رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم سهام صادق
الفصل الواحد والعشرون
*******************
تعلقت عيناها به ثم اشاحتهما بعيداً عنه نحو واجهة المطعم.. فمكان مثل هذا بالتأكيد وجوده به متوقع..
تأملها بصمت وهو يُعيد حديثها مع شقيقتها داخل مخيلته
رمق ثوبها الطويل داكن اللون وهو يتذكر انه لا يراها الا به وب ثلاث غيره ونفس الحذاء والحقيبة.. تتخلى عن رفهيتها من أجل شقيقتها... يعلم ان والديها منفصلان منذ زمن وكل منهما لديه عائله
تخلي عن صمته عندما عادت تنظر اليه ثانيه مُتعجبه من وقوفه هكذا
- بتعملي ايه هنا مع ماهر نعمان
ثبتت عيناها نحو نقطه ما بعيده عن وجهه الرجولي
- انا هنا مع سماح صديقتي في السكن
فأعاد سؤاله بتوضيح اكثر
- وماهر نعمان
تعجبت من سؤاله فتمتمت بهدوء وهي تُطالع فتاتان يُغادران المطعم وينظران نحوهم
- استاذ ماهر معرفه قديمه
تجمدت ملامحه وقبل ان يسألها عن معرفتها به.. فمن اين عرفته
- اكيد مش معرفه قديمه معايا.. صديق قديم لسماح
ارتفع حاجبه مستاءً من الكلمه وأخرج يده من جيب سرواله ووقف بشموخ
- روحي يا ياقوت السكن ومتنسيش انتي هنا لي.
بهتت ملامحها وهي تستنتج مقصد حديثه.. فأردف قائلا بنبرة رجوليه خشنه
- ماهر نعمان راجل معروف ولسا منفصل عن مراته وجودكم معاه في مكان عام مش هيتفسر غير تفسير واحد.. اتمنى تكوني فهمتي
وابتسم وهو يجدها مسلطه عيناها نحوه ترمقه بغضب كالقطط
ومال نحوها بخفه فأمتزجت أنفاسها مع رائحة عطره
- بلاش عقلك يفسر كلامي بالمعنى اللي وصله
تركها وعاد لضيوفه لتقف تُطالع خطواته ثم زفرت أنفاسها بقوة
تحركت خلفه تتبعه نحو طاولتها ولكن طفله صغيره كانت تتجه خلف والدتها الذاهبه للمرحاض تعلقت بساقيها
فأنحنت نحوها تُداعب وجنتيها مبتسمه
- أنتي جميله اوي
وكادت ان تُقبلها فألتقطت المرأة ابنتها دون كلمه...
أعتدلت في وقفتها وألتفت تنظر نحو الفتاه الصغيره
كانت نظراته مُسلطه نحوها..القدر أصبح يضعها أمامه في مواقف عده ليثبت له ان لعبته وقعت على من لا تستحق الاذى ولكن قلبه كان غافي في ظلمته
....................................
اندفعت سماح من فوق مقعدها في اللحظه التي اعتذرت منهم ياقوت وسحبت مقعدها كي تجلس
- يلا ياقوت
ألتقطت ذراع ياقوت فجذبت ياقوت حقيبتها وسارت خلفها تسألها وهي لا تعي شئ
- في ايه ياسماح
كان خروجهم عاصف من المطعم فبعض الأعين ألتفت نحوهم
- سماح سيبي ايدي في ايه قوليلي
أستنشقت سماح الهواء بأنفاس هادرة
- الاستاذ محتاجني اسانده في محنته بعد الانفصال
واردفت بأعين مشتعله من الغضب
- بس في السر عشان كلام الناس... حقير
اقتربت منها سماح تربت على كتفها تُهدء روعها
- اهدي ياسماح احنا اصلا غلطانين اننا جينا
وتسلطت نظرات ياقوت نحو ماهر القادم نحوهم
- سماح انا مكنتش اقصد انتي فهمتيني غلط... تعالي ياسماح نتفاهم جوه
رمقته سماح بأحتقار
- فهمت غلط ولا صح... انت صفحه واتقفلت من حياتي ياماهر خلاص
وتعلقت به عيناها وهتفت ساخرة
- هتفضل طول عمرك جبان.. مره رفضتني عشان سيادة الوزير مقبلش بيا ومره تانيه خايف من الناس
تعالت أنفاسه بقوة وهو يرى نظراتها المحتقرة له.. يعلم بصدق كل كلمه ولكن رجولته أبت بالاعتراف
- سماح انا مش جبان.. انتي ليه مش عايزه تفهميني ده كان عشان مصلحتك لو مكنتش سيبتك كنتي انتي اللي هتدفعي التمن
لم تجد سماح الا حقيبة يدها تدفعه بها وتحول اللقاء لعراك بالشارع... وياقوت تقف مصدومه مما ترى
شهقت بخوف وهي لا تعرف كيف تتصرف.. ماهر يحاول ضم سماح اليه مُعتذراً عما مضى.. يهتف انه مازال يُحبها ويعشقها ويشتاق لرائحتها وهي تدفعه كالمجنونه غائبه بعالم اخر
سكن جسدها وهو تجد حمزة يتقدم منهم يجذب ماهر بعيداً ثم نظر إليها بقوة
- خدي صاحبتك وروحي عربيتي
ألقي لها مفتاح سيارته.. لتجذب هي سماح التي اخذت أنفاسها تتعالا بهياج وعيناها تفيض بالدمع وصدي كلمات والده وهو يأمره امامها ان يُطلقها ثم يلقيها خارج الشقه
الماضي عاد بكل ما خفي في باطنه ومهما رمي العقل والقلب من الذكريات تأتي لحظه وينفجر ما ظنناه انه تواري تحت الثّري
مجرد ان ضغطت على المفتاح الالكتروني الذي أعطاه لها علا إنذار السياره.. ففتحت الباب الأمامي واجلست سماح داخلها ثم امسكت يداها تدلكهما
- سماح انتي معايا.. ايه اللي حصلك بس
هطلت دموع سماح دون توقف ولسانها بدء يتحرك بصعوبه
- كنت فاكره اني نسيت بس طلعت بكذب علي نفسي
لم تفهم ياقوت شئ ولكنها تأكدت ان سماح كانت تخفي عنها اشياء أخرى من حياتها
ضمتها ياقوت إليها دامعه
- سماح اهدي بس
تقدم حمزة منهم بعدما صرف ماهر الذي انصدم من هيئه سماح
- اركبي يا ياقوت العربيه
طالعته وهي لا تعرف كيف تتصرف ثم طالعت سماح فلم تجد الا الانصياع ودلفت في المقعد الخلفي للسياره
ألتقط حمزة إحدى زجاجات المياه من مكانها المخصص وقدمها لسماح
- خدي اشربي وحاولي تاخدي نفسك براحه
تناولت سماح منه زجاجه المياه وياقوت تُحرك يدها على ذراعها لعلها تشعرها بالأمان
- شكرا
هتفت بها سماح بثقل وقد كان حلقها جافاً فروته بالمياه وبدأت تعود من الحاله التي وصلتها من ذلك اللقاء
تحرك حمزة بسيارته الي ان وقف أمام السكن الذي لم يجهل عنوانه
نظر لهم وهم يُغادرون سيارته.. ألتفت نحوه ياقوت ورمقته بنظرة ممتنه وهي تسند سماح إليها
اماء لها برأسه ثم غادر لتهمس سماح وكأنها نست مابها
- طلع لطيف تصدقي.
ابتعدت عنها ياقوت تُطالعها حانقه بمقت
- يعني دلوقتي فوقتي.. توبه اروح معاكي مشوار تاني
جذبت سماح يدها مبتسمه وقد اختفى شحوب وجهها
- اسنديني وخلي عندك ذوق
ولم تجد ياقوت الا الصمت الي ان اوصلتها غرفتها ثم دفعتها نحو الفراش بقوه
- اه حرام عليكي انتي مفتريه يابنتي
قالتها سماح متآوها لكن بمزاح.. فطوت ياقوت ساعديها أمامها ممتعضه
- تستاهلي ياسماح.. عشان متبقيش تخبي عني تاني كل الحقيقه وجراني وراكي زي الهبله
ورسمت على ملامحها الحزن وتحركت نحو باب الغرفه كي تُغادر
- وعلي فكره انا زعلانه منك
تنهيده تحمل اثقالاً خرجت من بين شفتي سماح .. فعادت تلتف ياقوت نحوها تنتظر ان تسمع الحقيقه التي جثمت علي روح صديقتها
- ماهر كان جوزي يا ياقوت
واردفت بحسرة
- جواز شرعي بس في السر.. زي اللي عاملين عامله وخايفين منها
......................................
دلف مراد لمكتب والده هائجاً
- هدايا بتتبعت لبنت اخوك عشان تكمل الجوازه على خير مش صح يا فؤاد بيه
رمقه فؤاد من أسفل نظارته الطبيه ثم عاد لمُطالعه الأوراق التي أمامه
- بعمل اللي مفروض على ابني يعمله مع خطيبته
ضاقت عين مراد بكبت
- افتكر ان انت اللي بتخدعها... قلبي مات مع مراتي.. يعني بنت اخوك مجرد صوره لا اكتر ولا أقل
تجمدت يد فؤاد على القلم الذي يمسكه بين اصابعه ورفع عيناه نحوه ثم نهض من فوق مقعده صائحاً
- مش مراتك ديه اللي كنت ماشي معاها سنين ومفكرتش تتجوزها غير لما عرضت عليك بنت عمك
واقترب منه بخطوات هادئه وكأن عاصفته قد هدأت
- اتجوزت جاكي عشان بتعاندني يامراد وهتتجوز هناء عشان برضوه تعاندني وبتعاملها وحش مش كره فيها لا عند وكبر.. بس بكره تعرف اني اختارتلك الانسانه الصح لاني عارف ابني كويس
لم يرد إكمال عبارته فلو اكمل سيخبره انه يُدرك انه شبيهه في شبابه... يخشى عليه من نفس غلطته والزواج من امرأة مُخادعة خائنه ولكن غفى عن ان ألاقدار ليست واحده وان المصائر لا تقودنا لنفس النهايه
تعلقت عيناه بوالده ثم خرج من غرفة مكتبه صافعاً الباب خلفه... ليصعد غرفته تحت نظرات ناديه وتقي الصامتين لكل تلك الأوضاع بعد أن أمرهم فؤاد بالصمت
دلف غرفته كالثور لا يري أمامه شئ... ليتعالي رنين هاتفه فيخرجه من جيب سرواله ناظراً لأسم المتصل بحنق ثم ضغط على الهاتف بقوة لعله يخرج غضبه فيه
استمر الرنين فأخذ أنفاسه ببطئ وسكنت ملامحه بأصطناع تمثيلا لما هو قادم
- ايوه ياهناء
مسحت هناء دموعها بعد جلسة المُصارحة التي اتخذتها مع حالها.. فقد قررت تسأله هل يُريدها ام انها رغبه عمها في تزويجهما
- مراد انا ممكن اسألك سؤال واتمنى انك تجاوبني بصراحه
هوي بجسده فوق الفراش مُجيباً
- اسألي ياهناء
أرادت التراجع من الخوف الذي احتل قلبها... خشت من الحقيقه التي اما ستضع النهايه او البدايه لمشوارهم سوياً في حياه ستحتاج الحب ولو لم يكن الحب فلابد الرضى
- انت عايز تتجوزني ولا ديه رغبه عمي
وقبل ان يُجيب عليها اردفت بثبات وهي تبتلع ريقها بعدما جففت بقايا دموعها
- متقلقش يامراد لو انت مش عايزني هتفضل ابن عمي.. وهتمنالك السعاده وهخرجك من الحكايه ديه
كلمه واحده كانت الفيصل ولكن كبره وعناده قاده
- هتيجي امتى انتي ومرات عمي عشان تختاروا الفستان... ميعاد الفرح بيقرب وانا لازم اروح فرع اسكندريه
ارتخت ملامحها ولمعت عيناها تلك المره بدموع الفرح.. ف الاجابه قالها ان لم تكن صريحه ولكنها أخبرها بما يُريح قلبها
- هقول لماما ونشوف يامراد
......................................
تفاجئ صباحاً وهو يقود سيارته نحو مدرسه مريم لايصالها صوت رنين هاتف يعلو بصوت ضعيف في المقعد الخلفي بالسيارة تسألت مريم وهي تبحث عن صوت الهاتف
- فين التليفون ده يا بابا
فحدق بها حمزه مُحركاً رأسه بنفي
- معرفش... شكله في الكنبه اللي ورا
توقف صوت الرنين ثم عاد يصدح من جديد
كانت نظرات سماح مسلطه على ياقوت الحزينه من ضياع هاتفها وقد اكتشفت ذلك صباحاً بعد ليله طويله قضتها مع سماح تسمع حكايتها وقد غفوا علي الفراش دون شعور.. لتفيق علي ضياع الهاتف الذي مازالت تسد اقساطه
- محدش بيرد ياسماح.. هو لحق يضيع
قضمت سماح اظافرها تنظر اليها بأمل
- مدام بيرن يبقى محدش لسا لقاه
وانفرجت ملامح ياقوت وهي تسمع صوت تعرفه تماماً
- الو
فأبعدت الهاتف عن اذنها لتلتقطه منها سماح
- من فضلك التليفون ده ضاع من صاحبتي
وعندما علمت سماح بصاحب الصوت تمتمت بخجل
- معلش يا فندم ازعاجناك علي الصبح.. اه تمام الحمدلله.. شكرا على وقوفك معانا امبارح
كانت مريم جالسه تضم حقيبتها المدرسيه بين ذراعيها تستمع للمكالمه بتوجس.. وعندما انتهى حديثه مع المتصل تسألت
- مين سماح ديه يابابا
أوقف سيارته امام مدرستها وطالعها بحنان
- وصلنا يا فضوليه... يلا علي مدرستك
ابتسمت مريم وخرجت من السياره بعدما بعثت له قبله في الهواء
ضحك علي فعله صغيرته التي لن يراها تكبر مهما مرت السنون... فستظل هي الابنه التي جرب معها شعور الأبوة
حدق بالهاتف الذي علم بهوية صاحبته وقد نست تسأله سماح كيف ستأخذه منه.. ليجد الهاتف يدق ثانية فضحك
- نسيتي تسألي هتاخدي تليفونك ازاي
همهمت ياقوت بحرج بعدما انغمست سماح في الضحك على الضياع الذي أصبحوا فيه في بداية الصباح
- سماح نسيت تسألك
تمتم بصوته العذب الذي يتخلله الخشونه
- في اجتماع النهاردة واكيد هتيجي مع شهاب يا ياقوت.. هدهولك هناك ولا تحبي نتقابل
اتسعت عيناها عند اخر عباراته فتمتمت
- لا خلاص لما اجي الشركه اخده
واغلقت الهاتف دون أن تنتظر رد اخر منه
..................................
ضم شهاب وجهها بين كفيه مبتسماً بعدما استيقظ اليوم علي دلال اغدقته به
- كل ده عشان وافقت تشتغلي في المدرسه
فأبتمست ندي وشبت على أطراف اقدامها
- لا ياحبيبي ده اسمه عطاء
ضحك وهو يسمع عبارتها
- بقيتي عميقة ندي
تدللت عليه بأنوثه
- ما انا قولتلك لو مدعلتش عليك هدلع على مين
ضاقت عيناه وهو يرمقها
- ادلعي ياحببتي بس بلاش تستغلي اوي الدلع... شوفتي انا اه بسمعك ازاي وبأحترم أحلامك
ابتسمت رغم الآلم الذي اجتاز قلبها.. أرادت ان تصرخ به كي تخبره انها لا تُريد منه إلا الحب وليس التكفير عن ذنبه ومحاولة ارضائها حتى تنسى ما سمعته وكانت نقطه فاصله في علاقتهما
- هتيجي معايا المقابله
مال نحوها يُقبل قمة انفها
- وكمان اجي معاكي..طيب ايه المقابل
هتف عبارته بوقاحه.. ف دفعته على صدره
- وقح ياحبيبي
ضحك بقوه وضمها اليه ثم رفع وجهها نحوه وتعمق في النظر إليها ليلثم ثغرها
- شوفتي ان التقدير والاحترام ينفعوا ازاي من غير حب
بهتت ملامحها وكادت ان تنفض نفسها من احضانه الا انها تماسكت
- عندك حق
وداخلها تقسم انها يوماً ستخبره بتلك الجمله وسيتمني حينها ان تخبره بحبها له
..................................
في إحدى المصالح الحكومية كانت ماجده تجلس قابعه خلف مكتبها تُنهي بعض أعمالها المكتبيه لا تُركز في الحديث الدائر بين سعاد وفوقيه فقد اعتادت على حكايتهم الدائمه بين القيل والقال
- شوفتي ياسعاد اللي حصل لفاتن جارتي.. مش جوزها خانها مع اختها
اتسعت عين المدعوة سعاد ثم شهقت مصدومه لمعرفتها ب جارة فوقية
- ايه اللي حصلها.. يامصيبتي اختها
ورفعت سعاد مسبحتها تُحرك عقدها
- أيه اللي حصل في الدنيا يخونها مع اختها اللي ربتها واوتها في بيتها... استغفر الله استغفر الله .. لا انا مش قادرة أصدق
تجمدت ملامح ماجدة بعدما اخترق الحديث اذنيها
فلوت فوقية شفتيه مستنكره
- الدنيا معدش فيها حاجه متتصدقش
رفعت ماجده عيناها نحوهم تسألهم
- بلاش كلام في عرض الناس
امتعضت سعاد من حديثها ورمت بكلمتها التي فتحت داخلها باب الشك
- ابقى خدي بالك بقى ياماجدة
.....................................
تنهدت سماح بمقت وهي تُغادر مكتب رئيس الجريدة بعد أن أخبرها ان تُجهز حالها فرحلتها لمدينه الاقصر بعد اسبوع من الان... ويجب ان تذهب قبل قدوم اللاعب بأيام
فقد علم من مصادره انه أتى لمصر كي يريح اعصابه بعيداً عن فضول الصحافه ولم يُخبر أحداً باليوم المحدد في الشهر الذي اقترب بدايته
ومن اجل العمل وارضاء رئيس الجريده...لابد أن تذهب وتنتظر لاعب الكوره المشهور
تهجم وجهها وتمتمت وهي تدلف غرفة مكتبها المشتركه مع زميلان وزميله
- انا كان مالي ومال الصحافه
وسقطت عيناها علي باقة الازهار متسائله
- لمين الورد ده يا سميه
فرمقتها سميه ثم عادت ترتب الصور التي أمامها
- مش على مكتبك يبقى ليكي ياسماح
فأقتربت سماح من مكتبها لتلتقط الباقه وكما توقعت لم يكن غيره " ماهر" لتلقط الباقه ثم قذفتها من النافذة التي تحتلها الغرفه
فشهقت سميه من فعلتها
- يامجنونه حد يجيلوا ورد ويرميه
فزفرت سماح أنفاسها بحنق يمزجه الغضب
- ايوه انا
استنكرت سميه فعلتها وغادرت الغرفه... لتنظر سماح للحاسوب المفتوح امامها على اخبار لاعب الكوره
" سهيل نايف " متمتمه بتبرم
- اما اشوف آخرة المقال ده ايه
.....................................
خرج شريف من المرحاض في الغرفه المستقل بها هو وصديقه سيف في مبنى مخصص لهم
جلس على الفراش ينفض الماء من خصلات شعره
فلاحت صورتها أمام عينيه... فألتقط الهاتف مُقرراً اعاده الخط لهاتفه ولكنه تركه متمتماً
- لا لازم اكمل اللي بدأته.. وابعد عنها كفايه لحد كده
وتذكر ابنه اللواء الذي يحبه كأبنه وقد عرفه على عائلته في ضيافه قبل المهمه... لم تخطف ابنة رئيسه انظاره ولكنها كانت اختيار امثل وضعه العقل أمامه
.....................................
انتهى الاجتماع الذي كانت تُركز في كل كلمه تُلقي فيه.. اغلقت دفترها وغادر الحضور فنهضت بعدما نهض شهاب
- ياقوت انا مش راجع الشركه ورايا مشوار مهم.. ابقى اطبعي الأوراق اللي طلبتها منك تمام
اماءت له برأسها احتراماً.. فغادر تحت نظراتها اما حمزة كان مندمج بالحديث مع محامي الشركه
وقفت متوتره بالغرفه الي ان انصرف المحامي
- التليفون بتاعي يافندم
رفع حمزة عيناه نحوها بعدما وضع الأوراق الملقاه بأهمال على سطح الطاوله في الملف المخصص
- تليفون ايه
اجابها بتلاعب
- تليفوني يافندم.. اللي نسيته في عربيتك
فتمتم مصطنعاً نسيانه
- اه التليفون
وسار أمامها فأتبعته لغرفة مكتبه... دلف لغرفته وهي تتبعه فأتبعهم سكرتيره يأخذ منه الأوراق مستمعاً
- انت أكيد عارف شغلك ياعصام
فأماء له عصام برأسه وغادر الغرفه... لتبقى معه واقفه تهز ساقيها منتظره ان تنتصرف كي تلحق باقي أعمالها المُكلفه بها
- اقعدي يا ياقوت واقفه ليه
هتف بها بعدما رمقها
- انا كويسه كده يافندم
فأتجه نحو مكتبه دون ان يُعلق وفتح احد الادراج لتقف يده على مقبض الدرج قاطبً حاجبيه
- التليفون نسيته في مكتبي في شركة الحراسات قبل ما اجي هنا
طالعته تنقل عيناها بين موضع يده وملامحه.. فأبتسم وكأن لم يضره شئ في الذهاب لشركته الأخرى
- مضطره تيجي معايا مكتبي هناك
وخطته الأخرى التي ارادها تُنفذ بحرفيه
الفصل الثاني والعشرون
******************
للحظه كان سيستجيب لمكره ويُنفذ خطته التي عزم عليها
أراد أن يجعلها ترى صفا تعمل لديه لتضح لها الرؤيه
أراد ان يجعل الأخرى تآن وجعاً وهي تراه مع ياقوت
اسمها تردد داخل عقله وهو يُطالع نظراتها إليه.. نظرات كانت تحمل الطيبه والنقاء وطفوله ضائعه وصراع مع الحياه كي تبقى وتعيش كريمة النفس
- مش هنمشي يافندم.. عشان ألحق اروح شغلي واكمل المطلوب مني قبل انتهاء الدوام
سمع عباراتها واسدل جفنيه وداخله يُصارع نفسه.. كان تائهاً مُذبذباً.. شعر انه ليس هو.. ليس حمزة الزهدي المعروف برجولته
يخدع فتاه من أجل ان تقع تحت انيابه فيتناولها كالأسد الذي لم يرد الا تذوق دماء فريسته
تعالا صوتها فلم يزيده الا نفوراً من حاله
- حمزة بيه
طالعها بطرف عيناه يتفحص هيئتها البسيطه.. وضميره الواعظ ينعته بين طيات نفسه
" ستبصح ندلاً بلا اخلاق ومع من فتاه تعمل لديك من أجل حاجتها وليس للعبث.. أصبحت أعمى في ظلامك"
أنفاسه تعالت ليضغط على حافة سطح مكتبه بقبضتي يداه متمالكاً حاله عائداً الي ثباته
- روحي شوفي شغلك يا ياقوت وانا هبعتلك التليفون مع حد من الموظفين
قالها بحزم وجلس على مقعده وألتقط هاتفه مُخاطباً احد الموظفين في شركته الأخرى دون أن يُحرك عيناه نحوها
اماءت برأسها استجابه دون كلمه وانصرفت من أمامه مُتعجبه من تغيره فجأة
بعد مُغادرتها عاد يُطالع المكان الذي كانت واقفه فيه زافراً أنفاسه بقوه
- اظاهر ان ناديه قدرت تأثر عليا ومع خروج صفا بقيت غير نفسك ياحمزة.. معقول انا فكرت في ياقوت عشان استغل ضعفها
نفض رأسه بقوه ومال نحو ظهر مقعده يُغمض عيناه شاعراً بالكره نحو حاله انه كان في النهايه سيكون ظالماً
سقطت عيناه على صوره عائلته الصغيره.. مريم وسوسن وشريف وندى فأتسعت ابتسامته ثم نهض من فوق مقعده مُلتقطاً مفاتيحه الخاصه وهاتفه
.....................................
أوقف سيارته امام المقابر ثم ترجل منها يحمل باقه من الازهار من ذلك النوع الذي كانت تحبه سوسن
سار نحو قبرها يخفى عيناه بظلام نظارته... ليقف امام قبرها متمتماً
- وحشتيني ياسوسن
وضع الازهار وجثي علي ركبتيه أمام قبرها يمسح عليه بكفه
- كنتي زوجه وصديقه واخت.. بقيت مفتقدك ومحتاج نصايحك
وثقلت أنفاسه وهو يتمنى ما كانت تتمناه هي أيضا
- كنت اتمنى اجيب منك انتي طفل واكتفي بي.. بقيت ضايع ناديه قدرت تأثر عليا بكلامها نسيت اني بشر
واردف وهو يشعر وكأنها معه وليست قابعه تحت الثّري
- كنت هظلم بنت غلبانه معايا.. واحرمها انها تلاقي راجل يحبها.. الضلمه عادت جوايا تاني مع خروج صفا من السجن
ونهض من رقدته مُخرجاً أنفاسه بتنهيدة طويله تحمل مايجثم فوق قلبه مُتذكراً مروره اليوم لشركة الحراسات لملاقاة السيد ناصف والحديث معه نحو الاداره والتدريب
ليجدها تطلب مُقالبته وما كانت المُقابله الا اخباره انها مازالت تحبه.. اخذله قلبه لوهلة وهو يري عيناها الزرقاء الصافيه كانت نقطه ضعفه قديماً ولكن الآن لا مجال للضعف
..................................
وقفت خلفه تُطالعه وهو يُهندم من ملابسه ثم تنتقل يداه الي خصلات شعره السوداء الغزيرة تحسده احياناً على شعره الذي لا تمتلكه هي... طوت ساعديها واطالت النظر في اناقته ببطئ
- انت خارج ياشهاب
ألتف نحوها يرمُقها ثم ارتفعت احدي شفتيه مستنكراً سؤالها الذي يحمل الغباء فبالتأكيد سيخرج هل سيفعل ذلك من أجل الجلوس في المنزل
- أنتي شايفه ايه
اقتربت منه هاتفه
- مش قولتلي هنسهر سوا النهارده
قطب حاجبيه مُتذكراً وعده لها
- بكره ياندي.. من ساعه ما اتجوزنا وانا مسهرتش مع صحابي
زمت شفتيها عابسة ثم تداركت امرها وأخفت عبوسها
- خلاص مش مهم انا المهم انت تتبسط مع صحابك ياحبيبي
استدار نحوها مُتعجبا فقد ظن انها ستبدء بسطوانات النساء وبأسطواناتها عندما كانوا في فترة خطبتهم لا تفعل شئ إلا الشكوى لحمزة
- هو الجواز بيغير ولا انا بيتهيألي
أسبلت رموشها بخفه واقتربت منه أكثر لتطاوق عنقه
- لا ياحبيبي الجواز مش بيغير بس تقدر تقول انا خرجت من خنقتي ليك عشان اريحك... المهم راحتك
تعلقت عيناه بها وازاح ذراعيها عن عنقه
- ندي اتعدلي كده وبطلي ألغازك ديه والعمق اللي بقيتي فيه
عادت لمُطاوقه عنقه مبتسمه
- ياحبيبي انا بتعلم ازاي ارضيك بص انا هفهمك
تفرس ملامحها الناعمه متسائلاً
- أنتي قصيتي شعرك ياندي
اماءت له برأسها فأحدت عيناه نحوها
- ومقولتليش ليه.. من امتى بتعملي حاجه من غير ما تقوليلي
ابتعدت عنه لتمسك خصلة من شعرها وتجذبها أمام عينيها
- اهتماماتك اكبر من كده ياحبيبي.. مش لازم اشغلك بيا
ضاقت أنفاسه وهو لا يُصدق ان ندي التي كانت تخبره بأدق تفاصيل ما تفعله تتهاون في أمر هكذا يراه حقاً من حقوقه
- حسابنا بعدين ياندي
حمل مفاتيحه الخاصه وهاتفه وكاد ان يُغادر الغرفه
- اتبسط ياحبيبي مع صحابك وحاول متتأخرش عشان شغلك
انتفخت اوداجه حنقاً فأسرعت نحوه تُهندم له لياقة قميصه ثم لثمت خده بقبلة مغنجة وابعتدت عنه
تنهيده قويه خرجت من بين شفتيه وغادر الغرفه
- هتجنني انا عارف
واصبحت اكبر حيز يشغل تفكيره بأفعالها التي لا يفهم لها تفسير بعدما كانت هي الهامش من كل شئ
...................................
طرقات علي باب الغرفه وصوت مها المستنجد بشقيقتها جعلهم بنتفضون عما يفعلوه
- ماجده انتي قافله الباب ليه.. عايزه انام جانبك
ابتعد سالم عن ماجده يأخذ أنفاسه كما فعلت هي وتخفي ما عراه من جسدها
- اعمل ايه دلوقتي.. الله يسامحك ياسالم مش صابر علي فرحنا
رمقها سالم بنظرات ملتوية وقحه
- اختك ديه ديما قاطعه اللحظات الحلوه
ثم ضغط على طرف شفتيه بغمزات ماكره واردف
- ومتعتنا
تعالا صوت مها وحركت يدها على مقبض الباب مع طرقاتها
- ياماجدة انتي اخدتي منوم تاني عشان تعرفي تنامي.. قولتلك بلاش انا عايزه انام في حضنك
انسابت دموع الواقفه خلف الباب وابتعدت عن غرفة شقيقتها تتحسس بيداها طريقها بعدما ظنت ان شقيقتها لا تُجيبها لأنها تناولت الدواء كي تنام براحه وما كانت الفكره الا فكرت سالم حتى يقضوا وقتاً لطيفاً سوياً.. قاد ضعفها أمام شهوتها بمكره
زفرت ماجده أنفاسها تشعر بالضيق نحو حالها..فبسبب رغبات سالم لم تعد تجعل شقيقتها تنام معها بغرفتها رغم أنها تعلم بكوابيسها وذكري الحادثه التي مات فيها والدهم وبدأت رحلة ظلامها وفقدت بصرها
- روح ياسالم.. مش خلاص عملنا اللي انت عايزه
طالعها سالم بصفاقة
- والله انتي ست نكارة الجميل.. ده انا بمتعك ومن بعيد لبعيد
ألقى عبارته الاخيره بقصد فأشاحت عيناها عنه
- ما انا مخسرش شرفي وانا لسا مش مراتك
ضحكة قويه تجلجت داخل نفسه ولكن أمامها رمقها بأبتسامه
وداخله يهتف بسباب
" ياسلام على الشرف والعفة نسوان عايزه الحرق"
....................................
اتكئ برأسه فوق ساعديه المطويان أسفله على الوساده.. شرد في أمور عدة الي ان أخذه عقله لصوره ياقوت وهي تُطالع لوحات المعرض بشغف طفولي.. مرت تلك اللحظه امام عيناه كأنها شريط سينمائي.. ابتسم رغماً عنه وهو يتذكر نظراتها اليه عندما اخذتها هند لتريها لوحاتها المعروضه
وفجأة تجمدت ملامحه وهو يُدرك خطأه في التفكير بها
وفي الجهة الأخرى في الغرفه التي تقطنها ياقوت كانت تميل بجسدها من فوق فراشها لتلتقط اللوحة التي تخفيها أسفل الفراش حتى لا تجعل قلبها يأخذها لأحلامه الورديه
هتف قلبها بعدما وقعت عيناها على اللوحة
" مش المفروض نشكره على الهديه... انتي لحد دلوقتي مشكرتهوش.. كل ما كنتي تيجي تشكريه تحصل حاجه.. ايه رأيك تشكريه وتجبيله هديه مش هو ده المفروض يحصل"
خاطبها قلبها بوداعته ليأتيها حديث عقلها بعدما دفع القلب
" بس ياغبي يعني تروح تشكره بعد الهنا بسنه.. ويقول انها عايزه تقرب منه وتفتح معاه مواضيع حجج فارغه "
وقف العقل بثبات وثقه ورمق خافقها الذي اخذ ينبض بدقات حالمه
كان الصراع يدور بينهم وماهي الا مسلطه عيناها نحو اللوحة
نظرت للوحة طويلا ثم أعادتها لاسفل الفراش
- لا خليكي هنا.. الأحلام ديه مش بتاعتنا..انا جايه هنا عشان اشتغل وبس
ونهضت من فوق فراشها واتجهت نحو زر الانارة لتطفئ ضوء غرفتها.. لتطرق سماح على باب غرفتها بخفه
- افتحي يا ياقوت
طالعتها ياقوت بعدما فتحت لها الباب.. لتدفعها سماح من أمامها متجها نحو الفراش تجلس عليه وهي تمضع اصبع البقسماط
- شوفتي الخيبه اللي انا فيها
اقتربت منها ياقوت تشعر بالقلق
- في ايه حصل.. ماهر اتعرضلك تاني
نفت سماح برأسها فهي تعرف كيف تسد الطرق عليه ولكن مصيبتها كانت أكبر في نظرها
- سهيل نايف لاعب الكره.. طلع بيكره الستات
....................................
اغلق الغرفه خلفه بعدما أنهى وقته مع ماجده.. دثرها في الفراش بل بقى معها يُقنعها انه لن يذهب الا بعدما تغفو ويتأملها وهي نائمه ثم سيغادر الشقة بحذر حتى لا ينتبه اليه احد الجيران
مسح على وجهه وسار نحو غرفة مها مُلتفاً حوله يميناً ويساراً
كان باب الغرفه مفتوحاً والغرفه غارقة في الظلام لا يُضيئها الا نور الانارة الاتيه من الفتحات الضيقه من النافذة المُغلقة
سقطت عيناه بشهوة على جسدها البضَّ.. كانت غافيه بمنامه قصيرة بعض الشئ ولكن مع حركتها ارتفعت المنامه لتظهر ساقيها
أنساب لعابه ثم اقترب من فراشها حتى يرى جسدها بوضوح اكثر.. فتعلقت عيناه بخصلات شعرها متمتما داخله
" البت صحيح عاميه لكن فرسه تحل من علي حبل المشنقه.. الحلو مش بيكمل"
كادت ان تُلامس يده فخذها ولكنها نهضت مفزوعه
- أنتي هنا ياماجده
لتتجمد عين سالم وفي خفة يمتلكها غادر غرفتها ثم الشقه بأكملها
فدارت عين مها في الغرفه متمتمه
- مين هنا
ظلت تهتف ونهضت من فوق فراشها تبحث عن أحدا الي ان سقطت بجانب فراشها باكية تشكو قلة حيلتها لخالقها
- يارب
...............................
وقفت صفا في المرحاض الخاص بالموظفات تعدل من هيئتها في زي عملها الانيق.. رتبت خصلات شعرها الأشقر بعناية ووضعت طلاء الشفاه الأحمر القاتم
شحوبها بدء يختفي حتى نحول جسدها..أصبحت تعيش في راحه نفسيه منذ أن سافر عزيز ولم يعد بينهم الا مُحادثات هاتفيه من حيناً لآخر
ابتسمت لنفسها عبر المرآه ثم غادرت المرحاض لتعود الي مكان عملها متسائله
- هو حمزة بيه وصل
طالعتها مروة التي تعمل معها في الاستقبال
- لسا
تنهدت صفا بضيق من معاملة مروه لها.. وانشغلت في عملها الي ان رأته يدلف للشركه فتعلقت عيناها به بحب
تركت مروه مكانها بعدما ألتقطت من أمام صفا الكشف واقتربت منه سريعاً تعطيه الكشف المدون به أسماء المتدربين الجدد
- ديه اسماء المتدربين يافندم ومنتظرين حضرتك
اتسعت عيناها من فعلت زميلتها وقضمت شفتيها غيظاً
- مين اللي سجل الأسماء
نظرت مروة نحو صفا التي تهللت اساريرها عندما سأل عن هوية من ادي هذا العمل
- صفا يافندم
هتفت بها مروه وهي ترمق وجه صفا المبتسم... جالت عيناه على ابتسامتها فتمتم وهو يُغادر من أمامهم
- تعالي ورايا يامروه
وقفت مروه في مكانها ثم اتبعته مبتسمه بزهو... لتهوي صفا علي مقعدها بدموع حبيسه تحرقها
....................................
خرجت ياقوت من مبنى الشركة التي تعمل بها بعدما اخذت الأذن من شهاب حتى تُقابل صديقتها هناء وتنتقي معها ثوب الزفاف وبعض الاثواب الأخرى الخاصه بالعرائس
اخذت تبحث عن المول التجاري الذي وصفته لها هناء وقد كان قريباً من مقر عملها فلم تأخذ وقتً للوصول اليه
وجدت هناء تنتظرها بالخارج هي والسيدة سلوى وناديه
فور ان وقعت عين هناء عليها أشارت اليها... فأتسعت أبتسامه ياقوت واقتربت منها بسعاده واحتضنتها بشوق
- مبروك ياعروسه اخيرا عرفت اباركلك وجهاً لوجه
احتضنتها هناء بقوة هامسه لها
- ماما مكنتش راضيه ألبس الشبكه كلها.. بس على مين خبتها وجبتهالك في الشنطه عشان تشوفيها
ابتعدت عنها ياقوت ثم عادت تحتضنها
- طول عمرك جدعه يا نؤه
فدفعتها هناء برفق ضاحكه
- بلاش الاسم اللي بيعصبني ده يازقزق
ضحكت سلوى على مشاكستهم كما فعلت ناديه التي هزت رأسها لياقوت مُرحبه بها
- عمركم ما هتكبروا وتعقلوا انتوا الأتنين
هتفت ياقوت مبتسمه وقد اخذتها سلوى بين احضانها
- وحشتيني ياابله سلوى
ضمتها سلوى إليها بحنان
- عقبالك انتي كمان ياحببتي
ابتلعت ياقوت الكلمه وهي تتذكر حديث زوجة ابيها صباحاً عندما اجابة على هاتف شقيقتها ياسمين لتُخبرها انها ستبعث ل شقيقتها ثوب عقد القران مع هناء لانها لن تستطيع المجئ ذلك اليوم
فهو لن يوافق يوم عطلتها
كانت عبارات سناء زوجة ابيها كما اعتادت إنما هي سهام تصيب قلبها فتدميه
" عقبالك انتي كمان مع انه مش باين يابنت صباح لا جمال ولا حسب "
- يلا ياقوت.. مالك سرحانه كده
انتبهت ياقوت على صوت هناء فنظرت لها ثم للسيده سلوى وناديه وقد ساروا أمامهم فأدركت ان شرودها قد طال
......................................
مر الوقت وهم يخرجون من محل لأخر.. وهناء تقيس في اثواب الزفاف واحداً يلي الآخر
وناديه وسلوي يجلسون يعطوها ارائهم وهي تنتقي معها الاثواب بعد ان يتناقشوا
تعلقت عين ياقوت بأحد الاثواب دون قصد.. فأقتربت من الثوب تُلامسه رغم انه لم يعجب صديقتها الا انه اعجبها هي
تنهدت بحرارة ثم اغمضت عيناها وهي تتخيل هيئتها وهي ترتديه لكن الصوره كانت خاليه لا أحد تشاركه ذلك الحلم
رمقتها ناديه وهي واقفه أمام الثوب واقتربت منها تسألها
- عجبك الفستان
ألتفت ياقوت نحوها خجلا وقد تخضبت وجنتاها
- جميل اوي
خرجت هناء لهم بالثوب الذي انبهروا جميعهم على شكلها به وسقطت دموع سلوى وهي تقترب من ابنتها تحتضنها ثم ناديه التي اتبعتها متمتمه
- طالع جنان عليكي ياهناء
انتهوا من شراء أصعب شئ في مهمه اليوم... وكانت مهمتهم الأخرى اهون
اقتربت ياقوت من بعض الاثواب تنظر إلى أسعارها ثم ابتعدت شاهقة من المبلغ
- شكلي مش هعرف اجيبلك من هنا فستان يا ياسمين
ظلت تنتقل بيداها بين الفساتين
- حضرتك بتدوري على فستان معين
ألتفت ياقوت للعامله ثم اتجهت بعيناها نحو صديقتها المنشغله في استماع بعض الاراء من السيده ناديه ووالدتها
- الفساتين هنا غاليه اوي
ضحكت العامله وهي تنتقي بعض القطع التي وضعت عليها التخفيضات
- قوليلي اخرك كام وانا هشوفلك حاجه مناسبه
ثم غمزتها الفتاه بلطف
- وهريحك في السعر متقلقيش
واخيرا قد أنهت أصعب مهمه لديها ووجدت لشقيقتها ثوب استطاعت دفع ماله
- ايه ده يا ياقوت
سألتها هناء وهي تنظر للكيس الذي تحمله فرفعته ياقوت نحوها
- ده فستان ل ياسمين عشان تدهولها
هتفت بهم سلوى وهي تُغادر المحل
- يلا يابنات
ساروا خلفهم لتلتف ياقوت نحو الفتاه التي خدمتها في سعر الثوب شاكرة
- شكرا
انصرفوا نحو محل اخر.. وانسحبت ناديه من بينهم تُجيب على زوجها الذي طلب منها ان تستدعي اشقائها وندى ومريم ليتناولوا العشاء معهم ومع عائله شقيقه في جلسه عائليه
- حاضر يافؤاد هكلمهم..وحشتني اللمه
أغلقت مع زوجها... لتبحث عن رقم حمزة الذي أجاب قبل ان ينتهي الرنين
- ازيك ياناديه عاش من سمع صوتك.. بقيتي مشغوله يعني
ضحكت ناديه بنعومه متمتمه
- معلش بقى مشغوله الايام ديه.. ما انا ام العريس
قهقه حمزة بقوه فهتفت بمكر
- وقريب هكون اخت العريس
واردفت وهي تنظر نحو ياقوت
- انا وسلوي وهناء خطيبه مراد وياقوت صاحبتها بنجيب فستان العروسه
فهم حمرة تلميحها متمتماً بضيق
- انسى ياقوت خلاص ياناديه
زفرت أنفاسها غاضبه
- مالها البنت ياحمزة.. انا النهارده اكدلك مليون في الميه انها المناسبه.. انت لو شوفت نظرت عينيها لفساتين الفرح هتتأكد ان ياقوت بنت أحلامها بسيطه وعاديه
كاد ان يجيب عليها الا ان سكرتير مكتبه دلف ببعض الأوراق التي تحتاج امضاءه
- مش هتفضل عازب... شهاب اتجوز ومراد كمان هيتجوز وانت هتفضل كده.. اتجوز وريحني
ضاقت عيناه على الأوراق التي أمامه
- متصله ليه ياناديه
تعلم أنه يهرب من ألحاحها فأجابت بصبر
- عزماك على العشا انت وشهاب وندى ومريم عشان تسلم على مهاب اخو فؤاد وعيلته
واردفت بتلاعب
- هعزم ياقوت كمان
وقبل ان يهتف بشئ اغلقت الهاتف.. ليُتمتم حانقاً وهو يُعاود الاتصال بها
- ماشي ياناديه
عادت تُجيب عليه وقبل ان تتلاعب به ثانية
- اسمعي كلامي كويس ومن غير اسئله وجدال هاتي لياقوت فستان ينفع لفرح مراد وهناء.. ادهولها هديه منك أو من صاحبتها او مدام سلوي المهم تاخده
كانت ستسأله عن السبب الا انه تمتم
- اتمنى متسأليش.. سلام
أغلق الهاتف تلك المره هو.. لتتسع عيناها مما اخبرها به
