رواية للقدر حكاية الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم سهام صادق

      

رواية للقدر حكاية الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم سهام صادق


الفصل الثالث والعشرون

*******************


جذبها خلفه بعدما اخذت تتلاعب به بنظراتها ومن حيناً لآخر ترمقه بنظرات يفهم مقصدها... أغلق عليهم احدي الغرف ثم طالعها

- عملتي اللي طلبته منك

ضحكت ناديه بخفه ودارت حوله كالمحقق

- لما تقولي السبب اللي خلاك تعمل كده هديك الاجابه

زفرة طويله اخرجها من بين شفتيه مُتنهداً ودار بعينيه نحوها

- ناديه بطلي لعب الستات ده

اتسعت ابتسامتها ثم اقتربت منه تُهندم له سترته

- لولا بس اني اختك الكبيره وصعبت عليا وقلبي الحنين ده انت عارفه

ألتوت شفتيه بمقت وابتسم وهو يُسايرها

- ده انتي رمز العطاء والحنان والعقل كله ياناديه

دفعته علي صدره وعبست بملامحها حانقه

- ماشي ياحمزة.. هو انتوا تلاقوا زي

ضحك على أفعالها وضمها إليه بحب

- طبعا ياناديه عمرنا ما نلاقي زيك.. بس لو تعقلي شويه وتبقى انتي الكبيره فينا مش الصغيره

لم يشعر الا بقرصة قويه غرزت في لحم ذراعه

- اه.. ايدك تقيله

طالعته وهو يُدلك ذراعه... كانت تشعر بالفخر كلما نظرت اليه وهو يعلو شأنه.. وصل لمكانه اكبر مما كانت تتخيل يوماً انه سيصل إليها ولكن لم يحصل على ما تمنته له

لا أطفال تراهم حوله وشعره بدأت الخصلات البيضاء تغزوه

- بدء يطلعلك شعر ابيض

رفع كفه نحو خصلات شعره وابتسم وقد فهم مقصد عبارتها

- يعني هو انا صغير ياناديه.. ما انا كلها شهر وابقى في عمر 36

اطرقت عيناها نحو سوار معصمها

- مرضتش تاخد الفستان رغم اني عملت زي ما قولتلي 

ورفعت عيناها نحو ملامحه المسترخيه 

- ولا رضيت تتعزم زي ما انت شايف مجتش العزومه

انشقت ابتسامه خاطفه على شفتيه أخفاها سريعاً لكن ناديه ألتقطتها بعيناها الصائده.. فأبتمست بلطف ورفعت كفيها نحو وجهه

- اسمعها مني ياحمزه ياقوت مناسبه لوضعك.. البنت غلبانه ومش هتضايقك بطلبات الستات وتفضل تقولك عيلتك التانيه..وهات وجيب وتفرقك عن ولاد سوسن... وتعيش الدور انها بقيت مراتك..ياقوت فرصه ليك حتى لو محبتهاش فهى فرصه ليك وياسيدي جرب واتجوزها حبيتها خير وبركه محبتهاش امنلها حياتها وانفصلوا بهدوء

امتعضت ملامحه من حديثها وتنهد بضيق.. عقله كان يُقنعه اما قلبه كان وكأنه كالضائع

- ياسلام واتحمل لي ذنبها واظلمها معايا.. حياتي صعبه ياناديه.. انتي شايفه مريم متعلقه بيا ازاي وداخله على أصعب مرحله في دراستها... شريف اللي بقى وجوده في البيت من يوم موت سوسن قليل وندى هتتقبل تشوف زوجه تانيه ليا بعد اختها.. قراري هيدمر عيله كامله

صراخها جمده في وقفته حتى أنه خشي ان يكون قد سمعوهم بالخارج

- انت ايه هتفضل حارم نفسك من الحياه... بتنجح ليه في حياتك ياحمزه وفلوسك اللي ماليه ارصدت البنوك هتسيبهم لمين يورثك... اقولك حاجه ابني من فراغ واحرم نفسك من نعمه احنا اتخلقنا عشانها ذريتك فين

ضاقت أنفاسه 

-  لو اخوكي طلع عقيم ديه هتكون وجهة نظرك... ناديه انا تعبت عارفه يعني ايه 

واتجه نحو الاريكه التي تحتلها الغرفة الواسعه وهوي عليها بجسده واطرق عيناه أرضا... طالعته بندم وهي تراه هكذا وتقدمت منه ثم جلست جانبه تربت على ذراعه بحنو 

- انا اسفه ياحمزه.. اعمل اللي يريحك في حياتك.. اوعدك اني مش هتكلم في الموضوع ده تاني 

رفع وجهه نحوها وتعلقت عيناه بها... عاد الصراع داخله بين رغبته في تملك تلك الضعيفه وبين ضميره الذي أصبح يؤنبه 

- بس فكر في ياقوت ياحمزه.. فكر كويس اوي 

انفتح الباب فجأة ليدلف فؤاد مُحدقاً بهم 

- كان صوتكم عالي ليه 

طالعت شقيقها ونهضت نحو زوجها مُتمتمه 

- هبقي احكيلك يافؤاد... تعالا نطلع ليهم بره 

فألتقت عين فؤاد بذلك القابع فوق الاريكه بملامح مُظلمه وقد فهم نوع الحديث الذي دار بينهم... أغلق فؤاد الباب بعدما غادروا الغرفه 

لينهض حمزة من فوق الاريكه مُقتربً من الشرفه التي تضمها الغرفه... طالع الظلام بشرود 

- ليه اللعبه مش عايزه تنتهي يا ياقوت... ليه القدر حطك في طريقي وكل الاشارات بتقول ان انتي العروسه المناسبه لعيله الزهدي

....................................

طالعتها سماح وهي تأكل الطعام المُعلب وارادت ممازحتها عندما لاحظت شرودها 

- ضيعتي عزومه متتعوضش وجيتي تاكلي المعلبات ديه 

كانت شارده غير واعيه لعبارات سماح.. تُفكر في الثوب الذي ستشتريه لزفاف هناء ولا تملك ثمنه وقد اضاعت المال الذي كانت تضعه جانباً من أجل شقيقتها 

فرقعت سماح اصابعها امام عينيها هاتفه بصياح 

- ياااااقووت 

انتفضت ياقوت فزعاً من صوتها وهي تلوك الطعام بفمها 

- في ايه يا سماح..صوتك خرم ودني. 

تجلجلت ضحكات سماح بفخر

- ده انا صوتي مازيكا... المهم قوليلي كنتي شايله الهم في ايه 

قلبت عيناها بين سماح ورغيف الخبز الذي تضعه ف حجرها

-  فرح هناء قرب ومش عارفه هلبس في ايه.. معنديش حاجه ألبسها... الفرح هيتعمل في أوتيل كبير.. خايفه وجودي مع صاحبتي ميشرفهاش وديه صاحبة عمري ياسماح نفسي ابقي جانبها 

عضت سماح على شفتيها بقوه مُتأثره .. صديقتها رفضت عشاء سيريح معدتها مما تتناوله من اطعمه مُعلبه سريعه الطهو ولم ترفض عشاء فحسب إنما رفضت هديه قيمة كانت ستزيل همها 

ضاقت عيناها مُفكره في حل ذلك الأمر..لن تجعلها تشعر انها اقل من احد في زفاف صديقتها

- سيبي الفستان عليا يا ياقوت 

حدقت بها ياقوت وهي لا تعرف من اين ستأتي بالثوب 

- هتتصرفي ازاي... ما انا عارفه اللي فيها ياسماح.. ده احنا في آخر الشهر وبقينا نقضيها معلبات عشان نمشي على القد 

ضحكت سماح وهي تتسمع لوصفها عن حالتهم 

-  احنا في القاع اوي كده 

بادلتها ياقوت الضحك وهي تُحرك رأسها بالايجاب 

- هو مش في القاع او يعني بس الحياه بقيت غاليه 

صدح صوت رنين هاتف سماح تلك اللحظه.. فتعلقت عين ياقوت بها عندما لاحظت نظراتها مثبته على الهاتف 

- ده ماهر مش كده 

اماءت لها سماح برأسها ولم تكن تفكر في اتصال ماهر وإنما فكرها أخذها كيف ستستغل ماهر وتشتري الثوب من ماله.. ف مدام عاد يدور حولها ستدفعه الثمن 

..................................

نظرت مها الي شقيقتها بعدما تحايلت عليها مثل كل يوم منذ أن اختفى شريف عنها 

- رد على تليفونه 

ضغطت ماجده على زر الهاتف ليعلو صوت الرساله النصيه

" الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقاً" 

ألقت ماجدة الهاتف على الطاوله حانقه ولم تنظر إلى ملامح شقيقتها المُحطمه

-  رني تاني ياماجده ممكن المرادي الشبكه تجيب معاكي 

لم تتحمل ماجده اصرار شقيقتها على مُهاتفته وصرخت بوجهها 

- ارن ايه تاني ما انتي سمعتي بودنك التليفون مقفول.. حضرت الظابط بح.. كان بيتسلي وخلص 

سقطت دموعها بعجز 

- بس شريف مش كده.. اكيد في حاجه حصلتله 

احتدت عين ماجده وسلطتهما على عيناها الدامعه وعاد حديث سالم الماكر يتردد في اذنيها.. فأقتربت منها وعلقت عيناها على العقد الذهبي الذي ترتديه شقيقتها 

- اوعي يكون اخد اللي عايزه منك وسابك 

لم تفهم مها معنى حديثها فمسحت دموعها برجاء 

- انا عايزه شريف 

بكت بنواح وهي تهتف بأسمه.. فجذبتها ماجده بعدما تغلل الشك اكثر داخلها من بكائها 

- عمل فيكى ايه انطقي

ازدادت مها في البكاء خوفاً مع نفض شقيقتها لها بين ذراعيها 

- بقتيلي معيوبه كمان يعني مش كفايه عاميه

سقطت الكلمه كالطعنه على تلك التي وقفت تتلقى دفعات شقيقتها لها بعويل.. لم تكن تفهم مقصدها فبكت وهي تُنادي بأسمه وما كان ذلك الا يزيدها شكً 

- خديني عند شريف... انا عايزه شريف 

كانت كالطفله الصغيره.. تبحث عن من وجدت معهم الأمان

- يابت ردي طمنيني... يامصيبتك ياماجدة وانا اللي قولت هيتجوزك وارتاح من همك.. اه كل حاجه راحت

هتفت ماجده عباراتها وهي تتخيل ما رسمه بعقلها سالم 

تعالت طرقات على باب الشقه... لتنفض مها نفسها من بين ذراعيها وركضت تفتح الباب بعدما سارت تتخبط بين المقاعد 

فتحت الباب بأرتجاف فتلقاها سالم بين ذراعيه 

وداخله يهتف برغبه 

" اه نفسي ادوقك" 

- مالك يامها.. في ايه 

ابتعدت عنه ترجف من الخوف 

- انا خايفه من ماجده اوي 

ابتسم سالم وهو يفحصها بعينيه 

- تعالا ياسالم ادخل تعالا شوف المصيبه اللي انا فيها 

عبست ملامح سالم وهو يسمع صوتها... أغلق الباب وجذب مها خلفه 

- متخافيش يامها

واقترب من ماجده التي جلست على احد الارائك تلتقط أنفاسها 

- في ايه ياماجده... مالك

رمقت ماجده شقيقتها المتواريه خلفه وتنهدت بصوت مسموع 

- روحي اوضتك يامها 

تجمدت مها في وقفتها ولم ترغب بالرحيل الا ان صياح ماجده عليها ثانية جعلها تنتفض وتتجه نحو غرفتها بتعثر

جلس سالم جانبها وداخله يبتسم فقد وصل لهدفه أراد من قبل أن يوتر العلاقه بينهم لينفرد بالشقه بعدما ترحل مها لأي مكان يؤيها... ولكن الآن كان هدفه اخر.. ان يصبح الحمل الوديع بين كلتاهما وينال ما يُريد... فرغبته بالعمياء تزداد كل يوم وهو يرى جمالها وجسدها 

آفاق من شهوته وتخيلاته على صوت ماجده وهي تلطم فخذيها

- ضحك عليها وخد مراده منها ياسالم 

تجمدت عين سالم وظن ان ما تقوله ماجده حقيقه عكس ما هو صوره لها 

-  عرفتي ازاي..قالتلك عمل فيها ايه 

طالعته ماجده حانقه 

- البت مش على لسانها غيره..عايز ايه اكتر من كده 

اخذ سالم أنفاسه بعدما فهم مقصدها..واسترخت ملامحه عندما وضحت له الرؤيا 

- لا مش معقول.. ده ظابط ومن عيله اكيد هيخاف على سمعته 

وألتف نحو غرفة مها يعض على طرف شفتيه 

- انا هدخل افهم منها براحه... اكيد كانت خايفه منك 

نهض بعدما وجدها تُشيح عيناها عنه 

- ياريت تعرف منها حاجه... انت برضوه في مقام اخوها وهتخاف عليها زي 

تنفس سالم بزهو وسار بخطي واثقه نحو غرفتها... تعلقت عيناه بها وهي جلسه على فراشها تحمل دوميتها بين ذراعيها وتبكي... اقترب منها ببطئ وهو يشبع عيناه بملامحها وامتلاءت جسدها.. رطب شفتيه بلسانه وهو يتمنى التمتع بجسدها

- اهدي يامها..ماجده بتحبك وخايفه عليكي 

تعالت شهقاتها وقبضت على دوميتها بقوه 

- ماجده مبقتش تحبني 

اقترب منها سالم وقد وجدها فرصه ليُلامس جسدها بحرية والظاهر مواستها والباطن لم يكن الا شهوة 

أخذ كفوفها  بين كفيه مُحدقاً النظر في ملامحها الجميله الناعمه

" البت جميله وناعمه.. ياا لو مكنتيش عاميه كنت اتجوزتك بدل اختك"

كان يهتف بتلك العبارات داخله وفاق على صوتها الباكي

- هي ماجده مبقتش تحبني صح

تعلقت عين سالم بها ولمعت عيناه وهي يُطالعها ثم مد كفيه نحو وجهها ليزيل دموعها مُتمتماً

- مين قال كده بس... هو حد يشوفك وميحبكيش يامها

سكنت قليلا وهي تأخذ أنفاسها الهادره

وانتقلت يداه من فوق وجنتيها لذراعيها

- هي عايزه تطمن عليكي

اغمضت عيناها بقوه هاتفه

- انا معملتش ليها حاجه.. انا كنت عايزه شريف

ضغط سالم علي شفيته بقوه وهو يسمع اسم شريف

- انسى شريف يامها... شريف خلاص رجع لحياته

تسألت وهي لا تعي حديثه

- رجع لحياته ازاي.. هو قالي اني بقيت جزء من حياته

تأوهت من قبضة يداه على ذراعيها.. لينتبه على فعلته فرفع كفه يربت على وجنتاها

- كان بيكدب عليكي

دفعته عنها بقوه متمتمه وقد تحول سكونها لصياح 

- لا شريف مش كداب 

عندما رأي تمسكها به لمعت عيناه بمكر 

- هروحله القسم اللي شغال فيه... كله عشان خاطرك ايه رأيك

ألتمعت عيناها بالأمل... وضمت قبضتي يداها لجسدها...أقترب منها ثم اخذها بين ذراعيه

- مبسوطه كده

لم تنتفض تلك المره من مُحاوطته لها وشعرت بالامتنان نحوه 

- اه 

كان سالم مشغولا في تنفس رائحتها وفي عالم آخر يرسم جسدها في خياله 

..................................... 

تعلقت عين شهاب بها بعدما دلف لغرفتهما.. وجدها ترتدي نظارة طبيه وتجلس علي الفراش تضع جهاز الحاسوب فوق ساقيها وتحمل ورقة تدون بها 

- هو احنا ابتدينا... ادي اول حاجه ظهرت من الشغل 

رمقته ندي بصمت وعادت لتحضير درس الغد لتلاميذها 

- لو عايز تنام انا ممكن انزل المكتب تحت اقعد في

طالعها شهاب بنظرات متفحصه.. ثم اقترب منها يُداعب عنقها 

- انام مين..شيلي الكلام الفارغ ده وتعالى نتبسط ياحببتي 

ابتسمت وهي تجاريه في حديثه

- وهنتبسط ازاي ياشهاب 

كانت شفتيه تخبرها بمعنى انبساطه.. واتسعت عيناه وهو يجدها تبتعد عنه وتنهض من فوق فراشهما وتحمل متعلقاتها 

- اتبسط لوحدك ياحبيبي 

ثم مالت نحوه ومدت شفتيها وقد ظن انها ستقبله

- تصبح على خير 

وانصرفت من أمامه بعدما ارتدت فوق منامتها القصيره ما يسترها 

ليحدق في طيفها ثم جذب الوساده وألقاها ارضاً حانقاً

هبطت لاسفل واتجهت نحو غرفه المكتب الخاصه بحمزة لتجده ينهض من خلف مكتبه بعدما وضع الأوراق التي كان يُطالعها في احد الادراج 

- ممكن اخد الاوضه ولا اشوف مكان تاني 

ابتسم نحوها حمزه وأشار اليها

- تعالي ياندي انا خلاص خلصت شغلي 

اقتربت من الطاوله لتضع اشيائها عليها.. واطرقت عيناها بحزن... ففهم ان الامر متعلق بشقيقه 

- عملك ايه تاني الغبي ده 

سقطت دموعها وقد رفعت عيناها نحوه 

- هو انا ليه مكنتش شايفه عيوب شهاب قبل الجواز 

تعلقت عيناه بها وتنهد وهو يرمقها 

- لان الجواز حاجه والحب وفترة الخطوبه حاجه تانيه ياندي... الجواز حياه كامله.. شهاب بيحبك بس اخويا للأسف اناني في حبه

سقطت الكلمه علي مسمعها وهي لا تُصدق ان شهاب يحمل لها مشاعر الحب وكادت ان تُجيب لتجد شهاب يهتف بأسمها ثم دلف الغرفه 

- تعالي ياندي كملي شغلك في اوضتنا

ضحك حمزة على شقيقه

- ماكان من الاول... خد مراتك يلا 

تعلقت عين ندي بحمزة الذي حرك لها رأسه بأن تذهب معه 

فأنتقلت بعيناها نحو شهاب الذي انحني كي يُجمع أغراضها 

وانسحبوا الاثنان نحو غرفتهما... لتتعلق نظرات حمزة بهم

- والله انتوا الاتنين ملكوش غير بعض.. ربنا يهديك ياشهاب 

................................. 

وقفت ياقوت أمام الفيلا التي أتت إليها من قبل يوم ان جاءت من أجل اللقاء الصحفي الخاص بسماح... سمح لها الحارس بالدلوف بعدما أخبرته بهويتها 

سارت نحو الداخل تتأمل المكان... الي ان وقفت أمام باب المنزل وقبل ان تدق الجرس 

سمعت صوت سياره تقف وتخرج منها فتاه بزي المدرسه ومعها فتاه أخرى يبدو عليها انها زميلتها.. عرفت هوية أحداهما فلم تكن الا مريم عائده من مدرستها 

اقتربت منها مريم ترمقها بنظرات متفحصه 

- مش انتي بتشتغلي عندنا في الشركه 

توترت ياقوت وتعلقت عيناها بالفتاه الأخري

- ايوه... بشمهندس شهاب طلب مني اجي اخد ملف من هنا 

طالعتها مريم ممتعضه وقد عاد الكبر إليها 

- طب خليكي هنا.. هبعتلك الخدامه بي

تجمدت ياقوت في وقفتها من معاملتها ... ونظرت نحوها الفتاه بأسف على فعلت صديقتها 

اطرقت ياقوت عيناها خجلاً وابتعدت عن باب المنزل تنتظر اخذ الملف ثم الرحيل 

مر الوقت لتخرج الخادمه لها بالورق وكان خلفها حمزة الذي كان يتأهب للخروج من المنزل 

ألتقطت ياقوت الملف من الخادمه وتحاشت النظر إليه

- ايه اللي موقفك كده يا ياقوت.. مدخلتيش ليه

توترت وهي تقبض على الملف بيدها ولم تجد اجابه تخبره بها...ف الإجابه ستخص ابنه زوجته فكيف ستخبره انها من امرتها ان تظل بالخارج 

تنهد حمزة بيأس من صمتها 

- نفسي افهم بتفكري في ايه قبل ما تردي يا ياقوت 

واردف وهو يسبقها بخطواته 

- تعالي اوصلك في طريقي ومش عايز اسمع رفض منك

ابتلعت ريقها بتوتر وحركت رأسها 

- انا عارفه طريقي يافندم 

رمقها حمزة بجمود افزعها... ليصخك على خوفها منه 

- يلا يا ياقوت السواق مستني 

كان السائق داخل السياره ينتظر قدومه... لتتبعه بحرج 

توترها جعلها لا تنتبه ل الدرجة الاخيره من الدرج المؤدي  للمنزل 

فألتوت قدمها وكادت ان تسقط الا انه اسندها بذراعيه مُتسائلا 

- أنتي كويسه 

تعلقت عيناها به وابتعدت عنه سريعاً ثم دلفت للسياره وجلست بالمقعد الأمامي بجانب السائق تتلاعب بحقيبة يدها بأرتباك

كانت مريم تقف بالشرفه تنظر لما حدث بملامح جامده 

.................................... 

انتقت سماح افخم ثوب فطالع ماهر ما انتقته 

- مش استايل لبسك خالص... انتي ناويه تتحجبي ياسماح 

رمقته سماح ببرود ثم وضعت الثوب على جسدها تنظر عليه في المرآة واتجهت نحو البائعه 

- عجبني ده 

أخرجت بطاقه الائتمان خاصتها وهي تُدرك انها فارغه من المال

اخذتها منها العامله لتسحب المال ولكن ماهر مد يده للعامله 

- هاتي بطاقه المدام

وناولها بطاقته ونظر الي سماح ليُذكرها انها يوما كانت زوجته 

ضحكت سماح داخلها وقد اشترت الثوب لياقوت وهذا ما يهمها 

- مش عيب تدفعي وانا معاكي ياحببتي 

رمقته سماح مقتً وضغطت على شفتيها 

- انا مش حببتك ياماهر 

طالعها بهيام ومال نحوها بعدما تناولت الحقيبه التي بها الثوب

- هتفضلي حبيبتي ياسماح... وهترجعي لعشك ياعصفورتي 

الكلمه ذكرتها بما مضى... كان يناديها بعصفورته الي ان اطلق سراح عصفورته من قفصها الذهبي ذليله... خشت ان تسقط دموعها أمامه... فخرجت من المتجر بخطوات اشبه بالركض... ليتبعها هاتفا بأسمها 

- سماح 

ولكنها اختفت من أمام عينيه دون أن تلتف اليه 

..................................... 

اليوم كانت حنة هناء... نالت من زوجة ابيها الحديث الذي سم بدنها انها أتت من أجل صديقتها ويوم عقد قران شقيقتها لم تأتي... لم تتفهم زوجه ابيها الأمر ونعتتها بالحقوده 

كانت تساعد هناء في لف حجابها وهي شارده... ف سألتها هناء 

- طالعه حلوه يا ياقوت 

انتبهت ياقوت على صوتها 

- طالعه قمر ياحببتي 

احتضنتها هناء بحب 

- ربنا يخليكي ليا

ثم جذبت هناء يدها لتقرصها متمتمه 

- اقرصيني عشان تحصليني وتتجوزي انتي كمان 

رغم الآلم الذي كان داخلها وسموم زوجه ابيها من لسانها يتدفق على مسمعها ضحكت وقبلة صديقتها 

بدء الغناء يعلو بالخارج ودلفوا أقارب هناء الغرفه يجذبوها معهم للخارج ف مراسم الاشهار تمت وانتهى الامر تأكيداً بالزواج 

رقصت هناء بسعاده وهي لا تُصدق انها غداً ستتوج عروس لمراد زوجها الذي لم تراه الا يوم عقد قرانهم منذ ايام أودع على جبينها قبله اهتز فيها جسدها وحملت معها مشاعر كثيره ومن ليلتها لم تراه الا اليوم وكانت مجرد نظرة عابره... فسرت ذلك كما أخبرها عمها انه متوتر ومشغول من أجل انتقاله لاداره فرع شركتهم بالإسكندرية 

اطمن قلبها بالاعذار التي كانت عباره عن مسكن يُسكن القلب من مخاوفه

..................................... 

كانت تعلم بوجوده بمكتبه ..رغم انصراف جميع الموظفين الا الأمن .. تنتظر قدومه للشركه بفارغ الصبر وهي تعد الايام رغم أنها لا تجني من رؤيته لها إلا وجعاً

صعدت نحو الطابق الذي به غرفته... وسارت بخطي متوتره 

الي ان دلفت للغرفه... تجمدت عيناها وهي تجده مسطح على الاريكة مغمض العين.. اقتربت منه ببطئ وجثت على ركبتيها تتأمل ملامحه ولم تشعر بحالها وهي تُقبله على خده.. فأنتفض من رقدته صائحاً

- أنتي بتعملي ايه هنا ياصفا 

تعلقت عيناها به وفركت يداها بتوتر

- جيت اشوفك ياحمزه

طالت نظراته نحوها فأغمض عيناه بقوه 

- اطلعي بره

صرخ بها فنهضت من جلستها فزعاً

- حمزة اديني فرصه أقرب منك

صدح صراخه بها ثانيه... لتترك الغرفه راكضه تكتم صوت شهقاتها

عاد يجلس على الاريكه واضعاً رأسه بين كفيه مُتمتماً

- مافيش حل غير اني اتجوز.... 

ولم يكن عقله يضع الا هي زوجه تُناسب وضعه وتكون زوجه دون امتيازات 

...............................................

وصلت سماح الفندق بعد رحله طويله قضتها في القطار وتمتمت حانقه وهي تتجه نحو موظف الاستقبال كي تسأل عن الغرفة التي حجزتها لها الجريده 

- مش كانوا كملوا جميلهم وحجزولي تذكره طياره بدل البهدله ديه 

تنفست بقوه ونظرت لموظف الاستقبال 

- حجز بأسم سماح مهدي 

استعلم منها الموظف عن بياناتها... ثم ابتسم وهو يُعطيها مفتاح الغرفه

- أقامه سعيده يافندم... تحبي نبعت حتى ياخد شنطة حضرتك 

نفت برأسها فحقيبة ملابسها لا تحتاج لاحد ان يحملها... تعلقت عيناها بأنبهار  نحو التصميم الداخلي للفندق متمتمه 

- استعدي لمهمتك ياسماح 

.......................................... 

ألتقطتها عيناه وهي تلتف حول هناء بسعاده وبجانبها السيدة سلوي وابنه شقيقته " تقي" يتراقصون مع العروس

ضحكتها كانت لأول مره يراها.. فستانها الطويل المحتشم ولفة حجابها والكحل الذي كحلت به عيناها كل هذا أعطاها جمالاً هادئاً... لا يعلم لما اليوم عيناه تُجملها له بشده وينظر لها بنظرة رجل لأمرأه 

فعلت صفا امس اقتحمت عقله دون هواده... زوجه سيقطع كل آمالها به.. فهو لا يشتري من باعه يوماً 

عيناه كانت تدور وتعود اليها ينظر لها بقوة وتعمق 

- اللعبه قلبت عليك مش كده... والقلب دق

قالتها ناديه ضاحكة تُحاول بمكر ان تستفزه لترى ردة فعله

- بطلي سخافة ياناديه.. قلب ايه اللي دق

كان كاذباً لأول مره نظراته تفضحه.. رغبته بها أزدادت عن قبل

- بس عيونك بتقول غير كده ياحمزة

واردفت بتلاعب وهي تُطالع ياقوت التي احتضنت هناء بقوة 

- يمكن انا بيتهيألي 

ألتف نحو شقيقته بعدما رسم الجمود على ملامحه وعاد لحمزة الزهدي الذي يُريده

- كلامك بقى يعصبني ياناديه 

وابتعد عنها حانقاً.. لتتعلق عيناها به 

- بكره نشوف ياحمزة..  اللعب في الحب مينفعش وصاحب اللعبه مسيره في يوم يقع 

.................................... 

دلفت خلفه تحمل ثوب زفافها بين يديها... طالعت الغرفه التي تم حجزها بالفندق لتقضيه ليلتهم فيها ثم الذهاب غداً لشقتهم بمدينه الاسكندريه 

طالعته وهو يُلقي سترته بعنف فوق الفراش ثم اتبعتها رابطة عنقه

رمقها وهي تقف تُطالع ما يفعله..

الفصل الرابع والعشرون

*****************


رسم عقله مااراد حدوثه وقلبه الأحمق كان كالاعمي لا يرى الا ما يُريد.. أما عيناه كانت غافيه تُبصر ما يهواه قلبه.. وهي ليست الا عاشقه هائمه في بحر عشقه المظلم

خرج صوتها بنبرة خافته خجله بعدما تعلقت عيناه بها لوقتً طويلاً

- في حاجه يامراد

كان يقف يتخيلها وهو يخبرها بأنها ليست الا بطله في مسرحية خطط لها والده.. تخيل انهيارها وبكائها

سيناريو مر أمامه للحظات.. ولكنه لم يفعل ما أراد فعله

والسبب في ذلك عمه ذلك الرجل الذي سلمه ابنته بأعين تتلألأ فيها دموع اب يستأمن ابنته التي رعاها لسنون طويله وقد جاء اليوم ليُعطيها لزوج يوما ما سيكون مثله ابً

اغمض عيناه بقوه ينفض أفكاره العاصفه في مخيلته.. ثم اشاح وجهه سريعاً عنها بعدما اعادت سؤالها 

- مراد مالك انت فيك حاجه 

تنفس بقوة واتجه نحو المرحاض تحت نظراتها الحائرة ليضع رأسه أسفل صنبور المياه مُفكراً في حياته القادمه 

- اهدي يامراد.. لازم تفكر هتعمل ايه.. ابعد فكرة انك تأذيها مهما كان ديه بنت عمك من دمك

خاطب نفسه وصورة عمه تمر امام عينيه وعباراته تتدفق في مسمعه 

" بنتي امانه عندك يامراد.. حافظ على الامانه اللي حفظتلك عليها ياابن اخويا" 

تنهيده قويه خرجت بثقل من بين شفتيه وهو يبتعد عن المياه المتدفقه فوق رأسه ثم اخذت مسارها نحو صدره 

تقدمت بخطوات خجله من الفراش ثم جلست عليه تنظر من حين لآخر نحو المرحاض 

تشعر بالتوتر ولكن أيضا بالسعاده تسألت داخلها 

- هو مشلنيش ليه زي اي عروسه.. ده انا حتى عملت رجيم قاسي لليوم ده 

عبست بملامحها وهي تحلم بأحلامها الورديه.. اتجهت بعيناها نحو باب المرحاض ثم رفعت كفيها نحو وجنتيها الساخنه 

- اهدي ياهناء كده وبلاش توتر

انتبهت على صوت خروجه فأطرقت عيناها نحو ثوب زفافها 

انتظرت عباره منه ولكنه تحرك في الغرفه بضعه خطوات لينتبه عليها اخيرا يرمقها بهدوء

- هتفضلي بالفستان كده

تخضبت وجنتاها ورفعت عيناها نحوه خجلا متمتمه 

- ها! 

واتسعت حدقتيها بصدمه وهي تجده يتسطح فوق الفراش مغلقاً عيناه.. وكأنها ليست معه وكأنها ليست عروس همهمت تسأله 

- انت هتنام .. 

واردفت بتوتر جليّ على صوتها 

- احنا مش هنصلي 

فتح عيناه يرمقها للحظات قبل أن يهتف 

- ياريت تطفي نور الأوضة وتاخدي هدومك وتغيري في الحمام 

بهتت ملامحها وهي تسمعه وتسألت بأمل ان يكون يمزح معها 

- اطفي النور

رمقها ساخراً وهو يتفحص خلجات وجهها الذي شحب 

-  تصبحي على خير 

أعطاها ظهره حتى يجعلها تفهم الاجابه بوضوح.. لا يرغبها ولا ينظر لها بأنها عروسه 

ألتقطت ملابسها وانسحبت من الغرفه ودموعها تنساب على وجنتيها.... تسأل حالها اين أحلامها في تلك الليله.. اين الحبيب الذي انتظرته طويلاً.. أين قبلته الدافئه.. أين عباراته الحنونه التي ستحتوي خجلها وتطمئنها 

وضعت يدها على فمها تخشي ان يسمع صوت شهقاتها...وسؤال واحد اخذ يدور بخلدها لما فعل ذلك.. أخبرها بأنه يُريدها 

ثبتت عيناها نحو نقطه ما وهي لا تُصدق ما خيله لها عقلها 

- مش معقول يكون مراد زي نديم ابن خالي ومحتاج يتعالج... بس ليه يخبي عني انا مش هسيبه وهفضل معاه 

صور لها عقلها برئته.. لتمسح دموعها التي انسابت مع كحل عينيها تأخذ أنفاسها بتنهيده طويله

- لازم تحفظي على سر جوزك ياهناء.. وتقفي جانبه... بس لازم الاول اتكلم معاه بكره ويفهمني ميخبيش عليا 

....................................... 

وضعت ياقوت الثوب برفق في الخزانه الصغيره التي تحتويها غرفتها 

- الحمدلله الفرح خلص على خير والفستان محصلش ليه حاجه .. عشان ارجعه لسماح لما ترجع من مهمتها 

اقتربت من فراشها وتسطحت عليه بأرهاق ولمعت عيناها بالدمع وهي تشعر بالوحده... ولكن سريعا تبدل حالها لتبتسم وهي تتذكر جمال صديقتها ورقصتها مع مراد 

تنهيده حالمه انسحبت مع أنفاسها وهي تتخيل نفسها يوماً بين ذراعي أحدهم يضمها اليه ويُراقصها 

نفضت رأسها من أحلامها الورديه 

- أنتي بتفكري في ايه يا ياقوت... لا انتي الأحسن تنامي عشان الأحلام خطر عليكي وعندك شغل بكره 

اغمضت عيناها لتغفو في لحظتها دون شعور من شده ارهاقها 

...................................... 

طالع شقيقه وهو يُحاوط خصر زوجته ويتهامسان.. ابتسم وهو يراهم هكذا واسند مريم التي تمسك ذراعه وعيناها مثقله من أثر النعاس

- مريم فوقي ياحببتي 

صعد الدرجات وهو يسندها... فأقتربت منه ندي بعدما انتبهت لحال مريم... اشفقت عليه فطيله طريق عودتهم وهي غافيه على ذراعه 

- انا هوصلها لاوضتها ياحمزه.. دراعك اكيد وجعك 

اسندتها ندي نحوها... فسقطت رأس مريم علي كتفها... نفض ذراعه بآلم ضاحكاً على صغيرته

- نومها بقى تقيل البنت ديه.. انا مش عارف هتقدر تروح مدرستها بكره ازاي 

تركهم واتجه نحو غرفته ليتحرك فيها دون هواده يمسح على وجهه بقوه وصوره ياقوت تقتحم عقله وهي تقف مع شقيق هناء تضحك معه ويبدو ان علاقتهما قويه ولم ترحمه ناديه من تعليقاتها وتلميحاتها 

........................................

تأملها وهي غافيه جانبه... مدّ كفه يمسح على وجهها 

تملمت في نومتها وهي تشعر بيده التي تنتقل بخفه على وجهها. 

- شهاب سيبني انام عندي شغل بكره

ابتسم وهو ينحني نحوها يلثم خدها ثم تحركت القبله لجانب فكها لتحط شفتيه نحو مقصدها

- مش عارف انام.. اصحى اقعدي معايا

فتحت عيناها بقلق.. حبها طغى على كبريائها

- مالك ياشهاب ايه اللي مضايقك... ده احنا راجعين من فرح واتبسطنا

ألقي رأسه على الوساده زافراً أنفاسه بقوه.. فبماذا سيخبرها ان الفتاه التي احبها يوما قد ترملت وصارت حره.. اليوم رأها في الفندق الذي قام فيه حفل زفاف مراد... كانت من منظمين الحفل..صدمه ملابسها السوداء ووجهها الذي أصابه الذبول... قدماه أخذته إليها وليته لم يذهب... حلمه أصبح حراً طليقاً 

- مش فاهم نفسي ياندي

رمقها بطرف عيناه ولم تفهم هي شئ من عبارته

- مالك ياشهاب.. احكيلي فيك ايه 

واعتدلت في رقدتها ومالت نحوه تمسح على خصلات شعره الذي تعشق نعومته وغزارته 

اغمض عيناه وهو ينساق مع حركة يداها الناعمه... قارن بين حلمه الضائع وذلك الحب الذي يحصل عليه معها.. مهما أخبرته بتمردها وأنها تحررت من حبه الا انه لا يرى منها الا الحب 

- مكرهتنيش ياندي 

ابتسمت بآلم وهو يُطالع ملامحها 

- القلب مبيكرهش الا لو سكينه الغدر والخيانه طعنته ياشهاب... انت اه مبتحبنيش بس على الاقل من يوم ما وعدتني انك هتكون وفي ليا بتنفذ وعدك 

شعرت بذراعيه تأسرها وأصبح يعلوها 

- كنت ياندي 

فأتسعت حدقتيها بلمعان 

- تقصد ايه 

همس بدفئ وهو ينفخ أنفاسه الساخنه على صفحات وجهها 

- افهميها لوحدك ياندي 

...................................... 

رمق فرات زوج شقيقته الذي عاد للتو من سفرته وقد دعته فاديه لتناول العشاء في جلسه عائليه 

- اخبار شغلك ايه ياعزيز... سمعت انك هتشارك واحد في مصنع للمنتجات الغذائيه

توتر عزيز من رصد شقيق زوجته لكل ما هو متعلق به... قربت فاديه الطبق المملوء باللحم أمام زوجها مجيبه وهي ترمق زوجها بفخر

- عزيز طول عمره ناجح 

سلط فرات نظراته نحو شقيقته الهائمه بزوجها.. لا تسأله عن مصدر أمواله الذي يقسم ان أساسها بالحرام يعلم أن عزيز ابتعد قليلا عن تجارة المخدرات لتفتح الأعين عليه ولكن لا يجد دليلاً قاطعاً نحوه ولو وجد لن يستطع تشويه سمعه زوج شقيقته وسمعته هو أيضا 

- انا بكلم جوزك يا فاديه.. هو ملهوش لسان يرد عليا 

تلبك عزيز وهو يمضغ الطعام.. يخشى ان يكون قد علم ما وراء تلك الشراكه فماهي الا تجاره بالاطعمه الفاسده منتهية الصلاحيه 

- شريكي انت عارفه يافرات... رجل أعمال ليه اسمه في السوق 

ابتسم فرات وهو ينظر لاطفال شقيقته الصغار

- مش مهم الاسم ياعزيز المهم السمعه.. على العموم انا مش هقدم غير النصيحه وانت حر.. بلاش الشراكه ديه 

ونهض بعدها وهو يلتقط عصاه التي وضعها جانبه كي يسير بثبات بها ويحمل عليها ثقله 

اتجهت أنظار فاديه نحوه تسأله 

- هو فرات قصده ايه ياعزيز.. لو الراجل ده سمعته وحشه بلاش 

قطب عزيز حاجبيه وحدق بالمقعد الفارغ الذي كان جالس عليه فرات

- اخوكي ده بيحب يكبر كل حاجه... باينه لسا فاكر نفسه رتبه في الجيش 

أسرعت فاديه تؤنبه على قوله 

- عزيز اتكلم كويس عن اخويا

زفر عزيز بقوه ثم ألقى بمعلقته بعنف فوق طبقه... لتتعلق عين طفليه عليه خائفين من حدته 

....................................... 

وقفت أمام احد المطاعم في إحدى المناطق الراقيه... انتظرت زميلتها التي تقيم معها بسكن المغتربات... اخبرتها ان تنتظرها بالخارج الي ان تدلف وتقضي أمراً ما بالداخل 

طالت وقفتها بملل الي ان وقفت متثمره في مكانها وهي تسقط بعينيها على حمزه وعائلته يترجلون من السياره فقد أتوا من أجل تناول وجبة العشاء بعيدا عن المنزل 

رأتها  ندي فأقتربت منها بغرابه 

- ياقوت بتعملي ايه هنا 

توترت وهي تُطالع نظرات شهاب وحمزة والصغيره مريم التي وقفت ترمقها ببغض 

- مستنيه واحده صاحبتي

فأبتسمت إليها ندي بلطف وقبل ان تعزم عليها بأن تدلف معهم سبقها شهاب..كان حمزة يقف كمتابع للمشهد صامتً تحكي له مريم عن يومها بمدرستها 

- تعالي استنيها جوه معانا... وفرصه نتعرف عليها

قالها شهاب غامزاً لها حتى يرى غيرة زوجته.. فوكظته ندي بذراعها 

- كده ياشهاب 

ضحكت ياقوت بخجل على أفعالهم اللطيفه

- شكرا يابشمهندس مافيش داعي... انا هرن عليها تطلع أصلها اتأخرت

اعترض شهاب علي رفضها بأصرار وطالع شقيقه 

- يابنتي انسى اني مديرك وده عشا على حساب حمزة تعالي خلينا نكلفه اكتر 

تحركت يدها تلقائياً علي فاها تداري اتساع ضحكتها علي مزاح شهاب المُحبب

- ما تقول حاجه ياحمزه 

أسرعت ياقوت رافضه عندما رأت أعين مريم ترفضها... هي لن تقبل عزيمه تجلس بها وسط عائله ستكون مثل المتطفله عليهم لم يتحدث حمزه بشئ فمازال يشعر بالضيق كلما لاحت صورتها مع شقيق هناء وكأنه يُحاسبها على حياه لا دخل له فيها

- سيبها براحتها ياشهاب 

اطرقت ياقوت عيناها أرضاً عندما استمعت لعبارته وقد احزنتها

دلفوا جميعهم للمطعم وشعرت بقدم تدهس على قدمها بقوه جعلتها تكتم صوت تآوها بصعوبه... نظرت لابتسامه مريم

فأغمضت عيناها بآلم وهي لا تعلم لما فعلت بها هذا

ابتعدت تخفي دموعها...من آلم فعلتها ونظراتها التي تُعبر عن كرهها لم تجد سببً لكره الصغيره لها ولكن ما لا تعلمه ان اقتراح ناديه على الزواج ب ياقوت سمعته من تقي بعدما اخبرتها مريم بأستخفاف عن نظرات معلمتها ريما 

بغض لا تعلم سببه ولكن صاحبته كانت تعلم

تعلقت عيناه بها بعدما جلس على المقعد المواجه لساحة المطعم الخارجيه

نظراته كانت تلتقطها وهي تتحرك يميناً ويساراً ولكن سريعاً ما جعلته مريم ينتبه لحديثها المشاغب مع شهاب

اندمجوا في النظر لقائمه الطعام والنادل يقف جانبهم.. لمعت عين ياقوت وهي تنظر نحوهم... ترى ابتسامه رب عملها وحنانه على ابنه زوجته وشهاب وندى التي تعلقت بذراع زوجها يضحكون

عضت شفتيها تمنع دموعها بالهطول تحتاج لمشاعر مثل تلك... تفتقر الدفئ والحنان... اشاحت عيناها خشية ان تلتقطها اعين احد

ونظرت نحو باب المطعم وكادت ان تخطو للداخل حتى ترى زميلتها التي حذرتها سماح منها كثيراً بشكوكها في سلوكها الذي تخفي تحته رداء الفتاه المكلوله ولكنها كانت لا ترى الا ان حالها مثلهم وأنها لطيفه و ودوده

خرجت عبير زميلتها وقد لاحظت ان هيئتها بها شئ قد تبدل لا تعلم ما  هو ولكنها تشعر بذلك 

- اتأخرتي ليه ياعبير 

زفرت عبير أنفاسها وهي تُداعب خصلات شعرها 

- ما انا قولتلك واحده صاحبتي بتشتغل جوه المطعم.. استنتها لحد ما خلصت 

واردفت وهي تنظر لياقوت 

- انا ورايا مشهور مهم... روحي انتي يا ياقوت.. وشكراً ياحببتي

 انصرفت عبير دون أن تُطالعها.. اغضبها الموقف 

- طول عمرك ساذجه وغبيه يا ياقوت... سماح عندها حق 

لم تعلم أن حمزه التقط تلك الفتاه فأخذ يتذكر أين رأها من قبل لتتسع عيناه وهو يتذكرها 

.....................................

وقفت خلفه تنظر لهيئته كان يُعطيها ظهره يُطالع أمواج البحر من الشرفه ويحتسي قهوته... ثلاثه ايام مروا علي زواجهم  وانتقالهم لمدينه الاسكندريه وهو يقضي يومه بالخارج

- مراد

هتفت أسمه بخفوت وانتظرت لعله ينتبه إليها.. لم يلتف نحوها الا عندما أعادت هتافها بأسمه

- في حاجه ياهناء

اجابها وهو يرتشف من فنجان قهوته... فأغمضت عيناها بقوه  

- انت مش مبسوط اننا اتجوزنا 

تجمدت يداه على فنجان قهوته... بدأت أمواج البحر تعلو وصوت أنفاسه يتصاعد.. لم ينفذ ما أراد اذاقها له من آلم إنما قرر اتباع نمط التجاهل اتبع الطريق القاتل والجارح وفي قانون عقله

إن هذا الأفضل فلن يسئ معاملتها 

طال شردوه وتصلب جسده.. فهو يحاول قدر المستطاع الهروب من المنزل حتى لا يعطيها فرصه لاسئلتها التي يراها في عينيها 

- مراد انت سامعني.. مراد ممكن نتكلم طيب

أستدار نحوها ببطئ ورمقها بنظره طويله.. ترتدي له كل يوم ملابس تُجملها له وتظهر مفاتنها ولكنه كالاعمي لا يرى

لا يرى الا انها زيجة اجبر عليها

-  انا مش فاضي ياهناء

ونظر الي ساعه يده ثم وضع فنجان قهوته علي الطاوله

- لما ارجع من الشركه نبقى نتكلم 

وانصرف دون أن ينظر إليها... لتسقط فوق الاريكه شاحبة الوجه تبكي على حالها وهي لا تفهم لما يتجاهلها 

........................................... 

تعجبت بالاتصال الذي اتاها من مدير مكتبه.. يُريدها ان تذهب لشركة الحراسات بعد انتهاء دوامها..قلقت من تلك المُكالمه 

فلماذا سيُريدها... شعرت بالريبه الي ان وجدت شهاب يخرج من مكتبه يأمرها ببعض الأعمال ثم غادر 

.......................................... 

نظرت سماح نحو بعض السياح وقد اخذت مكان مرشدهم الذي يُعاني من آلم ما بمعدته.. نست مهمتها الاساسيه وقررت الاستمتاع بأجواء مدينه اسوان 

كانت تتحدث عن المعبد الذي يسيرون داخله بثقه الي ان وقفت على صوت أحدهما يُخبرها 

- صححي معلوماتك انستي 

قالها أحدهم وقد كان يسير ريبتها من بدايه الجوله من نظراته الحانقه نحوها.. يخفى عيناه بنظاره من اشعه الشمس وعلى رأسه يضع قبعه رياضيه وملابس تشعرها وكأنه ذاهب لمباراه جولف.. احتدت عين سماح ورمقته بحنق 

- معلوماتي صحيحه ياكابتن.. ماذا تعرف انت عن تاريخنا 

حدق بها الرجل الذي لا تعرف تُحدد ملامح له وضحك ساخراً

- لا أعلم لما تقودنا سيده مثلك.. لو اعلم انكي من ستقودنا هذا اليوم لمكثت بالفندق 

اشتعلت نظرات سماح وبقي البعض يهمس على مشاحنتهم 

- لا بقى انا كده ممكن اغلط وانسى انك ضيف في بلدي 

هتفت بها سماح بلغتها الأم حتى لا يفهم عليها 

ولكنه أجاب رافعاً حاجبه لأعلى 

- هوجاء

ألقى كلمته بالفرنسيه ثم انصرف لم تفهم معناها... فهى لا تتقن الا اللغه الانجليزيه

وقفت تُحرك يدها على وجهها بغضب ترمقه وهو يرحل.. وألتف نحوها قبل أن يختفي عن مرء عينيها... ليزيل نظارته عن عيناه 

لتقف مصدومه متمتمه 

- لا مش معقول.. ده هو

.......................................... 

استمع الي صديقه عبر الهاتف وهو يُخبره ان فتاه ورجلا جاءوا لقسم الشرطه ليسألوا عنه وقد اخبرهم بعدم وجوده.. أراد أن لا تكون هي من أتت ولكن صديقه أعطاه الجواب دون أن يسأل عن هويتها او اسمها 

- انا استغربت بصراحه انك تعرف ناس كده... باين عليهم مش قاريب ليك مع ان الراجل اللي مريحنيش شكله قالي انهم قرايبك

واردف صديقه الذي يُدعي مجدي 

- انا قولتله انك اتنقلت بلد تانيه 

اغمض شريف عيناه وهو يعلم أن الرجل هو سالم فتسأل 

- البنت كان شكلها ايه 

صمت مجدي للحظات وهو يتخيل شكلها الجميل وقد اشفق عليها 

- البنت كفيفه! 

زفر بقوه وقبل ان يسأله صديقه اذا كان يعرفها اما لا 

- هكلمك بعدين يامجدي.. عندنا اجتماع 

أغلق الهاتف ثم ألقاه فوق الفراش.. رغم ان هذا مااراده ان يبعدها عن طريقه الا انه يشعر بآلم لا يعرف سببه 

..................................... 

أوقف سالم سيارته الصغيره في مكان خالي.. ينظر لمها التي لم تتوقف عن البكاء منذ أن علمت انه تم نقله لمكان اخر... كان سعيداً انه كسب نقطه بصلاحه وقد انتهى امر شريف تماماً 

- اه سمعتي الكلام بودنك... حضرت الظابط خلاص اختفى 

سقطت دموعها وهو تمسك العقد الذي أعطاه لها بقوه 

- بس هو قالي انه ماصدق قبلني

ومسحت دموعها بأكمام بلوزتها 

- هو شريف سابني عشان انا عاميه 

رمقها سالم بتمتع وهو يتأمل احمرار وجهها ثم اقترب منها 

- يامها ما انتي عارفه اللي فيها مين هيتجوز واحده عاميه 

عادت دموعها تتساقط من أثر الكلمه 

- انا كان نفسي اعيش زي البنات اللي في سني 

اتسعت عين سالم وقد وصل لهدفه 

- سبيني وانا اعيشك يامها.. سبيلي نفسك 

فسرت مقصده بطريقه بريئه ولكن عندما وجدت يده تسير علي فخذيها صرخت بقوه 

- انت بتعمل ايه 

وتعالا صراخها ولم ينجدها إلا صوت سرينه سيارة شرطه قادمه 

........................................... 

أنهت دوامها لتتجه نحو مقر الشركه 

اول من تعلقت عيناها بها صفا التي كانت تُسجل بعض الأشياء على الجهاز الذي أمامها قبل أن تُغادر فساعات العمل قاربت علي الانتهاء 

اقتربت منها ياقوت وهي تتذكر أين رأتها

- في حاجه ياأنسه 

تلبكت ياقوت وهي تنفض رأسها من شرودها بذلك اليوم 

- حمزه بيه موجود... عندي ميعاد لمقابلته 

رمقتها صفا بتفحص مُتعجبه من هيئه فتاه مثلها تسأل عنه... رفعت سماعه الهاتف لتسأل سكرتيره إذا كان يوجد ميعاد معها ام لا 

جاءتها الاجابه فتجمدت نظراتها نحو ياقوت 

- اتفضلي 

اتجهت ياقوت نحو المصعد بتوتر.. أما صفا عقدت ساعديها أمامها تسأل نفسها 

- وقت الدوام قرب يخلص... ايه اللي جايبها في وقت زي ده غريبه 

دلفت غرفه مكتبه... ليُقابلها سكرتيره الذي تأهب للمغادره 

أبلغه بقدومها ثم انصرف

وقفت في منتصف الغرفه لتجده قابع خلف مكتبه يتحدث بالهاتف.. أغلق سكرتيره غرفه المكتب فأسرعت تفتحها 

رمقها حمزة وهو لا يفهم سبب فعلتها تلك... أنهى مكالمته ثم نهض 

- مالك ياقوت... مش باكل موظفيني انا 

اخفضت عيناها بتوتر وهمست بخفوت 

- حضرتك كنت عايزني في ايه 

وقف حمزه أمامها يُحدق بها 

- البنت اللي كنتي مستنياها امبارح تعرفيها من امتى 

نظرت اليه بغرابه من سؤاله 

- عبير زميلتي في السكن... ليه بتسأل 

لم يُعطيها الاجابه التي ارادتها فهتف بلهجة أمره 

- ياريت تقطعي علاقتك بيها 

قطبت حاجبيها وهي لا تفهم سبب تدخله في حياتها الخاصه 

- ما اظنش ان ده من قوانين العمل يافندم 

ادهشه مُجادلتها ونظراتها التي تُهاجمه 

- ياقوت اسمعي الكلام ممكن... بلاش البنت ديه تصاحبيها وبلاش تخليني اخدش حيائك بالكلام عنها

تجمدت ملامحها ورمقته بغضب وهي تُدافع عنها 

- عبير بنت محترمه

هتف اسمها بحده وتفحص ملامحها المقتضبه

- ياقوت متخلنيش اظن انك تعرفي نوع شغلها... دفاعك عنها ما يدلش غير كده... ايه انتي كمان بتشتغلي بليل في كباريه 

ألجمتها عبارته عن عمل عبير هي تعلم انها تعمل ممرضه في إحدى المشافي الخاصه 

- كباريه.. عبير بتشتغل ممرضه 

ضحك وهو ينظر إليها 

- لا يا ياقوت عبير بتشتغل في كباريه بتبسط الرجاله ... وأحيانا بتحضر حفلات لرجال الأعمال واظن انك فهمتي دورها من غير توضيح اكتر من كده 

سقطت دموعها وهي لا تُصدق ما تسمعه اذنيها

- انا مكنتش اعرف ده... بس ليه تعمل كده 

تنهد حمزة وهو يُطالعها ثم تقدم منها يُعطيها احد المناديل الورقيه كي تجفف دموعها مُجيباً عليها 

- الفلوس بتيجي كده اسرع يا ياقوت 

واردف بلطف 

- امسحى دموعك 

طالعها وهي تُجفف دموعها كطفله صغيره ومازالت ملامحها تحمل معالم الصدمه... وقعت عيناه على صفا التي تتواري في احد الاركان وقد ساعدها عدم غلق الباب على مطالعتهم

لمعت عيناه وقد أراد ايذاقها جرعات الآلم حتى يحطم أملها في عودته اليها.. مال نحو ياقوت التي لم تكن منتبها لشئ تطوي المنديل الذي أعطاه لها

تجمدت في وقفتها واتسعت عيناها وهي تشعر بقرب أنفاسه منها ومُحاصرته لها بذراعيه

يتبع 

تعليقات



<>