رواية ظل بعد ظل الفصل الثاني عشر 12 بقلم ياسمين النعيمي

          

رواية ظل بعد ظل الفصل الثاني عشر 12 بقلم ياسمين النعيمي

ريّا ...

ما أكلت بس شوية و دفعت الأكل، رجعت ظهري، مغمضة عيوني اتنفس بعمق احاول اهدئ الدوخة الي صارت لي من أكلت ... فتحت عيوني عليه واكَف فوكَ راسي و يكَول،

- هذا أكلج يولي ؟!

عكَدت حواجبي من طعم المرارة الي حسيته و مديت له ايدي،

- شيلّي الكانيولا. 

لزم ايدي و تأمل وجهي يسأل،

- شو اصفرّيتي ؟!

همست و اني احبس نفسي،

- اريد اتقيء.


ظل لازم ايدي و بسرعة ضغط على الجرس الي بالغرفة، خلال ثواني دخلت الممرضة و بلغها إنه أريد اتقيأ و راحت خلال ثواني رجعت بإيدها علبة و همست لقيس الي يمسد على ايدي، 

- عوفني.

و جنت ممنونة منه لأنه احترم خصوصيتي ... حبست أنفاسي لما طلع برا الغرفة و تقيئت بمرارة و حسيت للحظات فقدت توازني، لولا كَاعدة بمكاني ما جنت راح اسند طولي ...

الممرضة ساعدتني أنظف نفسي و طلبت منها مي، ظلت ربع ساعة وياية إلى أن تطمنت اني بخير و سألتني عن زوجي، قلت لها انه اني طلبت منه يطلع و هو احترم رغبتي. 

ابتسمت تقولي انه هو كلش جنتل مان ... طلعت تصيح للممرضة الثانية تجي تاخذ الأكل و أسمعه يسألها عني و هي تطمنه انه اني بخير و يكَدر يدخل يشوفني.

ظهر السرير مرفوع بزاوية  45 درجة و ريحت ظهري عليه شوية بس ألم راسي زاد علية أكثر ... غمضت عيوني أهدئ نفسي و اسمع خطواته و هو داخل. تقرّب يسأل، 

- تعبتي ؟!

رديت من نفس وضعي،

- نبض براسي أحس أحد كَاعد يخرمش دماغي قيس.

- هاي اول مرة تتقيئين؟

- لا اول ما صار عندي الألم القوي بالليل همين. 

- محد شخصج بالشقيقة من كَبل ؟!

فتحت عيوني أهز راسي ب'لا' و أردف،

- انتي ما فحصتي وكت الوصيتج مو ؟!

هزيت راسي ب'لا' 

و هو يتأملني بعيونه و يقول،

- ظليتي عايشة على المسكنات ...

هزيت راسي و سأل،

- نفسو هذاك البندول لو غيرتيه ؟!

- بروفين ...

فتح عيونه باستغراب،

- صداع بسيط تاخذيله بروفين دكتورة ؟ 400 لو 600 ؟  

- 400 ..

كمل بلوم،

- الصداع البسيط بندول ينهي أمره.

سكتت محتارة و كمل،

- ريّا انتي عندج شقيقة، و هاي مو شغل اليوم. باجر الدكتور يسويلج الرنين و راح يكَولّج الكَلتو ... 

ظليت ابادله النظرات و الخوف تلبّسني،

- يعني شنو ؟! اظل طول عمري هيجي ؟! 

و هو رد بمنطقية،

- هذا أهون تشخيص لأعراضج ريّا، كَولي الحمد لله و ان شاء الله الفحوصات تثبت هالشي.

- و شلون اعيش هيجي ؟!

و رد بصراحة،

- تبطلين خبال و تكبير الأمور و كل مشكلة بالحياة الها حل. اعَرف المريتي بيه مو هين، بس هيّان انتي بال26 و عندج ضغط يصعد و شقيقة و تدمرت صحتج، من تصيرين بالاربعين نكَوم نفك جلطات ؟!

صفنت بوجهه مبهوته من الواقع الي واجهني بيه و دمعت عيوني من مرارة الواقع الي فتح عيوني عليه. 

دخلوا ممرضتين، وحدة اخذت الاكل و وحدة خلت لي المسكن الي بالوريد و اني بعدني افكر بكلامه و ألعب بالكانيولا الي بإيدي، هو فعلاً لمن اخسر صحتي منو يعوضنياها ؟ و منو الي يظل متحملني بمرضي ؟!

يفتر هو بالغرفة رايح جاي و رفعت له نظراتي أسأله، 

- محد يتحملني اذا اظل مريضة مو ؟!

تستمر القصة أدناه


ظل يتأمل ملامحي و تقرّب كَعد على السرير يقابلني عن قرب و يسأل، 

- ياهو كَال هيج ؟! 

- هيّان انت تفكر،،،

و قاطعني يكَول،

- لا تحَجين بلساني حجي ما كَلتو ريّا.

حاوط وجهي بيمينه يكَول،

- انتي على ذمتي، منّا لمن ربي ياخذ أمانته كَدري و كَدرج بالحلوة و المرة سوا، لا تظنين حجيي هذا لانو من الاول تعاجزت منج لا والله على راسي اخليج ... احَجي لخاطرج ... بعدج بعز شبابج ... هاي سنين صحتج و عافيتج و اذا ما عنتي روحج و عشتي بقوتج و صحتج تندمين بعدين ...

نزلت دموعي أهمس،

- بس اني تدمرت صحتي، مو بايدي الي صار، حياتنا كلها تدمرت. 

حاوط ظهري بيمينه و حضنّي لصدره يبوس راسي و يهمس بإذني،

- لا تنفعلين ولا تبجين، انتي زغيرة بعدج و الصابج فجعة بأكبر سند الج بالحياة، اعرف والله، و الله يلوم الي يلومج بس الصار صار و ما نعترض على قضاء رب العالمين ... اني اسندج طول ما ربي كاتب لي عمر، بس احنا ما نعرف اعمارنا و اقدارنا، و ما دايم غير وجه الكريم، و دامني موجود تقوّي بية و كَومي على حيلج و خليني متطمن عليج لو شما صابنا من أقدار رب العالمين تكونين كفو و بمية زلمة.

لفّيت يساري على ظهره من تحت ذراعه و همست بدموع متواصلة على صدره،

- اني والله مو هيجي، لا تعوفني و تيتّمني مرة ثالثة، ساعدني و تحمّلني لما ترجع تشوف ريّا الشفتها اول مرة. 

شدّد من حضنه إلي و بيساره لازم يميني الي بيها الكانيولا حتى لا أذي نفسي. باس راسي يهمس، 

- اذا ترتاحين بالبجي ابجي لآخر مرة و بعد ماريد اشوف الضعف هذا بعيونج و بتصرفاتج.

دقايق مرت و ألم راسي زاد، من الألم احس اريد اريح نفسي من ثقل راسي، صرت أدفعه بحضنه اكثر و همس لي،

- رخّي لا تشنجين عضلاتج، من تتشنجين تزيد ... حاولت ارخي نفسي بس انتهى بية المطاف متمسكة بيه باثنين ايديّا أحاول اتخذ حضنه وسيلة لتخفيف ألمي، و هو مستسلم بس يطبطب علية.

دخلت الممرضة للغرفة و اني بين الي متألمة و دايخة و ساكنة على صدره، انطاها إيدي اليمين تعدل المغذي و من نص وعيي أسمعها تسأله اذا بية شي و هو يرد بإنه اني مرتاحة هيجي و رجعت الممرضة تقوله إنه الوضعية هذه تضغط على عضلات الظهر و الرقبة و تزيد الصداع و هو يرد بنبرة مهنيّة،

- العامل النفسي مسبب ألمها أكثر من البدني فلما مريض بهيجي وضع محتاج حضن، فعلياً الحضن راح يعالجه أكثر من نومته على مخدة و فراش بارد. 

سكتت هي و ردت له بحماس،

- الله يهنيها بشريك يحبها مثلك.

حسّيته يمسّد على راسي و يهمس،

- ريّا نمتي ؟!

و اني اسمعه بس لساني ثقيل و أجفاني مرتخية، مداكَدر اجاوب، أسمعه يكَول لها،

- أتوقع نامت. 

سحبني بهدوء من حضنه يمسّد بكفّه على وجهي و مددني على السرير، غطّاني و هي تكَولّه،

- الجمال النائم مثل الأطفال.

و هو يعدّل الغطا و يكَول لها،

- هي طفلة كبيرة. 

و بعدها اختفت الأصوات، و جسمي مرتاح و مرتخي تماماً.


حسيت بوقت متأخر من الليل، أريد اروح للحمام ... الساعة 5 الفجر ... 

قيس مميّل كرسيه بزاوية 45 و نايم مجتف إيديه.

نهضت نفسي بدون ما أطلع صوت، مرتين أوكَف و يختل توازني و اكَعد و ارجع اوكَف ...

ما أعرف السبب بس كمية المسكنات كلش هواية أخذت، و اتوقع آخر شي قبل لا أنام الدكتور وصف لي مهدئ أو منوم وية المسكن لأنه مستحيل نفس المسكنات فقدتني وعيي و نمت ثمان ساعات متواصلة.

آخر شي توازنت و مشيت لحمام الغرفة.  دا اغسل ايدي و تأملت وجهي بالمراية، كمية الشحوب الي بية مو طبيعية، بعمري ما جان وجهي خالي من الحياة بهالطريقة. 

غسلت وجهي و نشفته و طلعت اتمشى بخفّة حتى ما يفز هو من نومه ... 

تأملت شكله ...

مبين تعبان و نومته مو مريحة ...

الغرفة باردة و هو نايم ببنطلونه و قميصه بس ... 

نقّلت نظراتي على المكان، ماكو غطا، فتحت خزانة موجودة قريب من الحمام و لكَيت الي ادور عليه، أخذته و تقربت اغطيه ... 

و بمجرد ما لمسه الغطا فز من سكونه، بعده مجتف إيديه و غطيته ...

باوع لي و همست له،

- لا تخاف ماكو شي، الغرفة باردة و انت بلا غطا.

صفن يستوعب الي يصير اتوقع و سأل،

- يمتى كَمتي؟ 

بكف إيده مسح على وجهه يسأل بصوت مبحوح،

- شو ما هجستج، خومو دختي ؟!

- شوية بس عادي ما راح اظل نايمة. 

رجعت اتمشى لسريري، تمددت و تغطيت و سألني، 

- خومو موجوعة ؟! الغرفة باردة عليج هذول دبَش ؟!

هزيت راسي،

- اي باردة، بس ألمي اخف ... هو شنو خلالي دوا بالليل؟ 

نهض من مكانه ضغط على جرس التنبيه حتى تجي الممرضة و رد،

- ديازيبام انطاج.

- اول ما بلش مفعوله حسيت اسمعكم بس ما أكَدر اتفاعل، ما طولت دقيقتين و حسيت نفسي بعالم ثاني، و لهسة احس بنحول بجسمي.

- أتمنى ما تحتاجيه مرة ثانية ريّا، هذا نوبتين بعد و تدمنيه. 

هزيت راسي بالإيجاب و اجتي الممرضة طلب منها تعلي درجة الحرارة لل 23 و لمن طلعت كَالّي،

- ردّي نامي و ارتاحي.

- ارجع نام انت، اني ما اكَدر انام بعد.

رد بضحكة،

- ماخذة فاليوم و نايمة ابوية، ما تناميلي شوية وياج.

ضحكت اكَولّه،

- ادفع و انام لك.

و هو يرد مبتسم،

- ندفع يابا، تناميلي ما تناميلي دافع و اني الممنون.

- مو انت تكَول لهم زوجتي و الممرضة تكَول عنك جنتل مان، فيعني عيب ورا هذا ما تدفع.

رفع رجليه يتربع على الكرسي و لفلف نفسه بالغطا و رد و هو يتأملني بطريقة ربكتني يسأل،

- هاي يمتى كَالت جنتل مان ؟ مني منهن، الحلوة لو الهندية ؟!

و رديت بسرعة، 

- و انت تريد تشكرها يعني ؟!

ضحك مستمتع، و عيونه طولت تتأملني رافع طرف حاجبه، يكَول،

- لا يابا، عندي مرة تشكرها عنّي.

و اني رديت منزعجة، ما أدري ليش،

- قيس ارجع نام احسنلك ...

- انام ابوي انام، يلا انتي هم نامي.


- ما جايني نوم، موبايلي وينه ؟!

- وي رهف، و عوفيه ممنوع لما تطيبين ...

- بس شغلي صار يومين غايبة عنه و بعد لازم اغيب.

- بس نطلع اروح و اسويلج الإجازة المرضية لا تفكرين بيها ...

هو من تعبه رجع نام بسرعة و اني ورا شوية حسيت جسمي نحل و رجعت نمت ... 

حسيت بعد ساعتين، كانت الساعة 8 الصبح و الدكتور يمي. ظل يسألني بشنو أحس و لمن قلت له عن الدوا رد بإنه رادني انام مرتاحة و اظل هادئة للفحص اليوم، و سألني اذا احب نوع اكل معين قلت له ما حاسة بالجوع و أكد لي إنه ماكو طلعة من المستشفى قبل لا يتأكد من أكلي.

أخذوني لفحص الرنين المغنطيسي، جسمي بعده نحلان و مو بقوته، بس ما قبلت اكَعد على الكرسي المتحرك لقسم الأشعة. قيس ما قبل يعوفني و ظل وياية لازم إيدي لحد ما وصلنا، حسيت المشي لمسافة رجع لي قوتي شوية. 

دخلت للغرفة أبدل ملابسي و هو ظل ينتظرني برا.

طلعت له بعد نص ساعة بس بسبب جهاز الرنين دخت و فقدت توازني، كَعدني على الكرسي لما جابت الممرضة الكرسي المتحرك و أخذوني للغرفة. هو بلل إيده و ظل يمسح وجهي و رقبتي إلى أن صحصحت ... متذمرة،

- باارد وخر ايدك ...

رفع اصبعين بوجهي يسأل،

- هاي شكثر ؟!

ابتسمت مميلة راسي،

- اثنين قيس وخرر ...

ابتسم رافع حواجبه يكَول،

- من اكَع قيس وينك، و من اصحى قيس وخر مو !!

سكتت ما عندي طاقة اتشاقى وياه ...

ربع ساعة مرة و رجعت لكامل وعيي بلّي حواليّا ... و فجأة قلتله،

- قيس جوعانة ...

و هو ابتسامة فرح بينت على وجهه يسأل،

- اخليهم يجيبون الاكل ؟!

هزيت له راسي ... و لما إجى الأكل ما أكلت غير نص الكمية و اكتفيت ...

و قيس راح يشوف اجراءات الخروج ...

ممر المستشفى هادئ …

أضواء بيضاء باردة … و صوت خطوات خفيفة.

قيس واقف برا غرفة ريّا … إيده بجيبه، و ملامحه ثابتة بس عيونه تراقب الدكتور يقترب ...

الدكتور طلع، شايل ملف و التابلت بإيده.

- Dr. Qais ?

(دكتور قيس؟)

قيس التفت فوراً:

- Yes.

(نعم)

الدكتور أشر له يتحركون خطوة بعيد عن الباب.

- I’ve reviewed all her results, including the MRI.

(راجعت كل نتائجها، بما فيها الرنين المغناطيسي)

قيس هز راسه، مركز:

- Go on.

(تفضل)

الدكتور فتح التابلت، و بدأ يشرح بنبرة مهنية واضحة:

- Structurally, the brain looks completely normal.

(من ناحية التركيب، الدماغ يبدو طبيعي تماماً)

- No evidence of intracranial pathology … no masses, no hemorrhage, no edema.

(ماكو أي دليل على مشاكل داخل الجمجمة … لا أورام، لا نزيف، ولا تورّم)

قيس تنفس بهدوء … بدون ما يقاطعه.

- The MRI is clean.

(صورة الرنين سليمة)

- No signs of demyelination, no vascular abnormalities, and no indication of increased intracranial pressure.

(ماكو علامات على تلف بالأعصاب، ولا مشاكل بالأوعية الدموية، ولا أي ارتفاع بالضغط داخل الجمجمة)

قيس سأل مباشرة:

- Any abnormalities in the cranial nerves or brainstem?

(أكو أي خلل بالأعصاب القحفية أو بجذع الدماغ؟)

الدكتور هز راسه:

- None. Neurological exam is also unremarkable. No focal deficits.

(أبداً ... الفحص العصبي طبيعي أيضاً، و ماكو أي خلل أو ضعف عصبي محدد)

سكت لحظة، و كمل:

- Clinically, this aligns with a diagnosis of severe migraine with aura.

(سريرياً، الحالة تتطابق مع تشخيص صداع نصفي شديد بأعراض تمهيدية)

- Most likely triggered by multiple factors.

(وغالباً محفّز بعدة عوامل)

قيس عقد حواجبه شوي:

- Triggers?

(شنو المحفزات؟)

الدكتور عدّد بهدوء:

- Acute emotional stress…

(ضغط نفسي حاد …)

Sleep deprivation…

(قلة النوم …)

Possible overuse of analgesics…

(الإفراط باستخدام المسكنات …)

And dehydration.

(و قلة السوائل)


قيس هز راسه، كأنه يربط كلشي:

- That makes sense.

(هذا منطقي)

الدكتور باوع للملف و كمل:

- What she experienced was a migraine crisis…

(اللي صار وياها يُعتبر نوبة شقيقة حادة …)

Intense, prolonged, and poorly responsive to initial analgesics.

(شديدة، طويلة، وما استجابت بسهولة للمسكنات البدائية)

سكت لحظة … و بعدها صوته صار أخف:

- The psychological component here is significant.

(العامل النفسي هنا مؤثر بشكل كبير)

قيس رد بهدوء:

- She’s been under a lot of stress.

(كانت تحت ضغط كبير)

الدكتور نظر له بنظرة فاهمة:

- That’s very clear.

(واضح جداً)

غلق التابلت، و واجه قيس:

- The good news is … there’s nothing structurally wrong.

(الخبر الجيد … ماكو أي مشكلة عضوية)

No brain or neurological disease.

(ماكو أي مرض بالدماغ أو الجهاز العصبي)

ثانية صمت خفيفة …

و هذه كانت أهم جملة.

قيس أخذ نفس أعمق … ارتاحت ملامحه شوية:

- Alhamdulillah.

(الحمد لله)

الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة:

- However …

(لكن …)

قيس ركّز.

- If she continues this lifestyle, the frequency and severity of her migraines will increase.

(إذا استمرت بنفس نمط الحياة، عدد النوبات و شدتها راح تزيد)

سكت، و كمل بنبرة نصح واضحة:

She needs to reset her routine completely.

(تحتاج تعيد ترتيب نمط حياتها بالكامل)

رفع أصابعه يعدّد:

Proper sleep …

(نوم منتظم …)

Consistent meals …

(أكل بوقت منتظم …)

Good hydration.

(شرب كميات كافية من الماء)

Strict limitation of over-the-counter analgesics to avoid rebound headaches.

(تقليل استخدام المسكنات بشكل عشوائي حتى نتجنب الصداع الارتدادي)

Stress management is essential.

(و إدارة الضغط النفسي ضرورية جداً)

قيس هز راسه:

- Understood.

(مفهوم)

الدكتور أضاف:

- I’ll prescribe her abortive therapy for acute attacks …

(راح أوصف لها علاج يُستخدم وقت النوبة مباشرة …)

And if the episodes become frequent, we might consider preventive medication.

(وإذا صارت النوبات متكررة، ممكن نحتاج علاج وقائي)

قيس:

- Frequency threshold?

(متى نعتبرها متكررة؟)

- More than four attacks per month… or if they start affecting her daily function significantly.

(إذا صارت أكثر من أربع نوبات بالشهر … أو بدأت تأثر بشكل واضح على حياتها اليومية)

سكت لحظة… و بعدها قال بنبرة إنسانية:

- She also needs emotional stability … support system matters more than medication in cases like hers.

(و تحتاج استقرار نفسي … وجود دعم حولها أهم من الدواء بهيج حالات)

نظرة سريعة بينه و بين قيس …

كأنه فهم دوره.

قيس رد بهدوء و ثقل:

- She has that.

(هذا الشي موجود)

الدكتور ابتسم:

- Good.

(ممتاز)

سلم عليه بخفة:

- She can be discharged today, but make sure she takes it easy for the next few days.

(تقدر تطلع اليوم، بس لازم ترتاح كم يوم)

قيس:

- I will.

(أكيد)

الدكتور بدأ يمشي، و قبل لا يبتعد قال:

- And doctor …

(دكتور …)

قيس التفت.

- Take care of her … she’s been pushing herself too hard.

(اهتم بيها … هي كانت تضغط على نفسها أكثر من اللازم)

رد قيس بدون تردد:

- I know.

(أعرف)

قيس وقف لحظة بالممر …

نفسه هدأ …

و بعدها توجه لغرفتها.

هذه المرة …

ما قلقان.

بس حاسم شنو يتصرف.

الغرفة هادئة …


الكانيولا بعدها بإيدها … و الضوء خافت.

الباب انفتح بهدوء.

قيس دخل.

ملامحه كانت أهدأ من قبل … مو لأن الموضوع بسيط،

بس لأنه حسمه.

تقرّب منها …

وقفت عيونه عليها لحظة، يتأكد.

- شلونج هسة ؟

صوته هادئ … ثابت.

ريّا رفعت عيونها إله … تعبانة، بس مترقبة.

- أحسن شوية …

جلس يمها …

إيده مدها بهدوء على جبينها، يبعد شعرها.

- زين.

سكت ثانية …

و بعدها قال بهدوء مطمئن:

- كل الفحوصات طلعت سليمة … ماكو شي يخوّف.

زفرت نفسها ببطء … كأنها كانت حابسته.

- صدكَ؟

هز راسه:

- صدكَ ...

سكتت لحظة …

و همست:

- و الألم؟

نظر لها بنظرة أهدأ:

- جسمج تعب … من الضغط.

كمل بابتسامة،

- و قرر ياخذ بريك غصب.

ظلت تباوع له … تستوعب.

ما زاد أكثر.

ما فصّل.

بس مال شوية أقرب:

- هسع بعد ما نفكر بشي … نطلع من هينا و نرتاح.

هزت راسها بهدوء.

بعد ساعة …

كانت تمشي وياه بالممر.

خطواتها بطيئة …

و هو ماشي يمها بنفس السرعة.

ما مستعجل.

إيده قريبة من إيدها …

كل ما تحس بتعب، يلمسها بخفة، يسندها بدون ما يحرجها.

باب المستشفى انفتح …

الهوا الخارجي لفح وجهها.

وقفت لحظة.

تنفست.

قيس وقف يمها … ما استعجلها.

بس قال بهدوء:

- بيج شي ؟!

نظرت له …

و هزت راسها …

حست إنها محاطة بيه من كل جهة ...

وصلوا للبيت.

دخلت …

الهدوء مختلف.

مو مثل قبل.

أخف.

التفتت عليه:

- غرفة بابا نظيفة … تكَدر ترتاح بيها.

رد بدون نقاش:

- روحي ارتاحي انتي.

ما جادلت.

صعدت …

بعد نص ساعة …

كانت طالعة من الحمام …

شعرها رطب … و جسمها أخف شوية.

جلست على السرير …

حاضنة المخدة.

الباب اندكَ بخفة.

- افوت ؟

- تفضل …

دخل قيس.

مبدّل ملابسه … و شكله أهدأ، بس عيونه بعدها مركّزة.

كَعد مقابلها … مو قريب هواية …

بس كافي حتى تكون المواجهة واضحة.

سكت لحظة …

و بعدها قال:

- تحبين نسولف ؟!

ريّا عدّلت جلستها … قلبها دگ أسرع شوية.

نبرته ما كانت قاسية …

بس جدية.

- تشخصتي بالشقيقة.

سكتت.

- يعني ؟

كمل بهدوء:

- صداع نصفي … بس مو بسيط ... يحفّزه الضغط … و قلة النوم … و المسكنات العشوائية.

نظرت له بقلق:

- يعني راح ابقى هيچي ؟

هز راسه:

- لا.

سكت ثانية …

و نبرته صارت أوضح:

- بس إذا بقيتي على نفس وضعج … راح يرد.

نزلت عيونها …

كمل:

- و كل مرة … أقوى.

سكون.

مال شوية للأمام …

استند على إيديه … عيونه بعينها مباشرة:

- ريّا … انتي مو مريضة.

رفعت عيونها.

- انتي جاي تتعبين نفسج و تمرضتي.

انكسرت ملامحها شوية …

بعدين قال بهدوء:

- أريد اعَرف شنو اللي وصّلج لهالحال.

رفعت عيونها بسرعة …

ترددت.

واضح ترددها.

سكتت.


قيس ضيّق عيونه شوية … مو عصبية،

تركيز.

- عليش مترددة ؟

ما جاوبت.

تنفست ببطء … و همست:

- ما أريدك تاخذ فكرة مو حلوة عن ... عن رغد …

سكت.

نظراته تغيّرت … بس مو حكم.

بس فهم.

مال شوية للأمام …

صوته خف درجة، أهدأ:

- ريّا … اني مو قاضي هين.

رفعت عيونها عليه.

- اني جاي ادور على حل … مو على مذنب.

سكت لحظة …

و بعدها:

- هذا بيتي … و البنات بناتي … و اللي يصير بيه يعنيني.

نبرته صارت أثقل:

- فأحچي.

ريّا أخذت نفس عميق …

و بدأت.

ببطء بالبداية …

بعدين الكلام انفتح.

حچت عن رغد …

عن تمردها … عن رفضها …

عن النقاشات … عن الضغط …

عن شلون تحاول تسيطر على كلشي سوا …

و بالآخر كل مرة الأمور تفلت من إيدها أكثر ...

صوتها كان يهتز أحياناً …

و هي تحاول تبين إنها قوية،

بس التفاصيل كانت تفضحها.

كل جملة … بيها وجع.

كل توقف … بيه خذلان.

قيس ما قاطعها.

ولا مرة.

بس يسمع.

مركز.

عيونه عليها …

و ملامحه كَاعدة تتغير بهدوء.

مو عصبية …

حسابات.

لما خلصت …

سكتت.

و همست:

- بس هي مو مو زينة … هي بس … دا تتمرد عليّة.

صمت.

قيس سحب نفس ببطء …

و مال بجسمه للأمام أكثر …

استند على إيديه.

- هذا كل شي ؟

هزت راسها.

رفع عيونه عليها …

و نبرته كانت واضحة هالمرة:

- زين.

سكت ثانية …

و بعدها:

- أول شي …

مد إيده مسك إيدها بثبات:

- منّا و غاد … ما تشيلين هم احد.

رفعت عيونها عليه.

- يا الجدّامج يجي بعينو تعبج …

صوته صار أعمق:

- يا يشيل الحمل وياج.

سكت لحظات،

و كمل بهدوء … بس بحدّة واضحة:

- غير هالشكل … ماكو.

نزلت دمعة منها بدون ما تحس.

قيس ما ترك إيدها …

- انتي ما مطلوب منج تلمّين بيت كامل لوحّدج.

سكت …

- لأنّو النتيجة شفناها.

عيونه نزلت على جبينها … كأنه يشير لوجعها بدون ما يذكره.

- البيوت زلم و نسوان تشيلها و تهد الحيل تا تصير ...

رجع رفع نظره عليها:

- إذا الوضع بقى هيچ …

سكت لحظة …

و قالها بصراحة:

- اني اتصرف.

ارتبكت:

- شلون يعني ؟

رد بدون تردد:

- آخذكم وياي.

سكتت.

انصدمت.

- يم أهلنا.

نبرته هادئة …

بس قرار.

- هناك تعيشين مرتاحة … مدللة …

ما تشيلين هم لا بيت … ولا مسؤولية … ولا حتى مسؤولية نفسج.

نفسها تسارع …

- و البنات ؟

- يعيشن مثل ما تعيشين ...

جاوب فوراً.

- و هناك ببيت كلّو قوانين، محد تتصرف بهواها ...

تقرب أكثر …

و صوته صار، أهدأ بس أخطر:

- اني ما مستعد اخسرج لانج تحاولين تثبتين إنج قوية.

عيونها دمعت أكثر …

- ولا مستعد اشوف صحتج تنهار …

سكت …

- بس حتى وحدة جاي تعيش تمرد مراهقة تاخذ شهادة من هينا.


الجملة نزلت بثقل.

بس بدون قسوة.

ريّا شهكَت بخفة …

- قيس …

رفع إيده بهدوء، يوقفها:

- لا … اكَفي.

نبرته صارت أهدأ شوية:

- الشهادة بأي وكت تنوخذ، اي هين اقوى آمنت بالله، بس مو على حساب صحتج …

البيت إذا انخرب … ما ينلمّ بسهولة، و انتن بنات. هذا مو بيت ولد تا اسربتهم وين ما جان و اليسمع كلام زين و الما يسمع مو مهم.

هدأ.

و رجع صوته يهدأ أكثر:

- و انتي …

توقف،

- أهم من كل هذا.

صمت طويل،

بس هالمرة …

ثقيل.

رفعت عيونها عليه،

- سنين … و اني أدرس …

و اتحمل البيت …

و اركض بين كلشي …

بلعت ريقها بصعوبة …

- مو لأنّي قوية …

لأن ما جان عندي خيار.

سكتت …

و بنبرة أخف:

- و هسة … أترك كلشي ؟

نظرتها بيها عتب هادئ:

- هذا الحل يظلمني.

همست بصوت مكسور:

- ما أريد اخسرهم ولا أخسر تعبي … قيس هذا الحل قاسي.

قيس رد بهدوء:

- ما راح تخسرينهم، ولا آني ارضى اظلمج. لا تظنين ارضى لج بالظلم لو كسر الخاطر، مو عاد يجيج مني ...

سكت …

- بس في حال زاد الوضع و ما مشت عدل راح تتعلم هي شلون ما تخسرج، و تندم لانّو ما قدّرت الي سويتيه كلّو ...

الصمت كان ممتد بينهم …

كلامه بعده معلق بالهواء …

و هي بعدها تباوع له … عيونها مليانة تعب و خوف.

قيس كان بعده قريب …

إيده بعدها حاضنة إيدها.

ظل ساكت ثواني …

كأنه يقاوم شي داخله.

بعدين …

قرب أكثر.

مو هواية …

بس كافي حتى يصير بينهم صدق بدون حواجز.

إيده الثانية ارتفعت ببطء …

حاوط بيها خدها بخفة.

نظراته تغيّرت …

مو قرار هالمرة …

شعور.

همس … بصوت أهدأ من كل كلامه قبل:

- ريّا …

سكت لحظة …

و عيونه ثابتة بعيونها.

- انتي أهم عندي من كل هذا.

نفسها انحبس …

- لا بيت … ولا شهادة … ولا أي شي بالدنيا …

توقف…

و كمل بهدوء عميق:

- يسوى عندي شعرة منج.

دموعها نزلت فوراً …

إبهامه مسح دمعتها ببطء …

و صوته صار أهدأ … أصدق:

- لا تخليني أوصل مرحلة اختار راحتج غصباً عنج … اني مسؤول عنجن كلجن اي، بس لو الظلّة هين تضرّج بكَد شعرة، آخذجن و ارد لاهلنا.

سكت …

ثانية صمت …

بس هالمرة …

كانت دافية.

خفت صوته أكثر …

و كأنه يحچي ويا قلبها مو وياها:

- انتي غالية عليّ … جثير ...

توقف … ياخذ نفس خفيف …

- أكثر مما تتصورين.

نظراته ما انكسرت …

بس بيها شي واضح لأول مرة:

ضعف رجل يحب … بس هذا اعترافه.

إيده بعدها على خدها …

يمسّد بخفة …

و همس آخر مرة:

- فلا تضيّعين نفسج بين أشياء … ما تسوى جدّام صحتج.

ريّا ما ردت …

بس عيونها قلقة،

و فجأة تمسكت بإيده، بإيديها الاثنين، 

اللمسة ما كانت بخجل،

ولا بحب،

متمسكة بإيده و عيونها بعيونه بنظرة خوف سألته،

- شراح تسوي ؟!


بقى ساكت لثواني، كفه خلاها بين إيديها و عيونه تقرأ الخوف بملامحها، و همس بسؤال ،

- تخافين على روحج مني ؟ لو على رغد ؟!

و همست بنبرة ضعف،

- على رغد ...

ابتسم و بهداوة فك إيده من تحت إيديها لما رخت، و هالمرة هو الي حضن كفها بكفه، يمشي إبهامه على أصابعها و يقول،

- أبالج تخافين على روحج و خواتج مني ريّا !! ماسوي شي ما تعرفينو، ولا أذي وحدة منجن. 

سحب نفس و كمل،

- الحجي البيني و بينج شي، و الاسويه الو إسلوب خاص ... يمكن بعدج ما جربتيني و حكَج تخافين.

سحب نفس و رفع إيده اليسار يمسد شعرها بهداوة يهمس و عينه بعينها،

- ابد لا تظنين اكَصي بيها لو احاسبها حساب بنية عايشة يم اهلنا، هين الوضع شي و هناك الوضع شي، بس الحدود حدود، و الجان ابوج فارضو و انتي تريدين تحافظين عليه هو الصح، بس هي شايفة سلطتج مو بسلطة ابوها، و لازم تعَرف اكو زلمة يعَرف الشاردة و الواردة بالبيت، و البيت مو سجن، هو نعمة بنص مجتمع ما عندو عوائل و بيوت ... لو تريد تكمل، تكمل بحدود بنت بيت، و لو ما عجبها، بيت عمها موجود تعيش بيه معززة مكرمة.

صفنت تتمعن بكلامه، كلمة بعد كلمة تطمنها، و رخت اعصابها، همست له،

- أريد اكون وياك من تحجون.

بتلقائية هز راسه ب'لا' 

- خليني لوحّدي اتصرف ريّا ...

اجتي ترد،

- بس .....

و قاطعها،

- خليني بالواجهة، و ظلي فترة تعافي ... خليها تشوفج ضعيفة، و صحتج تعبانة، تا تحس بلّي صار مو هين.

- قيس ما تهتم، كَلتلها اتأخر و رهف تظل وحدها، و لكَيت الطفلة بالبيت، و هي اجتني بالليل.

رمش بعيونه يطمنها،

- هذا حسابو لوحّد ...

و مال باس راسها يقول،

- يلا ارتاحي انتي، و سوي الاكَول عليه تا نظل واحد ... متفقين ؟! 

هزت راسها و نهض، قبل لا يطلع قال،

- نشفي شعرج زين كَبل لا تنامين مو زين، و مو بالشسوار ...

صفنت و نبهها بإصبعه يأشر لراسه،

- مو زين على راسج ...

طلع من الغرفة و عيونها تتبع ظهره ... تكذب لو قالت انها أبداً ما خايفة منه، هو طمنها، بس رغد صايرة تصرفاتها ما تنحزر ...

هزت راسها تبعد الافكار هذه عنها ... نشفت شعرها شوية، و أخذها التعب لمخدتها، حضنتها و نامت ...

نزل يكمل شغلاته ... طلع جاب غدا و رجع للبيت عدل كم شغلة لحد ما إجوا البنات ...

دخلوا، سلموا و أول سؤال،

- ريّا وين ؟!

و هو بهدوء و بصوت ناصي يقول،

- نايمة فوكَ ... لا تطلعن صوت و تُكَعدنها ...

رهف تسأله،

- هي زينة ؟ انت تحميها ؟!

ابتسم لها،

- اي زينة حبيبتي، بس نعوسة شوية خلي تنام.

و صعدت الدرج تركض و تقول،

- ما اكَعدها، بس اسوي بوسة ...

ريّا ...

نايمة جنت و حسيت على رهف تفتح ايدي و تدخل لحضني ... فتحت عيوني بصعوبة و ابتسمت لها، 

- هاي اجيتي ؟!

و هي دفنت راسها بصدري تبوسني و تردد،

- مشتاقة لج، بعد لا عوفيني، اني انام وحدي. 

- يا عمري، يعني بعد ما اروح ؟!

هزت راسها تكَول،

- لا تصيرين مريضة بعد ...


بستها و ظليت اسألها عن المدرسة و كَالت مقهورة،

- المشرفة سألتني ليش غبت، و طلبت تشوفج.

- ميخالف اني اروح و افهمهم، انتي لا تضوجين. شنو عندج دراسة اليوم ؟!

- هواية عندي دراسة، مال يومين. 

- هسة بس نتغدا نكَعد نراجعهم. 

- عدنا غدا ؟! 

- هسة عمو قيس راح يجيب.

رجعت دفنت راسها بصدري تقول،

- عمو جوا ... هو كَول لا تكَعدون ريّاوي نعوسة، بس اني احبج ... لا عوفيني ...

ضميتها لصدري أكثر و همست لها و اني الاعب شعرها،

- ما اعوف رهوفة بعد بنيتي ...

بستها بشعرها و سألتها،

- انتي جوعانة ؟!

هزت راسها بحضني و كَلتلها،

- يلا لعد انزلي تغدي، عمو جايب غدا ...

و هي هزت راسها بحضني ما تقبل تتحرك ...

بقت خمس دقايق إلى أن حسيتها راح تنام جوعانة بحضني ... 

نهضت متحاملة على نفسي، هي تململت تسأل،

- وين ؟!

عدلت شعري و ملابسي أرد لها،

- ننزل نتغدا حبيبتي ... يلا تتغدين و ننام ...

و قاطع كلامنا دخول رغد الي تقرّبت بخجل تسأل، 

- شلون صرتي هسة ؟! شنو صار ؟!

وكَفت ساندة ظهري للكنتور و فتحت لها إيدي، تقربت خجلانة و باستني تكَول،

- اني آسفة. 

- المهم ما تعيديها.

هزت راسها بالإيجاب و رجعت تسأل،

- شنو كَال الدكتور ؟!

- ضغط، و صداع نصفي. 

هي سمعتني و فزّت مفزوعة تكَول،

- هذا كله بسببي ؟! ريّا اني آسفة والله آسفة. 

فتحت لها إيدي و حضنتها أبوسها و اطمنها،

- مو منج، هالشي كان موجود و اني ما ادري، مجرد حالة العصبية أزّمت الموقف و نوبة الشقيقة جانت قوية. ظلوا هادئين و طيعوني و ساعدوني نعيش أيامنا بسلام. اني بعد ما عندي طاقة مثل قبل،

عيونها تتهرب مني و هزت راسها ...

نزلنا و ما جنت سائلته شنو راح يجيب وياه. 

أول ما صرت جوا لكَيته بالمطبخ، يحضر الطاولة ...

من شافني سأل،

- شلون صرتي ؟! نمتي زين ؟!

هزيت راسي ب'لا' و ابتسمت له و رهف لازمة ايدي و تمشي،

- كَعدت من النوم على بزونة بحضني ...

و هو من نظرة الترقب ابتسم و عيونه نزلت لها،

- مشتاكَة عليها و ما صبرتي ؟!

و هي حضنت رجلي تهز له راسها ...

تحركت بالمطبخ و صارت اكياس المطعم كَدامي، و هو قال،

- هذا المطعم اللبناني اكله يعجبكم ؟!

فتحت الأكياس اكَولّه،

- عاشت ايدك، اي اكلهم طيب. 

- و ايدج، يلا زين عجبكم. 

و اندار على البنات، شال رهف يبوسها و يسأل،

- شلونكم ؟! 

و رهف تبوسه و تكَولّه،

- عمو شكراً لأنه حميت اختي.

ضحك على موضوعها الي ما نسته يكَول لها،

- شفتي ؟! مو اني وعدتج. 

و اندار على رغد،

- شلونج رغودة ؟!

- زينة الحمد لله، الحمد لله على سلامتك.

- الله يسلمج بنيتي، شلون البيت و هو بأمانتج ؟! 

و هي ردت متمللة من شقاه،

- اوووه، اكو واحد يتصلون بيه مليون مرة علمود البيبان و الشبابيك ؟!

ابتسم يكَول لها،

- اخاف عليكم بنيتي، يعني ما طب لكم حرامي ؟!

و هي ضحكت تكَولّه،

- جان ما لكَيتنا هنا ...

قهقهت ضحكاته و نزّل رهف يبوسها يكَول،

- يلا ساعدي ريّاوي مو كَعدتيها من النوم.


جهّزنا الأكل و رتبنا الطاولة و كرسي بابا مثل ما هو دائماً تاركينه فارغ، بس هالمرة خليت عليه ماعون قيس ... و مثل ما جنا متعودين ننتظر بابا على الأكل، لا إرادياً كَعدنا كلنا ننتظره. إجى و كَعد يكَول،

- يلا بسم الله، أكلوا يابا النعمة ما تتنى احد.

صفنّا آني و رغد نتبادل النظرات الصامتة للجملة الي كَالها، و انتبه لنا يسأل،

- شبيكم، صاير شي ؟!

مديت ايدي اتمالك الموقف و قلت له،

- هذه الجملة جنا نسمعها على كل وجبة. 

رد يترحم على ابوية و رجع يلطف الجو يكَول،

- جينات يابا جينات، تستهينون بيها ؟!

و خلانا ملمومين ببسمة و سوالف حلوة. ما كَدرت اكل هواية حتى لا اتأذى، و ظليت اقرب الأكل لرهف حتى ما أكَوم قبلهم، لمن قربوا يخلصون كَمت اسوي الجاي. 

بين ما خلصت الجاي رغد نظفت السفرة و رهف هذه نستنا من شافته بالبيت، اسمع صوتها من الحمام منطلقة تسولف وياه و تضحك هو يغسل لها إيديها.

صبيت الجاي إلنا و أخذته للهول، مد إيده أخذ الصينية مني و نزّلها على الطبلة يكَول،

- عاشت ايدج، من يومين و الجاي المهيّل بنفسي.

- بالعافية، بيتنا ما يخلى منه. 

- إن شاء الله عامر.

شرب الجاي و قال لي،

- عمج من امس لليوم يسأل عليج. 

- تسأل عليه العافية، شلونه هو ؟!

- بخير يسأل عليج، شلون صرتي ؟! بيج تحجين وياه ؟!

- اي عادي هسة وية الدوا ألمي أخف.

أخذ موبايله يتّصل و هو يقول لي،

- قدمت تقاريرج للمستشفى، و إجازتج بعد ثلاث ايام يلا تخلص ... ارتاحي بهالجم يوم حتى تردّين بعافيتج. 

- شكراً قيس، وكَفتك ما أنساها. 

رفع الموبايل لإذنه و أنّبني بنظرة سريّة إلى أن انفتح الاتصال.

ظل يحجي وية عمي و يطمنه علية، 

- يابا والله هاي هي بخير.

- بالبيت اليوم طلعنا، مو كَلت لك نوبة شقيقة و خلوها كملوا الفحوصات لانو اول مرة يشخصوها، و هاي جاي نشرب جاي من ايديها والله.

و التفت عليّة،

- هاج يابا حاجيه انتي. 

أخذت الموبايل منه، و عمي من نبرة صوته مبين خايف علية، 

- ريّا،، شلونج ابوية، شلون عافيتج ؟!

- اني بخير عمو انت شلونك ؟! 

- الحمد لله حبيبتي، اني من طلع قيس لسّا ايدي على كَلبي و بالي يمج. 

- لا تخاف والله اني زينة هسة.

- منين اجت لج الشقيقة ؟!

- ما ادري بس اني من تمرض بابا ظل يصير عندي صداع و آخذ مسكنات و ما منتبهة على نفسي، يعني مو ببالي الموضوع، بس البارحة الفجر صار وجع راسي بطريقة مو طبيعية بحيث رحنا للمستشفى و مسكنات بالوريد ما تخفف ألمي، و بالفحوصات عرفوا انه شقيقة و مو جديدة علية، بس هذه النوبة جانت أقوى شي.

- ما عندج غير العافية ابوية، الله يحفظج و يعافيج و ما تشوفين شر. 

- الشر ما يجيك عمو، لا يظل بالك هيّان قيس يمنا و وكَفته كافية.

- واجبو هذا حبيبتي، نزل من غبشة شايل غريضاتو و طاير على حجي رهف ما يدري السالفة شنهو حتى و حاير وين يصد. ألف الحمد لله الي سلمج و عافاج، انتي تستاهلين هالزلمة بظهرج.


عمي يحجي و اني اتأمله لازم موبايله الثاني يحجي مقاطع صوت على ما يبدو وية زميل اله عن عملية و مريض و باله مو يمي أصلاً.

رديت على عمي،

- الله يحفظكم النا عمو، اني محظوظة بأهل مثلكم. 

- حبيبتي انتي، الغالية بنت الغالي. ريّاوي ابوية خيّاتج بسدّج؟

- اي عمو هيّانهم. 

انطيته لرغد تحجي وياه و التفتت على قيس الي يسمع تسجيل صوت،

- أصب لك بعد ؟!

اندار توه منتبه لي،

- ها عيني ..

ابتسمت له،

- اصب لك بعد ؟!

- أجذب لو كَلت لا.

- تدّلل ... 

صبيت له مرة ثانية و رجعت و هو بعده مشغول، أخذ الصينية مني و جان بعده يتراسل،

- قيس عطّلتك عن شغلك ؟!

و انتبه لي،

- ها ابوية ؟! لا ابوي لا تشيلين هم، جم عمليّة الي ما تتحمل تأجيل حولتها، و الي يتأجل أجلتو و كلو تحت السيطرة.

- اني هسة زينة، لا تتعطل عن شغلك اكثر.

سد الموبايل و رد بتركيز بعيوني و حاني جذعه للأمام مستند بوجهه على إيديه،

- شنو تطرديني ؟!

وسّعت عيوني مرتبكة، 

- مستحيل، انت هيجي فهمتني ؟!

قربي عليه سهّل له يوصل لي، سحب إيدي اليمين بين إيديه يمسّد بحنيّة على مكان الكانيولا و رد بهمس،

- اذا عدتي هذا الحجي بعد اعتبرج طاردتني.

- قيس ما أقصد.

- أعرف ما تقصدين، الأمور ذنّيج اذا ما احلهن ما اروح. بعدج اليوم طالعة من وعكة، نامي و ارتاحي و لا تتقيدين بيّة، اني ما جايج خطار، ولا احد جبرني اهد كل شي و اجي ... شغلي مهم بس عائلتي أهم ... 

لمن اشوفج بحيلج و اقتنع بيج جاهزة تردّين لحياتج الطبيعية ساعتها اروح و اني متطمن. 

و رفع اصبعه بتحذير،

- و لا تمثلين عليّة و تتصنعين القوة لانو حفظتج ع الغيب.

هزيت راسي بالفهم و طبطب على كفي بين إيديه و كَام يكَول،

- تعالي دلّيني كَهوتكم و فناجينكم وين و اصعدي نامي.

كَمت وياه أكَول،

- راح ادرس رهف.

مشى كَدامي للمطبخ يكَول،

- لا رهف بيني و بينها اتفاق. 

بعده ما كمل كلامه و اجتي رهف لابسة جنطة المدرسة تكَولّه،

- عمو اني اجيت. 

- يلا باباتي حطي كتبج، اجيب كَهوتي و اجي.

دخلنا للمطبخ و انداريت واجهته،

- قيس لا تسوي هيجي. 

- شمسوي ؟!

- هذه الطفلة بعدين من تروح انت راح تعذبني و هي تدور عليك، دا تعلقها بيك و انت ما ظال هنا. 

- ما تعذبج ابوي، اني اشوف بيها هبّاوي. 

سحب نفس و رد بجدّية،

- ريّاا، رهف رغم السويناه ما تجاوزت موت ابوج و تحتاج تحس اكو أبو يهتم لها، حتى لو بعيد و تحجي وياه بس باتصال. اني فهمتها كل شي و هي تجاوبت وياي.

- بسس من تروح ...

قاطعني يهمس،

- اني اسألج، وضعها احسن من اول لولا ؟!

هزيت راسي ب'لا' و أردف،

- هاي اول استجابة حصلتها، فهمتها الله من اخذ منج بابا انطاج بابا ثاني، صح مو وياها طول الوكت بس يمتى ما رادته يجيلها. و اني من حاجتني بحالتج و تبجي و تشكي اجيت لانّو حسيتج بخطر و هاي مسؤوليتي، بس هي فهمت اني لبّيت لها أول طلب طلبته.

صفنت بوجهه مبهوته بلّي يكَوله، 

- بس انت سويت كل هذا من ورايا، ليش تتصرف وحدك بدون ما تفهّمني ؟!

سحب نفس و رد،

- لانّو حاولت اشرح لج، بس انتي تحاولين تحمين اخواتج و تكونين أم و أب بغريزة الأمومة، و اني احاول اخليهن يحسن اكو عائلة متكاملة اكو أم هين و اكو أب On call ( على الطلب ).


كَال آخر كلمتين بالانجليزي بابتسامة يلطف بيها الحوار و اني اباوع بوجهه مبهوتة من تخطيطه. حرّك كفه كَدام وجهي يقطع صفنتي يكَول،

- الصفنة مو إلج ...

رديت بصراحة،

- اني مالي علاقة، ما راح اكسر كلامك و وعودك بس انت تتحمل مسؤولية التعلق هذا، مو تكون مشغول و تخابرك رهف عمو تعال و ما عندك وقت و تذبها براسي. 

ابتسم يطبطب على جتفي يكَول،

- انتي مو خوش شريكة.

- الشريكة لمن تشاركها بافكارك، مو تخطط و تاخذ قرارات و تجي ورا وقت تبلغها. 

سكت يتأمل وجهي و دنكَ باس راسي يكَول،

- حكَج عليّ، بس اذا تذكرين اني حاجيتج و انتي جنتي شاهدة وكت الحاجيتها. 

رديت بزعل،

- و انت مشّيت كلامك غصباً عليّة.

و رجع باس راسي مرّة ثانية محاوط جتفي و يكَول،

- لا محشومة، ماسويت شي غصب عنّج، سوّيت الأشوفه لاجل مصلحتج و تبيّن تفكيري بمحلّه. 

مسّد على راسي يكمل،

- لا تحمين نفسج و اخواتج مني، لانّو بعمري ما أضركم، انتو عائلتي.

هزّيت راسي متفهمة وجهة نظره و كَلت له،

- شلون تحب الكَهوة ؟!

- امشي اطلعي برّا ريّا، روحي اني ادورهن. 

فتحت له خانة القهوة بالكاونتر بيها كل شي و عفته يسوي الي يريده مثل ما هو يرتاح.

وقت مر، رهف خلصت دراسة و صعدت تلعب ...

المطبخ هادئ كان …

بس صوت الماي و حركتها السريعة يبين التوتر.

قيس دخل بهدوء … وقف لحظة يباوعلها … بعدين قال:

- رغد.

وقفت إيدها.

- ها قيس ...

- من تخلصين البيدج تعالي جاي.

ما رفع صوته … بس نبرته ما بيها مجال للتأجيل.

مسحت إيدها بسرعة … و وقفت مقابله.

هو بعده واقف ثواني … بعدين سحب الكرسي و كَعد، و كَعدت هي ...

صمت عم بينهم ...

عيونه عليها … ثابتة.

- شلونج ؟

- زينة.

هز راسه بخفة … واضح ما اقتنع.

سكت شوية … بعدين قال:

- شلون البيت ؟ شجاي يصير بيه ؟

- ماكو شي …

رفع حاجبه شوية …

- رغد …

- اني لو اعَرف ماكو شي ما سألت !!

نزلت عيونها.

- أريد اسمع منج.

سكتت.

- تحَچين … لو أحچي اني ؟

رفعت عيونها بسرعة … و انكسرت أول مقاومة.

- اني …

رمش بعيونه يعطيها الضور الأخضر حتى تتكلم،

تنفست بعمق …

- اني … متضايقة … ما متقبلة الوضع … و مرات عصبت ريّا و رفعت صوتي …

سكتت و دمعتها نزلت.

قيس ظل ساكت، يسمع.

بعدين سأل بهدوء:

- و بعد ؟

هزت راسها:

- يمكن … تماديت …

سكت.

قيس سحب نفس ببطء …

و لأول مرة نبرته تغيرت … صارت أثقل.

- زين.

سكت لحظة … و عيونه ثبتت عليها أكثر:

- تعَرفين ريّا وين جانت البارحة ...

رفعت عيونها بسرعة.

سكتت.

- تعَرفين شصار بيها ؟

هزت راسها ببطء:

- صداع …

هنا … قيس مال للأمام أكثر.

صوته صار أوضح … أعمق:

- مو "صداع".

ثانية صمت.

- شقيقة.

سكتت ...

هو كمل:

- و مو أول مرة ... و مو بسيطة.

صوته انخفض … بس ثقله زاد:

- هذا مرض مزمن ... يرجع بكل ضغط … بكل عصبية … بكل مرة هي تتحمل فوكَ طاقتها.


عيون رغد بدت تتوسع.

سكت لحظة …

- البارحة جسمها وصل مرحلة … المسكنات بالوريد ما نفعت.

انحبس نفس رغد.

- و انطوها مهدئ حتى يسيطرون على الألم.

دموعها نزلت.

هو ما وقف.

بس خفف نبرته شوية …

- تدرين شنو معنى هذا ؟

هزت راسها ب"لا".

قيس ثبت عيونه بعيونها:

- يعني كل مرة توترين اعصابها … انتي تحفزين الحالة.

سكون ثقيل عم، و كمل،

- تدرين شنو يعني؟

صوته انخفض أكثر … بس صار أخطر:

- المهدئات هاي لو تتكرر الحالة و نضطر لها تسبب ادمان ... يعني ممكن بيوم … ما تتحمل.

شهقت رغد:

- لا …

و هو قسى عليها، بس بنفس الرتم الهادئ،

- يعني ممكن تخسرينها.

انكسرت نظرتها،

- لا لا …

دموعها نزلت بقوة.

هزت راسها و هي تبچي:

- اني ما أريد أخسرها …

قيس ما رفع صوته.

بس قالها بهدوء قاتل:

- انتي جاي تمشين بهالدرب رغد ...

سكتت.

- و إذا انتي مستعدة تخسرينها …

سكت ثانية …

- اني لا.

رفعت عيونها عليه.

- اني ما مستعد اخسر ريّا .. ولا أشوفها تنهار جدّامي.

دموعها ما وقفت:

- اني آسفة …

- مو الي الاعتذار هذا بابا ...

لنفسج ... و إلها.

بجت أكثر.

قيس هدأ نبرته …

و مال شوية:

- اسمعيني زين.

سكتت تحاول تهدأ.

- انتي ما غلطانة لانج متأذية ... بس غلطانة بطريقة تصرفج.

سكت لحظات و كمل،

- البيوت ما تكَف على شخص واحد.

سكت.

الشخص الواحد إذا شال كلشي … ينهد حيلو.

نظرته صارت أهدأ … بس أعمق:

- و اللي وياه … يا يقدّر هالتعب …

سكت لحظة.

- يا يشيل وياه.

رفع عينه عليها:

- و هذا الأصح.

رغد هزت راسها ببطء … دموعها مستمرة.

قيس مال شوي للأمام … صوته صار أقرب:

- انتي مو عدوها.

هزت راسها بسرعة:

- لا …

- و هي مو ضدج.

سكتت.

- بس الأسلوب بنيتي …

نبرته رجعت حازمة:

- لازم ينضبط.

سكت لحظة … بعدها قال:

- الاحترام … كَبل كلشي.

رفعت عيونها.

- مهما جان الخلاف.

سكت.

- اني … بهذا عمري …

نبرة صوته تغيّرت شوية … بيها هيبة هادئة:

- ما أرفع صوتي جدّام ابوي.

سكتت … تركز.

- و اللي أزغر مني … ما يرفع صوته عليّ.

قالها بدون تكبّر …

بس كحقيقة ...

نزلت عيونها.

- و هذا الشي … لازم يكون بينكم.

سكت لحظة … و كمل:

- الخلاف كلنا نختلف بالراي، انتي يمكن هسة ما يعجبج حجيي، بس أسلوب تعبيرج لازم يكون باحترام.

هزت راسها ...

مال شوية للأمام …

- اسمعيني زين هسة.

نبرته تغيّرت … أثقل، أوضح.

- هذا البيت إلو حدود.

رفعت عيونها.

- أولها … الاحترام.

سكت لحظة …

- الاحترام مو خيار … واجب.

- الصوت العالي؟

هز راسه بالنفي:

- مرفوض.

مو بس وي ريّا … وي أي واحد بهالبيت.

سكت.

- ثاني شي …

إيده تحركت بخفة على الطاولة:

- هذا البيت مو فندق ... كل واحد بيه إلو دور ... المساعدة مطلوبة … مو فضل.

نزلت عيونها.

- ثالث شي…

رفع عيونه عليها مباشرة:

- الطلعة من البيت …

سكت لحظة …

- غير الجامعة؟ تكون أختج على علم بيها ...

تنفست بصعوبة.

قيس كمل بهدوء:

- مو لأنج زغيرة …

لانّو أكو بيت و اكو ناس تخاف عليج.

سكت.

- إذا جاي تقلدين ناس بمحيطج … يطلعون و يردون و محد يسأل عليهم …

نبرته انخفضت … بس كانت حادة:

- هذا مو حرية … هذا ضياع.

رفعت عيونها بصدمة خفيفة.

- و انتي ما عايشة بهيج وضع.

سكت.

- انتي بنعمة ... أكو بيت … أكو أهل … أكو ناس يظل بالها لو تأخرتي.

صمت.

كلامه بدأ يوصل.

بعدين قال:

- و إذا ما التزمتي …

سكت لحظة …

- اني اتصرف.

بلعت ريقها:

- شلون يعني ؟

رد ببساطة … بدون تهديد … بس وضوح:

- يعني آخذكم لبيت عمج.

سكون.

- إذا الحياة هين ما مشت مثل ما أختج تعَرف تديرها …

هناك موجود بيت تعيشن بيه معززات مكرمات …

بس قوانينو مو مثل هين و انتي جيتي و تعَرفين زين ...

انتن اول و تالي تردّن بس دراستجن هسة اولى ...

دمعتها نزلت تهمس،

- بس …

هنا نبرته هدت شوية بس قاطعها،

- اني ما اريد اوصل لهالمرحلة.

سكت.

- لأنج خوش بنية رغودة، اني احبج يشهد الله.

رفعت عيونها بسرعة.

أول جملة طبطبت عليها.

- بس هالتصرفات …

هز راسه بخفة:

- ما تلوكَ لج ...

- و إذا استمرت …

صوته رجع حازم:

- مو بس تأذين ريّا.

تأذين نفسج …

و ممكن توصلج مرحلة تحرمين نفسج و أخواتج من دراستكم هين.

انصدمت.

- و هذا الشي …

سكت لحظة …

- ما راح أسمح يصير.

دموعها نزلت أكثر:

- اني آسفة …

- ما اريد اعتذار بنيتي ...

سكت.

- أريد تغيير.

سكت شوية و سألها،

- تكَدرين ؟!

هزت راسها بسرعة:

- اي … أكَدر.

قيس ظل يباوعلها ثواني …

يقيس صدقها.

بعدين هز راسه:

- نشوف.

وقف.

بعدين قبل لا يطلع … وقف لحظة …

- رغد …

رفعت عيونها.

- خلي خوفج على ريّا … أقوى من عنادج.

و طلع.

ظلت مكانها … تبچي بصمت،

و بين دمعتها و الثانية … شي داخلها كان يتغير ...

بس محد كان يعرف … إذا هذا التغيير راح يبنيها …

لو يكسرها أكثر ...

يتبع 

                الفصل الثالث عشر اضغط هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا



تعليقات



<>