رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل الخامس عشر 15 والسادس عشر 16 بقلم الهام رفعت
الفصـــل الخامس عشـر
فريســة للماضــي
ـــــــــــــــــــــــــ
في إحدي الفنادق الكبري بمدينـة الأسكندرية ، وقفت كل من مريم ونـور لإستقبال الوفد الأجنبي ، وصلت الحافلة الخاصة بهم وتقدمت مريم للأمام لتكون في إستقبالهم ، بدأ الجميع في الهبوط تدريجيًا ، وكان وسطهم ذلك الرجل العابس الذي ترجل وهو يتأفف ،ثم وجه بصره للسيدة القادمة بصحبته ورمقها بغيظ ، تجاهلته الفتاة واكملت طريقها نحو مريم التي تبتسم لهم وهي ترحب بهم بحرارة :
- Welcom (أهلا وسهلا) .
ظلت مريم في ترحيبها بهم وبابتسامتها الرقيقة المرسومة علي محياها ، وعلي النقيض نور الواقفة والتي لم تعرف ما هو دورها في وقفتها الغير مجدية في الموضوع ولكنها حافظت علي هدوءها ، وأشارت مريم لهم بيدها نحو الداخل قائلة :
- Come in , please . (اتفضلوا)..
توجه الجميع للداخل وتطلع ذلك الرجل علي نور الواقفه وبدأ في الإقتراب منها وحدثها بابتسامة عذبة :
- Nice to meet you ,aa....a..
(تشرفت بمقابلتك يا..أ.أ....)
ردت نور بابتسامة مصطنعة : Nour..
الرجل مثنيًا ثغره بابتسامة ذات معني وهو يرمقها بانبهار :
- Nice to meet you , Nour , you have enchanting beauty.
(تشرفت بمقابلتك يا نور، انتي تمتلكين جمال ساحر )..
نور بضجر دفين : Thanks..
الرجل بمغزي : أنا اتحدث ايضا العربيه .
نور وهي تنظر اليه باعجاب :
- واووو! ، كويس قوي ..
وقفت الفتاة التي اتت بصحبته تحدجه بانزعاج جلي وهو يتغازل في جمال تلك الفتاة الحسناء ، وأتت صديقتها من خلفها وخبطت علي ذراعها بخفة قائلة :
- Come , christine .
(تعالي يا كريستين ) ..
كريستين بغصب وهي ما زالت تنظر اليه :
- Do you see ..what's he doing ?..
(هل تري ماذا يفعل )..
ردت وهي تنظر اليه بلا مبالاة :
- Let it be ...Will return to you..
(دعيه وشأنه ، سيعود لكي ) .
حركت رأسها بعدم إقتناع وردت عليها :
- This time our problems increased ..
(هذه المره زادت مشاكلنا )..
رفيقتها وهي تربت علي ظهرها :
- Don't worry...will be resolved soon..
(لا تقلقي ، ستحل قرييًا ) .
قطع حديثهم مريم متسائلة :
- Is there any problem ?..
(هل هناك اي مشكلة ؟).
كريستين وهي تتفحصها بعينيها : لا يوجد !..
مريم متسائلة بتعجب :
- Do you speake arabic ?!.
(هل تتحدثين العربية ؟ ).
كريستين بايجاز : نعم .
مريم بمعني :
- طيب اتفضلوا ، الغرف بتاعتكوا جاهزه .
نظرت له كريستين مرة أخري بحقد ثم ولجت للداخل وهي ممتعضة التعابير ، بينما توجهت مريم الي نور قائلة :
- تعالي يلا يا نانو .
الرجل محدثًا مريم : أهلا بكي ، انا مايكل .
مريم بتساؤل : هو حضرتك مع الوفد؟ .
مايكل مؤكدًا :
- انا من المنظمين للوفد ، ولدي بعض السلطات .
مريم مرحبة : اهلا وسهلا ، العربي بتاعك كويس جدا .
مايكل بابتسامة عذبة :
- انا اتحدث العربيه منذ زمن ، تابع وهو ينظر لنور :
- سعيد جداً اني تعرفت علي السيدة نور .
نور بابتسامة زائفة : ميرسي قوي .
مريم مشيرة بيدها للداخل :
- اتفضل ، الغرفة بتاعة سيادتك زمانها جاهزة .
مايكل وهو ينظر لنور : استأذنك سيدة نور .
ابتسمت نور بتصنع ولم ترد ، فردت مريم :
- أتفضل .
ذهب مايكل وحدثتها مريم مستفهمة بفضول وهي تتبع دخوله :
- ماله ده ؟، مشلش عينه من عليكي .
نور بتأفف : أعمله ايه يعني ، تابعت بتعالي :
- اصلي حلوه ومعجبيني كتير .
مريم محذرة بمغزي :
- مش قدام زين الكلام ده ، زين مجنون ، دا أخويا وانا عرفاه ، خصوصًا لو الموضوع يخصك إنتي .
نور بلامبالاة زائفة ونظرات مغترة :
- وانا مالي ، هو اللي معجب بيا .
مريم بنفاذ صبر :
- انا قولت اللي عندي وانتي حرة ، تابعت بجدية :
- ويلا بقي علشان أتأخرنا.....
_____________________
جلست ساره علي مكتبها الصغير شاردة فيما دار بينهما بالأمس ، متذكره رده فعله الوخيمة لقربه منها ..
فلاش بــاگـــ.......
ساره ناظره إليه بعتاب :
- أسف ليه ، انا بحبك يا مالك ، بحبك قوي .
أبعدها عنه ونهض قائلاً :
- مش معني إني بوستك يبقي تقوليلي كده ، او تنتظري مني أقولك وانا كمان .
تسائلت ساره وهي تتجهه إليه :
- اومال اللي حصل دا ايه ، وليه بوستني .
مالك بتأفف وهو ينظر إليها موضحًا :
- يعني البنات اللي بيجوا معايا هنا وببوسهم ، ابقي بحبهم .
ساره بامتعاض جم ونظرات غاضبة :
- انت اتجننت ، انت بتشبهني بالبنات دي .
مالك بنفاذ صبر وهو يوليها ظهره :
- سيبيني لوحدي ، انا مش جاهز ادخل مع حد في علاقة ، او اني اتكلم مع حد ، استأنف بوقاحة وهو يعاود النظر إليها :
- بس معنديش مانع نبقي مع بعض ، اهو نتسلي .
حدجته ساره بغضب لحف وجهها وتشنجت تعابيرها وهتفت وهي تسَبُه :
- انت وقح وقليل الأدب ، انا بندم اني بحب واحد زيك ، وآخر مرة هتشوف وشي .
استدارت متجهه ناحية الباب وهدجت للخارج مسرعة في خطواتها وهي تلعنه مئات المرات ..
بـــاگـــ......
مسحت بكفي يديها وجههـا محاولة تهدئة أنفعالها ، ثم نهضت من علي مكتبها ذاهبه للمهندس باهـر في مكتبه الخاص ..
طرقت مكتبه بهدوء ثم ولجت بعد السماح لها ، وقفت ساره امامه بخجل طفيف ، وهم باهر متسائلاً :
- خير يا ساره .
تهيأت ساره لعرض قرارها جيدًا ولذلك ردت بثبات :
- انا كنت عايزه اسند المهمة اللي حضرتك كلفتيني بيها لأحد الزملاء .
باهر بهدوء :
- قصدك فيلا مدام ثريا ، تابع متسائلاً بعدم فهم :
- طب ليه يا ساره ، دا حتي لما توفت المفروض تتمسكي بالمهمة .
ساره بتردد وقد اوجدت سببًا :
- ما هو علشان توفت انا مش قادره اكمل ، اصل موتها مأثر فيا قوي ، ومش قادره أكمل هناك .
باهر موافقًا بعد تفكير :
- خلاص يا ساره براحتك ، ممكن تسلمي مهمتك لأي حد من الزملاء .
ساره متنهدة بارتياح :
- ان شاء الله يا فندم ، استأذن انا...
______________________
توترت رودي وهي تعرض عليها بعض الأوراق الخاصة بإدارة السنتر الرياضي وتلعثمت في ردها عليها وأردفت مدعيه عدم معرفتها بما تتحدث عنه ببراءة مصطنعة :
- انا مش عارف بصراحه أديره يا سلمي ، ممكن انتي يا حبيبتي تشغليه علي ذوقك ، انا واثقه فيكي .
سلمي بعدم فهم :
- ازاي مش عارفه تشغليه ، دا باين شغال كويس ، بس فيه بعض الأوراق هنا بطبيعة الشغل مختلفة شوية ، وانا بقالي شهر تقريبًا بحاول افهمها مش عارفه .
رودي بتوتر داخلي :
- دا ورق عادي ، اصلي كنت بحاول اغير شوية حاجات كده في السنتر من فترة .
سلمي زاممة شفتاها بتفكير :
- بس انا لازم افهم الورق ده ، علشان امضي عليه وانا فهماه .
رودي بجدية زائفة :
- كل حاجه مظبوطة في السنتر ، انتي بس امضي علي الأوراق وكل حاجه هتكون عادي.
سلمي مستفهمة :
- فيه حاجات هتدخل السنتر هنا وهتيجي قريب ، معدات جديدة تقريبًا ، ليه تمنها غالي قوي كده .
ردت رودي بتوتر وهي تجد ردًا م مُجدي :
- حاجات نضيفة ، وغالية جدًا ، ايه الغريب في الموضوع .
ملت سلمي من كثرة النقاش في ردود غير مفيدة اجهدتها وردت بنفاذ صبر :
- طيب خلاص ، انا هعمل المطلوب مني .
رودي بابتسامة زائفة :
- كويس قوي ، وريني همتك بقي......
_____________________
كركر عاليًا وقام برفعها عن الأرضية قائلاً بفرحة :
- أخيرًا البومة دي سابتنا لوحدنا ، انا بقالي شهر ماسك نفسي بالعافية .
هايدي بدلال :
- وحشتك ! ..
سامي بنبرة متلهفة :
- إلا وحشتيني ، دا انا كنت بموت وانا مش عارف نقرب من بعض .
تنهدت بضيق زائف وعبست قائلة بعتاب :
- امتي بقي هنخلص من الموضوع ده ، انا بقالي كتير هنا ولا بخرج ولا بعمل حاجه ، عايزين نسافر بقي .
سامي بخبث :
- هانت يا قلبي ، بكرة مرات الظابط تمضي علي استلام البضاعة ونخلص من الكل ونطير انا وانتي علي بره .
هايدي بتأفف :
- كل اما أعرف ان ساكن جمبنا ظابط أموت من الخوف ، ولا مراته لما جت هنا مرة ، كنت خايفه منها ودخلت اوضتي ، والحمد لله انها مشفتنيش .
سامي بضيق زائف وأيده تتمرر علي جسدها بوقاحة :
- يلا بسرعه قبل ما تيجي ، انتي وحشتيني قوي .
هايدي بمياعة وهي تتلوي بين ذراعيه :
- وانتي كمان وحشتيني قوي...
سامي بنبرة تواقة : يبقي يلا .......
______________________
جلس امامه عابس الوجه ولم يتفوه بكلمة منذ ولج عليه مكتبه ، رمقه زين بعدم فهم من هيئته الغامضة ، ثم اسند زين خده علي قبضه يده وهو يحاول تخمين مابه حتي فشل في النهاية واضطر لسؤاله :
- هنفضل كده كتير ، كل مره هتجيلي بيبقي فيه حاجه مضايقاك ، قول وخلصني ايه اللي حصل ؟! ..
تنهد حسام بعمق ورفع بصره تجاه ومازالت علامات العبوس مكتسحة طلعته ورد بعتاب :
- وافقت ليه يا زين ، ازاي تخلي مريم تروح تقابل الجروب وتلزمها بالمهمة دي .
رفع زين حاجبيه متعجبًا من عتابه الغير مبرر ورد مستفهمًا :
- ليه يا حسام ؟!..
حسام بامتعاض ونبرة منزعجة :
- علشان الزفت اللي اسمه ماجد ، انت عارف انه كان عايز يتجوز مريم ، ومافيش مره يشوفها إلا وهو بيحاول يقرب منها ، وبالمهمة الجديدة دي هتخليه يشوفها علي طول ويحاول بقلة ادبه اللي بيعملها حتي قدامي انه يتمادي في اللي بيعمله ده من ورايا .
تفهم زين مقصده ، وتريث في إقناعه بإهتياجه الزائد ورد عليه متسائلاً باقتضاب :
- انت بتثق في مريم ولا لأ ؟..
رد حسام مؤكدًا بقوة :
- طبعا بثق فيها ، مريم مش ممكن تعمل حاجة وحشة ..
زين بابتسامه ذات معني :
- انت رديت علي عصبيتك وزعلك اللي ملهوش لازمه ده ، طول ما انت متأكد من حب مراتك ليك يبقي ليه تفكر كده ، تابع للتخفيف من عصبيتة :
- ونور مراتي معاها ، مع انها هتنشغل بده ، إلا اني عاوزها تنسي اللي حصلها آخر مرة ، وكمان الأجازة اللي خلصت ومروحناش في أي مكان ، والمشروع اللي بدل ما يتأجل علشان نتفسح ، اتأجل علشان تعبانة .
ثم اظلم زين عينيه نحوه ورمقه محاولاً كتم هياجه :
- وكله من عينك دي ، دايمًا حاسدني في حياتي .
نظر له حسام شزرا ورد بضيق :
- حاسد ايه وزفت ايه ، سيبني باللي انا فيه .
زين بنفاذ صبر وهو يهم بترك المكتب :
- انا هروح اجيب مراتي حبيبتي ، وخليك انت قاعد كده ......
______________________
ترجل من سيارته ودلف بخطوات رزينه داخل تلك الشركة وهو يتامل بعينيه محتوياتها ونظام العمل بداخلها ، تدرج مالك في خطواته ليستقل ذلك المصعد ودلف داخله صاعدًا لمكتب زوج أخته..
وصل مالك وقام باقصاء نظارته الشمسية واضعًا إياها علي راسه وتحدث مع السكرتيرة متسائلاً بجدية :
- وليد بيه موجود ؟.
انتبهت له السكرتيرة وردت بعملية :
- ايوه يا فندم ، أقوله مين ؟! ..
مالك باقتضاب : مالك ..
نهضت السكرتيرة وهتفت باكتهاء وهي تشير بيدها تجاه الباب :
- اتفضل يا فندم ، وليد بيه في أنتظار حضرتك ..
وبادرت هي بالسير تجاه الباب وطرقته بخفه ثم فتحته مستأنفة إحترامها في محادثته :
- اتفضل يا فندم .
ولج مالك وقابل وليد بابتسامة واسعة ونهض مرحبًا :
- اهلا بأخو مراتي الغالية .
ابتسم له مالك وتقدم منه ، بينما دار وليد حول مكتبه مكملاً ترحيبة وهو يحتضنه :
- اخيرًا خرجت من الجو الكئيب ده .
مالك متنهدًا بضيق :
- يعني انت مستريح واللي قتلوا ماما وعمي لسه متمسكوش .
وليد بانزعاج شديد :
- هموت واعرف مين عمل كده ، انا هتجنن ومش قادر اخمن مين كان عدو لبابا .
مالك بنبرة غاضبة :
- امسكه بإيدي اللي عمل كده ، وانا هخلي كل حته منه في ناحيه ، كفاية مشيلني ذنب موتهم .
امسك وليد يده ليجلسا سويًا علي الأريكة ورد بنبرة متروية :
- ان شاء الله هيتمسكوا ر مافيش حد بيفلت من العقاب .
مالك بجدية :
- خلينا نتكلم في الشغل ، قولي كنت عايز ايه مني .
وليد بعملية بعض الشيئ :
- إيه رأيك بدل ما تمسك شركتك لوحدك وانا هنا شغال لوحدي نبقي شراكة واحدة ، ومنها افهمك الشغل .
مالك بمفهوم :
- اومال ايه الشراكة اللي بينا ر ماما كانت بتقول فيه شغل بينا وكدة .
وليد مؤكدًا بتوضيح :
- فعلاً فيه ، بس دا في بعض الأعمال ، انما انا بقترح عليك ضم الشركتين ونبقي سوا .
مالك بموافقة :
- فكرة حلوة ، وحتي تبقي تمسكها عني وقت دراستي ، انت عارف انها هتبدا قريب .
وليد بنبرة ذات معني :
- متقلقش ، طول ما احنا سوا ، الشغل هيبقي كويس.....
______________________
ضمها إليه بحب واشتياق رغم عدم غيابها عنه سوا ساعات قليلة ، وبادلته حبه باحتضانة هي الأخري ودفنت وجهها في صدره متنهده بحبور ومخرجة أنين طفيف يوحي بسكونها بين يديه ، ابتسم زين عفويًا لحركاتها التي تبدو كالأطفال كعادتها معه وحدثها بحب :
- هتكبري امتي بقي ، طول عمري شايفك صغيرة .
نور مغمضة عيناها ومستكينة في أحضانه :
- اعمل ايه ، ببقي مطمنة وانا في حضنك .
زين مبتسمًا بحب وهو يملس علي ظهرها :
- وحشتيني قوي ، بقالنا كتير بعيد عن بعض .
رفعت رأسها ناظرة لعينيه وردت بدلال :
- انت كمان وحشتني ، بس اعمل ايه ، الدكتور هو اللي بيقول ، مع اني حاسة ان انا كويسة .
زين مظلمًا عيناه وهو ينظر لشفتيها التي دائما ما تغريه لإلتهامها :
- بس ما فيش مانع اني ....
قاطعته هي بجراءتها معه بقبلة أسكتته وتركت المجال لمشاعره هي التي تتكلم عنه ، وبعد لحظات من حبهم ابتعدا الإثنان وتنهد قائلاً :
- عملتي ايه النهاردة ، كنتي مبسوطة .
ردت بلامبالاة : يعني ..
زين بعدم فهم :
- يعني ايه ، انتي مش كنتي هتتجنني وتشوفي اجانب وتتكلمي معاهم .
نور وهي تزم ثغرها للجانب :
- اه هما كويسين ، بس انا معرفتش اعمل ايه ، كنت واقفه كده وخلاص .
زين موضحًا لخبرته في تلك المسألة :
- شوية وهتتعودي ، وهبقي أقول لمريم تمسكك شغل .
هتفت نور بشغف يعكس حماسها :
- يعني ممكن اشتغل عادي ، ويعرفوا اني مهمة وكدة ، واخد راحتي و....
قاطعها زين بتعجب :
- ليه كل ده ! ، اشتغلي عادي ، استأنف بجدية :
- ومش الشغل يا حبيبتي اللي هيخليكي مهمة ، انتي مراتي وشريكتي في كل حاجة ، يعني مهمة حتي لو مش بتعملي حاجه .
نور بفرحة :
- انا مبسوطه قوي ، لأني هشتغل معاك ، وهنبقي سوا علي طول .
زين بنفاذ صبر :
- هنقف نتكلم في الشغل كتير ، يلا علشان نروح لبابا .
نور بحزن :
- صعبان عليا قوي ، وهو لسه زعلان علي طنط ثريا .
زين مؤكدا :
- أيوه لسه ، وعلشان كده بنروح عنده كل يوم بعد الشغل ، لإنه علي طول قاعد لواحدو.
نور بجدية :
- احسن حاجه عملتها يا زين .
زين متاففًا :
- طب يلا بقي ، كده هنتأخر.....
_____________________
في إحدي الدوريات المنظمة لعمل تفتيش اضطراري لجميع السيارات المارة ، جلس معتز ورفيقه كرم يتناقشان سويًا حول تلك المهمة التي طالت دون معرفة ما الذي ينتويه هؤلاء التجار في تبديل بضاعتهم ، وبدا التشويش علي أفكارهم خاصةً بعد عدد من الإعلامات المغلوطة بشأنها .
فتشدق معتز بنبرة متأففة :
- احنا بقالنا شهر قاعدين القاعدة السوده دي ، ولا شوفنا حد ولا فيه بضاعة جت .
كرم بضجر :
- انا مليت قوي من القاعدة دي ، ومراتي وعيالي وحشوني ، عايز اشوفهم .
معتز بضيق وشرود :
- ومين سمعك ، انا مبلحقش أقعد معاهم زي الناس .
كرم بمعني :
- بس بتشوفهم ، إنما انا أعمل ايه ، تابع بحماس :
- انا بفكر أجيبهم هنا ، علي الأقل يبقوا قدام عيني .
معتز مشجعًا تلك الفكرة :
- هاتهم يا كرم ، وبالمرة تبقي مع المدام ، هما يعرفوا بعض كويس .
كرم بجدية :
- اول ما المهمة دي تخلص وتنتهي هجيبهم علي طوول........
______________________
دنا من أبيه مقبلاً يده باحترام ، فربت فاضل علي رأسه بلطف وقبلها قائلاً بنبرة حنونة :
- ربنا ما يحرمني منك يا ابني .
زين وهو يجلس بجانبه :
- ولا منك يا بابا ، ربنا يطولنا في عمرك .
نور وهي تتقدم منه ،هتفت بابتسامة لطيفة :
- وحشتيني يا أنكل ، عامل ايه .
دنت هي الأخري وأحتضنته وضمها فاضل اليه بحنان أبوي ورد :
- كويس يا بنتي ، انتي صحتك عامله ايه دلوقتي ..
نور مبتسمه برضا :
- الحمد لله يا أنكل ، صحتي حلوه قوي .
فاضل وهو يمرر يده علي شعرها :
- الحمد لله ، عايزك علي طول فرحانة كده ، انتي لسه صغيرة وبكره يبقي عندك ولاد كتير ان شاء الله ، صمت لوهله وأستأنف بحذر :
- وخلاص محدش هيعملك حاجه بعد كدة ، ومالك عرف غلطه وجاني هنا وأعتذر ، سامحيه زي ما زين سامحه
تطلعت نور لزين الذي ارتبك قليلاً وسألته :
- صحيح يا زين انت سامحت مالك .
زين بتوتر :
- خلاص يا نور ، هو كان هنا وأعتذرلي ، وكان ندمان قوي .
نور ملاحظه إرتباكه :
- علي فكره انا مش زعلانة ، انا كمان سامحته علشان خاطر طنط ثريا .
فاضل متنهدًا بهدوء : الله يرحمها..
ولجت سارة الفيلا وجدتهم مجتمعون كعادتهم في الفترة الماضية وهمت مرحبة بهدوء جلي :
- مساء الخير يا جماعه .
نهضت نور إليها وأحتضنتها بحرارة وهتفت :
- عامله ايه ساره ، تابعت وهي تسحب يدها لتأتي معها :
- تعالي عايزة أتكلم معاكي شوية ..
ساره بابتسامة زائفة : طيب يلا تعالي نتكلم .
فاطمه بتذمر :
- طيب والأكل ، مش المفروض تاكلوا وبعدين تتكلموا .
نور بتحايل : مش هنغيب ، كلمتين بس .
فاطمه بقلة حيلة : طيب روحوا .
فاضل بهدوء : سيبيهم يا فاطمه ، دول اصحاب من زمان وبيحبوا بعض .
فاطمه بتمني ممزوج بالقلق :
- يارب يفضلوا يحبوا بعض كده علي طول ....
صعدن الفتيات لغرفه نور القديمة ، ولجت نور للداخل متطلعه عليها باشتياق ودارت حول نفسها وهي تتفحصها بعينين مملؤه بالشرود فيما مضي ، ابتسمت لها ساره وحدثتها :
- وحشتك ، مش كده .
نور بتوق كبير وهي تجلس علي طرف الفراش :
- آه وحشتني ، مسحت علي السرير بيدها وتابعت :
- هنا كنت بنام انا وزين .
ساره وهي تجلس بجانبها :
- انا سمعت زين بيقول انه ممكن يرجع يعيش هنا ، علشان انكل فاضل وكدة .
نور مؤكده :
- أيوه قالي علي الموضوع ده ، بس انا ....
بترت نور جملتها تخشي البوح بما يسكن أعماق قلبها من ظنون قديمة لم تختفي حتي الآن رغم حبه الجارف الذي يوهبه لها ، تجمدت انظار ساره عليها منتظرة تكمله حديثها ، فأستطردت نور موضحة :
- انا بحب ابقي معاه يا ساره ، خايفه اسيب العوامة ونرجع زي الأول .
اومأت ساره براسها مدركة معاناتها الماضية التي مرت بها ، واردفت بنبرة متفهمة :
- بس انتوا علاقتكم يا نور مش زي الأول ، انتوا دلوقتي سوا وعايشين حياتكم عادي ، غير ما كنتوا الأول .
نور بعبوس طفيف :
- خايفه ، خصوصًا ان زين عاوزنا نيجي هنا .
لم ترغب ساره في قدومهم هنا حتي لا تبقي فرصة امام مالك لرؤيتها خاصةً بعد مجيئه هنا لرؤية خاله بين حين وآخر ، واردفت لتحفيزها علي فكرتها :
- عندك حق يا نور ، خليكي معاه ، متديلوش فرصه انه يفكر في حد غيرك .
نور شاردة امامها بحيرة :
- مش عارفه اعمل ايه ، بس زين أكيد هيخلينا نقعد هنا....
_______________________
وقفت امامه ناكسة رأسها بتقاسيم جامدة ، نظر ماجد لها متفهمًا لضيقها من تلك المشادة التي نبتت مؤخرًا بينهما وادت إلي تأزم العلاقة ، رفع رأسها بأنامله لتنظر اليه ، وحدق فيها متأملاً عبوسها الدائم وتحدث مستفهمًا :
- ممكن أعرف هتفضلي كده لحد أمتي ، مبقتيش مبسوطه لما بقرب منك ، مع انك كنت غير كده معايا..
التزمت صمتها إجباريًا لا تريد مشاجرة أخري تنشب بينهم وذلك لأن الأمر يتعلق بتلك التي لا تعرف حتي الآن علاقته بها ، فزم ماجد شفتيه مستنبطًا تفكيرها بمهاره واستطرد حديثه مبررًا :
- انا مش زي ما انتي فاكره يا هانا ، انا مبحبش حد يسيبني أيًا كان مين ، ولو حد عمل كده عقابه هيبقي شديد قوي معايا ، خصوصًا لما يعمل معايا حاجة تضايقني منه .
نظرت له هانا واردفت مستهزئة :
- ومريم سابتك ، وعلشان كده بتقرب منها و...
هتف ماجد بنبرة منزعجة :
- هانا ، قولتلك قبل كده الزمي حدودك وأنتي بتتكلمي معايا ، وملكيش دعوة انا بفكر في إيه ، أستأنف بجدية :
- خليكي في علاقتك معايا ، وفكري إزاي تبسطيني احسن ، وقتها هتلاقيتي معاكي ومش شايف غيرك ، ومتعمليش حاجة تزعلني منك ، لأن هتلاقي عقابي ليكي هيبقي شديد قوي ، فهمتيني يا حبيبتي .
كادت ان ترد عليه حيث قطع ردها صوت صراخ بالأسفل ، فهتف ماجد قاطبًا بين حاجبيه :
- دي ديما ، يا تري فيه إيه ..
اسرعوا بالركض للخارج لمعرفة ما حدث ، هبطوا الدرج وجدوا ديما تصرخ وهي تحدثه :
- ألحقني يا ماجد ، تعالي شوف المصيبة دي.................
________________
___________
_______
الفصــل السادس عشر
فريســة للمـاضـي
ــــــــــــــــــــــــ
استدار ناظرًا حوله باحثًا عنها ، تقدم نحو الداخل بحذر ويعلو ثغره ابتسامة مراوغة ، ولج الغرفة بهدوء حذر ثم سمع صــوت خرير الماء وأيقن انها بداخل المرحاض ، أخذ زين نفسًا عميقًا متأهبًا للدخول عليهـا وزفره دفعة واحدة بتأني ، ثم شرع في فتح الباب فوجدها تفتحه هي الأخرى ويبدو عليها علامات القلق، حيث استشعرت وجود شخص ما وفتحت الباب مضطربة ثم بادرت بالنظر لمن دخل ، وجدته هو الآخر محدقًا بهــا ويمرر بصره عليها متأملاً هيئتها، اِصْطَكّ جسدها وهي تنظر إليه وأبتلعت ريقها متوتره من دخوله المُباغت عليها ، تقدم منها بخطوات متهادية وحدق فيها بأعين تواقه ، قربها من أحضانه بشغف جارف واله لها ، لم تبدي ضيقها او رفضها حتي خطت بقدميها لتخرج معه ، رفعها عاليًا وهمس في أذنها بنبرة هائمــة :
- وحشتينــي .... .
تسارعت أنفاسها من كلماته المقتضبة الموحيــة ، فسار بها متجهاً للخارج ومازالت انفاسها تلفح وجهه إثر تطويقها لعنقه واستنادها برأسها علي كتفيــه ؛ وضعها زين بهــدوء يعكس ثورة مشاعره المتأججة التي أختزنها لها في الفترة الماضية .
رقد بجانبها وهو يتطلع لعينيهـا بحب سافر علي طلعته المتيمة بهـا والقي عليها العديد من القبلات الحارة التي اخرجت إشتياقه لها ، متمنيًا قربها منه وليغرق بها في بحر حبهما .........
_____________________
وقف للخادمة بالمرصاد وحدق فيها بتعابير كالحة من هيئتها المخيفة كما يخال له ، بينما توترت الخادمة من ملازمته لها وهي تطعم الصبي ، رمقها حسام باشمئزاز لم يبخل في إظهاره وهو يحدق بها وهتف بانزعاج :
- براحة علي الواد ، وحاولي تخبي وشك دا ليخاف منك ويتصرع واحنا مش ناقصين .
الخادمة باستنكار ونبرة ممتعضة :
- ليه كده يا بيه ، انا من ساعه ما جيت وانت قارش ملحتي .
عبس حسام بوجهه وهتف بتقزز :
- قارش ايه يا اختي ، ايه الكلام السوقي ده .
الخادمة بصوت أجش :
- سوقي ايه با بيه ،انا اسكندرانيه زيك ، ولا خلاص ، الفلوس بتخلي الواحد يتريق علي خلق الله .
حسام بسخط :
- هو انتي اصلا لو معاكي فلوس ، شكلك ده هيتغير ، دا انا احلي منك .
ولجت مريم عليهم وتحدثت مستفهمة :
- انتو بتتخانقوا ولا أيه ؟ .
زفر حسام بقوة ، بينما ردت نعيمة بانزعاج :
- البيه يا هانم مش طايقني من ساعة ما جيت ، وواقفلي زي ما انتي شايفه كده .
مريم ناظره لحسام :
- فيه ايه يا حسام ، ايه اللي مش عاجبك في شغلها ، دي بتهتم بابني ومخليه بالها من البيت في غيابي .
حسام مبررًا بامتعاض :
- دي ممكن تخوف الولد ، وانا ابني بيحب يشوف الحاجات الحلوة .
مريم بنبرة ساخطه وهي تنظر اليه مضيقه عينيها :
- هو برضه اللي بيحب يشوف الحاجات الحلوة يا حس .
حسام بتوتر : قصدك ايه يا مريم ..
هتفت مريم مغتاظة بنفاذ صبر :
- مقصدش حاجة ، واخر كلام محدش هياخد باله من ابني غير نعيمة .
حسام صارًا أسنانه بغيظ :
- انتي حره ، بس ذنب الواد في رقبتك لما يطلع متعقد من البنات بسببها .
مريم بتأفف :
-أنا ورايا جروب لازم اروح اشوفه ، ومش فاضيه لكلامك ده
حسام بفضول ونبرة متلهفة :
- هتروحي ليه ؟! ..
ردت مريم بجدية :
- لازم اروح أشوف نظامهم ايه النهاردة ، لو حابين يعملو جولة في المدينة او كدة ، أدلهم علي أماكن كويسة ..
تسائل حسام بضيق : هتغيبي ؟..
ردت نافيه وهي تتفرس حقيبة يدها :
- لا مش هغيب ياحسام ، انا هسألهم واشوف البروجرام بتاعهم وكده ، علشان يحسوا باهتمامنا .
تنهد حسام بعمق وقال بقلة حيلة :
- طيب يا مريم ، متتأخريش علشان معزومين عند باباكي........
______________________
جلست متقَبَّضه في ذلك المقعد وترمقه باغتياظ جلي لإهانته المقصودة لها ، وأبت المجئ بمفردها ، ولذلك أصطحبت أخيها معها خوفًا من بطشه بها وحتمًا ستشتعل المعارك بينهما ، لم تتخلي ديما عن نظراتها المغتاظة في ظل انه يقابلها بالتشفي والثقة ، جلس أمير واضعًا ساقًا فوق الأخري وعلي وجهه ابتسامة مغترة لتنفيذ تهديده لها وقدومها عنوة لمقر سكنه الجديد ؛ كتم ماجد ضحكته من رؤية افعالهم الصبيانية ، ولكنه استشعر ضيق اخته فهم بالحديث بنبرة متسائلة :
- ايه اللي عملته دا يا أمير ؟ ، ينفع تجيب مراتك ليك عن طريق القسم .
رد امير مبررًا بانزعاج :
- واللهي هي اللي أجبرتني علي ده ، هي مبتسمعش كلامي وكمان بتعاندني ، زي ما يكون انا واحد غريب مش جوزها ، استأنف وهو يحدجها بانتصار :
- ومكنش قدامي غير الطريقة دي علشان اجيبها لحد عندي .
نظرت له ديما وكادت ان تنفجر فيه فقد طفح الكيل وتدخلت في الحديث معترضة بضيق :
- انت ازاي تجيبني بالطريقة المهينة دي ، انت ناسي انا مين وابقي ايه ، وناسي اني حامل ومحتاجة مكان نضيف أقعد فيه ، تابعت وهي تشير حولها باهتياج :
- مش المكان المعفن ده اللي عاوزني أعيش فيه .
نظر أمير حوله مدعي الامبالاة وهو يمرر بصره علي اثاث المنزل الشبه بالي ورد ببلاهة أستفزتها :
- ماله البيت ، دا كل حاجه فيه تحفة فنية ، ثم وجه بصره لمزهرية ما يكسوها الغبار وأمسكها بيده واردف وهو يسعل :
- كح كح ، انتي عارفه دي بكام ، كح كح ، دي بخمسة جنية بحالهم .
لم يصمد ماجد كثيرا حتي كركر ضاحكًا وزمجر بين بطنه وصدره غير متمالكًا لنفسه ، وسط نظرات ديما المتذمرة والمغتاظة مما تري ، وعلي النقيض أمير جلس مسيطرًا علي ضحكاته ورسم الامبالاة والبلاهة ليثير حنقها ، فهتفت هي بغيظ محدثه اخيها الغير مبالي بغضبها :
- انت مبسوط يا ماجد وهو عايز يقعد أختك في المكان البيئة ده
سيطر ماجد علي ضحكته رغمًا عنه مراعي لشعور أخته ، ووجه بصره لأمير قائلاً بلوم زائف :
- ايه يا أمير الكلام ده ، مش شايف ان المكان مش حلو .
غمز له أمير ورد بنبرة ذات مغزي ليتفهمها هو :
- سيبني يا ماجد أعيش مع مراتي ، وانا فاهم انا بعمل ايه .
زم ماجد شفتيه مفكرًا للحظات في حديثه ورد بقلة حيلة زائفة وهو يرفع كتفيه :
- خلاص يا أمير اللي تشوفه .
فغرت ديما فاهها في صدمة جلية وهتفت محتجة :
- يعني ايه اللي يشوفه ، هو انا هعيش في الزباله دي .
أمير باعتراض زائف :
- زباله ايه ، دا احسن مكان في أسكندريه ، دا من ١٠٠ سنه ، يعني آثار .
ديما متأففه بحنق :
- دا انت مستفز .
نهض ماجد وحدثها بجدية زائفة :
- خلي بالك من جوزك وبيتك ، انا همشي علشان عندي شغل مهم .
نهضت هي الأخري وهتفت بحزن :
- هتسيبه يبهدلني يا ماجد .
ماجد بنفاذ صبر :
- لا مش هيبهدلك ، دا جوزك وابو ابنك ، ولازم تسمعي كلامه .
ثم هدج للخارج وسط دهشتها التي تغيرت للإنزعاج عندما هتف الأخر من خلفها :
- هتفضلي واقفه كده كتير ، أنا جعان ، أعمليلي أكل......
_____________________
غطت جسدها بالملائه وهي تنظر له بأعين شبه مجفلة ، ولم يتخلي زين عن قبلاته الهادئة علي وجهها ، ثم ابتعد عنها قائلاً بحب :
- كنتي واحشاني قوي ، شهر بعيده عني ، لما كنت هتجنن .
ردت بصوت هادئ و متحشرج :
- الدكتور اللي قال مش دلوقتي .
زين وهو يمرر أصابعه علي وجنتها بلطف :
- بس انتي كويسه ، وكل حاجه تمام .
نور بابتسامة خجلة ، هتفت بتوتر :
- قوم بقي ، مش خدت اللي انتي عايزه ، عمي مستنينا.
زين بضيق زائف :
- ايه اللي انا عايزه دي ، انا مكنتش واحشك ولا إيه .
نور بنبرة مراوغة : مش عارفه .
زين بصدمة ممزوجة بالغيظ :
- نعم !....مش عارفه ايه .
نور بضحك :
- زعلت يا حبيبي ، انا بهزر معاك ، انت علي طول بتوحشني .
زين مبتسمًا هتف بنبرة خبيثة :
- طيب يلا علشان هنروح لبابا ، نفسي نكون سوا في اوضتنا ، فكراها .
ابتسمت بخجل وردت :
- فكراها ، تابعت مستفهمة :
- احنا هنقعد هناك علي طول ، ولا هنرجع هنا تاني .
زين بحيرة :
- انا مش عارف ، لما أطمن علي بابا ، انتي عارفه انه لسه زعلان ، وانا بحاول اخرجه من الجو ده .
نور بتفهم :
- طيب خلاص ، انا جهزت كل حاجه .
نهض ليرتدي ملابسه وحدثها بنبرة موحية :
- طيب قومي بقي علشان أوضتنا وحشتني .........
______________________
وصلت للفندق الماكث فيه الوفد الأجنبي الأمريكي وتقدمت للداخل وأستعلمت انهم بالمطعم المفتوح بالفندق ، أتجهت مريم صوبه ولم تنتبه للذي يسير خلفها بأعين ثاقبة ؛ أسرع ماجد في خطواته كي يلتحق بها ووصل لها قائلاً :
- مساء الخير يا مريم .
مريم منتبه بتعجب :
- مــاجـــد !!..
ماجد بابتسامة هادئـة :
- حلو اسمي وانتي بتقوليه .
ضغطت مريم علي شفتيها مبديه انزعاجها من تطاوله الزائد وغير مبالي كونها ملكا لغيره ، كتمت هي ضيقها وحدثته بجدية:
- ماجد انا دلوقتي ست متجوزة ، وطريقة كلامك ونظراتك دي غير مقبولة بالمرة .
ماجد مبررًا بنبرة عاشقة استحقرتها مريم :
- أعمل ايه يا مريم ، لسه مش ناسي حبي ليكي .
أغمضت عينيها لوهله متفهمه انه من النوع المتملك ، غير تصرفاته الوقحة التي دائمًا ما يفعلها حين كانا يدرسا سويًا وقد اصابت في حدسها قديمًا عندما قررت ألا ترتبط به وردت عليه لتمحي تفكيره هذا وإيقافه عند حده :
- ماجد انت لازم تعرف ان انا وحسام متجوزين عن حب ، وحياتنا كويسة وبينا ولد ، فعيب قوي لما تتكلم معايا بالطريقة دي ، او انك تفتكرني من البنات اللي كنت تعرفهم .
ماجد بنبرة معتاظة وتقاسيم متجهمة ، هتف باستفزاز :
- اتجوزتي واحد بيشتغل عندكوا ، انتي فين وهو فين و...
قاطعته بحدة :
- لو سمحت يا ماجد ، انا لحد دلوقتي بتكلم بأدب ، حسام جوزي راجل قوي ، ويقدر يعملي كل حاجه ، ويعيشني في المستوي اللي يريحني .
تغيرت تعابيره للغضب ، وقطع حديثهم إثنان من الوفد الأجنبي يتبادلان الحرب الكلامية الشرسة ، فانتبه الإثنان لهما وهتفت مريم وهي تنظر إليهم :
- دا اتنين من الجروب ، يا تري فيه ايه.....
_______________________
جلست معه علي تلك الأريكة المريحة في ردهه الشقة التي تطل علي البحر إلي حد ما يتناقشان بجدية حول ما حدث بينها وبين زوجة الضابط ، وتشدقت رودي بنبرة متوجسة :
- دا باين عليها بتفهم في شغل السنتر قوي ، انا كنت واقفه قدامها هموت من الخوف وهي بتسألني علي الورق والأجهزة اللي هتيجي قريب .
قال سامي بنبرة خبيثة :
- متديهاش فرصة تقرا حاجة ، اديها الورق في الوقت اللي هتمضي فيه ، خلينا نخلص بقي ، البضاعة يومين وتوصل .
رودي بطاعة :
- هحاول علي قد ما اقدر ، مع انها مش مدياني فرصة .
دلفت هايدي من المرحاض لاففه جسدها بالمنشفة وسارت متجهه لغرفتها ويبدو عليها الإغراء ، فتسمر سامي وهو يحدجها بنظرات راغبة ، فاغتاظت رودي منها وعنفتها بقسوة :
- انتي ازاي تخرجي كده قدامنا ، فيه واحدة محترمة تطلع قدام واحد لابسه كدة .
وقفت هايدي وهي ترسم الخجل الزائف علي طلعتها وردت منكسه رأسها بندم زائف :
- أعمل ايه ، اصل مافيش حمام في أوضتي .
رودي بنبرة منزعجة :
- ومتلبسيش هدومك في الحمام ليه ، ولا انتي قاصدة تطلعي كده قدامنا .
صمتت هايدي وتدخل سامي وحدثها بضيق :
- سيبيها يا رودي ، هتعمل ايه يعني ، وبعدين محصلش حاجه لكل ده ، تلاقيها نسيت تاخد هدومها .
رودي بامتعاض جم :
- محصلش حاجه ازاي وانت عينيك هتطلع عليها ومش عامل حساب لوجودي .
سامي بتوتر :
- ايه الكلام دا يا رودي ، دي بنت خالتي ، يعني زي أختي .
رودي بسخط : اختك ! ، ما هو باين ..
سامي وهو يزدرد ريقه محدثًا هايدي :
- روحي انتي يا هـ...يا ناديــن البسي هدومك .
سارت هايدي لغرفتها لترتدي ملابسها وعلي وجهها إبتسامة مغترة لعوب وهي تسير متغنجة بجسدها وسط نظرات رودي الحانقة التي تود الفتك بها وهمست من بين أسنانها :
- أمتي بقي تنكشحي من هنا...........
______________________
كانت المشادة الكلامية عنيفة ، حيث تدخل ماجد ومريم ببراعة لفضها ببعض الكلمات المهدئة التي يجيدوها في تلك المواقف ، ولكنهم لم يجدوا السبيل لإقصاء النظرات الغاضبة التي يتبادلاها الإثنان سويًا ، وهتفت مريم بنبرة جادة :
- لو سمحتوا فهمونا فيه ايه ، وجهت بصرها لمايكل وتابعت وهي تسأله :
- فيه ايه يا مستر مايكل ؟ .
مايكل وهو يرمق كريستين بحنق :
- هي من بدأت معي الشجار ، دائمًا ما تثير استفزازي .
ردت كريستين وهي تهتاج داخليًا منه :
- انت من بدأ ، وتختلق المشاكل بيننا .
وزعت مريم انظارها عليهم غير متفهمه سبب الخناق بينهم ، ولاحظها ماجد ورد بهمس علي سؤالها الذي يدور في ذهنها :
- اصلهم اصدقاء يا مريم ، وبينهم علاقة وكدة ، ودايمًا بيتخانقوا
مريم متنحنحة بتوتر وهي تستفهم :
- هما مش متجوزين يعني .
ماجد نافيًا بنظرات خبيثة :
- لا لسه ، هما أصدقاء لسه ، زي المتجوزين ، اجانب بقي ، تابع متذكرًا شيئًا ما ويلمح به :
- وعادي يعني لما الواحد يعرف واحدة ، المهم مندخلش بينهم ، ونسيب الناس في حالها .
لم تعطي لحديثه المقصود أهمية حيث تفهمت الموقف وحدثتهم بتعقل :
- مشاكلكم الشخصية لازم تكون بينكم ، مش قدام الناس كده .
لم تدري مريم بزوجها الذي اتي هو الآخر ولم يتحمل رؤية الواقف بجانبها معها ، وأشتعلت غِيرته عندما اقترب من زوجته ويهمس لها ببعض الكلمات ، فتقدم في خطواته وهو يحدجه بغضب جلي ، رآه ماجد وادار رأسه متأففا من وجوده ، وحدثته مريم باستغراب :
- حســـام !...انتي جيت ليه ؟!.
حسام وهو ينظر لها بضيق :
- يعني ايه جيت ليه ، جيت علشان أخدك .
مريم بتوتر : طيب يلا يا حسام نمشي .
اراد مايكل ان يلقن كريستين درسًا ، فاستوقف مريم وحدثها ليثير حنقها ويشعل الغِيره بداخلها :
- اريد منك ان تبلغي سلامي لــ Mrs Nour الجميلة .
مريم بتعجب : نـــور !!..
مايكل مؤكــدًا : نعم ، لقد تشرفت بالتعرف عليها .
نظر له حسام بعبوس ، بينما ردت مريم بتــردد :
- هبلغها ان شاء الله .
ثم امسك حسام يدها وسحبها خلفه ، وتعقبهم ماجد بغضب ثم ذهب هو الآخر وهو يشتغل غيظًا وغضبًا..
بينما تركهم الجميع ، انتصب مايكل في وقفته ورمقها بثقه ، وتوعدت كريستين له :
- Ok , Michael...You will see..What i will do ?
( اوكي مايكل ...ستري ماذا سأفعل ؟).........
______________________
نظر بتقاسيم مشمئزة للطبق الموضوع أمامه ، ثم وجه بصره إليها وأردف وهو يشير بإصبعه علي الطبق بتقزز :
- ايه القرف ده ؟!.
ديما محاولة الثبات :
- دا أكل ، دا انا تعبت علي ما عملته .
امير باستنكار :
- هو فين الأكل ده ، كل دا في المطبخ وعامله اللي مش عارف اسمه ايه ده .
ديما متلعثمه ببلاهة علي محياها :
- دا نيجرسكو .
امير شاهقًا بعدم تصديق :
- ايه ! ، دا نجرسكو ، علي أساس مكلتوش قبل كده ومعرفش شكله .
ديما بتذمر وهي تزفر بقوة :
- دوق الأول ، الشكل بيختلف ، بس الطعم هو نفسه ان شاء الله
تأفف امير وشرع في تناول الطعام وهو ممتعض الهيئة ، وضع قطعة في فمه وتشنجت تعابيره فجأة من طعم الأكل المقزز ، ولم يتحمل بلعه حتي هرع للحمام ليفرغ الطعام بداخله ، فتتبعته ديما وهي تصفق بيدها فرحًا وهتفت بسعادة :
- ولسه يا بيبي ، استحمل بقي......
_______________________
حمل البواب الحقائب وصعد بها إلي غرفتهم القديمة ، وفرح فاضل لقدومهم قائلاً :
- انا فرحان قوي يا زين انك هترجع تقعد معايا هنا .
زين بابتسامة عذبة :
- يا حبيبي يا بابا ...انا لو اعرف ان حضرتك هتتبسط بوجودنا كنا قعدنا هنا من زمان .
ربت فاضل علي ذراعه بحنان ابوي ، وتقدمت ساره بتقاعس للترحيب بهم ، واردفت بابتسامة مصطنعة :
- حمد الله علي السلامة .
نور وهي تحتضنها :
- الله يسلمك يا ساره ، هنشوف بعض علي طول .
ساره بفرحة زائفة : ايوه هنقعد علي طول مع بعض .
فاطمه متدخله :
- طيب يلا بقي علشان تغيروا هدومكوا ، انا جهزت الغدا وزمان حسام ومريم علي وصول .
في الخارج....
ترجل حسام من السيارة بهدوء ظاهري متعمدًا عدم إختلاق المشاكل بينهم ، ولكن مريم اغزت في خطوتها نحوه وأمسكت ذراعه قائله :
- فيه حاجه مضيقاك ولا ايه ؟ .
رد باقتضاب : مافيش ..
مريم بعدم تصديق :
- طيب ، تابعت بجدية :
- بس انا عايزاك متبقاش علي طول كده ، اي حاجه تضايقك وتأثر فيك ، الكلام دا بيجيب مشاكل يا حسام .
حسام متنهدًا بهدوء :
- خلاص يا مريم ، يلا ندخل علشان زمانهم مستنين ......
____________________
وقف في شرفة غرفته يتحدث عبر هاتفه النقال ، ثم انهي معها الإتصال بعدما وعدها برؤيته لها اليوم ، دلف وليد غرفة نومه وجد ميرا في إنتظاره علي غير عادتها منذ فترة ، ومرتديه لثوب نوم مغري ، ثم اقتربت منه وطوقت عنقه وهمست بدلال سحره:
- كنت بتكلم مين يا حبيبي ؟..
مرر بصره عليها وتسائل بعدم تصديق :
- مين اللي واقفه قدامي دي ؟ .
ميرا بدلال افتقده منها :
- مراتك ، هكون مين يعني .
وليد بنظرات مشتاقة :
- وكان فين كل دا ، دا انا كنت نسيت اني متجوز .
ميرا بحب بائن :
- اصل انت وحشتيني ، وحسيت اني مقصره معاك .
وليد وهو يقربها منه بشوق :
-دا انتي اللي وحشتيني قوي يا حبيبتي .
ثم دنا منها واضعًا بعض القبلات المتلهفة واستدار بها وطرحها علي الفراش ، واردفت هي بمياعة :
- بس انت كنت بتقول انك خارج .
وليد بنظرات راغبة وهو يدنو منها :
- خارح ايه ، انا مش رايح في حتة ..
ثم اخرج تمنيه الدفين بداخله لها ، وروي مشاعره التي افتقدها منها ........
_______________________
جلس الجميع حول مائده الطعام في جو أسري افتقده فاضل ، وشرعوا في تناول الطعام بهدوء ، وهتفت السيدة فاطمه بفرحة:
- النهاردة اجمل يوم مر علينا ، يا ريت نتجمع علي طول كده .
مريم متمنية بقلة حيلة :
- يا ريت ، بس الشغل بيبقي واخد كل وقتنا .
حسام باقتراح :
- نبقي نتجمع كل جمعة سوا ، بيبقي مافيش شغل .
فاضل بحماس غير معهود منذ توفت اخته :
- يا ريت يا ولاد ، متعرفوش ببقي مبسوط بلمتكوا دي ازاي ، خصوصًا سلمي ، وحشتني قوي .
مريم وهي تربت علي معصمة بحنان :
- هي كان نفسها تيجي ، بس الحمل يا بابا هو اللي مانعها ، وكمان بقت بتشتغل .
فاضل بنبرة حنونة : ربنا يقومها بالسلامة .
فاطمه باستنكار :
- مالوش لازمه الشغل دا ، انا من رأيي الواحدة تشتغل في بيتها وبس .
حسام مؤكدًا ما تفوهت به والدته :
- عندك حق يا ماما ، عين العقل والله .
مريم باعتراض وهي تنظر إليه :
- يعني إيه الكلام ده ، انت بتعترض علي عمل المرأة .
حسام بضيق :
- ولا بعترض ولا حاجة ، دي وجه نظر .
تدخل زين متسائلاً : عملتي ايه يا مريم مع الجروب ؟.
مريم مطمأنه إياه :
- اطمن يا زين ، كل حاجة تمام ، تابعت بلا مبالاة :
- بس كان فيه مشكلة بسيطة كدة واتحلت الحمد لله .
زين مستفهمًا : مشكله ايه دي ؟.
مريم بتأفف :
- اتنين من الجروب ، واحد وصاحبته كانوا بيتخانقوا .
حسام متذكرًا:
- ايوه ، كان الراجل اسمه مايكل ، نور تعرفه ، لانه سأل عليها .
وجه زين بصره لنور وسألها :
- مين مايكل دا يا نور اللي بيسأل عليكي ؟...................
