رواية للقدر حكاية الفصل الثالث والثلاثون 33 والرابع والثلاثون 34 بقلم سهام صادق
الفصل الثالث والثلاثين
******************
عيناه دارت بين شقيقته التي وقفت تُطالعه بنظرات ماكره وتلك التي وقفت مطرقة الرأس تُداري خجلها عن أعينهم... لحظه كان الصمت يخيم عليهم جميعاً.. شهاب امسك كف ندي يضغط عليه وكأنه يُحذرها من اي فعله غير لطيفه اما شريف كان يخشي من رد فعلت شقيقته التي وقفت جامده الملامح
رفعت ياقوت عيناها نحو من تنتظر سماع صوته فيطمئنها.. شعر بها فأقترب منها يمسك يدها ناظراً لهم وبنبرة مرحه لطيفه حتي يكسر حاجز الصمت بينهم هتف
- ايه يا ندى عامله حسابنا في العشا ولا نروح
توترت ندي ونظرت لياقوت بترحيب من أجله ومن اجل زوجها
- اه طبعا ياحمزه..مكانك ديما محفوظ وسطينا
قالتها بصدق وعندما وجدت نظرات شهاب الجامده نحوها وكأنه ينتظر منها ان تُكمل عبارتها وترحب بياقوت أيضا ففهمت نظراته وأكملت على الفور
- شرفتينا يا ياقوت
واقتربت منها تُصافحها
وقفت الصغيره بعيداً تتابع الموقف بعينيها.. نظر لها شريف وأقترب منها يضمها اليه بحب هامساً لها
- حببتي اللي بيحب حد بيحب الناس اللي ليه.. عملي ياقوت كويس عشان خاطره
دفنت مريم رأسها بحضنه.. كل ما كان يدور بعقلها الصغير انها ستسرقه منها.. ستأخذه لها وحده وستفقد حبه واهتمامه.. كما اخبرتها إحدى صديقاتها بالمدرسه ان والدها هجرهم منذ أن تزوج بأخرى ولم يعدوا يروا والدهم الا كل فترات بعيده..
كانت مها تقف تسمع الحوارات الدائره مبتسمه تتمنى ان تتحدث معهم ولكنها تخشي ان لا يهتم أحداً بها.. فظلت صامته
- كنت اتمنى افضل معاكم.. لكن ورايا مشوار مهم
هتفت ناديه عبارتها بأبتسامه واسعه واتجهت نحو حمزه تُعانقه هامسه
- حاول تقرب مريم من ياقوت عشان متتعبش
هتفت بعبارتها وأكملت عناقها بالآخرين ثم انصرفت فهتف شهاب وهو يسير معها للخارج نحو سيارتها
- بتعرفي تلعبي صح ياناديه.. اختنا الكبيره بس مكاره
ضحكت بدلال وألتقطت ذراعه تقرصه بخفه فتآوه
- اه دراعي ياجباره... انا مش عارف فؤاد بيحبك على ايه
صعدت سيارتها تضحك ناطرة اليه
- ملكش دعوه بجوزي.. روح لمراتك اجري
وانطلقت بسيارتها ليضحك على أفعال شقيقته متذكراً عندما كانت في بدايه شبابها وكان هو صغيراً لم تكن الا فتاه خجوله لا تتحدث الا قليلا
عاد أدراجه نحو الداخل ليجدهم جالسين يشرعون في تناولون الطعام
...............................
سلطت ياقوت نظراتها نحو شريف ومها بعدما تمالكت غصتها من الموقف المحرج الذي حدث عندما منعتها الصغيره من الجلوس فوق مقعد والدتها لم يكن حمزه موجود بينهم تلك اللحظه فقد كان يتحدث في هاتفه لكن شريف وقد قدرت موقفه اللطيف جعل مريم تعتذر منها.. لم تجلس على المقعد احتراما لمشاعرهم وتمنت لو ان الصغيره طلبت ذلك منها برفق موضحه لها الأمر ولكنها ترى عدائيتها رغم أنها تتمنى من كل قلبها ان تحبها
رمقت ندي ملامح ياقوت وقد أثارت فعلتها اللطيفه مع ابنة شقيقتها وصمتها عند قدوم حمزه..بدأت تُدرك ان عدائيتها لم تكن الا خوف وقد بدء خوفها منها ومن هدم حياتهم العائليه يزول
تابع حمزه نظراته نحو شريف ومها... شريف الذي كان يجلس دون خجل يطعم زوجته برفق ويُمازحها
ابتسمت وهي تستمع لمزاح شريف مع زوجته
- هتاكلي صباعي يامها
تخضبت وجنتي مها ووكظته بصدره برفق.. فضحك شهاب عليهم
- عصافير كناريه ياناس
وجذب ندي نحوه متمتماً
- تعالي اما اكلك ياحببتي هي جات عليكي
ضحك الجميع ومريم التي كانت تجلس على يسار حمزه رمقت ياقوت بضيق وهي ترى ابتسامتها وضحكتها معهم.. فمضغت طعامها بحنق
كانت عيناها تُطالع مايحدث وهي لا تحلم ان يفعل ذلك معها
ولكن يده التي قبضت على يدها أسفل المائده ونظراته نحوها جعلتها تشعر انه يشعر بها ويُقدر ما تُحرم منه أمامهم
من نظراتها تأكد انه ظلمها معه.. ياقوت حياتها واحلامها الحالمه الهادئه لا تشبه حياته المعقده.. اطرق عيناه نحو طبقه بعد أن حرر يدها من قبضه كفه وهو يلوم نفسه انه ادخلها حياته التي تجعله ماهو الا كبير العائله وانه من يجب أن يجمعهم دون أن يفكر بسعادته مدام هم سعداء فسعادته تأتي بعدهم
مكانه وضعته بها الحياه ولم يكرها يوماً ولكن الدور أصبح ثقيلاً عليه هذه الأيام ولا يعلم السبب ولكن قلبه كان خير من يخبره
فقد ملّ من ذلك الدور ويُريد ان يحيا لو قليلاً
اول من أنهت طعامها كانت مها التي تمتمت بحنان لزوجها الذي يفرط في تدليلها امام الجميع
- خلاص ياشريف انا شبعت.. كل أنت
ونهضت برفق فنهض شريف هو الاخر وكاد ان يهتف بأسم الخادمه حتى تصطحبها لدوره المياه كي تغسل يداها
- الحمدلله... ممكن تقوليلي فين الحمام يا استاذ شريف وانا هاخد مها
الكل تعجب منها فطالعتهم بخجل فهى لم تكن الا تُريد ان تزيل الحواجز بينهم وتخبرهم انها تطمح ان تكون جزء من عائلتهم بالمحبه لا بشئ اخر
تعلقت عين حمزه بشريف ليبتسم إليها شريف بلطف كما ابتسمت مها
- اكيد مدام ياقوت
وأشار إليها نحو الطريق المؤدي لدوره المياه... فتناولت يد مها التي تمتمت بهمس
- انا كنت عايزه اتعرف عليكي.. انتي شكلك لطيفه
طرب قلب ياقوت وهي تشعر بود مها وطيبتها
- علي فكره انتي جميله.. ماشاءالله اك
خجلت مها من مديحها ومع بضعه خطوات ودقائق بدأت صداقه ودوده بينهم بعدما اطمئنت مها لياقوت
مما جعل شريف يتعجب من سرعه تقاربهم
...................................
دلفت سماح لاحد المطاعم الفخمه وهي تعلم أن عشوة اليوم ستُكلفها كثيرا ولكن قررت أن تُدلل نفسها بمكافأة الجريده التي حصلت عليها بسبب السبق الصحفي الخاص بذلك الذي صار زوجها
تذكرته بمقت فكلما تذكرت اللعبه التي ادخلها بها كرهته اكثر وتمنت لو تقبض علي رقبته لتشفي غليلها وتبرد نيرانها
ازاحت المقعد بعد أن قادها احد موظفي المطعم نحو طاوله فارغه.. لتسقط عيناها نحو اخر رجلاً تمنت رؤيته اليوم ولم يكن الا ماهر الذي انتبه على وجودها لحظه رؤيتها له
كان يُداعب ابنه ويمسك كف زوجته الجميله ابنه العائله العريقه
ضعفت رغماً عنها وهي تتذكر انها أحبت جباناً مثله يوماً.. تذكرت جنينها الذي اجهضته من حزنها علي ما فعلوه بها هو ووالده.. والده بجبورته وهو بضعفه
عندما شعرت بحرقه عيناهاوعدم تحملها خرجت من المطعم بخطوات اشبه بالركض لتنحني بجزعها العلوي وتلتقط أنفاسها بصعوبه والماضي يعود لمخيلتها من جديد فيحيّ آلماً امات قلبها
صرخت بصوت مكتوم لتسمع صوته خلفها
- سماح
اغمضت عيناها بقوه تتمالك دموعها لكنها لم تستطع.. اقترب منها ليقف أمامها
- كان لازم ارجعلها.. مستقبلي كان هيضيع.. سامحيني
ألتقطت أنفاسها ببطئ وهي ترفع عيناها نحوه.. اعتدلت في وقفتها وهي تتمنى ان يعود الماضي من جديد لتدير له ظهرها ولا تقع في حبه وتسلمه نفسها
اقترب منها خطوه لتبصق بوجهه وقد شعرت بثقل أنفاسها
- للاسف الزمن مبيرجعش.. لو كان بيرجع مكنتش وقعت في حب واحد جبان زيك وسلمته نفسي
مسح وجهه بآلم واطرق عيناه ارضاً
- صحيح قصه حبك انتي وسهيل نايف
لم تعلم اتبكي على خيبتها الأخرى ام تضحك وتحكي للعالم تعاستها
- يهمك في ايه
رفع عيناه نحوها يسألها برجاء
- حبتيه ياسماح
ولكي تؤلمه مثلما آلمها قديماً
- اه حبيته
وانصرفت دون أن تنظر اليه مُجدداً تُداري خيبتها... ليقف يتأملها ورغم انه حبها الا انه كان جباناً نذلاً لا يقوي على تحمل ترك رفهيته في سبيل الحب ولا يعرف ماهي التضحيه.. الحب معه متعه جسد وكلام معسول
سمع طرقات حذاء زوجته التي وقفت خلفه ترمقه بآلم
- سنين ولسا بتحبها.. بس تعرف هي الكسبانه ياماهر
.......................................
دلف للمطبخ يُطالعها وهي تجلى الأطباق قبل أن تذهب للفراش
شعر بالامتنان لها بعد تلك العزيمه ورغم انها أتت من عملها مرهقه الا انها أحسنت ضيافه صديقه
- شكرا ياهناء
ألتفت نحوه تنظر اليه وهي تُجفف الطبق الذي في يدها
- المهم يكون الاكل عجب صاحبك
ابتسم وهو يتذكر مدح صديقه الذي جاء مصر في رحله قصيره وقصد النزول بالاسكندرية لرؤيته
- عجبه جدا وخصوصا الملوخيه
أصبح حديثه معها ودود ولكنها لم تعد تشعر الا بجرحها.. صمتت عندما تذكرت انها كانت تتمنى كلمه لطيفه واحده منه ولكنه كان يبخل بها عنها ويفر من المنزل كي لا يجلس معها
أنهت جلي الأطباق ومسح يداها تنفض من رأسها ما يؤلم قلبها
- تصبح على خير
ومرت من أمامه ليمسك ذراعها برفق مُقترحاً عليها
- ايه رأيك نتعشا بكره بره.
طالعته وهو يمسك يدها ففهم نظرتها فأزاح يده عنها
- هناء خلينا ولاد عم وأصحاب.. يمكن خسرنا بعض أزواج بس ايه رأيك السنه ديه نكون ولاد عم بجد
لم تحلم يوماً ان تكون ابنه عم فقط إنما ارادته حبيباً وزوجاً وصديقاً ابتسمت حتى تُداري الآلم الذي لم تخفيه عيناها
- مافيش مشكله يامراد
وانصرفت من أمامه لا تشعر الا بقبضه تعتصر قلبها وعقلها يؤنبها مازالتي تحبيه مازالتي تركضي وراء حلمك
......................................
ضمها شريف اليه وهو يُطالع حماسها وسعادتها عن لطافة ياقوت وأنها أصبحت فرد في عائله جميله مثلهم.. ابتسم على حماسها ودغدغها مازحاً
فضحك مها وهي تتلوي اسفله وتدفعه عنها
- كفايه ياشريف.. مش قادره خلاص
ضحك وهو يرفع كفيه نحو وجنتاها
- بتحلوي كل يوم ينفع كده
تخضبت وجنتاها بخجل تسأله
- انا فعلا جميله ولا بتقولولي كده عشان متحسسونيش اني ناقصه عنكم
اغمض عيناه بقوه.. فتقارير حالتها بعثها لأكبر مشافي لندن منذ اسبوع وينتظر جوابهم... ولكنه أراد ان يهيئها نفسيا للأمر واردفت بحنين لطفولتها وفتره ابصارها
- انا فاكره صوره بصيته لملامحي وانا طفله كنت بضافير طويله
تأملها بحنو ولثم خدها وكفه يداعب خدها الآخر
- قريب ياحببتي هتشوفي نفسك وتعرفي ملامحك
عبست ملامحها وهي تفهم مقصده
- بس انا مش عايزه... قالولي اني هفضل عاميه.. مش عايزه احط امل ويموت جوايا من تاني
بكت بحرقه وهي تتذكر تجربتها من قبل
- بابا مات بسببي انا اللي خليته يخرج بيا اليوم ده
دفنت وجهها بين اضلعه وكأنها تطلب منه الامان
ضمها بقوه إليه وهو يتمنى ان يزيل آلامها ان يراها مبصره ان تحبه بعينيها كما احبته بقلبها
انصدم وهو يراها تُحاول تقبله وكأنها تسمح له اليوم ان تكون منه.. كانت خائفه ولكن اليوم شقيقتها عندما أتت لزيارتها صباحاً اخبرتها ان الرجال تمل وسيتركها حينما لا يجد بها متعته
ابتعد عنها وسط مشاعرهم الهائجة يسألها
- مها انتي متأكده انك عايزه كده
ابتاعت ريقها بخوف وعندما شعر بتردده.. اغمض عيناه حتى تهدء أنفاسه ويصارع رغبته التي اشعلتها
- ايه رأيك نروح عند دكتوره تتكلمي معاها وتسمعك
أعتدلت بتخبط واغلقت ازرار منامتها تبحث عن معنى لعرضه
- هو انت زهقت مني... انا مش تعبانه ياشريف
ابتسم وهو يجدها عبست بملامحها
- ياحببتي انتي محتاجه تتكلمي وتحكي عن اللي جواكي وده هيساعدنا في العمليه وفي علاقتنا
.....................................
عبثت ندي بلحية زوجها فنفر من مشاكستها بضيق
- ندي عايز انام
ضحكت على حنقه فأعادت فعلتها ليفتح عيناه ممتعضاً
- عايزه ايه
زمت شفتيها بعبوس مصطنع تدفعه على صدره بغل
- احنا مش اتفقنا هنسهر سوا النهارده
ضاقت عيناه ولكن سريعا اتسعوا ذهولاً
- ايه اللي لبساه ده
ابتسمت وهي تنهض من فوق الفراش حتى تريه ما تلبسه
حدق بما ترتديه من زي تنكري يشبه الشرطه
تمتع بالنظر قليلا فأبتسمت عندما رأت أعجابه.. شعرت بالسعاده من نظراته كما اخبرتها البائعه التي يتعاملوا معها زميلاتها بالمدرسه فأرادت التجربه مثلهم
- وهتنضمي للداخلية امتى
انكمشت ملامحها لترفع طرفي شفتيها مستنكره حديثه
- هو ده ردك على اللي انا عملاه ليك
رمقها ببطئ عائداً ليتفحص هيئتها
- فين الجمال فيه..وايه اللي في ايدك ده كلبشات
هتف عبارته الاخيره ساخراً وتوالت سخريته الي ان جعلها تلقي بالقبعه التي فوق رأسها وتلتقط إحدى منامتها وتسرع نحو المرحاض
تنهد وهو يسمع صفعتها القويه للباب وهمهماتها.. فعاد لنومه يدفن رأسه أسفل وسادته
خرجت من المرحاض تنظر اليه وهو نائم فأزداد غضبها
- انا اللي استاهل
اغلقت انوار الغرفه وتسطحت جانبه وهي تسبه وتشتم حالها على فعلها لكل ما يفتنه بها ويُعجبه ولا تعلم انه قد وجد فيها الجزء الذي كان يبحث عنه
شعر بلملمتها فوق الفراش فعلم انها لم تغفو.. حاوطها بذراعه
وهو بين اليقظه والغفله
- انا بيعجبني ندي مراتي الحنينه اللي لما بتعمل حاجه بتعملها عشان خاطري وبتكبرني
خفق قلبها وانفاسه تسري فوق عنقها
- شكرا انك قدرتي ياقوت النهارده واحترمتي وجودها وسطنا
أدارت جسدها نحوه لتصبح جبهتها فوق جبهته ولا يفصلهم سوا أنفاسهم
- تعرفي ياندي من أسباب غضبي قبل جوازنا ونفوري منك.. ان ديما علاقتنا كانت معروفه لحمزه وسوسن.. ويجوا يحاسبوني
قالها وهو مغمض العين يُخبرها بأسراره وهو ذاهب لعالم أحلامه
وكادت ان تغمض عيناها هي الأخرى
- بحبك
وغفا بعدها ليتركها تنظر اليه.. بعد أن قالها لها صراحه الليله
.......................................
نظر لها وهي غافيه جانبه تضم الغطاء على جسدها.. تأمل سكونها وملامحها فأتكئ على راحه كفه يُطالعها دون قيود
ابتسم عندما أصبحت ملتصقه به للغايه تُحاوطه بذراعيها
فمسح على وجهها ونهض من جانبها يشعر بالتعب بكل ما يُحيطه
استيقظت بعد وقت تبحث عنه بعينيها .. نهضت من فوق الفراش ترتدي حذائها المنزلي.. وخرجت من الغرفه تبحث عنه لتجده غافي على الاريكه فأقتربت منه تهتف اسمه بخفوت وتوتر
- حمزه
استمع لهتافها وتظاهر بالنوم.. فجثت على ركبتيها بجانب الاريكه تتأمل ملامحه وتبتسم.. رفعت يدها كي تمسح على وجهه براحه كفها.. زال خوفها واستمتعت بلمس ملامحه بخفه كما استمعت هو
انصدمت مما تفعله وكأن شئ كان يقودها دون شعور.. فرفعت كفها عنه تؤنب نفسها
- ايه اللي انا بعمله ده.. غبيه يا ياقوت
وكادت ان تفر من أمامه بعدما نهضت من رقدتها ولكن يده كانت اسرع فقبض على ذراعها
- رايحه فين
شحب وجهها وهي تُدرك انه كان مستيقظ أثناء فعلتها ابتلعت لعابها بخجل
- انا كنت جايه اصحيك تنام جوه
وقبل ان تنفض ذراعها من قبضته وتفر.. آسرها اسفله ولم تعلم كيف أصبحت في تلك الوضعيه... مشاعر كانت تقوده إليها بعطش وكأن مراهقته وشبابه الذي قارب على الانتهاء عادوا اليه معها
.......................................
أنتهت أوراق سفرها بسهوله فمكانه فرات القديمه والحاليه أنهت كل شئ دون اطاله وهاهي معه في دوله اخري يصطحبها معه كخادمه.. تآلمت من المسمى ولكن ماذا ستحصل الا عن ذلك والقانون والناس يروها قاتله للشباب بالسموم التي كانت تتاجر فيها.. اخذت بذنب ليس لها ودفعت سنوات من عمرها في السجن ومازالت تدفع الضريبه
وصلت السياره بهم لفيلا صغيره بحديقه ليفتح احد الرجال باب السياره لفرات مرحباً به
فنظر اليها الرجل بغرابه فلا هيئتها تشبه السكرتيره الحسناء ولا لشخص مهم يقربه
كانت ترتدي فستان بسيط وحجابها الذي قررت ان ترتديه ورغم ان البدايه كانت إجبار الا انها شعرت انها بحاجه ان تقترب من الله وتتوب بعد أن خذلها البشر وقذفوا بها تحت أقدامهم
تحركت خلف فرات تحمل حقيبة ملابسها الصغيره بعدما اخذتها من السائق الذي حمل حقائب فرات
تأملت المكان فوجدت ان هنا أفضل إليها حتى لو سبب قدومها كان اجباراً
تحدث فرات مع الرجل الذي استقبله اما هي وقفت بعيدا منزويه على نفسها تنتظر ان يدلها علي مكان غرفتها
انتظرت لدقائق الي ان انتهى حديث فرات مع الرجل ورحل
وجدته يصعد الدرج دون أن يُعطيها اهتماماً فأقترب منه بلهفه تسأله
- فرات بيه
وقف في مكانه ثم ألتف نحوها بجمود ينتظر سماع ما تُريده منه
- مكان اوضتي فين
رمقها فرات محتقراً ورفع عصاه مُشيراً نحو المطبخ
- تفتكري مكان الخدم فين... في المطبخ
اوجعتها عبارته فعادت تسأله وهي تطرق عيناها ارضاً
- طيب هنام فين
لتأتيها نفس الاجابه ثانيه
- في المطبخ.. ولا انتي فاكره هتعيشي هنا معززه
وتابع بقسوه وهو يرمقها
- وبطلي المسكنه اللي انتي فيها ديه.. اوعي تكوني فكراني عزيز
غرز طرف عصته في كتفها من شده ضيقه من وجودها معه فالصوره التي يرسمها لها داخله انها امرأه سيئه دمرت مستقبل أحدهم قديماً والان تدور حول رجل متزوج
تآوهت من دفعته بعصته.. فصاح بغضب
- هطلع ارتاح في اوضتي اصحى الاقي الاكل جاهز والبيت متنضف مفهوم
واكمل صعوده ورغم نظافه المنزل كانت هذه البدايه
لتسقط دموعها بحرقه وآلم
- السجن كان اهون يارب
.......................................
وقفت هناء أمام مديرها بتوتر تخشي ان يخبرها انها فشلت في فترة تدريبها بفندقهم
- انسه هناء
ارتبكت من الكلمه فلم تخبر احد انها متزوجه فرفعت عيناها بقلق
- انا علمت حاجه يافندم... هو انا فشلت في فتره تدريبي
ابتسم خالد علي عباراتها ولم يزدها توترها الا فتنه
- لا يا انسه هناء
واردف بجديه حتى يُداري المشاعر التي تنتابه حينا يراها
- حبيت أعرض عليكي شغل شايفه انسب ليكي من شغل الريسبشن...
فأنتظرت سماع عملها الجديد
- ايه رأيك تشتغلي في العلاقات العامه
..........................................
فتحت سماح باب غرفتها بالسكن ولم تنتبه لهيئتها المبعثره لتشهق وهي تراه أمامها
- انت
فأبتسم سهيل بصفاقه وهو يدلف الغرفه ويغلق الباب خلفه فالسماح له بالدخول كان سهلاً فهى زوجته
- هل هذا هو استقبالك لي زوجتي
وجلس على فراشها الصغير واسترخي بجسده مُطالعاً غرفتها
- أمامك ساعه واحده وتجهزي زوجتي
ضاقت أنفاسها بمقت وصرخت بوجهه وهي تقترب منه تسحب ذراعه من فوق فراشها
- مش هسافر معاك... وقوم من علي سريري
لتلمع عين سهيل بخبث وفي ثواني كانت منبطحه فوق الفراش وهو يعلوها زافراً أنفاسه فوق خصلاتها
- ما رأيك انا نستمتع قليلاً زوجتي
....................................
قذف فرات قهوته عليها لتصرخ بآلم من سخونتها
- كام مره اقولك اعملي قهوه تتشرب... يعني ولا بتعرفي تطبخي عدل ولا بتعملي قهوه عدله
تعالت شهقاتها من كم الاهانه التي تتلاقاها فلم تولد الا ابنه لرجل ثري ماله حراما ولكنها عاشت تتمتع بالمال..لم تتعلم في السجن الا المسح والتنظيف وغسل الثياب وبعض من الحياكه ولكن الطعام لم تكن يوماً بارعه فيه
صرخ بوجهها حانقاً
- غوري من وشي... شكل مالكيش فايده غير انك تلعبي على الرجاله
طعنتها الكلمه بمقتل وظلت واقفه بمكانها لا تشعر بحركه قدميها
فنهض من فوق مقعده يتأهب لخروجه بعد أن تعكر مزاجه
لتقبض على سترته وقبل ان يدفعها صارخاً بها ارتخ جسدها غائبه عن الوعي بين ذراعيه
.......................................
خمسه ايام مرت علي زواجهم وفي نفس اليوم الذي عاد فيه لعمله هو نفسه الذي قررت زوجه ابيها ووالدتها واشقائها القدوم اليها ولم تعلم بذلك الا صباحاً.. أخبرها ان لا تتعب حالها وسيبعث لها كل شئ للضيافة وسيأتي مبكرا قبل قدومهم
تناولت زوجه ابيها الحلوى تسألها بشماته
- فين جوزك يا ياقوت مش المفروض يستقبل اهل مراته
ونظرت الي صباح غريمتها
- ولا انتي ايه رأيك يا صباح
لوت صباح شفتيها مؤكده على كلامها لأول مره
- عندك حق ياسناء
فتعلقت عيناها بالساعه المعلقه
فقد أخبرها انه سيأتي بالموعد المحدد ولكنه اخلف وعده
شعرت بالخيبه وقبضه تعتصر بقلبها فقد جعلها لقمه بين انياب زوجه ابيها التي لم ترحمها
اشفقت ياسمين عليها لتنهض من جانبهم تخلصها من محاصرتهم
- ياقوت عايزاكي في موضوع مهم
واخذت بيدها نحو المطبخ تزفر أنفاسها من أفعال والدتها
- اتصلي بي يا ياقوت مش معقول يسيبك وانتي عروسه
آلمتها الكلمه فدمعت عيناها وهي تنظر لهاتفها
- تليفونه مقفول ياياسمين... قوليلي اعمل ايه
وعندما سمعت صوت والدتها اشاحت وجهها بعيدا
- بت يا ياقوت فين جوزك.. خليتي واحده زي سناء تشمت فيكي
تنهدت ياسمين وهي تسمع جملتها عن والدتها فغادرت حتى تجعل والدتها تكف عن حديثها
- اتصلت بي قالي جاي في الطريق... اصل عنده شغل مهم
هتفت عبارتها كاذبه تهرب بنظراتها عن والدتها
لتقترب منها صباح بشك وقد وضعت بيدها على صدرها شاهقه
- اوعي يكون جوزك قرفان منك يابت... ياخبتك يابنت صباح هترجعيلي مطلقه.. وهتشمتي فيا سناء وسعيد جوزي
ضاقت أنفاسها من عويل والدتها وصوتاً بالخارج أعاد
الفصل الرابع والثلاثين
*****************
لم تخجل حينا ركضت اليه تلقى نفسها بين ذراعيه.. رمت اوجعها وكسرتها وآلام سنين عاشت فيها لا ترغب بشئ الا العيش.. شعر بها فضمها نحوه مبتسماً
- اسف ياحببتي اتأخرت عليكي
لوت سناء شفتيها مستنكره فعلتها.. أما صباح كانت تنظر إلى سناء نظرات ساخره لم ينظر للمشاهد ببرآه وسعاده سوي اشقائها
فلم يصل اليهم خبث ومكر امهاتهم.. اكبر حظ كان لياقوت هم اخوتها لا يروها سوي الأخت الكبرى الحنونه
ابتعدت عنه خجلاً بعدما أدركت فعلتها ولكن حديث والدتها وجرحها لها بكلامها جعلها لا تدري الا وهي تركض نحوه تتمنى ان تخبره انها هربت بالزواج منه ليس لنيله لانه رجلاً مُقتدراً او اعجبتها مكانته إنما الخلاص الذي رغبه به بدايه من عمل قست عليها الحياه فيه وها هو الزواج الذي في أيام قليله ذرفت فيه دموع خيبتها فزوجها لديه مسئوليات وهي تأتي بالمرتبه الاخيره كما اعتادت دوماً
- منور بيتك ياجوز بنتي
هتفت صباح عبارتها وهي تقترب منه تمسح على سترته وعيناها ترمق سناء بمكر
ابتسم حمزه بلطف لها واعتذر منهم بلباقه
- اسف ياجماعه كان عندي شغل مهم.. بس ده بيتكم وانتوا مش ضيوف
ألتوت شفتي سناء اكثر فتمتمت داخلها
" اه ياناري بقى بنت صباح تتجوز الراجل ده وانا بنتي حظها يقع في حتت موظف مرتبي يدوبك بيكفي.. ياميله بختك ياسناء"
ورغم نيران حقدها الا انها رسمت فوق شفتيها ابتسامه تُدراي خلفها ما يجول بنفسها
- كلك ذوق ياحمزه بيه... عرفتي تختاري يا ياقوت ياحببتي
لم يخفى عن ياقوت حقد زوجه ابيها لها ومن اجل تكمله دور واجبها بين أهلها ابتسمت
تربيه عمتها لها جعلتها تتعلم اموراً كثيره في الحياه وازدادت أخلاقها تهذيبً اكثر حينا عملت بالملجأ بين الأطفال
لا الحياه تأخذ بلوي الذراع ولا المكر ولا القوي.. انما نيتك تجعلك تحصد ما تستحقه
داعب حمزه اشقائها بلطف تحت نظراتها المحبه لما يفعله مع عائلتها..لم ينفر من شقاوه اشقائها ولا تنطيطهم انما عاملهم بلطف وانسحب من بينهم بعد أن جلس برفقتهم دقائق
- هدخل اغير هدومي.. عشان نتغدا سوا
اتسعت ابتسامه صباح بعدما غادر ثم دفعت ياقوت
- روحي ورا جوزك يا ياقوت
انصرفت ياقوت بتوتر خلفه.. لتنظر صباح لسناء التي تشطات غصباً
- شايفه جوز بنتي.. يامحلاه.. حببتي يابنتي كانت بيضالك في القفص
احتقن وجه سناء وكادت ان ترد لها الصاع صاعين الا ان ياسمين وقفت حائل بينهم
- خلاص ياماما كفايه بقى وانتي ياطنط صباح بلاش الكلام ده هنا.. جوزها يقول علينا ايه
تجهم وجه صباح فأشاحت عيناها بعيداً متأففه ولكنها كانت تشعر بالزهو من رؤيه حنق سناء
وقفت ياقوت وظهرها ملتصق لباب الغرفه تنظر اليه وهو يزيل رابطه عنقه بأرهاق ورمقها بأبتسامه لعوب
- مامتك جابتك ورايا عشان تساعديني مش تقفي تتفرجي عليا
تخضبت وجنتي ياقوت حرجاً فأشار إليها ان تقترب منه فألتفت حولها فضحك على هروبها وصمتها
- ياقوت مش هتساعديني وانا بغير هدومي
اشتعلت وجنتاها بحمرة الخجل تنظر اليه
- ها.. اه حاضر
واقتربت منه ببطئ ليبتسم هو على ما يفعله بها.. فقد أصبح يشعر بالمتعه وهو يرى ارتباكها وتوترها
- طب يلا ساعديني عشان نخرج لأهلك ليفهمونا غلط
اتسعت حدقتيها وهي تفهم مغزي كلامه وفي ثواني كانت تتحرك يداها بخفه على ازرار قميصه تفتحه له وعندما انتهت من الأمر ابتعدت عنه بحرج ليقبض على يداها بنظرات ماكره
- كملي يا ياقوت ولا انده حماتي اقولها بنتك مش بتسمع الكلام
تعرقت يداها من فرط توترها وابتلعت لعابها هاتفه
- ما انا هروح اجيب ليك اللبس اللي هتلبسه
ضحك مستمتعاً بتعلثمها ودني منها يزفر أنفاسه على احد خديها.. اغمضت عيناها بقوه مع سرعه خفقان قلبها.. فتحركت شفتاه صوب هدفها وقبل ان تنال ما يُريد صاحبها
صدح صوت تكسير احد الأشياء بالخارج.. لتبتعد عنه فزعاً وفرت من أمامه لترى ماحدث
تنهد وهو يتبعها بعينيه زافراً أنفاسه مستاءً
- كان وقته
......................................
وقفت على مقربه منه تنتظر ان يُنهي طعامه.. جسدها كان يآن من الآلم بسبب نومها علي ارضيه المطبخ
تنفست براحه عندما أنهى طعامه دون كلمه جرحه على مذاق الطعام فمنذ ان سقطت أمامه مغشية عليها وأصبح يرحمها قليلا من قسوته
- اعمليلي قهوه وهتيها مكتبي
تمتم عبارته بغلظه واكمل خطواته نحو مكتبه.. تابعته بعينيها متمتمه
- حاضر
واسرعت بجمع الطعام حتى تصنع له قهوته وتجلس تتناول طعامها وتأخذ قسطاً من الراحه التي أصبحت لا تحصل عليها الا في أحلامها
اعدت له القهوه تدعو داخله ان تتقن صنعها ولا يجعلها تعيدها
سارت بصنية القهوه وطرقت الباب بخفه ودلفت دون سماع رده كان يمدد ساقه بوجع بسبب ضغطه عليها الكثير في الحركه وعدم تمسيدها من حيناً لآخر
- انا اذنتلك تدخلي..
واردف وهو يعتدل في جلوسه
- حطي القهوه واخرجي
أسرعت في وضع القهوه أمامه وخرجت تلتقط أنفاسها
....................................
انهمكت ياقوت في ترتيب المنزل وتنظيفه بعد أن رحل أهلها.. جلست على الفراش براحه غير مصدقه انها اخيرا ستجد الراحه
وفي دقائق معدوده كانت غافيه ولم تشعر الا بحركة يده على ظهرها ويكتم ضحكاته بصعوبه
- ياقوت فوقي... محدش كسر الفازه ولا الطبق
كانت تعيد مشاهد اليوم مع اشقائها في أحلامها
انتفضت من نومها بفزع تنظر حولها
- في ايه.. في حاجه حصلت
تجلجلت ضحكاته وهو يرمقها
- أنتي مش معقوله.. اخواتك مشيوا يا ياقوت.. انتي بتعيدي كل حاجه حصلت معاهم وانتي نايمه
واكمل بمكر
- انتي بتحبي مرات ابوكي اوي كده
اتسعت عيناها ذهولا من آثر ذكره لزوجه ابيها
- بحبها.. هو انا قولت ايه بالظبط
تلاعب بها بنظراته العابثه
- كنتي عايزه تجبيها من شعرها
لتشهق مصدومه مما قالته لتصدح ضحكاته بعلو وهو يراها تشير نحو حالها
- انا قولت كده
أماء برأسه مُجيباً فهو بالفعل استيقظ على همهماتها وهي غافيه
تأملها وهي تفرك عيناها من النعاس وفي ثواني كان يأسرها بين ذراعيه يعيش معها أحلامه الضائعه
....................................
استيقظ فرات بصداع يدق رأسه آلماً هبط الدرج يبحث عن مسكن.. دلف المطبخ لا يري أمامه من شده الصداع وقد ترك عصته.. بحث في ارجاء المطبخ عم مسكن ليتناوله.. بعثرته في ارجاء المطبخ جعلتها تستيقظ من نومتها فزعاً
عدلت وضعتها بخجل وألتقطت حجابها الذي تضعه جانبها فوضعته علي رأسها وهي تنهض من رقدتها المؤلمه فوق الارضيه
- بتدور على حاجه يافرات بيه
لم ينتبه عليها فرات الا الان ناسيا ان المطبخ مكان نومها
- اعمليلي قهوه وهتيلي اي مسكن
شعرت بأنه يتآلم رغم ما يفعله بها الا انها اشفقت عليه.. فهو طيله وقته يعمل وكأنه أله وليس بشراً
- حاضر
واسرعت في إعداد القهوه والمسكن.. كان يتعقبها بعيناه وهو جالس على احد المقاعد في المطبخ... ظهر شعرها من أسفل حجابها.. وجهها كان محمراً من أثر النوم وعبائتها المنزليه ترسم منحنياتها عندما شعر ان شيطانه يأخذه الي طريقه اشاح عيناه مستغفراً ثم نهض أمراً لها بجمود
- هاتيلي القهوه اوضه المكتب
...................................
وصلت سماح لندن برفقة سهيل وطيله طريق رحلتهم كان الصمت جلسيهم
وبعد وقت وصلت لمنزل كبير بحديقه خلابه نظرت من السياره نحو المنزل مُتسائله
- انت عايش هنا
اعتدل سهيل في جلسته زافراً أنفاسه
- ايوه
فعادت تُحدق بالمنزل ولوت شفتيها ممتعضه
- هي الكوره طلعت بتكسب اوي كده
ألتقط سهيل خروج شقيقه وجين تدفع مقعده المتُحرك
فدني منها يُقبل جانب شفتيها حتى يتظاهر أمامهم انه يُقبل شفتيها ويثبت لهم حقيقه زواجهم اتسعت حدقتي سماح وكادت ان تدفعه عنها وتسبه
- انهم ينظرون الينا
قطبت سماح حاجبيها بضيق بعد أن فهمت حانقه من فعلته الوقحه
- مش خلاص عرض المحبين خلص..
هبطوا من السياره لتحدق سماح بشقيقه والفتاه التي تقف خلفه.. اشفقت على شقيقه وهي تري نظرات تلك الواقفه ولم تكن نظراتها الا موجها اليها ترمقها بكره وحقد
- اهلا بكي ضمن عائلتنا... ادعي نور الدين وهذه جين حبيبتي
رحب بها نور الدين بود ولطف فشكت ان الاثنان اخوه
ابتسمت اليه وبادلته لطفه
- لي الشرف سيدي
فتمتم نورالدين وهو يُطالع شقيقه الواقف جانبها وقد تحركت يداه علي خصر سماح
- أصبحتي من العائله سماح... انا نورالدين فقط
لم تبدي جين اي ترحيب بها وإنما ظلت ترمقها بنظرات حاقده وقد كان سهيل يتلذذ في رؤيتها هكذا وينتظر رحيلها من المنزل الذي تقيم فيه معهم لأنها ممرضه شقيقه وتعتني به
- كنت أظن انك ستتزوج بفتاه شقراء سهيل.. ليست كما توقعت
اخيرا تخلصت جين من صمتها وكانت تظن ان سماح سهلت المنال فأحتقن وجهها هاتفه
- القلب كما يهوي عزيزتي.. وسهيل يذوب بي عشقاً.. مدام اختارني قلبه فأنا لست اي امرأه
تجمدت ملامح جين وهي لا تُصدق ان سهيل الذي يمقت النساء وليسوا في قاموس حياته احب وتزوج فكم مره عرضت عليه نفسها بأذلال ولا تلقى منه إلا النفور والطرد
فأبتسم بزهو على ردها الذي أعجبه وانتهى اخيرا اللقاء الذي حقدت فيه جين على سهيل واقسمت انها ستذيقه مراره فعلته وجرحه
...............................
دارت عين سماح بالغرفه الواسعه
- اعجبتك الغرفه
طالعته بحنق مشيره نحو كلاهما
- انا وانت هنقعد فيها مع بعض
اقترب منها وسلط عيناه نحو اصبعها
- بالطبع.. وفي نفس الفراش أيضا
اتسعت عيناها غضباً وقبل ان تبدي ردت فعل صدمتها وقاحته
- لا تقلقي انا امقت النساء وحينا اتخلى عن كرهي لهم فلن أقع في غرامك انتي
لم تتحمل سماح اهانته فمثلما يبغض النساء هي تبغض امثاله
وكادت ان تلذعه بوقاحتها مثلما تواقح معها ولكنها أدركت ان البرود مع امثاله هو الأفضل
- القلوب عند بعضيها
ومع صوت جين تهتف بهم انهم ينتظروهم على الطعام
- اضحكي واصنعي اي دور ام انكي لا تفهمي في أمور النساء أيتها الشويش
ورغم حنقها منه كانت تمثل الدور ليس من أجله إنما رداً
لانوثتها
لتسترقي جين السمع لاصواتهم..
- سهيل بس عيب بقى.. ابعد خليني انزل
والمشهد لم يكن الا هي تدفعه على صدره وتاره تعض ذراعه وهو يحاول ان يمسك يداها او رأسها
..................................
نظر مراد نحو الفطار المعد على المائده ليلتقط الورقه الموضوعه أسفل كأس العصير
" كان لازم اروح شغلي بدري النهارده"
وانهت جملتها برسم وجه على شكل ابتسامه
ابتسم رغماً عنه وجلس يتناول فطوره.. كل يوم أصبح يكتشف فيها اشياء عده.. هناء الفتاه القويه التي تمالكت جرحها ولم تتبع أساليب النساء في الخصام إنما اتبعت تربيتها تحضر طعامه وغدائه وما يُريده منها رأته كيف تكون ابنه الأصول التي لا تثور وتفضح امرها.. اكملت حياتها معه إلى أن يأتي وقت الرحيل ولم تنسى بناء كيانها والذي لم يكن الا ترميماً لجراحها
وفي مكان عملها كانت تقف في مطبخ الفندق تتناول كأس الشاي وقطعه من الكعك وتتحدث ببشاشه مع العاملين داخل المطبخ
- عليك كيكه ياعم علي تهبل.. عايزه الطريقه بقى
واردفت مبتسمه
- اوعي تقولي ديه سر المهنه
ضحك على الطاهي الخاص بالفندق
- عنينا ليكي يا استاذه.
ووسط شرح على لطريقه اعداد الكعكه.. دلف خالد للمطبخ ليُسرع الجميع في اتمام عمله بأهتمام ليُتمتم على بأحترام
- اهلا خالد بيه..
وقفت رشفه من الشاي في حلقها لتسعل من ارتباكها ونظرت الي قطعه الكعك الصغيره المتبقيه فألتقطتها لتلتهمها
- اشربي بوء مايه يا استاذه
كان خالد يرمق تصرفاتها بصمت الي ان قرر ان يتخلي عن صمته وهتف بجمود عكس ما بداخله
- استاذه هناء
دارت هناء جسدها نحوه ببطئ تبحث عن اجابه لوجودها بالمطبخ
- مش على مكتبك ليه يا استاذه
طالعت هناء على الواقف جانبها ثم العاملين لتنظر الي خالد الذي ينتظر اجابتها
- اصل كنت.. بصراحه يافندم الشيف على بيعمل كيكه خرافه وانا ادمنتها...فقولت اخد فطاري هنا
ضحك " على" على عباراتها وصراحتها وقد ظن ان حديثها لن يعجب مديرهم واتسعت عيناه وهو يجد مديره يبتسم مُشيراً لها بعد أن اخفي ابتسامته
- اتفضلي يااستاذه
...................................
طالع شهاب سكرتيرته الجديده التي اوصت عليها زوجته بشده
- اتفضلي ياانسه سمر
حدقت به سمر بأفتنان من وسامته وجسده... أفكارها كانت تنحصر دوماً ب الرجال في الوسامه والجسد.. تذكرت حديث احدي صديقاتها فمن اجل ان تُعاقب خطيبها السابق وترد كرامتها عليها ان تجذب احد الرجال وهاهي وجدت الرجل المطلوب
نست ندي التي وظفتها لدي زوجها ونست لما أتت لتنتبه على صوت شهاب
- انسه سمر انتي معايا.. ممكن اوراقك
نفضت أفكارها واعطته أوراقها بأبتسامه متسعه
- اتفضل يافندم
تنهد شهاب وهو يُطالع أوراقها متمتماً داخله حانقاً من زوجته
" اقول فيكي ايه ياندي.. جيبالي واحده ضايعه"
....................................
تنهدت ياقوت بملل وهي تنظر إلى الطعام منتظره قدومه تعلقت عيناها بالوقت فقد مضى وقت انتهاء عمله.. نظرت للطعام الذي اعدته.. رمقت هاتفها تخجل من مهاتفته ولكنها لم تجد شئ غيره.. ألتقطت هاتفها كي تدق عليه فسمعت صوت الباب يُفتح ليدلف للشقه فنهضت نحوه قلقاً
- اتأخرت اوي.. انت كويس
طالعها حمزه وهو لا يعرف بماذا يُجيبها فقد أصبح منقسماً بين واجبه مع أسرته الأخري وواجبه عليها
كل يوم يكتشف انه دخل حياه لن يصبح عادل فيها.. فلن يحطم عائله بناها من أجل شغف قلبه.. كانت نيته وهو عائد من عمله ان يذهب حيث يرغب قلبه ولكنه عدل عن الأمر وذهب للفيلا كي ينعم بعشاءه وسط عائلته وصغيرته
انتبه على سؤالها
- انت كويس..اكيد جعان
رمق مائدة الطعام المُعده ونظر لها فأشفاق علي ما صنعته من اجله.. وأقترب منها يمسح على خدها برفق
- هغير هدومي تكوني سخنتي الاكل وناكل سوا
ابتسمت وهي تُطالعه خجلاً وذهبت لتسخن الطعام الذي سخنته من قبل
عاد بعد أن ابدل ثيابه وجلس أمام المائده.. صنعت له كل الطعام الذي يفضله
- انا سألت ناديه على الاكل اللي بتحبه..
قالتها بحماس..ليُطالع حماسها مبتسماً
واخذت تضع له من الاصناف التي اعدتها في طبقه وهو لا يستطع تناول شئ
شرع في تناول الطعام ببطئ وبدأت هي بالأكل وبعد لقمتان اكلهم
- تسلم ايدك الاكل طعمه يجنن
نظرت الي الطبق الذي لم يمس منه إلا القليل ولم يكن الا صنفاً واحداً قد تناوله
- بس انت مأكلتش حاجه
ابتسم بلطف وتناول معلقتها منها
- عايز اكلك بنفسي
تعجبت من امره وبالفعل بدء اطعامها مع دعاباته.. انساها امر انه لم يأكل شئ واراح ضميره انه هنأ بعشاء هادئ وجميل
انساها لما تأخر عنها ولما لم يأكل طعامه وكانت هي كالعطش الذي يرتوي من الحب والحنان حتى لو كان عدد من الساعات التي تنتهي بهم كما يرغب هو بين ذراعيه
........................................
رمق سالم مها بنظرات متفحصه يعض على شفتيه يتأمل كيف أصبحت سيده من سيدات المجتمع.. ف الرفاهية ظهرت علي جسدها وملابسها ووجهها فأزدادت جمالا.
كانت ماجده بالمطبخ تجهز الطعام من أجل شقيقتها اما مها جلست تتحاشا الحديث معه تتلاعب بأصابعها
- ايه يامها انتي مخاصمه جوز اختك ولا مبقيناش نشرفك
صمتت دون رغبه في سماع حديثه
مازالت ذكرى لمساته القذره وهي نائمه وكانت تظنها احلاماً تقتحم مخيلتها... وصوته حينا وضعتها شقيقتها فوق سطوح المنزل صداه داخلها .. أخبرها انه سيجعل ماجده تعيدها للشقه والُمقابل ان تصمت على اي شئ
ولم يكن الشئ الا انتهاك حرمه جسدها
- احلويتي يابت يامها
هتف بها سالم بصفاقه.. فضاقت أنفاسها من سماع صوته فمجيئها اليوم لم يكن الا بسبب شكوك شريف في رفضها للذهاب لشقيقتها التي تظن انه يحرمها من عائلتها ولكن الحقيقه هي من لا ترغب بالذهاب فلا هي تستطيع الحديث وهدم حياه شقيقتها ولا هي تعرف كيف تأخذ حقها
- وعلى كده شريف باشا شايف شغله وقايم بالواجب
لم تفهم مقصده في البدايه ولكن بعدما اكمل باقي عباراته البذيئه مُشيراً نحو علاقتهما
- ماجده انتي فين... تعالي انا مش عايزه اكل
ونهضت نحو المطبخ هاربه تتعثر في خطواتها ولكنها لم تعد تحتمل حديثه داعيه ان الوقت يمر ويأتي شريف ويأخذها
ضحك سالم علي هروبها متلذذاً
- ياخساره بقى حتت الفرسه ديه تضيع مني وادبس في اختها
...............................
نظرت مريم لهديل صديقتها بسعاده
- اخيرا خلصنا امتحانات وبقي فاضل لينا سنه وندخل الجامعه.
كانت هديل تحدق بالمكان الذي اصطحبتها إليه مريم بأنبهار مُتسائله
- مريم ما تيجي نقوم من هنا.. المكان شكله غالي
طالعتها مريم ضاحكه تنظر حولها
- متقلقيش يابنتي.. انا مش عارفه اتأخرت ليه ديه كمان
تنهدت هديل ييأس من صديقتها وافكارها
- بلاش تمشي ورا رؤى يامريم... وكمان حرام عليكم اللي هتعملي في مرات باباكي ديه شكلها طيبه
احتدت نظرات مريم ولانت ملامحها وهي تشير بيدها نحو رؤى القادمه نحوهم
جلست بينهم ولم تعود مريم لصداقتها مع رؤى الا عندما شعرت بحاجتها لمكرها اما الأخرى مدام ترى الجميع يعاني في حياته وليس لديه عائله تهتم لأمره فهم احبائها
- فينها يامريم انا متحمسه اوي
ضحكت مريم بأستمتاع لتلتقط عيناها ياقوت القادمه وقد اتت إليها بسعاده حتى يقتربوا من بعضهم
واقتربت من طاولتهم بأبتسامه صادقه ولم تنتبه لغمزات مريم مع صديقاتها
