رواية صندوق أسرار الجزء الثاني2 الفصل التاسع9 بقلم ميادة يوسف

رواية صندوق أسرار الجزء الثاني2 الفصل التاسع9 بقلم ميادة يوسف
أسعد…
أخدها من إيدها بهدوء:
"تعالي… عايز أوريكي حاجة مهمة."
منيرة كانت لسه شايلة خالد اللي نام في حضنها من التعب.
بصت لأسعد باستغراب…
لكنها مشيت معاه من غير كلام.
فتح باب أوضة كبيرة…
بس أول ما دخلت—
وقفت مكانها.
الأوضة ما كانتش شبه أي غرفة نوم عادية.
الديكور كله كان مختلف…
خشب غامق محفور بنقوش قديمة…
ستاير تقيلة بلون النبيتي…
وإضاءة هادية طالعة من أباجورات شكلها عتيق.
تحس إنك دخلت عالم متخبي من سنين…
مش مجرد أوضة.
وفي نص الغرفة…
كان فيه سرير صغير للأطفال متجهز بعناية.
ملاية بيضا ناعمة…
ولعب صغيرة مترتبة حوالينه.
أسعد ابتسم أول ما شاف خالد نايم:
"هاتيه…"
منيرة بصت له بهدوء…
فسحب خالد بحرص من بين إيديها.
أسعد شاله بحنان غريب…
وباس راسه بخفة.
منيرة فضلت تراقبه وساكتة…
وقلبها بيدق بإحساس جديد عليها.
أسعد حط خالد على السرير الصغير بهدوء شديد…
وعدل الغطا عليه وهو بيبتسم:
"هنا مكانه…"
وبعدين لفّ لمنيرة تاني:
"تعالي."
منيرة مشت معاه ببطء…
لحد ما وقف قدام تسريحة كبيرة في آخر الأوضة.
وفوقها…
كان فيه صندوق خشب صغير.
منيرة أول ما شافته…
شهقت بخضة:
"الصندوق…!"
أسعد بص له لحظة طويلة…
وكأن سنين كاملة واقفة جواه.
قال بصوت هادي:
"آه… صندوق الأسرار."
منيرة قربت بخطوات مترددة:
"إيه اللي جابه هنا؟"
أسعد تنهد ببطء:
"لأن الحقيقة كلها متقفلة جواه."
الصمت نزل بينهم فجأة.
ومنيرة قلبها بدأ يدق بعنف…
حاسّة إن اللي جاي هيغيّر كل حاجة.
أسعد مد إيده…
وفتح الصندوق ببطء.
كان جواه صور قديمة…
ورسايل باين عليها مرور  الزمن…
وملفات متقفلة بعناية.
لكن منيرة اتثبتت مكانها أول ما شافت صورة قديمة فوق الكل.
أسعد أخد الصورة بإيده…
وناولها ليها بهدوء.
منيرة بصّت فيها…
وفجأة عيونها وسعت بصدمة.
الصورة كانت لست جميلة جدًا…
ملامحها هادية وراقية…
شايلة طفل صغير بين إيديها…
ومحمد باشا واقف جنبها.
منيرة رفعت عيونها لأسعد بسرعة:
"مين دي؟!"
أسعد صوته خرج منخفض…
وفيه وجع قديم:
"دي… أمي."
منيرة بصّت للصورة تاني بعدم استيعاب.
أسعد كمل وهو بيبص للصورة بشرود:
"الصورة دي اتاخدت قبل ما تموت بفترة قليلة…"
منيرة همست بخفوت:
"والطفل اللي معاها؟"
أسعد ابتسم ابتسامة حزينة:
"أنا."
الصمت ضرب المكان بقوة.
ومنيرة كانت حاسة إن أسرار سنين طويلة بدأت تتفتح قدامها واحدة واحدة.
وفجأة—
صوت حاجة وقعت برا الأوضة.
أسعد ومنيرة بصّوا ناحية الباب بصدمة…
وكان الباب مفتوح نص فتحة…
وفي حد واقف برا بيسمع كل كلمة…

أسعد بسرعة خرج برا الأوضة…
وعينيه بتدور في المكان.
"صفية… يا صفية!"
بعد ثواني…
ظهرت صفية من آخر الطرقة وهي متوترة.
منيرة أول ما شافتها…
استغربت جدًا:
"صفية؟!
إنتِ إيه جابك هنا؟"
صفية بصّت لمنيرة بخجل…
وبعدين بصّت لأسعد بتردد.
أسعد قفل باب الأوضة وراه بهدوء…
وقال وهو بيقرب منهم:
"أنا اللي جبتها."
منيرة عقدت حواجبها باستغراب:
"جبتها؟"
أسعد هز راسه:
"علشان تخدمك وتبقى معاكي هنا."
منيرة سكتت لحظة…
وكأنها بتحاول تستوعب كل اللي بيحصل حواليها.
صفية ابتسمت بخفة وقالت بحب:
"حمدلله على السلامة يا ست منيرة… والله البيت نور."
منيرة ابتسمت لها تلقائيًا…
لكنها كانت لسه تايهة وسط كل حاجة.
أسعد بص لصفية وسأل بهدوء:
"جهزتي العشا؟"
صفية هزت راسها بسرعة:
"أيوه يا بيه… كل حاجة جاهزة."
أسعد قال بهدوء:
"تمام… تقدري تروحي دلوقتي."
صفية استغربت:
"أمشي؟"
أسعد ابتسم ابتسامة خفيفة:
"أيوه… الباقي أنا هعمله."
صفية بصّت لمنيرة مرة أخيرة بابتسامة…
وبعدين خرجت بهدوء.
أول ما الباب اتقفل…
الصمت رجع يملأ المكان من جديد.
منيرة كانت لسه واقفة مكانها…
وعينيها مليانة أسئلة كتير.
بصّت لأسعد وقالت بهدوء مرتبك:
"إيه اللي بيحصل يا أسعد؟"
أسعد قرب منها خطوة…
وعينيه ثابتة عليها:
"بحاول أصلّح كل حاجة بوظتها."
منيرة قلبها دق بسرعة…
لكنها حاولت تهرب من نظراته:
"وكل ده علشاني؟"
أسعد ابتسم بحزن خفيف:
"علشانكم…"
وبص ناحية أوضة خالد المفتوحة:
"إنتِ وهو… بقيتوا الحياة اللي كنت بضيعها بإيدي."
منيرة عيونها لمعت بالدموع…
لكن قبل ما ترد—
رن جرس الباب فجأة.
أسعد اتفاجئ…
وعقد حواجبه باستغراب:
"مين جاي دلوقتي؟"
أسعد اتحرك ناحية الباب ، ووراه منيرة
لكن أول ما بص من العين السحرية…
ملامحه اتبدلت تمامًا.
ومنيرة لاحظت القلق اللي ظهر في عينيه فجأة.
همست بخوف:
"مين يا أسعد…؟"
أسعد رد بصوت منخفض ومصدوم:
"ماجي…"بقلم ميادةيوسف الذغندى 

أسعد وقف ثواني قدام الباب…
وكأن الصدمة جمدته للحظة.

وبعدين فتح الباب بهدوء:
"ماجي… اتفضلي."

ماجي دخلت بخطوات ثابتة…
لكن ملامحها كانت متوترة بشكل واضح.

وقفت قدام أسعد مباشرة…
وعينيها مليانة غضب ووجع سنين.

قالت بعصبية مكتومة:
"أظن حياتك رجعتلك…"

بصت حواليها بسرعة…
وكأنها شايفة المكان لأول مرة.

ورجعت تبص له تاني:
"ياريت تعرف تحافظ عليها… وتصونها تمام."

منيرة كانت واقفة بعيد شوية…
تبصلها في ذهول وعدم فهم.

ورغم ارتباكها…
قالت بهدوء:
"طب اتفضلي جوه… مينفعش وقفة الباب دي."

ماجي بصتلها لحظة طويلة…
وفي عينيها إحساس غريب ما بين الحزن والراحة.

هزت راسها بهدوء:
"لا… مش جاية أضايف ولا أقعد."

وبعدين لفّت ناحية أسعد مباشرة.

الصمت بقى تقيل فجأة.

ماجي خدت نفس عميق…
وقالت بصوت مهزوز رغم قوتها:
"أنا جاية أطلب حريتي يا أسعد."

منيرة اتصدمت من الكلمة.
وأسعد ملامحه اتشدت فجأة.

ماجي كملت وعينيها بدأت تلمع بالدموع:
"جاية أعيش…"

ضحكت ضحكة موجوعة:
"حقّي في الحياة بقى."

وسكتت لحظة…
وبعدين قالتها بصراحة هزت المكان كله:

"أنا عايزة أطلق."

الصمت نزل فجأة بشكل موجع.

منيرة بصّت لأسعد بسرعة…
لكن أسعد كان ثابت مكانه…
ملامحه متجمدة بطريقة خوّفتها.

ماجي قربت خطوة…
وصوتها بقى أهدى:
"إحنا من البداية غلط يا أسعد."

عينيها نزلت للأرض:
"لا إنت كنت ليا… ولا أنا كنت ليك."

أسعد غمض عينيه للحظة…
وكأن الكلام بيطعنه.

ماجي رفعت عيونها فيه تاني:
"تعبت من دور الزوجة اللي عمرها ما كانت في قلب جوزها."

منيرة قلبها وجعها وهي سامعاها.
لأول مرة…
حاسّة بوجع ماجي الحقيقي.

ماجي بصّت لمنيرة بهدوء وقالت:
"متخافيش… أنا مش جاية أخده منك."

دمعة نزلت منها رغمًا عنها:
"هو عمره ما كان ليا أصلًا."

أسعد أخيرًا اتحرك…
وقرب منها ببطء:
"ماجي…"

لكنها قاطعته فورًا:
"لا… بلاش كلام شفقة."

رفعت راسها بقوة رغم دموعها:
"أنا لأول مرة بطلب حاجة لنفسي."

سكتت ثانية…
وبعدين قالت بصوت مكسور:
"سيبني أخرج من الحكاية دي بكرامتي."

أسعد فضل باصص لها…
وعينيه فيها تأنيب ووجع قديم.

وبهدوء شديد…
قال:
"لو ده قرارك فعلًا…"

بلع ريقه بصعوبة:
"هطلقك يا ماجي."

ماجي غمضت عيونها للحظة…
وكأن حمل سنين وقع من فوق قلبها فجأة.

لكن قبل ما تتكلم—

صوت تصفيق بارد جه من عند باب الشقة المفتوح.

الكل بص ناحية الصوت بصدمة…

وكانت كريمان واقفة هناك…
وعينيها مليانة شماتة ونار.

وقالت بابتسامة مرعبة:
"برافو…
كلكم بتدمروا بعض بأيديكم."

وبدون تردد…كريمان بصّت لأسعد بنظرة كلها تهديد وقالت ببرود مخيف:"إنت بتلعب بالنار يا أسعد…"

أسعد ثبت عينيه فيها…لكن ما ردش.

كريمان ابتسمت ابتسامة جانبية مرعبة…وبعدين مسكت ماجي من إيدها بعنف خفيف.

ماجي حاولت تسحب إيدها:"سيبيني يا كريمان هانم …"

لكن كريمان قربت منها وهمست بحدة:"مش هنا."

وبعدين لفّت واتجهت ناحية الأسانسير بخطوات سريعة.

ماجي قبل ما تختفي…لفّت تبص لأسعد للحظة أخيرة.

كانت نظرتها مليانة تعب…ووجع…وكأنها بتودعه على حاجة أكبر من الجواز نفسه.

باب الأسانسير اتفتح.

كريمان دخلت وهي مازالت ماسكة إيد ماجي…وقبل ما الباب يقفل—

بصّت لمنيرة باستهزاء وقالت:"افرحي… بس خليكي فاكرة إن الفرحة في البيت ده مبتكملش."

الباب اتقفل.

والصمت رجع يضرب المكان من جديد.

منيرة حسّت برعشة خفيفة جواها…وكلام كريمان دخل قلبها بالخوف غصب عنها.

لكن أسعد قرب منها فورًا…ومسك إيديها بين إيديه بثبات.

وقال وهو بيبص في عينيها مباشرة:"طول ما أنا عايش… محدش هيقدر يأذيكي."

لكن…في نفس اللحظة—

كان جوا الأسانسير…ماجي بتبص لكريمان بغضب لأول مرة.

وسألتها بحدة:"إنتِ ناوية على إيه؟"

كريمان ابتسمت ببطء…وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروق ماجي:

"اللي بدأ زمان… لازم يخلص."

بصّ لمنيرة…
وحاول يبتسم رغم التوتر اللي مالي الجو:
"أكيد مش هسيبهم يضيّعوا اليوم الجميل ده عليّا."
منيرة كانت لسه باصة ناحية الأسانسير بشرود.
وقالت بقلق:
"هو ده وقته يا أسعد؟
ياترى إيه اللي هيحصل لماجي؟"
أسعد تنهد بهدوء…
وبعدين قرب منها فجأة.
ومن غير ما يديها فرصة تفكر—
شدها من إيدها واتجه بيها ناحية غرفة النوم.
منيرة شهقت بخضة خفيفة:
"أسعد…!"
لكنه كان بيبتسم لأول مرة براحة حقيقية.
فتح باب الأوضة…
وبص لها بنظرة دافية:
"اتفضلي…"
وبعدين قال وهو داخل وراها:
"جاي وراكي."
منيرة دخلت ببطء…
وعينيها بتلف في المكان اللي لسه جديد عليها.
وفي اللحظة دي—
أسعد نادى بصوت هادي:
"صفية!"
صفية ظهرت بسرعة من المطبخ:
"أفندم يا بيه؟"
أسعد بص لها بهدوء:
"تقدري تروحي دلوقتي."
صفية ابتسمت بخفة وهي باصة لمنيرة:
"تصبحوا على خير."
وخرجت بهدوء…
وبعد لحظات كان باب الشقة اتقفل بالكامل.
الصمت بقى مختلف المرة دي…
هادي…
ودافي.
منيرة حست بتوتر غريب أول ما لقت نفسها لوحدها معاه أخيرًا.
أسعد قرب منها خطوة…
وعينيه مليانة كلام أكتر من اللي بيقوله.
وقال بصوت واطي:
"عارفة أكتر حاجة كانت ناقصاني؟"
منيرة رفعت عيونها له بتردد:
"إيه؟"
أسعد ابتسم وهو بيبصلها:
"الإحساس ده…"
قرب أكتر وهمس:
"إنك بقيتي هنا… معايا."..

تعليقات



<>