رواية للقدر حكاية الفصل التاسع 9 والعاشر 10 بقلم سهام صادق

      

رواية للقدر حكاية الفصل التاسع 9 والعاشر 10 بقلم سهام صادق
الفصل التاسع
**********

جالت عيناها بالحضور وهي تشعر بالرهبه من حضورها ذلك الاجتماع.. حاولت بث نفسها الطمئنينه تُذكر حالها بنصائح سماح التي باتت تعطيها دفع
وتمتمت داخلها لتزيد من عزيمتها
" انتي دلوقتي بتشتغلي يا ياقوت والشغل هنا غير شغل الملجأ لازم تبقى واثقه في نفسك"
حقيقة لم تكن تلك عباراتها بل سماح التي اخذت تحفظها لها
وفي ظل تردديها ما يطمئنها دلف حمزة غرفة الاجتماعات بهيبته المعهوده تتبعه سيلين مديرة مكتبه 
فمال نحوها شهاب قليلا يُخبرها
- ركزي في كل كلمه بتتقال واكتبي الملاحظات.. تمام
فأماءت برأسها سريعاً وما من لحظات كانت تسمع وتدون ما يجب عليها تدوينه
عيناها وقعت على اخر شخص تُريد ان مُطالعته..ولسوء حظها المعتاد تقابلت عيناهم
ثبت حمزة نظراته عليها ولكنها اشاحت عيناها عنه خجلاً
واكتمل الاجتماع.. ليستدير شهاب نحو ياقوت مُتسائلاً
- دونتي النقاط المهمه يا ياقوت
فحركت رأسها إيجاباً ومر الوقت وشهاب جالس مع حمزة يُناقشه في عملهم 
نظرات ياقوت كانت تلك المرة نحو سيلين التي تعمدت القرب من حمزة فيتلامس كتفها بكتفه بعض الأحيان
تعجبت من ذلك التحرر ولكن ابعدت ذهنها عما ترى ففي النهايه 
هي ليست أكثر من موظفه
............................
ضحكت سماح بصخب وهي تستمع إليها عندما بدأت تصف لها شعورها اليوم 
- يعني حمزة الزهدي بعبع بالنسبالك 
فزفرت ياقوت أنفاسها بأرهاق
- بخاف منه اوى يا سماح.. البشمهندس شهاب مش كده خالص.. راجل ذوق 
فحركت سماح حاجبيها بنظرة عابثة 
- قولتيلي ذوق 
فسرعت  تُحرك رأسها نافيه
- لا مش قصدي اللي فهمتيه.. انا بس بحكي عن شخصيته.. بشمهندس شهاب خاطب ندي اللي حكتلك عنها 
فأبتمست سماح وهي تضحك على وداعتها 
- ما انا عارفه بس برخم عليكي... المهم سيبك من العيله ديه بقى..ايه رأيك تيجى معايا حفله المفروض هعمل لقاء صحفي فيها 
وقبل ان تنطق ياقوت برأيها اردفت سماح بحماس 
- ديه مش اي حفله يا ياقوت.. هتتبسطي وتقولي سماح قالت 
انتابها الحماس ولكنها تذكرت موت عمتها وحزنها عليها ولم تنسى هدفها الأساسي في المجئ للعاصمه.. الهدف لم يكن الا العمل لا أكثر 
- مش هينفع يا سماح... روحي انتي ده شغلك 
كانت تعلم داخلها ان سماح تفعل ذلك معها لتجعلها تخرج من قوقعتها المغلقه... سماح فيما مضى لم تكن الا كشخصية ياقوت الفتاه الهادئه المنطويه ولكن الحياه تُعلم ان تصبح مع مرور الايام شخص آخر 
................................
في مكان آخر مظلم والكل في ثبات عميق كان هناك صوت خافت يصدر عن صاحبته بكلمات متقطعه 
" مظلومه.. متسبنيش.. حمزة" نطقت اسمه بصرخه ضعيفه ثم انتفضت من غفوتها تضع بيدها على قلبها وتدور بعينيها يميناً ويساراً... لتجد جميع النساء في العنبر نائمين بعمق 
فألتقطتت صورته من أسفل وسادتها وداعبت ملامحه بأناملها 
- خايفه يكون فات الأوان ياحمزة.. بس انا زيك اتظلمت محدش بيختار اهله 
وسقطت دموعها وهي تتذكر والدها فلم تكن الا ابنه تاجر مخدرات لسنوات ترى والدها اشرف رجلاً وفي النهايه انكشف الستار 
................................ 
اليوم كان اسعد يوم بحياتها لم تعد تتذكر كم يوم بعمرها فرحت ولكن اليوم مختلف... شقيقتها الحنونه المعطاءه سوف يتم خطبتها الغد وكل جيرانهم واصدقائهم سعداء ويجلسون يغنون ويرقصون على أصوات الموسيقى العاليه... تلك عادات منطقتهم البسيطه فكل شئ يأخذ حقه على أكمل وجه.. الفرح فرح والحزن حزن 
الضحكات كانت تتعالا بين فتيات المنطقه ويجذبوها لترقص معهم 
- يلا يامها انتي هتفضلي قاعده كده... ده انتي اخت العروسه 
اطربتها الكلمه وتمنت لو كانت مبصره.. لترى سعاده شقيقتها التي كانت تجلس على احد المقاعد تُدندن مع الفتيات وتحرك كتفيها بدلال واحداهن تقف أمامها تنظف لها حاجبيها ووجهها
فدارت بجسدها بين الفتيات تتخبط وترقص وكل عالمها يتلخص في سمع الأصوات والضحكات حتى تعبت من الرقص والغناء 
وعادت لمكانها بصعوبه وكادت ان تجلس علي المقعد ولكن احد أطفال جيرانهم سحب المقعد لتهوي على الأرض لم يرى المشهد أحداً فنهضت سريعا من فوق الأرض تُلملم شتات نفسها قبل أن ينتبه إليها الجالسين ويشفقون على وضعها الذي تقبلته بكل رضي وحمد 
واتجهت لغرفتها تتواري خلف الباب باكيه تكتم صوت شهقاتها وكأن قلبها بدء يشعر بأن القادم ليس هين 
................................ 
اشاحت مريم رأسها للجها الأخرى بملل بعدما ملت من تكرار سؤال الاستاذه ريما معلمه الرياضيات الماده التي لا تتفوق فيها الا اذا تولي حمزة مذاكرتها لها 
- امتى حمزة بيه هيجي يامريم 
فأطلقت مريم أنفاسها ثم هتفت بصفاقه
- بابا مش بيجي دلوقتي... عنده شغل مهم 
فلمعت عين ريما واخرحت تنهيده حالمه 
- ده المتوقع من حد زي حمزة بيه اكيد وقته مش ملكه 
فحركت مريم رأسها بفتور وأكملت حل مسألتها بسرعه فموعد وصول حمزة قد اقترب وهي تُريد رحيلها قبل قدومه... وناولتها كشكولها 
- انا كده خلصت يامس
وتثأبت لتشعرها بأنها بالفعل انتابها النعاس.. وبعد دقائق كانت تجمع ريما أوراقها ولكن ببطئ شديد للغايه 
ومريم تجلس تراقب الوقت وتنظر لمعلمتها المعجبه بوالدها الارمل 
واتسعت عين ريما عندما سمعت صوت حمزة والخادمه تحمل حقيبة عمله وترحب به 
فأنتفضت مريم من مكانها واتجهت نحوه وكأنها تريد أن تخفيه من أعين معلمتها التي وقفت تتابع المشهد بأبتسامه متسعه 
غير مصدقه انه يُدللها هكذا وهو زوج امها الراحله ليس أكثر فماذا ستكون معاملته نحو أطفاله مستقبلا 
تخيلت منظر أولادها منه في تلك اللحظه ورسمت نفسها الزوجه ليقترب منها متسائلا 
- انسه ريما انتي سمعاني 
فأنتبهت ريما وادركت انه واقف أمامها منذ مده يُحادثها وهي ليست معه وعدلت ريما نظارتها تهتف بحرج
- ايوه معاك..  حضرتك كنت بتقول ايه 
فأبتسم حمزة بلطافه رغم تعجبه من امرها 
- بسألك عن مستوى مريم 
فتعلقت عين ريما بمريم الواقفه بجانب حمزة ترمقها بنظرات متلاعبه
واقتربت منها تداعب خدها 
- مريومه بنوته شاطره..اطمن يافندم 
فرمق صغيرته بنظرات فخورة ثم عاد ينظر نحو ريما 
- اكيد انا مطمن طول ما انتي معاها 
قالها بلطف وتقديراً لها ولكنها فسرتها بطريقه أخرى فحدقت مريم ب ريما التي اتسعت ابتسامتها فور ان سمعت مديح حمزة 
ولم يقطع ذلك الحديث الا رنين هاتفه.. فأستأذن منها قبل أن يصعد الدرج متجها نحو غرفته ليُقابل ندي على الدرج وهي تهبط لاسفل 
- ندي اعرضي على مس ريما تتعشا معانا... وادي خبر للسواق  يبقى جاهز عشان يوصلها 
فأماءت ندي برأسها مبتسمه وألتقت ب ريما التي كانت مريم تسرع بتوديعها 
- استاذه ريما حمزة موصي انك لازم تتعشى معانا مش معقول تمشي كده 
لتهتف مريم داخلها 
- تتعشا.. ياريتك ياندي مانزلتي 
وتهللت اساريريها وهي تسمع ريما تُجيب معتذرة 
- شكرا ياأنسه ندي.. مقدرش اتأخر على البيت اكتر من كده 
ولكن داخلها كان رأي آخر 
" لازم تتقلي ياريما مش معقول من اولها اقبل عزومته هو فاكرني ايه" 
- طب خلاص هخلي السواق يجهز عشان يوصلك ديه أوامر حمزة 
فأستاءت مريم من حديث ندي وحملت كتبها حانقه وغادرت 
تنفض رأسها من أفكارها بأن يتزوج حمزة مس ريما التي لا تطيقها
اما الأخرى غادرت بأحلام ورديه لأهتمامه بها وخوفه عليها
ولم يكن ذلك الا واجب يفعله
................................
اغلقت ياقوت مع هناء التي ظلت لساعه تُحادثها وتُخبرها عن حلمها بيوم زفافها بمراد ولكن ثوب زفافها قد افسدها بقعه متسعه لا تعلم من اين أتت ولكنها افسدت مظهر ثوب زفافها 
لم تجد ياقوت الا كلمات الاطمئنان لصديقتها وانقلب الحديث الي ضحكات بعدها 
- ربنا يسعدك ياهناء وتحققي حلمك وتتجوزي الإنسان اللي بتحبيه 
دعت ياقوت لصديقتها بأخلاص وانتبهت لطرقات الباب ثم دلفت سماح غرفتها بطريقه مسرحيه واتسعت عيناها بصدمه وهي ترمق ياقوت ساخطه 
- أنتي هتروحي معايا الحفله بالبيجاما 
ثم أشارت نحو حذائها المنزلي 
- وبالشبشب ده 
فضحكت ياقوت على ظن سماح انها وافقت على قدومها لذلك الحفل الذي لا تعرف لما تذهب اليه ف سماح صحفيه وهذا هو عملها اما هي ماذا سيكون سبب ذهابها 
- عندي شغل بدري ياسماح وكمان هاجي معاكي بصفتي ايه 
فأشارت سماح نحو حالها بأعتزاز
- بصفتك صاحبتي ولا ديه حاجه قليله
فصدحت ضحكات ياقوت سماح تخرجها من اي حاله هي فيها بأسلوب دعابتها المرح
- روحي انتي ياسماح انا هصلي العشا وأنام 
ومع ألحاح سماح لم تذهب ياقوت لفراشها كما كانت تتخطت إنما وقفت أمام مكان الحفل متسعه العين من هيئه الوافدين للحفل 
فنظرت لهيئتها بملابسها المحتشمه ثم تعلقت عيناها نحو سماح التي انشغلت مع مصور الجريده في الحديث قبل دلوفهم الحفل 
..........................................
خرجت من غرفتها تبحث عن شقيقتها بعدما أبدلت ملابسها وانتهت الخطبه على خير وقد سعد الجميع 
كانت تمسك في المقاعد التي مازالت مصطفه في شقتهم تهتف بأسم شقيقتها 
- ماجده انتي فين 
لم تسمع شقيقتها صوتها فقد كانت في صراع بين اقناع خطيبها ان علاقتهما ليست الا عابره فمجرد قبلات ولمسات ومداعبات ليس أكثر وسيستمتعون 
تركت نفسها له وقد اخمدت عقلها وعاد هتاف مها بأسمها  الي ان اقتربت من الغرفه لتسمع صوت تأوها ففتحت الباب بقلق وفزع 
- ماجده انتي فيكي حاجه.. مالك
انتفضت ماجده بعيدا عن خطيبها الذي يدعي سالم تخفي بيدها ماأزاله عنها من ملابسها وتشير له ان يصمت
- انتي لسا صاحيه يامها
فهتفت مها بطفوله لم تضيع من برآتها
- اصل عايزه اكل من جاتوه الخطوبه.. مكلتش في الخطوبه خوفت أوقع على نفسي وانا باكل قدام الناس
تألمت ماجده على شقيقتها وقد ارتدت بلوزتها سريعا 
- حاضر ياحببتي تعالي ان هجبلك من التلاجه واكلك كمان 
هتفت عبارتها بأرتباك ومسكت يدها تخرجها من غرفتها وعادت للجالس على فراشها متكئ بأستمتاع وأخرج سيجارته ليُدخن
- انت بتعمل ايه يلا امشي من هنا بدل ما تاخد بالها...
وتابعت بأرتباح 
- الحمدلله انها ملاحظتش حاجه 
لترتسم السخريه على شفتي سالم 
- تشوف ايه اختك عاميه... يلا روحي حطلها الاكل وتعالى عشان نكمل
ألقي عبارته وهو يرمقها بنظرات خبيثه ولكنها تمالكت حالها سريعا
- لا ياسالم انا مش هعمل كده تاني... لما نتجوز... حرام 
استاء سالم منها واخذ يهندم من ازرار قميصه ونهض من فوق الفراش ومال برأسه نحوها 
- حرام.. بكره انتي اللي تطلبي مني كده يابتاعت الحرام والحلال 
وانصرف بهدوء فتعلقت عيناه ب مها 
- حلوه بس الحلو مبيكملش
....................................... 
وقفت تتأمل الحفل الصاخب الذي دعتها اليه سماح كي تريها بعض من مظاهر العالم الخارجي... ليله رائعه بكل مافيها ورغم الانبهار الذي ظهر في عينيها وهي تُشاهد مظاهر الحفل الا انها لم تشعر انها ضمن هذا العالم وان الحياه ليست كما ترى الان إنما هذا مظهر من مظاهر الخدع 
كأس العصير المثلج ارتفع لشفتيها ترتشف منه بأستمتاع وتتابع بعيناها الحفل على بعد أمتار 
سماح وزميلها بالجريدة يتنقلون بين رواد الحفل يلتقطون الصور والأخبار الحصريه
خطواتها تعثرت قليلا لتنحني نحو حذائها تحكم ربطه جيدا 
- أنتي بتعملي ايه هنا 
صوته جعل ملامحها تتجمد فرفعت عيناها تتمنى ان لا يكون هو ولكن سوء حظها معه يجمعها به في اوقات عجيبه
- حمزة بيه 
وادركت وضعها سريعاً لتعتدل في وقفتها 
- انا.. اصل...كنت 
فأقترب منها متفحصاً هيئتها المُرتبكه 
-  أنتي ايه.. 
ثم اردف وهو يرمقها ساخراً 
- حتى مش عارفه تجمعي كلمتين على بعض
تهكمه جعلها تشيح عيناها عنه سريعا قبل تصرخ به ولكنها للحظه فكرت في وظيفتها ولم تجد الا الصمت 
- ساعات بحس انك خرسه 
فهتفت حانقه 
- بس انا مش خارسه وبتكلم عادي 
فضحك حمزة مستمتعاً بزعرها منه 
- لا كده عرفنا ان ليكي صوت 
وتركها وانصرف دون كلمه أخرى... لتتعلق عيناها به وهي تستعجب من بغضه العجيب لها 
- ياقوت انتي مالك وقفه كده ليه.. ومين اللي كان واقف معاكي ده 
فألتفت نحو سماح وكأنها وجدت نجدتها كي تغادر الحفل 
- أنتي مقولتيش ليه أن حمزة الزهدي من ضيوف الحفله 
فأبتمست سماح وهي تقترب منها وضحكت مازحه
- ما لازم تتوقعي حضوره هو مش من صفوة المجتمع ولا ايه..
واردفت بجوع وهي تتحسس على معدتها
- يلا عشان البوفيه اتفتح وده احلى اكل يابنتي... بدل اكل المعلبات والشارع اللي وجع بطننا 
فرمقت سماح بأعين ضائقه
- لا روحي انتي كلي وانا هستناكي هنا... اكل المعلبات احسن عندي من الاكل ده
ولم تُجادلها سماح بقرارها فأنصرفت نحو الطعام الشهي مشيرة لها 
- استنيني هنا اوعي تتحركي 
.......................................
تابع بعيناه مكان وقوفها بعيداً وابتعاد صديقتها عنها ثم اتجاهها نحو المكان المخصص للطعام وانهماكها في تذوق كل ما يقع تحت يدها... ارتسمت السخرية على شفتيه وحرك رأسه وقد عرف سبب قدومها الحفل
......................................
ابتسم شريف وهو يجدها تجلس في مكانها وترجل من سيارته وقراره ان اليوم سيعتذر لها عن وقاحته فيما مضى
وبخطوات معدوده كان يقف بجانب مقعدها ثم جلس جانبها
- انت مين
وكادت ان تنهض من جانبه
- اقعدي يامها متخافيش من
عرفت صوته كما أن رائحة عطره لم تنساها
- انت عايز مني ايه... انا قاعده في حالي موقفتش قدام عربيتك وعطلتك
فأبتسم وهو يسمع صوتها واعتدل في جلسته ليصبح وجهه مقابل لوجهها
- انا جاي اعتذر منك علي اول لقاء بينا
وتابع وهو يجدها صامته وعيناها التي ضاع نورها تُقابل عيناه
- انا ملازم أول شريف نور الدين.. عرفتي اسمي وشغلي اه عشان متخافيش مني 
فدارت بعيناها بعيدا عنه 
- انا مش خايفه منك... ممكن تقوم بقى من جانبي 
فأرتسمت ابتسامه صادقه على شفتيه 
- ولو مقومتش 
فنهضت وهي تسند يدها على ظهر المقعد الخشبي 
- هقوم انا 
فنهض شريف وهو يعتذر 
- خلاص تعالي اقعدي مكانك... انا كنت جاي اعتذر منك وماشي
ثم تابع وهو يرمقها بأبتسامه ذات مغزى
- مع اني كنت جايبلك حاجه وقعت منك يوم ما وقعتي واختك اخدتك
لتقف في مكانها تمد يدها نحوه
- انت لقيت الآله بتاعتي
رأي اللهفه في عينيها..فأعطاها لها متعجباً فهو يعلم انها نوع من انواع  الآلات الموسيقى القديمه 
- بتعرفي تعزفي عليها
فعادت تجلس علي المقعد وبدأت تعزف وكأنها وجدت نفسها معها ومع كل لحن يخرج من بين شفتيها كان يغمض عيناه مستمتعاً
.......................................... 
وقفت خلفه تحتضنه من خصره 
- الوقت بدء يمضي مراد
كان يعرف مغزى سؤالها..فرفر أنفاسه بقوة من المواجهة الحقيقيه التي سيواجه بها والده... فوالده طلب ابنه عمه إليه وأصبح امر الخطبه علانياً حتى حمزة لم يستطع مساعدته بعد عرض فؤاد على شقيقه الوحيد امر خطبه ابنتها 
هناء اسمها بات في الأيام الاخيره يقتحم مخيلته ببغض ولا يعلم السبب يراها المذنبه فيما وصل اليه 
وعندما شعر بلامسات جاكي العابثه على صدره من فتحتي قميصه اغمض عيناه بقوه لعله يطرد أفكاره وألتف نحوه مبتسما 
- جاكي انتي مراتي دلوقتي وجوازنا مش سر هخاف منه... هننزل مصر سوا والكل هيعرف انك مراتي 
فأتسعت ابتسامتها سعادة وألقت نفسها بين ذراعيه تخبره بحقيقه مشاعرها نحوه 
- انا احبك مراد ولم احب ان اكون مجرد رفيقه أردت أن أكون امرأتك... انا  في غاية السعاده الان حبيبي 
وابعتدت عنه قليلا وقبله طويله راغبه وضعتها على شفتيه لم يشعر بها لا بمذاق الحلوى الذي كان يسمع عنه ولا أنفاسه كانت تلهث من المشاعر... فكل مشاعره تلخصت في ليلتنا فقط منذ زواجهم لحظتها شغفه بها انتهى وكأن إعجابه بها لم يكن الا فتناناً ورغبه
..............................
اخفضت عيناها بحرج وهي تتناول من الطعام الشهي..
 العزيمه لم تأتي لها  بالمقصد ولكن مُهاتفه ناديه للسيده سميره وعزيمتها لها في وجودها جعل ناديه تُخبر سميرة ان تجلبها معها..
وانتهى العشاء الهادئ.. فأخذت ناديه.. سميره جانباً يحتسون القهوة معاً ونظرت لياقوت التي جلست تضم يداها بحرج وتخفض عيناها
- تقى حببتي سيبي التليفون شويه واتكلمي مع ياقوت.. انا وطنط سميره هنقعد مع بعض نتكلم شويه
واقتربت من ابنتها تُقبل وجنتها بحب فأبتمست تقي برقه لوالدتها
- حاضر ياماما
انجذبت عين ياقوت إليهم ولمعت عيناها وهي تتخيل نفسها مع والدتها في مشهد هكذا
لتنتبه لصوت تقي بعدما انصرفت ناديه نحو سميره
- احنا شوفنا بعض كتير بس متعرفناش ولا مره علي بعض
فأبتمست لها ياقوت وقد شعرت بلطافتها.. وقد ظنت انها لا تحب الحديث معها
- انا عارفه عنك حاجات كتير من هناء
فأقتربت منها تقي بحماس 
- هناء بقى حكتلك ايه عني قوليلي وانا هقولك هي حكتلي ايه كمان
ضحكت ياقوت على حديثها كما ضحكت تقي 
- هتحسي اني طفوليه شويه بس انا مش كده إطلاقا 
وعادت ضحكتهم تتعالا ثانية وفي نفس اللحظه كان يدلف فؤاد المنزل وخلفه حمزه 
- اختك النهارده مش هتصدق اني جبتك معايا 
فنهضت تقي على الفور نحو والدها تتعلق بعنقه ثم اتجهت لخالها تحتضنه وتقبله 
- خالو وحشتني
فضمها حمزة اليه ثم انتبه لياقوت التي اقترب منها فؤاد مرحبا بها فهو يعلم بهويتها وصداقتها من ابنه شقيقه 
- اهلا يابنتي 
ونظر فؤاد نحو حمزة 
- اكيد عارف ياقوت ياحمزة... موظفه عندك  
واردف مبتسما 
- موصكاش عليها بقى
فضاقت عين حمزة ورمقها ببطئ... فأشاحت عيناها عنه 
لتأتي ناديه بلهفة نحو شقيقها 
- حبيبي وحشتني... عاش من شافك 
فحضن شقيقته وهمس بأذنها وقد ضغط علي شفتيه حانقاً
- ليلتك سوده ياناديه
فأبتعدت عنه ناديه بأرتباك وادركت انه عرف مخططها مع سيلين 
- تعالا اعرفك على سميره صديقتي 
فرحب حمزة ب سميره متجاوزا شقيقته تلك اللحظه ثم أشارت ناديه نحو ياقوت التي وقف فؤاد يُحادثها قليلا 
- تعالي يا ياقوت اوصي اعرفك على حمزة اخويا صاحب الشركه اللي انتي شغاله فيها 
أرادت ناديه ان تلطف الجو بأي شكل... وانصرف فؤاد مستأذناً منهم كي يُبدل ملابسه واتبعت تقي والدها كي تخبره برحلتها الجامعيه مع زملائها 
فتقدمت ياقوت منهم بأرتباك من نظرات حمزة فأماء برأسه قائلا بلامبالاه
-  مش ديه سكرتيرة شهاب
شعرت انها يقصد تقليلها فضمت ناديه ياقوت إليها 
- مردتش اطلب منك انت تعينها.. اصل عارفاك 
فحدق بها حمزة وقد  وقفت تتلاعب بيداها 
- كويس انك عارفاني اني مبوظفش اي حد عندي غير مؤهل 
شحب وجهها من عبارته العدوانيه... ورفعت عيناها نحوه فوجدته يُطالعها بنظرات غامضه مستمتعه 
الفصل العاشر
***********

جلست بهدوء تستمع الي توبيخه بشأن فعلتها واتفاقها مع سيلين وأقترب منها وعندما تعلقت عيناه بملامح وجهها الهادئه
- مش هتردي لأنك عارفه نفسك غلطانه ياناديه
هتف عباراته حانقاً فألتقطت ناديه هاتفها تعبث به قليلا حتى تجعله يخرج كل ما بجبعته نحوها دون جدال تعرف نهايته
- ناديه انا مش بكلمك ما تردي
فطالعته ناديه بهدوء جعل صدره يضيق منها
- انت ليه جرحت البنت كده ياحمزة.. مهما كان كانت ضيفه عندي
لتتسع عيناه ثم ضرب على فخذيه من تغيرها لموضوعهما
- بنت مين ديه... انا بتكلم في ايه دلوقتي... موضوعنا تدخلك في حياتي ياناديه وبلاش تلعبي من ورايا 
وأبتمست وكأنها تلاعبه 
- ياقوت ياحمزة انت لحقت تنساها 
فأنتفض من جلسته ورمقها بغيظ قبل أن يُغادر
- انا ماشي قبل ما اتشل بسببك..
واردف بمقت يُخرج فيه حنقه منها 
- ياقوت ديه مرفوده عشان ترتاحي 
وغادر لتنفجر ناديه ضاحكه... فوقف فؤاد خلفها يعقد ساعديه بقله حيله من أفعالها 
- انا لو مكانه اتبري منك ياناديه 
لتلتف نحو زوجها بوداعه
- كده يافؤاد ياحبيبي
فأقترب منها فؤاد مبتسما 
- عمرك ما هتتغيري بس هفضل احبك لآخر يوم في عمري 
وانتهت عبارته وهو يمسك يداها يطبع بقبلات متفرقه عليهم.. فمعها ينسى فؤاد أفكاره المعقدة وكيانه
......................................
اخفضت عيناها تقاوم ذرف دموعها تتذكر حديثه ونظراته المتهكمه نحوها..شهقات متتاليه خرجت من بين شفتيها 
ثم تكورت فوق الفراش تضم جسدها 
بكاء متواصل بكته.. مجبرة هي على هذا العالم بكل قسوته 
ولكنها ضعيفه هشه...دوما حياتها كانت قائمه على افعلي.. اصمتي ارضى بما نعطيه لكي فهل ستتدللي 
كانت تقبل كل شئ بأبتسامه صادقه.. نعم هي كلمتها الوحيده 
وشعرت بقدوم سماح غرفتها... لتقترب منها سماح ثم جثت على ركبتيها أمامها تمسح دموعها 
- ابويا كان تاجر مواشي كبير.. كنت عايشه ولا البرنسيسات.. مخلفش غيري.. حياتي كانت تتلخص في اني بنت دلوعه أهلها هما حياتها وبس... كانوا فاكرين لما يقفلوا عليا.. بيحافظوا عليا من الدنيا لكن الحقيقه كانت غير كده.. كانوا بيطروا عضمي للدنيا عشان يوم ما تضربني صح هتكسر علطول.. مات الحاج حسين 
وابتسمت بمراره وهي تتذكر والدها 
- يوم موته الدنيا ورتني انا وامي الحياه صح.. عمي سرق فلوسنا وبقينا عايشين على الحسنه اللي بيرميها لينا كل شهر..الامانه اللي وصاه عليه اخوه نساها والطمع عماه... امي مكملتش بعد موت ابويا كتير..ماتت وسبتني.. ماتت قدام عيني وانا بترجي عمي يجبلها الدوا ... علبه دوا يا ياقوت 
مقدرتش اجبها لأمي 
وبكت بمراره وهي تتذكر تلك اللحظه وكأنها كالامس 
- مأخدتش حاجه من الضعف والسكوت...محستش بنفسي غير وانا بخنقه بأيدي 
وعندما ظهر التساؤل على وجه ياقوت التي انتفضت من رقدتها فضحكت سماح بمراره 
- متخافيش ممتش... مقدرتش اعملها 
وفي ثواني معدوده كانت سماح تمسح دموعها 
- لازم تقوى يا ياقوت لو عشتي في الحياه بدور الضحيه هتفضلي طول عمرك ضحيه...  الحياه مليانه حكايات ومعارك..ابكي بين ايدينا ربنا وبس.. اطلعي للناس قويه دافعي عن نفسك
لم تعلم سماح لما اخبرتها بحكايتها اليوم... ولكن داخلها شعرت انها بحاجه ان تُخبر أحدا بحقيقتها وحياتها التي هربت منها يوماً
- أنتي طيبه اوي ياسماح
.........................................
جلس في غرفة مكتبه شارداً رغم كل ما وصل اليه من نجاح الا انه يشعر ان داخله شئ قد نقص.. مازال مذاق الظلم والخذلان اللذان عاشهم قديماً كالعلقم في حلقه 
ووقعت عيناه على إطار الصوره الموضوعه على مكتبه تجمعه ب سوسن وشريف ومريم وندى والابتسامه مرسومه على شفتيهم.. ابتسم من قلبه ثم رفع الصوره ونظر لملامح سوسن 
- وحشتيني اوي يا سوسن.. وجودك كان فارق في حياتي
ولم يدري لما ملامح ياقوت ظهرت أمام عيناه 
لينفض رأسه سريعاً ناهضاً من فوق مقعده مُغادرا غرفه مكتبه المظلمه 
........................................ 
عاد شهاب ليلا بعد سهره ممتعه قضاها في احد الملاهي هو لا يشرب الخمر ولكنه يعشق تلك الأجواء حتى علاقته بالنساء أصبحت لا تتخطى الا الضحكات وعبارات الغزل... ووقعت عيناه عليها فوجدها جالسه في حديقه الفيلا تضم جسدها بشال صوفي خفيف شارده 
اقترب منها ببطئ يشعر بالقلق 
- مالك ياندي
فأنتفضت ندي على صوته ومسحت دموع عيناها ثم ألتفت نحوه وملامحها يظهر عليها الآلم 
- مالي يا شهاب.. لا انا مافيش حاجه 
شعر بمقصد كلامها فتقدم منها خطوتان
- ندي فيكي ايه 
دموعها عادت تتساقط وهي تُطالع ملامحه 
- شهاب القديم رجع من تاني
اغمض عيناه بقوه.. شعوره بعدم قيمتها يجعله لا يراها.. أصبح مقتنعاً ان حبها سيغفر له كل شئ 
- ندي بلاش لف ودوران قوليلي اللي مزعلك او اطلعي نامي.. الجو برد عليكي 
تعلقت عيناها به وكادت ان تطلب منه طلاقها وعدم اكتمال زواجهم ولكنها لم تجد الشجاعه الكفايه لتفعلها 
يداه جذبتها من رقدتها... لتجول عيناه على ملامحها 
- هننزل امتى نختار فستان الفرح ولا اجيبهولك من باريس 
.................................. 
نظرت هناء لرسالتها التي تم فتحها.. سألته عن حاله ومتى سيعود ولكنه قرأها دون أن يجيب لم يقرأها هو إنما جاكي هي من طالعتها ثم حذفتها... تعلم برغبه والد مراد في تزويجه منها حتى انها تخشي ان يصر على الأمر ويزوجها له عليها 
والفكره الأصعب ان يرغمه على طلاقها 
افكار كانت تقتحم عقلها وتخشاها ولكن الحل الامثل الذي قررت فعله منذ اول ليله لهم معاً ان لا تتناول حبوب منع الحمل التي اتفقوا عليها.. فهو لا يريد أطفال الان 
وافقته ولكنها داخلها لم تقتنع 
وجدته يخرج من المرحاض يلف جسده بمنشفه ويفرك شعره بمنشفة اخرى... فأقتربت منه تقبله 
تعجب من فعلتها متسائلاً
- ما الأمر جاكي
توقعت سؤاله فعانقته بدلال
- اشتقت اليك مرادي
ارتفع احد حاجبيه من عبث الكلمه وهتف بوقاحه 
- أنتي كنتي لسا في حضني.. لحقت اوحشك 
تمايلت أمامه بغنج وقبل ان ترفع جسدها نحوه وتقبله.. صدح رنين هاتفه لينظر لرقم المتصل ثم نظر إليها مُشيرا لها أن لا تتحدث وتلتزم الصمت 
- ديه ناديه
ولم يكن اتصال ناديه الا اطمئناناً عليه 
................................. 
رفعت ياقوت عيناها نحو ندي التي لم تنساها منذ اول لقاء كان سئ بينهم.. رمقتها ندي بنظرة ملتويه وسألتها
- شهاب موجود 
فنهضت ياقوت من فوق مقعدها ورسمت ابتسامه مرحبه 
- لا يافندم..تقدري تتفضلي في المكتب تستنى حضرته
فأقتربت منها ندي بخطواتها تتفحص هيئتها البسيطه نفس الزي الذي رأتها به كانت ترتديه اليوم 
- مش محتاجه اخد اذنك... خليكي في شغلك 
وأكملت ندي خطواتها نحو غرفه مكتبه لتزفر أنفاسها بحنق من غيرتها التي تصبها على كل من يقترب من حلمها ولم يكن الحلم الا شهاب الذي وجدت نفسها تحبه بل تعشقه 
ومر الوقت وهي تجلس تنتظره ليذهبوا معاً لاختيار ثوب الزفاف.. ووجدت نفسها تتذكر يوم سقوط سوسن أمام عيناها ذلك اليوم لتتبدل فرحتها لحزن لم ينطفئ 
طرقات خافته طرقتها ياقوت ثم دلفت لها بكأس عصير طازج 
- انا جبتلك عصير 
وفزعت من مظهر ندي وبكائها فأقتربت منها 
- ندي هانم مالك.. انتي تعبانه 
أغمضت ندي عيناها بقوه صارخه بها 
- أنتي ايه اللي دخلك المكتب
ونظرت للعصير شزراً 
- انا طلبت منك حاجه 
اوجعتها عباراتها ولكنها تذكرت كلام سماح فأبتمست وهي تترك كأس العصير 
- لا مطلبتيش مني...على العموم انا جبته كحجه عشان اتكلم معاكي وأوضح سوء التفاهم 
تعجبت ندي من صراحتها فتابعت ياقوت  
- بشمهندس شهاب يومها كان بيراضيني بكلمتين بسبب غضب حمزة بيه عليا من غير ذنب
كانت عيناها مرفوعة لأول مره بثقه ورغم انها ثقة واهيه الا انها اكملت 
- حضرتك عايزه تصدقيني ده يرجعلك مش عايزه برضوه يرجعلك يافندم 
لم تكن ندي شخصيه ذو طبع قاسي وقبل ان تغادر ياقوت غرفة المكتب هاربه من صراخ ندي الذى توقعته ولكن حدث ما لم تتوقعه 
- استنى عندك يااا 
فألتفت نحوها ياقوت تُطالعها مُندهشه ولكن تجاوزت دهشتها سريعاً بأبتسامه ودوده
- ياقوت 
.................................... 
ضحكت سماح بأستمتاع وهي تمضغ قطع البسكوت بعد أن غمرتها بكأس الحليب المخلوط بالشاي 
- مش معقول يا ياقوت..قولتلها كده
فشردت ياقوت في أحداث اليوم 
- محبتش تاخد عني فكره مش تمام ياسماح 
فتعالت ضحكات سماح 
- أنتي عفويه وطيبه يا ياقوت اتمنى تلاقي الإنسان اللي يقدر طيبتك 
لتبتسم ياقوت بمراره متذكره حبيبها القديم الذي لم ينظر إليها بل نظر الي صديقتها وانتبهت على حالها 
- هو انا اللي عملته ده صح ياسماح
تنهدت سماح بفتور وربتت على ذراعها بحنو
- بصي يا ياقوت مش كل الناس ردود افعلها زي ندي.. ندي باين عليها لطيفه وسوء الفهم كان غيره مش اكتر
فحركت رأسها مؤكدة 
- اه ندي فعلا لطيفه ورقيقه اوي... ديه عزمتني على فرحها 
نظرات السعاده التي احتلت ملامح ياقوت من أبسط شئ قد قدم اليها جعل سماح تُدرك ان ياقوت مازالت تحتاج إلى مواجهات عده مع الحياه.. طبيعتها العفويه لن تصلح مع هذا الزمن.. ارادتها قويه عفيفه النفس مثلما تكون 
- بقيتوا صحاب يعني... طب وانا محدش هيعزمني 
لتصدح ضحكات ياقوت من عبس سماح المصطنع 
- لا هبقي اخدك معايا...عشان معرفش السكه
فمسحت سماح فمها بكفها بعدما ابلتعت كأس المشروب خاصتها وحدقت بها بتلاعب 
- يعني وجودي معاكي اوريكي السكه بس 
وانتهى الحوار بضحكات الصديقتان... الي ان تثاوبت ياقوت ونهضت من فوق فراش سماح 
- كفايه سهر لحد كده.. هرجع على اوضتي 
انصرفت ياقوت... لتتسطح سماح على فراشها تُفكر في مهمتها الجديده التي اوكلتها جريدتها تلك المهمه.. ولن تُساعدها بها الا ياقوت ولكنها لم تستطع اليوم أخبارها فهى اكثر درايه بأضطهاد حمزة الزهدي لها فلا بأس أن تنتظر قليلاً
................................................
وضعت دفترها الذي تدون فيه ملتزماتها من راتبها.. الراتب الذي اقترب موعده ويجب عليها تدبير امرها به وإرسال المال لزوجه والدها كي تساعد في مصاريف اشقائها وتدفع ثمن حريتها من قيود زوجه ابيها وسم لسانها
ووضعت رأسها على الوساده وهي تحسب المال الذي سيكفي مأكلها وسكنها ورغبتها في شراء ثوب جديد بعيدا عن اثوابها التي هلكت 
دون اراده منها أصبحت تنظر للفتيات بالشركه التي تعمل بها ترى اناقتهم فتتمني لو ارتدت مثلهم اثواب جديده راقيه ولكن مُحتشمه كما اعتادت
- فستان جديد... فلوس للأكل.. فلوس للمسكن.. فلوس عشان جهاز ياسمين 
هكذا غفت ياقوت...وانتقلت لعالم أحلامها الذي لم تري فيها الا صراخ حمزة بها وأصبح عقلها الباطن يصور لها رهبتها منه حتى في النوم 
.................................. 
اقترب من شقيقه بعدما انصدم من رده 
- جوازكم بعد اسبوع ولسا محبتهاش ياشهاب
واردف صارخاً به
- انت ايه يااخي.. اول مره اشوفك اناني كده 
كان كالضائع وهو يستمع الي شقيقه.. فحركه حمزة بذراعيه بمقت 
- ندي امانه عندي عارف يعني ايه.
ضاق صدر شهاب من اللوم الذي يتلقاه دوماً منه ومن شقيقته ناديه التي هي أساس تلك الزيجه فلولا استماعه لها ما استغل حب ندي اليه... فقد أصبح مدمن لحبها وضعفها أمامه ولكنه لم يحبها فالحب جربه قديماً وقد فشل فيه وحياه اللهو والعبث من جاءت بالنفع وأصبح معشوق النساء 
افكاره كانت تقوده وهو لا يشعر انه سيكون في النهايه هو الأغبي والاحمق
وفاق على صراخ حمزة 
- انت يابشمهندس انا واقف بكلم مين 
فدفعه شهاب عنه وهوي بجسده على المقعد الذي خلفه 
- كفايه ياشهاب... انا مش عيل صغير قدامك... جوازي من ندى هيتبني على الاحترام والتقدير وده كفايه اوي 
ارتسم الجمود علي ملامح حمزة ورمقه ساخراً
- كمل ياشهاب وهيتبني على حبها ليك
للحظه أدرك صدق كلمات شقيقه.. ولكن نهض بجديه كي ينهي ذلك الحديث 
- حمزة انا مقتنع ب ندي زوجه.. وياريت ننهي حوارنا لحد كده.. وياسيدي امانتك محفوظه ارتحت 
لم ينتبهوا لتلك التي وقفت تستمع لحديثهم ودموعها تتساقط بآلم على حبها الذي لم تجد له مُقابل 
..............................
جلس جانبها يخشى ان تنفره ولكنها ابتسمت 
- انت جاي ترجعلي ايه تاني
ضحك على سؤالها 
- الحقيقه انا جاي معجب 
قالها صراحة ولكن عندما وجدها اشاحت وجهها عنه ابدل حديثه
- بهزر معاكي... الحقيقه انا لقيت نفسي سايب شغلي وجاي على هنا 
ألتفت نحوه وهي تتبع صوته مندهشه
- ممكن تعتبريني عابر سبيل يامها 
تعجبت من معرفته بأسمها 
- انت عرفت اسمي منين 
ليضحك على سؤالها 
- أنتي ناسيه اني ظابط
واردف ممازحاً وهو يتأمل ملامحها يتمنى لمسها بأنامله
- عرفت اسمك يوم ما اختك اخدتك ونادت عليكي 
كلمه وراء كلمه سار معها حديثهم وكان كعابر السبيل معها 
.................................
لاحت له بيدها قبل أن تختفي من صاله المطار نحو الطائرة المتجها ل سويسرا... تم استدعائها في عملها فأجازتها الممتده قد انتهت.. وقد قررت أن تُقدم استقالتها وتعود اليه ثم يعودوا معاً لمصر 
وقف مراد للحظات ساكن في مكانه وانسحب مغادراً من المطار
ليعلو رنين هاتفه فنظر لرقم المتصل ثم أجاب 
- انت مش عريس يابني والنهارده فرحك 
اجابه شهاب ضاحكاً وهو ينظر لهيئته بالمرآه 
- المفروض كنت تبقى موجود ده انا في مقام خالك حتى 
.................................... 
وقفت أمام القاعه الفخمه مع السيده سميره التي اتجهت على الفور نحو احدهن ويبدو انها تعرفها... ندي قد داعتها بدعوه رسميه تعجبت من الامر وظنت انها كانت مجرد كلمه ولكن دعوه العرس بعثتها لها مع شهاب
كانت القاعه راقيه ومبهره لأول مره ترى مثلها
- ياقوت 
هتفت بها هناء فوجودها بالعرس شئ محسوم ف ناديه زوجه عمها 
احتضنوا بعضهم بشوق... لتبعد هناء عنها ونظرت له بتدقيق وتفحص 
- ايه الشياكه ديه.. لا القاهره غيرتك 
رغم بساطه الثوب ولونه الهادئ وعدم وضع الزينه على ملامحها الا انها شعرت بالحرج... سماح هي من اعطتها اياه واصرت على ارتدائه 
- ديه سماح اللي خلتني ألبسه 
طالعتها هناء بسعاده وهي ترى جمالها الذي أظهره الثوب 
- بس انتي طالعه قمر يا ياقوت 
ثم اردفت بعدما غمزتها بنظرة لعوبه
- كنتي مخبيه عننا الجمال ده كله فين 
................................ 
استمعت الي حديث خطيب شقيقتها وقد بدء يرسم عليهم محبته... خطبه اقترحها عليه احد أصدقائه.. عروس تخطت منتصف الثلاثون لديها وظيفه وشقه وشقيقة كفيفه من السهل التخلص منها اذا استولى على قلب الشقيقه الكبرى...وماجده كانت امرأة مشتاقه لمشاعر النساء التي تسمع عنها من صديقاتها المتزوجات... ورجلاً خبير مثل سالم كان يعرف من اين يصل إليها ويخضعها له... كلام معسول مداعبات ستتمنع عنها في البدايه ولكن سُتريد ولن تُمانع بعد التجربه 
وها هو جالس يُحادث مها بلطف ويداه تجول على فخذ ماجده بحريه والأخرى تجلس جانبه تعض على شفتيها مستمتعه 
- بس انتي صوتك حلو يامها... ما تغني لينا اغنيه كده تاني لام كلثوم 
ابتسمت مها بسعاده لأطراء خطيب شقيقتها... لتتمالك ماجده حالها وهتفت فخوره وسعيده بشقيقتها 
- مها جميله وشاطره في كل حاجه 
العلاقه  بين الشقيقتان كانت قويه..ليُطالع سالم سعاده مها وعيناها التي لمعت من مديح شقيقتها.. فأرتسم المكر على شفتيه وتمتم وهو يقترب من ماجده اكثر
-  مها انا دلوقتي زي اخوكي اوعي تتكسفي مني اي حاجه عايزاها اطلبيها 
.................................
جلست على أحد الطاولات البعيدة بعض الشئ تتأمل العرس وهناء صديقتها التي اندمجت مع تقي ابنه عمها وفتاه أخرى عرفت اسمها من هناء ولم تكن الفتاه الا مريم التي كانت اغلب الوقت متعلقه بذراع حمزة او شقيقها 
وناديه المرأه الجميله تسير بين الحضور
ترابط جميل كانت تراه...لم ترى السيده سلوى اليوم لعدم مجيئها من البلده
ودارت عيناها بين الضيوف ثم عادت تبتسم وهي ترى هناء تراقص ندي التي كانت تتحمل تلك الليله بصعوبه بعد الحديث الذي سمعته بين شهاب وحمزة 
اهتزاز هاتفها اخرجها من تأملها فنظرت لرقم والدها لتخرج من الحفل بعيدا عن أصوات الموسيقى 
اتاها صوت زوجه ابيها التي تسألت 
- ايه الدوشه ديه.. انتي فين 
لم تمهلها الرد لتردف سناء حاقده 
- انتي رايحه تشتغلي ولا رايحه تدوري على حل شعرك
بهتت ملامحها من الكلمات.. لو كانت تعلم أن زوجه ابيها هي المتصله ما كانت اجابه عليها 
- بابا عارف اني في فرح... خير يامرات ابويا 
احتدت ملامح سناء من الرد...وابدلت الحديث بمهارة امرأه ماكره 
- ابوكي عيان بس مش راضي يقولك ومحتاجين فلوس عشان التحاليل وكشف الدكتور 
وتابعت وهي تلوي شفتيها بأستنكار
- هتبعتي الفلوس امتى ولا احنا بعتينك تشتغلي من غير فايده... لو مش هتيجي من الشغلانه ديه فايده اقول لابوكي وترجعي البلد 
تجمدت يد ياقوت على هاتفها وقد وصلتها رساله زوجه ابيها.. أما الاستجابة لتدبير المال او بث السموم في اذن والدها لعودتها وترك العمل والمشوار الذي بدأته 
- فاضل لسا اسبوع على المرتب.. هجيب فلوس منين انا... اول ما اخد مرتبي هبعت الفلوس علطول 
لم يعجب سناء الحديث لتهتف بأنفعال قبل أن تغلق الهاتف 
- اتصرفي ولا ابوكي يضيع مننا 
كانت آخر كلمه سمعتها ليصلها بعدها انغلاق الخط.. وصوت لم تتوقع سماعه 
- ابقى عدي على الحسابات بكره وخدي الفلوس اللي هيحتاجها علاج والدك
عيناها اتسعت بصدمه وألتفت بجسدها.. لتجده خلفها يمسك هاتفه وكأنه أنهى مكالمته للتو... وقبل ان تهتف بشئ انصرف من أمامها بثقته المعهوده وهيبته 
وخطت بأقدام سريعه تتبعه واسمه يخرج من بين شفتيها بهتاف خافت
- حمزة بيه... 
تعليقات



<>