رواية بين غياهب الأقدار الجزء الثاني من في قبضة الأقدار الفصل الثامن والعشرون 28 والاخير بقلم نورهان العشري

 

رواية بين غياهب الأقدار الجزء الثاني من في قبضة الأقدار الفصل الثامن والعشرون 28 الاخير 

بقلم نورهان العشري 

****


عودة للوقت الحالي 


ابتسمت 《همت 》بتشفي وهي تناظره بإحتقار تجلى في نبرتها حين قالت :

" فكرت أني ممكن اصدقك أن أمينة خانت منصور الله يرحمه !"

تسللت السخرية الي صوتها حين تابعت:

"  أمينة اللي كانت روحها فيه .. و لا حتة الجواب اللي ادتهولي فكرت أنه ممكن يهز شعره فيا ؟ على فكرة أنا سمعتك وانت بتحاول معاها كذا مرة و هي تصدك . و كتمت في قلبي عشان ولادي. و آخر حاجه لما اتولدت سما و كنت مفكرها ولد و سبتني محمومة و مسألتش فيا و حاولت مع أمينة اللي ضربتك بالقلم و هددتك لو مبعدتش عنها هتقول لمنصور و بابا .. والجواب اللي انت ادتهولي دا أنا وريته لخبير خطوط هو وجواب تاني من اللي كانت أمينة بتبعته لمنصور وهما مخطوبين و قالي أن الجواب بتاعك دا مش خطها. طول عمرك كذاب و قذر …"


أنهت جملتها وهي تشيعه بنظرات الخسة وهو يبادلها بأخرى قاسية غاضبة فقطع 《سالم》 حرب النظرات المتبادلة بينهم وقال بفظاظة:

" عمتي جت قالتلي على كل حاجه .. و ورتني كمان الفيديو بتاع مروان اللي انت صورته وهو قاعد معاك ! وورتهولها و حاولت تقنعها أنه خاين عشان متوافقش على جوازه من سما .."


تخللت السخرية نبرته حين أردف بتشفي:

" على فكرة عمتي حولت الفلوس باسم ناجي الوزان اللي كان عليه أحكام تجبله علي الأقل اتنين إعدام وخمسة أشغال شقة مؤبدة و طبعًا دا ميلقش بينا قوم ايه؟؟  طلعنالك شهادة وفاة مزورة"


ابتسم بتسلية قبل أن يتابع:

"  و بديهي أن اللي يورثك عمتي .. فمش محتاج اقولك أن فلوس الوزان في إيد أمينة! "


قال كلمته الأخيرة وهو ينظر إلى《همت》 التي بادلته الابتسامة بأخرى حانية فصاح 《ناجي》 بقهر:

" و أيه يعني مانا خدت منك ملايين في الصفقة الأخيرة . "


لمعت السخرية في نظراته و تجلت في نبرته حين قال:

" بتستعجل على رزقك و دا عيبك .. اللعب له أصول .. في التأنى السلامة يا دانيال روبرت! "


لون الفضول نظراته فتابع《 سالم》 وهو ينظر إلي 《أحمد》 و يقول بجفاء:

" أما أحمد بقي فهو مش ناقص ولا حاجه ! لأن كل اللي هو عمله دا باتفاق مني و الشركة دي أنا المالك الاول ليها و أحمد الواجهه بس.. حتى الرسالة العبيطه اللي بعتهالي و أنا في المستشفي لما بعتلي كلابك عشان يخوفوني و كنت عايز توقعني في الهلالية ! فاكر ؟"


لم يجبه انما توسعت نظراته بعدم تصديق فتابع 《سالم》 بقسوة :

" احمد بعتلي أنه طلق شيرين و أنه هرب بالفلوس عشان يخليك تثق فيه .. سهل أوى نتوقع أنك بتراقبه .. معرفش جايب غبائك دا منين !"


صاح 《ناجي》 بصراخ موجهًا أنظاره الى 《أحمد》:

" آه يا كلب ! وديني لهخلي فضيحتك على كل المواقع .."


《سالم 》بتسلية :

" بلاش كلام أنت مش قده .. ناهيك عن أنه في حمايتي و متقدرش تقرب منه بس أحب اقولك ان كأس السم اللي بعتهولي انا قلبته و بعتهولك عشان تشرب منه !"


《ناجي》 بذعر:

" تقصد ايه ؟"


《سالم 》وهو يوجه أنظاره إلى 《شيرين 》بفخر 

" شيرين الوزان بنتنا ، تربية منصور الوزان اللي عملت المستحيل عشان تحولها نسخة منك و مفلحتش .. عشان أصلها الطيب و تربيتها غلبوها. "


عودة لوقت سابق 


جالسة في الحديقة تناظر النجوم بأعين حزينة تشعر بأن كل شئ حولها لا ينتمي لها أو أنها هي من لا تنتمي الي هذا المكان .. فهي لطالما كانت وحيدة به. لا تعلم هل الخطأ يكمن بها أو بمن حولها ولكنها لم تكن سعيدة أبدا هنا .. حتي تلك الزيجة التي كانت ستجمعها بسالم ظنت أنها قد تكون سبب نجاتها و سعادتها كان الدافع الاول و الكبير لها والدها حتي يستطيع أن يتغلغل أكثر داخلهم ولكنها لم تكن سعيدة معه . كانت منبهرة بوسامته و هيبته ولكنها بحثت عن الحب خارجًا .. مخطئة و تعلم ذلك ولكن كانت روحها تنشد اي بادرة حنان وحب لطالما افتقدته حولها . 

زفرت بقوة فاخطائها عظيمة و أفعالها مشينه هانت نفسها التي هي أمانة من الله ولكنها لم تصُنها بل أهلكتها و أهانتها بأفعالها الخرقاء المشينة والتي تجعل الخزي يحني رأسها و العار يثقل كاهلها ولكن أكثر مايؤلمها في الأمر برمته هو أن المتسبب في كل ذلك والدها .. ! 

ذلك الرجل الذي من المفترض عليه حمايتها من نفسها اولًا و تعنيفها أن سولت لها الخطأ كان هو من يزينه لها.. استخدمها كدمية رخيصة في أفعاله المشينة دون النظر الي اي شئ.. 

نشيجًا حارًا كان يمزق جوفها و عبرات محترقة تكوي بسخونتها وجنتيها و شهقات متألمة تفتت روحها كلمات كثيرة تتردد في عقلها حتي إصابته بالجنون ولكن من يستمع لإمرأة مثلها ؟ 


" ياتري اللي أنتِ فيه دا ندم ؟ ولا وجع ولا ايه بالظبط ؟"

هبت معتدله وهي تشهق بعنف حين سمعت صوته القاسي و كلماته المستفهمة فسارعت أناملها بمحو آثار ضعفها وهزيمتها وحاولت جعل نبرتها قوية حين قالت 

" انت ايه اللي جابك هنا ؟ هو انا مش هخلص منك ؟"


اقترب منها بهدوء مثير للأعصاب قبل أن يقول بلهجة تماثله 

" لا مش هتخلصي مني .. و جاوبيني علي سؤالي .." 


تنحي الحزن جانبًا و اصبحت في مواجهه بين ضربات قلبها المتلاحقة و ذلك الشعور الغريب و المثير بقربه. و خاصةً حين تذكرت تلك القبلة الساحقة التي اغتالت عذرية شفاهها فداهمت جسدها رعشة قويه جعلت حدقتاها تهتز فلاحت ابتسامة خافتة علي شفتيه و قد فطن إلي أنها تذكرت قبلته وقد انتشي قلبه بذلك كثيرًا 

" أنا هسيبلك المكان كله وامشي عشان حقيقي زهقت منك .."


ما كادت أن تلتفت تنوي المغادرة فأسرت معصمها قبضته القوية ونبرته التي تماثلها حين قال

" مش عايز أتجاوز حدودي معاكِ تاني عشان كدا اقفي نتكلم .."

تلك المشاعر الغريبة هي أكثر ما يستفزها لذا سارعت بجذب يدها من اسره و هي تلتفت قائلة بنفاذ صبر 

" انت عايز مني ايه؟ "

" جاوبي علي سؤالي .. عامله في نفسك كدا ليه ؟" 


لم تفلح في إيقاف سيل فيضان الكلمات التي أنسابت من بين شفتيها و انساب معها وجعّا قاتلًا يقتات علي روحها 

" عايز تعرف عامله في نفسي كدا ليه .؟ حاضر هقولك. أنا اكتر واحده وحشه في الدنيا دي .. انا زفت و رخيصة و خاينه خنت خطيبي زمان مع صاحبه .. خونت عيلتي و الناس اللي عشت معاهم عمري كله… حاولت أأذي فرح و أبعدها عن سالم بكل الطرق .. حاولت أأذي جنة و ابعدها عن سليم و اتواصلت مع ابن عمها و عرفته كل اللي حصل بينها و بين حازم . بص علي قد ما تقول قول . مفيش حاجه وحشة معملتهاش .. "


كانت كلماتها تقطر ألمًا انبعث من عينيها علي هيئة عبرات غزيرة ارتج لها قلبه ولكنه لم يستطيع منع الكلمات التي خرجت من فمه قاسية توازي قسوة شعوره 

" و متحمله نفسك كدا ازاي ؟"


صاحت بقهر 

" مين قالك اني متحملاها ..انا اكتر واحده كارهه نفسها و بتأذيها في الدنيا دي. و اكتر واحده رخصت نفسها و حقرت منها… "

لم يتمالك نفسه وهو يهزها بعنف قائلًا بغضب مرير 

" و ليه تعملي في نفسك كدا ؟ هاه . ليه تهينيها و ترخصيها كدا ؟ ردي عليا . ليه ؟؟"


صرخت بكل ما يعتمل بداخلها من قهر و ألم

" أنا مختارتش اعمل كدا.. مختارتش اي حاجه بإرادتي . مختارتش .."

انهت كلمتها الأخيرة وهي تتهاوي علي الأرض بين يديه التي لم تفلتها انما هبط معها ليجلس أمامها يناظرها بألم و حزن حين تعالت شهقاتها التي كانت تشق السكون حولهم 

" مفيش حد بيختار يبقي وحش .. مفيش حد بيختار يبقي مجرد كومبارس او عروسة بخيوط الناس بتحركها.. "


هكذا تحدثت بألم ثم اخفضت رأسها وهي تتابع بخفوت 

" بتسألني ندمانه ؟ ندمانه دي كلمه بسيطة علي اللي جوايا .. انا عندي استعداد اضحي بعمري كله قصاد أن الدنيا ترجع بيا عشان اصلح كل غلطاتي و بعدها اموت.. انا راضيه .."


لم يعد في مقدوره احتمال وجعها اكثر فمن الواضح أن تلك المرأة تعني له اكثر مما كان يتوقع لذا أخذ قراره و اشتدت يديه الممسكه بكتفيها و قال بقوة

" هتعيشي و هتصلحي كل اخطائك .. وانا جمبك وهساعدك .."


كان قارب النجاة وسط بحر هائج يكاد يبتلعها بين أمواجه الثائرة ولكنها خشيت أن يكن سرابًا يتخيله قلبها الملتاع لذا نفضت يديه التي تحيط بها و قالت بقسوة

" وانت هتبقي جنبي ليه و بأمارة ايه ؟ اوعي تفكر اني بالرغم من كل اللي عملته واحدة ممكن تفرط في نفسها. لا .. دا هي دي الحاجة الوحيدة اللي بقيالي ..انا مش واحدة من إياهم ..  و اعمل حسابك انك لو قربت مني تاني والله لهقتلك .."


لا يعلم لما شعر بالإنتشاء لكلماتها اهي النزعة الشرقية التي لازالت جذورها بقلبه ولم تفلح سنين الغربة في اقتلاعها ؟ أم أن تحول مشاعره تجاهها هو ما يجعله يشعر هكذا ؟ 

" حلو وانا بحب الستات الشرسة دي .. بس خلي موضوع الشراسه دا بينا .. انا فعلا هقف جمبك و هساعدك وهنصلح كل العك اللي حصل دا سوي .. و عمري ما هقرب منك تاني غير في حاله واحدة بس .."


خربش الفضول جدران قلبها من حديثه ولا تعلم كيف همست قائلة

" اي هي الحالة دي ؟" 

ابتسم بتخابث قبل أن يقول مازحًا 

" إلا لو طلبتي مني .."


اغتاظت من حديثه أو خاب أملها فقد ظنت أنه سيقول شيئًا آخر فصاحت بحنق 

" دا بعينك.. و اوعي كدا عشان اقوم.."


هدر بجفاء مفتعل 

" اترزعي مكانك اما اخلص كلامي. ابقي قومي.."


نظراته اخافتها و كذلك نبرته فاستكانت بمكانها فرقت لهجته قليلاً حين قال 

" أنتِ اكيد حاسة باللي انا حاسه . بس انا عايز ندي لنفسنا فرصه نفهم فيها مشاعرنا عشان لما ناخد خطوة منرجعش فيها أبدا .. اتفقنا "


كلماته أثلجت صدرها المحترق و لأول مرة منذ سنوات تشعر بتلك السكينة فلم تستطيع سوي ان تومئ بالموافقة ولكنها تفاجئت حين وجدته ينحني برأسه ويده تمسك كفها الذي اقترب ليلثمه برقه جعلت الوخزات تتفشي في سائر جسدها ناهيك عن قلبها الذي كاد أن ينخلع من مكانه تأثرًا بتلك القبلة التي بعثرت كيانها و أتت كلماته لتجهز علي الباقي من ثباتها حين سمعته يقول بصوتًا أجش

" مش عايز أشوف دموعك تاني .. عايز اشوف شيرين اللي كانت ضحكتها ترد الروح.."


تزامناً مع كلماته ارتسمت اجمل ضحكة علي ثغرها الممتلئ فزادته إغراء كما زادت ملامحها فتنة فكانت كشمس اتبثقت من بين عتمة أحزانها …

اخترق جلستهم صوت أتي من هاتفه معلنًا عن وصول رسالة نصية فتراجعت «شيرين» بحرج الي الخلف بينما هو انكمشت ملامحه بغضب و قام بالتقاط هاتفه الذي حاز علي انتباهه لثواني قبل أن يرفع رأسه بعد أن تبدلت نظراته كليًا و قال بخشونة

" يالا تدخل جوا عشان متبرديش .. "


اطاعته بصمت و توجهت الي الداخل بينما تباطئت خطواته حين وصلت علي غرفتها و حين أوشكت علي فتح الباب تحدث بلهفه 

" هتنامي ؟"

التفتت قائلة بخجل 

" هحاول .."


حاوطتها نظراته بطريقة اربكتها خاصةً حين قال بخفوت 

" لو منمتيش ابعتيلي …"

اومأت برأسها بخجل ثم التفتت لتدلف الي الغرفة تحت أنظاره التي تقول الكثير و الكثير . 

ما أن أغلقت «شيرين» باب غرفتها حتي توجه إلي أحد الغرف و قام بالدخول إليها دون أن يطرق الباب فالتفتت «أمينة» تنظر إليه بابتسامة فهم معناها علي الفور فتحرك تجاهها واضعًا يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بجمود 

" نعم .. "


«أمينة» بتهكم 

" أنا اللي عايزة اسمعك مش انت .." 

«طارق» بخشونة

" كل اللي طلبتيه حصل .."

«امينة» بمكر 

" حلو و أيه كمان ؟"


زفر بنفاذ صبر قبل أن يقول بجفاء 

" و شيرين خلاص من النهاردة مفيش قلق ولا خوف منها …"


أوشكت «أمينة» علي الحديث ولكنها تفاجئت حين وجدت باب غرفتها يفتح و تقف أمامه «شيرين» تناظرهم بأعين يلتمع بها الدمع و الخذلان ولكن كانت المفاجأة الأكبر من نصيبه حين رآها و قد هوي قلبه بين ضلوعه حين سمع كلماتها حين قالت بتهكم مرير 

" ها يا مرات خالي اطمنتي من ناحيتي ولا لسه ؟ "


«أمينة» بارتباك 

" شيرين …."

حاولت أن تتواري خلف جدار السخرية التي تضمنها لهجتها حين قالت 

" تعرفي كل حاجه قالهالي ناجي الوزان كانت غلط الا حاجه واحده بس .. انك فعلا مش سهلة …"

" مش سهلة عشان عايزة احمي بيتي و عيلتي ؟" 

هكذا قالت« أمينة» بحدة بعد أن تجاوزت صدمتها فاجابتها «شيرين» بلهجه تفوح منها رائحه الألم 

" واحنا ايه نظامنا ؟ مش من ضمن عيلتك بردو ولا احنا حلال فينا الغدر و الخيانة عادي ؟ بصي مش بلوم عليكِ كلنا وحشين زي بعض . أنا بس حاسه انك كبرتي الموضوع اوي لدرجة أنك تبعتي تجيبي طارق باشا من آخر الدنيا عشان بس يرسم الدور عليا قوم انا الهبلة بقي هصدقه و احبه صح ؟"


قالت جملتها الأخيرة وهي تناظره بعينين تجمع بها هزائم العالم أجمع فلم يتحمل سهامها أبدًا فاقترب منها وهو يقول بتوتر 

" شيرين الموضوع غير كدا . اصبري أما هفهمك…" 


نفضت يديها بعنف من بين يديه التي حاولت لمسها و هي تقول بتهكم مرير 

" لا تفهمني ايه انا فاهمه كل حاجه وانت الصراحة كنت ممثل بارع . بس مش لوحدك انا كمان مثلت عليك و اقنعتك تنكر ؟" 


يعرف انها تكذب فحدقتاها تهتز بقوة من ثقل ما تحمله من عبرات و كذلك شفتاها ترتجف من شدة الألم لذا تجاهل ما تقوله و قال بحنو 

" بس انا مكنتش بمثل عليكِ.."

" اسكت .. "

هكذا قاطعته بقوة فلا طاقة لها علي احتمال كذبة جديدة وذلك الحنان في نبرته سيجعلها تنخرط في نوبة بكاء عنيفة ستطيح بما تبقي لديها من كبرياء لذا التفتت تقول لأمينة بفجاجة 

" العيلة دي أنتِ غريبة عنها احنا اللي ولادها وان كانت غلطاتي كتير فأنتِ ولادك مش ملايكه و البيت دا بيتنا و لينا فيه و من هنا و رايح اوعي تفكري تتعرضيلي تاني و وفري خططك التافهه دي لحد غيري انا «شيرين» الوزان و محدش يقدر يخدعني ولا يضحك عليا .."


قالت جملتها الأخيرة و عينيها تصدر سهام حارق استقرت في قلبه ثم ولت هاربة من أمامهم بخطوات حاولت جعلها ثابته قدر الإمكان و ما أن أغلقت باب الغرفة حتي أطلقت العنان لعبرات غزيرة كالأنهار و هرولت للأسفل قاصده مكتب «سالم» الذي تفاجئ بها تقتحم غرفته صافعه الباب خلفها وهي تقول من بين عبراتها 

" عايزة اصلح كل الأخطاء اللي عملتها .. و في المقابل هتديني حقي و تسبني امشي من هنا .. "


عودة للوقت الحالي


ناظر 《شيرين》 بصدمة توسعت حين تابع 《سالم 》بقسوة :

"اولًا كدا الفلاشة الي بعتها مع عمتي مروان ظبطها و شيرين نزلتها عندك عالجهاز و بعتتلي كل الداتا القذرة بتاعتك . بتاعت دانيال !  بمعني اصح كل اعمالك المشبوهه و الفيديوهات اللي ماسكها على الزبالة اللي بتتعامل معاهم بقت عندي !"


تزامنًا مع حديث《 سالم》 تقدم 《طارق》 يمسك بيد 《شيرين》 بقوة ليجذبها لتقف بجانبه ثم تنتقل يديه إلي خصرها بتملك و كأنه يعلن للجميع بأنها شيء يخصه فقط ولكن 《ناجي》 كان في وادٍ آخر فصاح دون وعي :

" ايه ؟" 


《سالم》 بسخرية :

" لا متفرهدش مني ! إحنا لسه في الأول .." 


ارسل له غمزة ساخرة قبل أن يضيف بتسلية :

" مروان نزل فيروس قوى عالفلاشة اللي ادتهاله و شيرين بعد ما بعتتلي الداتا حطت الفلاشة بتاعت مروان في الجهاز بتاعك و دمرت كل حاجه عليه ! و دا بالمناسبة كان النهاردة الصبح ! "


التمعت عينيه بتشفي وهو يشاهد صدمته و تابع بقسوة :

" و على فكرة مراتي وابني بخير و مستنيني أخلص منك و ارجعلهم .. و التمثيلية اللي حصلت دي اتعملت عشان تصدق نفسك تقدر تقول كدا كانت الختم اللي خدته علي قفاك يا حمار .. !" 


عودة إلى وقت سابق 


" سالم عيزاك ضروري .."

هكذا تحدثت« أمينة» بخفوت بجانب أذنه فاومئ لها بصمت فتابعت بتأكيد 

" دلوقتي.. هسبقك علي اوضتي .."


قالتها «أمينة» ثم توجهت الي غرفتها و فعل هو بالمثل فما أن دخل حتي جذبته من يده وهي تغلق الباب جيدًا قبل أن تتوجه به الي الأريكة وسط أنظاره الذاهلة و ما أن جلست بجواره حتي قال بخشونة 

" في ايه يا امي ؟ و ايه كل اللي أنتِ بتعمليه دا ؟"

«أمينة» بتحذير 

" الحيطان ليها ودان واللي انا عيزاك فيه دا مينفعش حد يعرفه …"

«سالم» بفضول

" سامعك في ايه ؟" 

" فرح حامل !"

هكذا قالت «أمينة» بسعادة فهب من مكانه كالملدوغ و انحبست الأنفاس داخل صدره من فرط المفاجأة 

" أنتِ بتقول ايه ؟"  


خرجت الكلمات من فمه دون أن يشعر فجذبته «أمينة» من يده وهي تقول بتحذير 

" اقعد هحكيلك ..لما فرح تعبت من كام يوم والدكتور قال قاولون بصراحه انا مرتاحتش و قلبي قالي ان في حاجه غلط .. و خدتها تاني يوم وروحت للدكتور و خليته يعملها تحاليل شاملة و الحمد لله طلع إحساسي صح و طلعت حامل .. و عشان الحمل لسه في أوله الدكتور معرفش دا بس تحليل الدم بينه.."


لأول مرة في حياته يرغب في أن يرقص من فرط السعادة التي اجتاحت قلبه حين سمع هذا الخبر الذي كان كنقطة ضوء وسط غياهب الظلمات التي تحيط بهم . 

طرق خافت علي باب الغرفة ثم أطلت« فرح» برأسها فقد كانت تبحث عنه ولم تجده و ما أن رآها حتي تعاظم الشغف بقلبه و اطلت من عينيه نظرات عشق كانت فريدة من نوعها وكل هذا لم يفت علي «أمينة» التي قالت بلهفة 

" تعالي يا فرح . خليكِ هنا مع سالم عشان عايزك في موضوع.. "


تقدمت لتقترب من «سالم» وهي تقول بتنبيه 

" بارك لمراتك و خليك فاكر أننا مش عايزين حد يعرف دلوقتي لحد ما تدب فيه الروح و يشيل نفسه شويه مش ناقصين قر وحسد .."


برقت عيني« فرح» حين سمعت كلماتها و قد فطنت بأن «أمينة» قد أخبرته وهي من كانت تموت شوقًا لاخباره و رؤيه ملامحه وهي تزف له هذا الخبر السعيد ولكن سبقتها «أمينة» ..

" تعالي هنا.."

هكذا امرها فظنت أنه غاضب منها فتقدمت بخطٍ وئيدة وهي تقول بتبرير

" علي فكرة أنا كنت هموت و اقولك وماما أمينة هي اللي مرديتش…."


لم تكد تنهي جملتها حتي امتدت يديه تجذبها بقوة الي ذراعيه بينما كانت شفاهه تسطو بقوة علي خاصتها بشغف و عشق فاض بهم قلبه الذي كان يتراقص من فرط السعادة التي يشعر بها فقد تحققت أمنيته في هذه الحياة علي يديها..

أخذ يقربها منه أكثر و يسكب عشقه الضاري فوق ملامحها ببذخ حتي أنها لم تملك القدرة علي مجاراته فتركت نفسها له يقودها كيفما يشاء بينما هي تترنح معه من فرط الثمالة فنبيذ عشقه كان مُسكِرًا يُغيب العقول ويأسر القلوب وقد وقعت أسيرة له و قد كان هذا اجمل ما حدث لها في هذه الحياة 

حررها من سطوته ولكن لم تفلتها يداه بل ظلت تحتضنها بينما أسند جبهته علي خاصتها و أنفاسه المشتعلة تحرق بشرتها الرقيقة التي توردت بفعل قربه و خرجت كلماته الرائعة من بين لهاثه المحموم

" أنتِ أجمل حاجه حصلتلي في حياتي.."


كلماته العاشقة دغدغت حواسها فهمست بخفوت

" و انت حياتي كلها.."

همس بخشونة أمام شفتيها المغوية 

" اعمل فيكِ ايه دلوقتي ؟ "


ابتسمت بدلال خالط لهجتها حين قالت

" انت عايز تعمل ايه ؟" 

لون العبث نظراته وكذلك لهجته حين قال 

" أنا مبقولش انا بعمل علي طول .."


قهقهت بصخب علي كلماته التي دغدغت مشاعرها ثم قالت بحب

" فرحان ؟"

" طاير …"


لامست كلمته و سعادته اوتار قلبها فهمست بلهجة عاشقة

" فرحتك دي تسوي الكون عندي .."

همس بعذوبة

"و أنتِ فرحتي .."


حاوطت عنقه بيديها وهي تهمس بغنج

" عايزة اطلب طلب ينفع ؟"

يروق له دلالها و كل شئ بها 

" الدنيا بحالها تحت رجليكِ .."

لامست أناملها ذقنه وهي تقول بتمني 

" عايزاك تفضي نفسك ليا شويه . أنا مبعرفش اتلم عليك خالص…"


سحب اكبر قدر من أكسجين أنفاسها الدافئة وهو يقول بتأكيد 

" هيحصل .. صدقيني أنا محتاج دا اكتر منك .."

ما أن أوشكت علي الحديث حتي تعالي رنين هاتفه فالتقطه ليجيب علي الفور فجاءه صوت« شيرين» المحذر

" سالم هي فرح حامل فعلا ؟"

استفهام قاتل أصاب قلبه فقال بحدة 

" عرفتي منين ؟" 

" بابا لسه قايلي … "

زأر غاضبًا 

" و عرف منين ؟"

" عرف من الدكتور اللي كانت عنده هي و طنط أمينة من كام يوم … بابا بيراقب القصر و عارف كل حاجه بتحصل و تقريبًا له عيون جوا .." 

أطلق انفاسًا حارقه من جوفه فجاءه تحذيرها ليزيد من اشتعال صدره أكثر 

" خلي بالك هو كمان عرف نتيجه المناقصة قبل ما تتعلن و اتصل يفرحني بأنه خدها منك و طلب مني أنه افرحه انا كمان…"


هوي قلبه بين قدميه لأول مرة يشعر بالرعب الحقيقي فقال بترقب 

" تفرحيه ازاي ؟"

«شيرين» بارتباك

" عايزني احاول أسقطها …"

مرت ثواني كان صامتًا فقالت بخفوت 

" سمعتني يا سالم…"

قاطعها بقسوة

" اقفلي و هكلمك كمان شويه .."

انهي المكالمة وقال بفظاظة

" ركزي معايا و اسمعيني كويس .."


«فرح» بذعر 

" في ايه يا سالم قلقتني ؟" 

«سالم» بجفاء

" كل اللي في القصر دا ماعدا انا وأنتِ لازم يعرفوا النهاردة انك كنتِ حامل و سقطتي .."


«فرح» بصدمة

" ايه ؟"

نهرها بقوة

" مفيش وقت تتصدمي . دا الحل الوحيد عشان ابعد عيون الكلب دا عنكوا .. "

قالها ويديه يعانق بطنها المسطحه فغزا الخوف أوردتها وتجلي بنبرتها حين قالت 

" طب هنعمل دا ازاي ؟" 

صمت لثوان قبل أن يقول باختصار 

" هضربك .."

شهقت مفاجئة فأوضح بلهفه

" كدا و كدا يا فرح هنمثل يعني .. "

القي نظرة علي ساعته قبل أن يقول بخشونة

" بعد ساعة إلا ربع بالظبط «سليم» هيكلمني يقولي أننا خسرنا المناقصة الي كان ورقها معاكِ… وقتها مش هيكون قدامي حد اشك فيه غيرك …"

«فرح» بصدمة

" أنا مش فاهمه حاجه …"

" هفهمك .. بس مش دلوقتي.. مفيش وقت . اعملي اللي بقولك عليه . ووعد مني هعرفك كل حاجه بعدها و مش هخبي عنك حاجه خالص …"


عودة للوقت الحالي 


بدا وكأنه علي وشك الجنون فصاح بهستيريا :

" لا .. لا .. اللي أنت بتقوله دا مش حقيقي .."


《سالم》 بأسف مصطنع :

" للأسف حقيقي .."


برقت عينيه و تصاعدت أبخرة الغضب إلى رأسه و حاوطته نظرات الشماتة من كل حدب و صوب فصرخ بصوت هز أرجاء المكان حولهم :

" انت مفكر أنك انتصرت . انا ممكن ادفنكوا كلكوا هنا. القناصات محاوطاكوا من كل ناحية .."


تجمد بمكانه إثر هذا الصوت الساخر الآتي من الخلف:  

" لو تقصد شويه العيال الفافي اللي ممسكهم مسدسات لعبة دول فأنت مسنود علي حيطه مايلة… انما احنا بقي مسنودين علي بعض .. و طبعًا مش محتاج اقولك مين اللي صورلنا المكان و عرفنا كل دخلاته " 


عودة لوقت سابق 


انقبض قلبها و داهمته حوافر القلق فأغمضت عينيها تناجي ربها أن يرفع عنها ذلك الشعور و أن يسكن داخلها و تطمئن روحها و سرعان ما أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا تطرد تلك الكوابيس وصبت اهتمامها كله علي مظهرها في المرآة و ذلك القماش الاسود اللامع الذي يعانق رشاقة جسدها و يبرز منحنياته الرائعه علي استحياء لم يخدش برائتها التي تُميز ملامحها الرقيقة و عينيها التي كانت تشبه بحر أسود براق أضفي عليه العشق لمعه مميزة ليتبدل بهوته الي وهج مُتَلأْلِئ انعكس علي بشرتها الصافيه و تقاسيمها الرائعه التي زينتها بحمرة شفاه قانية تشبه حمرة وجنتيها الممتلئة . بدت ساحرة متألقة تشبه قمرًا يتوسط سماء حالكه السواد . و قد كان هذا ما أرادته بالتحديد فقد تزينت من أجله . تعلم بأنه ينتظرها و قد شعرت بحاجتها لأن ترى سعادته و ابتهاجه حين يراها . 


خطت أقدامها تهبط درجات السلم تحاول التغلب علي شعور القلق الذي ما أنفك يداهمها بشراسه إلي أن توقفت علي آخر درجه في السلم علي إثر إنقطاع التيار الكهربائي و هي تردد بحنق 

" اوف كانت نقصاك انت كمان !"


غضبت و تعاظم القلق بداخلها فسمعت صوت السائق الذي كان ينير كشاف هاتفه و هو يهتف بقلق

" ست جنة . مش يلا بينا ؟"


صدح صوتها الذي تخلله نبرة غير مرتاحه 

" يالا بينا …"


توقفت علي بعد خطوتين من باب المنزل و قد تذكرت شيئًا فالتفتت إلي السائق قائلة بعجالة 

" معلش يا عم مجاهد هروح اطمن علي محمود و آجي .. "

" براحتك يا بنتي ."


اضاءت كشاف هاتفها و عادت أدراجها للأعلى بخطٍ أثقلها القلق و قامت بفتح باب غرفة طفلها الغارقة في الظلام إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة التي لدهشتها كانت مفتوحة علي مصرعيها فهوى القلب و ارتعب حين وجهت ضوء الكشاف علي مخدعه الذي كان فارغًا ! 


حاولت تجاهل رعبها و هي تتوجه الي غرفة أمينة و بداخلها تتوسل أن يكون معها. ولكن وجدتها فارغة ! 

اخت تدور حولها في الظلام كمن سيفقد عقله و صدح صوتها يبدد عتمة الليل الحالك 

" دادا نعمة .. ماما أمينة . انتوا فين ؟"


لم يجبها أحد فتقاذف الدمع من مقلتيها يأسًا و عادت الي غرفة صغيرها تصرخ عليه و كأنه سيسمعها فتفاجئت بآنات الألم التي انبعثت من زاوية ما هرولت إليها لتتفاجئ من نعمة الملقاة ارضًا تنزف فافترشت الأرض بجانبها وهي تقول بصوت مرتجف

" دادا نعمة مالك ؟ فيكِ ايه و محمود فين ؟"


نعمة بصوت متألم يحاول جاهدًا الخروج من بين شفتيها 

" اخدوه مني .. ضر ضربوني .. و أخدوه.. ووو"


لم تطاوعها شفتاها بالحديث فقامت بمد يدها بورقة مطوية التقطتها يد جنة متلهفه ليسقط قلبها ذعرًا حين قرأت الحروف المدونة 

" لو عايزة تشوفي ابنك تاني تعالي عالعنوان دا . لوحدك . اياكِ تجيبي معاكِ حد و خصوصًا حبيب القلب !"


" ابني .. "

صدح صوتها المحترق رعبًا علي صغيرها الذي طالته أيدي الغدر و لم تتردد ثانية بل توجهت بخطٍ مبعثرة الي الأسفل تنادي بصراخ جاء من قلبً مكلوم

" عم مجاهد … يا عم مجاهد "

" نعم يا ست جنة .."


جنة بلهفة 

" اطلب دكتور لدادا نعمة مخبوطه علي دماغها و بتنزف…"


لم يكد يجيبها حتي رأت سيارة طارق التي اصطفت أمام الباب فتوجه إليها قائلًا بمزاح 

" الأميرة اللي طلعان عنينا من الصبح عشان خاطرها ؟"


الدمع المتلألئ بعينيها كان يبعث علي القلق فتقدم منها قائلًا بلهفه 

" في ايه يا جنة؟"


لوهلة كانت ستخبره ولكنه الخوف الذي جعلها تتراجع بآخر لحظة قائلة بتوتر 

" دادا نعمة مخبوطه على راسها فوق اطلع شوفها ارجوك …"


هرول طارق دون حديث إلي الأعلى فالتقمت عينيها سيارته التي غالبّا ما يترك بها المفتاح حتي يأتي أحد الحرس ليصفها في الجراج فهرولت إليها و قامت بإدارة المحرك و المغادرة غير عابئة بصوت طارق الذي صاح محذرًا من النافذة 

" جنة .. استني يا جنة….."


تحولت السيارة لوحش ينهب الطريق أمامه فهرول طارق للأسفل و هو يحاول الاتصال بسليم الذي ما أن أجاب حتي صاح طارق

" الحق يا سليم محمود اتخطف و جنة راحت تجيبه….."


انشق قلبه الي نصفين حين سمع كلمات طارق فبعد أن كان يخطط لعمل مفاجأة سارة لها في أول عيد ميلاد لها بجانبه ينقلب اليوم رأسًا علي عقب بتلك الفجيعة التي لن يحتملها قلبه وهي خسارتها…

" شيرين يا طارق .. حاول توصل لشيرين .. وانا هجيب مروان و أجيلك .."


اغلق طارق الهاتف و قد سنحت له الفرصة للتقرب منها فقد أعلنت رايه العصيان في وجهه و أغلقت أمامه كل الطرق لنيل رضاها .

هاتفها مرارًا و تكرارًا ولكن دون جدوى فقام بإرسال رسالة نصية فحواها 

" ردي ضروري . ناجي خطف محمود  و جنة راحت عشان تنقذه . اول ما تعرفي تكلميني كلميني …"


نصف ساعة مرت ولم يصل اليه خبر منها و لكن وصل كلًا من سليم و مروان الي المنزل الذي كان خاليًا ف

أمينة برفقة فرح عند الطبيب و الخدم عادوا الي بيوتهم و همت و سما نائمتان بينما هو والرجال كانوا يحضرون اليخت استعداداً لقدومها ..

" عملت ايه يا طارق كلمتها ؟"

كان هذا صوت سليم الملتاع فأجابه طارق بيأس 

" للأسف مابتردش .."


هاج غضبه كوحش كاسر فصرخ بعنف و هو يقوم بحمل الطاولة و إلقائها بقوة لتتحطم الي أشلاء كما تحطم قلبه تمامًا فاقترب منه مروان محاولًا تهدئته 

" سليم اللي انت بتعمله دا مش هينفع جنة . لازم تهدي عشان نلاقيها.. "


كيف يهدأ القلب و المحبوب بعيد ؟ كيف يهدأ وهو لا يعلم اين هي و كيف حالها ؟ تلك السكينة التي حاوطته منذ فترة كانت بفعل قربها فكيف وهي بعيدة يمكنه الهدوء أو الراحة؟

التقط هاتفه و قام بإجراء مكالمة هاتفيه و سرعان ما أجاب سالم 

" في جديد يا سليم ؟"

همس سليم بقهر 

" ناجي خطف محمود و جنة راحت عشان تنقذه و مش عارف اوصلها … "


هب سالم من مقعده و كذلك صفوت الذي كان بجانبه يحاولون دراسة الأمر حتي يحكموا الخناق حول ناجي و الإيقاع به

" حصل امتا الكلام دا؟" 

سليم بألم

" من حوالي ساعة . وبنحاول نوصل لشيرين و مش عارفين .."


زفر بقوة قبل أن يقول بحدة

" اسمعني كويس . أنا هحاول اوصلها و انت جهز نفسك و جهز الرجالة خلاص مش هنستني اكتر من كدا …"


سليم باستفهام

" ناوي علي ايه يا سالم.. خلي بالك جنة و محمود معاه .."

سالم بفظاظة 

" مش هيقدر يقرب لهم . دول كارت عشان يضغط بيه علينا و يأمن نفسه . نفذ اللي قولتلك عليه و استني مني تليفون …"


اغلق سالم الهاتف و فعل سليم ما أمره به و بعد مرور ساعتان جاءته رساله نصية من شيرين 

" جنة معايا .. هبعتلك صور القصر وهعرفك المداخل و المخارج و اماكن الحراسة .."


عودة إلى الوقت الحالي 


كان هذا صوت 《سليم》 الساخر الذي نزل درجات السلم و توجه رأسًا تجاه 《جنة》 ليحتويها بين ذراعيه بلهفة و خلفه «عمار》 الذي لمعت عينيه بشوق وهو ينظر تجاهها و خلفهم مجموعه من رجالهم والتي كانت تجذب رجال《 ناجي 》المُكبلين بالأصفاد مما جعله يشهق بصدمة فأتاه صوت《 سالم》 القاسي حين قال :

" مقولتليش ايه رأيك في مفاجأتي ؟  "


برقت عينيه و ألتمع بها الجنون و اشتدت ملامحه وهو يتقدم من《 سالم 》قائلًا بتخابث:

" حلوة.. مفاجأت حلوة و غير متوقعة بصراحة . بس أنا بقي مكنش عندي ثقة في ولا واحد من الكلاب دول ؟ عشان كدا عملت حسابي "


منذ وقت ليس بقليل يشعر بأن هذا الرجل يخفي شيئًا كبيرًا ولكنه لم يفلح في معرفته فتابع《 ناجى》 بسخرية :

" ايه هي شيرين مش قالتلك ؟؟"


التفت إلي 《شيرين 》يطالعها بحقد قبل أن يلتفت إلى 《سالم》 يتابع بسخرية:

" تصدق مطلعتش أصيلة اوي زي مانت فاكر!"


التمعت نظرات الفضول من كل مكان حولهم فتجاهل ما يشعر به وزأر بقوة :

"  قولتك خلصت خلاص.  و انتهيت من حياتنا و قدامك حل من الاتنين وانا عشان راجل كريم هخيرك "


أطل السؤال من عينيه فتابع 《سالم》 بقسوة:

" يا نخلي البوليس ييجي يقبض عليك .. على دانيال روبرت .. اه مانا نسيت اقولك أنا قدمت كل الداتا اللي عندي للنيابة .. يا نولع في المكان وانت جواه و نبقي خلصنا البشر من شرك و دا احسن فى رأيي "


ارتجفت ملامحه و تعالت أنفاسه قبل أن يلتمع بنظراته شيء جنوني وهو يقول بمكر:

" طب مش تستني تعرف مفاجأتى الكبيرة .. مسألتش نفسك في مين ورا الباب دا؟ "


التفت ناظرًا إلى الباب السادس و الذي لا يزال مغلق للآن فتوجه إليه يفتحه و يقوم بجذب شخص ينكث رأسه بخزي ليرميه أمام أعينهم المزهولة و هو يقول بتشفي :

" أحب أكون الملاك اللي هيلم شمل العيلة من جديد و أقدملكوا حازم بيه الوزان ! حلوة المفاجأة دي ؟"


برقت الأعين و توقفت الأنفاس بمنتصف الصدور و تجمد الجميع بذهول فعم صمت مريع المكان لم يقطعه سوى ذلك الصوت المرتجف الآتي من خلفهم :

" حاااازم !!! "

تمت بحمد الله 

تعليقات



<>