رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والاربعون 45 والسادس والاربعون 46 بقلم سهام صادق

            

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والاربعون 45 والسادس والاربعون 46 بقلم سهام صادق

الفصل الخامس والأربعين 

*******************


دلفت خلفه تتباطئ بغرور وثقه واهيه... عيناها كانت تترصد المكان هنا وهناك.. وقفت كما وقف هو ليصافح أحدهم ويبدو انه ذو وضع بالشركه ومن ضمن حديثهم علمت انه محامي الشركه

طالعت المكان بتأفف فلم تكن ترغب بعملها معه إلا ان نظرات نغم نحوها أصبحت تجعلها تشعر وكأنها مذلولة لستر عملها لديهم.. شردت بأمس حينا قدمت استقالتها ونفعها سفر خالد خارج البلاد فلو كان هنا لكان رفض...لا تعلم سبب واضح لاهتمام خالد بها ولم تنظر للأمر الا انه رجل خلوق يُعاملها كشقيقه فهو زوج لامرأة بها كل شئ واب لطفلاً جميلاً

انتهى الحديث بينهم ولم تشعر بتحركه أمامها الي ان وقف أمام المصعد لينتبه على وقفتها وتحديقها في احدي الموظفات التي كانت تقف أمام موظفه الاستقبال ويبدو انها تسألها عن أمر ما

انتبهت الفتاه إليها لتتسع عيناها غير مُصدقه بها هاتفة بأسمها 

- هناء مش معقول

ولم يتركوا لحظة اخوي للحديث ليتعانقوا بشوق.. لم تكن صداقه قويه بينهم الا ان الذكريات التي جمعتهم بالجامعه كانت قويه جعلت كل منهما يحمل ذكرى جميله للآخر

- يااا ياهناء على الزمن نتقابل اخيرا وفي اسكندريه.. انتي عامله ايه طمنيني عنك 

وانتبهت للدبله التي تُزين اصبعها لتبتسم

- اتجوزتي

- اتجوزت من شهور وجيت اعيش هنا.. وانتي مش كنتي في السعوديه مع جوزك 

تلاشت ابتسامه جيهان وهي تتذكر طلاقها.. ارتسم الحزن على محياها  تتلاشى ذكرى طلاقها 

- أطلقت من سنه وجيت اعيش عند خالي

- ده انتوا واخدين بعض عن حب.. راح فين الحب اللي بينكم 

- الحب طلع مجرد كلمه ياهناء 

لمسه الحزن في صوتها لتشعر بوجعها مُتذكره حكايتها مع مراد والتي حصدت من حبه الآلم وحده 

أردت أن تواسيها ببعض الكلمات ولكن شهقتها المفزوعه وهي تنظر لساعه يدها وبدء دوامها 

- الكلام اخدنا ونسيت أسألك بتعملي ايه هنا

- المفروض هعرف النهارده هشتغل ايه 

تعجبت جيهان من عبارتها ولكن لم يعد لديها وقت لتستفسر عن الأمر 

- خلاص نتقابل في البريك.. 

واسرعت في الانصراف نحو وجهتها 

ظلت نظراتها مصوبه نحوها فأتسعت عيناها وهي تُدرك أنها كانت تتبع مراد ولكن اين هو 

ظلت تلتف يميناً ويساراً تبحث عنه 

............................

فتحت غرفة مكتبه بضيق لا تعرف سببه فبعد ان كانت سعيده برؤيتها لصديقتها ولكن رؤيتها لسكرتيرته التي تجلس بالخارج وتتزين جعل الدماء تفور داخلها 

انتبه نحو قدومها فرفع عيناه عن الأوراق يرمقها 

- مالك.. ماكنتي كويسه مع صاحبتك

تأففت حانقه لمرة واثنان ليصوب عيناه نحوها هاتفاً 

- هناء

- اه جيت معاك الشركه هتشغلني ايه 

تعجب من تغير مزاجها السريع الذي بدء يكتشفه معها

نهض من فوق مقعده مُقترباً منها بهدوء يرمقها بتلاعب 

- عايزه تشتغلي ايه ياهناء 

قطبت حاجبيها من سؤاله الذي لم يروق لها 

- ايه المتوفر عندك

راقته عبارتها فضحك مستمتعاً جالساً قبالتها

- للأسف مافيش حاجه متوفره حاليا ياهناء

- نعم 

نهضت بغضب وهي تهتف بالكلمه فهتف بحزم

- اقعدي ياهناء 

دارت عيناه عليها وهي تعود لمكان جلوسها تتحاشا النظر نحوه تدور بعينيها هنا وهناك.. كان يعلم انها تخشي الضعف

عقلها كان ينهرها عن حماقة قلبها بالخفقان له مجدداً.. تهتف داخلها ان تظل صامده ان لا تنسى زواجه من قبلها وجرحه لها بقسوة وكأنها دون قلب.. شرودها لم يجعلها تنتبه لقتربه منها فقد تحرك من فوق المقعد وجلس على المنضده التي تقع بالمنتصف يُلامس بأطراف انامله وجهها برقه 

بدء عقلها يقدم انذاره ولكن قلبها جعلها كالمغيبه 

- هتشتغلي معايا ياهناء 

- هشتغل ايه معاك 

قالتها بهدوء استعجبه وليس كطبيعتها معه منذ أن تمردت 

-  السكرتيرة هتفهمك كل حاجه 

لم يعد الا انفاسهم التي تفصلهم أراد أن يرضى غروره كرجل ويعلم هل ما زالت تحبه ام كما ينطق لسانها 

اختلطت انفاسهم لتُحدق نحوه فنظرت للمسافه المنعدمه بينهم فأنتفض جسدها مع شهقه خرجت من بين شفتيها جعلته يمد يده يجذبها نحوه مستمتعاً بما أراد الحصول عليه 

................................. 

ضمها اليه بشوق ساحق بعدما غمرها بقبلاته المشتاقه.. 

- مكنتيش بتردي على اتصالاتي ليه.. اعاقبك دلوقتي ياندي 

بكت بين ذراعيه.. فأبعدها عنه ظناً انها تبكي من شوقها اليه

- بتعيطي ليه وانا معاكي ياحببتي

عادت تدفن وجهها في صدره تُخبره بضعف وآلم اقتحم روحها

- متسبنيش ياشهاب... مقدرش اعيش من غيرك 

لتتجمد ملامحه بصلابه ناطقاً بقلق وهو يرفع وجهها نحوه 

- فيكي ايه ياندي.. انهيارك دلوقتي وعدم ردك على اتصالاتي في ورا حاجه 

شحب وجهها وهي تنظر اليه لا تعرف بما تخبره.. هل تخبره الحقيقه ليدعمها ام تترك له الفرصه ليتركها ويتزوج عليها 

................................

اقتربت ماجده من شقيقته تنظر لبطنها التي لم تظهر بعد مُتحسره على حالها.. فمها أصبحت حامل وتزوجت بعدها وهي لم تصبح بعد والعمر يجري ولم يتبقى الا القليل من السنوات 

- جوزك عامل ايه معاكي يامها... محستيش انه زهق منك 

تعجبت مها من حديث شقيقتها.. لا تعلم لما ماجدة أصبحت هكذا وفي ساعه صفا بينها وبين شريف سألته لما أصبحت شقيقتها بعيده عنها بقلبها الاجابه لم تكن الا انها تعيش مع رجل مثل سالم فماذا ستنتظر بعد منها 

كانت ماجده غارقه في تعامل سالم معها.. أصبح يضربها بكثره يسرق مالها.. يُعايرها بكبر سنها وانها لم تعد تصلح 

تعلقت عين ماجده بالخلخال الذي تريده حول كاحلها

- حلو الخلخال ده.. بس لازمته ايه 

تخضبت وجه مها بحمرة الخجل تتذكر تلك الليله التي اهدها اياه.. نسي فعلتها مع شقيقتها واعطاءها العقد دون أن تُخبرها بل وجاء لها بهديه أخرى متجاوزاً الامر قارصً وجنتاها يُخبرها 

" ان لا تفعل شئ من دون علمه ثانية" 

- شريف جبهولي هديه 

اشتعلت الضغينه قلب ماجده دون شعور ف سالم أصبح يُلقي صراحة أمامها عن جمالها وحظ شريف بها وكلام وقح لا ترغب في تذكره كلما عاد يطرب اذنها 

- ماجده انتي فيكي حاجه 

رمقته ماجده بصمت.. لتُحرك مها يدها باحثة عنها ناسيه كل مامروا به 

- انا اتفقت مع شريف اني لو جبت بنت هسميها فيروز عشان انتي بتحبي الاسم ده اوي 

جمر اشتعل في قلب ماجده وهي تتذكر حبها لذلك الاسم وكم تمنت ان يرزقها الله بفتاه لتسميها به 

................................. 

جلست ياقوت تحيك احدي القطع الصوفيه وعيناها تلمع كلما اقتربت من الانتهاء منها.. أرادت ان تهديها لهند بعدما رأت عليها شال صوفي تلفه حول عنقها وقد اعجبها 

طبقت بحترافيه صنعها فقد ساعدتها الدوره التي اتخذتها منذ شهر للتطوير لتصبح ماهره 

انتبهت لرنين هاتفها فنظرت لرقمه الذي يُضاء على شاشة هاتفه مُتذكره ماحدث بالصباح بوجه متورد تتدفق السخونه فيه 

- تعرفي انك وحشتيني 

نطق عبارته دون قيود ودون النظر نحو نفسه كل يوم بالمرآة يخبر حاله انه حمزة الزهدي ولا يعليق به أفعال المراهقين

فالمراهقين وحدهم هم من يعبرون عن مشاعرهم بسهوله 

قاعده كان يُخبرها لنفسه وها هو اليوم تحرر منها 

كان يسير في غرفة مكتبه يزيل رابطة عنقه يسمع صوت أنفاسها المضطربه 

- ياقوت روحتي فين 

توترت وهي لا تعرف كيف تُبادله المشاعر ولكن نصائح هناء ترددت بأذنيها 

" اتحرري من خجلك ياياقوت عبري عن مشاعرك.. شخصيه حمزة الزهدي عايز الست اللي تبادر بجذبه مش العكس" 

- وانت كمان 

- وانا ايه يا ياقوت 

صمتت ليهتف بتلاعب 

- هو انا لازم استنى كتير بعد كل تصريح منك

- وحشتني 

خفق قلبه ليبتسم مُتذكراً شغفهم معاً بالصباح وذهابها للعمل متأخراً ليس راغباً 

- بتعملي ايه 

مشاعر متدفقه اليوم يغرقها به واهتمام يقف قلبها بسببه راقصاً 

- بشغل على أيدي كوفيه لهند هديه 

ابتسم علي ماتقدمه لغيرها على سبيل جهدها ولعلمه لحبها لذلك لكان وبخها على جهد عينيها التي هي سبيل ضعفه 

اهة مشتعله صدحت بقلبه.. ضعفها ونقائها يُضعفه 

- هنتعشا بره.. متتعبيش نفسك النهارده 

أسرعت تسأله وهي لا تقصد ولكنه ترغب بوجودها معا وحدهما 

- لوحدنا 

ضحك على عبارتها وهو يعلم انه من حقها.. فطيله اليومان اللذان قضتهما معهم مريم وهي لا تلقى منه سوي اهتمام حذر .. تخدم مريم وتتقبل دلعها من أجله 

- لوحدنا ياياقوت.. هقفل عشان اكمل شغل 

كانت بحاجه لدعوة مثل تلك منه.. دعوة عشاء من زوجها دون أن ترافقهم مريم ورؤية حدقها عليها وكرهها منها 

مسح على وجهه المرهق وهو يشعر براحة الضمير.. فملاحظته لسوء معامله مريم لها بدء يراها

انتبه على طرقات غرفه مكتبه ودلوف سكرتيره 

- فرات النويري منتظر مقابله حضرتك يافندم 

لم يكن ينهي سكرتيره عبارته ليجد فرات أمامه وجها لوجه


مواجهة كانت مُرتقبه رغم انه كان  سيبدء بها الا انه تراجع حتى يرى ماذا سيفعل فرات من اجل استعادتها

طالت نظرات فرات نحوه مُتفحصاً خلجات وجهه ثم تقدم منه بخطوات ثابته

- صفا فين ياحمزه

سؤال كان ينتظره ولكن اجابته خرجت مُتلاعبه

- وايه اللي هيجيبها عندي

قالها بثبات يسبر فيه اغوار قلبه... لم يرى لهفة بقدر ما رأي تملك

وحق دقنه ينظر اليه قاطبً حاجبيه

- بس انت تعرف صفا منين.. مفتكرش بينكم قرابه

- حمزه بلاش مراوغه معايا.. انا عارف ومتأكد انها عندك 

وزمجر بخشونه وقبض علي يده وهو يرى لجؤها اليه تفسيراً واحداً فقد لجأت لحبيبها السابق 

- صفا في حمايتي دلوقتي يافرات.. ورجعوها ليك بموافقتها 

اشتعل الغضب داخله وهو يسمع عبارته.. احتدت عيناه بظلمه مُخيفه يطرق بعكازه المُستند عليه وهو يرى فعلته خيانه وطعنه لرجولته ارتسم التهكم على محياه وتمتم ساخراً

- المدام تحت حمايه حبيبها القديم.. هترجعوا اللي فات ولا ايه 

لم يتفوه حمزة بكلمه وتركه يُخرج كل ما بجبعته.. ف صفا لا تعد تُمثل له شئ إلا امرأة يتعاطف معها.. هناك اخري قلبه أصبح معها 

- ما ترد ياحمزة بيه يلي بسببها اطردت من وظيفتك في الداخليه 

- ألتزم حدودك 

ضاقت أنفاسه وهو يُذكره بصفعه الماضي

- فين صفا ياحمزه مش هسألك تاني.. انا جيتلك عشان عارف مين حمزه الزهدي كويس 

- وانا عشان عارف مين فرات النويري كويس.. مش هسلمها ليك الا لما احس انك فعلا بدور على مراتك.. مش جاي تاخدها لجحيمك 

فاض فرات اخر ذرة من صبره واقترب منه يرفع أصبعه بوعيد 

- بلاش تخليني اقولك مراتي قدام مراتك.. بلاش نلعب مع بعض بطريقه مش لطيفه 

- انت اتجننت.. طب اعملها كده وشوف انا هعمل ايه.. مراتي خط أحمر.. اظاهر ان الغضب عاميك 

هدأت نظراتهم المتواعده مع صدوح رنين الهاتف.. ألتقط حمزه هاتفه مُحدقاً برقم شقيقته فأجاب وهو يتلاشى النظر الى فرات الذي تحرك ليس على احد المقاعد.. فهو يعلم طبيعه حمزه في المراوغة 

- بتقولي ايه ياناديه.. مستشفى ايه 

فأرتجف قلب فرات ونهض فزع لا يعرف هل هو من أجلها ام من أجل طفله الذي ينمو في احشائها

.............................

انتقت أجمل ثوب لديها وعيناها تلمع بالسعاده ليست اول مره تخرج معه لكن خروجاتهم دوما اما لدي منزله الآخر او مريم معهم.. اليوم أرادت ان تصبح جميله رغم بساطة ملامحها 

أنهت استحمامها جمع وصنعت لبشرتها بعض مسكات التفتيح والنضاره وهي تنظر للوقت من حيناً لآخر 

تأملت سعادتها في المرآة ضاحكة على طفولتها مجرد عشاء بالخارج فعل بها هذا

- أنتي مالك مبسوطه كده زي الأطفال الصغيره ياياقوت 

والحقيقه سعادتها كانت ان قلبها عاد اليه ثقته بأنه يُحبها وان تقصيره ماهي الا مسئوليات يحملها على عاتقه تعلمها من قبل أن تتزوجه وهي دوما تتحمل ولا بأس أن تتحمل قليلاً 

واضعه ضمن هذا عبارة عمتها

" الرجال يلينون مع العشرة وفهم معدن المرأة في صبرها معه " 

................................

ركض فرات نحو الطبيب يسأله عن حالها والطفل.. تعجب حمزة من اخفاءها لذلك الأمر.. فأقتربت منه ناديه تنظر نحو فرات

- شكله قلقان عليها اوي.. مش شايفه كره منه اتجاها

- قالتلك انها حامل

طالعته مُتعجبه من سؤاله

- شكلها مكنتش عارفه.. كانت مفزوعه من منظر الدم

واردفت وهي تلتقط أنفاسها وتتذكر قلقها وفزعها نحوها 

- بس الحمدلله الطفل بخير وقدروا يلحقوها

تعمق حمزة بالنظر صوب فرات ليجد الدماء تعود لوجهه ثانية 

ثم جلس على احد المقاعد يمد ساقيه أمامه ويلتقط أنفاسه 

............................... 

منذ إصابته وهي تجلس معه بشقته الخاصه ترعاه وتهتم به 

انحنت نحوه تضع صنية الطعام أمامه ناظرة اليه وهو يعبث بهاتفه

- تناول طعامك حتى اعطيك الدواء

رمقها سهيل دون كلمه ليشرع في تناول طعامه ثم عاد للنظر إليها 

- شكرا سماح 

اماءت برأسها تشعر بالوهن ولكنها تلاشت ارهاقها 

- اريد الحديث معك 

كان يعلم ما تصبو اليه ولكن قرر ان يسمعها للمرة الثانيه 

- تفضلي سماح.. ولكن لو اردتي الحديث عن موضوع الطفل.. فطلبك مرفوض لن اعطي لكي طفلي 

- لماذا سهيل؟ زواجنا كان لعبه حمقاء انت وضعتها.. أليس يسعدك ان أغادر حياتك دون أن ترك بها اثرا

- انه طفلي سماح 

صرخ بها وهي يدفع صنيه الطعام نحو المنضدة المجاوره لفراشه

- لن ادع طفلي يعيش بعيداً عني مهما كان غايتي من ذلك الزواج... اخبرتك انني سأدفع لكي تمنه 

لم تعد لديها طاقه تتحمل صفاقته فكل شئ لديه بالمال 

- لن ابيع طفلي سهيل.. ليس كل شئ بالمال.. انت السبب في جلبي هنا وانت السبب في وجود ذلك الطفل 

الزهو الذي ارتسم على شفتيه جعلها تشعر بالحنق.. أهذا وقته ان يزهو برجولته 

أردت أن تصفعه بأي شئ أمامها ولكن الدوار الذي داهمها جعلها تترنح تحت عيناه المُتحفصه لينهض بصعوبه على ساقيه الأخرى مُقترباً منها بلهفه 

- مابكي سماح.. استدعى لكي طبيبً

لم يكن هذا سهيل الذي يُحادثها فسهيل الذي تعرفه لا ترى بعينيه قلقاً او خوفً إنما الاستخفاف الذي يُعاملها به

يداه تحسست وجهها وعيناها كانت مُتعلقه به لتشعر لأول مره معه انها تعشق رائحته وتلك حماقة بحد ذاتها ستجعلها تعيد كرة ماهر ثانيه وتترك الرجال تعبث بمشاعرها

عادت لوعيها بعد أن نثر الماء البارد على وجهها ليعود بعدها الي طبيعته 

..................................

الوقت يمر وهي تنتظر.. تنظر لهاتفها فتعود للاتصال به لتجد هاتفه يعطيها نفس الرساله " انه مغلق" 

انطفئت سعادتها.. ف العشاء قد ضاع وضاعت معها نبته امل اخري 

انتباها القلق عليه.. فكيف تُفكر بالخروج وهي لا تعلم هل هو بخير ام لاا.. لامت قلبها لاستلامه الأوهام 

لتبحث عن رقم ندي حتى تسأل شهاب عنه 

لم تحصل على اجابه من ندي.. فشهاب ليس بالبيت ولم يأتي حمزه إليهم اليوم 

ولم تجد سبيل الا الاتصال ب ناديه 

................................

اقترب فرات من فراشها بعد أن عادت لمنزل ناديه رافضه ان تذهب معه... انتفضاتها والهلع الذي ظهر عليها وهي تجده مع بالغرفه بمفردهما طعن قلبه... فكأنه وحش سيلتهمها

- صفا 

خرج صوته جامداً وهو يُحدق بملامحها المذعوره 

- هربتي ليه

الكلمه لا اجابه لها إلا الخلاص من سجنه وجبروته وجبروت شقيقته وتهديدها لها بالقتل 

اغمضت عيناها وهي تتذكر حديث مهجه لها أن تهرب حتى لا تموت 

- هربتي ليه ياصفا 

أعاد سؤاله مُنتظرا منها اجابه ولكن لا رد

- هتروحي معايا.. مكانك في بيتي 

- لاء.. لاء

صدمه صراخها المصحوب بالرفض وارتجاف جسدها 

- مش عايزه اروح معاك.. انا مصدقت اخرج من سجنك 

- وابني ياصفا 

لم تُفكر بعاقبه كلمتها الا بعد أن رأت الوعيد بالهلاك في عينيه 

- هنزله 

غضب امتلكه واعمه ولك يشعر الا وهو يقترب منها للغايه يقبض على يده أمام وجهها 

- لولا وضعك كنت حاسبتك على الكلمه ديه

وقفت ناديه ترمقهم بعد أن ابتعد فرات عنها مُطالعاً اياها

- شكرا يامدام ناديه على استضافتك ليها في بيتك 

شكر ناديه دبلوماسية مُعتاداً عليها... لتطلب منه دقيقه منفردة تتحدث بها معه عن حاله صفا ولم يكن الحديث الا تركها حتى تستقر حالتها 

.................................. 

وقف مشدوهاً من منظرها وهي جالسه تنظر الأوراق التي تتدققها.. عقابه لها كان في الشركه وليس في المنزل وعلى فراشه 

- أنتي بتعاملي ايه ياهناء.. الشغل ده انا قولت عليه في الشركه مش هنا 

رمقته هناء بوجه مقضتب لتعود لفحص الأوراق 

- مديري قالي يكوني عندي بكره الصبح على مكتبه..ومافيش حل غير كده 

- على سريري ياهناء.. طيب انا عايز انام ممكن 

عادت ترمقه حانقه

- روح نام في اي مكان تاني 

- أنتي ناسيه تقي 

هزت رأسها بلامبالاه جعلته يقتحن منها ليتناول الأوراق من فوق الفراش بمقت وعاد يلتقط الأوراق من يدها لتنتفض من رقدته تُحملق به

- انت عملت ايه.. هات الورق يامراد 

وطريقه وحيده علم كيف يخرصها بها.. جعلتها تدفعه بعنف بعد أن نالها ونال قلبها العطش قبلته 

لتركض خارج الغرفه تلعنه وتلعن قلبها مما أصبح راغب 

............................... 

فتح باب غرفتهما يُحملق بها وهو لا يُصدق انها اخفت عليه ما يُحزنها.. انتفضت فوق الفراش بعد أن مسحت دموعها 

- مالك يا شهاب

اقترب منها ببطئ يفحصها بنظراته 

- بتخبي عليا ياندي.. طب ليه

انهار تماسكها واغمضت عيناها بآلم

- قالي اني مشوار علاجي طويل وصعب اخلف 

- مافيش حاجه بعيده عن ربنا 

دمعت عيناها وهي تتذكر كيف فعلت ناديه لتزوج حمزة حتى يُنجب فماذا ستفعل معها 

- ناديه مش هتسيبك تقعد معايا.. هتجوزك زي ماجوزت حمزة

ولاول مره ترى دموعه.. ضمها اليه بقوة شاعراً بها 

- عمري ما اعملها.. هنقولهم العيب مني ياندي 

.................................. 

وجدها جالسة تحيك قطعه صوفيه.. تضع كل اهتمامها بها.. لم تنهض كالعاده حينا عودته... فعلم انها غاضبه منه 

اقترب منها يُحضر بعض الكلمات في عقله.. مُخبرا نفسه ان زوجته طيبه القلب وستنسي سريعا 

- ياقوت 

لم تُجيب علي ندائه.. ليُكرر الامر الا انه لم يُلاقي الا الصمت 

وعندما اقترب اكثر من مكان جلوسها.. نهضت تجمع ادواتها مُتمتمه 

- العشا عندك في المطبخ لو جعان 

كادت ان تنصرف الا انه لك يسمح لها 

- مقموصه مني يعني 

جاهدت على تحرير نفسها من اثره وعيناها تفيض بالالم الذي يخترق قلبها 

- هعوضها ليكي

- مش عايزه منك حاجه

دفعت بقوة لا تعلم كيف أتت بها لتركض نحو غرفتها باكيه 

وهو يتبعها يصيح بأسمها 

جذبها نحوه مُعتذرا... يُعلل لها انه كان ظرفً مضطر اليه 

نظرت له بعتاب وآلم والاعذار لديها أصبحت تنفذ ولم تشعر الا وهو يُطاوقها من خصرها... يُبرهن له مع كل قبله يغمرها به انه يُحبها دون كلمه تُنطق 

فأبتعدت عنه بأنفاس لاهثه وقد تثاقل عليها كل شئ 

لتنطق اخر كلمه لم يظنها ستنطقها يوماً..

- طلقني! 

ولم يعدها تكررها ليجعلها تذوب بين ذراعيه يبثها تملكه بها وهي تُكرر الكلمه حتى باتت الكلمه ريحً 

وضحك الملك على جاريته العاشقه 

الفصل السادس والاربعين

*******************


احتضنت شقيقتها وهي لا تعرف من أين تأتي بالكلام إليها.. لم يكن باقي على العرس الا أسبوعاً واحداً ولكن نفذ قضاء الله 

بكت ياسمين بحرقه وانين الوجع يخرج من بين شفتيها دون تحمل.. لم تبكي بحضن امها التي كانت تندب حظها وبختها 

وما أصابهم ولكن رؤياها لياقوت وضمها لحضنها جعلها تخرج احزانها بأهات مكتومه

- اهدي ياياسمين ده قضاء الله ياحببتي.. انا عارفه انه صعب

ألقت بضعه كلمات تعرف انها لا تهون

ووقفت زوجة ابيها على اعتاب الحجره ترمق ياقوت بنظرات حاقده.. خطيب ابنتها مات وياقوت تحيا بزواجها والسعاده هاهي تراها في هيئتها وثيابها ووزنها الزائد ببضعة جرامات

صرخت ياسمين بوجع وهي تحكي لها عن تحضيراتها للزفاف واحلامهم معا

- مات وسبني ياياقوت

وركضت نحو الخزانه تخرج ثوب زفافها المعلق تنظر اليه ببهوت وسناء تقف تُطالع ابنتها بحرقه.. الي ان اتجهت نحوها تضمها بقوه

- ياحسرة قلبي عليكي يابنتي

لأول مره كانت ترى انكسار زوجة ابيها وبكائها في آن واحد مع ابنتها

.................................

خرجت من غرفه شقيقتها مُغلقه الباب خلفها بعد أن غفت اخيرا 

رمقتها سناء بنظرات فاحصه وعادت تركز عيناها نحو حبات العدس الذي تنوي طهيه اليوم 

اقتربت منها تجلس جانبها فوق الاريكه الخشبيه 

- نامت الحمدلله 

اختلست سناء النظر إليها صامته 

- بابا فين 

- في اوضته بيريح.. مكناش عارفين انك جايه فمعلش هنأكلك عدس

دائماً هي ضيفه ثقيله على قلب زوجة ابيها.. مهما فعلت لها تظل كارها لها كرهاً لا تعرف سبب له 

رفعت سناء يدها من فوق حبات العدس تُسلط نظرها فوق بطنها 

- حملتي ولا لسا .. ولا تكوني مخبيه 

الاجابه لم تكن تعرفها.. باتت تشك بالأمر منذ ايام 

- ولا يمكن جوزك البيه مش عايز منك عيال عشان يرميكي لينا بعد ما يبقاش ليكي عوزه عنده

احرقت الكلمه فؤادها سمها غرز داخلها ضعف تمقته.. لا تتمرد لا تصرخ لا تصد لا تمتنع وكل ذلك من أجل أن تثبت لزوجة ابيها انها ليست فاشله ولن تعود إليها مكسوره مذلوله.. القليل من حمزه اهون من اي شئ مع زوجة ابيها 

شماتت زوجة ابيها كانت تطل من عينيها بسواد وحقد ولم تشعر الا وهي ترد لها الصاع بأبتسامه واسعه تعلمتها من هند التي تقص لها كثيرا عن معاناتها من ألسنه البعض بأمر الإنجاب الراضيه به واثقه ان الله سيُرضيها 

-  بالعكس يامرات ابويا حمزه نفسه اوي في طفل مني.. ادعيلنا انتي بس 

تجهم وجه سناء ولوت شفتيها ممتعضه تنهض من جانبها نحو المطبخ متمتمه ببغض

- بدعيلك ياحببتي بدعيلك 

شعرت بالزهو وهي تشعر بالراحه المُتدفقه داخلها لم تكذب هند عليها حينا اخبرتها ان البرود مع البعض دون الديس على الاوجاع واخذ الذنوب من سلاطة اللسان يزيل الآلم سريعا وهي ترى بعينيها ان الطرف الآخر انصرف دون أن يحصل على مااراد 

زوجة ابيها نهضت ممتقعه من ردها... وهي تجلس تتنفس برضى دون رغبه بالبكاء 

أخرجت هاتفها من جيب عبائتها فلم تجد اي اتصال من حمزه بعد أن أخبرته انها وصلت لمنزل ابيها بعدما اوصلها سائقه 

..............................

احتدت نظرات فرات نحو فاديه الجالسه على احد الارائك وخادمتها المُخلصه مهجه تجلس أسفل قدميها

لا يصدق ان شقيقته هي السبب في هروبها..

ف ناديه أخبرته بما قصته عليها صفا من أفعالها

اقترب منها مُشيراً للخادمه بغلظه ونظرة حارقه 

- روحي شوفي شغلك

نهضت مهجه مفزوعه من صوته كما انتفضت فاديه من مكان جلوسها

- مالك يافرات

- أنتي اللي طردتي صفا

لم تخاف فاديه من الاجابه فأماءت برأسها وألتقطت حبات العنب تلتهمه بتلذذ

- ايوه وهددتها كمان.. كويس انها غارت ومشيت

اصاب فاديه الشك لتنظر اليه ثم شهقت وهي تخشي الشئ الذي لا تظنه قد حدث

-اوعي يكون حصل بينكم حاجه يافرات.. سؤال مكرم عليها واتهامه ليك بأختفاءها بدء يقلقني.. هي البت ديه لعبة بعقل

- اخرسي

صراخه افرغها ازدادت شكوكها

- فرات طمني... اوعي تقولي أن فرات النويري ضحت عليه حتت بت رد سجون

دكا بعصاه وقد تجمدت ملامحه

- صفا مراتي وأم ابني يافاديه

وعند تلك الحقيقه سقطت فاديه مُغشيه عليها غير مصدقه ان شقيقها تزوجها

.............................. 

اعتدلت ناديه في جلوسها وهي تراه يتقدم منها.. استجمعت بعض العبارات داخل ذهنها لكي تُنهي شكوكها نحو صدق مشاعر شقيقها اتجاه صفا من عطفه ومساعدته

  لا تُنكر ان صفا تغيرت وأصبحت امرأه اكثر حشمه مُلتزمه ولكن ماهي متأكده منه أن صفا مازالت تحب شقيقها مهما انقطعت الآمال وتخشي ان يكون الحنين عاد لقلب شقيقها وياقوت بغبائها كما تصفها احيانا لم تربطه بطفلاً وكأن النساء لا تربط الرجال الا بذلك 

جلس على مقربة منها ولم يسأل عن صفا مما أسعدها 

- ها ياناديه جيباني ليه

وغمز ضاحكاً 

- اوعي تكوني على اخر الزمن اتخانقتي مع فؤاد وجيباني اصالحكم

ضحكت بعذوبه وهي تتناول مشروبها الساخن ترتشف منه 

- لاا فؤاد حبيبي عمره ما يزعلني.. انت واخوك اللي ديما مزعلني بس وضيف عليكم مراد 

رمقها قاطباً حاجبيه يُطالعها

- طب خلي ساميه تعملي قهوتي... عشان اعرف اركز في موضوعك المهم اللي طلباني عشانه 

ولم تنتظر لحظه فنهضت تصنع له قهوته بنفسها.. 

صدح رنين هاتفه فأخرجه ليري من يُهاتفه فأرتسمت على شفتيه ابتسامه واسعه لو كانت رأتها لعلمت انها تمثل له قيمه كبيره ولكن عهده على نفسه بأن لا يُظهر مشاعره لها ويكفيها التقدير والاحترام الذي كان يفعله مع سوسن انساه ان ياقوت ليست سوسن 

واختلطت النسوة بحياته تجربة حب كانت فاشله اضاعته وتجربه اخري كان الود والاحترام أساسها نجحت واثمرت وهاهي تجربه ياقوت معه... يحبها ولكن حب صامت يفسره لها بطريقه أخرى

كاد ان يُجيب عليها ولكن دلوف صفا الغرفه وصوتها الهامس 

- ممكن اتكلم معاك ياحمزه بعد اذنك 

رفع عيناه نحوها وقد انتهى اتصال ياقوت.. أشار إليها بالجلوس متمتماً

- اقعدي ياصفا 

كان حديثها يتلخص انها تُريد معرفه اهل والدها.. ضغط علي بعض الازرار مدوناً برساله لتلك التي جلست تنظر لهاتفها منتظره اتصاله 

" هكلمك بعد ساعتين" 

ركز في حديثها بعدما وضع هاتفه علي المنضده مُتسائلا 

- مظنش ان معرفتك بيهم هيريحك ياصفا 

اطرقت رأسها فعائلتها المجهوله هم املها 

- مش عايزه افضل طول حياتي مجهولة الهويه.. ومعرفش ليا اهل.. يمكن اعرف اتحامي فيهم 

- متناقشتيش مع فرات ليه في الحكايه ديه... فرات يقدر يساعدك اكتر مني.. مكانة جوزك عاليه 

دلوف ناديه بالقهوة قطع حديثهم ولم تسطع اخباره انه تُريد مساعدته في الطلاق من الفرات دون اخذ طفلها منها 

نهضت حرجاً بعدما سلطت ناديه نظراتها نحوها 

خطت بضعة خطوات مُطرقه الرأس فأوقفتها ناديه 

- اقعدي ياصفا معانا...

واقتربت تربت على كتفها

- روحي ظبطي طرحتك لحد ما اتكلم مع حمزه.. وانزلي عشان اخدك للدكتوره نطمن على البيبي

خرجت خارج الغرفه صاعده لأعلى لتتابعها ناديه بعينيها ورمقت حمزة الذي جلس يحتسي قهوته ببطئ

- كنتوا بتتكلموا في ايه واول مادخلت وقفتوا الكلام

رفع حاجبه لأعلى مُستنكراً فضول شقيقته

- مش لازم كل حاجه تعرفيها ياناديه... 

واردف بملامح جامده 

- ايه الموضوع الضروري بقى ياناديه

جلست جانبه حانقة من رده الفظ كانت تُعطل الكلام الي ان تأتي اللحظه التي خططتها لها

مره تسأله عن ياقوت وأهلها وأخرى عن شهاب الي ان ضجر من الأمر

- ناديه هو انتي جيباني عشان تسأليني عن كده

وكاد ان ينهض فأسرعت بنكشه بحديثها

- لسا بتحب صفا ياحمزه

لم تُعجبه عبارتها فقطب حاجبيه بضيق

- ورا سؤالك ايه ده ياناديه

- عايزه اطمن ياحمزه.. انا عارفه انك اختارت ياقوت عشان ترتاح من زنى عليك

واردفت بمكر تجيده 

- بحس بالذنب عشان انا اللي اقنعتك بها وعارفه ان ياقوت مش مناسبه ليك 

وعند تلك العباره نهض ماقتاً حديثها 

- ذنب ايه اللي تحسي اتجاهي ياناديه هو انا عيل صغير.. وعشان اريحك خالص انا اختارت ياقوت عشان  عايزها مش عشان زنك عليا 

ابتسمت ناديه ابتسامه لم يُلاحظها واردفت بتلاعب

- ياحمزه مقصدش.. بس انا حاسه ان ياقوت مش الزوجه اللي تسعدك.. مافيش طفل بينكم لو مش مبسوط معاها طلقها 

احتقن وجهه من عبارتها انتظرت ناديه ما تسعي لسماعه وعند رؤياها لخيال صفا تمنت ان يُصرح بحبه لياقوت حتى تقطع امال صفا 

- شكل مساعدتي لصفا ومساندتي ليها خليتك تفتكري اني مش  عايز مراتي..  عشان ترتاحي ياناديه وتريحي قلبك انتي وفؤاد

حمزه الزهدي محبش غير ياقوت

وخرج من الغرفه ليجد صفا تقف مطرقه الرأس.. تجاوزها مُغادرا المكان تحت نظرات ناديه الثاقبه 

................................

استلمت ماجده تقرير الفحص الذي أجرته شارده في الجمله التي سمعتها للتو حينا اخذت فحوصاتها

" جسمك في مخدر يامدام.. انتي بتاخدي منوم" 

الشك بات يملئ قلبها منذ فتره ولكن سالم دوما يشعرها انها تتوهم وأنها اصبحت مرأة خرفاء 

سارت في الطريق وهي هائمه لا تشعر بشئ حولها

يرتطم جسدها بالماره الي ان هوت بجسدها على احد الارصفه 

................................. 

دلفت للصيدليه الخاليه من الزبائن ذلك الوقت.. لتجد احمد يقف أمام زوجته يُدخل خصلاتها المتمرده لها أسفل حجابها وهي تقف مبتسمه 

اخفضت عيناها حرجاً هامسه

-  السلام عليكم

عندما وقعت عيناه عليها ابتسم وهو يرد السلام هو وزوجته 

- وعليكم السلام.. 

كان يتذكرها ولكن تلك التي جانبه انسته جميع النساء بحضورها وغيابها .. ترك البيع لزوجته التي اقتربت تسألها عما ترغب 

وكان الطلب في كلمتان " اختبار حمل" حتى تفرح شقيقتها ياسمين ووالدها وتعود لزوجها بالخبر الذي ينتظره

.............................

وقف كحائط منيع بين شقيقته وزوجته الاثنان يشعراه انه يعيش مع اطفال... يتجادلون نحو  لاعبين الكره والفرق التي يشجعونها هو كرجلا لا يفعل ذلك مثلهم

 تنهد حانقاً بعد أن ازاح تقي جانباً

- بس كفايه ايه الشغل العيال اللي انتوا فيه

- وانتي ياكبيره ياعاقله 

رمق هناء بعد أن قصدها بعبارته لتزم هناء شفتيها ممتعضه 

- وانت مالك بينا... احنا بتفاهم مع بعضنا 

أكدت له تقي الأمر برأسها.. ليدفع شقيقته نحو الغرفه المُقيمه بها 

- على اوضتك ونامي 

انصرفت تقي تتمتم ببعض الكلمات التي لم يفهمها.. لتتجه هناء نحو غرفتها أيضا تاركه اياه يقف عابث الوجه 

صدح رنين هاتفه مُطالعاً رقم نغم وفور ان أجاب ونطق اسمها 

وقفت  بملامح جامده تستمع لتلك المحادثه خائفه من ان تخبره بعملها بالفندق.. غباءها  في اخباره بالحقيقه كان يقودها لفخ مجهول.

أنهى مراد اتصاله ومازالت عيناه عالقه بها.. كانت تعلم أن عزومه نغم لهم لحفل عيد ميلاد ابن شقيقتها ليس ورائه الا ان تجمعها بخالد ويعرف انها لم تكن الا كاذبه 

ألتفت نحوه بضيق من موافقته 

- مين قالك اني موافقه اروح ... ابقى روح لوحدك 

- نغم عزمتك وعزمه تقي ياهناء.. ومن الذوق اننا نروح

- ابقى خد تقي معاك انا مش هروح.. مبحبش الأجواء ديه 

ودلفت لغرفتهم دون كلمه أخرى.. اتبعها غاضباً من طريقتها التي أصبحت تستفزه 

- مش كل ما نتكلم ترمي كلمتين وتمشي...اتعلمي الذوق شويه وانتي بتكلمي جوزك ياهناء

- وانا مش قللت الذوق يامراد..وكلها كام شهر وهريحك من قله ذوقي 

احتقن وجهه من سماع عبارتها 

- ومين قالك اني هرتاح من قله ذوقك ياهناء.. انا كمان قليل الذوق .. فنستحمل بعض 

- وانا مش عايزه استحمل واحد زيك.. كفايه اوي كده 

طعنته عبارتها ولكنه هو من صنع الحصن بينهم..رجولته تعود اليه وهو يرى ارتباكها أمام ناظريه.. اقترب منها هامساً

- مش بمزاجك يابنتي عمي 

كادت ان تدفعه من أمامها حانقه الا انه سبقها دافعا لها للخلف 

فسقطت فوق الفراش الذي ينتظر احتضان جسدها

ليُثبتها بعدها بجسده 

- مراد ابعد عني 

- كنت غبي ياهناء

................................ 

نظرت الي هاتفها بعد ان مضت الساعتان ولم يُهاتفها.. كانت تنظر لاختبار الحمل بين يديها بسعاده تلاشت مع كل دقيقه تمر وهو تنتظر مكالمته...وضعت له الأعذار كما اعتادت وقررت مُهاتفته ثانية

كانت مريم تمسك هاتفه تُبدل الصوره التي يضعها على شاشه هاتفه وكانت صوره تجمعه هو وهي وياقوت

 زاد حقدها وهي ترى أن والدتها قد تلاشت من حياتهم 

ابدلت الصوره بصورة اخري تضمها هي ووالدتها 

وميض الهاتف برقم ياقوت نظرت حولها لتجد الجميع مشغولاً عنها.. ابتعدت بالهاتف كي تُجيب عليها بحقد 

- الو 

صوت مريم جعلها تتأكد انه نساها كما يعتاد وسط أولوياته الأخرى.. أغضمت عيناها ثم فتحتهما بعد أن ضبطت أنفاسها 

- ازيك يامريم

لم تجيب مريم علي سلامها فلم تنتظر رداً منها 

- ممكن تدي التليفون لحمزه 

- مش فاضي.. ابقى اتصلي بي وقت تاني 

وانقطع الخط لتنظر الي هاتفها فوقاحتها كثرت وحمزه لايري في مريم الا طفله صغيره يجب احتوائها 

كانت نظرات ياسمين عالقه بها تنظر إليها بشفقه صامته

.............................

اقترب منها ببطئ  بعد أن بحث عنها في ارجاء الشقه

كانت غافيه بملابسها 

التعب كان ظاهر على ملامحها من ضيافتها لضيوفه طيلة اليوم ومن خدمته وطلباته.. كان يتدلل عليها كطفل صغير وهي تُلبي ذلك خانقه منه إلا أنه اكتشف في تلك المده التي جمعتهم وجها لوجه وتحت سقف واحد

إن سماح ماهي إلا امرأه رائعه وحظها اسقطها مع رجلا مثله

يخاف ان يُخدع فيها الا انه قرر ان يترك قلبه ليكتشفها فهناك طفلاً أصبح يربطهما

ارهقه وقوفه وهو يتحامل على ساقه المُصابه.. فجلس على الفراش يتأمل ملامحها الهادئه ببشرتها الحنطيه وشعرها القصير عن قرب 

مد كفه راغبا في ان يُلامسها ومع كل لمسة منه كانت تشعر بها

نهض من جانبها فظنت انه سيترك الغرفه ويُغادر الا انها شعرت به يُحاوط خصرها بذراعيه وبعدها انتظمت أنفاسه

..........................................


ضمت ندي جسدها اليه بعد أن غفا جانبها.. الليله اشعرها وكأنها عروس ... رفعت كفها لتُحرك باطنه على خده.. دغدغت لمساتها بشرته فألتقط اصابعها بشفتيه يقبلهما 

- بحبك ياندي

وانقلب على بطنه يدفن رأسه أسفل وسادته.. السعاده كانت تغمرها انساها حزنها.. 

ألتقطت هاتفها من جوارها لتعبث بتفصح موقع التواصل الاجتماعي 

كانت سمر تتصفح صفحتها تنظر لصورها هي وزوجها.. تتخيل لو كانت هي مكانها... عضت سمر على شفتيها وهي تتخيل حالها بين أحضان شهاب 

انتبهت سمر على منشور ندي الذي تحمد فيه الله... فأسرعت بالضغط على أيقونة الرسائل لتُراسلها مُتسائله 

" طمنيني عليكي ياندي.. شهاب عرف" 

لم تخبئ عليها شئ بحديث شهاب ودعمه ... دعم سمر لها الايام الماضيه جعلها تقترب منها وتحبها وأصبح بينهم حديث دائم

اجادت سمر استغلال الفرصه في التقرب منها... لتنظر للكلمات التي تكتبها ندي بأعين يشتعل بها الحقد 

هي تركت من رجل.. وأخرى زوجها يدعمها حتى لو لم يصبح ابً يوماً

.......................................... 

هبط الدرج غير مُصدقاً مااخبرته به الخادمه بأسم تلك التي تنتظره بالأسفل 

تعلقت عيناه بصفا التي تحمل حقيبه صغيره بيدها تطرق عيناها نحو حذائها 

شعرت بخطواته قربها فرفعت رأسها تنظر اليه بأعين باهته 

- مافيش مفر من اني اعيش عندك يافرات بيه 

.................................

تفاجأت سلوى بقدوم ياقوت للملجأ بعدما سمعت صياح الأطفال بأسمها.. تابعتها سلوى من الشرفه بأبتسامه حانيه وهي تُعطي الأطفال هداياهم وتقبلهم

وبعد دقائق دلفت  لحجرتها فأحتضنتها سلوي بأمومه مُعاتبه لها لعدم زيارتها في منزلها 

- كده ياياقوت يعني عشان هناء مبقتش موجوده متجيش تشوفيني

- حقك عليا ياابله سلوى

ربتت سلوى فوق خدها بحنو وقادتها نحو احد الارائك 

- تعالي ياحببتي اقعدي نتكلم.. تشربي ايه بس

- مش عايزه حاجه.. انا عايزه بس انك تحضنيني

ألقت ياقوت جسدها بين ذراعيها فشعرت سلوى بوجود خطب يؤذيها.. ضمتها سلوى بأمومه.. بكت بحرقه وهي تتذكر حديث والدتها .. فقبل ذهابها لسلوى ذهبت لها التي فور ان اخبرتها انها تُريد العوده للعيش في بلدتها الصغيره بينهم

لطمت صدرها

" ترجعي مطلقه يابنت صباح..اوعي اسمع الكلام ده منك تاني.. ماله الراجل بيعملك ايه"

فاضت بأوجعها لوالدتها التي استنكرت حديثها

" ماانتي اللي خايبه يابنت بطني الزن على الودان امر بالسحر.. كرهيه فيهم"

لو تركت اذنيها لنصائح والدتها ستصبح مسخ في هيئة انسان

وتفحصت ملامحها لتلمع عيناها بخبره

" شكلك حامل يابنت بطني "

فاقت على صوت سلوى الحاني تسألها

- احكيلي يا ياقوت مالك

وعندما لم تجد رد منها نهضت سلوى من جانبها.. وسارت بالغرفه دون هواده وهي تتذكر حديث ناديه معها منذ ايام تخبرها عن مخاوفها من اهتمام حمزه بصفا التي أصبحت مقيمه لديها 

وحينا سألتها اذا كانت ياقوت تعلم بهوية صفا اخبرتها انها تعلم أن صفا مجرد قريبه لهم لا اكثر.. شعرت بالحنق من ناديه في استغلال طيبه ياقوت وتصديقها لهم..

فتاه في مقتبل عمرها تزج بزيجة من رجل كان من قبلها زوج مرتبط بعائله وله ماضي جعل قلبه لا يعترف بالحب

وماهي الا فتاه بخبرة ضئيله عانت بحياه تحتاج لزوج يُعلمها كيف يكون الحب ويعوضها عما عاشته

عمتها وظلمتها في الغلق عليها من كل شئ.. تتذكر ان ياقوت كانت تتطهو الطعام في سن السابعه وتمسح وتنظف

كانت تشفق على طفولتها السيئه

انتبهت سلوى على ندائها القلق بأسمها.. فألتفت سلوى نحوها

- حمزه اختارك زوجه ياياقوت عشان زن ناديه انه يتجوز ويكون لي طفل من صلبه... كانت بتفكر في كده حتى وسوسن عايشه

تجمدت ملامح ياقوت ولم تشعر بحالها وهي تضع بيدها على بطنها.. ف الطفل الذي رغبوا به هاهو في احشائها

- اختيارهم ليكي عشان انتي بنت من الارياف متفهميش في حاجه وهتقدري تتعايشي بأي حاجه يقدموها ليكي وهتبقى ساكته وراضيه ومش هيسمعوا ليكي صوت..

- منكرش ان حمزه راجل محترم.. بس لسا الماضي محاوطه..

أخرجت سلوى كل مابجبعتها تنظر إلى ياقوت التي بهتت ملامحها.. دمعت عين سلوى وهي تنظر إليها 

- مقدرش اسيبك ضايعه كده وضعيفه.. لأن انا كمان السبب صورة ل ناديه بصورة البنت المكسوره اللي ملهاش اهل سند ليها 

- مين هي صفا 

ألتقطت سلوى الاسم فصمتت وهي لا تعرف اتكذب عليها هي الأخرى ام تُجيبها 

لحظات مرت فأجابت ياقوت عنها 

-  كان بيحبها حمزه صح.. الحب اللي بينهم مكنش من طرف واحد 

وتذكرت مراوغه ناديه وحمزه الذي لا يذكر لها إلا أنه يُساعدها عطفاً 

- صفا كانت عشق ل حمزه ياياقوت.. ومفتكرش انه حب ست غيرها

الفصل السابع والأربعون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>