
تجاهل كلٌّ من زين ووسام الرسالة، وتركّزت الأنظار على المبنى الذي سيتفوّق في النهاية.
وفي الفندق، أحد فنادق سلسلة العميل…
نفس الموقع الذي سيتم فيه تنفيذ الجزء الواقعي من الحملة.
تم عقد اجتماع ضخم، حضره الجمهور… الإعلام… المؤثرون… الجميع موجود، يترقّب من الفائز.
بدأت حملة زين أولًا…
تنظيم مثالي… عرض بصري قوي…
تجربة تفاعلية جعلت الناس جزءًا من الحدث.
إبهار واضح… وشغل متقن باحترافية تامة وخبرات سنين.
همس هاني:
"كده كسبنا نص المعركة يا زين… الناس مبهورة شغلنا."
رفع زين حاجبيه بهدوء:
"لسه ما خلصتش… اصبر بس."
ثم جاء دور وسام…
إضاءة هادئة… لا بهرجة… بساطة في كل شيء.
وفجأة…
بدأت قصص ناس حقيقية تظهر…
ضيوف يحكون تجاربهم… لحظات إنسانية… مفاجآت مؤثرة…
وناس واقعية من الشارع بدون تكليف.
وما بين دموع… وابتسامات… كان التأثير أعمق.
بدأ التصفيق الحاد يعلو.
نظرت وسام إلى زين نظرة تحدٍ، وكأنها تقول له:
"ولسه الجاي أقوى."
التقت عيونهما… زاد التوتر…
ولكن ما بين التوتر والتحدي… خفقات قلب صريحة تعلن عن مولد حب،
حب غير تقليدي… من نوع خاص.
اقترب زين منها، وقال بهدوء:
"اتطورتي… بس لسه بتلعبي على الإحساس. خلي بالك… مش دايمًا الناس بتحب الدراما."
أجابت وسام بثقة:
"وأنت لسه فاكر إن القوة هي الحل؟ لا… عمر القوة والقسوة ما كانوا طريق."
وفجأة… حدث خلل غير متوقع.
الشاشات التي تعرض حملة وسام بدأت تهتز…
الصورة تقطع… الصوت يختفي.
انصدمت وسام وقالت بصوت مرتفع:
"إيه اللي بيحصل؟!"
وفي نفس اللحظة… عادت الشاشة مرة أخرى،
لكنها تعرض نسخة معدّلة من فكرتها…
بشكل مشوّه… سطحي… كأنه تقليد ضعيف.
بدأت الأنظار تتحول…
اشتعلت عينا وسام بالغضب، ونظرت مباشرة إلى زين:
"إنت عملت كده ليه؟ الخسارة بشرف أهون عليا من المكسب بخداع."
تفاجأ زين فعلًا:
"أنا؟!"
وقبل أن يرد…
قالت وسام بصدمة وصوت عالٍ:
"إيه اللي بيحصل؟! ده مش شغلي!"
ثم انخفض صوتها بهمس مكسور:
"لا… لا… أنا عملت كل حاجة بنفسي… مستحيل ده يبقى اللي قدمته…"
(الهمسات تعلو)
صوت من الحضور:
"واضح إنها أكبر من إمكانياتها… واحدة لسه مبتدئة."
وقال آخر:
"فرق المستوى واضح جدًا…"
وضعت وسام يدها على أذنها كي لا تسمع التعليقات،
ثم التفتت نحو زين، وقالت بعين ممتلئة بالغضب:
"إنت اللي عملت كده؟"
رفع زين حاجبيه وقال:
"إيه؟!"
وسام:
"أنا اشتغلت على ده لوحدي… كل تفصيلة… كل لحظة… إزاي يتحول لكده؟!"
قال زين وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة:
"أنا مالي؟!"
اهتزت وسام من الداخل، لكنها تماسكت وقالت بصوت مهزوز لكنه قوي:
"الخسارة بشرف أهون عليا من المكسب بخداع… حتى لو كنت لوحدي."
قال زين بنبرة حادة:
"وأنا مش محتاج أغش واحدة شغالة لوحدها."
أغمضت وسام عينيها تحاول استعادة توازنها، وقالت بثبات:
"أيوه… لوحدي… وده اللي مضايقك.ازي بكل بكل أسطول الموظفين اللي عندك والسرح الكبير اللي شغال في تيجي حته بت شغله من أوضة بيتهم وتكسب العملاق ده لاء لازم اكسرها
زين بغضب
"اللي مضايقني إنك فاكرة نفسك بتنافسي بجد.لاء فوقي كده انا اللي سايبك تلعبي وتتوهمي انك التوب بمزاجي
وسام:
"أنا مش فاكرة أنا عارفة… وواثفة من نفسي جدًا."
قطع صوت المنظم ا
لفوضى وألزم الجميع الصمت:
المنظم:
"نعتذر عن الخلل… لكن التقييم هيكون على النسخة المعروضة."
وسام (بذهول):
"دي مش نسختي!"
المنظم:
"دي اللي اتعرضت."
وسام (بمرارة):
"يعني الغلط يتحسب عليا… وأنا ماليش إيد فيه؟"
قال المنظم دون اكتراث:
"دي القواعد."
إعلان النتيجة…
الصوت الرسمي:
"الفائز… شركة زين."
(تصفيق… ضجيج)
اقتربت وسام من زين وقالت بهدوء شديد:
"مبروك."
ثم نظرت إلى عينيه:
"بس الفرق بيني وبينك… إني لما أخسر… بخسر أنا."
قطع زين كلامها:
"أنا ما عملتش حاجة… أنا أصلاً مش محتاج أعمل كده."
وسام:
"يمكن… بس إنت الوحيد اللي كسبت… واللي له المصلحة."
أدارت وسام وجهها وخرجت من القاعة،
وهي تهتز من الداخل… وقلبها يعتصر ألمًا.
ركبت سيارتها، وما زالت تحدث نفسها:
"أنا شفته قبل العرض… كان كامل… كان حقيقي…"
أخرجت موبايلها… وفتحت النسخة الأصلية…
(تراجعت المشاهد… نفس الناس… نفس اللحظات)
نزلت دموعها رغمًا عنها وقالت:
"أنا ما خسرتش…"
ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
"أنا اتسرقت."
"بس الضربة اللي ما تموتش بتصنع جبروت…
صحيح أنا ضعيفة ولوحدي…
بس أقسم بالله لأخلي اسم وسام يعمل فزع لكل اللي يسمعه في مجال التسويق…
وإنت أولهم يا زين.
من هنا ورايح… هعملك صداع في دماغك."
وفي داخل القاعة…
هاني:
"إيه يا عم مالك؟! كسبنا! والحملة وقعت علينا… وآه لو لعبت يا زين!"
زين (شارد):
مش كل المكسب يكون مكسب
دي مش النسخة اللي كانت معروضة في البروفة…"
هاني:
"تقصد إيه؟"
زين (بشك):
"في حد لعب…فيها وفي حد متعمد يوقع وسام…
وأنا بصراحة صبرت على الشخص ده كتير يا هاني…
أكيد دي غلطة اتعملت مع وسام… وشكله لسه مكمل.
الحد ده من الشركة عندي… ولازم أعرف هو مين."
بعد يومين…
استعادت وسام نفسها…
دخلت أختها عليها، وهي ملاحظة حزنها:
"بقولك إيه يا سو، ما تيجي ننزل نشتري حاجة أو نتمشى؟ أنا زهقانة قوي."
ابتسمت وسام ابتسامة باهتة وقالت:
"مليش نفس يا ريهام بجد."
قالت ريهام وهي تجلس فوق المكتب:
"لأ، أنا مش هسيبك كده. إيه يا وسام؟ هتستسلمي من أول قلم؟
فين وسام المجنونة اللي بتاخد حقها من بق الأسد؟"
وسام:
"نظرتي في زين يا ريهام وجعتني…"
قفزت ريهام من على المكتب وقالت:
"بصي يا سو، بحكم خبرتي وأنا سوسة… دي مش عمايل زين.
هو مش محتاج يعمل شغل العيال عشان ياخد منك شغل.
زين بيسيبك تلعبي بمزاجك وهو مبسوط، وشايف إنك قدها.
غير كده كان من أول يوم نسفك… وإنتِ عارفة إنه يقدر يعمل كده.
ده حوت إعلام… والكل عارف."
"اللي عمل كده حد أهبل… غيران منك…
وقدّمها على طبق من فضة للعميل اللي كان محتار يختار ما بينكم.
هو محتاج واحد بس…
وإنتوا الاتنين عروضكم أقوى من بعض…
فلما حصل اللي حصل، حتى لو مش مقتنع… هو في الآخر له مصلحته."
نظرت لها وسام وقالت:
"تفتكري يا ريهام ده اللي حصل؟"
قالت ريهام:
"إنتي يا بنتي غبية… لأ، وعمياء كمان!
إنتي ما شفتيش نظرات زين؟ لما جه هنا
عينيه كانت بتصرخ: بحبك!"
احمرّ وجه وسام وارتعشت يدها:
"حب؟! بس يا ريهام… شكلك بتخرفي."
ضحكت ريهام:وقالت في نفسها
"واضح إنك عاشقة لحد النخاع. يا سو بس افضلي كده خبي حبك حتي بيتك وبين نفسك
ثم قالت ريهام بصوت مسموع:
بصي بقى، خلينا في المهم…
عارفة إنك شغالة لوحدك… ودارسة السوق كويس…
بس ده مش كفاية.
لازم شغلك يدخل فيه لمسة جرافيك."
"أنا خريجة كمبيوتر ساينس… بدل ما أنا قاعدة كده…لا شغله ولا مشغله وبناكف في خلق الله
هشتغل معاكِ.وامري لله
الجرافيك والخلفيات عليّ…
وإنتِ عليكي التسويق."
ابتسمت وسام بحب، ونظرت لأختها بنظرة جديدة.
قالت ريهام بمرح:
"منا وأخويا على ابن عمي… وأنا وابن عمي على غريب!"
ثم ضحكت:
"هروح أفتح التلاجة أشوف حاجة تنط في بوقي لحد ما نبدأ شغل… أشطا!"
ضحكت وسام:
"شكل العيلة كلها مجانين… ما طلعتش لوحدي!
ربنا يصبرك يا بابا على بلاوي بناتك الاتنين."
ثم التفتت نحو اللاب…
وقالت لنفسها:
"طالما أنا لوحدي… يبقى أقدر أرجّع حقي برضه لوحدي."
ثم نظرت للشاشة بعزيمة:
"وهخليهم كلهم يشوفوا الحقيقة… من غير ما أستأذن حد."
فتحت وسام لايف وقالت:
"أولًا… أحب أشكر كل صحف الإعلان اللي شافت إني مش قد الوقوف قدام الحوت العملاق… شركة زين."
"ومن مكاني هنا… حابة أفرّجكم على فريق العمل بتاعي…"
(لفّت الكاميرا… وظهر الكمبيوتر المتهالك)
ثم عادت بالكاميرا:
"لو صممت… هتكون.
وأنا صممت إني أكون.
وبتحدي الكل… ويكفيني إني شغالة لوحدي…
من غير فريق… ومن غير أحدث أجهزة…
وقدرت أثبت اسمي في وقت قصير."
"وحابة أفرّجكم على حاجة…"
"أنا ما خسرتش… أنا اتسرقت."
(عرضت النسخة المزيفة… ثم الأصلية بدون مونتاج)
"بس أنا ما بلعبش دور الضحية…
ولا عايزة تعاطف من حد."
"أنا هنا علشان أقول…
أنا ما انكسرتش…
والضربة اللي ما موتتنيش… صنعت مني جبروت."
"أيًّا كان اللي عمل كده… بشكره.
علشان فهمني إن النجاح له تمن."
"دي مش نهاية…
وسام لسه ما استسلمتش…
والجاي أقوى."
"سلام."
تعالي ريتش لايف والتعليقات منهم السلبي ومنهم الإيجابية اللي بتشجع وسام علي الاستمرارية
أغلق زين اللابتوب، مبتسمًا:
"مجنونة…"
لكنه كان مبسوط… وشايف إنها هتنجح لا محالة.
دخل الأب غرفة وسام، وفتح ذراعيه:
"هي دي وسام بنتي اللي أنا فخور بيها!"
دخلت ريهام:
"إيه يا بابا! وأنا مش فخور بيا؟!"
ضحك الأب وفتح ذراعه الآخر:
"إزاي يا ست ريهام! طبعًا فخور بيكي.
ربنا رزقني بنتين أجنّ من بعض!"
خرج ثم عاد وهو يحمل شنطًا كبيرة:
"تسمحوا بقى أكون أول مؤسس لشركة فرصة…
وأقدم أول دعم!"
أخرج جهازي لابتوب حديثين:
"واحد للمجنونة الأولى…
علشان تدخل المنافسة بقلب جامد…
والتاني للمجنونة التانية…
علشان تبدع في الجرافيك."
ثم قال بفخر:
"أنا خلفت بنتين…
بس بمية راجل.