رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والعشرون 25 والسادس والعشرون 26 بقلم سهام صادق
الفصل الخامس والعشرون
*******************
طال الصمت الا من أصوات انفاسهم ثم صفعه دوى صوتها فكسرت الصمت وحطت على خده بيدها المرتجفه لم تكن يدها وحدها حالها هكذا انما جسدها كان يرتجف.. لم تتلامس شفاهم ولكنه كان قريب منها للغايه دفعته عنها بقوه
- انت انسان معندكش ضمير
وركضت من أمامه باكيه خائفه
ركض خلفها الي ان وقف أمام المصعد يعلو صوت أنفاسه
- ياقوت استنى...أنتي فهمتيني غلط
انغلق باب المصعد عليها قبل أن يُكمل باقي عبارته... قبض على يده بقوه ثم لطم الجدار الذي أمامه لاعناً نفسه على فعلته
لم يكن سيتجاوز معها بشئ.. ليست من طباعه تلك الأشياء ولكنها صفا اللعينه هي من تجعله يخرج عن إطار عقله حين يراها
علي ذكر اسمها وجدها أمامه تبكي وتضع يدها على فمها تكتم صوت بكائها
- ليه وجعتني كده.. قولي انك بتوجعني بس عشان تعاقبني
تجمدت عيناه وهو يُطالعها بأعين تحمل لهيب حقده
- اطلعي من حياتي ياصفا... انتي لعنه دخلت حياتي... كفايه بقى عايز اتحرر منك ومن الماضي
صرخ بها وهو لا يشعر بحاله... الي الان هو غارق في الماضي الذي حمل معه شبابه
اتجه نحو غرفه مكتبه يزفر أنفاسه بصعوبه ليهوي بجسده علي الاريكه التي تضمها الغرفه ونكس عيناه أرضاً مُخاطباً حاله
- معقول بقيت حقير اوي كده
لم تكن صفا حالها اقل منه.. عباراته طعنتها بنصل حاد... اغمضت عيناها بقوه فأنسابت دموعها بغزاره... أدركت انها فقدته وانتهى الامر وان حبهم لن يعود فكل ماتسعي لأجله ماهو الا سراب
اليوم رأت في عينيه دعوه صريحه بالرحيل... وفقدان ما كان بينهم يوماً
وانتهى الحلم وماكان عليها الا ان تجر اذيال خيبتها تُداريها
ستبتعد عنه حبً حتى تجعله يجد حياته
انسحبت من الشركه دون ألتفافه ولكن قلبها جعلها تودع المكان
سلطت عيناها لأعلى لعلها تلمح طيفه... لعلها ترى ما يُخبرها ان هناك امل ولكن لم تجد الا الفراغ وطيف الستار يتحرك بفعل الهواء
دموعها لم تتوقف وأمل ضاع في حقيقه تجاهلتها
لقد مات الحب منذ سنين طويله
ولم تعد لهم حكايه معاً
....................................
بكت مها وهي تُخبر ضابط الشرطه بما فعله سالم بها.. احتدت نظرات سالم وهو يسمعها بغضب
- اتحرش بمين ياحضرت الظابط ده كلام ياناس... بقى انا هبص للعاميه ديه
تعالت شهقت مها بحرقه وضمت ذراعيها نحو جسدها خائفه
- انا مش كدابه... هو اللي كداب
صرخ سالم بمقت وهو يلعنها داخله... كانت نظرات الضابط ترمقه بتفحص
- ياحضرت الظابط ديه من ساعه ما الواد اللي كانت بتحبه اعتدى عليها وهي بقي يتخيل ليها حاجات
نهضت مها من فوق المقعد الجالسه عليه تبحث عن صوته
وصوت صراخها يعلو عن كذبه
تنهد الضابط منتظراً شقيقتها الي ان أتت ماجده اخيراً.. تنظر نحوهم بأعين جامده
.......................................
هوت بجسدها فوق الفراش تبكي بحرقه علي اهانته لها بفعلته لم تظن انه سيفكر انها من الفتيات اللاتي يسمحون بتجاوز الرجال معهم وتخطي حدود الحلال والحرام
تنهدت وهي تتذكر صفتعها له وخشيت ان يطردها من وظيفتها لكنه يستحق فعلتها.. ولن تندم على صفعتها مهما كلف الأمر من خساره... ف الحاجه لا تعني ان تنسى نفسك الابيه وكرامتك
.....................................
جذبت ماجده يد شقيقتها خلفها بعنف تعض على شفتيها بقوه
- علي اخر الزمن بقينا ندخل القسم بفضايح... بتتهمي خطيب اختك يامها بالباطل... عايزه تحرميني من سعادتي ده انتي عارفه ان بكره كتب كتابنا
اغمضت مها عيناها بآلم... شقيقتها لم تُصدقها بل صدقت كلام سالم كالعمياء حتى جعلوها تشعر انها بالفعل أصبحت تتوهم فعلته
- أنتي ليه مش مصدقاني ياماجده
دفعتها ماجدة في سيارة الأجرة التي أشارت لها أن تتوقف
- ضيعتي فرحتي.. اه سالم سبني ومشي... انا عملت ايه في حياتي عشان افضل كده
تكورت مها على حالها وضمت قبضتيها نحو فمها تعضهما حتى لا تصدر اهاتها
تنهدت ماجده بنفاذ صبر وهي تستمع للرساله الصوتيه عبر الهاتف... ف سالم بعد أن اغلق المحضر بقسم الشرطه انصرف غاضبا وقد أجاد الدور أمامها بجداره انه لم يكن الا مع شقيقتها اليوم الا بعد ان طلبت منه أخذها للذهاب لذلك الضابط وان معروفه انتهى بأهانته وادعاء الباطل عليه
...................................
اغمضت عيناها بأرهاق ومن حيناً لآخر تنظر نحو باب مكتبها لعلي شهاب يأتي وتعلم مصيرها من حادثة امس
زفرت أنفاسها وعادت تنظر إلى الأوراق المطلوب منها تحضيرها. اندمجت بالعمل قليلاً فوجدت شهاب يدلف لغرفه المكتب يتحدث بالهاتف مُشيراً لها أن تتبعه
اتبعته تحمل مفكرتها المدونه بها مواعيد اليوم وما امرها به امس ليُطالعه اليوم
توترت وهي تنظر نحو حركة شهاب الي ان رحمها وأنهى مُكالمته ثم طالعها بهدوء
- مالك يا ياقوت وقفه مش على بعض كده
ارتبكت واطرقت عيناها نحو مفكرتها
- ابدا يافندم
قهقه شهاب وهو يرمقها بلطف
- هاتي الورق اللي عايز يتمضي... وقوليلي مواعيد النهارده
واقترب من مكتبه وجلس على مقعده... فوضعت الأوراق أمامه وهي تحمد الله ان وظيفتها لم تخسرها... وقفت تخبره بمواعيد اليوم.. فرفع رأسه نحوها يُخبرها
- صحيح حمزه الايام ديه هيكون بره البلد... ف وجودي هنا هيبقى قليل
تنفست براحه عندما علمت بعدم وجوده الايام المُقبله
اماءت له برأسها براحه وتناولت الأوراق التي أنهى امضاءها
لتغادر الغرفه بذهن صافي فقد انتهت مخاوفها ولم يؤذيها بسبب ما فعله هو وليست هي
....................................
برد الطعام الذي اعدته له.. وانطفئت الشموع التي كانت تضعها علي طاوله الطعام.. غفت بعد أن انتظرت قدومه
دلف للشقه بعد يوم طويل قضاه بالخارج حتى لا يراها
تقدم بخطوات هادئه نحو غرفته لتقع عيناه عليها وهي نائمه فوق الاريكه.. رمقها وهي نائمه فأقترب منها يزفر أنفاسه حانقاً
- هناء اصحى
حركها بخفه فأنتفضت فزعاً واعتدلت في رقدتها
- انت جيت يامراد... اتأخرت كده ليه انا سخنت العشا مرتين
ألتف نحو مائده الطعام ثم عاد يُطالعها بجمود
- متبقيش تستنيني تاني ياهناء
تحرك من أمامها فنهضت من فوق الاريكه ووقفت أمامه تنظر اليه
- احنا مش هنتكلم كل يوم تقولي بكره وبكره ده مبيجيش يامراد... انت متجوزني ليه
تفحص هيئتها بنظرات طويله.. كانت جميله وناعمه بثوبها القصير الذي يُظهر جمال جسدها ولكنه كان لا يرى اي جمالاً بها
- انا جاي تعبان من بره... الدنيا مش هتطير يعني
ومدّ يده نحو حماله ثوبها العاري فأغمضت عيناها وهي تشعر بأنامله تسير علي كتفها ببطئ... ارتعش جسدها تحت لمساته وثقلت أنفاسها وارتمست على ملامحها الاستجابه... كان يرمقها ساخراً وهي مغمضه العين
- ياريت متلبسيش الهدوم ديه تاني.. لاني ماليش مزاج الفتره ديه
صفعتها الكلمه بقسوة ولم تعد تفهم شيئاً اهو مريض كما تظن ام انه لا يرغبها ولكنها عرضت عليه أن تحرره من ذلك الارتباط الا انه لم يرفض ارتباطهم
ارتجفت شفتيها وكلما حاولت أن تسأله كانت الكلمات تقف في حلقها... ف السؤال صعب عليها والاجابه كانت أصعب
وانتفضت وهي تسمع غلق باب الغرفه بوجهها ودموعها اخذت تنساب كما اعتادت منذ ايام زواجهم ولكن بماذا ستتحدث هي اختارت حياتها معه وحققت حلمها وليت الحلم ظل حلماً
......................................
وقف ينظر إلى الانوار المضاءه ب لندن يتذكر مشهد صفعها له وركضها من أمامه باكيه... جالت عيناه نحو النجوم اللامعه في السماء وطيفها وهي تُغادر من أمامه لا يضيع من أمام عينيه
استغلاله لضعفها وساذجتها بدء يصيبه بالنفور من نفسه
قبض على المشروب الذي يرتشف منه بقوه مُقرراً حين عودته من سفرته سيعتذر منها
....................................
وقفت ماجده أمام المقهى الذي يجلس فيه سالم كعادته... بعثت له أحد الاطفال..فرمقها سالم بأقتضاب وهو ينفث دخان الأرجيلة من فتحتي خياشيمه ثم نهض حانقاً عندما أشارت اليه
فتقدم نحوها بضيق
- عايزه ايه يابنت الناس... المشوار بينا انتهى
واردف بخبث بعدما استدار بجسده
- انا تشكي فيا واختك تتهمني بعد كل اللي بعمله معاكم
اقتربت منه ماجده تتوسله
- اعتبرها غلطه من عيله ياسالم... وهخلي مها تعتذرلك
طالعها سالم بضيق ثم ابتعد عنها
- الكلام خلص بينا... تدخلوني القسم في تهمه تحرش وانا اللي كنت بساعد اختك
كاد ان يتحرك من أمامها الا انه عاد إليها
- اعتبري الخطوبه اتفسخت
وسار من أمامها يُدندن بلحن بذئ وارتسمت على شفتيه ابتسامه واسعه... فلا بأس أن يظهر أمامها برجلاً ذو كرامه ونفس جريحه قليلا وهو يعلم انها لن تتحمل بعده
جرت ماجده قدميها وابتعدت عن المقهى واعين الناس تُحاوطها الي ان وصلت لمنزلها بصعوبه
فتحت الباب فسقطت عيناها على مها الجالس على احد المقاعد تنتظرها
- أنتي جيتي ياماجده
ونهضت من فوق مقعدها تتحس طريقها نحو شقيقتها
- ماجده
اقتربت منها ماجده صارخه جعلتها تضم جسدها بذراعيها خوفاً
- مش عايزه اسمع صوتك سمعتي
وتركتها واتجهت نحو غرفتها صافعه الباب خلفها... اتبعتها مها ببكاء.. فهى لا تتحمل غضبها منها فليس لها احد سواها
اطرقت الباب عليها بصوت قد بح نبرته
- انا اسفه ياماجده بس والله انا ما كدابه
وفجأة وجدت يد شقيقتها على وجنتها تلطمها بقوه
- هيبصلك على ايه قوليلي... في حد بيبص على واحده عاميه
انسابت دموعها وهي تسمع طعنات شقيقتها لها بلسانها... لقد تغيرت شقيقتها كثيراً منذ ارتباطها بسالم
- ابعدي من وشي... روحي اوضتك يلا
صفعة ماجده الباب خلفها ثانيه وعادت تجلس على فراشها تندب حظها على ضياع سالم منها...
وفي الخارج سقطت مها على ركبتيها أمام حجرة شقيقتها تهتف بآلم ومازالت يدها على خدها
- انا مكذبتش... ليه محدش مصدقني
..................................
خرج عزيز من البنايه التي تقطن بها صفا ووقف يُطالع الطريق من داخل البنايه حتى يتأكد ان لا أحد يتبعه
اشتاق لرؤيتها ولكن الضروره تُحتم عليه الحذر قليلا حتى لا يُكشف امره
علم بأمر عملها في شركه حمزة الزهدي وطرده لها من حياته
أخبرته كل شئ بضعف وكان هو الشخص الحنون الذي يستمع
حلمه أصبح يقترب منه دون تخطيط ولم يظل الا خطوه يضبط فيها أموره ثم يعرض عليها الزواج بالسر
استقلي سيارته وهو يُحرك يده على صلعته ليضغط على زر الراديو فيصدح صوت غنوه قديمه لام كلثوم تُعيد له ذكريات الشباب
لم ينتبه على سيارة زوجته التي كانت تتواري في شارع جانبي ومعها سائقها
- اتحرك يامسعد لقدام العماره
تحرك السائق بالسياره وصفها أسفل البنايه... لتترجل من السياره وهي تتوعد لخاطفة الرجال
..........................................
وقفت سماح امام غرفه لاعب الكره بعدما ضاق صدرها من ملاحقته منذ امس لم تجد الا ارتداء زي موظفي خدمة الغرف
فتح لها سهيل الباب ونظر نحوها نظرة خاطفه وقد ظنها العامله...كانت تخفض عيناها لاسفل حتى لا يُكشف امرها
اتبعته بعربتها التي تحتوي على أدوات التنظيف
كان يتحدث بالهاتف ويبدو من نبرة صوته الغضب... سلطت عيناها نحوه وعندما وجدته يلتف نحوها أسرعت لتغير شرشف الفراش
أنهى مُكالمته واستدار نحوها يسألها بأقتضاب
- ألم يبدلوا شرشف الفراش صباحاً.
تمتمت سماح بصوت هامس
" اظهرله نفسي ازاي ده من غير فضيحه"
اقترب منها يُحاول سماع همهمتها
- ماذا تقولي ارفعي صوتك قليلاً.
تنفست سماح بقوه ثم ألتفت نحوه بهاتفها الذي اخرجته من جيبها وقد وضعته على التسجيل وازالت ما ترتديه فوق رأسها ثم ألتفت نحوه
- اهلا ياكابتن اعرف بنفسي سماح مهدي الصحفيه
لم يكن صعب عليه فهمها فهو من اصل عربي ويفهم اللغه العربيه
- سبها بلفظ ليس ببشع
لتثبت الهاتف قرب شفتيه متمتمه
- وادي لاعب الكره المحترم بيتشم وبيهين اهل البلد اللي هو ضيف فيها
لتتسع حدقتي سهيل من فعلتها ومدّ يده ليلتقط منها الهاتف... فدارت حرباً بينهم نحو الهاتف الذي ينتقل بين كفوف سماح بمهارة
لتسقط سماح فوق الفراش وهو فوقها بعد أن تعرقلت قدميه
ليدلف احد موظفين الفندق للغرفه المفتوحه قلقاً بعد أن سمع صراخاً اتي من الغرفه
ليشهق الموظف وهو لا يُصدق المشهد
....................................
سحبت فاديه صفا من الشقه صائحه وقد خرج جميع سكان البنايه
- اطلعي بره ياخطافة الرجاله... يازباله
لم تكن فاديه امرأة متحضره او استقراطيه في تلك الأمور
كل ما تراه ان زوجها ستأخده أخرى تتلاعب به
لكمت صفا بوجهها وانهالت عليها ضرباً والأخرى لا تفهم شئ
فأي رجلاً ستأخذه
- ابعدي عني ياست انتي... حد يجبلها البوليس
ضحكت فاديه بتهكم فهى لا يفرق معها شئ.. فهى تعلم انها ستخرج من الحكايه بسهوله فلا احد يقف امام شقيقها برتبته العسكريه القديمه فمعارفه كثر
- انا تجبيلي البوليس.. حد يجيب البوليس ياجماعه عشان تعرف مقامها الزباله ديه
ضاق سكان البنايه من ذلك المشهد المُقزز ولحظهم كان يقطن بها لواء متقاعد أتت الشرطه فور ان ستدعاهم ليُخلصهم من ذلك الضجيج
وانتهت العركه النسائيه التي انتصرت فيها فاديه... أما صفا مسكت ذراعها بآلم تبكي على حالها فلم تعد تتحمل كل ما يحدث لها فمازالت في صدمه طرد حمزة لها من حياته
دفعها العسكري بقوه هاتفاً
- اتحركي قدامى
اما فاديه سارت بخيلاء تُخبرهم بأسم شقيقها
انتقلت عين الضابط بينهم بضيق من مظهرهم
- مين اللي عمل في تاني كده
تمتمت صفا ببكاء
- هي اللي اتعدت عليا في شقتي
فنظر الضابط نحو فاديه التي صرخت بها
- شقة مين ياحببتي... ديه شقة جوزي ياخطافة الرجاله
اتسعت عين صفا ذهولا بعد أن بدأت تعي هوية المرأة
- أنتي مرات عزيز
وكادت ان تفسر لها سبب إقامتها بالشقة وانا ما تفهمه خاطئ... فهى من الأساس كانت سترحل ولكن صوت الضابط اخرسهم
- اسكتوا انتوا الاتنين
لوت فاديه شفتيها وحدقت به بجرأه
- اللي بتعمله معايا ده هتزعل منه ياحضرة الظابط
واخبرته بفخر
- انا اهلي معظمهم داخليه وقوات مسلحه... تعرف فرات النويري
تعلقت عين الضابط بها وهو يعلم بأسم النويري... ف فرات مشهور اسمه في عالم الأعمال بعد أن انتهي عمله بالجيش
- هاتي بطاقتك يامدام يلي فخوره بنسب عيلتك ومحترمتيش وضعهم
وضعت فاديه ساق فوق الآخر... فرمقها الضابط بضيق ولكن لم يتحدث فهو لا يتحمل كبر النساء وروعنتهم في مثل تلك الأشياء
وطالع صفا التي وقفت ترتجف
- فين بطاقتك انتي كمان
تمتمت صفا بخوف
- مش معايا
واطرقت عيناها نحو ملابس المنزل التي ترتديها
مر الوقت وقد بعث فرات المُحامي الخاص به اما عزيز بعد عن الصوره
تنهد الضابط بضيق وهو ينظر لحال صفا التي تمسك ذراعها بآلم ووجهها ملئ بالكدمات
- انت مش شايف منظرها يامتر... هي المتضرره ولازم تتنازل عن المحضر
رمق المحامي هيئه صفا... ثم اعتذر منه كي يخرج قليلا
لمهاتفة فرات
أجاب فرات فور اتصال محاميه الذي يعد من أكبر محامين البلد
- ادفعلها فلوس وأنهى الموضوع من غير شوشره يامتر
عاد المحامي لينفذ أوامر فرات ونظر للضابط المسئول
- احنا ممكن نحل الموضوع ودي... ممكن اتكلم معها دقيقه
اماء الضابط له برأسه...ترك لهم المكان ليتفاهموا ..كانت فاديه تجلس بالخارج تتوعد لعزيز
- مدام صفا انتي مش هتحبي البهدلة انتي جربتي السجن قبل كده
حياتها القديمه لم تكن مخفيه عن محامي فرات
- اتنزلي عن المحضر وشوفي المقابل المادي اللي انتي عايزه... السيد فرات مستعد يدفعلك فلوس
سقطت دموعها آلماً وقد أصبحت تشعر بقسوة الحياه
جرحها هيئتها وجرورها لقسم الشرطه الذي أقسمت الا تمر من أمام اي مكان يُذكرها بسنوات عمرها التي قضتها في مسجنها
رفعت عيناها نحو المحامي الذي ينتظر اجابتها فتمتمت بأنفاس مُثقله
- انا مش عايزه فلوس... ممكن تساعدني اني اشتغل
طلبت بكبرياء مجروح كي تعول نفسها وتبدء صفحه جديده مع الحياه ولا تحتاج لاحد
.......................................
هبطت من سياره الاجره في احد الشوارع الجانبيه بعد أن أخبرها السائق انه لن يستطيع السير في الشارع القادم بسبب التصليحات
نظرت حولها وسارت بخطي سريعه... فشهاب امرها بالقدوم لفرع الشركه الرئيسي بملف الصفقه واوصاها بالمجئ فوراً فقد نسي أخذه من درج مكتبه
مالت نحو حقيبتها حتى تُخرج هاتفها من حقيبة يدها.. ألتقطت الهاتف وقبل ان تغلق حقيبتها على الملف جذب أحدهم الحقيبه
فشهقت بفزع وصرخت
- شنطتي
كان السارق يجلس خلف أحدهم واخر يقود الدراجه الناريه
عبث بمحتويات الحقيبه بخفه... فألتقط الملف ثم قذفه يُلقيه في الهواء... ليطير الورق
فأتسعت عيناها وهي تركض خلف الدراجه ودموعها تنساب على وجنتيها
ووقفت تنظر للورق وهو يسقط في الوحل
الفصل السادس والعشرون
********************
وقفت تنظر إلى الأعين التي تُحاوطها بجمود.. وقد شحب وجهها واصبحت عيناها داميه من أثر البكاء الذي لم ينقطع
أخبرتهم بالسرقه التي حدثت لها بالقرب من الشركه والأوراق التي غطاها الوحل.. كانت تتحدث بأنفاس متقطعه تعتذر مع كل عباره تنطقها... أشفق عليها شهاب ولكنه يعلم أن الأمر لن يمر من جهة شقيقه الذي لا يُحب الأخطاء بعمله... لم يتم عمل نسخة أخرى لاوراق الصفقه كالمعتاد... تعلقت عين شهاب بها وهو لا يعلم ايطمئنها ام يُخبرها ان تفسيرها لهم ليس له داعي
- ارجوك يابشمهندس صدقني... هو ده اللي حصل
نظر شهاب نحو ملابسها العالقه بها بعض الاتربه يعلم أنها لا تكذب عليه
- انا مصدقك يا ياقوت اكيد
ودار بوجهه نحو مدير مكتب حمزة مستفهماً
- هنعمل ايه ياعصام
طالعه عصام بأسف
- ميعاد تسليم أوراق الصفقه بعد ساعه... وكده ضاعت علينا... حمزه بيه اتصل من ساعه يأكد عليا ان الورق يتسلم في وقته
واردف مُعلقاً نحو ياقوت انظاره
- لازم نبلغه ياشهاب بيه... يمكن عنده حل لو خبينا عليه انت عارف العواقب
شهقت ياقوت بخوف وهي تمسح دموعها عن وجنتيها
- كان غصب عني
ابتسم لها شهاب بلطف رغم الخساره وغضب شقيقه
- خلاص ياياقوت... هنعمل ايه اللي حصل حصل... حظك المرادي مكنش في نسخه من الورق
اطرقت عيناها ارضاً تتحسر على حالها وظيفتها التي ستخسرها بالتأكيد
- لله الأمر من قبل ومن بعد
سمع همهمتها بأشفاق... ثم نظر الي عصام
- انا شايف اننا نكلمه دلوقتي... هو اكيد هيتصل يسأل عن المنقصه
اماء له عصام رأسه إيجاباً.. فأنكمشت ياقوت لجانب الحائط ترتجف عما حدث لها... ضمت حقيبتها التي ألقاها اللص بعد أن سرق المال وجاء بها لها احد الماره تمنت لو كان ترك الورق في حقيبتها
وضع شهاب الهاتف فوق اذنه ينتظر رد حمزة عليه... انتهى الرنين ليعود شهاب في الرنين مره اخرى
أجاب حمزة أخيراً ليهتف شهاب سريعاً مُخلصاً نفسه من الأمر حتى يتصرف شقيقه بحنكته
- حمزه ورق الصفقه للأسف ضاع
اتسعت حدقتي حمزه فأكثر مايكرهه بحياته الإهمال في عمله وقبض على هاتفه
- انت متصل بيا اشوفلك حل يا بشمهندس... تتصرف عارف يعني ايه تتصرف... الصفقه ديه لو مأخدنهاش هتتعاقب مع الموظف اللي ضايع الورق
هتف حمزة يضيق فقد كان يشعر بالضيق منذ الصبح ولا يعرف سببه
- تتصل بيا تقولي الصفقه رسيت علينا
لم يتفوه شهاب بكلمه كان كالمستمع يتلقى غضب شقيقه وهو يُطالع كل من ياقوت التي وقفت تقضم شفتيها حتى لا تصدر صوت شهقاتها وعصام الذي ينتظر ان يعرف ما أمر به رب عمله
وكاد ان يغلق حمزة الخط معه إلا أنه تذكر أن ماحدث بسبب إهمال احد موظفينه
- الموظف ده يترفد فوراً ويتحول للتحقيق مفهوم
انتهت المُكالمه فطالعته ياقوت بأمل ولكن نظرات شهاب نحوها لاشت الامل داخلها
- اترفدت مش كده
اطرق شهاب عيناه نحو سطح مكتبه ثم رفع عيناه نحوها مُجيباً
- للأسف يا ياقوت... المفروض تتحولي للتحقيق بس هنهي الموضوع بمعرفتي
واقترب منها مُبتسما يشعر بها فهي لا تُجيد اخفاء كسرتها
- رغم ان شغلك كان معايا مش كتير الا انك كنتي موظفه يعتمد عليها
نظر لها.. فأشاحت عيناها بعيداً عنه بآلم... طردها دون رحمه دون أن يعلم كيف حدث ذلك.. طردها لانه صاحب العمل
كتمت قهرها وعادت تنظر نحو شهاب الذي يرمقها مُشفقاً
- شكراً يابشمهندس.. كتر خيرك
جرت قدميها دون أن تنتظر سماع كلمه أخرى... خرجت من الشركه مقهوره فغلطه واحده لم تقصد حدوثها انما كان قدرها عُقبت بالطرد
تأملت الشركه من الخارج بحسره
- كان نفسي أنجح وابقى حاجه... انا ليه بخسر كل حاجه بسرعه كده...
تمتمت عبارتها بدموع تنساب على وجنتيها فأدركت فداحت من نطقت هل يوجد اعتراض على اقدار الله همست برضى
- الحمدلله.. الحمدلله
جرت اقدامها بصعوبه وهي تشعر بثقل الحياه علي عاتقيها
سارت شارده الي ان وصلت مكان سكنها على قدميها سيراً بعد ساعات طويله... تذكرت سماح الدائمه في نجدتها ولكنها ليست هنا
دلفت غرفتها بالسكن ونظرت للغرفه بعدما انارت اضاءتها لتسقط على الأرض تنتحب بقهر وألم ومشاعر كثيره جمدت كل ما بداخلها
بدء اسم الله يعلو فقد كان وقت اذان المغرب ...نهضت تستجيب لدعوه الله إليها ان تقف على باب رحمته وحده
اغرقت دموعها سجادتها وهي تبكي
........................................
ازالت ندي نظارتها الخاصه بالقراءه بعد أن تركت هاتفها جانباً
تعلقت عيناها بشهاب الذي دلف من الشرفه بعدما أنهى تدخين سيجارته
اقترب منها ثم تسطح على الفراش يزفر انفاسه.. تعجبت من امره فسألته
- مالك ياشهاب في حاجه حصلت في الشغل
مال نحوها فأبتمست اليه تمسح على وجهه بحنان
- احكيلي
ابتسم وهو ينظر إليها يلوم نفسه انه للحظه كان يظن انها مجرد زيجه ستجمع شمل العائله ولكن كل يوم يُدرك انه كان أحمق
- تعرفي بحب اهتمامك بيا ياندي
ضحكت برقه ولثمت وجنته بنعومه
- قولي ايه اللي شغلك
تنهد وهو يتذكر حال ياقوت اليوم بعد أن تم طردها منها الشركه
واخذ يحكي لها ما حدث الي ان تبدلت ملامحها تشعر بالحزن
- طب حاول تقنع حمزه لما يرجع... ضياع الورق مش ب ايدها
اماء برأسه وهو يُطالع نعومتها... كل يوم يشعر أنها يُفتن بها
مدّ كفه نحو كتفها العاري يُحرك انامله بخفه
- بس تعرفي البيجامه حلوه اووي
نسي امر العمل وياقوت وعاد لوقاحته... فصفعت كفه بخفه ترمقه بمقت
- انت في ايه ولا ايه... انا مش عارفه ازاي بتتحول في لحظه
قهقه عالياً ومال نحوها يُقبلها ويُدغدغها
- انا راجل سريع التحول ياستي... بقولك ايه مش خلصتي اللي وراكي خلاص
فضحكت على أفعاله وابعدته عنها برفق
- ابعد يا شهاب... ماليش مزاج لهزارك ده
قالتها بنعومه واعين ترغب ولكنها قررت مراوغته حتى لا تشعره بتلهفها
- ماله هزاري ياهانم
ابتعد عنها حانقاً... فأتكأت علي مرفقها تنظر اليه بمكر
- بقيت تتقمص بسرعه ياشهاب... بس تصدق شكلك طعم
ألتوت شفتيه وارتفع حاجبه لأعلى يرمقها بعلو
- طعم... تصدقي انك
وقبل ان ينطق بشئ... اقتربت تمسح على خديه بكفيها
- وجميل كمان
لم يتمالك نفسه فأغرقها بين ذراعيه مائلاً بها
- بقيتي مكاره ياندي
وقد صدق بما يقوله... فقد اجادت اللعبه غارقه معه في عالمه
.......................................
نظرت صفا للطريق الذي تسير فيه نحو المزرعه التي يمتلكها فرات النويري الرجل الذي اقامت في منزله ليلتان ولم ترى وجهه
طابت جروح وجهها قليلا ولكن مازالت تضع رباط حول عنقها بسبب الشرخ التي أصاب ذراعها
وقفت السياره أمام بوابه ضخمه
اغمضت عيناها وارتجف جسدها وهي تشعر ان القادم ليس بالهين
وقفت السياره أمام مبنى فعلمت انه سكن العاملين هنا... كان ينتظرهم رجلا حاد الملامح
عندما رأي صفا تذكر أوامر فرات الصارمه في معاملتها دون رحمه
- هي ديه يا مصطفى
نظر مصطفى السائق الخاص بفرات لصفا التي اطرقت عيناها ارضاً نحو حقيبة ملابسها الصغيره
- ايوه يا عنتر.... كده انا مهمتي انتهت
فحصها عنتر بنظرات ثاقبه وهتف بغلاظه
- تعالي هنا قربي
اقتربت منه صفا بخوف وتعلقت عينها بالسياره وهي تغادر وتمنت لو ان لم تأتي لهنا
- انت ياختي بصيلي
رفعت صفا عيناها نحوه ثم اخفضتهما سريعاً تخشي مطالعته
تأفف عنتر حانقا
- المزرعه هنا ليه ضوابط وقوانين... شغلك من 6 الصبح ل 4 العصر هتجمعي المحاصيل مع الفلاحين
طالعته وهي لا تفهم شئ
- هو انا هشتغل في الأرض
قهقه عنتر بغلاظه ثم رمقها بأستخفاف
- اومال عايزه تشتغلي فين يابت ده انتي سوابق
دمعت عيناها من الكلمه أرادت ان تقسم له انها سُجنت زوراً ولكن من سيُصدقها
- اتحركي ورايا
سارت خلفه تحمل حقيبتها على يدها الأخرى وعيناها تفيض
وادركت حقيقه ما وقعت به
...................................
تعلقت عين سميرة مالكه السكن نحوها تسألها بأمل
- لقيتي شغل يا ياقوت
حركت رأسها بقله حيله وقد ذبلت ملامحها
- لاما يقولولي سيبي ورقك هنرد عليكي... او معندناش شغل
اقتربت منها سميره تربت على كتفها
- اكلمك ناديه... ده اخوها وممكن تكلمه يلين ويرجعك الشغل
هتفت ياقوت بأعتراض
- لا يا ابله سميره... هي عملت اللي عليها وساعدتني قبل كده
حزنت سميره على وضعها
- طب و هتعملي ايه.
طالعتها وهي تشعر بحرقة في عينيها
- هرجع لأهلي
واطرقت عيناها خجلاً تُرتب بعض الكلمات
- مش هقدر ادفع اجار الاوضه... انا بعت تليفوني عشان اعرف اروح واسدد اقسطه
اشفقت عليها سميره وضمتها بقوه
- ولا يهمك يا ياقوت انا مش عايزه حاجه ياحببتي... روحي لأهلك ريحي نفسك وسطيهم وانا هشوف معارفي هنا واشوفلك شغلانه
....................................
انتشر امر علاقه لاعب الكره وسماح وقد انتقل الخبر بين الألسنه في الفندق بأكمله ... أخبرتهم بأنها صحفيه وان مافعلته من مهام عملها
رمقها الموظف بأستخاف وانتهى الأمر بالفضيحه
لم يخرج من غرفته بعد تلك الليله وترك لها الفضيحه وحدها وكأن ما حدث لا يهمه
اتجهت نحو غرفته تطرق الباب بقوه... ففتح الباب وعندما وقعت عيناه عليها صفع الباب بوجهها
عادت تدق على الباب مُجدداً ففتح لها بغضب
- ما الأمر لا اريد رؤيتك
تعلقت عين سماح به تنظر إليه بضيق
- انا اتفضحت بسببك
رمقها سهيل بخبث
- ماذا انا لا افهمك
كانت تعلم انه يفهم لغتها ولكنه يستخف بها
- انت فاهمني كويس ياكابتن
ضغط سهيل على شفتيه ممتعضا
- انصرفي من أمامي حتى لا اهاتف أمن الفندق لكي
ودفعها بقوه من أمامه لخارج الغرفه فسقطت علي الارض.. ليصفع الباب خلفه
- حقير
ودارت بعيناها حرجاً ثم نهضت سريعاً قبل أن يرى وضعتها المخذله احداً
- اعمل ايه انا... هو عشان راجل مش فارق معاه سمعته
ثم نظرت لباب غرفته المغلقه بأستياء
- كانت مهمه سوده على دماغي... منك لله يا استاذ فهيم
...................................
نظرت هناء لشقتها الفخمه التي حسدت نفسها عليها عندما حطت قدميها فيها اول يوم ولكن اليوم شعرت بالاختناق وكأن شئ يجثم فوق روحها حتى الثياب التي انتقتها بعنايه كرهت ملمسها على جسدها... تجاهله قتل روحها لا اجابه حاسمه تعرفها ولا شئ تفهمه من صمته ونظراته اللاذعه
سمعت باب الشقه يُفتح فتعحبت من قدومه باكراً... وجدته يدلف وخلفه عمها الذي فور ان رأها فتح لها ذراعيه
- حبيبت عمك... تعالي ياحببتي
اتجهت هناء نحوه بلهفه باكيه تجمدت عين مراد عليها واحتدت نظراته وقد ظن انها ستشكي لوالده وقد جاء سؤال والده كما توقع
- بتعيطي ليه ياحببتي... الواد ده زعلك في حاجه
تعلقت عين هناء بمراد الذي وقف يرمقها بجمود
- لا ياعمي مراد بيعملني كويس اوي... انتوا بس وحشتوني ومش متعوده ابقى بعيده عن اهلي
عاد فؤاد يضمها اليه رابتً على ظهرهاسعيداً بما يسمعه من ابنه شقيقه رغم انه يعلم بكذبها ولكنه فخور بأختياره لولده
- معلش ياحببتي... هخلي مراد ياخدك ليهم علطول وتنزلوا لينا القاهره ديما
سلط مراد عيناه نحوهم ثم اشاح وجهه عنهم
- هنفضل وقفين هنا
واردف ببرود
- عملتي الغدا
نظرت بآلم ثم اتجهت بأنظارها نحو عمها
- ثواني والاكل هيكون جاهز
انصرفت نحو المطبخ ليُحدق به فؤاد بقوه
- مش هدخل بينكم يامراد... بس بكره تندم
واتجه والده للداخل ليرمي ثقله على الاريكه مُخاطباً نفسه
- خايف اكون ظلمتك مع ابني ياهناء
...........................................
دار سهيل في غرفته يُفكر في خطته... لم يشأ ان ينفذ ذلك معها وهنا في بلد أتى للاستجمام فيها فقط ولكنها أتت اليه على طبق من ذهب... انتظر قدومها لتنفيذ ما رسمه عقله
فأطرقت سماح باب غرفته ففتح الباب وطالعها بصفاقة
- تفضلي
لوت سماح شفتيها ممتعضه من طريقة تعامله وهمهمت ببعض الكلمات تسبه فيها
وتقدمت أمامه حتى ينهوا تلك المهزله وتُنفذ مُهمتها وترحل ولن تُفكر بحياتها ان تُشجع كرة القدم
ابتسم سهيل وهو يترك باب الغرفه مفتوحاً بقصد... ورمقها وهي تقف وسط الغرفه
- ياريت نتفاهم يا كابتن
ورفعت شفتيها متهكمه
- اتمنى تكون فاهمني
ضحك سهيل وقد ظهرت أسنانه المصفوفه... اتسعت عيناها من جمال أسنانه وهتفت داخلها تلعن نفسها
" عجبتك سنانه.. طول عمرك متخلفه يا سماح"
- افهمك سماح... انا عربي.. ولدي صديق مصري
فأماءت له برأسها وقطبت حاجبيها
- ما انت لطيف اه... اومال ليه كنت مركب وش الخشب في الأول
اتسعت حدقتي سهيل وهو لا يعي عبارتها
- ماذا
ضحكت وكادت ان تتكلم الا انه فجأة يخلع التيشيرت الخاص به ثم احتضنها
اسرها بذراعيه فصدمها الموقف... لتتسع عيناها ذهولا ثم دفعته بقوه وركضت من الغرفه
فضحك سُهيل... لينظر الي هاتفه الذي اضاء برساله نصيه
" لقد تم ألتقاط الصوره سيد سهيل .. وستُنشر غداً بالجرائد"
........................................
لطمت سناء صدرها وهي تنظر لياقوت
- بتقولي ايه ياختي اتطردتي من الشغل... وفلوس الجمعيه... الله يسد نفسك يابنت صباح
نظرت لها ياقوت بجمود وهي تجلس على فراش شقيقتها وقد احتضنتها ياسمين وأخذت تمسح على ظهرها
- ماخلاص ياماما في ايه
صرخت بها سناء حانقه
- اخرسي خالص انتي
صمتت ياسمين ممتعضه... لتنظر سناء نحو ياقوت حانقه
- أنتي بارده يابت... ايه البرود ده
واتجهت نحوها تجذب مرفقها
- حيث كده قومي بقى نضفي البيت... وانا اللي عماله اخدم عليكي من ساعه ما جيتي واقول ضيفه...ياخساره الاكل اللي طبخته وطفحتي
لم تتحمل ياقوت اهانتها فصرخت بوجهها
- حرام عليكي كفايه... انا هدور على شغل تاني متخافيش يامرات ابويا هريحك مني قريب
رمقتها سناء بأستعلاء
- اما نشوف يابنت صباح
وخرجت من الغرفه تضرب كفوفها وتدعي عليها... قسقطت دموع ياقوت ووضعت يدها على اذنيها
لتقترب منها ياسمين تحتضنها باكيه
- متزعليش ياياقوت... والله بكره هتتعدل... معلش هي ماما كده وانتي اتعودتي عليها
ابتعدت ياقوت عنها وتعلقت عيناها بها وابتسمت بحنان وهي تمسح على وجنتيها
- انا مش عارفه انتي بنتها ازاي... ربنا يخليكي ليا يا ياسمين
........................................
اقتربت مها من غرفه شقيقتها تحمل بلوزتها التي قُطع احد ازرارها واردت ان تحيكها لها
وقفت تستمع للحديث الدائر بين شقيقتها وجارتهم فكريه
- وبعدين ياماجده هتعملي ايه... اه سالم وافق يرجعلك... بس اختك هتعملي فيها ايه
تنهدت ماجده وهي تركز على طرفي الخيط الذي تعقده فكريه حتى تزيل لها شعر وجهها
- اوديها فين طيب... خالتي ومقطعانه من زمان واهل ابويا اللي مات ولا مش فارقين معاه... انا تعبت يافكريه
فمالت نحوها فكريه قليلا حتى تتمكن مما تفعله
- ماهي اختك متنفعش تقعد معاكي... متسبيش الكبريت جنب البنزين
زفرت ماجده أنفاسها لتأتي إليها فكريه بالحل
- وديها دار رعايه
..........................................
وقف أمامه شهاب يرمقه بنظرات متعجبه ثم اقترب من مكتبه ومال نحوه مُطالعاً ما يُطالعه بتدقيق
- مالك ياشهاب... انت اتهبلت ولا ايه
اعتدل شهاب في وقفته ومسح بكفه على وجهه متسائلاً بحيرة
- انت مبتتعبش.. ده انت جاي من المطار على الشركه
واردف قاطبً حاجبيه
- ارحم نفسك
رفع حمزه شفتيه مستنكراً ثم تسأل
- صحيح عملتوا ايه مع الموظف اللي امرت برفده
تنهد شهاب بضيق وارخي كتفيه بقله حيله
- بلاش تفكرني بسببك خسرت سكرتيرتي... فينك يا ياقوت.
تجمدت عين حمزة على ذكر اسمها فنهض من فوق مقعده
- ايه اللي دخل ياقوت في الموضوع ده
وعندما رأي نظرات شقيقه اتضحت الصوره له.. الموظف الذي أمر بطرده دون معرفه اسمه لم يكن الا هي
