رواية صغيرة ولكن الفصل الواحد والخمسون 51 والثاني والخمسون 52 بقلم الهام رفعت

   

رواية صغيرة ولكن الفصل الواحد والخمسون 51 والثاني والخمسون 52 بقلم الهام رفعت


قرر الإنتقـام منها والبعد عنها ، فهو يعرف مقدار حبها له ، ولكنه سيلقنها درسا فقد أضحت تجيد الأفكـار الشيطانيه ببراعه وعليه الحذر منها فلم تعد تلك الصغيره الســاذجه ، واعتزم عدم اظهــار ضعفه أمامهـا ، وقف زين امام المرآه ليهنـدم ملابسه متهيأ للذهاب للشركــه ، زائغا فيما فعلته معـه بالأمس ولكن اخرجــه من شروده صوت ضحكاتهـا المستفـزه التي تثير حنقه ، وجه زين بصره نحوها وحدجها بغيـظ شديد ، فتمايعت في حركاتهـا واردفت :
- أنتـي زعلانه مني يا بيضــه .
تنهد بقوه وسار للخـارج ، فركضت خلفه وبدأت في مشاكستـه ، فإنزعج منها ونظر لها بغضب ، ففرت هي من امامه وهبطت الدرج سريعا ، فاصطدمت بإبنه عمهــا التي هتفت بإنزعاج :
- ايه با بنتي بتجـري كده ليه 
ردت نور بمـرح : زيــن هيفتك بي 
سلمي غامـزه : أيـوه كده ..عيزاكي تجننيه ..

ثم توجه الإثنان الي طاوله الطعام ، وجلسوا سويا وسط غمزاتهم سويا ، فتسائلت مريم متعجبه :
- مالكوا كده ...ماتشاركونا معاكوا 
سلمي بإبتسامه مصطنعه : حاجه كده خصوصي 
مريم لاويه شفتيها : طيب 
فاضل بجديه محدثا سلمي :
- خطيبك قالي يا سلمي انكم بعد الجواز هتقعدوا في شرم 
سلمي بتأكيد :
- ايوه يا بابا ..والفكره عجباني قوي ...خصوصا انها قريبه من شغله .
مريم بخبث : أيوه ..علشان يبقي قريب منها 
اغتاظت منها سلمي ، فتشدق فاضل بهدوء :
- خلاص يا بنتي... زي ماتحبو 
تقدم زين منهم قائلا : صباح الخير 
الجميع : صباح النور 
جلس بهدوء ظاهري ، وكتمت نور ضحكاتها ، فحدجها بجمود وبدأ يتناول طعامه في صمت ، واردفت مريم مستفهمه :
- عمتو فين 
فاضل بثبات : نايمه ..اصلها كانت عند ميرا ورجعت متأخر 
نور بتأفف : يلا بقي علشان توصلني ...هتأخر 
رد بجمود : يلا 
نهض من مقعده وتوجه للخارج وهي خلفه مباشره ، واستقل سويا السياره واردف في نفسه :
- ماشي يا نور ...بتلعبي معايا 
ثم ادار سيارته متوجها لمدرستها ، واختلست اليه النظرات بين الحين والآخر وقررت محادثته :
- زين 
لم يجب عليها ، فزمت شفتيها وتنهدت بقوه وحاولت الحديث بأيه طريقه ، فقط يستمع لها ، بعد قليل وقف امام المدرسه وترجلت من السياره بعدما حدجته بغيظ شديد ، وشهقت حينما ذهب دون انتظارها لتدخل كما كان يفعل ، كزت نور علي اسنانها وولجت للداخل وهب عابسه الملامح ........
_____________________
تقلب في قنوات التلفاز بفتور شديد ، مله من وضعها وتأففت بضيق ، انتبهت لبني لصوت والدتها وهي تهتف :
- يلا يا لبني ...الأكل جاهز يا حبيبتي 
نهضت من مكانها بتكاسل وتقدمت نحو والدتها التي استطردت بإبتسامه محببه :
- تعالي يا بنتي اقعدي 
جلست لبني بجوارها وشرعت في تناول الطعام وتسائلت :
- اومال فين بابا 
عايده بتوضيح : زمانه جاي ...اصله بيحب يصلي الصبح في الجامع 
اثنت ثغرها للجانب واستفهمت :
- هو حسام أتجوز ولا لسه 
عبست ملامح عايده وردت بضيق :
- إحنا مالنا وماله ...اوعي يا بنتي تكوني بتفكري فيه ...احنا ماصدقنا خلصنا من الموضوع ده ...دا حتي خالتك مبقتش معايا زي الأول .
حركت راسها بفتور شديد وردت بضيق :
- يا ماما ..دا كان مجرد سؤال ...حد قالك اني بموت فيه يعني 
ردت بلا مبالاه : لسه مدخلش ...كتب كتابه بس 
لبني لاويه شفتيها : طيب 
ولج والدها من الخارج وحدثهم بصوت أجش : صباح الخير 
عايده بإبتسامه محببه : صباح الخير يا حاج 
جلس معهم وتنهد بقوه قائلا :
- مبسوطه بقعدتك معانا يا لبني 
لبني بإمتعاض : هو بمزاجي يا بابا ..ماهو اللي مد ايده عليا 
نظر لها بضيق وهتف :
- تلاقيكي طولتي لسانك عليه 
زمت شفتيها بضيق ، فحدجتها والدتها بنظرات ذات مغزي ، فاجبرت الأخيره نفسها علي الصمت واكملت تناول طعامه بهدوء زائف .
وقطع جلستهم صوت قرع احد ما علي الجرس فهمت عايده بالحديث :
- هقوم اشوف مين اللي جايلنا بدري ده 
ثم نهضت وتوجهت لفتح الباب ، شرعت في فتحه وتفاجئت به واردفت بإبتسامه فرحه :
- تعالي يا ايمن ....أتفضل يا ابني 
تركت لبني ما بيدها ونهضت من مقعدها قائله بصدمه :
- أيمن .........
____________________
جلس مالك بغرفته مختليا بنفسه ، يفكر في مدي علاقتها به ، ومن كومه الحقد التي تنبت بداخله فور رؤيتها معه بمكان واحد ، واستشعر الأمر عن قرب حينما مكث معهم وظل مرابطا لأفعالهم سويا وتوددها اليه وقربها الشديد منه ، ومدي تأثيره عليها ، فدائما ما يحظي بإهتمامها رغم ما يفعله بها ، وما يريحه حتي الآن عدم اقترابه الفعلي منها حتي الآن ، نظر مالك أمامه بخبث سافر وانتوي علي الإيقاع بينهم وإقناعها بالسفر معه ، وإبعادها عن تأثيره الحتمي عليها ، وتبقي معه بمفرده محاوله منه للتقرب منها ، اثني ثغره بابتسامه شيطانيه لفرض اولي مخططاته في راسها ، واضحت الفكره مسيطره عليها ، وتنهد مالك بإرتياح محدثا نفسه :
- الصبر يا زينو ...وهتلاقيني بعدها عنك خالص ......
______________________

سمح لها والدها بالجلوس مع زوجها لحل مشاكلهم بمفردهم ، وارضخت لبني لطلبه وولجت لغرفتها بصحبته ، وما ان اوصدت الباب خلفها حتي حدجته بغضب وهتفت من بين اسنانها :
- جاي ليه ...جاي تضربني تاني 
رد ايمن بهدوء زائف : انتي اللي استفزتيني يا لبني 
أبتسمت بسخريه فتابع هو موضحا موقفه :
- لبني انا حاسس اني بتحسن ..بس ضغطك عليا موترني ...خصوصا كلامك ليا 
لبني بضيق : عملتلك كل حاجه ..لبس ولبست ..قلع وقلعت ..اعمل ايه تاني 
امسك يدها علي غير رضي منها واردف بإبتسامه محببه :
- لبني انا بحبك ...وحاسس اني اتعودت عليكي ..ومش هقبل بأي حد غيرك في حياتي ...بس انتي اصبري عليا .
نكست راسها زائغه في حديثه ، فرفع أيمن كفيها علي فمه وقبلهما بحب بائن واستطرد :
- ارجعي معايا يا لبني....وأسف لو مديت ايدي عليكي ...ولو عملتها تاني انتي حره بعد كده .
وجهت بصرها نحوه فابتسم لها مكملا بمغزي :
- مش عارف وانتي بعيده عني ..وحشتيني قوي وحاسس اني عايزك .
بدا عليها التوتر واقترب منها ملثما شفتيها بقبله عاشقه ، تسارعت ضربات قلبها علي إثرها ، وابعدها قليلا واردفت هي بحب :
- انا بحبك يا ايمن ..انا زي اي ست ...لازم تحس بيا 
ايمن بتمني : ان شاء الله يا حبيبتي ايامنا الجايه هتبقي حلوه..
_________________________

في مقهي ما...
وضع الجالس معها المشروب الذي بيده وبدا عليه الضيق واردف بثبات :
- أهدي يا ريم ..هشوفلك له حل ...اخليه يندم انه عمل معاكي كده.
ريم بنبره غاضبه : دا بهدلني ...انا عايزه انتقم منه وآخد حقي 
شريف بجديه : مش عايزك تشيلي الهم وانا موجود 
ريم بحقد : المدام حامل والبيه مبسوط ...عايزه انكد عليهم بأي شكل بسبب اللي عمله فيا ، تابعت بغيظ :
- عايزه خطه محترمه كده ..اعرف اجيب رجله بيها .
شريف بخبث شديد :
- هوقعلك بينهم يا ريمو متقلقيش .....
______________________

اعتلي وجهه سعاده بائنه عندما قررا سويا الإرتباط ، وابداء ابنها موافقته كليا بشأن ذلك الأمر واردف فايز بإرتياح :
- صحيح يا ثريا ..يعني مالك وافق 
ثريا بتاكيد : أه طبعا وافق 
فايز بجديه : يبقي نتجوز بقي ومنضيعش وقت 
ثريا بخجل مصطنع : اوكيه اللي تشوفه 
فايز بمغزي : متعرفيش انا مبسوط قد ايه 
ابتسمت هي واستطرد بمعني :
- أحنا نتجوز في بيت لوحدينا ونسيب الفيلا للولاد علشان يقعدوا براحتهم .
ثريا بموافقه : فكره حلوه ...احسن برضه 
فايز غامزا : وأحنا كمان ناخد راحتنا 
نكست راسها بخجل شديد ولم ترد..........
____________________

ولج الغرفه وجدها متسطحه علي الأرضيه وممسكه بأحدي كتبها  فادارت راسها نحوه وابتسمت بتشفي ، لم يبالي بها وولج غرفه الملابس لتبديل ثيابه ، فتعقبته بضيق وذهبت خلفه ؛ وجدته يشلح ملابسه ، فأقتربت منه وحاوطته من الخلف بذراعيها وهمست : بحبك  ، تابعت بمعني :
- حبيت أعرفك انك كمان بتحبني ...ومتقدرش تستغني عني 
امسك كلتا يديها وابعدهم واستدار لها قائلا بجمود :
- مفرقتش ...سيبيني لوحدي ...ممكن 
اقتربت أكثر منه وردت بعند :
- لأ مش ممكن ...انا بحبك ..وانت بتعمل كله ده علشان هسافر ..بس انا حابه كده يا زين .
رد بنفاذ صبر : انتي حره ..اعملي اللي انتي عوزاه ..حياتك وانتي حره فيها ..وحتي لو سيبتيني ..ميهمنيش 
نور بثقه : لأ يهمك 
اقتربت منه وقامت بتقبيله بقوه ، شعر بسخونه طاغيه علي جسده وسرعان ما جذبها اليه متعمقا في تقبيله ، وبعد وقت ابعدها قائلا :
- بحبك ...بحبك قوي 
ابتسمت بفرحه وردت بمغزي : يعني بتحبني ، ابتسم لها فتابعت بحب بائن  : 
- زين انا بحبك قوي ..ومش عايزاك تسيبيني 
رد بجديه : مش هبعد ..انتي اللي عاوزه تبعدي عني ...فكري تاني يا نور .
نور زاممه شفتيها :
- هحاول ..بس مش وعد........
_____________________ 
ذهبت إلي ابنتها فور ابلاغها بمرضها مره آخري ، وتوجست ثريا خيفه من إصابتها بمكروه ما ، وحدثتها بقلق :
- ميرا ...حاسه بأيه يا بنتي ..ايه اللي تعبك تاني .
ميرا بتعب : بطني بتوجعني يا ماما ..وعايزه ارجع علي طول 
ثريا بتفهم : دا عادي يا ميرا ..وكل حمل بيحصل فيه كده ..المهم انتي تخلي بالك من نفسك وتسمعي كلام الدكتوره .
ميرا بطاعه : حاضر يا ماما ، استانفت بتساؤل :
- شكلك مش مريحني يا ماما ..هو حصل حاجه 
ثريا بضيق : مالك اخوكي حاله مش عاجبني 
ميرا بتفهم : نور برضه 
ثريا بتأكيد : بيحبها قوي يا ميرا ..دا حتي صورها في اوضته ..شوفتهم بالصدفه 
ميرا بإستنكار : كنت فكراه عيل وبيقول كلام ..طلع بيحبها بجد
ثريا بقله حيله :
- مش عارفه اعمله ايه ..خايفه عليه من زين ...خصوصا انه بيحبها قوي ..وهي كمان 
ميرا بنفاذ صبر :
- هنعمل ايه في الولد ده ..أكيد مش طبيعي 
ثريا بتمني :
- ربنا يهديه ان شاء الله ..يمكن لما يكبر ..يعقل ويفهم ان اللي بيعمله ده غلط وميصحش.......
_____________________

سعدت لإقتراحه للذهاب للعوامه سويا لتناول الغذاء هناك ، وابدت نور فرحتها لوجودها معه ، بعد قليل وصلا امامها وترجل الإثنان للأعلي صاعدين عليها ، وهتفت نور بفرحه :
- يلا ننزل الميه سوا 
زين بإستنكار : مش هينفع ..هننزل ازاي 
نور بلا مبالاه : بهدومنا يلا 
زين بعدم إقتناع : نور مش هينفع ..ازاي ننزل بهدومنا 
نور بتأفف : مش انت عندك هدوم هنا ، اوما برأسه فتابعت بخبث :
- يبقي تسلفني هدومك ألبسها 
ضحك زين عليها وابدي موافقته ، فسحبته هي من يده ووقفت قباله الحاجز الحديدي للعوامه وهتفت :
- يلا ننط
لم تمنحه الفرصه للرد حتي قفزت واسرع بالقفز خلفها كونها لا تجيد السباحه جيدا ، واقترب منها قائلا :
- يا مجنونه ازاي تنطي كده ..انتي مجنونه ...انتي مبتعرفيش تعومي .
ردت وهي تنهج : مش خايفه وانا معاك 
زين بإبتسامه : طيب يلا يا حبيبتي ... انتي كده ممكن تبردي 
أحتضنته بقوه وردت بحب : خليك جمبي علي طول ...اوعي تتخلي عني ..عايزه ابقي مراتك انت 
ابتسم زين بشده ورد بتعقل : والأحسن نخرج من الميه ، اومات براسها وهمت بالصعود معه .
ولجوا للداخل ، فجابت نور المكان ببصرها واردفت :
- كنت بتجيب البنت دي هنا ، ثم وجهت بصرها اليه وتابعت مستفهمه :
- كنت بتعمل ايه معاها 
زين بتوتر داخلي : نور انتي صغيره ..مينفعش تتكلمي كده 
نور بضيق : بتبوسها زيي 
زين بتوتر اشد : قولتلك انتي صغيره ومتكلميش كده تاني ..ويلا علشان تغيري هدومك
نور بإنزعاج : لأ مش صغيره ..انت ليه بتبعد عني وبتروحلها ، تابعت بحزن :
- انا بحس بحاجه غريبه لما بتقرب مني ..وانت بتبعد عني..انا بحبك قوي يا زين 
ضمها اليه بقوه رابطا عليها بذراعيه واردف بحب :
- وانا كمان بحبك ..وببقي مبسوط معاكي ، ثم طبع قبله علي جبينها متابعا :
- مش يلا بقي علشان ناكل سوا ...وانتي كده هتبردي ..تعالي معايا اجبلك هدوم .
اومأت برأسها وذهبت معه..........................
                     

بعــد مرور شهــر....
تقـدمت نور لإمتحانات الثانــوية العامة وابدت سعادتها فور الإنتهـاء منها ومرورها بســلام ، وفي ساحه المدرسـه اجتمعن الفتيات في الجلوس كونها آخر سنه لهن سويا ، وتعالات اصوات ثرثرتهم المعتاده ولم يبخلن بتوديع بعضهم نظرا للصداقه الناشبه بينهم ، وتشدقت ملك بحزن :
- خلاص يا بنات ..دي آخر سنه هنشوف بعض فيها وكل واحد هيروح جامعه تانيه .
سـاره بإستنكار : ونبعد ليه ...احنا نتفق نكلـم بعض علي طول ، احنا أصحاب عمر .
نـور بضيق : يا بختكم ..انا هسافر ..مش هشوفكم بس هكلمكم علي طول 
سـاره بإستياء : خليكي معانا يا نور ..هتوحشينا قــوي .
نــور بنفاذ صبر :
- احنا لسه هنتكلم في الموضوع ده ..انا خلاص الفكره عجباني ..وحابه اجربهـا 
ساره مستفهمه : وطيب وزين مش هيزعل .
نــور زاممه شفتيها : مش عارفه ..بس هو بيحبني ..واكيد مش هيزعل مني .
ساره بحذر : هتسافري انتي ومالك .
نـور بلامبالاه : وانا مالي وماله ..انا رايحه ادرس وبس ....
___________________

داخل إحـدي القاعات الكبري التي سيقام فيهـا العرس ، جلس كل من مريم وحسام علي طاوله ما بداخلها لمناقشه امور زواجهم وتحدث بصوت هـائم :
- أنا مش مصدق اني خلاص هتجـوز بقي 
مريم بخجل : خلاص بقي يا حسام ...انت مزودها قوي .
حسام بنبرته الهائمه : اصلك مش حاسه بيا ..اصلي بحبك قوي .
مريم بابتسامه : وأنا كمـان 
ضيق حسام عينيه وتحدث بنبره حـاسده :
- الواد معتـز هيقعد في شرم ابن اللذينه ...الجو رايق هناك .. وهياكل سمك وجمبـري وهيشع . 
مريم بإمتعاض : ايه يا ابني كفايه قر ..ليحصله حاجه 
حسـام بتافف : ميحصله ...هو ده اصلا بيحصله حاجه ..ما صحته زي البومب اهي .....

علي طاوله أخري بنفس القاعه جلس كل من معتـز وسلمي ، وإذ تفاجـأ معتز بسعـال عنيف يغزو صدره واحمر وجهه غير قادرا علي التنفس وهتفت سلمي بقلق جلي :
- مالك يا معتز 
معتز وهو يسعل : باين حد بيجيب في سيرتي 
سلمي بخوف : براحه بس وخد نفسك 
هدأ معتز قليلا ورد بهيام : خوفتي عليا يا حبيبتي 
سلمي بضيق : دا وقته ...دا انتي كنت هتموت من شويه 
معتز غامزا : بعد الشر عليا ...ان شاالله الواد حسام 
سلمي بإنزعاج : انتي بتدعي عليه ..دا لسه مدخلش دنيا...

في الناحيه الآخري ارتعدت مريم وتسائلت بقلق :
- مالك يا حسام 
حسام وهو يلتقط انفاسه : مش عارف آخد نفسي ...حاسس انه بيتسحب مني 
مريم بقلق : طيب خد نفسك 
حسام بغيظ : انا شاكك في الواد معتز ..تلاقيه بيجيب في سيرتي .
مريم بسخط : مين اللي كان بيتكلم علي التاني من شويه .
حسام بضيق : يلا نقوم من هنا احسن ما روحي تطلع .......
________________________

قررت ريم تنفيذ حيلتها الشيطانيه للإيقاع به ، علي ان تدعي احتياجها الجارف للمال كونها مصابه بمرض ما ولا تملك من المال ما يكفي تلقيها العلاج ، ولم تجد غيره ليساندها في محنتها بعدما تخلي عنها من كانت برفقته ، وقامت بمهاتفته  واستسمحته ريم بأن يصفح عنها طالبه مساعدته لوعكتها الزائفه ، فتافف الاخير من توسولاتها الملحه وانفعل وليد قائلا :
- دلوقتي جايه تعتذري ..ما كنتي باصه لفلوسي وعايزه تسرقيني انتي والحيوان اللي كان معاكي .
ردت ريم مدعيه البكاء : 
- سامحني يا وليد ..ضحك عليا ..ودلوقتي سابني لما لقاني عيانه .
نظر وليد امامه ورق قلبه لوجود شخص مريض يستنجد به ، والزم نفسه بمساعدتها واردف بتأفف :
- وأنتي فين 
ردت بشبح ابتسامه غزا محياها : في شقتي يا حبيبي 
وليد ساخطا : بلاش حبيبي دي ، تابع بضيق :
- انا هجبلك فلوس ..بس علشان طيبه قلبي ..بس انتي واحده متستهليش 
ريم بحقد سافر : طول عمرك طيب القلب يا وليد 
اغلق وليد معه الهاتف موافقا علي مضص في مساعدتها وأعتبرها كشخص غريب يطلب مساعدته ، بينما اختلف الأمر لريم الحادقه امامها بخبث والمنتويه شرا له رغم ما ارتكبته في حقه اولا ، ولم تحمل نفسها الذنب وارادت الإنتقام لدوافعها الخبيثه وفطرتها الشيطانيه ........
_____________________

استلقت نور علي فراشها حادقه للأعلي وزائغا فيما ستنتويه في خطوتها القادمه بعد إنتهاء دراستها ، وقطع ذلك الشرود مالك بدخوله المباغت عليها والذي اعتاده في الفتره الآخيره وبات يزعج نور رغم تحذيراتها له ولم يستمع اليها ، فاعتدلت في نومتها علي الفراش وعنفته بنبره منفعله :
- قولتلك قبل كده زين لو شافك هيتضايق ..ومش هيحصل كويس ..اتفضل اطلع بره يا مالك 
مالك مستنكرا بضيق :
- اعمل ايه يعني ..اتكلم مع مين بس ..احنا عايشين في مكان واحد ونبقي بعيد عن بعض ..علشان الأستاذ زين ميضايقش
نور بنفاذ صبر : قول يا مالك عاوز ايه وخلصنا 
ابتسم بتصنع واقترب قائلا بخبث دفين :
- كنت جاي اتكلم معاكي بخصوص سفرنا سوا ...علشان ندرس بره ...الفكره تجنن يا نانو ..وهتخرجي وهتشوفي الناس بره عايشين ازاي .
نور بإقتناع : انا خلاص موافقه علي الفكره وهسافر .
مالك بإبتسامه غزت هيئته : ايوه كده يا نانو ، ثم جلس امامها علي الفراش مستطردا بحب :
- انا مبسوط قوي ان احنا هنبقي مع بعض ، وجه بصره الي شفتيها واقترب منها بضربات قلب متسارعه متيما لتذوقهما وارتجف قليلا مجرد قربه منها ، دنا مالك منها ببطء وتعجبت نور فيما يريده منها ، ثم فطنت سريعا رغبته في تقبيلها وقبل ان تبعده عنها سبقها صوته المهتاج والناظر لهما بغضب :
- ابعد عنها يا حيوان انت 
انتبهت له نور وادارت راسها نحوه وحدجته بزعر جلي علي ملامح وجهها وتوتر قاتل استحوذ عليها ، بينما نهض مالك ووقف مضطربا وحدجه بحقد لقدومه في تلك اللحظه ، فاقترب منه زين ونظر له بضيق وتحدث محاولا ضبط انفعالاته :
- باين عليك عيل ، وعيل و.....كمان ...ازاي تقرب منها كده ..انتي ناسي انها مراتي يا حيوان انت .
تلعثم مالك في حديثه : انا..أ أ
هتف زين بحده : أمشي أطلع بره ..أصل العيب مش عليك 
هرول مالك للخارج ، فوجه زين بصره اليها وهمت مبرره ما حدث بتوتر بائن :
- انا اتفاجئت بيه يا زين ..ومقربش مني ..دا كان بعيد ..وفهمت ان عايز يبوسني ..وكنت هبعده ..بس انت جيت .
زين بنبره ساخره : لا واضح انك اتفاجئتي ...شكلك بتحبي البوس قوي ..وسيباله نفسك ...اي حد يبوسك عادي .
نور بحزن : لا يا زين مش كده ..انا معرفش كان عاوز مني ايه ..وقالي كلام كده ولقيته بيقرب مني ، تابعت موضحه :
- مش انت شوفته بعيد عني وملمسنيش ..لأني مكنتش هسمحله .
نظر لها بغضب ثم سار للخارج ، فتتبعته نور بحزن بائن ولم تجد حلا سوا البكاء لتخرج ضيقها لما حدث به......
______________________

ولج مالك غرفته فرحا مقهقها بصوت عالي ، ارتمي علي الفراش بفرحه كست ملامحه ، واخرج تنهيده حاره معبرا عن سعادته فيما حدث ورؤيته له معها ، ولجت ثريا عليه غرفته بعد إدراكها لما حدث رغم عدم معرفتها بتفاصيل الأمر ، واستنبطت بحدسها مكره في الإيقاع بينهم ، وتقدمت منه بملامح متجهمه ورآت فرحته بما انجزه وهتفت بغضب :
- لحد امتي يا مالك عمايلك دي .
وعي لوجدها بغرفته ورفع راسه ناظرا اليها ، ثم نهض من علي الفراش مستفهما بعدم فهم :
- خير يا ماما ...تقصدي إيه 
ثريا بإنفعال واضح :
- مالك ومال نور...بتتدخل في حياتها ليه ...انت عارف انها متجوزه ...ومش متجوزه اي حد ..دا ابن خالك .
مالك ساخرا :
- وايه يعني ..انا بحبها اكتر منه ..وهي هتسافر معايا ...هو بس مأثر عليها ..ولما تبعد عنه هخليها تنساه وتبقي معايا انا 
ثريا بحزن : 
- ليه كده يا مالك عاوز تزعل الكل منك ..واولهم خالك ، ثم اقتربت منه واستطردت بترجي :
- سيبها يا مالك في حياتها ..هي حره فيها ..خليك بعيد عنها
اشاح بوجهه بلامبالاه ورد بتافف :
- ان شاء الله يا ماما هحاول ..
ثريا بتمني : ربنا يهديك يا ابني................
______________________

ركضت للخارج فور إبلاغها بوجود زوجها في إحدي الشقق بصحبه فتاه ما ، تشنجت تعابير وجه ميرا مجرد رجوعه لما كان يفعله ، استقلت سيارتها وقادتها بسرعه جنونيه غير عابئه بحملها ، وبذلك التعب المستحوذ عليها ، وشعرت بإرتجافه يدها وإرتعاش شفتيها كمن تهوي من مكان مرتفع ، وصلت ميرا لذلك العنوان المدون وترجلت سريعا نحو الداخل .

القي عليها النقود واشعرها بدونيتها ، ونظرات الإحتقار في عينيه قائلا بإشمئزاز :
- الفلوس أهي ...ومش عايز أشوف وشك تاني .
ريم بمياعه متعمده إظهارها :
- كده برضه يا وليد ...دا انا بحبك ، واخذت تقترب منه وتعجب من تغيرها المفاجئ وابتعد قائلا بإستنكار :
- ايه اللي بتعمليه ده ...دا شكل واحده تعبانه ، ثم مرر بصره علي ملابسها وتابع بإحتقار :
- وايه اللبس اللي انتي لبساه ده 
احست ريم بإقترابها فارتمت في احضانه علي حين غره ، وتصلبت انظار ميرا عليهم فقط عرفت هويتها علي الفور ، فكل ما تعرفه تركه لها ، وربما تكون خدعه منهما لخداعها ، وانتبه وليد لوجودها وتفهم خدعه تلك العاهره ، لم تتمالك ميرا نفسها حتي همت بترك المكان وهرعت للخارج ، ولكنه لم يتواني في تركها هكذا واسرع خلفها بعدما توعد بالإنتقام لتلك الحقيره التي ابتسمت بتشفي قائله :
- أشرب يا بيبي..

لم تنتظر ميرا قدوم المصعد وأضطرت لهبوط الدرج متناسيه حملها ومرضها فشاغلها ذلك الألم الغائر في قلبها ، وزاد ألمها وشعرت بمغص يفتك أسفل بطنها وأستندت بيدها لا إراديا بذلك الدرابزين وبيدها الأخري اسفل بطنها صارخه بألم ، وكادت ان تفقد توازنها ، ولكنه كان الأسرع في إلتقافها ومحاوطتها مانعها من السقوط واردف بقلق شديد :
- ميرا يا حبيبتي انتي كويسه 
نظرت اليه بأعين شبه متيقظه ووجه شاحب ، فانتفض قلبه فزعا عليها وما جعله يتجمد موضعه تلك الدماء المتساقطه علي ساقيها فإرتعد وليد وصرخ :
- ميـــرا .............
_____________________

علمت ثريــا بما حدث لإبنتها ، فأصطحبها حما ابنتها للمشفي المستقره فيها ، وتقدم بها نحو الداخل فوجدت زوج ابنتهــا في حاله لا يرثي لها فهرولت نحوه قائله بقلق مستطير :
- ميرا بنتي حصلها إيه يا وليـد 
فايز بإنزعـاج جلي : أنطق عملتلها ايه 
مسح عبراته بكفي يده ، ورد بصوت مبحــوح :
- انا معملتش حاجه ..دي كانت خطه 
ثريا بإنزعاج وقلق ملحوظ : احكي بسرعه حصل ايه علشان بنتي يحصلها كــده .
قام وليد بسرد ما حدث لهما بدايه بمعرفته بتلك الفتاه مختصرا في بعض التفاصيل فاجهشت ثريا بالبكاء ، بينما عنفه فايز :
- دي آخره المشي الو......اللي ياما حذرتك منه.
طأطأ وليد رأسه في خزي منكسرا ، وتفهم فايز حاله ابنه فقد وقع صديقه المقرب منصور فيه من قبل ، وتروي قائلا بنبره متعقله :
- حتي لو انت مظلـوم ...سيبها دلوقتي لما نطمن عليها والدكتور يطلع من عندهــا .
ثريا ببكـاء شديد : انا خايفه يحصلها حاجه ..دول غابوا عندها قــوي .
فايز مهدئا إياهــا :
- إهدي يا ثريا ..ان شاء الله خير ..واللي ربنا عايزه هيكـون .
خرج الطبيب فهرع الجميع اليه وهتف وليد بلهفــه بائنه :
- خير يا دكتور ..مراتي فيهـا ايه 
الدكتور بجـديه : عايزكم تطمنوا ..هي كويسه والحمد لله قدرنا ننقـذ الجنيـن ..ودا كان مجرد نزيف مش أكتر .
ثريا بفرحه : يعني هي كويسه ..نقدر نشوفها 
الطبيب بعمليه : ايوه طبعا ..ولازم تبعدوا عنها اي حاجه تضايقها ، علشان ميحصلش مضاعفات احنا في غني عنها .
ثريا بطاعه : حاضر يا دكتور 
ذهب الطبيب فوجه فايز بصره لوليد محدثا إياه بجديه : روح انت يا وليد واحنا هندخلها ونطمن عليها .
وليد بحزن : انا كنت عايز اشوفها واطمن عليها 
فايز بتفهم : الدكتور طمنا عليها ..وانت سمعته بيقول نبعد عنها اي حاجه تضايقها علشان ميحصلهاش مضاعفات .
اومأ رأسه واجبر وليد نفسه علي الذهاب خوفا عليها .....

بعد مرور عده ايام ...
قضتهم نور في أستعطاف زين بعد ما حدث مؤخرا مبديه جهلها بما حدث ، ولم يستمع اليها خاصه بعد تلك الفكره التي تربصت في ذهنها للبعد عنه ، وهيأ نفسه من الآن علي بعدها ، ولم تمل هي من التقرب منه لتوضيح الأمر له .....

في يوم الزفاف ...
أمتلئت القاعه بالمدعوين ، وتوافد الحضور من كل مكان لحضور زفاف ابنتي فاضل السمري ، ووقف زين ووالده مرحبين بالجميع ولكن شعر زين بالضجر من وقفته وحدث والده بعبوس:
- بابا انا تعبت من الوقفه ..هروح اشرب حاجه 
فاضل بحنان : روح يا حبيبي 

بحثت عنه بين الحضور منزعجه من إهماله لها الفتره الماضيه ، ولابد له من الإنصات اليها ، ادارت نور راسها عفويا وجدته يسير للخارج فأسرعت بالذهاب خلفه ، رآها مالك أيضا وركض خلفها وتقدم بحذر حينما وجدها معه وأخذ يتسمع للحديث الدارج بينهم.

وقفت نور خلفه مناديه : زين 
استدار بجسده نحوها فتابعت بملامح حزينه :
- عايزه أتكلم معاك
رد زين بجمود : وأنا مش عايز اتكلم ...سيبيني لوحدي 
نور بإنفعال : لأ..لازم تسمعني ..انت ازاي تتهمني بكده ..انا معملتش حاجه لكل ده .
امسك زين ذراعها بقوه وهتف بضيق :
- واضح أنك عيله ..وعايزه تتربي علي اللي عملتيه..وانا هعرفك ازاي تعملي كده ...باين عايزه تبقي معاه. 
حدجته بإنزعاج شديد وافلتت يدها منه بقوه واردفت بغيظ :
- مش هتقدر تعملي حاجه ...وعلشان ترتاح خالص ..انا هسافر معاه .
نظر لها زين مصدوما ، فتابعت بتحدي :
- وانت ملكش دعوه بيا .
ثم تركته غير منتظره ردا منه ، وتعقبها زين مصدوما ، بينما تهللت اسارير مالك وهو يستمع لحديثها في رغبتها في البقاء معه ، تنهد بإرتياح واردف بخبث :
- كده أحلوت قوي............
_______________

ولجت غرفه بنات عمها وارتمت علي المقعد بملامح غاضبه ، وبدأت تتسارع انفاسها وتفرك يدها بعصبيه من اتهامه لها ، تعجبت منها سلمي وسألتها مستفهمه :
- نور يا حبيبتي ...فيه حد زعلك 
بدأت في البكاء فدنت منها سلمي وملست علي رأسها متابعه بحنان :
- نور احكيلي حصل ايه ...مش انا سلمي حبيبتك 
ردت بصوت باكي : اتخانقت انا وزين 
سلمي بتساؤل : ليه ؟
روت لها نور ماحدث بالتفصيل مرورا بما حدث منذ قليل ، فتفهمت سلمي وعاتبتها :
- أزاي فعلا تعملي كده ...اللي عملتيه عيب وميصحش ابدا .
نور بنحيب : انا معملتش حاجه ..انا اتفاجئت بمالك بيقرب مني ..وهو كان بعيد يا سلمي مكنش قريب مني ..وملمسنيش .
سلمي بتفهم : طيب اهدي انتي بس ..ولازم تبقي كويسه مع زين علشان بيحبك ...وهو اكيد مش ده اللي مزعله ، تابعت موضحه :
- هو تلاقيه مضايق انك هتسيبيه وهتسافري معاه ..علشان كده بيقول ان بينكم حاجه .
نور متسائله بحيره :
- هو انتي لما تتجوزي معتز ..هيعاملك زي زين ما بيعاملني 
ازدردت سلمي ريقها في توتر ، فتقدمت مريم منهم قائله :
- مش وقته الكلام ده يا نور ..أحنا في حفله دلوقتي ..وهنتجوز كمان شويه ..بعدين نقعد ونتكلم .
اومأت نور رأسها بطاعه ، وضمتها سلمي اليها مقبله وجنتها بحنان.......
______________________

أصرت علي حضور الحفل رغم تعبها ، فظلت ماكثه في الايام الماضيه عند والدتها وزوجها ، متحاشيه الحديث معه رغم محاولاته الكثيره لرؤيتها ، وتأففت فجأه من رؤيته واقفا أمامها ، جلس وليد بجوارها وحدثها بحزن :
- ميرا انا عاوز أتكلم معاكي 
اشاحت وجهها للناحيه الآخري ، فتابع بإصرار :
- ميرا مش همشي غير لما اتكلم معاكي 
حدقت فيه بضيق وهتفت : عاوز ايه ...مش كفايه اللي حصل بسببك .
نهض قائلا بجديه : تعالي معايا ..مش هنعرف نتكلم هنا 
ثم امسك يدها لتنهض معه وسحبها خلفه فتحدثت بإنزعاج :
- وليد انا حامل ولسه تعبانه 
توقف فجأه  واستدار نحوها وانحني بجسده واضعا يده خلف ظهرها والآخري أسفل ركبتيها وهم بحملها ، فشهقت ميرا واردف وليد بضيق :
- لازم تعرفي اني بحبك انتي ..واللي حصل ده لعبه اتعملت علينا ..وانا خلاص خدت حقي منها..
ميرا متسائله : طيب انت موديني فين .
وليد بحب : حجزت جناح لينا هنا ..
ميرا بخجل : بس انا تعبانه و....
وليد غامزا : مش مهم ...المهم تبقي في حضني.........
____________________
هبطن العرائس الدرج سويا ، وانتظر حسام ومعتز نزولهم متأهبين لرؤيتهم ، وأعتلت وجوههم سعاده بائنه ، واقترب كل منهم نحو عروسه وتبادلا النظرات سويا ، ثم توجهوا الي المنصه حيث سيجلسون .
وقف زين مسلط بصره عليهم ويعلو ثغره ابتسامه رضي لإطمئنانه علي إختيه بزواج كل منهن لأعز اصدقاءه .
ولم تشيح نور ايضا بصرها عنه مما ازعج مالك الذي عارض ما تفوهت به منذ وقت ، رآها زين ناظره اليه ويقف بجانبها هذا الأحمق ، فادار راسه ولم يعيرها اهتمام ، فحدقت فيه بنظرات قاسيه متحديه ، واقترب منها مالك قائلا :
- سيبك منه يا نور ...اللي بتعمليه ده هو الصح ....
_____________________

توافد الجميع لمباركه العرائس ، وتقدم امير بصحبه خطيبته نحو اخيه لمباركته ، وما لم يكن في الحسبان هو وجود ماجد في الحفل ، فتعجب حسام من وجوده وبدأت تثاوره الأفكار ، فتقدم ماجد منه قائلا بابتسامه زائفه :
- مبروك يا استاذ حسام 
حسام بجمود : الله يبارك فيك 
ثم وجه ماجد بصره لمريم قائلا : مبروك يا مريم .
انزعج حسام من نطقه لإسم زوجته بدون القاب ، وردت مريم عليه بتوتر : الله يبارك فيك 
ما ان ذهب حتي بادر حسام بالحديث :
- ودا ايه اللي جابه ده 
مريم بإمتعاض :
- تاني يا حسام ....هنرجع للموضوع ده...................
                        ________________
                           _____________
                               _________
الفصــل الثاني والخمسـون 
صغيـره ولكــن .....
ـــــــــــــــــــــــ

في سياره حسـام .....

ساد الصمـت بينهم مما اقلق مريم وزاد توترها خوفا من حدوث شيئا ما في اول ليله بينهـم ، وحاولت ضبط إنفعالاتهـا خاصه بعد اتفاقهم علي الثقه المتبادله بينهــم ، واجبرت نفسها علي الصمت حتي لا يتأزم الأمر ، وازاحت تلك الأفكار التي تخالجها من رأسهـا ، ولكن ما يضنيها جمـود ملامح التي لا تشيـر الي ما ينتوي معهــا ، وقطع شرودها صوته :
- أنــزلي .
حدقت فيه متعجبه من معاملتـه الجافه معها ، وأرضخت لطلبه وترجلت من السياره رافعه فستـانها قليلا لتستطيع السير ، وزمت شفتيها بضيق وهي تسيـر خلفه غير عابيئ بها وظنت حمله لها كما يفعل البعض وزمت شفتيها منزعجه ، ولج هو بها داخل المصعد وتعجبت أكثر من هيئته ، فقد كان ناظرا للأعلي وملامحه غير مفهومه لم تستطع تفسيرها حتي الآن .
بعد لحظات وصلا امام شقتهم وشرع في فتح الباب وولج للداخل ، فتنهدت مريم بقوه وسارت خلفه ، تقدم هو نحو الداخل ولم تستطيع الصمت اكثر من ذلك وهمت قائــله :
- حســام انا.....
قطعت جملتها فور رؤيتها له يشلح ثيابــه ويلقيها بلامبالاه حوله ، خجلت قليلا واستطردت بحذر :
- انت بتعمل ايــه .
اكمل خلع ملابسه ولم يتبقي سوا سرواله الداخلي ، فنظرت له بإستغراب وتوردت وجنتيها خجلا ، فأقترب منها بملامح جامده ، ووقف قبالتها وهتف بمــرح :
- انتي عيزاني أضيع يوم زي ده ، دا انا مستنيه من تلاتين سنه ، فشهقت مريم عاليا حينما رفعها للأعلي وصاحت بعدم فهم :
- ليه ..هو انت عندك كام سنه .
ضحك عاليا ولم يجب عليها ، وولج الغرفه حاملا اياها وقام بوضعها علي الفراش فاردفت بتوتـر :
- استني اغير هدومي 
رد غامزا بعينيه : الليله دي مش عايزه هدوم يا روحي 
ثم قفز علي الفراش كالضفدعه واستطرد بخبث :
- الليله دي ليلتي النهــارده .......
__________________
في منزل معتـز .....

تقدم منها بملامح هائمـه ، فخشيت نظراته نحوها وتراجعت للخلف ، كلما يتقدم خطوه تتراجع الآخري ، فإبتسم قائلا بمزح :
- احنا هنفضل ماشين ورا بعض كـده ...هنوصل امتي 
ازدردت ريقها بخجل ، فاقترب منها ويبدو علي ملامحه البلاهه الشديده ، فحدقت فيه بتوتر ملحوظ قائله :
- أنا خايفه منك ...شكلك عبيط قوي 
دنا منها محاوطا خصـرها وسحبها اليه ، ملثما شفتيها بقبله حاره ، وابتعد قليلا قائلا بهيــام :
- لسه خايفه مني 
حركت رأسها نفيا ، فدنا مره أخري متعمقا في تقبيلها بحراره وابدت تجاوبا معه ، وابتعد مره اخري قائلا بخبث :
- يلا بقي علشان مش قادر ...... 
_____________________
في سياره زيـن ....

كسر فاضل الصمت قائلا بتنهيده قــويه :
- خلاص هنرجع البيت والبنات مش فيه .
زين بهدوء : سنه الحياه يا بابا ..وانا روحت فين يعني .
مالك متدخـلا : ايوه ..هتقعدوا مع بعض ..علشان انا ونانو مسافرين سـوا ...وهترتاحوا مننـا .
عبس زين بملامحه ، وانزعجت نور منه ايضا ، ثم وجهت بصرها تجاه زين ولاحظت ضيقه بينما اردف فاضل بإستنكار : ونرتاح ليه ...دا أنا هبقي زعلان لما الكل يسيب البيت .

بعد قليل وصلوا للفيلا ، وولجوا للداخل فقابلتهم عزيزه مرحبه ، بينما حدثهـا زين بجـديه :
- عملتي اللي قولتلك عليه يا داده .
عزيزه مؤكده : عملت يا زين بيه وشلت هدوم حضرتك كلها 
حدجته نــور بغيظ وانفعالات داخليه ، بينما اعتلت السعاده وجه مالك ، وتركهم زين وصعد للأعـلي ، فحدثها مالك بابتسامه واسعه :
- كده أحسن ..علشان ميضايقكيش .
تأففت نـور قائله : تصبح علي خيـر .
مالك بضيق : مش هنقعد نتكلم شويـه .
نور بنفـور : لأ تصبح علي خيـر ...سلام 
مالك بتأفف : وانتي من أهله .

ولج زين الغرفه متنهدا بحراره علي مايحدث بينهم ، فلم ينعم معها بالحياه بعد ، تسطح علي الفراش جافل في حياته القادمه ، معلنا لنفسه بضع أسأله يعجز عن الإجابه عليها ، عاد طيف صورتها امامه مادده ذراعيها اليه ، فقط ينظر إليها في حيره منها ، ومتحيرا في أمرها ، فأفطن تذبذب أفكارها وخشي تخليها عنه فيما بعد ، وابتسم ساخرا من حالته وحدث نفسه بحزن دفين :
- ليه كده يا نـور ...طول عمري بحبك ...معقول مش حاسه بيا وعايزه تسيبيني .......

القت الوساده التي بجانبها بعنف مغتاظه من تخليه عنها ، سلطت نور بصرها علي غرفه الملابس وتوجهت اليها ، وتمنت وجود شيئا ما له ، شرعت في فتح خزانه الملابس وكانت فارغه ، فدفعت درفه الدولاب بعنف واهتياح بادي علي هيئتها وأهتزت عده مرات مما أثار بعض الضجه ، لم تبالي بها ودلفت للخارج ، تلألأت الدموع في مقلتيها ونظرت امامها بحزن وغضب مما يحدث لها .
تقدمت نور نحو الفراش وجلست علي طرفه تاركه المجال لدموعها تغرق وجهها كليا ، وحركت راسها رافضه لما حدث وتحدثت من بين بكاءها :
- مش قادره ازعل منك ...انت حب عمري ..ليه مش حاسس بيـا........
______________________

في الصباح ..في منـزل معتـز....
فتحت عينيها معلنه تيقظها ، واسبلت بها عده مرات وجدته محدقا بها وعلي وجهه تلك الإبتسامه البلهـاء التي تثير ريبتها ، ثم وجهت نظرها لتلك الورده الممسك بها ويستنشقها مسبلا عينيه ، وحدثها بهيــام :
- صباح الخير يا حبيبتي 
حدجته بملامح عابسه ، فتعجب منها واستطرد بعدم فهم :
- هو انتي لسه بتخافي مني 
سلمي بتحذير : اوعي تعمل الحركات دي تاني ..انا بشوفك أهبل .
معتز بسخط : أهبل ، ثم نظر لها بإنزعاج ونهض من مكانه قائلا بنبره قـويه :
- شكلك كده عايزه الوش التاني بتاع المساجين .
سلمي بعدم فهم : وش تاني ...اللي هو ايــه يعني .
معتز بصوت عالي وآمــر :
- قومي يا هانم حضريلـي الفطار .
سلمي بشهقـه : مبعرفش 
معتز بنفس النبره :
- اتصرفي ...اعملي اللي تعمليه ..المهم افطر ..يلا قومي .
نهضت سريعا وهرولت للمطبخ ، بينما جلس هو علي المقعد بأريحيه واردف بجـديه زائفه :
- هما الستات كده ...ميمشيش معاهم الحنيه ...عايزين السك علي دماغهم ، ثم ضيق عينيه بخبث وابتسم بإنتصار...... 
___________________

افاقت من نومها ولم تجده بجـانبها ، قطبت بين حاجبيها متعجبه ، ثم نهضت من علي الفراش وارتدت ذلك الروب عليها وتطلعت علي الغرفه من حولها ولم يكن بداخلها ، دلفت مريم للخارج باحثه عنه ، وتخلل لأذانها أصوات تصدر من المطبخ ، فتوجهت صوبها عابسه الوجه غير متفهمه حتي الآن ، وقفت عند مدخل الباب وجدته هو ، فأعتلي وجهها ابتسامه هادئه ونظرت اليه وتمعنت فيما يفعله وذلك الشيئ الذي يعبث به .
اقتربت مريم منه وشعر هو بها فأستدار بجسده نحوها وارتمت في احضانه قائله :
- بتعمل ايه 
اجابها بقبلـه صغيره علي ثغرها قائـلا :
- بعملك فطار يا حبيبتي 
مريم بدلال : مقدرش علي الدلع ده كلــه 
حدجها بخبث شديد والتهم شفتيها في قبله قويه متلهفه ، وابتعد قائلا :
- يــلا 
وجهت بصرها خلفه وردت : خلصته 
حسام بعدم فهم : هو ايه ده 
مريم بإستغراب : الفطـار 
اظلم عينيه ورد بخبث شديد: لا يا روحي ..انا قصدي علي حاجه تانيه ...هو انا بعرف اعمل حاجه ..دا انا كنت بعـوك 
مريم بتوتر : يعني ايه 
حسام بخبث وهو يرفعها : يعني يلا بقي .........
________________

ارتدي ملابسه وتوجه لمكتب والده بعدما ابلغته الداده برغبته الملحه للتحدث معه ، لم يرد زين فتح الأمر مره آخري كونه غير راضي بالمره عن تلك المسأله ، خاصه عناد والده بأن تصبح زوجته ، ولكن حسم امره بالذهاب اليه وولج مكتبه والقي عليه السلام ثم جلس قبالته في هدوء ظاهري .
نظر له فاضل متعجبا من امره وتسائل :
- ايه يا حبيبي ...من ساعه ما عرفت ان نور عايزه تسافر وانت متضايق .
رد بهدوء زائف : لا يا بابا مش متضايق..هي حره في حياتها ومستقبلها 
فاضل بجديه : ودلوقتي كملت تمنتاشر"18" سنه ..والمفروض تكتبوا كتابكوا رسمي .
زين بجمود : لا يا بابا انا مش موافق 
حدجه فاضل بعدم فهم وهتف بضيق :
- يعني ايه الكلام ده ..ما انت جوزها من تلت سنين ..والكل عارف كده ..ايه اللي اتغير .
كاد زين ان يرد فقاطعه بصرامه :
- الكلام ده مش هتكلم فيه تاني ..مش بعد ما استنيت سن الجواز ...تيجي سيادتك ترفض علشان عايزه تسافر 
تجهمت ملامح زين ، ونظر له فاضل بضيق واستانف بجديه :
- جوازك هيبقي يوم عيد ميلادها ..يعني بكره يا زين ..ودا آخر كلام .
زين بملامح خاليه من التعبير : اللي تشوفه يا بابا 
فاضل وهو يطلعه بنظرات حانيه :
- يا حبيبي انت عارف كويس اني مش بجبرك عليها ..لأني من اللي شايفه انك بتحبها وعايزها هي ..بس انت خايف لما تبعد تنساك وتشوف غيرك .
نظر زين لوالده ،فإبتسم له الأخير مؤكدا بمغزي :
- انا ابوك اللي مربيك ...وعارف كويس انت بتفكر في ايه ...
__________

هبطوا الدرج سويا ، فتأففت نور منه مرابطته الممله لها ، وتحدثت بتعجب :
- هو انت علي طول كده ..هتفضل مستنيني ننزل سوا 
مالك بابتسامه فرحه : وفيها ايه ..دا اكبر دليل علي حبي ليكي 
نور بتافف : كفايه يا مالك السيره دي ...متكلمنيش كده تاني 
مالك بضيق : ليه بس 
نور بجديه : هو كده 
مالك علي مضض : طيب 
ثم جلس الإثنان علي طاوله الطعام ، وخرج فاضل وزين سويا من غرفه المكتب ، فأدارت راسها عفويا وسلطت بصرها عليه ، ثم تقدموا منهم وشرعوا في تناول الطعام وسط نظراتها المختلسه له ، وتشدق فاضل بجديه محدثا اياها :
- بكره كتب كتابكم يا نور ..يعني بكره زين هيبقي جوزك رسمي وقدام اي حد .
نظرت له نور ونظر هو الآخر اليها ، بينما إمتعض مالك وتدخل قائلا بضيق :
- ملوش لزوم الجواز ده يا خالو ...سيبها براحتها ..متغصبهاش علي حاجه.
فاضل بحده : انا عارف بعمل ايه يا مالك ..ومتدخلش انت في كلام الكبار.
تشنجت تعابير وجهه ووجه بصره لزين وحدجه بغضب شديد ، ثم نظر لنور وجدها ناظره له هي الآخري ، فتجهمت ملامحه من مدي تأثيره عليها ، فأستطرد فاضل بجديه :
- بكره جوازكم ان شاء الله .
تبادلا الإثنان النظرات سويا ولم يعلق اي منهم ، بينما حدجه مالك بنظرات ناريه وتوعد له..
__________________

جلس علي الارضيه مربعا ساقيه وبدا في تناول طعامه بنهم شديد ، ومط شفتيه قليلا للأمام مبديا إعجابه :
- طلعتي شاطره ..اكلك حلو 
احدت اليه النظر مغتاظه منه واردفت بنفاذ صبر :
- هفضل واقفه كده كتير 
معتز بلامبالاه زائفه : لما أخلص اكل ....ابقي اقعدي كلي .
سلمي بضيق شديد : يعني ايه الكلام ده 
معتز وهو يلوك الطعام : مش انتي اللي عايزه راجل ..وشكلي مش عاجبك 
زمت شفتيها لائمه نفسها وتصنعت المياعه قائله :
- كده برضه يا ميزو يا حبيبي ..تعاملني كده وانا بحبك.
معتز بنظره هائمه : هاه ...بتقولي ايه يا حبيبتي 
سلمي بدلع وهي تتغنج في وقفتها : رجلي وجعتني .... هتسيبني واقفه كده كتير .
ابتلع ريقه وتسارعت انفاسه ونهض عاجلا ووقف امامها قائلا بحب بائن :
- ودي تيجي برضه يا حبيبتي 
ثم رفعها عاليا ، فضحكت بمياعه كبيره فهلل :
- احبك يا قليله الادب ......
______________________

قررا الإثنان الذهاب للنادي ، ووافق زين علي إيقالهم بنفسه ، وظلوا صامتين طوال الطريق وكانت نور تختلس له النظرات وهو مسلطا بصره علي الطريق ، ومالك الناظر امامه بملامح متجهمه من زواجها منه غدا وانتبه لصوته وهو يحدثه :
- انزل 
نظر له مالك بعدم فهم ، ولكنه وجه حديثه لنور :
- يلا يا نور 
زين بنبره منزعجه : ملكش دعوه بيها ..انا عايز أتكلم معاها ..ولا عايزني آخد الإذن منك اكلم مراتي .
نظر له مالك بحقد داخلي قاتل ثم ترجل من السياره ، فترجلت نور هي الآخري واستقلت المقعد الأمامي بجانبه ، فأغتاظ مالك من حركتها تلك ، بينما ادار زين سيارته تاركا المكان ...

نظرت له نور اكثر من مره ، ولم يعلن هو حتي الآن عما يريدها ، بعد قليل وصل بها إلي مكان ما علي الشاطئ وقام بصف سيارته ، واردف بهدوء ظاهري :
- أنزلي هنتكلم هنا 
اومأت برأسها وترجلت منها ، وتوغل الإثنان نحو الشاطئ قليلا ووقفا امامه ، ونظرت نور اليه وهم زين بالحديث متسائلا :
- أنتي ايه رأيك في اللي بابا قاله 
نور بعدم فهم : مش فاهمه ..اللي اعرفه ان احنا متجوزين...هو اللي اعرفه ان انا كنت لسه صغيره علي الجواز .
زين بسخط : علي اساس تهديداتك ليا دي كانت ايه .
نور بضيق : انا معرفش حاجه ..مريم كانت قالت ان انا مينفعش اتجوز دلوقتي ...وعلشان كده كنت بهددك .
ابتسم زين بسخريه فأعز ما له يحرضها عليه ، ولكنه حاول الثبوت ورد بتفهم :
- جوازنا بكره هيبقي قانوني ..يعني انتي فيكي بنفسك تقبلي او ترفضي ...ومحدش يقدر يغصبك علي حاجه .
نور بإعتراض :
- بس انا مش مغصوبه ..انا بحبك انت ..وعايزه ابقي مراتك علي طول..بس انت اللي مش عوزني 
زين بثبات : لأ ..انا عاوز اتجوزك .
ابتسمت بفرحه ، فأستطرد بجديه :
- بس بشرط 
نور بتساؤل : شرط ايه
زين بجمود : كل واحد حر في حياته ..زي ما بتقولي انا حره واعمل اللي انا عوزاه ...انا كمان هبقي حر واعمل اللي انا عوزوه ، تابع بمغزي :
- يعني لو شوفتي واحده معايا ..مسمعش صوتك ...فاهمه 
نور بعدم تصديق :
- انت ليه بتعمل كده ...كل ده علشان هسافر 
زين بثبات زائف : انا خلصت كلامي ...يلا علشان أوصلك .
ارتعدت نور داخليا مجرد رؤيه أخري معه ، وحركت راسها رافضه فعله لذلك مره آخري ولن تسمح به ....
_____________________ 

يتطلع عليها وهي نائمه بجواره ، وأبتسم عفويا ومد يده يتحسس بطنها المنتفخ قليلا ، فشعرت هي به وفتحت عينيها ناظره إليه ، فإبتسم وليد لها بعذوبه قائلا :
- صباح الخير يا عمري 
تمطت قليلا بذراعيها وردت : صباح الخير يا حبيبي 
وليد مملسا علي وجنتها : لسه زعلانه مني 
ردت بنفي :
- لا يا حبيبي مش زعلانه ...أصلا كنت شاكه ..واتأكد لما قعدت بيني وبين نفسي ..وفهمت انها لعبه منها ..
وليد بحب : متعرفيش كنت هتجنن عليكي ازاي وانتي بين أيديا مبطنطقيش .
طاوقت عنقه وسحبته اليها مقبله اياه بحب ، فابتعد قائلا :
- هو انتي هتخفي امتي .
ردت بعبث : مش هقولك ..........
______________________

كان ينتظرها امام المدخل ، وركض نحوها حين رآها ، واردف بلهفه بائنه : عملتوا ايه يا نور 
نور بضيق : ما فيش 
مالك بإمتعاض : اوعي يا نور يكون ضحك عليكي بكلمتين 
نور بنفاذ صبر : خلاص يا مالك ..انا متضايقه قوي 
مالك بضيق : ارفضي يا نور تتجوزيه ..دا ممكن يتحكم فيكي ، تابع بخبث : ومش بعيد يمنعك من السفر ، نظرت نور اليه ، فتابع مؤكدا بخبث :
- ايوه يا نور ..تلاقيه بيعمل كده علشان تبقي تحت رحمته ..ومتعرفيش تعملي حاجه من غيره .
نور بإستنكار : زين قالي ان انا حره اعمل اللي عوزاه
مالك بعدم إقتناع : تلاقيه بيقول كده علشان توافقي 
نور بشك : زين ما يكدبش عليا ابدا 
مالك بخبث : انا عرفتك يا نور ..ولازم تفكري في الموضوع 
نظرت نور امامها وتخبططت في افكارها ، بينما نظر لها مالك بابتسامه خبيثه وتنهد بإرتياح لتأثير كلماته عليها .....
______________________

يتناولان طعامهم بهـدوء ، فسمعا من يقرع الجرس ، فنهض حسام قائــلا : انا هفتــح .
اومأت برأسها ونهضت هي الآخري متوجهه لغرفتهم ، وفتح حسام الباب وتفاجئ بوالدته وأخته امامه فإبتسم لهم مــرحبا :
- ست الكل بنفسها جايه عندنا 
فاطمه بابتسامه محببه : مساء الخير يا حبيبي
حسام بنبره فرحه وهو يحتضنها : مساء النور يا أحلي أم .
سـاره من الخلف : مساء الخير يا ابيه .
ضمها حسام اليه ورد : مساء النور يا حبيبه أخوكي 
ثم تقدموا نحو الداخل وقابلتهم مريم بعدما ارتدت ملابس مناسبه وتقدمت مرحبه بحماتها :
- مساء الخير يا ماما 
أحتضنتها فاطمه قائله : مبروك يا بنتي 
ابتسمت لها مريم ووجهت بصرها لساره قائله :
- ازيك يا سرسوره 
ساره بابتسامه خجله : كويسه ...مبروك 
ثم جلسوا سويا ، وتوجه حسام ومريم للمطبخ لإحضار الحلويات والمشروبات ، وتوجهوا بها نحوهم واردفت مريم بابتسامه عذبه :
- أتفضلوا 
ابتسمت لها فاطمه وردت بإعجاب : طول عمرك ذوق زي الأستاذ فاضل والدك ...الحقيقه دايما بيسأل علينا 
حدقتها مريم بإستغراب ، فتابعت فاطمه بخجل :
- راجل ذوق فعـلا 
تجمدت انظار حسام ومريم عليها متعجبين من هيئتها ، بينما كتمت مريم ضحكتهـا ولم تعلق ........
___________________

عاد من الشركه بعدما القي نظره عاجله علي أخر الأعمال بها ، وتقدم من والده الجالس وجلس بجواره قائلا بنبره مجهــده :
- مساء الخير يا بابا 
رد فاضل بتساؤل : شكلك تعبان ..انت كويس 
رد زين بتنهيده عميقه : كويس يا بابا ..انا بس كنت عايز أطمنك ان الشغل كويس ومتقلقش من حاجه .
فاضل بنبره حانيه : مش قلقان يا حبيبي طول ما انت موجود .. اصلا كل حاجه بتاعتك انت .
زين بتعب : هطلع ارتاح شويه علشان هخرج بليل .
فاضل بحنو : روح يا ابني ارتاح .
صعد زين للأعلي وولج غرفته ، ثم شلح سترته والقاها بإهمال وولج المرحاض ، ثم احني راسه اسفل الصنبور وفتحه لتنهمر المياه عليها وتنهد بقوه ثم رفع راسه قليلا ناظرا لإنعكاس صورته في المرآه وابتسم ساخرا من هيئته ، ومد يده ليلتقط المنشفه مججفا رأسه ، وعازما علي العوده لما كان يفعله لإغاظتها ، دلف زين خارج المرحاض وتوجه لهاتفه مباشره متهيأ لمقابله فتاته المعتاده وهاتفها ، وحين أتي صوتها رد بجمود:
- ايوه يا زيزي ....استنيني الليله في العوامه ......
_______________________

وقفت امام المرآه تتغنج بجسدها ، ثم وضعت أحمـر الشفاه الصارخ بكثره علي شفتيهـا ، معطيا إياهم لمسه مغريه علي ملامحها ، يرغب من يراها في تذوقهما ، نظرت لبني لنفسها بإعجاب قبل ان تلتفت بجسدها نحوه ، وسلط ايمن بصره عليها وتسارعت انفاسه وبدأ صدره يعلو ويهبط ، وتوجهت هي اليه بمياعه اجادتها ثم صعدت معه علي الفراش قائله وهي تتثائب مدعيه النعاس :
- انا هنام ...تصبح علي خير .
وبحركه مباغته جذبها اليه ورد بصوت متقطع :
- تنامي ايه ...انتي بتاعتي النهارده .
ضحكت بميوعه كبيره واردفت بخبث :
- اما اشـوف ..
قـاطعها مقبله عنيفه علي شفتيها ، استجابت لها سريعا ، ثم ابتعد قائلا :
- انا حاسس اني واحد تاني النهارده .
لبني بدلــع : مستنيه 
التهم شفتيها مره آخري ، برغبه جامحه تملكت منه ، وطغت علي هيئته لإذاقتها من حبه المنهمر بداخله ، وادخلها معه الي عالم تعطشت للخوض فيه..........
___________________

في فيلا فاضل .....
التموا حول مائده الطعام ، يتناولوه في صمت ، مرر فاضل بصره عليهم وتعجب من هدوءهم ، فأخرج تنهيده قويه وهم قائلا:
- سلمي ومريم وحشوني قوي 
لم يرد احد والتزموا الصمت ، ثم وجهت نور بصرها لزين ولاحظت هدؤه الغامض وتعجبت منه ، فأستطرد فاضل محدثا مالك :
- عقبالك يا مالك اما تتجوز انت كمان ..مبقاش غيرك 
مالك بابتسامه ذات مغزي : ان شاء الله يا خالو هتفرح بيا ، ثم وجه بصره لنور وابتسم لها ، واردف فاضل بتساؤل لزين :
- مقولتليش يا زين انت رايح فين .
زين بجمود : العـوامه .
حدجته نور بغضب شديد ، وشعرت بسخونه في جسدها ، فهو بالأصح ذاهب لملاقاه فتاه ما ، واشتعلت انظارها الغاضبه والقاسيه نحوه لتعمده أستفزازهـا ، بينما فرح مالك لأنه سيحظي ببعض الوقت بجانبهـا دون جدال معه .
ثم نهض زين قائـلا :
- انا هقوم انا يا بابا 
فاضل بابتسامه : اتفضل يا ابني 
توجه زين للأعلي وتعقبته نــور بطلعه غاضبه ، فخبطها مالك بخفه علي ذراعها وغمز قائـلا :
- الحمد لله هيمشي ..وهنقعد براحتنا علشان نتكلم .
لم تنصت اليه ونهضت هي الآخري صاعده للأعلي ، تتبعها مالك بتعجب وفطن ذهابها اليه ، وتجهمت ملامحه علي الفور من حبها الزائد له ..
ولجت نـور غرفته بملامح غاضبه ، وكان يرتدي ملابسه ، ولم يهتم هو بوجودها ، فأقتربت منه واحتضنته بقوه مما جعله يتجمد مكانه واردفت بحزن :
- متروحش يا زين ...هموت لو عملت كــده 
اجابها ببرود : ملكيش دعـوه 
ابتعدت ناظره اليه قائله بأسف :
- انا اسفه ...مش هزعلك تاني ...انا بحبك قوي 
ثم اقتربت من شفتيه راغبه في تقبيله ، ولكنه ابعـدها عنه قائلا بجمــود :
- اتفقنا اني هعمل اللي انا عايزه ..وانتي حره في حياتك  ، تابع بجــديه :
- يلا اطلعي بره علشان البس ، وضيق عينيه متابعا بسخريه :
- مالك قاعــد لوحده ...يلا روحيله ..دا هيفرح قوي .
اغتاظت منه ووقفت امامه بتحدي  ، ولكنه اكمل ارتداء ملابسه امام ناظريها بلامبالاه من وجودها ولا هيئتها الغاضبه .
بعد لحظات انتهي من ارتداء ملابسه والتقط مفتاح سيارته وهدج سريعا للخارج غير ناظرا لها ، تتبعته نور بهيئه زائغه غير متيقنه لما يحدث امامها ، وانسابت بعض العبرات الشارده دون اراده منها ، ثم مسحتها بعصبيه ونظرت حولها بهيستريه وهتفت :
- مش هيحصل ابــدا 
ثم هرولت للخارج ذاهبه خلفه وملامحها لا تبشر بخير........

تعليقات



<>