12. اختطاف
بغرفة مظلمة لا يدخلها نور الشمس تبدو و كأنها قبو لاحدى المنازل نجد جسدها الصغير ملقى ارضاً و ما زالت فى غيبوبتها تلك منذ ان ضربها هذا المجهول و الذي على ما يبدو انه كان من نقلها لهذا المكان ....... لحظات تلتها اخرى ثم اخرى قبل ان نجدها تجاهد لفتح عينيها لتنجح اخيراً فى الاستيقاظ و النظر حولها بذعر دب فى اوصالها حين وجدت ان ما يقابلها لاشيء سوى الظلام
حاولت الاعتدال بجلستها لكن لم تستطع بسبب تكبيل كلتا يديها خلف ظهرها لتتأوه من مجرد المحاولة فتستلم لوضعيتها القديمة نفسها ..... حاولت اصدار اي صوت لكن بدون فائدة ففمها كان مغلق بشراطة لاصقة تضمن عدم خروج اي صوت منها سوى همهمات مزعجة .... زاد رعبها عند تذكرها للاحداث السابقة فى المصعد لتدرك انه بالفعل تم اختطافها من قبل مجهول ... لكن من ؟ و لما ؟
قطع تساؤلاتها تلك دخول احدهم الى الغرفة لينتفض جسدها و تنظر برعب نحو الباب المفتوح والذي لم تستطع اكتشاف وجوده الا الان .... حاولت تبين ملامح هذا الشخص لعلها تتعرف عليه لكن و للاسف الشديد فكان ظهره بإتجاه الباب ... مصدر الضوء الوحيد بالمكان ... لذا فلا فائدة من محاولة التعرف عليه ..... شعرت به يقترب نحوها بخطوات بطيئة لتزداد نظرة الرعب بعينيها الواسعة .... توقعت ان يعتدي عليها او يضربها كما فعل من قبل لكن لم يفعل .... بل وجدته يركع على ركبتيه ليكون بمستواها و كرد فعل منها حاولت الابتعاد لكن محاولتها باءت بالفشل لتشعر به يمسك بها من كتفاها يُعدّل من جلستها ليجعل ظهرها يرتكز على احدى جدران الغرفة ... ثم تلى ذلك دخول شخص آخر من الخلف يهتف بصديقه
الرجل الثاني : مش الباشا قال محدش يجي جنبها لحد ما يوصل
تركها الرجل ليلتف نحو صديقه يجيبه بهدوء
الرجل الاول : دخلت أشقر عليها لقيتها فاقت قولت اعدلها بدل النومة اللي كانت نايماها دي
الرحل الثاني بتهكم : يا حنين
الرجل الاول : بطل تريقة ..... الباشا قال نبقى نشقر عليها كل شوية لغاية ما يوصل ...... ها مفيش اخبار ؟
رن هاتف الرجل الثاني ليجيب سريعاً ببعض الكلمات المقتضبة ثم انهى المكالمة ليهتف بصديقه
الرجل الثاني : الباشا وصل .... ثم نظر من فوق كتف صديقه نحو تلك التي تطالعهم برعب و خوف ...... بالإذن يا مزة
ليهتف صوت غضب من خلفهم جعل اجسادهم تنتفض برعب خاصاً تلك القابعة بالداخل
................... : المزة دي تبقى امك
مؤنس بغضب : نهاركم اسود .... يعني ايه مش لاقيناها ؟
سؤال القى به مؤنس على رجاله عند اخبارهم له بإختفاء آيات
احدى الرجال ( سامي ) : يا باشا البت دخلت شغلها اول اليوم وكنا متابعينها كويس اوي ... و كالعادة على الساعة ٨ او ٨ ونص بيكون ميعاد المرواح بتاعها و كنا فى انتظار نزولها لكن محدش لمحها مروحة
مؤنس بصراخ : انتو بتستهبلو .... يعني ايه محدش شافها ... ايه الارض انشقت و بلعتها
سامي : يا باشا النهاردة بالذات الحراسة زادت يعنى لو واحد ولا اتنين ماشفوهاش اكيد الباقي هيشوفها ... لكن البت مظهرتش اصلا برة الشركة
مؤنس بغضب : يعني عايز تفهمنى انها لحد دلوقتى فى الشركة .... الساعة ٤ الفجر
سامي : يا باشا ماهو ..............
مؤنس مقاطعاً : انت تخرس خالص فاهم ......... آسر باشا لو عرف هتبقى ليلتكو سودة
احدى الرجال بتهكم : وتبقى مين بقى السنيورة دي ان شاء الله ؟
مؤنس بصراخ و غضب اسكت جميع من بالغرفة : مش شغلك يا روح امك .... مش شغلك .... ايه هتحكي و تسأل الباشا الكبير عن شغله و لا ايه ........ سامي ضبطلي الواد ده خليه يفهم هو شغال مع مين و ايه يتقال و ايه ميتقالش .... فاهم
سامي بشر : عيوني يا باشا
مؤنس بقلق: و البت تظهر يا سامي ....... تتصرف و تلاقيها ولو من تحت الارض .... عشان البت دي لو مظهرتش كلنا هنروح فى شربة مية ... انت فاهم
سامي بتصميم : هنلاقيها يا باشا .... هتظهر يعنى هتظهر
................... بعنف : شيل اللي على بؤها ده و فك ايدها ..... اخلص
تحرك احد الرجلين نحوها لينفذ ما امره به سيده
................. : سبونا لوحدنا دلوقتى
خرج الرجلان من الغرفة ليتركا آيات معه
آيات بذهول : انت ؟
................ : مفاجأة مش كده ؟
آيات : هو .. هو ايه اللي حصل ؟
تنهد بنفاذ صبر قبل ان يزرع الغرفة ذهاباً و اياباً
................. : اللي حصل ان في امر بقتلك
شل الرعب اطرافها وامتلأت عيناها بالدموع ... اخذ صدرها بالارتفاع و الانخفاض بسرعة
آيات برعب : ليه ؟
................. : بيقولو عرفتي زيادة عن اللي مفروض تعرفيه
حركت رأسها بسرعة يميناً و يساراً لتهتف برعب
آيات : انا معرفتش حاجة ........ ولا سمعت حاجة
................ : واضح انهم و للاسف مش فاهمين ده
آيات بخوف : هما مين ؟
................ : اللي شغال معاهم
آيات بتوتر واندفاع : يعني ايه عرفت اكتر من المفروض ؟ وانتو مين ؟..... هى سايبة تقتلو اي حد .... ملكوش كبير ..... ايه يعنى هو شغل مافيا ؟
.............. بضحك : مش قولتلك عرفتي زيادة عن المفروض
آيات : انت قصدك انك .......... ؟ مش ممكن
................ : بما ان كل الاوراق بقت مكشوفة فأحب اعرفك بنفسي بطريقة صح المرة ده ...... طائف العمري ........ رجل اعمال و صاحب شركة العمري للاستيراد و التصدير و .........و رئيس المافيا فى مصر
فى صباح اليوم التالى
نجد سهام على مكتبها تباشر عملها بإجتهاد لعل رئيسها يغفر اهمالها بالأمس واثناء ذلك وجدته يدلف الى المكتب
مازن بجدية : صباح الخير ...... طائف وصل ؟
سهام بقلق : لا يا افندم لسة
مازن بتعجب : معقول يتأخر فى يوم زي ده .....طب بلغي آيات تقولك اول ما يوصل
ثم هم بالدخول الي مكتبه لتوقفه جملتها
سهام : بس آيات مجتش النهاردة
تسمر مكانه ليلتفت اليها سريعاً
مازن بتوتر : غريبة مش كده ..... ان آيات تغيب
حركت كتفاها للاعلى و لاسفل بحيرة
سهام : غريبة فعلاً ده انا حتى حاولت اكلمها اول ما وصلت بس مردتش عليا
مازن بقلق : كلمتيها على البيت ؟
سهام بتعجب : لأ
مازن بلهفة : اتصلي حالاً
تضايقت من لهفته الظاهرة ..... لما يهتم بحضور آيات او عدمه ... أيمكن انه ...........
قاطعها صوته يحثها على اجراء الاتصال
مازن : اتصلي يلا مستنية ايه ؟
سهام بضيق : حاضر هتصل اهو
اجرت سهام الاتصال لكن لارد
سهام و قد انتابها القلق هي الاخرى : محدش بيرد ...... غريبة فعلاً
مازن بريبة : طائف .... حاولي توصلي لطائف بأي طريقة
سهام بتفكير : يمكن هى عند مستر طائف فى بيته
مازن : افندم ؟؟؟؟؟؟؟؟
سهام بتوتر : اقصد يعنى انها من ساعة ما بقت المساعدة بتاعته و هى بتعدي عليه الصبح و ........
مازن مقاطعاً : من غير رغي كتير ... حاولى توصلي لطائف و خليه يكلمني
سهام وهي تجز على اسنانها : حاضر يا افندم
ثم تركها متجهاً الى داخل مكتبه
طائف : صباح الخير
سمعتها فور استيقاظها من نومها والذي استغرقت فيه بشدة وكأنها لم تحظى بنوم هانئ منذ سنوات .... فتحت عينيها على وسعهما فور رؤيته لها يشرف عليها من علو ...... اعتدلت بجلستها فوراً تضم الغطاء على جسدها بتوجس ..... لحظة غطاء ؟؟؟؟ ..... نظرت لمكان استلقائها لتجده فراش وثير مريح لتسرع عيناها فى تفحص المكان حولها فتجدها غرفة واسعة نظيفة يبدو عليها الترف ... على النقيض تماماً من الغرفة اللى استيقظت بها سابقاً ....... لحظات حتى كادت ان تظن ان ما حدث من قبل ما كان سوى كابوس مزعج لكن عند عودتها للنظر الى وجهه .... و بتواجده بجوارها ادركت انه لم يكن كابوس بل واقع أليم
اما هو فأستمر فى مراقبة ردود أفعالها المختلفة ما بين الخوف و القلق و الحيرة ..... يقف واضعاً احدى يداه فى جيب بنطاله فى حين ان الاخرى يُمسك بها سيجاره
واخيراً وجدها تعود بنظراتها اليه بعد تفحصها لما حولها ... سمع صوتها الخائف يهتف بشجاعة مصطنعة
آيات: ممكن افهم ايه اللي بيحصل
طائف ببراءة : بصبح عليكي
آيات بتهكم : شوف وانا اللى كنت فاكراك خاطفني عشان تقتلني
طائف وقد اعجب بتخليها عن خوفها حتى وان كان للحظات : لا دي نقرة و دى نقرة تانية خالص ... كوني خاطفك و عايز اقتلك ده ميمنعش اني اصبح عليكي
تحركت سريعاً لتهبط من الفراش و تقف امامه
آيات: ممكن كفاية تريقة و تفهمني انت عايز مني ايه
طائف : اظن اتكلمنا امبارح فى الموضوع ده
زوت ما بين حاجبيها بحيرة ونظرت حولها بضياع
آيات بتذكر : انا ...... ايه اللى حصل امبارح و ازاى جيت هنا ؟
طائف بضحك متجهاً نحو الشرفة
طائف : محصلش حاجة بس واضح انك فعلاً مكنتيش متخيلة انى مافيا و اغمى عليكي من الصدمة
آيات : و ليه جبتني هنا ..... المفروض انك .. انك هتقتلني مش كده ؟
ظل على صمته يوليها ظهره لتقترب نحوه بغضب لتهتف
آيات : مش بترد ليه مش بكلم...........
توقفت الكلمات بحلقها فور رؤيتها للمشهد خارج الشرفة ..... الثلج يغطى كل المنازل و الطرقات لتهتف دون وعي
آيات : احنا فين؟ انت جبتني فين ؟ .... مستحيل نكون فى مصر
التفت اليها اخيراً بإبتسامة واسعة
طائف : تركيا ...... تحديداً انقرة ..... ايه رأيك منظر تحفة مش كده ؟
نظرت له آيات بجنون و كأنها تطالع رجل قد فقد عقله
آيات بصراخ : تركيا ؟؟؟؟؟ ازاى خرجتني برة مصر .... ازاى جبتني هنا ... و ليه ؟
تنهد هو بضيق من كثرة الاسئلة
طائف : ممكن تسكتي شوية و كفاية اسئلة ...... ثم امسك بكفها و اتجه بها الى الداخل ... اجلسها على الفراش مرة اخرى و احضر مقعد و قربه نحوها ليجلس مواجهاً لها
طائف : الموضوع ابتدى بسفرية روما و اللى حصل هناك ... المفروض مكنتيش تشوفي اللى حصل .... ثم تنهد بإستسلام .... بس اللي حصل بقى ... الاخبار وصلت لهم و قرروا بالاجماع انهم يصفوكي ..... انتفض جسدها فور اعترافه بنيتهم لقتلها ليشد على يدها مطمئنا اياها ربما ........ المفروض ان الامر جالى انا و المفروض انا اللي انفذ و .........
آيات مقاطعة بخوف : و انت جبتني هنا عشان تنفذ مش كده
طائف بعنف : لا ... انا جبتك هنا احميكي
انتفضت من جلستها لتهب واقفة تنظر له بعتاب
آيات بصراخ : تحميني ؟ ..... انت خاطفني و جبتني اخر الدنيا و بتسمي ده حماية
هب هو الاخر يقف امامها ... يبرر موقفه
طائف بصراخ : لو معملتش كده هيوصلولك و لو منفذتش الامر فى غيري هينفذو ..... الناس دي مش بتلعب وانتي مش قدهم
آيات ببكاء : انت السبب ... انت السبب لو مكنتش خدتني سفرية زفت روما مكنش ده حصل
طائف بصراخ : و عشان كده مقدرتش انفذ الامر و اقتلك
آيات بعتاب : عشان كده بس ؟ .... يعنى لولا انك انت السبب كنت مترددتش لحظة و قتلتني مش كده؟؟؟؟؟؟؟
طائف : شغلنا مفيهوش صداقة ولا اهتمام ... اللي غلط بيتعاقب و اللي بيخون نهايته الموت
آيات : مستحيل تكونو بنى آدمين .... انتو حيوانااات حيوانااااات
تقدم نحوها سريعا يضم كتفاها بكفيه ... ينظر اليها بثبات مردداً
طائف بعنف: بني آدميين او حيوانات متفرقش كتير المهم انهم عايزين يقتلوكي و اياً كان السبب فى الوضع ده فأنا بحاول اساعدك و مش هقدر اعمل ده الا لو اتقفنا ان هدفنا واحد وهو انك تختفي من تحت عنيهم
آيات بضعف : لحد امتى ؟
تركها ليلتف مولياً اياها ظهره
طائف بضياع : معرفش ... معرفش لحد امتى ... بس على الاقل كده هنقدر نكسب وقت لغاية ما نلاقي حل للوضع ده ...... ثم التفت نحوها مرة اخرى ..... بس الاول فى شوية حاجات لازم نتفق عليهم .... لازم تنفذي كلامي بالحرف الواحد ... محاولة انك تخرجة من هنا لوحدك مستحيلة .... اي اتصال بأي حد تعرفيه ممكن يخليهم يوصلولك بسهولة ... انتي هتعيشي هنا معززة مكرمة بس ملكيش اتصال بأي حد مهما كان و ده لمصلحتك انتي
آيات بتهكم : و الناس اللي مبتلعبش دي متقدرش توصل للمكان اللي احنا فيه ده بسهولة ؟
طائف بثقة : المكان ده محدش يعرف عنه حاجة حتى مازن ميعرفش بوجوده
آيات بصدمة : مازن ؟ مستر مازن كمان ؟؟؟؟؟
طائف : خلصنا يا آيات ... حاولى تتقبلى الوضع الجديد لغاية ما نلاقي حل ... و كفاية اسئلة ...... ودلوقتى تقدرى تخدي دش و هتلاقي هدوم جاهزة فى الدولاب ده .... الفطار جاهز تحت ياريت متتأخريش
ثم تركها وحيدة وغادر فى حين مازالت هى تحاول استيعاب كم المعلومات و الاوامر التي القاها بوجهها كأمر واقع لا مفر منه
...................
يتبع ................
13. غضب
مازن بقلق : ها يا سهام مفيش اخبار؟
سهام : لا يا افندم للاسف موبايله مقفول و حاولت اوصله على الفيلا ... بس اللي شغالين هناك قالو انه مظهرش من امبارح
هب من مكانه بفزع ليردف
مازن بصراخ : يعني ايه مظهرش من امبارح وازاي محدش بلغنى؟
انتفض جسدها لصراخه فتلعثمت فى الحديث
سهام : مممااااا معرفش يا افندم ده كلامهم ..... بس ان شاء الله خير مفيش داعي للقلق ده
نظر لها للحظات شرد فيها بأمر ما ثم ما لبث ان عاود الجلوس بهدوء مرة اخرى يردف بتفكير
مازن : و آيات ؟
سهام بغباء : مالها؟
نفخ بنفاذ صبر
مازن بغضب : هيكون مالها يعنى ..... اقصد لسة مظهرتش ؟
سهام : معرفش يا افندم حضرتك طلبت مني اوصل لمستر طائف فمعرفش اذا كانت وصلت الشركة ولا لأ
نظر لها بغيظ قبل ان يصرخ بها
مازن : امشي يا سهام اختفي من قدامي دلوقتي انا هتصرف
نظرت له بغيظ لحدته معها فما ذنبها هي فى غياب السيد طائف او ايات
ذفرت بضيق قبل ان تمتثل لامره وتتجه خارج الغرفة ليهمس هو فور خروجها
مازن بقلق : لما اشوف حل انا بقى فى المصيبة دي
انتهت من الاستحمام لتخرج على استحياء من الحمام المرفق بغرفتها تفحصت بعيناها انحاء الغرفة و وجدت نفسها ما زالت وحيدة ذفرت نفساً عميقاً قبل ان تتحرك بحرية نحو الجهة التى اشار اليها سابقاً كونها ستجد بها ما ترتديه ..... لتجدها غرفة مُعدة و مُرتبة لتكون مخصصة لإحتواء كل ما قد تحتاجه اي امرأة من ملابس و احذية و ما الى ذلك
همست بدهشة
ايات : لحق يجهز كل ده ؟؟؟؟ ....... ثم اكملت بغيظ ...... ولا تلاقيه متعود يجيب الستات بتوعه هنا
حاولت تجاهل تلك الخاطرة و اتجهت تنتقى ما ترتديه ومازالت ملامح السخط على وجهها
تناولت بنطال من الجينز يعلوه شيميز ازرق اللون وتركت شعرها القصير والذي لا يتعدى طوله كتفيها حراً طليقاً
تحركت نحو مرآة كبيرة موضوعة بأحد اركان الغرفة لتعدل من هيئتها ثم اخذت نفس عميق و اخرجته قبل ان تتحرك لخارج الغرفة
فور خروجها من الغرفة وجدت امامها ممر طويل سارت به لترى بآخره سلم نزلت منه و عيناها ما زالت تتفحص المكان الى ان هبطت للاسفل فوجدت امرأة سنها لا يتعدى الثلاثون تنظر لها بإبتسامة ووجه بشوش
المرأة : مساء الخير يا هانم ..... انا علا .... هكون فى خدمة حضرتك طول الفترة الجاية
نظرت لها آيات بريبة و تساءلت هل تعلم سبب وجودها بهذا المكان ... هل تعلم بشأن طائف و من يكون ؟
اومأت بخفة لتتحرك المرأة امامها و منها فهمت وجوب تتبعها
سارت خلفها بصمت حتى وصلتا الى غرفة من هيئتها علمت انها غرفة الطعام و وجدته يجلس بإنتصاب ينظر الى اللاشيء يفكر فى أمر ما بتركيز شديد و على ما يبدو انه لم ينتبه لوجودهم حتى الان
تنحنحت علا ليلتفت نحوهم بحدة و سرعان ما ارتخت ملامحه لكنها ما زلالت جافة باردة .... صرف الفتاة ليوجه حديثه نحو آيات
طائف : اقعدي يا آيات
نظرت له بسخط و كم رغبت بمعارضته لكن لا داعي لذلك فهي تعلم ما سيؤول اليه الوضع ان لم تتناول الطعام حيث انها لم يدخل جوفها اي شيء منذ غداء الأمس
تحركت بهدوء لتجلس على احدى المقاعد .... ثم عادت علا مع بعض الخدم لرص الطعام امامهم و سرعان ما غادر الجميع الغرفة ما عدا طائف و آيات
بدأ كلاهما بتناول الطعام لتتوقف هى للحظات تنظر اليه بتوجس
آيات : ممكن اعرف انت قولت للناس اللى شغالين هنا انا ابقى مين ؟؟؟ عشان التمثيلية تبقى واضحة
طائف بغرور : مفيش داعي لأى تمثيليات الناس اللى شغالين هنا صم و بكم يعى لا بيشوفو حاجة ولا بيسمعو حاجة وعارفين اللى بيخالف الكلام ده هيجراله ايه فمفيش داعى للقلق
آيات بسخرية : واضح ان جينات الجريمة فى دمك
طائف : هعتبر كلامك ده مدح .... لمصلحتك
آيات بتهكم و قد عادت لتناول الطعام : مصلحتي ؟ لا واضح فعلاً
طائف ببرود : آيات ياريت بلاش الاسلوب ده معايا و ارجو انك تراعي كوني مقدر ظروفك الحالية و حالتك النفسية .. غير كده مكنتش هسمح ابداً بطريقتك دي
وكأنها وجدت الفرصة للانفجار لتهتف بإندفاع
آيات بإنفعال وصراخ : حالتي النفسية ؟ طريقتي ؟ انت واضح انك مش اخد بالك انك السبب فى ان حياتى اتقلبت و على وشك انها تدمر دا اذا كانت اصلاً متدمرتش .... انت ايه يا أخي مبتحسش ..... جايبني لاخر الدنيا و تقولى مصلحتى .... ده اسمه خطف و اوعدك مجرد بس ما تجيلي الفرصة ههرب من هنا على اقرب قسم او حتى السفارة و هبلغ عن كل بلاويك
لا تدرى كيف ومتى حدث كل ذلك .. ففى غضون ثوان وجدت كل ما كان فوق طاولة الافطار ملقى ارضاً لتنتفض بمكانها و تعود للخلف عدة خطوات تحمى نفسها كرد فعل طبيعي لما حدث .... التفتت نحوه بعد ان انتزعت عيناها بصعوبة من مراقبة ما حدث منذ لحظات .... وجدته يقف في وضع استعداد كالفهد يراقب فريسته ....... وجهه المكفهر و عيناه الحمراء كانتا كفيلتان لبث الرعب بداخلها تحرك اخيراً بخطوات واسعة فى حين كانت اقدامها قد تيبست من شدة الخوف ..... ليصبح امامها و ينحنى نحوها يردف بهدوء مخيف
طائف بهمس : لا واضح انك انتي اللي مش اخدة بالك انتي بتكلمي مين ونسيتي نفسك ..... ثم اكمل بتهديد ..... اقسم بالله يا آيات لو صوتك علا تاني ولا نطقتي بكلمة معجبتنيش لتشوفي وشي التاني ... وش طائف العمري اللي لسة متعرفيهوش ....... وش الشيطان ........... سامعة ؟
مازالت تحدق به ببلاهة .... فم مفتوح و عينان مفتوحتان على وسعهما و دماء جفت بأوردتها ....... ظلت هكذا لثوان قبل ان يهتف بها
طائف : سامعة ؟
اومأت سريعاً و بقوة لتسمعه يصرخ بغضب مخيف
طائف بصراخ : انطقي ........ اسمع صوتك
آيات برعب : سامعة ..... سامعة
اعتدل بوقفته قبل ان يصرخ مرة اخرى لكن تلك المرة يستدعى الخدم
طائف : علا ...... اشرف ....... محسن
تجمعو امامه سريعاً ليهتف بهم واحداً تلو الاخر
طائف بصرامة : اشرف و محسن ... هتوصلو الهانم لاوضتها و متغيبش عن عنيكو لحظة فاهمين ...... وانتي يا علا قوليلهم ينضفو المكان و تحصليني على المكتب ..... ثم صرخ بهم ...... اتحركوووو
انتفضو جميعاً لصراخه ذاك ثم تحركو سريعاً لتنفيذ ما امرهم به
آسر لسكرتيرته : منال شوفيلي مؤنس فين وابعتهولى حالاً
منال : حاضر يا افندم ثواني و يكون عندك
بعد فترة
مؤنس بتوتر : اؤمر يا باشا
آسر بتهكم : لا الحقيقة انت اللى تؤمر .... رايح جاي بمزاجك و ماشي بدماغك محدش قدك
مؤنس : العفو يا باشا قولى بس اوامرك وانا رقبتي سدادة
آسر بغضب : قولت يا مؤنس .... قولت و منفذتش
مؤنس : ما هو اصل يا باشا ااااا.........
آسر : هتقولى اصل و فصل .... اخلص ..... مش قولت تجيلي بتقرير عن تحركات آيات و تجبلي قرار طائف والناس بتوع روما
مؤنس بخوف : اااا اصل فيه اخبار جديدة من روما
آسر بلهفة : وساكت كل ده .... انطق
مؤنس : جه امر بالتنضيف
آسر بقلق : تنضيف ؟
مؤنس بإضطراب : عايزين ينضفو اللى فشلنا فيه ..... كأنه محصلش
ابتلع آسر ريقه بصعوبة و توتر
آسر : تصفية ؟
اومأ مؤنس بقلق ليهب آسر من مكانه بعصبية و يتجه نحوه يمسك به من تلابيبه بغضب
آسر بغضب : انت اتجننت ..... انت عارف كلامك ده معناه ايه
ثم تركه فجأة ليلتف حول نفسه بضياع .... يضع كفيه على رأسه ... يشد على شعره ينظر حوله بذهول
آسر برعب : عايزين يقتلوها .... يقتلو آيات
مازال يعدو بالغرفة كالليث الحبيس ليعود الى مؤنس و يمسك به مرة اخرى
آسر بغضب و جنون : كله بسبب غبائكم .... لولا غبائكم ده كان زماني خلصت من طائف ...... و دلوقتى عايزين آيات ..... يبقو يفكرو يقربولها .... كله الا آيات كله الا هي ....... ثم اكمل بخوف ..... هي .. هي فين ؟ فين آيات دلوقتى ؟ فى بيتها صح؟
مؤنس : ما ماهو ياباشا ده الموضوع التاني اللى كنت هبلغك بيه
آسر : ايه تاني انطق
مؤنس بخوف : اصلها مختفية خالص ....... مظهرتش من امبارح
حدق به بصدمة للحظات قبل ان ينهار ارضاً يهتف بإستنجاد
آسر بضياع : آيات ..........
على الهاتف
مازن بغضب : انت بتستهبل يا طائف .... انت فاهم انت عملت ايه ...... دول مش بعيد يخلصو عليك انت كمان
طائف بثقة : مش كل الطير اللى يتاكل لحمه .... محدش يقدر يلمسنى ... كلهم عارفين انا ابقى مين
مازن بتهكم : و البوص الكبير كمان ؟
تنهد بتعب قبل ان يتحرك نحو مقعده خلف المكتب يجلس عليه بهدوء ليهتف
طائف : و ايه اللى هيوصل الحكاية له بس
مازن : طائف البت عايزينها ..... عايزين يخلصو منها و حضرتك خالفت الامر وخفيتها واختفيت معاها ده انت حتى مش عايز تقولى انت فين
طائف بثبات : كده احسن ...... أأمن ليك
مازن برجاء : طائف بلاش جنان و قولى على الاقل انت فين .... اجيلك و نشوف حل سوا ..... لكن ده انتحار .... متضيعش نفسك عشان واحدة مات.......
طائف مقاطعاً بحدة : مازن لم لسانك .... مش دي آيات اللي قعدت تشكر فيها طول فترة شغلنا معاها ...... كلمة كمان و مش هتعرفلنا سكة نهائي انت سامع
مازن بهدوء حذر : طب خلاص خلاص انا مقصدش حاجة بس مش قادر اشوفك هتضيع نفسك عشانها كفاية اللى حصل قبل كده
طائف مزمجراً : ماااااازن غووووور اقفل يلا سلام
ثم اغلق الهاتف و القى به ارضاً بعنف ندماً على اتصاله بصديقه المزعج ذاك و ما تفوه به من تراهات
طرق على الباب قطع افكاره ليسمح للطارق بالدخول والذي ما كان سوى علا
طائف : تعالي يا علا ادخلي
علا : امرك يا طائف باشا
حدجها بنظرة لوم لتتنحنح بحرج وتصحصح
علا بإبتسامة : اقصد خير يا أبيه كنت محتاجني فى حاجة
طائف : ايوة كده يا علا متنسيش انك زى اختى الصغيرة .... باشا و بيه دول لما نكون مش لوحدنا
علا بإبتسامة : حاضر يا ابيه
بادلها بإبتسامة صغيرة قبل ان يعود لجموده و يهتف بعملية
طائف : علا ..... آيات مسئوليتك زي ما سبق وقولتلك ... من معرفتي بيها فأحب اطمنك هى هتعتبرك صاحبة ليها بدل ما تكونى مساعدة فعشان كده عايزها تثق فيكي ولو كانت هتثق فى شخص واحد فى البيت ده فأحب انه يكون انتى ..... فاهماني
علا : اكيد يا ابيه متقلقش هتكون فى عيني
طائف : وحاجة كمان ...... عايزها متغيبش عن عينك ..... علا .. آيات وجودها هنا لحمايتها فاهماني .... يعنى اى اتصال بيها مع اي حد او كونها تخرج من هنا فده بيساعد انها تبقى فى خطر
علا و قد فهمت تلميحاته تلك لتردف بإبتسامة واثقة
علا : متقلقش يا ابيه ...... مش هكرر غلطتى تاني ... لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين.
