رواية للقدر حكاية الفصل السابع والعشرون 27 والثامن والعشرون 28 بقلم سهام صادق

       

رواية للقدر حكاية الفصل السابع والعشرون 27 والثامن والعشرون 28 بقلم سهام صادق

الفصل السابع والعشرون

******************


تعلقت عين شهاب بشقيقه الذي لم يراه مندفعاً بتلك الدرجه علي أحداً بعيداً عن ما يخصه ... لا شئ يجعله قلقاً او يشعر بالذعر الا من يهمه ولكن ياقوت كان الأمر عجيباً عليه... 

نظر بتعمق لملامح شقيقه

- حمزه اوعي تقولي أن في حاجه بينك وبين ياقوت

ونفض رأسه سريعا من تلك الفكره... ليُحدق به حمزه بعدما وضع الهاتف على اذنه ينتظر إجابة شقيقته

- بس تعرف اتمنى ياقوت ترجع شغلها.. مش عايز اقولك اد ايه كانت بنت منضبطه 

دقائق مرت وهو يُعاود الاتصال بشقيقته ولكنها لا تُجيب زفر أنفاسه وهو يشعر بتأنيب الضمير خاصه بعد فعلته الاخيره معها.. ضحكه ساخره تغللت في اعماقه فأي فعله يتحدث عنها.. انها أفعال كثيره استخدمها معها وماهي الا كالدميه يتلاعب بها 

مره يجعلها هدف لاذاء مشاعر من كانت يوماً حبيبته ومره كان سيجعلها عروس لديكور بيته لا ترى ولا تسمع بل ما يجب عليها فقط أن تكون فاضله لما يُقدمه إليها... 

- انا مش عارف ناديه مبتردش ليه

نظر شهاب نحوه مُتعجباً

- ايه اللي دخل ناديه في الموضوع ده

واردف بعد أستعاب ف ناديه شقيقته هي من وفرت لها تلك الوظيفه لديهم

- خلاص ياحمزة... روح لناديه تكلم مدام سلوى تشوفها روحت بلدها ولا لسا هنا

ثم تنهد مُتدكراً هيئتها ذلك اليوم

- مش عارف اقولك اد ايه صعبت عليا... موقف ضياع الورق كان غصب عنها.. شنطتها اتسرقت والورق كان فيها وحصل اللي حصل 

تجمدت عين حمزه نحوه زافراً أنفاسه بقوه.. فلا اجابه يتلقاها من شقيقته ليُبعد الهاتف عن اذنه مُتمتما

- خليك هنا في عميل مهم جاي يقابلني... قابله بدالي 

لم ينتظر سماع شقيقه... وانصرف على الفور... ليُحدق شهاب في آثره متسع العين 

- عجيبه اول مره اشوفه كده... الموضوع ده في حاجه غريبه ولازم افهمها 

.......................................... 

جلست على خرقة قديمه تنظر للأوز الذي تربيه زوجه ابيها فوق سطح البيت... مسحت على وجهها بأرهاق من حراره الشمس والصداع بدء يفتك رأسها 

اغمضت عيناها تُقاوم ذرف دموعها... فقد عادت الي حياتها القديمه وقد ظنت انها تخلصت منها 

تعلقت عيناها بصدمه وهي تجد احد طيور الغربان يلتقط اوزه ويهرب بها شهقت بفزع ولسوء حظها كانت سناء صاعده للسطح تحمل بعض الطعام لطيورها رأت المشهد فأشتعلت عيناها غضباً

- نهارك اسود يابنت صباح الغراب اخد الوزه... اه ما انتي قاعده سرحانه 

وألتقطت ذراعها تسحقه بقبضه يدها بعدما تركت الطعام الذي كان بيدها جانباً

- انا مش قيلالك لو وزه بس حصلها حاجه هخلي نهارك زي وشك الفقري ده

جاهدت في تخليص ذراعها منها بتعب 

- مأخدتش بالي كان غصب عني... انتي سيباني هنا تلت ساعات تعبت من الشمس 

لوت سناء شفتيها مُستنكره

- تعبتي من ايه ياختي...مش كفايه مش بيجي منك نفع.. سبناكي تشتغلي رجعتلنا مطروده... الوزه لو مجتش هموتك انا طيري غالي عليا زي عيالي 

تحجرت  عين سناء نحو الغراب المتربص لوزه أخرى فدفعتها بقسوه عنها حتى تلحق الأمر دون خساره أخرى

 لتسقط منبطحه برأسها على حجراً ضخم 

هللت سناء على طيرها بعويل وكأنه بالفعل احد أولادها.. ورمقت ياقوت بنظرات حانقه وعندما رأت الدماء تسيل من جبهتها 

- تستاهلي... ده ذنب الوزه بتاعتي 

آلمتها الكلمه فمسحت دماء جبهتها بأكمام عبائتها ونهضت من رقدتها تجر قدميها بحسره فزوجه ابيها حتى لم تمدّ لها يدها تُنهضها

هبطت من السطح نحو الشقه.. لتنظر لها شقيقتها بهلع 

- مالك يا ياقوت... ايه الدم ده

سقطت دموعها فلم تعد تتحمل ثقلها في مقلتيها وركضت نحو الغرفه التي تمكث بها هي وشقيقتها 

فهرولت ياسمين خلفها بقلق 

- ايه اللي حصل يا ياقوت 

دفنت وجهها بين كفيها.. لم تؤلمها الكدمه بقدر ما آلمها كلام زوجه ابيها 

أزاحت ياسمين كفوفها ونظرت لجرحها 

- الحمدلله جات بسيطه... هقوم اجبلك مطهر وقطنه واجي امسحلك الدم 

تعلقت عيناها بشقيقتها وحسرة جديده كانت تُضاف اليها ولسان حال يسأل 

- امتى الفرج هيجي 

..................................... 

نظرت ناديه نحو شقيقها بعدما هاتفت سميره صديقتها... اقتربت منه ثم جلست جانبه تربت على ساقه 

- سافرت ياحمزه... رجعت بلدها

واردفت وهي تلتقط فنجان قهوتها 

- سميره بتقولي انها دورت على شغل قبل ما تسافر عشان تسد إيجار اوضتها في السكن لكن للأسف مافيش 

ألقت العبارات عليه وهي ترتشف من فنجان قهوتها  

لتنطر الي ملامحه الجامده وعاتبته

- ياريتها كانت جاتلي كنت اتصرفت 

وحركت رأسها بتقدير وهي تتذكر كلام سميره عندما سألتها لما لم تُهاتفها 

- تصدق سميره قالتلي مردتش تطلب مساعدتي... البنت ديه بقت تعلا في نظري حقيقي... سلوى شكرتلي في  اخلاقها كتير لما شوفت بعنيا صدقت

وأكملت بتلاعب كانت تقصده 

- كنت اتمنى تتجوزها... البنت كانت مناسبه ليك وهتتحمل تعلق مريم الزايد 

كانت تتحدث اما هو كانت عيناه جامده نحو وصف شقيقه على حالها عندما اعلمها انه امر بطردها دون رحمه رغم أنها قصت لهم ماحدث لأكثر من مره وهاتفه حتى يجد حلا... وبالفعل قد وجد حل بمعارفه وعلاقاته ودفع المال لتيسير الأمر ولكن في النهايه ذهبت هي ضحيه لخطئ مُقدر ان يحدث مع أي حد... حتى هو شخصياً 

- حمزه انت ساكت ليه.. اشرب قهوتك بردت 

تعلقت عيناه بشقيقته ثم نهض من جانبها 

- انا ماشي ياناديه 

وانصرف دون أن يلتف نحوها رغم ندائها له المُتكرر

- ياحمزه استنى رايح فين مش هتتغدي معايا 

ولكن لا رد اتي منه فقد كان يشعر بالضيق من نفسه... قطع رزقها وهو يعلم انها أتت من بلدتها للضروره حتى تعمل

.................................... 

نظرت سماح الي الجريده التي تحتوي على صورتها في أحضان لاعب الكره للمره التي لا تُخصي منذ أن تداول الخبر في الصفحات فلاعب كره وفتاه تعمل بالصحافه وقد اتت من أجل عمل لقاء معه كل هذا جعل قصه يتحاكي بها الجميع ...تجمدت عيناها علي العبارات المكتوبه أسفل الجريده ثم ألقتها على الطاوله التي أمامها ونهضت مُتجها نحو غرفته... رمقها البعض وهي تُغادر ليتهامسوا عما حدث 

طرقت باب غرفته بقوه تهتف بأسمه 

فتح لها سهيل الباب وهو يمسح شعره الذي يتقطر منه الماء أخذاً مساره نحو صدره العاري 

اتسعت حدقتيها من هيئته فأغمضت عيناها حانقاً 

- ألبس هدومك 

اخفض سهيل عيناه نحو صدره العاري وسرواله القطني 

- وانا ماذا ارتدي الان.. لقد افزعتني يافتاه وصراخك صم اذني 

أزالت سماح كفوفها عن عيناها ورفعت اصبعها نحوه 

- هنزل استناك في حديقه الفندق... دقيقتين الايق قدامي... لو عدت الدقيقتين وملقتكاش.. عليا وعلى اعدائي

لم يكن سهيل يستعب جميع مصطلحاتها.... رفع حاجبه الأيمن ساخطاً ثم صفع الباب خلفه... انتفضت سماح من أثر فعلته 

وقرعت الباب بقدمها غاضبه ثم انصرفت لاسفل وقد تقطعت شفتاها من أثر قضمهما 

انتظرته على المقعد الخشبي وقد مرت الدقيقتان.. سمعت خطوات خلفها لتجده يتقدم نحوها ببرود ثم اقترب منها يرمُقها 

- ماذا تُريدي... ليس لدي وقت أمامك دقيقه واحده 

شعرت وكأنه يرد لها حديثها فنهضت من فوق مقعدها تقبض على يداها بغضب 

- ليك عين تتكلم... ده انا هفضحك 

طالعها سهيل بأبتسامه عابثه 

- اختياري لكي كان صحيح... انتي المطلوبه 

لكمت سماح كفها بقبضتها الأخرى حتى تُخلص طاقتها المكبوته في نفسها 

- انت مجنون... اختيار ايه وزفت ايه.. خلتني لبانه في كل لسان... علاقه ايه اللي بينا وحب ايه ده اللي خلاك تنزل مصر عشان تيجي تشوفني 

واردفت وهي تزفر أنفاسها بقوه حانقه

- انا شوفتك قبل كده يابتاع انت 

تجهم وجهه من سماعه لألفاظ لا يفهم معناها 

- اصمتي قليلا... انتي مثل الراديو

عندما وجدها تُحرك اظافرها نحوه.. ارتفعت شفتيه ساخراً 

- لقد أحببنا بعضنا عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي 

أعطاها الاجابه على احد عباراتها فلم تشعر سماح بنفسها الا وهي تلتقط حجراً من الأرض ثم قذفته نحوه 

ليستدير سهيل بجسده بمهاره تليق به 

- لم أود اختيار شنعاء مثلك.. ولكن حظك الأسود 

كادت ان تهتف بعبارات سبابها الا انها اتسعت عيناها وهي تسمع اخر شئ ظنت ان تسمعه 

- سأعرض عليكي الزواج بمقابل مادي كبير وشهره يتمناها الكثير

....................................... 

نظرت صفا الي المرأة التي تُشاركها الغرفه... ثم سألتها وهي ترطب شفتيها بلسانها 

- هو انا عملتلك حاجه عشان تكرهيني 

رمقتها المرأه بأستهزاء وهي تتذكر تحذير عنتر منها لا تعلم السبب ولكن تحذيره أقلقها 

- ياريت كل واحد يخلي في حاله... لا صباح الخير ولا مساء الخير سامعه 

اطرقت صفا عيناها وقد ظنت ان عنتر افش بسرها ثم عادت تنظر نحوها 

- انا بس كنت عايزه... 

وقبل تُكمل صفا عبارتها هتفت المرأة التي تُدعي صابرين 

- استغفر الله العظيم... ما قولنا كل واحد يخلي في حاله... ده ايه الهم ده 

اتجهت المرأة نحو دورة المياه الخاصه بالغرفه... فطالعتها صفا بآلم لم تعد تقوى عليه فالسجن كان ارحم عليها 

سقطت دموعها وهي تتمنى العوده اليه

- ياريتني كنت فضلت في السجن... ليه سبتني ياحمزة

هوت بجسدها على الفراش الصغير بأرهاق ولم تشعر بنفسها الا وهي تسقط في سبات عميق 

فقد ظن عنتر ان فرض الأعمال الشاقه عليها سيجعلها تعجز وتعترض ولكنه لا يعلم أن السجن علمها الكثير وأهم ما علمه لها 

ان بروده جدران السجن كانت اهون عليها من الحريه 

.......................................

عادت مها من المدرسه التي تعمل بها بعدما اوصلتها إحدى العاملات لباب المنزل وودعتها حزينه انها لن تراها ثانيه... فقد طردها مُدير المدرسه بعد أن ضجر من السرقه المُتكرره في آلات الموسيقى.. أخبرها انه تحمل وضعها كثيراً ولكن صبره قد نفذ.. فلن تتكفل الاداره دائما بالخسائر. 

شهاده تقدير وشكر حصلت عليهم كمعلمه مثاليه وانتهى الأمر 

فتحت لها شقيقتها الباب وقد أتت من عملها مُبكراً سعيده بعدما ذهب إليها سالم لمكان عملها وصالحها طالباً منها ان يسرعوا بأمر زواجهم فقد مل من كثرت المشاكل 

احتضنتها ماجده بقوه تُخبرها بسعاده

- انا وسالم رجعنا لبعض يامها 

تجمد جسدها بين ذراعي شقيقتها..  تتذكر حديث شقيقتها مع جارتهم... ابتعدت عن شقيقتها تُداري خلجات وجهها الحزين

- انا فرحانه عشان انتي مبسوطه ياماجده... اوعدك مش هضايقك تاني

مسحت ماجده على وجهها وقبلتها

- حبيبت اختك انتي... قوليلي عملتي ايه في المدرسه

اطرقت مها عيناها أرضاً وهي لا تعرف كيف تُخبرها بالأمر

- ادوني جواب شكر وفصلوني لان ظروفي متسمحش للعمل

ورفعت عيناها وقد لمعت مقلتاها بالدموع التي تُصارعها

- الآلات بتتسرق وده عبئ على المدرسه

قطبت ماجده حاجبيها بحنق

- لا انا مش هسكت انا لازم اعمل شكوى

تعلقت يد مها بذراع ماجده تسألها بأمل ان تنفي لها ما سمعته

- أنا هروح فين لما تتجوزي انتي وسالم ياماجده

تنهدت ماجدة بثقل وهي تنظر إليها

- مها متنفعيش تعيشي معايا بعد المشكله اللي حصلت مع سالم.. انا دورت علي حل والحمدلله لقيته ومش هتبعدي عني

أرتخت ملامح مها ونست حزنها ولكن كل شئ تلاشي سريعا

- الاوضه اللي فوق السطوح فاضيه... هكلم الست عدلات وأجرها منها وهي مش هترفض

واردفت بحماس وهي تحتوي وجهها بين كفيها

- هنضفهالك وافرشهالك... واه منبعدش عن بعض غير وقت النوم والوقت اللي يكون في سالم موجود... ها ايه رأيك

ابتلعت مها غصتها التي وقفت عالقه في حلقها

- هترميني ياماجده فوق السطوح... انتي عارفه اني بخاف

وكان لماجده تفسير لكل ما تفعله

- هرميكي ايه ياعبيطه ده هما بس دورين بينا... هو انا اقدر ابعد عنك

عانقتها ماجده حتى تُشعر ضميرها بالراحه

- ده انتي اختي حببتي

.......................................

دلفت هناء حجرته كي تُرتبها.... تقوم بمهامها الزوجيه بأكمل وجه وبقلب قد كسره حلم تشبثت به لسنون... ليس لديها حل الا الصمت فلا اجابه يُخبرها بها الا انه ينظر إليها ويُغادر ثم يعود ليلاً 

رفعت الوساده حتى تزيل شرشف الفراش لتتعلق عيناها بصوره 

ألتقطت الصوره بفضول لترى اخر ما توقعته 

مراد وفتاه متعلقه بعنقه تلثم خده بقبله تزم فيها شفتيها وهو يُحاوط خصرها بذراعيه

تجمدت يدها على الصوره كما تجمدت عيناها 

- فضلتي بتدوري على الاجابه... عرفتيها خلاص 

رفعت عيناها نحوه ومازالت ملامح الفتاه قابعه في مخيلتها 

- مين ديه يامراد 

هتفت بأرتجاف... فصمت وهو يتأمل ملامح وجهها وقد شعر بالشفقه عليها لما ستسمعه 

- مراتي ياهناء! 

........................................ 

عادت من منزل والدتها تجر خيبه جديده...تلك المره أصبح العريس مُطلقاً ولم يعد لديها حجه... عبدالله ابن شقيق زوج والدتها... شعرت وكأنه هو قدرها كما اسمعتها امها لتقنعها بالأمر

طرقت على باب منزل ابيها وهي تشعر بالضياع وإلحاح والدتها عليها ان تقبل حتي يصبح لها منزلا واطفالا

وجدت زوجه ابيها أمامها تحمل غداء والدها

- كويس انك جيتي.. خدي الاكل ودي لابوكي عشان يتغدى

ألقت الكيس عليها لتتلقاه 

- خلي اي حد غيري... انا جايه تعبانه

طالعتها سناء بمقت

- ما انتي لابسه اه وجايه من عند امك...ولا جيتي عند ابوكي التعب جالك

زفرت انفاسها وعادت أدراجها للخارج نحو محل الفاكهه الخاص بوالدها

وعلى مقربه من محل والدها كانت ترى اخر شخص توقعت رؤيته 

تعلقت عين حمزة بها من بدايه عبائتها السوداء المطرزه وحجابها الذي لم يعد مهندماً فوق رأسها لذلك الكيس الذي تمسكه بيدها والضمادة التي تضعها فوق جبهتها

تجمدت في وقفتها وقد دب الرعب بقلبها وارتجف جسدها وهي لا تفكر الا انه هنا من أجل أن يدفعها ثمن خساره صفقته

أرادت ان تهرب ولكن والدها أشار إليها بالتقدم وهو مُبتسم

ولم تكن ابتسامه والدها فقط إنما أيضاً ابتسامه السيد مهاب والد هناء صديقتها

وأصبحت تبحث عن اجابه ولكن لم ترى تفسيراً.. حمزة الزهدي هنا في محل والدها والسيد مهاب اي سبب ستُفكر فيه... فلا سبب تجده ولولا ابتسامه والدها لظنت السوء بالتأكيد

تقدمت منهم بقلق.. لتجد والدها يقترب منها فرحاً

- كويس ان سناء بعتتك انتي بالأكل

ونظر نحو حمزة الذي مازالت عيناه متعلقه بها

- حمزه بيه طلب ايدك للجواز يابنتي

الفصل الثامن والعشرون

******************


جلست على فراشها بأعين شارده الي الان صدى عبارته تخترق قلبها.... اليوم علمت ابشع حقيقه لم تتخيلها... 

تحجرت دموعها في مقلتيها ولأول مره تأبى الهطول... 

حلمها سرقته اخري من قبلها وسرقت ما تمنته لسنوات ولم يكن لها قلبه الذي تمنت ان يُحبها ولو قليلا...اغمضت عيناها بقوه وصدي كلماته لا تتوقف في اقتحام اذنيها

" مراتي ياهناء... اتجوزتها قبل ما اتجوز "

من قال يوماً ان الكلمه تقتل قد قُتل هو الآخر من قبل آلاف المرات وها هي تقتلها حقيقه أرادت معرفتها... وسقطت من برج أحلامها العالي 

شعرت بوجوده من صوت أنفاسه الهادره.. لم تصرخ كما ظن إنما انسحبت تُداري كسرتها بعيداً عنه 

- هناء انتي كويسه

سؤاله كان ليس له جواب... لو اجابت لصرخت حتى تقطعت أنفاسها 

- هناء ردي عليا.. انا مفكرتش ان ديه هتكون ردت فعلك 

واقترب منها يجلس أمامها فوق الفراش ينظر لعينيها الثابته نحو نقطه ما

- هناء

طالعته بقهر.. لقد أعطاها اهتماماً اخيراً... واي اهتمام تلقته منه اهتمام المواساه.. كان متزوج من غيرها ولم يكن يُريدها 

خرج صوتها اخيراً 

- انا كويسه ياابن عمي مجرد بس سكينه اتغرزت في قلبي... بس هو يستاهل عشان بني حياته على احلام

واشارت نحو قلبها تضرب عليه بضعف 

- خليه يتوجع وينزف عشان يفوق... كان محتاج الصدمه ديه لانه مكنش مصدق... كان اهبل وغبي 

ولم تعد تتحمل كبت دموعها... فحررتها بضعف.. لينظر إليها بحزن وصرخت بوجع 

- ياريتني متمنيتك... ياريتني سمعت كلام عقلي 

آلمه كسرتها لم يكن يظن انه سيشفق عليها يوماً.. تنهد وهو يلعن تلك اللحظه التي قلبت حياته ولعن اللحظه التي جعلته يترك غربته ويعود لموطنه 

- هناء انا اسف.. انتي تستحقي الاعتذار  

ضحكت وهي تسمع كلمته التي يراها كبيره عليها 

- اسف.. كتر خيرك ياابن عمي

تعلقت عيناه بها كاد ان يُخبرها انها هي من وضعت نفسها في حياته لو كانت رفضت خطبتهم من البدايه لكن كل واحد منهم يعيش حياته سعيداً 

- ممكن تخرج من الاوضه... محتاجه اقعد مع نفسي

نظر لها طويلاً فأشاحت عيناها عنه وتكورت بجسدها فوق الفراش الذي تغفو عليه كل يوم باكيه منذ زواجهم فلا بأس من ليله أخرى ترثي فيها حالها 

نهض من جانبها وطالعها ملياً ثم غادر الغرفه عندما وجدها تعطيه ظهرها 

وقف على الباب سانداً ظهره عليه بعد أن غادر غرفتها ليسمع صوت بكائها وآنينها

كتمت صوت صراخها أسفل وسادتها وهي تعض يدها.. نيران كانت تشتغل داخلها.. لقد كسر حبها واطفئ سعادتها وفي النهايه اكتشفت انه تزوجها من أجل والده فعمها هو من ارادها حتي انه كان يعلم بزواج ابنه من قبل

 قضمت شفتاها بقوه وجسدها اخذ يرتجف والوجع يسري في جسدها 

....................................... 

وقفت ياقوت خلف باب الغرفه تستمع لصياح زوجه ابيها عندما علمت بخبر طلب زواج ابنة صباح كما تنعتها دوماً

- انت بتقول ايه يازيدان مين ديه اللي تتجوز قبل بنتي وتاخذ فلوس جهازها

اغمضت ياقوت عيناها آلماً فهى كانت تنتظر والدها حتى تخبره انها ليست موافقه على عرضه ولكن كلمات زوجه ابيها كانت كالسم تسقط على مسمعها 

- قوله معندناش بنات للجواز... احنا حيلتنا ايه عشان نجهزها هي كمان 

سمعت صراخ والدها بها لأول مره لترتجف في وقفتها 

- لمي لسانك ياوليه... ايه بنت صباح ديه ياقوت زي ياسمين عندي... ولعلمك هتتجوز قبل ياسمين وهجزها احلى جهاز انا لسا عايش وماموتش مش عشان سيبك طحناها في شغل البيت وانتي قاعده متبغدده وقول ياراجل سيبها مهما كان في مقام امها لكن لحد هنا ومسمعش صوتك.

كتمت سناء حقدها ورسمت الوداعه فوق شفتيها 

- نجوز ياسمين الاول وبعدين نشوف...لو عايز يشيلها كده يشيلها اه نرتاح من الهم 

تحركت ياقوت بصعوبه نحو الباب وفتحته تنظر إليهم.. فتعلقت عيناها بوالدها الذي جلس على احد المقاعد وارخي رأسه لاسفل يلتقط انفاسه بصعوبه

رمقتها سناء بغل ثم سبحت اشقائها الصغار نحو غرفتها وصفعت الباب خلفها 

- بابا انا مش موافقه 

رفع زيدان عيناه وقد قطب حاجبيه 

- مش موافقه على العريس عشان الكلام اللي سمعتيه لا يابنتي أبوكي قدها صحيح انا راجل على باب الله بس عمري ما اكسرك قدام حد 

سقطت دموعها تلك المره حباً وركضت لاحضانه... كلماته احيتها وازالت آلام سنين طويله 

ربت زيدان على ظهرها بسعاده 

- انا فرحان اوي يابنتي... الراجل ماشاء الله باين عليه حاجه كبيره زي ما عمك مهاب قالي... وانا راجل ابن سوق ونظرتي في الناس متخيبش 

ابتعدت ياقوت عنه كي تُخبره انها لا تُريده.. فقد طردها من العمل دون رحمه دون أن يسمع دفاعها عن نفسها فهل سيكون زوجاً تأمن حياتها معه... لو يوماً نظرت اليه بأعجاب خالص لكن بعد فعلته في مكتبه وطردها استحقرته ولم تعد تحمل له سوي النفور 

- بابا انا.... 

لم تُكمل كلماتها... فوجدته يمسح على وجهها بحنان 

- الحمدلله ربنا استجاب لدعائي وهفرح بيكي قبل اختك الصغيره واطمن عليكي 

اغمضت عيناها بقوه... وابتلعت كلماتها التي وقفت على طرفي شفتيها وسمعته يهتف بسعاده 

- اخيرا هسلمك لجوزك يا ياقوت

ودلفت شقيقتها الشقه بعدما عادت من الخارج... فتعلقت عيناهم بها وقبل ان تسأل عن سبب هذا العناق... خرجت والدتها من الغرفه هاتفه 

- كويس انك جيتي من عند خالتك يا ياسمين... تعالي شوفي ابوكي عايز يجوز ياقوت قبلك وتاخد فلوس جهازك 

اتسعت ابتسامه ياسمين مما زاد سناء مقتً.. وهتفت بسعاده حقيقيه 

- هي ديه الاخبار اللي تفرح... وماله ياماما انا وياقوت واحد 

وعانقتها ياسمين وهمست بأذنها 

- اخيراً هتهربي من ماما وجالك الفرج يابنتي 

ولم تعرف اتضحك على حديث شقيقتها ام تدمع عيناها 

........................................

جمع شريف متعلقاته ثم أغلق حقيبة ثيابه ووضعها جانباً... فقد انتهى تدريبهم وقد حان وقت عودتهم 

وجد سيف يقف على أعتاب الغرفه يطوي ساعديه أمامه يرمقه بتفحص 

- هتطلب ايد بنت سياده اللواء

طالعه شريف بطرف عيناه ثم اخذ يعدل من هندام قميصه 

نفي برأسه الأمر فأقترب منه سيف وطالت نظراته نحوه

- لسا هتفكر ولا صرفت نظر خالص عن الحكايه ديه حالياً

ابتسم شريف وهو يُرتب خصلات شعره 

- هتجوز مها ياسيف

وتنهد بشوق فسيجعل لقاءه بها مفاجأه لن يُهاتف شقيقتها حتى لا يُفسد مفاجأته... سيذهب لها بباقه ازهار وبخاتم الخطبه 

رسم كل شئ بحب وندم على ما فكر به من قبل... لن يتخلى عنها مهما حدث.. بعده عنها جعله يُدرك انها لم تكن مجرد محطه عابره انما جمعهم قدر سيربط أسمهم معاً

ربت سيف علي كتفه مُبتسماً

- اذهب حيث يرتاح قلبك ياصديقي 

وكانت لعبارته ألف معنى وحكايه 

..............................

سمع ضحكتها المُجلجله في ارجاء الغرفه وهي تُحادث إحدى المعلمات زميلتها بالمدرسه 

- متفكرنيش يارفيف ده حتت موقف اه لو شهاب عرف بي 

وقف شهاب جامداً ينتظر سماع باقي المُكالمه

- مامت الولد كانت عايزه تخطبني لأخوها... اتصدمت لما عرفت اني متجوزه 

اتسعت عين شهاب بقوه وجذبها نحوه... فشهقت بصدمه وهي تراه أمامها أنهت المُكالمه بخوف ونظرت اليه تبتلع ريقها 

- انت  هنا من امتى ياشهاب 

رمقها شهاب وهو يقطب حاجبيه ساخراً

- من ساعه عرض الجواز اللي جالك من المدرسه يااستاذه

وصرخ بوجهها فأنتفضت فزعاً

- انت بتصرخ فيا كده ليه ياشهاب... موقف وعدي خلاص 

ضغط على اكتافها حانقاً فتأوهت آلماً

- موقف وعدي ياسلام... لا مش موقف وعدي ياندي.. ايه رأيك مافيش شغل تاني 

لم تتملك نفسها عند تلك الجمله فنفضت جسدها من حصاره 

- اسيب الشغل عشان موقف زي ده... طب ياشهاب قرر براحتك وشوف مين هيقولك نعم وحاضر... ندي بتاعت زمان خلاص بح 

تجمدت ملامحه ورفع كفه وكاد ان يصفعها الا انه تمالك نفسه في آخر لحظه... غادر غرفتهما فهوت بجسدها فوق الفراش تُحاسب نفسها على ماقالته

............................................ 

دقت سماح كثيراً على هاتف ياقوت حتى شعرت باليأس وقد انتابها القلق عليها... كادت ان تدق علي السيده سميره الا انها وجدت رساله من رقم لا تعرفه ولم تكن قد رأت الرساله رغم أنها بُعثت إليها امس 

تعلقت عيناها بصوره ماهر وزوجته التي تعرف ملامحها... وقد كانوا مُتعانقين... نظرت الي رسالتها المُصاحبه للصوره 

" انا وماهر رجعنا لبعض... مش هنولهولك"

تجلجلت ضحكات سماح حتى فاضت عيناها بالدمع من الضحك 

- سبحان الله طول عمره واطي... مش عارفه ازاي انا حبيته واتجوزته في يوم

...........................

مر الوقت علي مغادرته.. ساعه صحبتها أخرى الي اربع ساعات وهي تنتظره 

حتى جاء وعندما وقعت عيناه عليها 

- منمتيش ليه 

اقتربت منه دون أن تنتظر كلمه أخرى وألقت نفسها في أحضانه 

- متزعلش مني مكنش قصدي أعلى صوتي عليك

ورفعت عيناها نحوه ببرأه ثم لثمت خده بقبله رقيقه وابتسمت 

ضمها اليه وقد قضت على شيطانه الذي اخذ يخبره طيله ساعات غضبه منها انها تمردت عليه انها لن تكون ندي الفتاه التي أقنعه بها عقله حتى يتزوجها وقد بات قلبه ملكاً لها مع انه مازال لا يُريد الاعتراف بذلك يُخبره ان الحب ليس كلمه انما اشياء أخرى اكبر ولكنه نسي ان عقول النساء ابسط من ذلك وكلمه تزيل كل شئ 

- خلاص ياندي مش زعلان 

رفعت عيناها نحوه ثانيه تمسح على وجهه 

- بجد ولا هتنام زعلان مني 

اشاح عيناه عنها حتى يُمثل غضبه قليلاً ولكنه تلاشي وهو يراها تجذب رأسه نحوها ثم أزالت كتف منامتها العلويه 

- شوفت ايدك علمت ازاي 

وازالت الجزء الآخر.. لتنظر اليه ترى نظراته نحو مافعله 

- معلش ياندي انتي برضوه عصبتيني 

وانحني نحو كتفيها يلثم كل منهما... لتتسع ابتسامتها وهي تهتف داخلها 

" ده نصايح ناديه بتيجي بالنفع" 

ظل يطبع قبلاته على كتفيها حتى وصل لعنقها وهمس 

- مبقتش زعلان خالص... وهوديكي المدرسه واجيبك بعد كده عشان يعرفوا انك متجوزه..

ابعدته عنها تضحك بقوه فجذبها نحوه ثانيه ذائباً معها في دلالها ونعومتها والأكثر مكرها 

.....................................

نظر حمزة نحو أفراد عائلته ومن ضمنهم عائله شقيقته لم يعلم احد بقرار زواجه وطلب يد ياقوت الا فؤاد وقد تلقى اليوم الموافقه من والدها وقد جاء وقت أخبارهم

تناولوا العشاء مع الضحكات ومزاح كلا من مريم وندى وتقي مع شهاب وشريف الذي عاد اخيراً من تدريبه.. كان هو الاخر لديه حديث ولكنه قرر ان ينتظر ان ينتهي عشائهم ويخبرهم بما نوى عليه

انتهى العشاء بعد وقت وانتقلوا لغرفه الجلوس كي يتناولوا قهوتهم والعصائر على حسب ما يهوي كلا منهم 

صعدت تقي مع مريم لأعلى كي تريها مريم اخر ابيات شعر قد كتبتها في كشكولها

أخذهم الحديث لامور عده منهم عن مراد وأخرى عن العمل الي ان نهض حمزة من فوق مقعده مُتنحنحاً حتى يجذب انتباهم

- بما اننا متجمعين عندي ليكم خبر واتمنى تتقبلوه

نظروا اليه وكل منهم ينتظر ان يسمع ذلك الخبر بتلهف... انتقلت عين ناديه نحو زوجها الذي اخذ يرتشف قهوته بهدوء فعلمت انه لدي علم بما يُريد شقيقها أخبارهم به

- انا قررت اتجوز

شهقه صدرت من أفواه البعض ولم تكن الا ناديه وندى ولكن بمشاعر مختلفه

نهضت ناديه تُعانق شقيقها بسعاده

- اخيراً ياحبيبي... الف مبروك

تعلقت عين شهاب بشقيقه فأبتسم وقد علم بهوية العروس..فلا شئ سيحتاج للاكتشاف بعد غضب شقيقه عندما علم ان الموظف الذي طرده لم يكن الا هي 

ونهض شريف هو الاخر يُبارك له بثبات دون ردت فعل.. أما ندي فركت يداها بقوة تُريد الصراخ فلن تتحمل ان تأتي أخرى تعيش معهم وتأخذ مكان شقيقتها 

نزلت مريم الدرج وهي تضحك مع تقي فنظرت نحوهم بفضول

- هو في ايه.. مالكم 

وهتفت تقي هي الأخرى 

- في ايه ياخالو

واقتربت منهم بأبتسامه واسعه.. فتجمدت عين حمزه عليها..ولم يعد قادر على ابلاغها بأمر زواجه 

طالعها الجميع بصمت فهم يدركوا تعلقها به وانتظروه يُخبرها كما اخبرهم.. تقدم منها حتى يأخذها لغرفه مكتبه ولكن الاجابه خرجت من بين شفتي أحدهم ولم تكن الا ندي 

- حمزه هيتجوز يامريم

ذهولاً أصابها وهي تُعلق نظراتها نحوه تسأله 

- صحيح الكلام ده يا بابا 

وعندما امئ لها برأسه... هرولت نحو غرفتها باكيه 

وصوته يعلو من خلفها 

- مريم استنى 

لتنظر اليه ناديه وهي تتنهد وتعلقت عيناها بندي التي اتبعت مريم هي وشريف فأدركت ان شقيقها لن يواجه مريم وحدها انما باقي أفراد العائله 

........................................ 

أنهت سماح مده إقامتها بالفندق فلم يعد لديها مهمه فقد أصبحت هي حديث الصحافه وزملائها...تعالا رنين هاتفها الذي لم يعد يصمت من الرنين فالكل لديه فضول بما صرح به سهيل 

فلا احد يُصدق كيف يترك فتيات لندن بلد إقامته وفتيات موطنه ويقع في حبها وتخفي عنهم قصه حبهم التي نُشئت منذ عام 

جزت على أسنانها بقوه وهي تتذكر كل خبر قرأته متمته 

- الوقح... اه ياناري انا قربت اموت بغيظي 

صدح رنين هاتفها ثانيه.. لتنظر لرقم السيد فهيم رئيس الجريده التي تعمل بها ثم تعلقت عيناها بمن يدلف الفندق ولم يكن الا زميل لها بالجريده فتقدمت منه 

- انت بتعمل ايه هنا يامعاذ

طالعها معاذ بأبتسامه واسعه 

- جاي اعمل معاكي لقاء صحفي انتي وكابتن سهيل

كان الحماس ظاهر على ملامح معاذ رغبت ان تصرخ بوجهه وتخبره ان كل هذا ماهو إلا مكيده لا تعرف لها معنى الا انها وقاحة وانه مريضاً نفسياً

تركها معاذ مُتجهاً نحو سهيل الذي دلف الفندق بعد تمرين ركضه الصباحي 

صافح سهيل معاذ بعدما أبلغه بهويته ونظر نحو سماح التي وقفت ترمقهم بأعين يتدفق منها اللهيب 

وتقدمت نحوهم لتسمع ما يُصرح به 

- لقد أتيت لهنا لاستعيدها لي... وسنتزوج ونرحل معاً ل لندن 

....................................... 

نظرت ياقوت صباحاً الي وجهها في المرآه تسأل نفسها ماذا رأي بها لا ترى نفسها الا فتاه عاديه لا بها شئ يُجذب.. دلفت زوجه ابيها لغرفتها مُتمتمه 

- هتعملنا فيها عروسه... قومي نضفي البيت خلي يلمع هما جاين يخطبوا مين مش انتي 

ألتفت نحو زوجه ابيها صامته لتجد ياسمين شقيقتها تدلف الغرفه تحمل أدوات التنظيف 

- سيبي ياقوت ياماما ترتاح... انا اللي هنضف ديه عروسه 

وحركت حاجبيها بتراقص واتجهت نحو ياقوت تُعانقها... لتضغط سناء على كفوفها حانقه وداخلها تسب ابنتها 

- حاضر يامرات ابويا هنضف البيت 

كادت ان تعترض ياسمين 

- هنساعد بعض يا ياسمين عشان نخلص بسرعه

ولم تتلقى من زوجه ابيها الا صفع باب الغرفه خلفها  

................................... 

نظر حمزة نحو مريم القابعه فوق فراشها بعدما اخبره شريف قد افهم شقيقته انه لديه حياه مثلهم... تعلقت عيناه بصغيرته واحمرار عيناها 

- انا موافقه بس متجبهاش تعيش معانا هنا ارجوك 

هتفت بها مريم وهي تتحشا النظر اليه... فجلس جانبها يدير وجهها نحوه 

- بصيلي يامريم 

نظرت اليه وهي تترجاه بعيناها ان لا ينساها ويحرمها من حبه 

- عايزك تتأكدي ان مافيش حاجه هتنسيني انك بنتي اللي ربتها.. هفضل ابوكي وصديقك وكل حاجه 

.................................... 

وقف شريف مصدوماً وهو يتلقي الخبر من حارس المدرسه 

- انسه مها سابت الشغل هنا يابيه 

وتعلقت عين الحارس بباقة الازهار... فأبتعد عنه شريف ونظر حوله وقد انتابه القلق عليها 

وفي غرفه صغيره بدورة مياه خاصه كانت مها قابعه فوق سريرها تبكي.. فقد نقلتها شقيقتها لتلك الغرفه وبدأت في إعداد عش الزوجيه خاصتها 

نهضت من فوق فراشها تستكشف غرفتها الجديده.. فتعرقلت في البساط المفروش على ارضيه الغرفه فسقطت ارضاً 

وعادت تنهض ثانيه تبحث عن زجاجه مياه حتى تروى حلقها الذي جف من العطش ظلت تدور في الغرفه دون أن تجد ضالتها 

لتسقط دموعها بقله حيله وتهتف بأسم شقيقتها 

- ياماجده 

.................................. 

خرجت من غرفتها اخيراً فبعد ان كانت هي من لا تراه وتبحث عن وجوده انقلبت الأدوار وأصبح هو ينتظر خروجها من الغرفه ويشعر بالقلق عليها... فمنذ ذلك اليوم وهي قابعه بحجرتها صامته يضع لها الطعام بجانب باب غرفتها ويمطرها بكلمات الاعتذار 

تعلقت عيناه بها فأصبحت شاحبه ذابله ولكنها كانت قويه 

هتف براحه وهو يجدها أمامه قبل أن يُغادر للشركه التي يُديرها 

- كويس انك خرجتي... بقيتي كويسه ياهناء

طالعته بجمود واشاحت عيناها بعيداً عنه

- عايزه اتكلم معاك ياابن عمي 

رفع حاجبه مُتعجبا من لهجتها 

- تمام تعالي نقعد ونتكلم 

اتجهت نحو احد المقاعد تجلس عليه فأتبعها ينتظر سماع ما ستخبره به 

- اتكلمي ياهناء... سامعك 

حدقت به بكبرياء رغم ضعفها 

- لازم نحط حدود لعيشتنا مع بعض 

وقبل ان يتكلم اوقفته متمتمه 

- ياريت متقطعنيش... هنعيش مع بعض ولاد عم وبس وبعد سنه كل واحد يشوف حياته

واردفت بعدما نظر إليها بتعمق 

- للأسف كنت اتمنى اطلق منك من اللحظه ديه... بس مجتمعنا عقيم ومش هيرحمني وخصوصا انك ابن عمي.. انفصالنا هيكون بسبب اننا مننفعش لبعض لأننا مش هنعرف نخلف من بعض 

تعلقت عين مراد بها بقوه 

- أنتي مخططه ومرتبه لكل حاجه 

ابتسمت وقد لمعت عيناها بالكره 

- واعمل حسابك انا السنه ديه هشتغل فيها وهبني حياتي ومستقبلي كفايه غباء لحد كده 

تجمدت ملامحه عليها ليري امرأة اخري تُطالعه بتحدي وليست هناء ابنه عمه الهائمه في حبه ونظره واحده منه تخطفها 

........................................ 

صممت ناديه ان تنتقي معها فستان الزفاف وأخذتها لنفس المتجر الذي رأتها تُطالع فيه الثوب ... كانت ناديه متحمسه لتلك الزيجه وتهتم بكل شئ يخصها بل هي من اقنعت والد ياقوت بتعجيل الزواج وأنهم لا يريدوا العروس الا بحقيبة ثيابها لا أكثر 

انتقت ياقوت نفس الثوب الذي تمنته ذلك اليوم الذي أتت فيه مع هناء تنتقي معها ثوب زفافها... اشتاقت لصديقتها التي هاتفتها لمرات من رقم شقيقتها ولكن هاتفها لا يعطي الا رساله واحده انه مُغلق

جلبوا كل ما يخص الثوب وخرجوا من المتجر 

لتنظر ناديه نحو سياره شقيقها مُبتسمه ثم تعلقت عيناها ب ياسمين ويا ياقوت 

- ياقوت حببتي انا هاخد ياسمين نقعد في اي كافيه وانتي روحي لحمزه 

نظرت إليها ياقوت مُستفهمه لتفهم عبارتها بعدما وجدت سيارته مصطفه على جانب الطريق وينتظرها

- انا مقولتش لبابا مقدرش اعمل حاجه من غير اذنه 

تعلقت عين ناديه بها ثم ضحكت 

- ياقوت ياحببتي حمزه بقي جوزك دلوقتي انتي ناسيه كتب الكتاب اللي اتكتب امبارح .. غير انكم لحد دلوقتي مقعدتوش مع بعض واتكلمتوا..انا عارفه كل حاجه جات بسرعه بس لازم تقربوا من بعض الشهر ده عشان تفهموا بعض اكتر وتشيلوا الخلافات اللي بينكم 

ألقت ناديه العبارات بمقصد فهى تعلم انها تتحاشا الاختلاط بشقيقها  وكأنها غصبت على تلك الزيجه ولا تعلم السبب وشقيقها صامت يتقبل الامر بهدوء وكأنه يعلم السبب وراء ذلك 

عقد القران كانت فكرتها أيضاً ومع دعم مهاب وسلوي وافق والدها 

واردفت وهي تدفعها برفق 

- ومتقلقيش حمزه بلغ ولدك مع انه مش محتاج يعني... يلا بقى ولا انتي ايه رأيك يا ياسمين 

تعلقت عين ياقوت بشقيقتها التي ابتسمت على حديث ناديه بل ووافقتها 

تمتمت داخلها حانقه 

" ماشي يا ياسمين حسابك معايا في البيت" 

وسارت بخطي مرتبكه نحو سيارته ليُغادر السياره مُقترباً منها وأماء برأسه لشقيقته وشقيقتها التي تراه كبطل من أبطال الروايات 

مال نحوها بخفه هامساً 

- بتهربي مني يا ياقوت 

الفصل التاسع والعشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>