رواية شيطان العشق الفصل السادس 6 والسابع 7 بقلم اسماء الاباصيري

         

رواية شيطان العشق الفصل السادس 6 والسابع 7 بقلم اسماء الاباصيري
6. ابن العمري

جف حلقها و اتسعت حدقتاها ذهولاً لما تراه عيناها فور وصولها للعنوان المنشود ...... ڤيلا كبيرة ... بل قصر .... حتى ان وصفه بالقصر قليل عليه ........ عانت بشدة لتقنع سائق الأجرة انها هى بمظهرها المزري ذاك قاصدة قصر العمري بالعنوان الذي اعطته اياه والذي لم يكن بحاجة اليه لمعرفة الطريق ... و ها هي الآن تقف مشدوهة بفخامة ما تراه

آيات بدهشة : ده ولا قصر رئيس الجمهورية نفسها ...... يخربيته جاب ده كله منين ......يخربيته ده ايه بقى بالذمة البيت ده ممكن يتخرب .... طب والله حرام يتقال عليه بيت ...... ده انا شقتي كلها متجيش اوضة من القصر ده ...... جرى ايه يا آيات انتي هتحسديه ولا ايه قولي ما شاء الله ......... بس هما الناس دول بيتحسدو زى بقية البني آدمين ...... أشك

انتهت من همسها هذا لتتقدم عدة خطوات فتصل للبوابة الرئيسية للقصر فتجدها مغلقة ..... همت ان تهاتفه لكنها وجدت رجل يبدو فى العقد الخامس من عمره يُقبل عليها من احدى جوانب البوابة ويشرع سريعاً فى فتحها مرحباً بها

................. : اهلاً يا هانم نورتي الباشا فى انتظارك جوة

عقدت ما بين حاجبيها بحيرة ... ألم يذكر كونه وحيداً بالمنزل ام ماذا ؟!!!!

تجاهلت ملاحظتها تلك لتكمل سيرها للداخل حتى وصلت لبوابة ضخمة اخرى خمنت انها مدخلها لعالمه وققت امامها وقبل ان تهم بطرق الباب وجدته يُفتح لتقابلها وجه شابة سرعان ما رحبت بها هى الاخرى وكأنها كانت فى انتظارها

................ : اهلاً يا هانم نورتي ال...........

اكملت آيات بتهكم : الباشا فى انتظارك جوة

ابتسمت الفتاة برسمية قبل ان تومئ و تكمل

............. : فعلاً الباشا جوة مستني حضرتك

آيات بتهكم : جوة فين ؟ ...... و طالما انتو موجودين يبقى ليه مطلبتوش له دكتور

نظرت لها الفتاة فى حيرة قبل ان تعود اليها الجدية فتكمل

............ : الباشا فى انتظارك فى غرفة الطعام اتفضلي معايا

ثم تحركت سريعاً من امامها لتجبرها على السير خلفها متمتمة

آيات بتأفف : أتفضل و مالو .... لما نشوف اخرتها

اتبعت خطى تلك الفتاة لتمر على عدة غرف منها المغلقة و منها المفتوح فتنبهر بكل ما تراه وقد غفلت تماماً عن سبب قدومها الى هذا المكان ....... استيقظت من شرودها ذاك على صوت الفتاة تحدث شخصاً ما ألتفتت سريعاً لترى هذا الشخص فما كان هو سوى ..... طائف

تلبستها الدهشة و الذهول .......... تراه يجلس بأريحية تامة على رأس مائدة طويلة سبق ورأتها فقط فى المسلسلات التليفزيونية والتى ظنتها غير واقعية بالمرة وما هى الا مبالغة فى وصف الترف و الثراء .......... كان يناظرها بإبتسامة جانبية ارتسمت على شفتيه ....... حاله افضل من اي يوم سبق و رأته فيه ....... هل هؤلاء الاشخاص يصبحون بوجه اكثر اشراقاً عند مرضهم ؟......... أيصبحون اكثر وسامة وجاذبية عند اصابتهم بالسوء ؟....... ربما !

سمعت صوته يصرف الفتاة والتى خمنت وقتها بكونها خادمة بقصره استيقظت من سباتها ذاك لتهتف بتلقائية

آيات : ألف سلامة على حضرتك

فور انتهائها من التلفظ بجملتها تلك حتى انتابته هستيريا من الضحك المبالغ فيه لتراه بصورة جديدة اخرى لم تراه عليه من قبل ....... لكن بداخل قصره ذاك والذي تراه كفجوة زمنية نقلتها للعالم الاخر ربما ...... فكل شئ وارد ولا مجال للتعجب

تماسك بصعوبة من نوبة الضحك تلك ليتحدث وسط انفاسه المتقطعة

طائف : مش معقول يا آيات كنت فاكرك اذكى من كده ..... معقول صدقتي!!!!!

آيات بتوجس : صدقت ايه يا افندم مش حضرتك تعبان برضو زي ما قولتلي ؟

اعتدل فى جلسته اكثر ليكون شبه ممدد بتكاسل فيجيب

طائف : تعبان؟؟؟؟ مين قال كده بس ..... ده انا فى افضل حالاتي النهاردة....... ده حتى كفاية انى اصطبح على وش زي القمر كده

آيات بحيرة : طب ليه حضرتك كلمتني و قولت انك تعبان ... ده حتى حضرتك معترضتش لما قولت انى جاي.............

قطعت حديثها لتستوعب خطته الحقيرة للاتيان بها الى منزله وبرغبتها هى دون ارغام

آيات بهجوم : كنت قاصد كل ده عشان تنفذ كلامك وتخليني اجي برجلي لغاية عندك...... كل دي كانت خطتك مش كده؟

طائف ببراءة : الغاية تبرر الوسيلة ...... فى الحرب كل الطرق مشروعة

آيات بغضب : حضرتك استغليت حسن نيتي اسوء استغلال

طائف بتملل : بلاش شعارات وكلام فارغ اديكي جيتي بيتي و مكلتش منك حتة بل بالعكس ناوي اعزمك على الفطار كمان ... اكيد مأكلتيش حاجة قبل ما تيجي .... ها تحبي تطلبي ايه بقى؟

آيات بدهشة : انت .... انت ازاي كده ؟ فاكر نفسك مين عشان تمشي كل حاجة على مزاجك ؟ ايه مفيش فى الكون غيرك !!!! ....... انا خلاص اكتفيت منك واستقالتي هتكون على مكتبك النهاردة

التفتت لتغادر فوجدت من يمسك بمعصمها بقوة أٌنت بسببها و خرجت منها آهة ألم تجاهلها هو وزاد من شدته ليهتف بنبرة ارعبتها

طائف : مش طائف العمري اللى يتقاله لأ على حاجة فاهمة ؟ ..... دلوقتى هتقعدي زي الشاطرة وهتفطري وبعدها هتقوليلي بالذوق ايه جدولي النهاردة وبعدها هنتحرك سوا للشركة و كل ده هيتعمل و على وشك ابتسامة من الودن للودن .... فاهمة يا قطة

آيات بشراسة : لأ ......... محدش بيقولك لأ ... اديني قولتهالك اهو ......لأ ...... خلاص شطبنا ........ معدش ليك عندي حاجة ...... شغل بينا مش هيحصل...... يا سيدي واحدة وطهقت خلاص مش طيقاك سيبني فى حالي بقى وشوفلك سكرتيرة غيري ..... وخد بالك لو كنت قطة فالقطط بتخربش برضو فأحذر من خربشتى يا باشا

لم يصلها رد من ناحيته لترفع نظراتها نحوه فتجده ينظر لها بإبتسامة واسعة ... يتأملها بهدوء ..... تباً ألا يهتم لما قالته ؟ ..... ما باله هذا الأبله هل هو معدوم المشاعر و الاحساس ؟

رقت يداه المتشبثة بمعصمها حتى تركها تماماً لتمسك هى به تمسده بتألم فى حين اعتدل هو فى وقفته واضعاً يداه فى جيوب بنطاله ليهمس بهدوء وتلك الابتسامة التى صارت تمقتها ما زالت مرسومة على شفتيه

طائف : أنا بقول اومليت وتوست و مربى فطار مناسب جداً ولا أيه رأيك؟

حركت رأسها يميناً و يساراً لا تصدق ما سمعته أيأخذ رأيها بالافطار ؟ ...... هل جن هذا الرجل ؟

آيات بإبتسامة متهكمة : أنت مريض ؟ مجنون ؟

ليتحرك هو ببطئ ساحباً اياها معه يجلسها بجواره على رأس الطاولة ويشرع فعلاً فى طلب الطعام و الذي سرعان ما رُص على الطاولة امامهم فى حين امتعنت هى عن تناول اي شيء ليهمس اثناء تناوله الطعام بهدوء مميت

طائف : آيات ..... كلي يا آيات كلي احسن ليكي يا ماما .... مفيش استقالة ولا غيره... واضح انك ناسية الشرط الجزائي اللى مضيتي عليه فى العقد ... ده غير انى مش هقبل استقالات اصلاً ... مش فاضي انا ادور على واحدة جديدة و افهمها الشغل .... صدقيني مش فى مصلحتك نهائي انك تعصي اى امر ليا و تخديني عدو ليكي ... ف كلي يا آيات على الاقل استفادي من شغلك ده بوجبة افطار معتمدة

نظرت له بإستعطاف لتهمس بإستسلام

آيات : انت عايز مني ايه ؟ ليه بتعمل كده ؟

طائف بشرود : لسة محددتش ..... كل الموضوع انى عاجبني وجودك .... داخل دماغي ..... يمكن بعد كده اعرف هعمل معاكي ايه ..... ثم اكمل بسخرية .....
و منكرش انك مسلية جداً خصوصاً وقت غضبك وتهورك فى الكلام

جزت على اسنانها بغيظ و غضب تقسم بداخلها ان تريه ايام بسواد شعر رأسه لذا فلينتظر مصيره

فى الشركة

مازن : بقى يا مفتري تتصل بيا ستة الصبح عشان تقولى اقفل موبايلك وخلى سهام تقفله هى كمان .... يا عديم الدم و الاحساس ...... وبعدين ده طلب ده ..... مش فاهم انا انت بتفكر ازاى

طائف بملل : بطل هيصة بقى مكنتش مكالمة دي .... وبعدين انت مالك انا اعمل اللى انا عايزه

مازن بغيظ : يخربيت برودك يا شيخ و بعدين تعالى هنا قولى عملت ايه لآيات ... البت قاعدة برة على اخرها

طائف بغيظ : و انت مالك ومالها يا اخي وبعدين ايه آيات دي انت هتصاحبها .... اسمها آنسة آيات

مازن بضحك : وانت مالك بقى ... كانت اشتكت لك ... اذا كان هى نفسها معترضتش

طائف بغيظ : مااااااازن حل عن دماغي الفترة دي و قولى عملت ايه فى اللي طلبته منك

مازن بجدية : تم يا صاحبي و الرجالة وضبوهم على الاخر ناقص بس اوامرك عشان ننهي الموضوع

طائف بشر : كويس اوي كده ....... خلصوا عليهم وابعتوهم لصاحبهم مع رسالة شكر و تقدير .... و انجز يا مازن خلينا نخلص من غير شوشرة

مازن بجدية : اوامرك يا بوص

آيات بمرح : مش مصدقة انك فعلاً هنا يا أُوس بجد وحشتني جداً ...... ست سنين يا مفتري ولا حد يعرفلك طريق

ضحك آسر الممتثل امامها بحنين ليهتف بحب

آسر : تصدقى بقالى كتير محدش نداني بأُس دي و الله ليكي وحشة يا يويو ..... حقك تقولى اللى انتي عايزاه وتزعلي مني كمان بس و الله شغل و شغل مهم اوي مكنش ينفع اسيبه آسف بجد يا يويو

آيات بضحك : خلاص يا سيدي تقبلتو

آسر : " تقبلتو " انتي يا بت لسانك اتعوج كده ليه

آيات : الله براحتي بقى وبعدين دي قدرات اشعرفك انت

آسر بضحك : قدرات ؟ يا اختي اتنيلى ........ صمت ينظر حوله بتمعن يتفحص شقتها بإهتمام ........ انتي بجد عايشة هنا لوحدك؟

آيات : اه ... ماانت عارف اللى فيها ... بعد موت بابا و ماما مبقاش ليا حد .... و لولا ان الشركة وفرت ليا سكن مكنتش عارفة هعمل ايه

آسر بندم : انا السبب .... ازاى اغيب عنك كل ده و مسألش ..... حقك عليا يا آيات بس اوعدك كل ده هيتغير و من بكرة هتيجي تعيشي معايا

آيات بضحك : اعيش مع مين يا عم انت .... و بصفتك ايه ان شاء الله ....... انا واحدة ست و مليش غير سُمعتي

قالت جملتها الاخيرة بدرامية ادخلته بنوبة ضحك شاركته فيها عدة دقائق قبل ان تهتف

آيات بجدية : آسر انا عارفة انك عايز تطمن وتريحني بس دلوقتى احنا مبقيناش صغيرين ... مينفعش اعيش معاك .. و أديك شايف انى مستقرة اهو الحمد لله فى شغلى و فى شقتى يعنى مفيش داعي للقلق ... ده غير انك دلوقتى موجود وساعة ما هتحاجك هطلبك على طول ... و لا ايه؟

تطلع نحوها بتردد قبل ان يومأ بغير رضا

آسر : ماشي يا آيات بس هاخد منك وعد انه لو حصل اي شيء معاكي او اي مشكلة هكون انا اول واحد تفكري فيه ... اتفقنا؟

آيات بمرح : بيس يا مان

آسر بدهشة : " بيس يا مان " انا لله و انا اليه راجعون ....... انتي خلاص اتبرمجتي على لغة العصر ........ ربنا يهيدكي يا بنتي

آيات بضحك و سخرية : يارب يا جدوووووووو

آيات برسمية : و بعد كده عندك عشاء عمل مع عملا من شركة الناصري .... كده خلصت الجدول اليومي ...... حاجة تانية يا فندم ؟

انهت آيات سرد الجدول اليومي على مسامع طائف اثناء تناوله الطعام و الذي رفضت مشاركته به متحججة بتناولها الافطار بمنزلها صباحاً قبل قدومها اليه

فور انتهائها من حديثها رفعت انظارها نحوه لتجده يطالعها بتفحص .... قبل ان يهتف

طائف : مش شايفة ان الجيب دي ضيقة و قصيرة شوية

رمشت عدة لحظات تحاول استيعاب ما تفوه به .... أيعلق الآن على ملابسها ؟؟؟؟؟ أحقا يفعل؟ ......... بغيض .... هتفت بها بداخلها لكنها اقسمت انها لن تُفرحه بغضبها او تهورها فى الحديث فكما قال من قبل انها تسليته ...... فأجابت بجدية

آيات بإبتسامة جاهدت فى رسمها : حضرتك ده لبسي الرسمي اللى بحضر بيه كل يوم

امعن فى نظراته نحوها مرة اخرى و كأنه يتأكد من صحة حديثها ليردف محركاً شوكة طعامه بيده يميناً و يساراً معترضاً

طائف : لالا مش صحيح الجيب النهاردة ضيق فعلاً و الا بقى تبقى زدتي فى الوزن

آيات بتهور : أفندم ؟ مين دي اللى زادت فى الوزن ان شاء الله انت عارف اصلاً انا وزني كام ثم بأي حق بتتكلم وتعلق على لبسي المفروض يا استاذ ان ده شيء ميخصكش و............

قاطع كلامها نظرته الساخرة وابتسامته المقيتة لتدرك فوراً استدراجه لها بتلك الطريقة ونجاحه فى ذلك لتشتم نفسها بداخلها فتسمعه يهتف

طائف : و اخيراً رجعتي ..... حمد الله على السلامة .... كانت غيبة طويلة

آيات بغيظ : أفندم؟

طائف : لا مفيش .... بس الفترة اللى فاتت كنتي مملة بشكل لا يُطاق ده انا حتى فكرت انى اقبل استقالتك و اعفيكي من الشرط الجزائي كمان

آيات بقهر و بؤس : و طبعاً بإنفجاري دلوقتى ضاعت الفرصة دي مش كده؟

اومأ هو و ابتسامته تزداد اتساعاً قبل ان يتحرك ببطيء ليتناول معطفه مشيراً له ان تتقدمه للذهاب للشركة فى حين اردف هو

طائف : بس ده ميمنعش انى عند رأيي وان الجيب فعلا ضيقة ........ متتلبسش تاني فاهمة؟؟؟؟؟؟؟؟

ثم تقدمها تلك المرة ليتركها تنظر فى اثره بصدمة لتهتف بحقد بعدها

آيات : هتتلبس تاني وتالت ورابع و وريني هتعمل ايه يا

يا أبن العمري

...............

يتبع .............

7. رحلة

سهام : غريبة ...... اول مرة يعني اشوفك لابسة بنطلون فى الشركة

نظرت لها صديقتها بيأس و حقد ..... تتذكر ما فعله هذا الاحمق باليوم التالي بعد تحذيره لها بإرتداء هذا الجيب لتعانده وتأتى به مجدداً فيقرر ارسالها مرة اخرى للمنزل لتبديلها الى شيء صالح كما اخبرها

آيات بغيظ : متفكرنيش يا سهام بقى و حلي عن دماغي الساعة دي ....... ثم اكملت بتهكم ........ اصل الجيب كانت ضيقة و قصيرة

انفجرت سهام بالضحك لتهتف

سهام بمرحة: ضيقةو قصيرة ؟ احلفى كده ...... هههههههه لا انتي بقيتي غير طبيعية

آيات بتهكم : و الله فى دي بقى تقدري تسألي البيه اللى جوة

مشيرة لمكتب طائف فتزوي صديقتها حاجبيها بإهتمام قبل ان تعتدل بجلستها لتسأل

سهام: لا ثوانى بقى و ايه دخل المز في كلامنا دلوقتى

آيات بإستنكار : مز ؟ اهو المز ده يا اختي قال ان الجيب ضيقة ولا تصلح لمكان عمل محترم

سهام بتعجب : بتهزري ؟ .... طب ماانتي بقالك شهر ونص تقريباً قدامه و بتلبسي نفس اللبس كل يوم .. ايه الجديد بقى ؟

آيات بغضب : بتسأليني انا ...... أسأليه هو بقى

غمزتها سهام لتهتف بهمس

سهام : يكونش بيغير عليك يا عسل انت

تسمرت لحظات تناظر صديقتها بدهشة قبل ان تتحدث بهدوء و دون اية ملامح على وجهها

آيات : سهام حبيبتي .... على شغلك يلا

سهام بمزاح : يا بنتي بتكلم جد يمك...........

آيات مقاطعة بصراخ : يلاااااااااا

انتفض جسد سهام من صراخها ذاك لتقفز مغادرة الى عملها ..... فيتلو ذلك نداءه من داخل المكتب يطلبها بتعجل

................... بخوف : باشا فى اخبار جديدة اظن انها تهمك

................... : فى ايه يا مؤنس .. وصلت لحاجة تخص رجالتنا ؟

ابتلع مؤنس ريقه بصعوبة ليجيب

مؤنس : لقيناهم يا باشا بس ........

................. : بس ايه ؟ اخلص

مؤنس : انتهو يا باشا رجالتنا اتخلص عليهم ..... راجعين لينا جثث

انتفض سيده من مكانه بحدة يسقط بيديه على سطح مكتبه بعنف قبل ان يهتف به

............... : راجعين ايه ؟؟؟؟؟؟ مين اتجرأ و عملها ...... مين اتجرأ يرفع ايده عليهم

مؤنس : مش عارف يا بيه بس فيه صندوق لقيناه معاهم و مكتوب انه لساعدتك ...... اتفضل

.................... : صندوق ايه ده وريني

التقط منه صندوق اسود ليس بكبير و ليس بصغير ليفتحه بهدوء فينتفض للخلف فور رؤيته لمحتواه ينظر له بإشمئزاز رهيب جعلت مؤنس يتساءل عن فحواه فيتقدم منه ينظر به فيفاجئ بأصابع بشرية موجودة به والتى عَلِم انها تخص رجالهم المقتولين فلقد وجدو اصابع ايديهم و ارجلهم مبتورة ..... لاحظ مظروف اخر بداخل الصندوق ليلتقطه و يقدمه لسيده الذي تناوله منه و مازالت ملامح الصدمة تعتلى صفحة وجهه

لينفحر ضاحكاً بعد قراءته للمكتوب ويحدث مؤنس بسخرية

.................. : ده .. ده ماضي بأسمه فى اخر الجواب ......... بيعرفني انه هو اللى عمل كده .......... " مش قد النار متلعبش بيها .... المرة دي كنت رحيم بيهم و صعبوا عليا لكن المرة الجاية غير ....

طائف العمري"

تهالك على مقعده بعد قراءته للرسالة ليهتف بغضب

............... بغل و حقد : يا جبروتك يا أخي انت ايييييييه شيطان 

بمكتبه وجدته يطالع عدة اوراق بإهتمام ليتحدث بعملية دون رفع مستوى نظره اليها

طائف بجدية : عندنا سفرية بكرة لايطاليا فياريت تستعدي

آيات بجدية : مش هينفع يا افندم

طالعها بتعجب ليسأل

طائف : هو ايه اللى مش هينفع ؟

آيات : مش هينفع اسافر مع حضرتك

وضع احدي يديه تحت وجنته بتملل

طائف : و ده ليه بقى ان شاء الله ؟ ... ايه ... اهلك مش هيوافقو ؟

طالعته بغضب و تأنيب ليجيبها

طائف : متبصيش ليا كده انتي اللى بتجيبي الكلام لنفسك ..... ايه يمنع واحدة عايشة لوحدها و بتكرس كل حياتها للشغل من انها تسافر مع مديريها

آيات : اديك قولتها بنفسك مديرها ..... مينفعش اسافر مع حضرتك لوحدنا

طائف بسخرية : ما أنتي بتجيلي البيت و لوحدك

آيات بغضب : احترم نفسك انت عارف ان الناس اللى شغالين عندك بيبقو موجودين

انتفض من مجلسه ليهتف بغضب مماثل

طائف : ايه احترم نفسك دي ! متنسيش انك بتكلمي مديرك .... دي اهانة

آيات بحدة : و الله مديري لما يتعدى حدوده معايا يبقى يستاهل الاهانة

طائف بملل : بس بس ايه مش بتفصلي ابداً ؟

وضعت احدي يديها بخصرها لتناظره بسخرية

آيات : و الله اخر مرة كان الموضوع ده تسلية بالنسبة ليك

ابتسم هو لرؤيتها على تلك الوضعية ليجيب

طائف : لا اطمني الفترة الاخيرة دي كل تصرفاتك كانت مسلية بالنسبة ليا و الحقيقة ده السبب الرئيسي لكونك هتطلعى معايا السفرية دي ..... يلا بقى تقدري تروحي دلوقتى عشان تحضري شنطتك انا حجزت على اول رحلة و هتبقى بكرة على تسعة الصبح كده

آيات بإعتراض : بس اا.......

طائف بحدة : آياااااااات .... خلصنا خلاص .... اتفضلى روحي بيتك

طالعته بغضب لتتحرك نحو مكتبها ثم الى خارج الشركة تنفيذاً لاوامره المبجلة

بمنزلها نجدها تجلس هي و صديقتها سهام والتى دعتها الى منزلها لتساعدها بحزم الحقائب و تحكي لها ما فى مكنونها اتجاه رئيسها الاحمق

سهام ضاحكة : طب و ربنا انتى فقرية ... حد يطول يسافر مع طائف بيه العمري و يرفض ... يارتني مكانك يا اختى

آيات : ياريتك والله بدل الهم اللى انا فيه ده

سهام : هم ؟ ده انتي عبيطة .... يابنتي ده مز المزز كلها ده ا.........

آيات : بلاش الفاظك السوقية دي و النبي اللى يسمعك مش هيصدق شغلك فى شركة محترمة

سهام بإعتراض : سوقية ايه بس امال لو سمعتى لغة الناس اللى فى الريسبشن هتقولي ايه .......... بس قوليلي بقى بذمتك مجتش لحظة كده شوفتيه وسيم و جنتل و قمور

نظرت آيات لها نظرة جانبية قبل ان تحرك حدقتيها بجوانب الغرفة بتوتر و ترفع كتفيها للاعلى فتعود وتخفضها مرة اخرى بلا حيلة

آيات : مممم .. مقدرش انكر انه طبعاً وسيم و جذاب بطريقة مستفزة بتخليني انا اللى مش طيقاه بقعد ابحلق فيه بالساعات ..... ماهو مش ذنبي بقى انه ربنا خلقه حلو كده ........ ثم اعتدلت لتقابل وجه صديقتها بإهتمام لتهتف مبررة شعورها هذا ........ طريقة كلامه و شغله و اكله و لا الابتسامة المستفزة اللى على طول راسمها على وشه ....... كل ده بيخليني عايزة اموت و امسك فى زومارة رقبته ....... ما هو الصراحة الكائنات اللى زي دي خطر على البشرية .... متبصيش ليا كده اينعم انا مش طيقاه بسبب تحكماته و تريقته عليا بس انا برضو بني آدمة وعندي احساس مش زيه معدومة المشاعر

لم تستطع سهام اخفاء ضحكاتها بعد حديث صديقته لتنفجر ضاحكة وتهتف وسط ضحاتها

سهام : ده انتي طلعتي مصيبة ..... يابت ده انا كنت قربت اشك فى ميولك و اقلق منك .... هههههههههه بس الحمد لله طلعتي طبيعية زينا

آيات بضحك : انتي بتضحكي ........ لا والمصيبة عايزني اسافر معاه ...... قال وانا اللى اقوله مش عايزة فيفتكر اني قلقانة على نفسي منه ميعرفش انى قلقانة عليه مني انا

سهام : بس بس ده انتي طلعتي مصيبة بجد

آيات : الله انا مالي بقى مش هو اللى مز

سهام بإستنكار ضاحك : مز ؟؟؟؟؟ بيئة اوي

لتنفجر ضاحكتان على حالهما ذلك و يكملا بقية الليلة على هذا الوضع من الضحك و المزاح فغداً سيحدث الكثير و الكثير

مازن : بس برضو خد بالك يا طائف انا مش مرتاح

هتف بها مازن بقلق لصديقه على الطرف الاخر من الهاتف فيجيب طائف

طائف : متقلقش يا مازن انا عامل احتياطاتى

مازن بتأفف : مش فاهم انا ليه مصر تاخد آيات معاك طالما فى قلق كده ..... من امتى بندخل ناس تانية ضمن شغلنا !!!

طائف : الله جرالك ايه يا مازن مانت عارف انها السكرتيرة بتاعتي

مازن بغضب : السكرتيرة بتاعتك فى الشركة مش فى شغلنا احنا ..... بلاش تخلط الامور ببعض

طائف بإنزعاج : آيات المساعدة بتاعتي كمان مش بس السكرتيرة ..... وبعدين مش شغلك الكلام ده

مازن : ماشي يا طائف لما نشوف اخرتها معاك ايه

طائف بشرود : خير ان شاء الله متقلقش انت...... يلا سلام عشان هنتحرك بدري بكرة

مازن بإستسلام : سلام

فى صباح اليوم التالي نجدها تجلس بالطائرة بجانبه على وجهها علامات التوتر و الفزع ليلاحظ هو شحوبها

طائف : ايه مالك ؟ تعبانة ؟ فيكي حاجة ؟

آيات : عايزة اروح البيت

طائف بدهشة : افندم ؟ هو انا آخد بنت اختى افسحها ..... ايه عايزة اروح دي

آيات بشبه بكاء : خايفة

طائف بتفهم و هدوء : اول مرة تركبي طيارة ؟

اومأت هى بخوف ليهتف بإبتسامة بعد تأملها للحظات

طائف : تصدقي انك فعلاً تخنتي شوية

زوت ما بين حاجبيها بإعتراض لتهتف به

آيات : افندم ..... انت فى ايه ولا فى ايه .... و بعدين ايه تخنت دي ...... انا بقالى اسبوعين ماشية على نظام رجيم

طائف بإستمتاع : يعنى صدقتيني قبل كده لما قلت انك تخنتي

آسات بتوتر : لا طبعاً انا كنت عايزة اقلل من وزنى ... اللى مزادش اصلاً

طائف : ايوة ايوة اكيد

آيات : ايه بتاخدنى على قد عقلي يعنى

طائف : انا ؟؟؟؟؟ لا سمح الله .... انا اقدر برضو !!!!!

آيات بتأفف : انا اصلاً اللى غلطانة انى برد عليك

طائف بضحك : و الله لو مكنتيش رديتي كنتي هتفضلي قلقانة من الطيارة

آيات بذهول و قلق : اه صح ... الطيارة

طائف : اهدي اهدي احنا فى الجو اصلاً

آيات بصراخ لفت انتباه الركاب : نعم ؟؟؟؟؟

طائف: اهدي يخربيتك هتفضحينا ..... ده ذنبي يعنى انى حبيت اشغلك لغاية ما الطيارة تطلع الجو

طالعته بدهشة قبل ان تذفر براحة لتفهمها ان تعليقه ذاك على وزنها لم يكن سوى لصرف انتباهها عن خوفها و قلقها لتصبح شاكرة له بداخلها لكن لن تعترف له بإمتنانها هذا ابداً ..... ابداً

وصلا بعد ذلك الى مطار روما ليتحرك كلاً منهم بعد ذلك الى احدى الفنادق

فى الاستقبال وجدته يتحدث بالايطالية بطلاقة مع موظف الاستقبال لتنظر له بفخر قبل ان يلتفت لها يخبرها بما جعلها على وشك فقدان اعصابها من الغضب

آيات بدون فهم : أفندم ؟ مش فاهمة

طائف بإنزعاج: هو ايه اللى مش فهماه بقولك انه مفيش اوض فاضية غير جناح واحد بس

آيات : ازاى الكلام ده انا بنفسي حاجزة جناح حضرتك و اوضة للمرافق

طائف : اضطرو ياخدو اوضة المرافق و خصوصاً اننا وضلنا متأخر ساعة فكانو على وشك يلغو الحجز اصلاً

آيات بتوتر : خلاص نحجز فى فندق تانى

طائف : مينفعش لان العملا اللى هنقابلهم هيكونو هنا على بليل

آيات : ايوة يعنى مش فاهمة ..... ايه الحل ؟

تنهد طائف استعداداً لما سينطق به

طائف : نقعد انا و انتي فى الجناح

آيات بغباء : ده اللى هو ازاى ؟

طائف : آيات مش ناقصة غباء ...... و قبل ما تبدأي فى الاعتراضات بتاعتك فالجناح هنا كبير فى اكثر من اوضة يعنى نقدر نضبط حالنا

آيات : بس يا اف.........

طائف : من غير بس ..... ده شغل مش لعب ... صدقيني مش هزعجك و هتحسي كأنك فى اوضة لوحدك

وافقت آيات مرغمة على هذا الوضع ليتجها معاً الى الجناح المنشود فتجده فعلاً متعدد الغرف كما اخبرها ... و الان بعد ان كانت اقصى امانيها الحصول على حمام دافئ فبوجوده ووجود حمام واحد بالجناح لن تستطع فعلها .... لينقذها هو من افكارها تلك قائلاً

طائف : فى شوية مشاوير لازم اعملها الاول قبل مقابلة العملا فأنا هتحرك دلوقتى وارجع على بليل ..... خدي راحتك فى الجناح و اعملى اللى انتى عيزاه ..... اه صح وانا تحت هطلبلك اكل يوصلك الاوضة

اومأت له شاكرة قبل ان يتحرك هو مغادراً 

قررت فور مغادرته استغلال الوقت لاخذ حمام منعش لذا اتجهت من فورها نحو حقيبتها تخرج ما ستحتاجه من ملابس و ما الى ذلك حتى سمعت صوت طرق على الباب ابتسمت بتعجب .... هل وصل الطعام بتلك السرعة..... تركت ما بيدها من ملابس و اتجهت تفتح الباب ليطالعها رجل طويل البنية لا يبدو من عمال الفندق لتناظره فى دهشة قبل ان تسمعه يقول بلهجة مصرية و بإبتسامة واسعة لم ترتح لها

.................. : جناح مستر طائف

اومأت له ببلاهة ليسألها مرة اخرى

.................. : حضرتك سكرتيرة مستر طائف

لتومأ له ايضاً ... فتراه بعد ذلك يضع يداه بجيب سترته ليخرج منها مسدس غريب الشكل يبدو عليه كاتم للصوت فيرفعه بكل هدوء مقابل جبينها و يهتف
ببراءة

.................. : الموضوع مش هياخد وقت كبير .... غمضى عينك و هينتهي بسرعة

لتمتثل لأمره سريعاً تغمض عيناها فى حين تتحرك شفتاها بنطق الشهادتين

                   الفصل الثامن من هنا 
تعليقات



<>