رواية جريمة حب الفصل الثاني2 بقلم نور

رواية جريمة حب الفصل الثاني2 بقلم نور
جريمة حب
الحلقة الثانية — “الفتاة التي دخلت القصر”
حلّ الصباح على قصر آل الحداد بسماء رمادية ثقيلة، وكأن الليل لم يغادر المكان تمامًا.
في الحديقة الخلفية، كان رضوان يجلس وحده قرب النافورة، يحرّك رأسه بخفة وهو يراقب انعكاس الماء بعينين شاردتين.
بين يديه ساعة قديمة مفككة، يحاول إصلاحها منذ ساعات.
كلما تعثرت أصابعه، تنفس بتوتر وأعاد المحاولة من جديد.
وفجأة…
ارتفع صوت صراخ عند البوابة الخارجية.
رفع رأسه بسرعة.
الخدم والحراس يتحركون بعجلة، بينما تقف فتاة وسط المطر تصرخ بغضب.
كانت سوزان.
شعرها المبلل يلتصق بوجهها، وثيابها تبدو ممزقة قليلًا، بينما تقف أمام الحارس وكأنها على وشك الانهيار.
— "قلت لك دعني أدخل!"
صرخ الحارس بوجهها:
— "اخرجي من هنا فورًا!"
— "ليس لدي مكان أذهب إليه!"
راقب رضوان المشهد بارتباك، ثم نهض ببطء.
في تلك اللحظة، دفعت سوزان الحارس بعنف، لكنها تعثرت عمدًا وسقطت أرضًا.
شهقت بصوت مرتجف، وكأنها خائفة فعلًا.
اقترب رضوان دون تفكير.
كان يمشي بتردد واضح، بينما يحرك رأسه بخفة كلما حاول الكلام.
— "ه… هل أنتِ بخير؟"
رفعت سوزان نظرها نحوه.
ولثانية قصيرة… شعرت بالصدمة.
الصورة التي رآتها في يد راجي لم تكن كافية.
رضوان لم يكن مخيفًا ولا مجنونًا كما وصفه راجي.
بل بدا كطفل ضائع داخل عالم لا يفهمه.
قال الحارس بسرعة:
— "سيدي رضوان، ابتعد عنها."
لكن رضوان بقي ينظر إليها.
— "لماذا… يصرخون عليكِ؟"
خفضت سوزان عينيها بحزن متقن.
— "سرقوني… وطردوني من المنزل."
ثم رفعت نظرها نحوه وأضافت بصوت مرتجف:
— "كنت أبحث عن عمل فقط."
تردد رضوان للحظة، ثم قال بخجل:
— "أ… أمي تحتاج مساعدة بالمكتبة."
نظر الحارس إليه بصدمة.
— "سيدي، لا يمكننا إدخال أي شخص هكذا."
لكن رضوان تمسك بكلامه للمرة الأولى.
— "دعها… تدخل."
داخل القصر…
جلست سوزان في المطبخ تشرب الشاي بهدوء، بينما كانت الخادمات يراقبنها بشك واضح.
إحداهن همست للأخرى:
— "جميلة أكثر من اللازم."
والأخرى ردت بخوف:
— "كمال بيك لن يعجبه وجودها هنا."
وفي الطابق العلوي…
كانت ليلى تنظر إلى سوزان من بعيد.
ثم التفتت نحو رضوان.
— "أنت من أحضرها؟"
حرك رأسه بخفة.
— "كانت تبكي."
ابتسمت ليلى بحزن.
ابنها كان يصدق أي قلب مكسور… لأنه مكسور مثلهم.
قالت بهدوء:
— "وما اسمها؟"
— "سوزان."
دخل فارس الحداد فجأة.
نظر إلى سوزان بنظرة باردة جعلتها تشعر بالقشعريرة.
سأل بصرامة:
— "من هذه؟"
ردت ليلى بسرعة:
— "فتاة مسكينة تبحث عن عمل."
اقترب فارس ببطء من سوزان.
كان حضوره مرعبًا.
— "وهل تدخلون الغرباء إلى منزلي الآن؟"
شعرت سوزان بتوتر حقيقي هذه المرة، لكنها تماسكت.
— "أعتذر سيدي… سأغادر."
لكن رضوان تكلم فجأة.
— "لا."
التفت الجميع نحوه بدهشة.
حتى فارس رفع حاجبه باستغراب.
بلع رضوان ريقه بصعوبة.
— "أريدها… أن تبقى."
ساد الصمت.
كانت تلك من المرات النادرة التي يطلب فيها رضوان شيئًا لنفسه.
نظر فارس إلى ابنه طويلًا.
ثم قال ببرود:
— "أسبوع واحد فقط."
تنفست سوزان الصعداء.
بينما كانت عينا راجي البعيدتين تراقبان القصر من سيارة سوداء متوقفة خلف الأشجار.
ابتسم وهو يشعل سيجارته.
— "أحسنتِ يا سوزان."
في المساء…
كانت سوزان ترتب الكتب داخل مكتبة القصر الضخمة.
الأضواء خافتة، والمكان هادئ بشكل مخيف.
فجأة سمعت صوتًا خلفها.
التفتت بسرعة.
كان رضوان.
وقف يحمل بيده صندوقًا صغيرًا.
قال بتلعثم خفيف:
— "أ… أمي قالت إنك تحبين الشاي."
ثم مدّ يده لها بكيس صغير من الشاي الفاخر.
تفاجأت سوزان للحظة.
لم تكن معتادة على اللطف.
ابتسمت بخفة.
— "شكرًا."
ارتبك رضوان فورًا، وأشاح بعينيه بعيدًا.
ثم جلس قرب الطاولة بصمت.
لاحظت سوزان كيف يحرك رأسه كلما توتر، وكيف يفرك أصابعه باستمرار.
سألته بهدوء:
— "هل تخاف من الناس؟"
تردد قليلًا.
— "الناس… يضحكون علي."
شعرت بشيء غريب داخلها.
شيء لم تعتده.
شفقة؟
أم ألم؟
همس رضوان فجأة:
— "لكن… أنتِ لا تضحكين."
تجمدت للحظة.
لأنها كانت تعرف الحقيقة.
هي لم تأتِ لتنقذه…
بل لتدمره.
في الخارج…
كان راجي يجلس مع كمال بيك داخل سيارة سوداء.
الدخان يملأ المكان.
قال كمال ببرود:
— "فارس الحداد لا يرحم من يقترب من ابنه."
ابتسم راجي ابتسامته المائلة.
— "ولا أنا."
ثم أخرج صورة لسوزان مع رضوان داخل القصر.
نظر إليها طويلًا…
لكن شيئًا في عينيه بدأ يتغير.
شيء يشبه الغيرة.
أو الجنون.
قال ببطء خطير:
 "فلتتذكر فقط… أنها لي."
تعليقات



<>