رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والستون 65 والسابع والستون 67 بقلم سهام صادق

         

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والستون 65 والسابع والستون 67 بقلم سهام صادق

الفصل الخامس والستون

*****************


يداه اتخذت طريقهما نحو خصلاته يجذبهم بيأس وآلم وندم وقلب اهلكته الحياه بعدما كان لا يهاب شئ... انغلق الباب بعدما عادت الممرضه الي الغرفة الراقدة بها صفا تُصارع الموت بعد ان خرج طفلها للحياه.. أخبرته الممرضه بالبشارة الأولى لتُحطمه الي أشلاء وبقايا انسته حلمه الذي انتظره طويلا ولسنوات يخفيه عن أعين الجميع حتي لا يشعر بالنقص

لطمه قويه ضرب بها الجدار الذي خلفه بقوه... فأسرع نحوه عنتر رجله المُخلص

- اهدي يابيه متعملش في نفسك كده...

ثم اردف متحمساً

- مبروك ماجالك يابيه

لو كان فرات القديم الحاقد القاسي ماكان انفطر هكذا... زوجته بين الحياه والموت ورجله يبارك له علي طفله

- اوعي تعمليها ياصفا وتسبيني... مش بعد ما اتغير ادفع التمن..

الوقت كان يمر ومع مررره كانت الحياه تُعلمه درساً من دروسها

لا السلطه والمال والنفوذ اليوم نفعته بشئ 

هو يقف عاجز مكتف اليدين.. ينتظر اللحظه التي سيخرج فيها الطبيب لتعود له روحه

كانت فاديه تُسرع بخطواتها نحو شقيقها ترتمي بين ذراعيه المُرتخيه ثم ابتعدت عنه تسأله بلهفة مُصطنعه

- ولدت

رمقها فرات لثواني وابتعد عنها يسير بخطي بطيئه نحو اللاشئ دون هدف... تسمرت فاديه في وقفتها مُندهشة من حال شقيقها فأقترب منها عنتر يُخبرها خافضاً عيناه أرضاً

- ولدت لكن هي لسا في غرفة العمليات حالتها خطره النزيف مش راضي يقف.. ربنا يستر 

تظاهرت فاديه بالاسي نحو ما تسمعه ولكن عيناها كانت اكثر افصاحاً بسعادتها عما تسمعه تُخاطب حالها بشماته 

" لازم تبقى اخرتك كده واوحش كمان... بكره فرات يرميكي في الشارع بعد مبقاش ليكي عوزه بعد ما ابنك يغور في داهيه "

.................................

وضع جسدها فوق الفراش ببطئ يتعمده مما أثر حنقها وابتعد عنها مُبتسماً.. اشاحت عيناها بعيداً عنه متمتمه 

- لولا بابا مكنتش رجعت معاك... انا احترمت قراره ورجعت 

ابتسم حمزه وهو يشكر داخله حماه الطيب الذي أقنع ابنته بالعودة مع زوجها بعدما شاهد بعينيه سعادته بأطفاله 

- عمي طيب زي بنته 

مازحها بخفه وقد عادت ملامحه بالاشراق تعمدت الا تُطالعه فتنهد 

- متخافيش يا ياقوت هديكي كل الوقت اللي تقدري تتعافي فيه من كل حاجه ونبدء نرسم حياتنا مع ولادنا من جديد 

لم تهتف بشئ واقترب منها حتى أصبح قبالتها فرفع وجهها نحوه 

- الفيلا ديه بأسمك وانا ضيف فيها ياياقوت...هسيبلك كل الحريه لكن اسمحيلي اكون قريب منك ومن ولادي 

قالها بصدق وانصرف بعدها بهدوء نحو غرفه صغيريه.. وقعت عيناه على ياسمين التي وقفت تُطالعهم بحنان ثم انتبهت على خطوات حمزه فأرتبكت بخجل 

- شكلهم حلو اوي...

ابتسم حمزه وهو يميل نحو مهد كلاهما ينظر إلى صغاره وهم يذمون شفتيهم مُتمتماً بهمس 

- مكنتش فاكر ان عطاء ربنا هيكون كبير اوي... جيتوا للدنيا ورجعتوا ليا عمري اللي راح 

............................... 

اغمضت عيناها بقوه تحبس دموعها التي أبت الصمود.. حديثهم كان لهيب من النيران يُذكروها بطفولتها كي لا تجني على أطفالها مثلما جُني يوماً عليها 

رغبه نطقتها رغم رفض قلبها للأمر رغم أنها هتفت بها حتى تتحرر من قيود الضعف ولكن كل شئ أصبح قاتماً أمامها وهي تسمع زوجة ابيها ووالدتها يُخبراها 

" لو انفصلتي عن حمزه هتعملي زي اللي اتعمل فيكي... هتعيشي ولادك نفس ما عيشتي" 

وتلك التي أقسمت يوماً عليها ان لا تجعل أولادها يعيشون نفس المراره 

طرقات ياسمين الخافته على باب غرفتها افاقتها من شرودها لتصوب نظراتها نحو شقيقتها 

- تعالي يا ياسمين 

اقترب منها ياسمين تنظر لبهوت ملامحها 

- مالك ياياقوت... فيكي ايه 

- حاسه اني مخنوقه شويه 

فردت ياسمين ذراعيها بمرح تنظر لارجاء الغرفه 

- حد يبقى عنده ولدين حلوين وزوج مشتريلها بيت جميل اوي كده وعمال يراضيها وتقول مخنوقه... لا يا ياقوت ده انا هغير منك كده 

ألقت ياسمين عبارتها بفكاهة حتى تجعل شقيقتها تتناسي ما عاشته وتمضي خطوة مع زوجها.. صمت ياقوت جعلها تخفض عيناها ثم رفعتهما لتقترب من فراشها تُجاورها 

- انا عارفه اننا انانين ياياقوت بنبني سعادتنا على حياتك... ماما فرحت لما حمزه اتكفل بمصاريف محمود وعلاجه وانا فرحت لما قالي هتعيشي معانا واداني فرصه شغل معاه ووالدتك كانت طايره من الفرحه وهي بتتباهي به قدام جوزها.. كلنا انانين ياياقوت وناسينك.. 

مع كل كلمه كانت تلقيها ياسمين كانت المشاهد تسير أمامها.. نظرات زوجة ابيها ونظرات والدتها لزوج ابنتها البطل.. كانت تريد الرحيل لمنزل والدها حتى ترتب اوضاعها وتعود عزيزه النفس مرفعة الرأس ولكن هاهي تعود معه لمنزله الجديد دون تعقيم لجراحها التي لم يخلقها حمزه وعائلته فقط إنما ندوب قديمه.. ندوب الكسره والصمت لتمضي الحياه 

- ياقوت انتي بتبكي 

تعلقت عيناها بشقيقتها وهي تمسح دموعها واشاحت عيناها بعيداً عنها

- ببكي على حالي ياياسمين...

ضمتها ياسمين بذراعيها تمسد فوق ظهرها تُحلل حياه شقيقتها من سطور الكتب والروايات التي تقرأها 

- ياقوت متزعليش مني بس انتي وحمزه غلطانين 

ابتعدت ياقوت لتهتف ياسمين مُكملة حديثها 

- هو كان حاطك اخر أولوياته رغم حبه ليكي...كان ظاهر لعيلته انهم هما الأهم في حياته وانتي اخر حد ممكن يبص ليه.. للأسف هو طبق الحب زي رجاله كتير في مجتمعنا حبهم مبيظهرش الا لما بنضيع من بين ايديهم 

تعلقت عين ياقوت بها لتزفر ياسمين أنفاسها ببطئ

- وانتي كنتي ضعيفه وسلبيه ياياقوت... اتعودتي تنجرحي في صمت 

- أنتي كبرتي اوي ياياسمين 

اطرقت ياسمين عيناها مُنكسرة تسترجع موت خطيبها قبل زفافهم بأيام قليله 

- الكسره والوجع بيكبروا ياياقوت 

تلك المره كانت ياقوت هي التي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها 

- عندك حق ياياسمين 

................................ 

زفر أنفاسه بدفعات متتاليه وربت فوق كتف رجله المخلص عنتر بعدما سمع حديث الطبيب عن تجاوز صفا لمرحلة الخطر 

- الحمدلله.. الحمدلله 

ابتسم عنتر لسيده وهو سعيد... رغم عدم تقبله لصفا الا ان تلك المرأه غيرت حياه سيده بالفعل ويكفي انها أضافت لحياتهم فردا جديدا أعاد لسيده شبابه 

اقتربت فاديه من شقيقها ترسم فوق شفتيها التودد 

- حمدلله على سلامتها يافرات 

تعلقت أعين فرات بشقيقته وقد هدأت ثورته منها وزال بعض من غضبه

- الله يسلمك يافاديه  

وتعلقت انظارها بعنتر حتي تظهر سعادتها

- الولد طالع شبهك يافرات مش كده ياعنتر

حرك عنتر رأسه مُبتسماً... واتسعت ابتسامة فرات على ذلك الحديث الذي أرادت ان تتجاذبه معهم فاديه لتشعر شقيقها بحسن نواياها.. تدعو داخلها ان يكون الامر قد مر بهدوء كما أخبرها عزيز... اليوم كان هو يومها تتخلص من الطفل... صفا راقده على سرير المشفى وستخرج اخيرا من عائلتهم دون أن تكون المرأه الشريره تلك المره 

تمتمت داخلها براحه 

- مش محتاجه اكشفلك يافرات انها خاينه... هي معدش ليها فايده خلاص والولد اللي ربطنا بيها مع السلامه يتربى زي ما يتربى بقى 

- انا رايح اشوفه 

ولكن خروج الممرضه من غرفه زوجته... جعلته ينسى صغيره للحظات مُقترباً منها يسألها عن حال زوجته حتى يطمئن اكثر

توترت فاديه في وقفتها وهي تنظر لظهر شقيقها... ليعلو رنين هاتفها برساله.. ابتعدت عن أعين عنتر الذي لم يُدقق بتحرك سيدته.. لتلمع عين فاديه بنصر وهي ترى رساله عزيز 

" كل حاجه تمت والولد معايا "

................................. 

- ابني فين... انتوا متعرفوش انا ممكن اعمل فيكم ايه 

وصرخ بعلو صوته وهو يسير دون هواده.. يمسك في تلابيب كل طبيب يُقابله

- ابني فين ردوا... ردوا بدل ما اعرفكم انا مين 

عنتر وفاديه وقفوا ينظرون لحاله فرات الجنونيه.. فنفض عنتر رأسه سريعا من حالة الذهول التي سيطرت عليه...

نصف ساعه مرت ثم انقلبت المشفى رأساً على عقب برجال الشرطه ورجاله

..................................... 

طالعها فارس طويلا وهو يستحضر برائتها عندما طلت أمامه لأول مره في ذلك الملهي الذي لا يشبه أمثالها .. يعلم انها دخلت لهذا العالم هربً او ملجأ ولكن قدميها قد غرزت بالوحل وهاهي النتيجه راقده على فراش المشفى في ظلام تام

اقترب بخطواته بعدما فرت دمعه من عينيه وجلس فوق المقعد المُقارب لفراشها يلتقط احدي كفيها 

- مريم

نداها لمرات ثم اطرق رأسه بأسي

- انا مسافر يامريم... جيت عشان اودعك يمكن مكنش بينا كلام كتير بس انا....

لم يستطع نطق الكلمه فماذا سيقول القلب الان... ايعترف انه احبها عندما ألتقطتها عيناه ولكنه احتقارها لدخول عالمهم المُلوث

- ياريتني صرخت فيكي وقولتك العالم ده مش بتاعك... ياريتني اتخليت عن احتقاري وبعدتك عن طريقنا.. انا اسف

ارتكزت عيناه نحو جسدها الراقد بسكون ليبتلع غصته

- مش هرجع مصر غير ليكي يامريم.. هرجع فارس انسان جديد ونبدء حكايتنا سوا بعد ما اتعلمنا ان الحياه مجرد لحظه

دلوف احداهن للغرفه ولم تكن الا الممرضه المرافقة لحالتها تُحذره بعينيها بأن ينصرف... 

هب واقفاً بعدما ودعها بنظراته ومضى في طريقه

مر بجانب حمزه وكل منهم مضى بخطواته...

أتى حمزه اليوم ليُخبرها عن اشقائها وأنها صارت شقيقه كبري

............................................ 

دلف لغرفتها بخطوات هادئه ينظر إلى جسدها فوق الفراش.. لم يستطع تنفيذ وعده لها بأن يترك لها الحريه لتلملم شتاتها...

عاش طويلا بين صراع القلب والعقل بعد تجربته الأولى مع صفا لينتصر العقل لسنوات طويله ولكن حينا رحلت هي واختفت عنه أدرك انه لا شئ من دونها.. هي جاءت وأعطت له الحياه معني

تنهيده طويله خرجت من بين شفتيه 

" اه ياياقوت مكنتش فاكر اني رجعت ضعيف للحب تاني غير بعد ما جربت بعدك عني.... انا عارف اني ظلمتك معايا كتير  ومدتكيش الحب اللي تستحقيه ولا عوضتك.. خليتك ترضى بلي بدهولك خليتك ناقصه في عيونهم وعيون نفسك.... مرممتش فيكي قسوه السنين ضيفت ليكي وجع فوق وجعك ياحببتي.."

لملمتها فوق الفراش ثم ألتفاف جسدها لجهته وقد أصبح وجهها مقابل له جعله يتقدم منها 

جلس جانبها يمسح خصلاتها بحنو يتأمل ملامحها بشوق 

دقائق مرت وهو جالس هكذا يشبع عيناه منها لتفتح عينها بتشوش لتننفض بعدها من فوق الفراش 

- مالك ياياقوت اهدي 

منذ طرد شريف لها وذلك المشهد دوماً يتردد بأحلامها.... ألتقطت أنفاسها وهي تمتم 

- عايزه اشرب مايه 

ألتقط كأس الماء الموضوع جانبها فوق الكومود مندهشاً من فزعها... فأرتشفته دفعة واحده.. قرب كفه من وجهها ليمسد عليه لينصدم من نفورها.. قبض على يده بقوه وقبل ان ينطق بشئ... كان الجهاز المخصص لصغيريه يعلو ببكائهم 

نهضت مسرعه تلتقط مئزرها تُغلقه فوق منامتها راكضه لصغارها دون حديث 

تنهد من تجاهلها القاتل ونهض يتبعها 

- حبيبي اهدي.. شايف عبدالله هادي ازاي 

وقف يُطالعها صامتً وهي تُهدء من روع صغيرهم.. ليعلو بكاء الصغير الآخر وكأنه غار من شقيقه.. فأبتسم رغما عنه وهو يرى انفتاح الآخر في نوبه بكاء 

تقدم منها يحمل الصغير الآخر بين ذراعيه مبتسماً إليها

- شكله غار من اخوه مش صح كده ياعبدالله باشا

لم تعلق على حديثه إنما واقفت تضم صغيرها إليها الي ان كفى عن البكاء وعاد لنومه ومثلما فعل ذلك الصغير فعل الآخر بين ذراعي والده

وضعوهم في فراشهم وخرجوا من غرفتهما ليجذب ذراعها حانقاً من تجاهلها وصمتها

- مش كفايه تجاهل بقى... لو حتى عايزه مساحه لحريتك ولسا غضبانه مني لكن مش لدرجادي

تعلقت عيناها نحو يده القابضه فوق ذراعها 

- حمزه سيب ايدي لو سامحت

- ياقوت احنا لازم نتكلم... حياتنا من الأساس بدأت غلط 

- قول لنفسك انت اللي بدأت كل حاجه غلط

هتفت عبارتها تحرقها حقيقه زواجه منها رغم أنها تجاهلتها قديماً الا ان تجاهلها لم يكن الا صمت يتبعه صمت حتى أتت القشه التي أودت كل شئ داخلها وماذا ستنتظر اكثر من ان تلقى ذليله من بيت زوجها الذي عاقبها بصمته منذ رقود ابنة زوجته الراحله بالمشفى 

المشاهد كانت تتكرر فهتفت وهي تشيح عيناها عنه 

- التجاهل ده ياما أنت عايشتني في ياحمزه... جربت مراره بقى... جربت تبقى على الهامش... جربت تشوف نفسك ولا حاجه... جربت تبقى ضعيف مكسور كل حلمك بيت يضمك بدفاه... جربت تحلم بحياه هاديه فيها حنان 

صوت انفاسهم هي من كانت تتعالا لتتعلق عيناها بعينيه 

- انا جربت معاكم كل حاجه اتمنيت اهرب منها...

واردفت وهي تطرق عيناها نحو اللاشئ 

- قالولي الزوج سند وحما... قالولي هتقفي ورا ضهره وانتي مش خايفه... قالولي هتبقى ملكه في بيته... قالولي احلام كتير معاك لكن مقالوليش هتبقى الحيطه المايله اللي بيفرغوا فيها غضبهم وهمومهم.. حملتوني حادثه مريم وقبلها حملتوني كره مريم ليا...حتي انت حملتني احتياجك انك ترجع اللي فات من عمرك وترمم ندوبك اللي خلقها الماضي وحبك لانسانه خانتك 

اغمض عيناه بقوه وهو يسمعها... حديثها كان يخترق فؤاده هو بالفعل حملها ندوب ماضيه أراد أن يعيد لقلبه مافقد ونسي انها عاشت حياتها ناقصه منقوصه من كل شئ... 

- ياقوت كفايه اسكتي 

تنهدت وهي تنظر إلى ملامحه الباهته المُشبعة بالآلم

- مش كنت عايزني اتكلم

واردفت وهي تتذكر بعض احاديثه ساخره 

-  انا عايز اتجنن معاكي... انا تعبت من حياه العاقلين 

وصرخت وهي تضع بيدها على قلبها تتذكر حديث ناديه معها في احد المرات عن علاقه حمزه ب صفا لتُعلمها كيف سطرت الأخرى حبها بقلبه حتى بعد فعلتها معه وزواجه ب سوسن... لم تدرك ناديه انها كانت تشوه داخلها اشياء كثيره ولكن ماكان عليها الا الصمت... الصمت لينجح زواجها حتى لا تُكرر خطأ والديها وحتى لا ترى الشماته في أعين زوجة ابيها 

- كنت عايزني اكون زيها... كنت عايز تعيش لحظاتكم معايا... بس انا ياقوت الضعيفه اللي عايزه تعيش مش صفا المرحه الجميله 

- يااااااقوت

صرخ وهو لا يشعر بنفسه فرغم حبه لصفا الا انه احبها حبً اختلف عن صفا وسوسن.. حبها كان من نوع آخر نوع لا يعرف تفسير له إلا أن كل ما يفهمه انها يُريد ان يشيب ويموت بين ذراعيها 

- مش انت اللي عايزني اتكلم... واه اتكلمت... اتكلم تاني ياحمزه 

عيناه شملتها بندم ومرارة ليسحب قدميه بصعوبه مُبتعداً لا يرى دموعها التي تدافقت من مقلتيها دون توقف 

................................

دلف بلفافة يخفيها تحت سترته خائفاً يلتف حوله ثم ألتقط أنفاسه اخيرا براحه 

- ايه اللي مخبيه ده ياسيد 

هتفت بها ورده وهي تتفحص زوجها بعينيها وعندما رأت ما لم تتوقعه من زوجها لطمت صدرها 

- يانهار اسود... هي حصلت تسرق أطفال 

قبض على رسغها بقوه وكتم فمها بكفه 

- اكتمي ياوليه هتفضحينا 

دفعته وردة عنها تندب حظها 

- ياميله حظك ياورده في جوزك... هتدخلي اللومان تاني بسببه... انا قولت ديل الكلب عمره مايتعدل 

رمقها بنظرات قاتمه ليصرخ الصغير بقوه 

- شوفتي صوتك عمل ايه...خدي سكتي 

دفعت الطفل من أمامها 

- لا مش واخده حاجه غير لما اعرف ابن مين ده... 

ولوت شفتيها مُتهكمه

-  الكار ده مش بتاعنا ياسيد 

اقترب من الفراش المُتهالك ووضع الصغير الذي لم يكف عن الصراخ عليه ليجذبها نحوه يُداعبها قليلا بقبلاته ولكن صراخ الصغير جعلها تبتعد عنه حانقه 

- انت بتضحك عليا ياراجل انت... عايز ترضى مزاجك من غير ما تفهمني المصيبه اللي جايبها ليا اخر الليل 

ليمسح سيد فوق شفتيه 

- ده وش السعد علينا... 

واخرج من جيبه رزمة من المال ثم تمتم بسعاده ووضعهم أمام نصب عينيها 

- ولسا اللي جاي يابت ياورده

.................................

انتظرت هناء ان يرفع عيناه صوبها بعدما كان غارق في كم الملفات والاوراق التي أمامه بعد أن غادر محامي الشركه.. زفر أنفاسه بعدما دفس عقب السيجاره في المطفأه ثم دفع الأوراق بقوه من فوق مكتبه فلا ثغرة يجدها تجعله يخرج من تلك البنود دون خساره... ذكاءه في عالم الأعمال اكتشف للحظه ان الانسان حينا يطمح بشده ينقلب كل شئ ليخرج خاسراً 

تمتمت بأسمه مُشفقه

- مراد 

تقابلت عيناهم ليشيح عيناه عنها سريعا فالنيران عادت تشتعل بقلبه وهو يتذكر عرض مارتن البذئ

"زوجتك هي المُقابل... ورقه طلاقها أمام عودة شركتك" 

عادت تهتف بأسمه وهي تقترب من مكان وقوفه 

- هتلاقي حل صدقني.. بس فكر بهدوء 

ومسدت فوق ذراعه بحنو 

- انا معاك في كل وقت حتى لو هنبدء من الصفر 

- أنتي مش فاهمه حاجه ياهناء... الشركه ديه عمك وضع فيها كل رأس ماله وحمزه كمان شريك فيها وانا بغبائي خسرت كل حاجه 

صرخ بقوه وهو يزيح يدها عنه.. فأطرقت عيناها حزنً

- طب اتكلم مع مارتن واتفاهم معاه... اروح انا... 

وقبل ان تُكمل باقي عبارتها موضحه له ان ذهابها لن يكون الا لتوضح له ان زواجه من جاكي كان خاليا من اي مصالح او نزوة.. زواج ستُخبره انه كان حبً رغم صعوبه نطق تلك الكلمه أمام قلبها 

- تروحي فين... انتي اتجننتي 

جنونه زاد وهو يتخيل مارتن ينظر لزوجته نظرة رجل لامرأه راغب بها..قبض بيديه فوق كتفيها مخاطباً لها بقسوه 

- اياكي ياهناء تفكري تقابلي الراجل ده سامعه 

غضبه كان كالاعصار فمجرد اقتراح انقلبت عيناه بالظلمه.. اماءت برأسها سريعاً 

- حاضر يامراد.. حاضر

ولم يشعر الا وهو يضمها اليه بقوه هاتفاً لنفسه 

- مش هسمحله يلمس شعره منك 

وابتعد عنها ينظر لملامحها بعشق.. عشق لم يكن يتخيل ان تستوطنه امرأه 

.......................... 

وقفت تتأمل الجليد وهو يهبط بسكون.. لا تعرف كم مره من الوقت وهي تقف هكذا بجسد مُنهك تمتمت الخادمه وهي تضع لها الطعام جانباً

- الطعام سيدتي حتى تتناولي دوائك

ألتفت نحوها سماح بصمت لتقترب من الفراش تجلس عليه ثم رفعت كفها لتمسده فوق بطنها الخاويه لتسقط دموعها وهي تتذكر فرحتها التي ضاعت وهي تعلم بأن صغيرها فارق الحياه فور ان وضعته 

طالعتها الخادمه بأشفاق وانصرفت لتطرق رأسها أرضاً عندما وجدت سهيل يقف أمامها 

- مازالت تبكي سيدي 

ابتلع سهيل لعابه صامتاً ثم اشار لها بأن ترحل

عيناه تعلقت بها وهي تحتسي الشربه الساخنه بشحوب... الدخول لحياته لعنات متدافقه لمن يقترب منه 

جين وقد قتلها رغبتها في الحصول عليه وأخيه وقد مات ب لعبة قذره وسماح وقد ادخلها حياته ليُطفئ شعلتها... آلم انغرز بقلبه وهو يرى المرأه التي كسرت حدود قلبه وجعلته يعرف مرارة الحب ويخشي الفقد.. رفعت عيناها نحوه لتتقابل عيناهم بصمت اصبح مساءهم ونهارهم 

- كيف حالك سماح 

تمتمت وهي ترتشف من كأس الماء حتى تزيل مراره حلقها 

- بأحسن حال 

كان يعلم أن اجابتها ساخره ولكن تجاوزها ليجثو فوق ركبتيه أمامها ويتناول كفيها هاتفاً بأسف

- اسف على كل شئ سماح.. انا من أتيت بكى لهنا

واردف وهو يتذكر النبته التي جعلت حياتهم تستمر 

- موت صغيري كسرني كما كسرك.... 

لم يكد يتم عبارته ليسمع ماجمد اطرافه 

- انتهت الحياه بيننا سهيل... طلقني ! 

......................... 

تعلقت أعين ياقوت ب ندي التي تجمدت ملامحها فور قدوم ناديه تسأل عن الصغيرين ومحمله لهم بالهدايا 

- فين ولاد الغالي.. حبايب عمتهم 

ارتفع حاجبي ياسمين مُتعجبه من أفعال تلك المرأة...فهتفت ياقوت 

- في اوضتهم لسا نايمين 

- البيت طبعا بيتي ياياقوت... هطلع اشوفهم 

اماءت ياقوت برأسها لتنظر ندي نحو خطي ناديه تتذكر حلم شقيقتها بأن لو كانت بأستطاعتها الإنجاب وانجاب طفلا من حمزه وهتفت شارده 

- ناديه من حبها الشديد لاخواتها بتحب تكون مسيطره على اللي حواليهم

وتعلقت عيناها ب ياقوت 

- احمدي ربنا انك خلفتي ياياقوت... الدور جيه عليا 

لم تفهم ياقوت مقصدها... لتحمل ندي حقيبتها مُعلله بالمغادره ولكن الحقيقه كانت الهروب من حصار ناديه بأسئلتها المُتلاحقه عن تأخر حملها 

..........................

دلف وسط الصخب والضجه التي تُحاوط المكان مُتأففاً بضيق... رحب به صاحب الملهي غير مُصدقاً ان شهاب الزهدي اليوم في ملهاه بعد انقطاعه لفتره

- منور ياشهاب بيه 

اماء شهاب برأسه يبحث بعينيه عن معتصم الذي هاتفه  وكانت حالته لا توحي الا بسكره الشديد وضياعه... لا يُنكر ان معتصم تغير كثيراً منذ عمله معه وخطبته ل سمر سكرتيرته وصديقه زوجته... حب وقع بين الطرفين ولا يعرف كيف فالاثنان شتان بيهم 

تقدم من معتصم بخطوات حانقه يجذبه بضيق 

- قوم بينا... كفاياك شرب 

نفض معتصم ذراعه منه مُتأففاً

- سيبني اشرب 

وضحك ساخراً

- كنت عايز انضف عشانها... طلعوا كلهم ميستهلوش 

قطب شهاب كلتا حاجبيه بحيرة وهو لا يفهم شئ مُتسائلا

- يابني انت مش فرحك بعد اسبوع وحالك بدء ينصلح... 

تعلقت عين معتصم ب شهاب وصدي عبارات سمر وهي تحكي لإحدى صديقاتها عن حبها لشهاب وسعيها ورائه وان لولا السحر الذي اصابه هو وليس شهاب لكانت الان زوجه مديرها تنعم بكل ما تحسد ندي عليه... لم تكن صديقه سمر الا ساعيه لتنال خطيبها منها فكشفت له الحقيقه 

سمر التي تعجب الجميع من جنونه بها وهو الذي لم يكن الا زير نساء 

- كانت عايزاك انت... بس انا اللي لبست

الحيره اصابت شهاب ليتنهد وهو يلتقط كأس الخمر الذي يقبض عليه

- بطل شرب وقوم فوق لنفسك...

- بقولك كانت عايزاك انت...

صرخ معتصم وهو يدفعه عنه

- بتحلم بيك انت... نفسها فيك عارف يعني ايه

استعب شهاب مقصد صديقه لتتجمد عيناه

- مراتك بتحكي ليها عنك والهانم بترسم نفسها معاك

واردف وهو لا يشعر بحاله

- انت أيه يااخي مافيش ست مبتحلمش بيك ما انت شهاب الزهدي

.............................

اندفع لغرفتهما وهو في حاله جنون مما سمعه من صديقه... هل حياته كانت مرئية امام أعين الجميع...سمر احبته من وصف ندي عنه... انتفضت من جلستها وهي تنظر اليه بقلق وقد تركت الأوراق التي كانت تفحصها بعينيها أوراق لم تكن الا خاصه بذلك الملجأ الذي تم الموافقه ب انشاءه وقد دعمها حمزه في كافه كل شئ رغم ما يعيشه بحياته 

- مالك يا شهاب فيك ايه 

نهضت سريعا حتى ترى ما به فزوجها لا يفرك خصلات شعره هكذا الا لو كان غاضباً من شئ 

- فين تليفونك 

- تليفوني 

صرخ بوجهها ف فزعت 

- شهاب انت بتصرخ ليه 

- فين تليفونك ياندي 

عندما رأت اصراره أسرعت بألتقاط حقيبة يدها واخرجت هاتفها تُعطيه له... فألتقط الهاتف يبحث عن الرسائل التي بينها وبين سمر... ليتجهم وجهه وهو يرى حماقة زوجته في بعض المحادثات بينهم صحيح لا تطرق لتفاصيل في وصف علاقتهما الجسديه التي اقسم لو فعلتها لكان سيتغير كل شئ بينهم 

ضغط على زر بعض الرسايل الصوتيه.. لتخفض عيناها أرضاً 

وهي تُخبر سمر عن الغلاله الحريريه التي اشترتها معها وسترتديها له اليوم وبعدها كان سؤال سمر ماذا حدث تلك الليله لتخبرها ندي انها كانت ليله لا تُنسى ألحت سمر في معرفة التفاصيل ولكن انتهى الحوار عند تلك النقطه ... تذكر تلك الليله ورفع عيناه نحوها 

ليُلقي الهاتف فوق الفراش بقوه 

- ولما اروح الشركه تاني يوم... سكرتيرة مكتبي كانت اكيد بتتخيل مديرها ازاي في السرير مع مراته 

رفعت عيناها نحوه بخجل وندم 

- شهاب انا... 

- أنتي تخرسي خالص... انا مش عارف امتي هتتغيري... ماهي ديه نفس النقطه اللي كان حاطه بينا حواجز.. كل حاجه كان بيعرفها حمزه وسوسن 

وألتف بجسده راحلاً ولكن وقف وعاد يُطالعها وقد تعالت شهقاتها باكيه 

- اظاهر اننا كنا بنعاند قدارنا ياندي 

وانصرف بعدها ولم يكن الا معنى واحد هو الواضح 

............................. 

رغم عدم تقبله لوجود هاشم اليوم ضيفاً في بيته الا انه لن ينسى انه وقف بجانب زوجته ورعاها 

قدم مروان وهند هديتهم للصغار.. وكانت هند سعيده للغايه وهي تحملهم وتُخبر زوجها عن جمالهم 

- حلوين اوي يامروان

ابتسم مروان وداعب أحدهم بكفه 

- طالعين شبهك ياحمزه... شكل مدام ياقوت بتحبك اوي 

اطرقت ياقوت عيناها خجلاً... اليوم كان مرهق بشده إليها بسبب مجئ البعض للمباركه... معارف لاول مره تعرفهم ولكن ناديه اليوم عرفتها بالكثير فما كان منها الا ان ضحكت داخلها ساخره

" ف لقد أصبحت الان إحدى سيدات عائله الزهدي والزوجه الرسميه بعد أن ظل الكثير يعتبر سوسن وحدها امرأته حتى بعد وفاتها" 

- فعلا يامروان 

هتف بها هاشم فأمتقع وجه حمزه مما جعل هاشم يضحك داخله... فحمزه أصبح مرئ المشاعر بعد أن كان جامدا صلبً 

غيرته ظهرت.. حبه لزوجته وتعلقه بأطفاله 

- انتوا كده هتزعلوا ياقوت.. يعني هي تتعب وتحمل تسع شهور وفي الاخر يبقوا شبه حمزه لا كده ظلم للست مننا 

ضحك الجميع حتى ياسمين التي كانت طيله الجلسه صامته.. تعلقت عين هاشم بها وألتمعت عيناه... فاليوم أتى لرؤيتها خصيصاً.. وقد اتضحت مشاعره ... احبها دون أن يعرف متى وكيف ولكن للقدر حكاية 

مضت الجلسه والتي طرق فيها الحديث لتعب ياقوت في شهرها الاخير والذي كان يرعاها فيه هاشم مما جعل حمزه فور رحيلهم... يرحل بسيارته بسرعه قصوي غاضباً من نفسه ومن كل ماعاشه فيما مضى 

عاد ليلاً واول مافعله دلوفه لغرفه صغاره يُطالعهم بحنو ثم بعدها اتجه لغرفتها... دلف ببطئ ليجدها نائمه ب منامه خفيفة تتقلب بجسدها فوق الفراش لتتعلق عيناه بها.

اقترب منها يجلس جانبها مُشتاقاً ولكنه سيظل على وعده سيعطيها الحريه كامله سيجعل اوجاعها وخذلانها منه يطيب اولا 

داعب وجهها بخفه وانتقلت بعدها يداه لخصلاتها مُتنهداً

- استحق اللي انا في ياياقوت... 

واردف ساخراً على حاله 

- جيه الوقت اللي ادوق فيه ازاي ابقى على الهامش 

........................... 

ضاقت أنفاسها من كآبه المنزل.. رغم كبره وجماله الا ان الحياه أصبحت قاتله فيه... ياقوت ورحلت منه.. مريم ومازالت بالمشفى وفتور علاقتها هي وشريف واحلامها التي تُراودها بتلك المرأه التي تصرخ 

" هنموت سوا يامها " 

وأخيراً الخلاف الذي شب بين ندي وشهاب 

وجدت الحارس يصرخ في احد الرجال بأن يبتعد عن البوابه والآخر يهتف بضيق

- بنضف الشارع يابيه...الله هو الواحد يعني حابب الشغلانه ديه 

- بقالك ساعه بتنضف هنا لا وكل يوم... انا بدأت أشك فيك ياراجل انت 

تعالت اصوات الحارس مع ضعف الرجل الآخر لتسرع مها نحوهم... لم يكن ضعف ذلك الرجل الا اصطناع منه فلم يكن الا سالم الذي يقف يُراقب الفيلا حتى تسنح له الفرصه وينتقم من شريف 

- ديما بتيجوا على الغلبان... ده انا اد ابوك يابني 

- انت بتعمل في كده ليه... حرام عليك 

انصدم سالم من وجود مها وكاد ان يخفى وجهه الا انه تذكر الذقن وتلك الملابس  التي تجعله بهيئه رجل عجوز وصوته الذي يُغير نبرته 

- ياهانم الراجل ده يوميا قريب من الفيلا

- وده يسمحلك تعامله كده... 

اطرق الحارس رأسه بعد توبيخ مها له... لتلمع عين سالم ويد مها تمتد لتُساعده... نظر الي يدها الناعمه التي تربت على كفه 

مما جعل الرغبه تشتعل مُجددا بجسده 

- انت كويس 

تعلقت اعين سالم بها وهو يسمع صوتها وادرك حاله سريعاً وهو يتأمل جمال عينيها بعدما أصبحت مُبصره 

- شكرا يابنتي..

ورفع كفه نحوها يربت على خدها يستشعر نعومته 

..............................

بكل ما يملكه من مال وسلطه وقف عاجزاً منهاراً... يضرب فوق الجدار بقبضه يده... صوت صراخها عندما علمت الحقيقه بعد أن بدأت تستعب سبب منع طفلها عنها ومنعها عنه.. فلم يأخذها عقلها الا لطريق واحد ان طفلها قد مات ولكن الحقيقه كانت اكثر آلماً.. طفلها  خطف قبل أن تقر عيناها به أو تشم رائحته 

سقطت دموع فرات فأتسعت اعين عنتر ذهولاً... سيده ذو القلب الصلب القاسي يبكي 

هاتفه صدح بالرنين ليخرجه من جيب سرواله مُتلهفاً 

- عرفتوا حاجه 

ولكن صمت الآخر جعله يفقد اخر ذرة له ليقذف هاتفه نحو الجدار فيرتطم به تحت نظرات عنتر الذي علم اليوم ان سيده قد تغير كثيراً ولم يعد فرات النويري كما كان 

.......................... 

خبر حملها كان اسعد لحظه بحياتها... جنين من رجل احبته في كل وقت... ورغم معرفتها بذلك الخبر في احلك ما يمروا به.. الا انها شعرت انه سيسعد مراد 

ذهبت هناء للشركه التي أوشكت على السقوط بعد ما مر بهم ولا شئ يصلح مع مارتن في استرجاعها

مكتب سكرتيرته كان فارغاً بل واغلب موظفون الشركه استقالوا في تلك الازمه... تنهدت بأسي فكيف يصل الانتقام لتلك الحقاره والخديعه 

طيف نغم لمحته من فتحتي الباب الذي لم يُغلق بأكمله لتقترب ببطئ وتتواري في الزاويه حتى تستمع لحديثهم 

- جايه ليه يانغم

- جايه عشانك يامراد 

رمقها بأستخفاف فهتفت بضيق 

- مراد قولتلك الحل موجود... انت اللي مصمم تبقى خسران 

- اطلع خسران احسن ما اطلع حقير وخاين

هتف عبارته قاصداً.. لتتوتر فأقتربت منه بخطواتها 

- مراد انا مستعده اقف معاك ضد مارتن... 

ضحك ساخراً وهو يعرف تكمله حديثها ولم تُخيب ظنه 

- بس بشرط تطلق هناء ونتجوز 

لتسقط العباره فوق مسمع الواقفه لتُتابع نغم وهي تمسد فوق ذراعيه 

- هناء هيبقى ليها مستقبل مع مارتن يامراد... واحنا مستقبلنا سوا 

الفصل السادس والستون

****************


احنى رأسه بين كفيه بعدما زفر أنفاسه بثقل مما يُحاوطه.. أغلق شهاب الملف بعد أن رمق شقيقه بحزن 

- مالك ياحمزه.. ما الشركه خلاص هترجع تاني وعرفنا هنوقف مارتن عند حده ازاي ونخلص مراد من الوضع ده

أنفاسه المُثقله بالهموم عاد يزفرها ثانيه ودون ان يرفع عيناه نحو شقيقه 

- تعبان ياشهاب

فزع شهاب واتجه صوبه يفحصه

- فيك ايه ياحمزه

واردف مؤنباً

- حرام عليك نفسك بقي... طب الأول كنت بتقول هفكر في مين.. دلوقتي ولادك اللي محتاجينك

لم يسمع شهاب رداً منه ليفرك جانب عنقه حانقاً

- مش قادر اقولك  خد ياقوت والولاد وروحوا استمتعوا في اي مكان وهدى أعصابك ومريم في المستشفى

- وتفتكر انا ممكن اعمل كده ياشهاب.. مريم بنتي اللي مخلفتهاش

اطرق شهاب عيناه أرضاً بعد ما تفوه به 

- عملتوا ايه مع احمد الأسيوطي... لقيتوا اخوه او البنت 

تسأل حمزه ونظرة منه نحو شقيقه علم ان لا شئ قد حدث 

- مبقاش حمزه الزهدي الا لو مدفعتهوش تمن عملته بعد ما لاقيه هو والحقيره اللي كانت السبب 

اشتعلت نيران غضبه كلما تذكر انه لم يأخذ حقها الي الان وارتسم الأسى فوق محياه وهو يرى صورة سوسن كل ليله اتيه اليه حزينه على ابنتها التي تركتها امانه في عنقه

- انا السبب ياشهاب 

عاد حمزه الي إلقاء اللوم على حاله بعد أن ظن شهاب ان شقيقه تجاوز تلك النقطه فالأمر كله ماهو الا قضاء الله وقدره وانه درساً صعباً كان لهم

- حمزه بطل تلوم نفسك على حادثه مريم.. لو هنلوم هنلوم نفسنا كلنا انا وندى وشريف الذنب مش لوحدك ...

- ياقوت ديما كانت بتنبهني ياشهاب... بس اقول ايه مكنتش شايف غير أن مريم عمرها ماهتغلط.. واه ضيعتها بغبائي

حزن جليّ ارتسم فوق ملامحه ليقترب شهاب منه رابتً فوق كتفه 

- مريم هتقوم منها أن شاء الله واه اتعلمنا من اخطائنا 

تنهد حمزه بأمل وابتعد عن شقيقه يصوب عيناه نحو الحديقه الخارجيه للمنزل 

رنين هاتف شهاب ثم رؤيته لرقم فؤاد زوج شقيقته جعله يهتف 

- ده فؤاد 

ألتف حمزه نحوه يخبره قبل أن يُجيب 

- قوله ميسافرش لمراد.. انت عارف فؤاد مبيحسش بنفسه في كلامه ومراد مش ناقص والموضوع خلاص هنحله 

أماء شهاب برأسه واتجه نحو الباب حتى يُغادر ويُحادث زوج شقيقته.. 

مع خروج شهاب كانت ياقوت مُتجها نحو غرفه المكتب وبيدها هاتفها... حياها شهاب فردت له تحيته مع ابتسامه هادئه 

- حمزه ارجوك اتصرف 

اندفعت اليه واردفت دون أن تعطي له مساحه لسؤالها 

- متخليش مصير ياسمين زي.. مش الجواز هو اللي بيخلصنا من ضغط الاهل 

كانت عبارتها كفيلة بأن تُرسل له رسالتها 

- هعديلك كلامك ياياقوت عشان متأكد انك متقصديش  

شعرت بالحرج فأبتسم واحتواها بين ذراعيه 

- براحه كده وفهميني.. مالها ياسمين 

- مرات بابا وبابا عايزين يجوزوها.. في عريس متقدم لياسمين من البلد عندنا وهما شايفينه عريس لقطه واحسن من قاعدها هنا وانها تكمل تعليم وتشتغل 

واردفت راجية مُتأثرة ببكاء شقيقتها ورجائها 

- اعمل حاجه ياحمزه.. كلم بابا هيسمعلك ويسيب ياسمين تكمل الطريق اللي اختارته لحد ما تلاقي الإنسان اللي عايزه تكمل عمرها معاه 

كل كلمه من عبارتها كانت تطعنه... زوجته تُخبره من مغزى عباراتها ان الظروف هي من تجعلنا نتقبل ما امامنا مُرغمين 

ابتعد عنها يُدير عيناه بعيداً حتى يتلاشى شعوره... 

فركت يداها وهي تُطالع ظهره وتنهدت وقد ظنت انه لن يقف معها ولن يسمعها كعادته ولكن ألتفافه نحوها مُجدداً ونظرته الحانيه 

- قولي لياسمين تطمن وهكلم عمي ياياقوت 

ابتسمت بأمتنان وسارت لتُغادر الا انه أراد أن يتجاذب معها بعض الحديث فالجفا منها لم يعد يتحمله فيكفيه مايُحيطه من مشاكل وما عليه إلا واجب حلها دون انانيه 

- مش هتستني لما اكلمه قدامك 

طالعته مُتعجبه من سؤاله

- انا متأكده انك هتكلمه مدام وعدتني

لم ينتظر حديث اخر منها ليضغط على ازرار هاتفه الي ان أستجاب الطرف الآخر.. كان حمزه خير مُقنع لوالدها الي ان اخذ وعد منه

سعادتها وهي تراه اخيراً أصبح سنداً أمام أهلها وكيف يفعل كل شئ حتى يُراضيها لم تنتبه بأن ذراعه تُحاوطها

خفق قلبها بقوه وهي تسمع عبارته المازحه لوالدها 

" المهم بس ياقوت ترضى عني" 

حمزه يُمازح والدها ويتحدث معه ببساطه.. قديما لم يكن بينهم الا محادثات قليله في المناسبات ليس اكثر.. لن تُنكر انه مُهذب دوماً معهم ولكن تهذيبه كان لا يتلخص الا في المال والهدايا وكأن الحب والقرب لا يتلخص الا هكذا

انتهت المُكالمه ليسألها

- حلينا ياستي مشكله ياسمين..مبسوطه 

توترت من قربه وكادت ان تخونها مشاعرها... فمهما أظهرت ستظل طبيعتها الطاغيه.. ياقوت الشخصيه المُسالمه التي تبحث عن الحنان والكلمه الطيبه التي تُطيب خاطرها 

ابتعدت عنه سريعاً بعدما شعرت بقرب أنفاسه 

- هروح اطمن ياسمين واطمن على الولاد 

وغادرت الغرفه لتتعلق عيناه ب خطواتها زافراَ أنفاسه 

- لازم اتحمل لحد ما أصلح حياتنا ياياقوت 

............................

سارت كالهائمه بعدما غادرت الشركه ولم تستطع تحمل باقي الحديث الذي سمعته بين نغم وزوجها.. تنهدت بعجز تهتف لحالها 

- يعني انا السبب..

وتذكرت نظرة نغم الراغبه في زوجها فقبضت فوق كفيها بقوه 

تعبت من السير لتعود بأدراجها للمنزل... فتحت باب الشقه وهي تستمد طاقتها مُكرره انها ستفهم اليوم هل هي الابقي بحياه زوجها ام لا 

تعلقت عيناها بمراد الذي يقف أمام الشرفه وكعادته يُدخن بشراهة... سعلت بشده ليلتف نحوها فأطفئ سيجارته يسألها بغضب 

- قفلتي تليفونك ليه بعد ما بعتي الرساله 

اقتربت منه وعلي وجهها ابتسامه تخفي الصراع الذي داخلها 

- كنت محتاجه اتمشي شويه يامراد... انا تعبت من كتر ما بشوفك هالك نفسك اما في الشغل أو السجاير او بتطلع غضبك عليا 

سألها وكانت اجابتها هي طوق النجاة 

- هتتخلي عني ياهناء لو بدأت من الصفر 

لم يعد يفصلهما الا خطوه واحده اقتربت بها منه ومدت كفها الصغير لتُعانق كفه 

- في حاله واحده لو انت اتخليت عني يامراد وخنت حبي ليك 

اقترابها منه بذلك الشكل وصوت همساتها وشفتيها وهي تتحرك أمامه جعله يقسم انه لن يتخلى عن زوجته مهما حدث وسيدفعهم ثمن ما أصبح يعيشه 

- بحبك يامراد 

كلمه واحده خرجت منها مُقترنه بأسمه بتناغم جعلته ينسى كل همومه 

- هناء انتي عارفه بتعملي فيا ايه 

نفت برأسها ليضمها اليه بتملك 

- بتخليني كل يوم اسأل نفسي ازاي كنت غبي ومعمي... 

ولم تشعر بعدها الا بحمله لها لغرفتهما سابحون في مشاعرهم الهائجه ناسين أعباء الحياه لوقت...

" احيانا يكون الحب كالطاقه التي تدفع المرء للأمام وأحيانا أخرى يكون كالعنه التي تسقطك للقاع" 

وفي وسط حبهم وضمه لها كان يُخبرها 

- بحبك ياهناء.. متجوزتش جاكي غير عناد وصلابه راس لكن معاكي بكون اسعد راجل.. حضنك وطن ليا 

وعند ذلك السطر عرفت اجابه زوجها لنغم.. مراد لها وهي له 

........................

في الصباح الباكر تثاوبت هناء وتمطأت فوق الفراش.. تبحث عنه جانبها لتقع يدها فوق الورقه الموضوعه وقد سطرها بكلمتان 

- ادعيلي ياحببتي... 

أسرعت في جذب مئزرها لترتديه ونهضت تبحث عن هاتفها حتى تُهاتفه... لم يرد على مُكالمتها واكتفي ببعث رساله تطمئنها وانه سيُهاتفها بعد أن ينتهي اجتماعه مع شهاب والمحامي واحد اضلع السوق المهمين في البلد 

زفرت أنفاسها بعدما تعلقت عيناها بالرساله 

- يارب يامراد المشكله تتحل

وعندما عاد حديث نغم امس وكيف تعرض على  زوجها تطليقها والزواج منها وهي تكون بيعه لذلك الابله مارتن.. استشاطت غضباً 

- انا هعرفك يانغم ازاي تبصي لجوزي وتلعبوا علينا 

وبعد اقل من ساعه كنت تطرق باب مسكن نغم وقد اصبحت تقطن في فيلا بمفردها بعيداً عن شقيقتها وخالد 

فتحت لها الخادمه الباب 

- افندم 

لم ترد عليها إنما دلفت للداخل تهتف بعلو صوتها 

- فين الهانم اللي مشغلاكي 

- الهانم نايمه ومينفعش كده  

لم تهتم بعباره الخادمه وعاد صوتها يعلو 

- ياسيدة المجتمع الراقيه...

نهضت نغم على أثر صوت هناء كما اعتدل مارتن من رقدته عاري الصدر ينظر إليها بتوجس وعندما عاد صوت هناء يعلو 

انتفضت نغم ورارتدت مئزرها هاتفه 

- ديه مرات مراد 

أسرعت إليها خشيه من الفضائح... لترتسم ابتسامه واسعه فوق شفتي مارتن

- شقيه وممتعه .. محظوظ بكي مراد

- أنتي بتعملي ايه هنا... مين سمحلك تدخلي بيتي 

لترفع هناء عيناها نحوها ساخره 

- هما كلمتين جايه اقولهم ليكي وكويس ان خدامتك واقفه وسطينا... ابعدي عن جوزي وبلاش خططك القذره مع القذر اللي زيك 

كان مارتن يهبط الدرج عند سماع تلك الجمله يغلق ازرار قميصه... ليتجهم وجهه بعدما كان سعيداً لرؤيتها 

تعلقت عيناها به ليرتفع حاجبها الأيسر وهي تراه 

- مجمع الا موفق... سبحان الله

توترت نغم من وجود مارتن فلم تكن تُريد ان يعلم احد بعلاقتهما ولكن مارتن لم يكن الا بالفعل رجلا قذراً يُحب فضح العاهرات كما ينعتهم 

وهتف مارتن اخيرا 

- سأنسي سبابك لي حلوتي 

- لا ياريت متنساش... عشان انت راجل فعلا قذر.. نظرتي ليك مخيبتش مكنتش برتاحلك لله في لله 

بعض عبارات هناء كان يفهم مارتن معانيها بصعوبه ورغم ازدياد حنقه منها الا انه رغبته بها كانت تزداد دون أذى... يحسد مراد عليها 

لتستشيط نغم من صمت مارتن اتجاهها رغم درايتها بطبيعته العدوانيه 

- اطلعي بره بيتي بدل ما اطلبك البوليس... انا مش عارفه ازاي انتي مرات مراد وبنت عمه... بجد مقرفه 

لتسخر هناء وهي تشير نحوهما 

- والله المقرفين اللي زيكم.. اتمنى رسالتي تكون وصلت 

وغادرت بعدها تلتقط أنفاسها تشعر بالمقت لرؤيتهم

- صدقت فعلا ياقوت لما قالتلي ان في ناس عايشه بالطريقه ديه.. 

استغفرت ربها وهي تعلم أن علاقة مارتن ب نغم ماهي الا زنا 

تعلقت عين نغم ب مارتن فور مُغادرة هناء وقبل ان تشعل نيران غضبه نحو هناء كان يُخرج هاتفه من جيب سرواله ويخطو للخارج ولم تسمع مكالمته 

ولم تكن مُكالمته الا أمراً منه بأن يتبع احد رجاله هناء ويخطفها

..........................

اغلقت فاديه باب الغرفه بعدما تأكدت من هدوء المنزل.. ضغطت على ازرار هاتفها خشيه.. اتاها صوت عزيز

- قوليلي الوضع عندك ايه يافاديه

هتفت بقلق وهي تلتف حولها

- فرات قالب الدنيا... ومش هيسكت غير لما يعرف مين اللي ورا الخطف.. عزيز رجع الولد.. انت متعرفش غضب فرات اخويا انا عارفاه خطف الولد موت قلبه من تاني

- أنتي بتقولي ايه يافاديه... ارجع ولد ايه.. انتي عايزه ارجع الولد ويورث اخوكي عيل مش من صلبه

احتقن وجهها وهي تتذكر كذبته عليها

- عزيز بلاش لعب عليا انا اكتشفت الحقيقه... الولد ابن فرات..فرات مش ساذج ولا غبي ياعزيز انت عارف اخويا كويس

توتر عزيز وقد انكشفت كذبته التي استغل بها فاديه وهو يهيج مشاعرها... يعرف ان فاديه تنسى نفسها حينما تكون بين ذراعيه فيعرف كيف يستغلها

- احنا لازم نتقابل ياعزيز

خرج صوته بعد مده 

- مش هينفع يافاديه... ومتتصليش بيا.. انا هبقي اكلمك

انقطعت المُكالمه ليغلق هاتفه حانقاً مُلقياً به فوق الاريكه

- ست من ساعه ما اتجوزتها والفقر ركبني... انا مش عارف كانت فين دماغي ساعتها

ليضحك احد رجاله فرمقه عزيز ليصمت .. ولكن لم يعد ان يظل صامتاً دون فهم اخر حركه فعلها رئيسه فالخطف لم يكن طريق اعمالهم يوماً

- بس ياباشا انت مش شايف ان خطف الولد في الوقت ده هيضرنا

تجهم وجه عزيز وضم سيجارته بين شفتيه 

- عايز احرق قلب فرات... عايزه يفضل عايش حياته بيدور علي ابنه..

لم يشعر بنفسه وهو يفيض لرجله بمكنون صدره

- تعرف ياواد يافتحي انا كان ممكن اموته واقتله بأيديا دول انا كده كده ضايع وميت بالنسبه للحكومه لكن...

- لكن ايه ياباشا

تعلقت عيناه برجله الواقف ونفث دخان سيجارته بعشوائيه

- امه هي السبب... مقدرتش اقتله.. أمه الحب اللي عمره ما نسيته

وضحك بعلو صوته يسخر على حاله

- حكم الحب ده لعنه ياواد يافتحي... شوف قلبنا ميت ازاي لكن قدام الحب بننسي احنا مين

- اه والله ياباشا.. انا طلقت البت مراتي لما لقيتني حبيتها.. والحياه علمتني من شغلتنا ان الحاجه اللي تبقى نقطة ضعفك امحيها

هتف بها فتحي فأقترب عزيز منه يربت فوق كتفه العريض

- شاطر يافتحي..

..............................

عاد حمزه من الشركه باكراً اليوم وسائقه يحمل حقيبة عمله يعطيها للخادمه يُخبرها ان سيده مُتعب وقد سقط في الشركه مما اذهل موظفينه... ان ذلك الكيان الصلب القوي يسقط مثلهم

هبطت ياقوت الدرج بعد أن هاتفتها شقيقتها تُخبرها ما حدث له 

عندما تعلقت عيناها به اتجهت نحوه تسأله بلهفه 

- حمزه انت كويس 

اخذت تتفحصه كما تتفحص صغيريها 

- للأسف لاء ياياقوت... انا حقيقي تعبت ونفسي ارتاح

اشفقت على حاله... فما يُحيط العائله الان من مشاكل ينصب فوق رأسه وماعليه الا ان يجد حلولاً.. حاوطت خصره بأهتمام 

- تعالا اطلع اوضتك ارتاح..

ترك حاله لها كما اصبح أخيراً يترك مشاعره فماذا اخذ من تلك الهاله والقوه والصلابه التي كانت تُحيطه

قادته نحو غرفته التي لا تُشاركه فيها.. وساعدته بأن يتسطح فوق الفراش.. عاونته في تبديل ملابسه.. كل يوم كانت تثبت له انها معدن أصيل وان امرأه مثلها خلق الحب من أجلها 

تحملت كل سلبياته معها... حاولت أن تتخطى معه مشاكل عائلته التي اكبر منها بل وحاولت ان تتخطى ظلم الحياه بقلب برئ حامد راضي 

- هروح احضرلك حاجه تاكلها... انت مبقتش تهتم بأكلك 

قبض على يدها يمنعها من تركه 

- انا بحمد ربنا انك مراتي ياياقوت 

وهمس بعشق حقيقي 

- بحبك... حياتي من غيرك ملهاش معنى وبعدك علمني قيمتك واد ايه انا كنت معمي ومش سامع غير عقلي بقوانينه اللي وضعه عشان تكمل حياه حمزه الزهدي من غير ضعف 

.................................

اقترب فرات من صفا بعدما عاونتها الخادمه في تبديل ملابسها ثم غادرت مُشفقه عليها 

- كنا فضلنا في المستشفى ياصفا..انتي لسا تعبانه 

تعلقت عيناها به ترى انكساره وتحطيمه..تمنت ان تراه هكذا وها هي امنيتها قد تحققت ولكن تحقيقها كان صعبً بل مميتً عليها هي الأخرى

سقطت دموعها فأسرع في ضمها 

- ارجوكي انا مش مستحمل... ده ابني كمان ملحقتش اشم ريحته. 

سقطت دموعه هو الآخر والنيران تشتعل داخل قلبه...فدعوات من جار عليهم قد تحققت ان يحرق الله قلبه وهاهو قلبه يحترق 

- مكنتش فاكره دعوتي هتيجي في ابني 

واردفت وهي تدفعه عنها بعدما وعت انها في حضنه 

- انت السبب.. انت السبب... خلتني اتمنى اشوفك مقهور ومكسور واه جات في ابني

وانهارت أرضاً تحت قدميه

- هاتلى ابني.. ابوس رجلك هاتلى ابني. 

اهتز كامل جسده من هول الموقف وهول ما أصبح يعيشه ليجثي فوق ركبتيه أمامها

- والله هلاقيه ياصفا وهدفع اللي عمل كده التمن.

ونهض من أمامها يمسح دموعه كي يعود لرجاله بقوه وهيبة فرات النويري.. غادر غرفتها وصوت بكائها يعلو وهي تهتف 

- ابني يافرات... هاتلى ابني... انت السبب 

وقف أعلى الدرج يسند جسده وهو لا يقوي على السير.. فقد ذاق حرقه القلب واقتصت الحياه منه بعداله 

...............................

دلف شريف لغرفتهما ليجدها جالسه فوق الفراش تعزف بأحد الآلات بشفتيها.. تعلقت عيناه بتلك الآله القديمه والتي كانت بدايه تقاربهم فوق ذلك الرصيف والمقعد الذي شهد على احاديثهم وقربهم 

لا يعرف اين وجدتها وخاصه انها لا تتذكر شئ من حياتها القديمه بعد ماحدث.. انقبض قلبه وهو يخشى ان تتذكر حياتها القديمه وستعلم بكذبته ان  لم يكن أهل لها 

نفض رأسه من قلقه في ذلك الأمر فما به يكفي ان يُزيد عليه هم اخر وتذكر ما اخبره به الحارس 

- مها 

انتبهت عليه بعدما كانت تعيش سحراً خالصاً مع تلك الآله 

اشاحت عيناها بعيداً عنه مما زاده غضباً منذ تلك الحادثه وهو يشعر انه يعيش مع طفله بتصرفاتها وغضبها الغير معقول ردود أفعالها يمقتها احيانا حتى انها أصبح يشعر بفتور قلبه اتجاهها 

- مها بصيلي 

طالعته بنظرة طفوليه رأي فيها البرآة.. يعلم أن زوجته عانت كثيراً بحياتها ولم تعش مراحل حياتها انما قضت عمرها في الظلمه وغرفتها.. تنهد واقترب منها وحاول ان يُحادثها بلطف حتى يعرف منها هوية ذلك الرجل 

- مين الراجل اللي بتخرجي كل يوم من الفيلا تديه اكل وفلوس 

ارتبكت وهي تتذكر وعدها لذلك الرجل بأن لا تُخبر زوجها.. صمتها جعله يزفر أنفاسه حانقاً

- ردي عليا... وبطلي شغل الأطفال ده.. 

كان يغضب منها حينما يشعر انها طفله أمامها... الحادث بالفعل أثرت عليها وعدم الاهتمام احد بعلاجها يجعلها لا تستعب الانفعالات وتُصدق الناس مثل الأطفال 

- شريف انا خايفه منك 

وضعت يداها فوق اذنيها.. ليعود لزفر أنفاسه بقوه 

- مين الراجل ده يامها... انا مش قولت متخرجيش من الفيلا 

بكت بحرقه وخشت من غضبه 

- ده راجل عجوز بساعده ياشريف 

لم تروق اليه اجابتها فهو يخاف من ظهور سالم ثانية... ولكن لا يستطع أخبارها بما عاشته تلك الليله التي ابدلت حياتهم 

- خلاص اهدي ... ياريت متخرجيش تاني بره الفيلا.

توقفت عن ذرف دموعها وقد أصبحت وجنتاها شهيتا للغايه 

- ليه ياشريف.. ده راجل طيب وغلبان بيحكيلي عن مراته وعياله اللي ماتوا

لم يجد الا الأوامر ليُلقيها عليها 

- مها قولت متتكلميش مع حد... انتي تعبانه 

تلك العباره جعلتها تصرخ به 

- انا تعبانه عشان انت بطلت توديني للدكتور ونستني... صحاب ندي ضحكوا عليا لما شافوني وانا بجري وراه القطه بلاعبها زي الأطفال... انا ليه كده ليه ياشريف 

احرقه قلبه عليها فأسرع بجذبها لحضنه 

- قولهم اني بفرح لما بشوف الحاجات ديه.. قولهم اني مكنتش زيهم.. قولهم ان الدنيا كانت ضلمه اوي معايا واني معشتش زي ما عاشوا 

وابتعدت عنه تترجاه 

- انا عايز اروح للدكتور ياشريف عايزه اخف وافتكر انا كنت عايشه ازاي وانا عاميه ارجوك 

ارتجف قلبه من الضعف وهو يراها هكذا بعدما كان عقله يسأله لما يصبر عليها هكذا..الان قلبه يخفق بحزن عليها 

يداه كانت تُلامس جسدها بشوق ورغم ان عمله ينتظره الا انه أراد أن يعيش تلك اللحظه معها بعد جفاء دام لفتره 

..............................

دلفت لغرفتها باكيه بعد لقاءها بسمر تتذكر كلماتها وحقدها عليها وشماتتها انها لن تنجب 

لم تكن تُصدق ان هناك مرضى نفسين مثيلتها... هوت فوق الفراش تتذكر غضب شهاب وخصامه فأنهمرت دموعها اكثر 

- ديما بضيعك بغبائي ياشهاب... بس والله بحبك ارجوك متسبنيش 

ألتقطت حقيبه يدها الواقعه فوق ارضيه الغرفه لتُخرج هاتفها منها اخذ الرنين يعلو الي ان سمعت صوته 

- شهاب انت فين... شهاب ارجوك خلينا نتكلم 

سمعت صوت أنفاسه لتترجاه ان يُحادثها 

- انا في اسكندريه ياندي ومضطر اقفل 

لمح الطبيب يخرج من غرفه الفتاه التي اصطدم بها بسيارته ولم ينتبه انه لم يغلق المُكالمه 

" المدام فاقت ... لكن للأسف فقدت الجنين" 

.......................... 

وضع أمامها تذكره السفر وبطاقه بنكيه

- طائرتك غدا سماح 

نظرت الي ما وضعه وعندما وقعت عيناها علي البطاقه البنكيه وهتفت بشراسه 

- لا اريد مالك سهيل 

- هذا ما اتفقنا عليه سماح 

هتف عبارته بصعوبه.. يُريدها وبشده ولكن كبريائه يمنعه من استعطافها وهي تلك المره كانت عازمه على الرحيل وهو بات يُحمل نفسه ذنب ماعاشته هنا معه 

- اعتبره ثمن لما عشته معك 

طعنته عبارتها فهذا ما كان يقوله لها في البدايه

.....................

حطم مراد هاتفه بعدما رأي مقطع الفيديو 

هناء فوق الفراش ومارتن جانبها يُلامس وجهها بيديه واسفل الصوره عباره 

" اليوم سأنال زوجتك ايها العربي كما فعلت مع شقيقتي" 

صرخ مراد بجنون فالغبي لا يُصدق انه لم يفعل علاقه مع جاكي الا عندما تزوجها وانه لم يتزوجها لشعوره بالذنب لانه نالها دون زواج.. يُحمله ذنب موتها ويظنه مُغتصب... لا يعرف من أين يُجمع معلوماته ولكن ما يُدركه ان من اخبره بعلاقته بجاكي لم يكن الا كاره له" 

..........................

- ابعد ايدك عني... مراد... مراد

صرخت هناء وهي تشيح وجهها بعيداً عنه حتى لا يُحرر حجابها عن شعرها

- ارغب في رؤيه شعرك حتى تكتمل صورتك في مخليني حلوتي

واردف وهو يوصف لها كيف يتخيلها.. وكيف سيفعل معه حينا تكون معه في فراشه 

لم تتحمل وقاحة وبذائة حديثه فبصقت بوجهه ولو لم يكن مُقيداً لها لكانت صفعته 

- أخرس ياحيوان.. مراد الحقني

صفعه قويه سقطت فوق وجهها لتتجمد وجنتها من اثرها

- سأريكي كيف تكون الحيوانات

يداه اتخذت طريقهما نحو ازرار قميصه ليحل واحد يلو الاخر وصوت صراخها يعلو المكان

الفصل السابع والستون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>