رواية عهد الدباغ الفصل الاربعون40 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية عهد الدباغ بقلم سعاد محمد سلامه
رواية عهد الدباغ الفصل الاربعون40 بقلم سعاد محمد سلامه
قبل قليل على الطريق
في سيارة محسن كان الصمت يطبق على صدره كقبضة لا ترحم لم يكن صمتًا اختاره بل صمتً فرض عليه بعدما فاض به احتمال صوت والدة رابيا وهي تكرر كلماتها المبطنة بخُبث لا تخطئه  كانت تتحدث بثقة من يملك الحقيقة وكأنها صاحبة الفضل وكأن زواجه من رابيا لم يكن قيدًا.. بل كان مثل، تضحية قدمتها تهكم داخله بسخرية مرة.. 
منذ البداية لم يكن يريد هذا الزواج قالها بوضوح أكثر من مرة لم يكن مستعدًا ولم ير نفسه في تلك الخطوة لكن كل شيء من حوله كان يدفعه دفعًا حتى صار الرفض رفاهية لا يملكها والقبول هو الطريق الوحيد الذي رسم له بإحكام... زاد ضيقه 
حين ألقت بتلميحها حول حالته الصحية وأن رجلا مثله لا يجد من تقبل به بسهولة وأنها ضحت بابنتها لأجله ضاق صدره أكثر شعر وكأن الكلمات تصفعه لا تواسيه كأن ما حدث كان صفقة رتبت بإتقان لا خيارا اتخذه بإرادته بل ضغطًا ناعمًا أحكم حوله حتى وجد نفسه واقعٕا داخله دون مقاومة... 
توقفت السيارة فجأة حين اكتملت الفكرة في رأسه ولم يعد قادرا على المضي التفت إليها بعينين حادتين بوضوح 
في تلك اللحظة لم يكن الغضب وحده ما يشتعل داخله بل شيء أعمق عاد يشعر بذلك الإحساس القديم.. إحساس خادع بأن ما بني عليه هذا الزواج لم يكن نقيًا ولا صريحا ندم على لحظة وافق فيها على توصيلها هي وخاله الذي يجلس جواره صامتٕا وكأن الصمت موقف كاف
مرت لحظة سوداء عبرت خاطره أراد أن يقذفها خارج السيارة أن يتخلص من صوتها ومن حضورها دفعة واحدة لكن يديه اشتدت على عجلة القيادة وأغمض عينيه بقوة يقاوم اندفاعه لم يتحدث لأنه يعلم أن كلمة واحدة كفيلة بأن تشعل ما لا يمكن إخماده لاحقًا.. 
عاد يقود السيارة بسرعة أكبر كأنه يهرب من الفكرة نفسها لا من الطريق يريد أن يصل فقط أن ينتهي هذا المشهد أن ينزلها وينزل خاله ويغلق الباب خلفهما بلا عودة وللحظة عابرة شعر  قلبه على رابيا كيف تعيش بين هذان الإثنان... 

بعد وقت قليل
وصل إلى المنزل خطواته متوترة أنفاسه غير مستقرة فتح باب الشقة لم يتفاجئ بـ رابيا تنتظر عودته.. لا تعلم لما تشعر بان هنالك شيء حدث، من هيئة ملامحه.. 
تلاقت عيناهما مباشرة عيناه تسأل دون كلمات إن كانت تعلم
ارتبكت ترددت حاولت أن تنفي لكن ملامحها سبقت كلماتها وانكشفت الحقيقة قبل أن تنطق بها
أخبرها بما سمع بصوت منخفض لكنه حاد فخفضت عينيها لم تعترف صراحة لكنها لم تنف أيضا وكان ذلك كافيا ليؤكد له أن ما شك فيه لم يكن وهما بل واقعا عاش فيه دون أن يدري

رفع رأسه قليلًا وهو لا يزال يحدق فيها ثم تحدث بنبرة منخفضة مشدودة: 
كنتِ عارفة بخطة مامتك...بلاش تكذبي يا رابيا.
 

ابتلعت ريقها قلبها يخفق تلوم والدتها،لما قالت ذلك الليلة، شعرت بتوتر وكسوف من نفسها.. ولم ترفع عينيها ندمً قائلة: 
أنا بحبك يا محسن... وكنت خايفة . 

اقترب خطوة صوته يشتد رغم محاولته كبح غضبه: 
كنتِ خايفة من إيه يا رابيا من إني أرفض ولا من إني أعرف. 

همست وهي تشد على طرف ثوبها: 
من الاتنين، كمان من إنك تتجوز غيري. 

ضحك ضحكة قصيرة بلا روح وتحدث بنبرة سؤال مستهزءًا: 
يعني كنتِ شريكة في كل الكدب اللي حصل. 

هزت رأسها بسرعة نافية: 
لا ما كانش كده أنا ما كنتش عايزة الأمور تمشي بالشكل ده. 

قاطعها بحدة: 
بس مشيتيها معاها. 

صمتت لحظة ثم قالت بصوت مكسور: 
كنت شايفة إن ده الحل الوحيد ماما كانت مصممة وأنا. 

اقترب أكثر حتى صار صوته أخفض لكنه أقسى: 
وأنتِ وافقتي. 

رفعت عينيها أخيرًا تتلألأ فيهن دمعة مترددة اومأت برأسها قائلة: 
وافقت لأني كنت عايزاك، بحبك طول عمري. 

تجمدت ملامحه للحظة قائلًا  بنبرة تجهم: 
بالطريقة القذرة دي. 

هزت رأسها بارتباك قائلة  بوجغ: 
ما كنتش شايفة طريقة تانية كنت خايفة تضيع مني. 

أدار وجهه بعيدًا وكأنه يحاول استيعاب ما يسمع قائلًا باستهزاء: 
أضيع منك... فحبستيني في حاجة أنا ما اخترتهاش. 

تفوهت سريعًا  وهي تخطو نحوه بنظرة رجاء: 
ما حبستكش أنا كنت فاكرة إنك ممكن تتقبل حبي ليك مع الوقت. 

التفت إليها فجأة قائلًا بنبرة قسوة: 
وأهو الوقت عدى وأنا لسه واقف مكاني.. مش عارف حقيقة مشاعري. 

صمتت ولم تجد ما تقوله فتابع هو بنبرة أخف لكنها موجعة: 
أصعب حاجة مش اللي حصل أصعب حاجة إنك كنتِ عارفة وسكتي..وكمان قبلتي

انكسرت نبرتها: 
أنا ما سكتش علشان أأذيك سكت علشان ما أخسركش. 

نظر لها بآسف قائلًا بمرارة: 
وكسبتي إيه. 

صمتت فعاود الحديث: 
من وقتها  خسرتي ثقتي. 

نظر إليها طويلًا ثم قال بهدوء ثقيل: 
ودي كانت الحاجة الوحيدة اللي ممكن بسهولة تخليني صعب أكمل.. 

تقدمت خطوة وكأنها تتعلق بكلماته قائلة بلهفة: 
الثقة ممكن ترجع. 

هز رأسه ببطء قائلًا  بنفي: 
مش بسهولة. 

همست برجاء: 
أنا مستعدة أستنى ارجوك يا محسن. 

تنهد بعمق ثم تحدث وهو يشيح بعينيه عنها: 
مش عارف إذا كنت أنا مستعد أحاول أصلا ولا لأ. 

سقطت دمعتها أخيرًا قائلة  برجاء
طب خلينا نحاول. 

ظل صامتًا لحظة ثم قال بصوت خافت: 
خليني على الأقل أفهم أنا في إيه الأول. 

لم تجبه فقط ظلت واقفة أمامه بين خوفها منه وخوفها عليه بينما هو ينظر إليها كأنه يراها لأول مرة دون كل ما سبق وكأن الحقيقة التي انكشفت الآن أعادت تشكيل كل شيء بينهما. 

صمت للحظة كأن شيئًا داخله يتبدل ثم رفع عينيه إليها فجأة وقد اشتدت ملامحه وتحدث بنبرة قاطعة: 
على فكرة أنا ما كنتش غبي. 

تجمدت في مكانها وهي تهمس بارتباك: 
يعني إيه. 

اقترب خطوة وعيناه لا تفارقانها
يعني كنت عارف من البداية يا رابيا. 

اتسعت عيناها بصدمة وتسألت برجفة صوت: 
عارف إيه؟. 

رد بحدة مكبوتة: 
كنت ارف إن في حاجة بتتدبر ورا ضهري عارف إن كلام مامتك مش طبيعي عارف إن في ضغط وخدعة إتنصبت علشان أوافق. 

تراجعت خطوة كأن الأرض سحبت من تحتها قائلة  بخفوت: 
طب وإزاي. 

قاطعها بصوت أعلى يكمل ببرود: 
وكملت بمزاجي. 

شهقت بخفوت سائلة: 
ليه.. كملت.. 

ضحك بمرارة واضحة قائلًا: 
علشان كرامتي يا رابيا. 

صمتت لحظة تستوعب ثم قالت بصوت مرتعش: 
مش فاهمة. 

اقترب أكثر وصوته يزداد قسوة قائلًا: 
لما حد يحطني في موقف بالشكل ده ويخليني أبان كأني  إنتهازي لازم أتمسك بأي فرصة تتعرض عليا غصب عني عشان أعرف هو نواياه إيه... لازم أرد كرامتي. 

نظرت إليه بذهول قائلة: 
ترد بإيه.. بالموافقة على الجواز مني. 

أجابها دون تردد: 
آه وافقت أتجوزك. 

هزت رأسها غير مصدقة
يعني أنت اتجوزتني علشان تثبت حاجة لنفسك. 

نظر لها مباشرة قائلًا: 
اتجوزتك علشان ما أبقاش الشخص اللي اتلعب بيه واتفرض عليه أمر واقع وسكت. 

ارتعش صوتها وهي تهمس: 
وأنا. 

صمت لحظة ثم تحدث بصدق جارح: 
كنتِ جزء من اللعبة. 

دمعت عيناها وهي تقترب خطوة قائلة بأسي: 
أنا ما كنتش بلعب بيك. 

رد بسرعة: 
بس لعبتي دورك كويس. 

انكسرت ملامحها وهي تهمس: 
كنت بحبك مقدرتش أضيع الفرصة. 

ابتسم بسخرية مؤلمة قائلًا بنبرة تهكم: 
والحب عندك ييجي بالطريقة دي. 

هزت رأسها بعجز قائلة: 
ما كنتش شايفة غيرك وما كنتش عارفة أعمل إيه. 

اشتدت نبرته: 
كنتِ تقولي الحقيقة... 

صرخت لأول مرة: 
وأخسرك. 

رد بعصبية تقابلها: 
ويا ترا عرفتي تكسبيني. 

صمتت ولم تجد إجابة... 
تنفس بحدة وهو يمرر يده في شعره قائلًا  بحدة: 
أنا دخلت الجوازة دي وأنا عارف إن في حاجة غلط بس قلت لنفسي لأ مش هكون ضعيف مش ههرب. 

نظرت إليه بوجع قائلة: 
يعني من الأول ما كانش في أي فرصة. 

تردد لثواني ثم تفوه بصوت منخفض لكنه قاسي: 
كان ممكن يبقى في لو كل حاجة كانت واضحة. 

اقتربت أكثر وعيناها تتوسلان سائلة: 
طب دلوقتي. 

نظر إليها طويلًا ثم قال بصدق ثقيل: 
دلوقتي أنا مش عارف أحدد مشاعري.. أن غضبان منك ولا من نفسي أكتر. 

همست بصوت مكسور: 
وأنا.. 

أغمض عينيه لحظة ثم فتحهما عليها
وأنتِ حطيتِي نفسك في النص، مش قادر أخد قرار. 

سقطت دموعها وهي تقول برجاء: 
أنا كنت فاكرة إني هقدر أخليك تحبني. 

هز رأسه ببطء قائلًا  بآسف: 
اللي اتبني على خداع عمره ما بيبقى سليم. 

ساد صمت قاسي بينهما لا يحمل هذه المرة مجرد توتر بل حقيقة مؤلمة انكشفت كاملة جعلت المسافة بينهما أكبر من مجرد خطوة تقطعها الأقدام. 

وقفت مكانها لا تتحرك وكأن الكلمات الذي قالها لم تترك لها أرضًا تقف عليها ثم همست بصوت يكاد لا يُسمع: 
ولما كنت عارف إني مشاركة مع ماما  ليه ما واجهتنيش من الأول. 

تنهد بضيق وأدار وجهه قليلًا قبل أن يجيب بحدة: 
كنت عايز أشوف لحد فين الموضوع هيوصل. 

رفعت عينيها إليه ببطء سائلة بخفقان قلب: 
واتأكدت من إيه. 

رد بنبرة جامدة: 
تأكدت إنكم فعلا كنتوا ناويين تكملوا للآخر حتى لو على حسابي. 

هزت رأسها بألم تبرر قائلة: 
ما كانش زي ما أنت متخيل. 

نظر لها بحدة سائلًا: 
أمال كان إيه. 

ترددت لحظة ثم قالت بصراحة موجعة: 
كان خوف واندفاع وغلط بس مش خبث زي ما أنت فاكر. 

ضحك بسخرية خفيفة قائلًا: 
النتيجة واحدة. 

اقتربت خطوة أخرى رغم ارتباكها قائلة: 
لا مش واحدة لأن أنا كنت معاك مش ضدك. 

أجابها ببرود: 
وأنا ما حستش بكده ولا مرة. 

صمتت وكأنها تلقت صفعة ثم قالت بصوت أهدأ: 
يمكن علشان أنت دخلت من الأول حاطط بينا حيطة. 

رد بسرعة: 
وأنا حطيتها ليه. 

لم تجبه مباشرة بل نظرت إليه طويلًا ثم قالت: 
علشان اتوجعت. 

تصلب للحظة لكنه لم ينكر فقط تحدث 
وأنتِ كملتي الوجع. 

تنفست بعمق تحاول تثبيت صوتها
وأنت كملت عقاب. 

رفع حاجبه بحدة وردد كلمتها: 
عقاب. 

أومأت برأسها وأكدت ذلك: 
أيوه أنت ما دخلتش الجوازه دي علشان تبدأ دخلتها علشان ترد. 

صمت لحظة ثم قال بصوت منخفض يحمل اعترافًا غير مباشر: 
يمكن. 

اقتربت أكثر وعيناها لا تتركه قاىلة بنبرة توسل: 
طب وأنا ذنبي إيه أفضل طول عمري بدفع تمن حاجة بدأت بغلط. 

رد بنبرة أقل حدة لكن ما زالت قاسية: 
مش لوحدك اللي بتدفعي الجزاء. 

همست بتوسل: 
بس أنا بحبك  واخترت أكمل معاك. 

سألها مباشرة! 
وأنا مشاعري مش عارفة اخترت إيه. 

سكتت ولم تجد إجابة واضحة
أدار ظهره لها خطوات قليلة ثم توقف وتحد دون أن يلتفت: 
أنا كنت فاكر إني لما أوافق وأمشي في اللي اتخططلي هكون كده كسبت موقفي.. 

صمت لحظة ثم أكمل: 
بس الحقيقة إني دخلت نفسي في حاجة أعقد بكتير. 

نظرت إلى ظهره وعيناها تمتلئان بالدموع
ومع ذلك ظلت واقفه تسمع
حديثه بهدوء ثقيل: 
علشان ما كنتش عايز أبان ضعيف. 

اقتربت منه ببطء تقول بتوسل: 
ودلوقتي. 

التفت إليها أخيرًا وعيناه أقل حدة لكنها مرهقة قائلًا  : 
دلوقتي مش فارقلي أبان إيه قد ما فارقلي أنا حاسس بإيه. 

سألته بخوف: 
وحاسس بإيه

صمت لثوانٍ طويلة ثم قال بصدق: 
حاسس إني تايه بين إني أسيب كل حاجة وامشي أو أحاول أدي فرصة لحاجة اتبنت غلط. 

همست برجاء: 
طب حاول حتي لو مش عشاني، عشان ولادنا. 

نظر إليها وكأنه يزن كلماتها ثم فكر لثواني قبل أن يقول: 
المحاولة دي ليها تمن. 

سألته بلهفة: 
إيه هو التمن. 

قال بوضوح: 
صراحة كاملة من غير خوف ومن غير تزيين لأي حاجة حصلت. 

أومأت برأسها فورًا كأنها وحدت طوق نجاة: 
موافقة. 

أكمل وهو يثبت عينيه عليها قائلًا: 
وكمان وقت… ومش أي وقت وقت طويل. 

ابتلعت ألمها وقالت: 
موافقه. 

تردد لحظة ثم قال بنبرة حٓيرة: 
وممكن في الآخر ما نوصلش لحاجة. 

أجابت دون تردد رغم ارتعاش صوتها: 
على الأقل نبقى حاولنا بصدق المرة دي. 

نظر إليها طويلًا وكأنها للمرة الأولى لا تخفي شيئًا ثم تنهد ببطء قائلًا: 
تمام… نجرب. 

لم تبتسم ولم يهدأ التوتر لكن شيئًا ما تبدل بينهما لم يعد مجرد صدام بل بداية ثقيلة لطريق غير مضمون لكنه هذه المرة واضح مهما كان هشًا  وقاسيًا
❈-❈-❈
بشقة كنان 
كادت تتحدث بعناد، لكن الكلمات توقفت على طرف لسانها حين اقترب أكثر، لا يترك بينهما إلا مسافة أنفاس مشتعلة.
تجمدت نظراتها له، لا خوفًا فقط… بل ارتباكًا غاضبًا من اقترابه الذي يربك توازنها...، وهو لم يُعطيها الفرصة للرد... 
جذبها يكتم عنادها بقبلات، فى البداية كانت جافة، ثم لانت، ورغبة أخرى سيطرت عليه،وهو يباغتها يحملها، ثم وضعها فوق الفراش، يزيد فى قبلاته لها شوقًا، وهي إنسحب عقلها تركت قلبها يتحكم، هي تعشقه كل ذرة فى جسدها 
اقترب منها في صمت، ولم تعد الكلمات بينهما قادرة على مواصلة العناد كما كانت من قبل... 
 الغضب قد تراجع خطوة، وترك مكانه لارتباك مختلف… ارتباك لا يشبه الخصام... 
نظر إليها طويلًا، وكأن كل ما بينهما يُعاد ترتيبه في لحظة واحدة، ثم قال بصوت منخفض:
 إنتِ دايمًا بتكسري طريقتي… حتى وأنا ناوي أكون قاسي.

لم ترد،  ولم تبتعد.
تبدلت  نظراتها الى  أهدأ من قبل، كأنها فقدت رغبتها في الهروب أو المقاومة... 
اقترب أكثر، هذه المرة دون تحدٍ، دون صدام… فقط مسافة قصيرة بين قلبين أنهكهما العناد.
وبين لحظة وأخرى، تلاشى ما حولهما من توتر، ليبقى شعور واحد يطغى على كل شيء
أن هذا الصراع الطويل لم يكن إلا طريقًا غريبًا لاقترابهما من بعضهما... كان  العالم انسحب من حولهما بهدوء، حتى  التفاصيل كلها قررت أن تتوقف عند هذا الحد،.. 
لتبدأ بينهما مرحلة أخرى لا تُقال بالكلمات… بل تُفهم بالصمت أحيانًا، وترك الزمام ينفلت... 
تستمتع بقبلاته.. وهو يزداد شغفًا عقله ينسحب، وهو يُزيح تلك الكنزة عن جسدها، تتلمس يداه نعومة جسدها، يزداد تقدمًا، مع قبولها، لم يستطبع التوقف، ولن يستطيع قبل أن يتملكها بالكامل... وهي إنسحب عقلها  تمامً.. حتي لو تحكم عقلها لحظة... أخمده عشقها له، حتي لو كانت تلك اللمسات مجرد شهوة وتنتهي لاحقًا، قلبها يقبل بذلك... 
بعد تلك اللحظات الذي عاشها معًا، لم يعد أيٌّا منهما يحاول فرض سيطرته كما كان يحدث دائمًا... كان هناك شيء جديد يتشكل بينهما؛ ليس استسلامًا، بل هدوءًا غريبًا بعد عاصفة طويلة... نهض عنها وابتعد قليلًا، كأنه يمنحها مساحة لتستعيد نفسها،تمدد علي الفراش ينظر نحوها ينتظر رد فعلها... لكن هي تعمدت عدم النظر له، لو نظرت له ستبوح بعشقها له منذ أول لقاء بينهم حين حاولت مداواة رأسه، لكن حركة جسدها تبوح بذلك الصراع... 

لاحظ ذلك بوضوح من حركة صدرها الذي يعلوا وينخفض، لكن كالمعتاد يأخد الطريق السهل، أن تلك الحركة طببعية بعد ما حدث من ذلك اللقاء الحميمي... كان القرار سهلًا عليه، جذب سروال خاص به وقام بإرتداؤه وتركها بالفراش ذهب نحو حمام الغرفة بصمت... بنفس اللحظة شعرت كأنه ألقي بدلو ثلج فى صدرها.. كبتت دمعتها... لن تكون الطرف الضعيف دائمًا.. والقرار ليس صعب، عليها أن تكون أنانية وتُفكر فى ذاتها فقط. 

بينما هو دلف أسفل تلك المياة الباردة يتنفس بصخب، يحاول تهدئة ذلك الشعور.. تنفس بقوة، لم يكُن يظن أنه يحمل ذلك الشعور الذي يلح عليه أن يخرج، ويجذبها ويعاود الغوص معها فى نفس المشاعر، مرة أخري، وإعتراف كان عقله بثبته: 
أنت ترغبها، وترغبها بقوة... 
تنفس بقوة يضمِر ذلك الشعور، عليه التأكد إن كانت تُبادله نفس الشعور، أم أنه بالنسبة لها فرصة إستغلتها كما قيل له. 
❈-❈-❈
فى اليوم التالي 
صباحً
بشقة فاروق
كالعادة باب غرفته مواربً، 
كاد ياسين أن يفتحه بقوة لكن منعته عهد وإنحنت تهمس له بمرح قائلة: 
خلينا نصحيه، بس بمشاغبة... أومأ ياسين موافقًا بمرح.. 
همست له قائلة: 
بالراحة كده تلعب له فى رجليه بالراحه نشوف هيحس ولا لاء... وافقها ياسين وهو يتوجه نحوه بخطوات بطيئه... بينما هو
لم يكن غافيًا كما ظنّا، بل كان يقظًا يلتقط همسات عهد وياسين، وقد سمع اتفاقهما على مشاغبته وهو نائم... 
تقدّم ياسين أولًا بخطواتٍ حذرة، ثم أزاح الغطاء عن قدمي فاروق، وبدأ يداعب باطنهما بأنامله الصغيرة. تسللت قشعريرة خفيفة إلى جسد فاروق، لكنه أخفى ابتسامته بصعوبة، مكتفيًا بتحريك قدمه حركة عفوية وكأنه لا يزال غارقًا في النوم... 
لم تغفل عهد ذلك، فوضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها، ثم اقتربت هي الأخرى، لكنها اكتفت بالوقوف جواره، تشجع ياسين بنظراتها، وقد لاحظت كيف بدأت حركات فاروق تتجاوب مع مداعباته.
لكن فجأة، انقطعت اللحظة بشهقةٍ منها، حين نهض فاروق على حين غرة، وأمسك بذراعيها بسرعة، وجذبها نحوه. في لحظةٍ واحدة، وجدت نفسها ممددة على الفراش أسفله، بينما انفجر ياسين ضاحكًا، وركض خارج الغرفة بطفولته البريئة... 
تلاشت ضحكات ياسين في الخارج، وبقيت الغرفة ساكنة إلا من أنفاسهما المتقاربة... 
اتسعت عينا عهد بصدمةٍ ممزوجة بخجلٍ واضح، بينما كان فاروق ينظر إليها بنظرةٍ ماكرة، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
تحدث بصوتٍ منخفض، فيه نبرة عبث:
يعني بتتفقوا عليّا وأنا نايم. 

حاولت عهد التملص من بين يديه وهي تهمس مرتبكة:
أنا… أنا ماعملتش حاجة… هو ياسين بس. 

قاطعها، مقربًا وجهه قليلًا، بنبرةٍ أهدأ لكنها تحمل دفئًا خفيًا:
 وواقفـة تشجّعيه. 

ابتلعت كلماتها، ونظرت بعيدًا، بينما احمرّ وجهها بشكلٍ واضح. حاولت أن تستعيد تماسكها فقالت بدلالٍ خافت:
كنت فاكرة إنك نايم بجد. 

اقترب أكثر، لكن هذه المرة دون ضغط، فقط حضوره كان كافيًا ليجعل قلبها يتسارع: 
وأنا شكلي سهل يتلعب بيه كده. 

رفعت عينيها إليه أخيرًا، وفيهما لمعة تحدٍ خجول:
أهو حصل.

ساد صمت قصير، لكنه لم يكن مريحًا تمامًا… بل مشحونًا بشيءٍ أعمق.
ثم فجأة، 
ارتخى بجسده فوقها قليلًا، كأنه لايمنحها فرصة للهروب… تعمد حصر  جسدها اسفله بالكامل.
ابتسم بخفة قائلًا:
المرة الجاية… هبقى أنا اللي صاحي من بدري. 

إقترب بوجهه من وجهها إختلطت أنفاسهما، تركزت أعينهم معًا، بعفوية إقترب وكاد يُقبلها، لكن  فاق الإثنين على صوت... صوت ياسين يضحك وينادي عليهما، فأنقطعت اللحظة، لكن أثرها ظل معلقًا بينهما…إحساس أصبح أوضح من أي وقت مضى.ابتسم، تلك الابتسامة التي تجمع بين الهدوء والمكر، ثم عاد يرتخى فوقها  قليلًا، كأنه يمنحها حرية الاختيار... لكن هي 
استغلت اللحظة سريعًا، وانسحبت من أسفله بخفة، واقفة على مقربة منه، تنظر إليه بحذر وابتسامة صغيرة... قالت وهي تتراجع خطوة:
المرة دي عدت. 

اعتدل في جلسته، يراقبها بعينين لامعتين:
بس الجاية… أنا اللي هبدأ.

تسارعت دقات قلبها، وهي تتراجع أكثر، قائلة بنبرة تحدي مرح:
هنشوف.

وفي تلك اللحظة، عاود صوت ياسين من الخارج يناديهما ببراءة، فانكسرت حدة اللحظة، لكن أثرها ظل عالقًا بينهما… بوعد غير مُعلن.

خرجت عهد من الغرفة بخطواتٍ سريعة، تحاول أن تبدو متماسكة، لكنها ما إن ابتعدت قليلًا حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تستطع كتمها... 
بينما  ياسين ينتظرها، يضحك وهو يقول ببراءة:
بابا عملك ايه بتضحكي. 

نظرت إليه بعينين لامعتين، وربتت على رأسه بخفة:
معملش حاجه. 

في تلك اللحظة، خرج فاروق من الغرفة، متكئًا على الباب، يراقبهما بنظرةٍ هادئة، لكن خلفها شيئا من التحدي... 
تعلقت عينا عهد به لثانية، ثم أشاحت بوجهها سريعًا، كأنها تتجنب تلك النظرة التي أصبحت تُربكها.
تحدث ياسين بحماس:
 نعيدها تاني. 
ضحك فاروق بخفوت، ورد وهو ينظر إلى عهد:
لا… المرة الجاية تبقى بشروطي أنا.

تجاهلت كلماته ظاهريًا، لكنها شعرت بها تمتد داخلها بشكلٍ غريب. حاولت أن تغير الموضوع فقالت لياسين:
تعالي نسيبه بقى… شكله فاق خلاص.

أمسك ياسين بيدها وسحبها معه، لكن قبل أن تبتعد تمامًا، التفتت عهد دون وعي، فوجدت فاروق لا يزال ينظر إليها… نفس النظرة، ثابتة، وكأنها تقول الكثير دون كلمة... 
تلاقت أعينهما للحظة أطول هذه المرة، لم يكن فيها عبث فقط… بل شيء أعمق، أهدأ، وأكثر وضوحًا... 
خفضت بصرها سريعًا، ومضت مع ياسين، بينما بقي فاروق مكانه، يراقبها حتى اختفت... 
تمتم لنفسه بابتسامة خفيفة:
واضح إن اللعب بدأ بجد. 

لكن تلك الجملة لم تكن مجرد مزاح… كانت بداية لتحول خفي... 
بعد وقت قليل ، هدأت الحركة في المنزل، وانشغل ياسين بلعبه في الغرفة المجاورة. أما عهد، فكانت في المطبخ، تحاول أن تُشغل نفسها بأي شيء، رغم أن ذهنها لم يفارق تلك اللحظة... 
شعرت بدخوله المطبخ قبل أن تراه…
وجوده خلفها كان كافيًا ليجعل أنفاسها تختل قليلًا.
قال بصوتٍ منخفض:
سايبة اللعب وواقفة هنا. 

توقفت يدها عن الحركة، ثم التفتت نحوه ببطء:
بحضر الفطار، كمان في حد لازم يعقل شوية.

اقترب خطوة، مستندًا بيده على طرف الطاولة، ناظرًا إليها بثبات:
وياترى… مين فينا اللي محتاج يعقل. 

لم تُجبه مباشرة، فقط أشاحت بنظرها، وكأنها تبحث عن شيءٍ تبرر به ارتباكها... 
لكن الصمت بينهما لم يكن فارغًا… كان ممتلئًا بمشاعر حدبدة... 
مد يده، والتقط كوبًا من أمامها، ثم قال بنبرةٍ أخف:
ـ على فكرة… الحركة بتاعة النهارده… مش هعديها بسهولة.

نظرت إليه، وفي عينيها لمعة خفيفة قائلة بنبرة تحدي مرح:
وأنا مستعدة.

توقّف لحظة، وكأن ردها لم يكن متوقعًا بهذا الوضوح... 
ثم ابتسم… ابتسامة أهدأ، أعمق قائلًا  بتحدي: 
تمام … خليكي فاكرة كده.

مرّت لحظة صامتة، قبل أن ينادي ياسين من الخارج:
بابا! عهد! تعالوا!
تنفست عهد ببطء، كأنها عادت للواقع فجأة، وتحركت نحو الباب، لكن قبل أن تخرج، شعرت بيده تمسك برسغها بخفة... 
توقفت... 
لم يقترب هذه المرة، فقط قال بصوتٍ هادئ جدًا:
خلي بالك… أنا مش بهزر.

نظرت إلى يده للحظة، ثم رفعت عينيها إليه…
وللمرة الأولى، لم تُبعد نظرها سريعًا.
همست:
ولا وأنا كمان.

تركها ببطء، فخرجت، بينما بقي هو مكانه للحظة، يستوعب تلك الجملة القصيرة… التي بدلت كل شيء.
وفي خارج المطبخ، عاد الضحك… لكن في الداخل، كان هناك شيءٌ آخر بدأ يتشكل
شيءٌ لا يشبه المزاح أبدًا.

امتد الوقت  بهدوءٍ دافئ، كأن كل شيءٍ عاد لطبيعته… إلا ما بينهما... 
كان ياسين ينتقل بينهما بضحكاته البريئة، لا يدرك أنه يخفف توترًا خفيًا يتصاعد مع كل نظرةٍ عابرة... 
بعد الفطار ، تفوه ياسين سريعًا: 
ميعاد باص الحضانه. 

أخذته عهد إلى غرفته، سريعًا بدلت له ثيابع، وظلّت للحظة تتأمله وهو يمرح وكأنها تهرب من فكرة العودة... لكن لا مفر.
حين خرجت، وجدته في الردهة، مستندًا إلى الحائط، كأنه كان ينتظرها.
توقفت خطواتها تلقائيًا.
قال بهدوء:
خلص لبس. 

أومأت برأسها:
آه... بيجيب شنطته. 

ساد صمت قصير… ليس فارغًا، بل محمل بما تبقى من حديثٍ لم يكتمل.. ظ
تحرك ببطء نحوها، خطوة… ثم أخرى... وضع يده على خصرها والأخري رفعها يُزيح خصلة من شعرها، وضعها خلف أذنها وإقترب من أذنها هامسًا: 
نسيت أقولك... صباح الخير.... يا... عهد. 

إهتز قلبها أغمضت عينيها، وهي تشعر بتلك القُبلة الناعمه على وجنتها، كذالك حركة شفاه، لكن قطع ذلك ياسين الذي توقف أمامها قائلًا: 
أنا جاهز. 

انتفضت سريعًا  بعيد عنه وتبسمت لـ ياسين... تخفي ارتباكها.. كذالك فاروق لكن لا يُخفي ارتباكً، ولا يود إخفاء حقيقة مشاعره لعد الآن إتخذ قرار لابد من إعتراف، تنهد قائلًا: 
عندي ميعاد شغل مع عميل، عهد المسا لازم نقعد مع بعض نتكلم. 

اومأت راسها، بموافقة، بينما تفوه ياسين بمرح طفولى قائلًا: 
هتتكلموا فى إيه، لازم أسمع هتقولوا ايه. 

ضحكت عهد كذالك فاروق الذي تحدث بمرح: 
كلام كبار، مش لعب عيال. 

مثل ياسين البراءة قائلًا: 
أنا كمان كبير وعاوز أسمع. 

ضحكت عهد وفاروق، قطع ذلك صوت زامور سيارة، نظرت عهد لـ ياسين قائلة: 
يلا الباص وصل، خليني أوصلد له بسرعة عشان السواق بيضايق لما بتتأخر. 

وافق ياسين... لكن نظر لـ فاروق رافعًا إصبعه قائلًا: 
بحذرك تتكلم من ورايا. 

ضحكت عهد وفاروق  بمرح. 

غادرت عهد مع ياسين ظل فاروق واقفً يتنهد للحظات ثم تفوه: 
لازم تعترف لـ عهد يا فاروق إنك بتحبها من البداية، ومهما كان رد فعلها أفضل من المسافة اللى متوترة بينا. 

❈-❈-❈
بغرفة يارا
عبر الهاتف كانت تتحدث مع نديم الذي تحدث بشوق صادق:
وحشتيني،حاسس بفراغ هنا وإنتِ مش موجودة.

لوهلة كادت تقول له:
أي فراغ هذا،فانت كأنك زائر..لكن صمتت حين سمعت صوت طرق على باب غرفتها.قطبت على حديثه قائلة:
باب الأوضه بيخبط،هقفل دلوقتي وأكلمك المسا.

تنهد قائلًا:
تمام المسا تكلميني تقولى لى ميعاد رجوعك هنا.

توهت قائلة:
يلا بقي الباب بيخبط.

اغلقت الهاتف وقفت تتنهد قبل أن تتجه الى باب الغرفة،فتحته وتبسمت قائلة:
ماما...صباح الخير...فكرتك مش هتصحي قبل الضهر،بسبب تأخير الفرح امبارح.

تنهدت إجلال بأرهاق قائلة:
فعلًا دماغي لسه مصدعة،بس قولت نقعد مع بعض قبل ما ترجعي تاني لجوزك.

توترت يارا،وكادت للحظة أن تقول لها أنها تُفكر فى البقاء أكثر،لكن...منعها صوت رنين هاتف إجلال...التى نظرت لهاتفها ثم لـ يارا قائلة:
دي أم صبري،أكيد عاوزه تطمن على غزال..هطلع أكلمها من بره عشان الشبكه هنا ضعيفة..غيري ببجامتك وتعالى نقعد فى الجنينة الجو بقي ربيع الشمس دافية. 

أومأت لها بتوافق... خرجت إجلال بينما ظلت يارا تُفكر بعدم العودة إلى هولندت، وذلك السأم. 

❈-❈-❈
مساءً بالمنزل 
بغرفة المعيشه كان محي يجلس، يمرح مع أحفاده الثلاث الى أن صدح رنين هاتفه.. أخرجه من جيبه وقام بالرد ليسأم وجهه بعدها قائلًا: 
متأكد من اللى بتقوله ده. 

أكد له الآخر ذلك. 

أغلق الهاتف، وظل جالسًا يشعر بالغضب يزداد... 
وإزداد أكثر حين دلف فاروق مُبتسمً الى الغرفة... 
نظر له محي بغضب قائلًا: 
كويس إنك جيت، كنت لسه هتصل عليك. 

تبسم فاروق قائلًا: 
خير يا بابا. 

نظر لها محي وصوته بدأ يعلوا بغضب قائلًا: 
بقالى فترة مش عارف مين المنافس اللى دخل قدامي وبقي بسهولة يقدر ياخد مناقصات مني... والنهاردة، وصلي خبر، وعرفت مين المنافس. 

توتر فاروق، يبتلع ريقه... بسبب علو صوت محي جاء للغرفة إجلال، كذالك يارا ومعهن عهد.. التي تصنمت حين سمعت إستهجان محي: 
المنافس هو الباشا، لاء الملك.. طبعًا إنت، من إمتى وإنت بتشتغل من ورايا لحساب نفسك... لاء وبتغدر كمان وتاخد مناقصات من قدامي. 

_ بابا.. 
قالها فاروق  كي يُبرر، لكن قطع حديثه صفعة بالخطأ من يد محي على وجهه... شهق الجميع  بذهول. 
تعليقات



<>