترض حين سألها والده عن موافقتها لتسريع الزواج قبل ذهابه لاستلام ادارة فرع الشركه الخاص بهم بمدينة الاسكندريه 
دهس عقب سيجارته بقوة أسفل حذائه متمتماً
- أنتي اللي اختارتي ياهناء...ومتلوميش الا نفسك.. حياتك هتكون جحيم معايا وهطفي السعاده المرسومه على وشك 
.........................................
تعجبت ياقوت من اللفافه الموضوعه على مكتبها.. حملت اللفافه تتحسس ما بداخلها ولكنها لم تخمن شئ 
نظرة حولها مندهشة 
- يمكن لبشمهندس شهاب
واردفت مفكره 
- هسأل مين طيب.. بشمهندس شهاب لسا مجاش مكتبه 
اتسعت عيناها وهي تجد ظرف صغير مثبت عليها ولم تنتبه اليه فمن وضع الهديه وضعها دون وضعتها الصحيحه 
ألتقطت الظرف ثم أخرجت الورقة المطويه لتنظر للكلمات المكتوبه عليها مع امضاء صاحبها 
الفصل الثامن عشر 
**************

لم يدق قلبها تلك المره بدقات السعاده وحدها إنما كانت دقاته تحمل مزيجً من المشاعر... لهفة، امتنان، فرحة طفله
أزالت غطاء اللفافة لتشهق دون تصديق مما رأت
نفس اللوحة التي كانت عيناها متعلقة بها ووصفت له شعورها نحوها
احساسً جميل دغدغ كيانها.. وداخلها كان صوت يصرخ بها
" أصبحتي اليوم محور اهتمام أحدهم "
لمعت عيناها بدموع الفرح.. وضمت الهديه بين ذراعيها متمتمه
- مش معقول
والخطوة حُسمت لصالحه رغم أنه لم يفعلها من أجل خطته
ولكن ارتبطت النوايا ببعضها واصبح ما تعيشه ظناً منها انها تلك السعادة التي تمنتها طويلا وماهي إلا لعبه لنيل الهدف
.................................
فتح شهاب عيناه بأبتسامه واسعه وهو يراها غافية على صدره
داعب وجنتها بأنامله وضمها اكثر اليه هامساً 
- ندي 
ردد اسمها لمرتان ثم دنى منها يُقبلها على خدها مُتمتما بأسمها ثانية 
- ندي 
تمللت في رقدتها وفتحت عيناها ببطئ لتنظر لوضعتها وقربهم فأنتفضت من جانبه 
- هو ايه اللي حصل بينا
صدحت ضحكاته بصخب.. ف سؤالها لا يستحق الا ردة فعله تلك
- محصلش بينا اي حاجه اطمني
واردف مازحاً وهو يجدها تضم شرشف الفراش على جسدها 
- مالك ياندي.. بتحصل في أحسن العائلات ياحببتي 
امتقع وجهها من أثر عباراته التي لا تفسر الا تهكمه 
- انت بتهزر ياشهاب 
احتدت عيناه وهو يرمقها 
- عايزانى اقولك ايه وانتي بتتنفضي من جانبي بالشكل ده 
غامت عيناها بالدمع فهى لم تكن تُريد حدوث شئ بينهم الا اذا احبها بالفعل وليس مجرد زيجة بُنية على الاحترام وحسب 
عندما رأي دموعها تنساب بضعف.. جذبها نحوه 
- بتعيطي ليه دلوقتي..انتي بتعشقي تنكدي على نفسك 
دفعته عنها ولكنه لم يحررها من آسر ذراعيه 
- انا مش نكديه 
ابعدها عنه قليلا ينظر لعيناها الدامعه ورفع كفيه نحو وجنتاها يمسح دموعها
- بالمنظر ده.. مينفعش اقول غير كده 
اشاحت عيناها بعيداً عنه ولكنه عاد يجذبها اليه مُداعبا اياها 
- ممكن مراتي الحلوه تسيب النكد النهارده واعزمها على احلى فطار 
كان بارعاً في جعلها له ومنه واليه... يعرف كيف يجعلها عاشقة متيمه به.. حاله كان كالسخريه حين يتذكر سنوات عمره بالجامعه واول حب بحياته كان محط السخريه وسط أصدقائه 
لا فتيات يعرف يتعامل معهما ولا حتي يعرف يجذب انظار احداهن اليه... ماعليه الا الاستماع لمغامرات أصدقائه 
واتي اليوم الذي أصبح هو الخبير في أمور النساء 
وفي لحظة تبدل حالها لا قرار استمرت به وفي النهايه اكمل القلب ضياعه 
.................................... 
مر الوقت وهي تجلس خلف مكتبها تنتظر مجيئ السيد شهاب 
لمطالعه بعض الاوراق التي طلب منها امس طباعتها فور قدومها صباحاً... ملت من جلستها دون عمل تفعله 
ونظرت لجانب المكتب نحو اللوحه مبتسمه 
- اخد الهديه واشكره ولا ارجعها ما انا مش هعرف اهادي بحاجه
اخرجها من شرودها رنين هاتف المكتب لترفع سماعه الهاتف سريعا 
- ايوه يابشمهندس.. حاضر هروح اودي الورق 
واردفت مسائله 
- حضرتك مش جاي النهارده 
نظر شهاب نحو ندي التي تتناول فطورها بسعاده 
- لا يا ياقوت ألغى كل مواعيدي النهارده... ولو عايزه تروحي بعد ما تودي الورق للسيد اشرف روحي مافيش مشكله 
انتهت المُكالمه لتبتسم علي فرصتها بأنها ستذهب للشركه الرئيسيه 
جمعت أوراقها في ملف ونظرت للوحه ثم انصرفت بعد أن حسمت امرها انها ستعود لأخذها بعد شكره عليها
...................................
تعلقت عين سماح برئيس الجريدة التي تعمل بها حالياً 
- مهمتك المرادي سبق صحفي عن لاعب كوره واسمه في غنى عن التعريف 
رمقته سماح بأمتعاض لكرهها لكورة القدم 
- مبهتمش انا بالكوره يافندم 
اطرق رئيسها على سطح مكتبه بيداه ممتعضاً من ردها 
- بتحبي ولا مبتحبيش ده شغلك يااستاذه 
واردف موضحاً مهمتها
- الشهر الجاي هو نازل مصر اجازه... اجازته هيقضيها في الاقصر واسوان... ديه مهمتك الجديده واتمنى تنجحي فيها زي لقائك مع حمزة الزهدي 
زفرت أنفاسها مُخاطبه نفسها بأن تلتزم الهدوء وابتسمت وهي تحدق بنظراته المتحديه 
- اسمه ايه اللعب يافندم
خاطبها رئيسها بهدوء 
 - " سهيل نايف" 
.....................................
أسند شريف رأسه على سطح مكتبه مُفكراً في حديث حمزة معه... مدام لم يعرف ماذا يُريد من تلك الفتاه التي عرفها في لحظات ضعفه فليتركها... لا يُنكر انه كان يشعر معها بشعور جميل لا يعرف اهو حب ام إعجاب ام راحه ولكن تصرفات شقيقتها جعلته ينفر من الوضع 
هو ضابط ويفهم أفعال شقيقتها.. تريد توريطه بالزيجه من شقيقتها وماهو الا رجلا لا يحب فرض الأشياء عليه 
مها لم تصل معه لمرحله ان يُفكر بها كزوجه 
والحل النهائي الذي اتخده بعد حديثه مع حمزة وكلام صديقه انه لن يُقابلها ثانيه... ولكن قلبه كان له رأي آخر 
- لا يا شريف ودعها لمره اخيره ... جبلها هديه ذكرى 
اقتنع برغبه عقله وقلبه معاً
ليدلف سيف لغرفه المكتب ناظراً له 
- سمعت الخبر ده... عندنا شهر تدريب مكلفين بي من الإداره 
....................................
وضعت أمامه قهوته بخجل وتوتر 
- عايز مني حاجه تانيه 
نظر مراد اليه بجمود... وكادت ان تسأله عن سبب معاملته تلك الا ان عمها خرج من غرفته مستنداً علي والدها 
وحينا وقعت عيناه عليهم نظر لشقيقه 
- ايه رأيك الاولاد ينزلوا يجيبوا الشبكه النهارده يامهاب 
كاد ان يعترض مراد الا انه وجد والده يسعل بحشرجه 
- عايز ارجع بيتي بكره وانا فرحان 
لينظر مهاب لابنته متسائلا 
- ايه رأيك ياهناء
خجلت هناء من الأمر واطرقت عيناها أرضاً
- اللي تشوفوا يابابا 
وانصرفت على الفور دون أن تنتبه لنظرات مراد المشتعله 
- وانت ايه رأيك يامراد 
هتف بها مهاب مُخاطباً ابن شقيقه تلك المره 
- مافيش مشكله انا برضو رأي من رأى بابا عايزين نفرح 
كانت الكلمات تخرج منه عكس ما بداخله... فسيحقق لهم الفرح الذي يُريدوه... ليذيقها هي كل عذابه 
.................................. 
وقفت للمرة الثانيه امام مدير مكتبه تطلب منه مقابلته
- للأسف حمزة بيه مش فاضي 
تعلقت عين صفا به وشعرت بوخزات تطرح قلبها خشت ان يكون أخبر سكرتيره بهذا الأمر فتسألت بنبرة مذبذبه 
- ينفع استناه.. انا محتاجه اقبله ضرورى 
طالعها الرجل وهو يتذكر انها أتت من قبل وقد دلفت لرب عمله 
حين اخبره بأسمها 
- هو حاليا عنده اجتماع خارج الشركه... تقدري تجيله في وقت تاني 
طالعته صفا بتفهم وجالت عيناها بالمكان.. ثم جرت اقدامها بتخاذل 
وقبل ان تخرج من غرفه المكتب كان حمزة يخرج من المصعد متجهاً نحو غرفة مكتبه 
ألتقطته عيناها كما رأها هو فتجمد في وقفته.. 
وأتجهت نحوه بخطي سريعه وقبل ان يسألها عن سبب مجيئها لهنا هتفت برجاء 
- حمزة ارجوك انا محتاجه مساعدتك.. مبقاش ليا حد وعزيز انا قلقانه منه.. ساعدني! 
اقترب منها متنهداً وهو يسمعها 
- عايزه ايه ياصفا... لو ديه خطه منك.. انك تظهريلي بصورة الست الضعيفه بلاش 
انسابت دموعها من قسوته... واطرقت عيناها ارضاً
- انا صحيح لسا بحبك ياحمزة.. بس انا اتعلمت الدرس.. محدش بيدوق مراره الخداع الا صاحبه...انا عايزاك تحب صفا الانسانه الجديده 
واردفت بأمل 
- هستني تحبني تاني الأمل لسا جوايا 
اصابته كلماتها.. هو يلعب نفس اللعبه ب ياقوت.. دار بعقله في تخيل لحظه وقوعه بحبها فلم يجد الا نفض تلك الفكره وهو ساخر من نفسه فهو لا يرى ياقوت الا فتاه ضعيفه بأحلام بسيطه فهل بعد كل ما أصبح عليه سيحبها هي وسيله لا أكثر وسيله من سحر صفا يعود له ثانيه.. وسيله لاراحه عقله من زن شقيقته ووسيله لتنفيذ وصية سوسن التي يذكره بها شريف دوماً 
فاق من شروده وتجمدت ملامحه وهي تخبره 
- عزيز حاول يعتدي عليا امبارح... انا مش محتاجه غير شغل بس اقدر اعيش منه وادور على مكان اعيش في...اي شغل ياحمزة حتى لو خدامه عندك 
عيناها الدامعه وكسرتها أمامه جعلته يرى صدقها...لاا يحب إذلال أحداً له حتى لو كان عدوه مبادئ رباها عليه والديه ورغم سطوة الزمن عليه ودخوله دائرة الحياه الا ان بعض المبادئ ترسخت داخله 
- هحاول اصدقك ياصفا... وهساعدك لوجه الله مش هكون انا والزمن عليكي 
تنهدت بآلم وهي تستمع لعبارته الاخيره... الزمن كلمه في قاب قوسين لا نفهمه الا عندما نذوق علقمه 
اماءت برأسها شاكره وتعلقت عيناها به وهو يخرج احد الكروت من داخل سترته يدون لها عنواناً ثم أعطاه لها
- ده عنوان شركة الحراسات بتاعتي.. بكره الساعه 9 تكوني هناك وهتعرفي منهم مهام وظيفتك 
ألتقطت منه الكارت مبتسمه تشعر بالسعاده ليس لحصولها على العمل انما انه لك يحذلها حين لجأت اليه مستنجده..قلبها تقافز بين اضلعها يرسم لها أنه مازال يحبها
ضمت الكرت بيدها ثم شكرته بأمتنان 
- شكراً ياحمزة 
الطابق كان معروف بخلوه من المواظفين... ابتعد عنها منصرفاً نحو غرفة مكتبه 
- حمزة 
ألتف نحوها منتظراً معرفه ماتريده... فوجدها تلقى نفسها بين ذراعيه 
كانت ياقوت صاعده تلك اللحظه على الدرج فقد أعطت الأوراق للسيد أشرف كما امرها شهاب وقررت ان تصعد له كي تشكره 
لتقع عيناها على المشهد فتوارت خلف احد الجدران تغمض عيناها من الآلم الذي اخترق قلبها ولا تعرف سببه.. ولم تكمل المشهد وعادت تهبط الدرج بخطي سريعه 
توقفت عين حمزة على رؤيتها لهم ... ثم انصرافها السريع 
نفض صفا عنه.. لينظر الي المكان الذي كانت فيه 
تعليقات



<>