الفصل الثالث عشر
***************
ضحكة ساخرة صدحت في ارجاء الغرفه.. شقيقته تخبره صراحة بمن وقع عليها الاختيار لم تلعب معه كما اعتادت... تعمق في النظر إليها ليجدها ترمقه بأستياء لاستخفافه بها
- انا قولت نكته ياحمزة..
ارتسمت السخريه تلك المره على شفتيه.. مما زاد حنقها
- فعلا ياناديه انا بعتبر كلامك حاليا نكته
واردف بمقت وهو يشيح عيناه عنها
- ونكته سخيفه كمان
بهتت ملامحها وهي تستمع لردة فعله التي لم تروقها فقد ظنت انها اخيرا وقعت علي الاختيار الامثل
ياقوت الفتاه الضعيفه التي جلبتها من البلده ووظفتها بشركه شقيقها
الفتاه التي سترضي بأي شئ يُقدم لها لن ترفض ولن تعترض ولن تشتكي.. فمثيلاتها يتحملون الحياه دون صراخ او تمرد
أقنعها عقلها بالفكره وهاهي الان ترى ردة فعل شقيقها ولم تكن ردة فعله الا السخريه
اخذت أنفاسها بعمق وتقدمت منه بخطي ثابته
- مالها ياقوت ياحمزة مش عجباك في ايه... خلينا نتكلم بالعقل ياقوت هتناسبك جدا
احتدت ملامحه بغضب ساحق
- ناديه كلامك بقى يزعجني... لا ياقوت ولا غيرها
وتابع بشراسه
- احمدي ربنا ان ياقوت مش تحت إدارتي هنا في الشركه.. لان مصيرها كان هيكون الطرد وشيلي انتي بقى ذنبها
ضاقت أنفاسها من أثر الجدال معه.. فتقدمت خطوتان وجلست على اقرب مقعد صوب عيناه
- ياحمزة انا عايزاك تتجوز ويبقى ليك عيله حقيقيه... انا وبقي عندي عيله صحيح مراد مش ابني بس لما بتجمع انا وهو وفؤاد وتقي بنتي بحس بالاكتفاء.. شهاب اتجوز وبكره يكون اب ويستقل بحياته.. شريف قريب هتلاقيه بيقولك عايز يتجوز ومريم بتكبر ومسيرها في يوم تتجوز
صمتت تأخذ أنفاسها وعيناها معلقه بوجهه... شعرت بتأثره القليل ولكن سريعا ماعاد لبرودة ملامحه
- الحياه هتسرقك ياحمزة.. منفسكش تشم ريحة طفل منك انت من صلبك
عادت تدقق عيناها بوجهه ولكن لا شئ وجدته الا السكون وكأن الزمن أجاد هيكلة شقيقها... لم تتحمل جموده وصمته فهبت واقفه
- انت رافض فكره الجواز ليه.. ما انت كنت متجوز سوسن وكان بينكم علاقه طبيعيه زي اي زوج وزوجه
ابتسامه مُحبه ارتسمت علي ملامحه
- سوسن غير اي ست ياناديه... زي مانتي غير اي ست واه ابسط مثال واقف بسمعلك ومستحمل كل أفعالك
استاءت ملامحها بغضب عارم واندفعت نحوه تدفعه على صدره
- انا مش اي حد انا اختك والكبيرة كمان
وضحكه خرجت من بين شفتيه وهو يآسرها بين ذراعيه
- ما انتي عشان اختي الكبيره مستحمل تصرفاتك.. ده تقي بنتك اعقل منك
لطمت صدره بقبضة يدهاوتمرمغت بين ذراعيه وقد تحول عبوسها لابتسامه واسعه... فهى لا تراه شقيق فقط إنما اب وصديق وابناً
- نفسي اشوفك حاضن ابنك او بنتك بين ايديك
تنهيده قويه خرجت من شفتيه وابعدها عنه برفق ولكي ينهي ذلك الحديث الذي يمقته
- ربنا يسهل ياناديه
لمعت عيناها بالسعاده وتسألت
- يعني هتفكر في ياقوت
واردفت دون ان تعطيه فرصه للرد
- ياقوت هتنفعك... بنت غلبانه وهاديه لا هتطلب منك حب ولا مشاعر ولا حتى اهتمام.. مجرد بس تأمن ليها حياتها وتعيش في مستوى راقي ده هيكفيها
وفي محض تخطيطها نسيت ان للاخري حياه تمنت ان تحياها
كلامها جعله للحظه يُفكر فعقله قد أعجبه الأمر ولكن سريعا ما نفض الفكره من رأسه فهو ليس مستغلاً ولا ظالم
..................................
عيناها مشطت ذلك الجالس بجانب شقيقتها على طرف المقعد الجالسه عليه لم يعجبها المنظر ولا نظرات الماره فأقتربت منهم تهتف بحنق
- قومي يلا
أرتجف جسد مها وهي تشعر بغضب شقيقتها ومدت يداها بتشوش نحو شريف الذي نهض على الفور من جانبها بأرتباك
- شريف اللي حكتلك عنه ياماجده
تذكرت ماجده حديث شقيقتها عنه..وتبدلت ملامحها للاسترخاء
- الظابط
اماءت مها برأسها سريعاً.. لتمتد يد شريف نحوها
- انسه ماجده
لم تعجب ماجدة الكلمه فهتفت
- قريب هكون مدام
واشارت نحو دبلتها.. فأبتسم شريف بتوتر
- مبروك.. معلش جات متأخره
تقبلت ماجده مباركته بأبتسامه متسعه تعجب من امرها تبدو وكأنها من النساء اللاتي يحبون المديح ولكن عمله جعله يعرف أنها ماهي إلا امرأه تعيش الحياه بحسن نية مفرطه ولا ترغب ان تشعر بسنوات عمرها
- مها حكتلي عنك كتير.. مبقاش على لسانها الا شريف
تعلقت عيناه بمها التي تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل وطأطأت عيناها أرضاً... لو كان الحديث اتي من امرأة أخرى لكان استنكره ولكن من أجل تلك التي أصبح اكثر درايه بها تقبل الامر
وهتف مبتسماً
- على كده انا طلعت مهم
ضحكت ماجدة بضحكه لم تعجبه
- طبعا ياحضرت الظابط انت مهم ومهم اوي كمان
ثم اردفت
- ده انتوا الحكومه يا باشا
ابتسم شريف مجاملة لها وتقبل مديحها وتعلقت عيناه بتلك التي وقفت تفرك يداها بقوة تشعر بالخجل من حديث شقيقتها
جالت عين ماجده بينهم وداخلها يهتف بأمل
" شكله بيحبها او معجب بيها"
ثم بدء عقلها يخبرها بأستنكار
" هيحب مين.. ده بس بيشفق عليها... انتي ناسيه وضع اختك وهو باين عليه ابن ذوات"
تضارب اقتحم عقلها ولكن فكرة واحدة قررت أن تسير خلفها
لن تمنع مقابله شقيقتها بشريف.. لعلا الأحلام تتحقق مع شقيقتها وتظفر العمياء بالوسيم الثري
..................................
طعام تناولته على احد الارصفه لم تعرف مصدره ولكنها أرادت تجربته رغم رفضه الا انها أصرت التجربه
وانتهي بهم المطاف بالمشفى بسبب آلم معدتها.. وها هم عائدين لغرفتهم بالفندق يضمها اليه ويسألها من حين لآخر عما تشعر
وضعها برفق فوق الفراش وجلس جانبها ثم مسح على وجهها بحنو
- احسن دلوقتي
تعلقت عيناها به وارتمت بين ذراعيه تشعر بضعفها
- ندي في ايه مالك
لم تنطق بكلمه تبعث له الطمئنينه.. وسمع صوت بكائها الخافت
ضمها اكثر اليه يهمس لها
- اهدي ياندي... لو تعبانه قوليلي نرجع المستشفى تاني
ابتعدت عنه تمسح دموعها التي سقطت دون اراده منها...اهتمامه بها وقلقه عليها كانوا هم أساسها
تمنت لو انها تملك قلبه تمنت ان لا يفرقهما شئ ولم تتخيل بعدها عنه
- انا كويسه ياشهاب متخافش
تناول كفيها ثم قبلهما بطريقه ساحرة جعلت قلبها يخفف بقوة
- لو مخافتش عليكي هخاف على مين
كلماته انسابت على قلبها الجريح وكبريائها فأخمدتهم لثواني... تحركت شفتيها رغبة في طلب حبه ولكن لم تستطع الاذلال أمامه... فالجدار قد بني بينهم
- انا تعبانه وعايزه انام
ونهضت من جانبه وألتقطت ملابسها لتخطو نحو المرحاض مرهقه
كانت عيناه تلاحقها وزفر بنفاذ صبر
- لازم ارجع لهفتك وحبك ليا ياندي
...................................
ألتقطت ياقوت حقيبتها بعدما اعدت الأوراق المطلوبه داخل الملف... اليوم ستأخذ حبوب الشجاعه وستخبره بطلب صديقتها
ف فرصة لقاءه قد أتت ولن تتكرر كثيراً فقدوم السيد شهاب اقترب ولن تذهب لفرع الشركة الرئيسي كما الان.
دفعات من الشجاعه والثبات كانت تبثهم لنفسها حتى انها لم تشعر بدلوفها من باب الشركه ولا صعودها نحو الطابق التي تحتله غرفة مكتبه
- انا ياقوت سكرتيرة بشمهندس شهاب
مجرد ان عرفت حالها للسكرتير القابع خلف مكتبه هتف
- اهلا... عندي خبر طبعا بمجيئك
ونهض من فوق مقعده وتقدم نحو الغرفه المغلقه لتتبعه في صمت.. لم تراه خلف مكتبه كما اعتادت إنما كان يقف وسط الغرفه يتحدث بالهاتف يصلح أمرا ما
عيناها رغماً عنها سرحت به.. لم يكن فائق الوسامه إنما رجلاً بملامح شرقيه ولكن جماله نابع من الهالة التي تحيطه ومن وضعه الإجتماعي .. فرجلا بمكانته لا بد أن يظهر عليه الرقي والأناقة
اخفضت عيناها نادمه على نظراتها وتفكيرها المشتت الذي أصبح يرق مضجعها
لا حلم هي تراه ولا هي تري نفسها بطلة قصه خياليه... هي فتاه تبحث عن لقمه عيش وتحقيق ذاتها حتي يأتي نصيبها برجلاً يحبها ويصونها حتى لو سيبنوا حياتهم معاً
- انسه ياقوت
صوته افاقها من شرودها لتجد مدير مكتبه قد غادر وهو قد أنهى مكالمته ويقف أمامها يمد لها يده لأخذ الورق الذي طلبه منها.. نفضت رأسها بطريقه مرئيه بل مضحكه متمتمه
- ايوه يافندم
واردفت بتلهف وهي تخرج الملف من حقيبة يدها
- الملف اه اتفضل
ابتسم على هيئتها المرتبكه مما جعل عيناها تتسع اندهاشاً.. حمزة الزهدي الرجل الذي يثير الرعب داخلها يبتسم
- اتفضلي اقعدي ياأنسه ياقوت
قلبها لم يعد يستطع تحمل لطفه العجيب عليها... وظلت واقفه في مكانها تُطالعه بأندهاش
ليجلس خلف مكتبه وسلط انظاره على الأوراق التي أمامه ثم رفع عيناه خلسه نحوها متعجباً من وقوفها
- لو حابه الوافقه مافيش مشكله
حركت رأسها نافية الأمر واقتربت من احد المقاعد وجلست عليه... فعاد يُطالع الأوراق بل وأخذ يُناقشها ويسألها
شعرت بالسعاده وهي تجده يُخاطبها هكذا وبتقدير واخيرا مدّ يده بالاوراق وحان وقت انصرافها كادت ان تنهض بعدما ألتقطت منه الملف
- ممكن اتكلم مع حضرتك دقيقه واحده بس
قابل طلبها بأماءة من رأسه منتظراً سماعها
- انا ليا صديقه بتشتغل صحفيه وعايزه تعمل لقاء صحفي مع حضرتك
تعبيرات وجهه جعلتها تُدرك رفضه فأردفت
- اتمنى من حضرتك تقبل وتديها فرصه.. مش حضرتك برضوه بتشجع الشباب المجتهدين
ارتفع حاجبه اعجاباً بحديثها..مرت ثواني وظنت رفضه
- مع اني برفض اللقاءات الصحفيه..بس هدي صاحبتك فرصه لكن بشرط
خشيت من شرطه وتسألت
- ايه هو الشرط يافندم
....................................
قبلتها سماح على وجنتاها فرحة بذلك الخبر.. فاليوم رئيسها سألها عن المقال فأخبرته بصعوبه الأمر... فالجميع يعلم مقت حمزة الزهدي للإعلام والجرائد
- مش مهم مين اللي هيوجه ليه الاسئله يا ياقوت.. اهم حاجه بس اعمل اللقاء
ولمعت عيناها وهي تُرتب الاسئله التي ترغب في معرفة اجابتها كما انها ستجعل مقالها لامع
- انا محتاجه امخمخ كويس للحوار ده... واحط الاسئله الغامضه اللي ممكن تجذب القارئ
كانت ياقوت تطالع حماسها ضاحكه
- اول مره اعرف ان الصحافين مجانين كده
ضحكت سماح بمشاغبه واخذت تتلاعب بخصلات شعرها
القصير
- اديكي نولتي شرف المعرفه
ضحكوا سوياً
لتتجه سماح نحو فراش ياقوت تجلس عليه
- اكتر سؤال نفسي اعرف اجابته ليه رفض يرجع الداخليه بعد ما تم تبريئه
رغم حكايات هناء صديقتها عن عائله زوجة عمها السيده ناديه الا انها لم تكن تعلم أنه كان ضابط شرطه الا من سماح في حديث سابق بينهم عندما اخبرتها سماح عن سمعته بالسوق... فأقتربت منها ياقوت تتسأل هي الأخرى
- تفتكري ليه.. بس تصدقي كده احسن.. اه معاه فلوس وشركات مكنش هيحققها في مهنته ديه
وجلست تعد أفرع شركاته دون أن تنتبه لسماح الصامته التي هبت واقفه من فوق الفراش وهرولت من أمامها متمتمه
- اشوفك بكره بقى يا ياقوت
انفزعت ياقوت من انصرافها وطرقعت كفوفها ببعضهما
- البت اتجنت
ثم داعبت ذقنها
- هي اصلا مجنونه من زمان
........................................
تنهد بأسي وهو يسمع صوت مراد الحزين... لا يعرف كلمات للمواساه فتركه يتحدث كما يرغب
- جاكي كانت حامل ياحمزة... ابني في بطنها مات
واردف بقبضه آلم اعتصرت قلبه
- الحادثه كانت متدبره بعد ما سجلوا الأوضاع
وصرخ بقهر
- كانت هتستقيل بعد المهمه ديه
تنحنح حمزة بخشونه وهو لا يعلم من اين يبدء حديثه
- للأسف ديه سياسه دول يامراد... والضحايا ديما الأبرياء
وابعد هاتفه عن اذنه ليري اتصال من فؤاد
- فؤاد بيتصل بيا... مراد لازم ترجع لانه قلقان بعد ما فجرت قنبلة جوازك في التليفون ليه
وانتهت المُكالمه.. لينظر مراد لهاتفه فأغلقه حتى لا يتلقى اتصالاً من احد
وعلى الجانب الآخر... جلس فؤاد فوق الفراش بأرهاق بعدما طمئنه حمزة على ولده العنيد
لتقترب منه ناديه
- حمزة طمنك عليه... مقولتلهوش ليه يفتح تليفونه عايزه اطمن عليه يافؤاد
واردفت بقلق
- اسافرله طيب
كان فؤاد صامتاً فما خشي منه تحقق ولكن انتهى بالاصعب... لم تنتهي بخيانه زوجيه كما هو تلاقاها في زواجه الأول إنما فاجعة الموت أثر لن يندمل
- كنت خايف عليه من اختياره.. ونسيت ان كله تدبير قدر
يدها ربتت على كتفه بدعم رغم ان سؤالها لم يكن هذا وقته الا انها أرادت ان تعرف الإجابه
- هتعمل ايه في موضوعه هو وهناء.. ده انت خطبتها من مهاب اخوك
صوب فؤاد عيناه نحوها بشرود لتخرج الاجابه كما توقعت
- الجوازه هتم ياناديه... ومراد هيتجوز هناء
....................................
استنشقت هواء الحريه غير مُصدقه انها أخيراً اصبحت حره.. عيناها لمعت بالدموع وهي تري نفسها تودع مسجنها.. نظرت لآخر من توقعت مجيئه "عزيز" ذلك الصبي الذي كان يعمل مع والدها والان أصبح شخصاً اخر ببذلة وقوره وسيارة فخمه خرج منها للتو
- حمدلله على السلامه ياست صفا
طالعته صفا بطيبه فهى لم تنسى سؤاله الدائم عنها ووقوفه بجانبها
- ازيك ياعزيز
ابتسم عزيز بسماجه وهو يتناول كفها يلثمه
- نورتي الدنيا كلها
ازاحت صفا كفها عنه بتوتر متعجبه من فعلته وتناول من يدها حقيبة ملابسها الصغيره مُشيرا نحو سيارته
- اتفضلي ياست الهوانم
ارتبكت صفا وابتسمت بتوتر متنهده
- هانم ايه بقى ياعزيز انسى... انا صفا وبس
وتقدمت أمامه نحو سيارته...فسار خلفها يمسح على ذقنه وهو يُطالع خطواتها.. فقد انتظرها طويلاً انتظر اللحظة التي يحصل فيها على سيدته.. عزيز المنشاوي الرجل الذي يحلف الجميع بنزاهته ولكن ماهو الا صبي قد أجاد الصنعه
وعلى مقربه سيارة مصطفه جلس صاحبها يُطالع المشهد بأعين ثاقبه يري حبيبته الخائنه حره
..................................
وضعت مريم قلمها فوق كشكولها بعدما أنهت حل المسأله الحسابيه... تعلقت عيناها بمعلمتها التي انغمست في النظر للمرآة الصغيره التي معها
ضحكت داخلها وهي تتمنى ان تُخبرها ان لا تطمح للأمر ولكن قررت أن تأخذ دور المشاهد حاليا
- ميس ريما.. ميس ريما
كررت هتافها للمرة الثانيه...فأنتبهت ريما وألقت مرآتها بحقيبتها بتوتر
- ايوه يا مريم ياحببتي... خلصتي حل المسأله
فمدت لها مريم كشكولها بنفاذ صبر
- اتفضلي ياميس...احنا كده خلصنا حصة النهارده
كانت عين ريما مسلطه على باب الغرفه التي دلف لها حمزة ولم يخرج منها الي الان
رنين باب المنزل جعل ريما تنتبه ثانية لوضعها وشرودها لذلك القابع في غرفه مكتبه ينفث دخان سيجارته بشرود ناسياً انه لا يُدخن ولكن لم يجد الا السجائر هي منفسه
خطوات طرقت على غرفه مكتبه ثم صوت الخادمه
- حمزة بيه في ضيفه مستنياك بره.. بتقول ان حضرتك مديها ميعاد
كانت ياقوت تجلس في الحجرة التي قادتها لها الخادمه... من حين لآخر تشيح عيناها خجلاً من نظرات الفضول الموجها إليها من مريم وريما
ضمت حقيبتها لها بتوتر وقبل ان تقترب منها مريم تسألها عن هويتها وسبب زيارتها عادت الخادمه لها
- حمزة بيه مستنيكي في غرفه مكتبه
نهضت بأرتباك وسارت بخطي متوتره نادمه انها تدخلت في امر سماح واصبحت هي الوسيط في أداء مهمه اللقاء
طرقة خافته حطت على باب الغرفه ثم دلفت وأخذت تسعل بشده من الدخان الذي يعبئ الغرفه
أستدار بجسده نحوها في صمت
الفصل الرابع عشر
*************
عيناها لمعت ببريق خاطف مع لحظه ألتفافه نحوها..القدر بدء يرسم خطوطه ببراعه.. لا قلب ولا عقل يقف أمامه إنما نحن مسيرون الي مصائرنا.. عيناها اخذت موضعها نحو البساط الفخم المفترشه به الغرفه حركة فطريه اعتادتها ليست ضعف او هوان انما فطره الحياء
خرج صوته بارداً وهو يرمقها بنظرة جامده
- اتأخرتي عن ميعادك
رفعت عيناها نحوه مُعتذرة
- المكان هنا بعيد عن السكن بتاعي
حدق بها بثبات وأشار إليها بالتقدم
- وقتك فاضل فيه نص ساعه... تقدري تبدأي اسألتك
اماءت برأسها بتوتر سكن ملامحها وتقدمت نحو المقعد الذي أشار اليه... اخرجت دفتر صغير مسطر به اسئله سماح التي لم تقرأ محتواها بعد وقلم ثم جهاز تسجيل اخبرتها سماح كيف يتم تشغيله... كل شئ أصبح مجهز أمامها
- عدي خمس دقايق من وقتك
اتسعت عيناها من حديثه لم تُقابل بحياتها رجلاً مثله بكل ذلك الثبات والجمود..رددت داخل روحها بكلمات تبث لنفسها الثقه
- اثبتي يا ياقوت ده مجرد لقاء وهيعدي.. عشان خاطر سماح
صدح صوته الجامد الذي اصبحت معتاده على نبرته
- ياريت نبدء
نظرت اليه ثم فتحت دفترها تنظر للاسئله متسعه العين
- احم هشغل التسجيل وهبدء اه
في وسط فوضته وما يعتريه من غضب ضحك..عيناها ازداد وسعهما من ضحكته الوقوره مثله
- شغلي وخلينا نبدء
تلك المره حادثها مبتسماً ضاحكاً.. سؤالا بدء عن مسيره حياته ثم اعماله التي أصبحت في اتساع في آخر عامين وهو يُجيب بثقه وكلمات وكأنها مرتبه
انتهى السؤال الأول والثاني وهي تركز بعيناها على السؤال القادم وترسم خطوطاً عليه حرجاً
- حضرتك بدأت نجاحك ازاي كرجل أعمال رغم مهنتك الأولى ملهاش صله بالبيزنس
ذكريات الماضي تدفقت وكأن الماضي أراد اليوم ان يأخذه لسنوات لم تعلمه الا الصلابه والقسوة
اجابه اجادها ببراعه
- اظن ان النجاح مش مرتبط بشهادتنا... كلها اقدار مكتوبه بميعاد
حركت رأسها بأنبهار فحياتنا بالفعل ماهي إلا اقدار بميعاد
وقبل ان تهتف بالسؤال الآخر نهض من فوق مقعده حاسماً الأمر
- للأسف وقتك المحدد انتهى ياأنسه ياقوت... وده بقى البيزنس الصح
صدمها حديثه وبهتت ملامحها من الحرج.. فنهضت من فوق مقعدها بتوتر
- بس لسا في أسئله فاضله... ممكن بس وقت إضافي
طالعها بهدوء ثم تحرك نحوها.. لتدلف الخادمه تلك اللحظه
- العشا جاهز يافندم
شعرت بالحرج وهي تستمع لعبارات الخادمه
- اعملي حساب انسه ياقوت في العشا معانا
هتفت بأعتراض فأشار للخادمه بأن تنصرف
- ده واجب الضيافه
ثم اردف بعمليه
- نكمل الاسئله في وقت تاني واتمنى تيجي في وقتك
غادر الغرفه لتقف متعجبه.. لم تعد تستطع فهمه لا تعرف اهو رجلا قاسي ام كريماً ام لطيفاً ام لا يعرف للذوق معنى
- راجل غريب بكل أطباعه
انحنت تلملم حاجتها تُحادث حالها
- اللي عيشته كوم في حياتي ودلوقتي كوم تاني
..................................
أعادت سماح سماع التسجيل للمره الثلاثه ثم زفرت أنفاسها
- ايه الرخامة ديه..ماكان كمل اجابه باقي الاسئله
ثم اردفت ساخرة
- وقتهم ثمين اوي رجال الاعمال.. يحسسوا الواحد ان احنا وقتنا اللي فاضي
تأفتت سماح لتضحك ياقوت التي اعدت لها كأس شاي للتو وبدأت ترتشفه
- نفس الكلام بقالك ساعه بتعديه... ياريت تسكتي خالص انتي ومقالك ده
وتابعت وهي تتذكر لحظة انهاءه الحوار بصفاقه
- أنتي مشوفتيش منظري وهو بيقولي وقتك انتهى.. كأني ادلق عليا جردل مايه ساقعه
ضحكت سماح وأخذت منها كأس الشاي بالإكراه وأخذت ترتشفه بتلذذ
- اعمليلك واحد بقى تاني... مش كفايه اتعشيتي عشا ملوكي
شردت في لحظه العشاء التي اجتمعت بها معه ومع مريم التي لم تشعر قط انها ابنه زوجته فالتعامل بينهم كأي اب وابنته
عقلها وقف على صوره مريم بجانبه وكيف يُعاملها تمنت لو حظت يوماً من والديها بذلك ولكن حياتها ما كانت الا التنقل بين والدين منفصلين
لمعت عيناها بالدموع فأقتربت منها سماح بقلق
- مالك يا ياقوت انا قولت حاجه تزعلك
انتبهت لحالة الشرود التي انتابتها وربتت على كتف سماح
- لا ابدا ياسماح بس افتكرت اهلي اصلهم وحشوني
ضمتها سماح اليها وهي تشعر مثلها بالشوق لوالديها المتوفيان والبغض نحو عمها
- في اجازتك روحي زوريهم
هزت رأسها بشوق فمهما كان او حدث سيظلوا أهلها حتى لو لم تحظى بأهتمام منهم حتى لو انشغلوا بحياتهم عنها
..........................
تقلبت فوق الفراش الوثير الناعم الذي قد نست كيف يكون الشعور عليه... انقضى نهار اليوم وجاء الليل ومازالت لا تُصدق انها حره
اعتدلت في رقدتها متأففه وبسطت كفيها تمسح على شرشف الفراش
- اظاهر جسمك مبقاش متعود ياصفا على الحاجات ديه
واعتلت ملامحها ابتسامه ساخره وهي تتذكر اليوم الأول لها بالسجن كيف كانت تبكي وترثي حالها بين جدران زنزانتها كيف صرخت بعلو صوتها وهي لا تطيق الهواء الذي تتنفسه شهر كامل مضته ببكاء ونواح الي ان اجبرتها الحياه على الاعتياد فلا يوجد مفر
وهاهي خرجت ونسيت حياه الرغد تشعر وكأنها ليست لها وكأنها مختلفه عنها
فاقت من شرودها على رنين الهاتف الذي أعطاه لها عزيز بعد أن اوصلها تلك الشقه الفاخمه
نظرت للرقم الوحيد المدون به ثم فتحت الخط
- ايوه ياعزيز في حاجه
سمع صوتها الناعم وشعوره بالرغبه يقتله نحوها.. ابتلع ريقه وألتف حوله يطالع مكتبه المظلم
- قولت اطمن عليكي بس ياست الهوانم
هتفت بأستنكار لتلك الكلمه التي باتت تكرهها.. فهى خريجه سجون وليس هانم كما كانت فزمن الهوانم قد مضى وانتهى آوانه
- مابلاش الكلمه ديه ياعزيز.. انا صفا وبس
واردفت بثقل وآلم احتل نبرة صوتها
- صفا خريجه السجون.. مش صفا بنت الباشا بتاعك
ابتسامه واسعه ارتسمت على شفتيه وهو يتعجب من الزمن
- خلاص ياست الهوانم.. نقول صفا وبس
اسمها خرج من بين شفتيه ليضغط على شفتيه متخيلا جسدها بين ذراعيه تآن بأسمه
- عزيز ممكن تشوفلي شغل اشتغله
اعتدل في جلسته وتعجب من طلبها فهو لا يريدها الا محتاجه لمأواه
- لما اجيلك بكره نشوف حكايه الشغل ديه
قالها ثم أغلق المكالمه سريعاً بعدما شعر بقرب خطوات من غرفه مكتبه.. لتفتح الباب امرأة ذو جسد ممتلئ
- انت لسا صاحي ياعزيز
............................
وقف في شرفه غرفته ينفث دخان سيجارته بشرود.. عقله لم يرحمه من تخيل مشهدها وهي ينتظرها ذلك الرجل الذي لم ينساه قط والان أصبح صاحب معارض سيارات ذي سيط وسمعه ولكنه يعلم مصدر تلك الأموال
ضرب على سور الشرفه بيداه بعدما دهس عقب سيجارته
- لسا بتفكر فيها ازاي
تذكر حسرة والدته عليها بعد رفده من الداخليه
كان ابشع شئ يدمر رجلاً مثله
الحب كلمه من حرفان دمرت كيانه ومازال الذي بين اضلعه يحن
اغمض عيناه بقوه.. مازالت جميله رغم هزلانها وشحوب بشرتها
صوت أنفاسه اخذت تتعالا وفكرة لم يتخيل نفسه يوماً انه سيفعلها وما كانت الفكره الا التلاعب بقلب احداهن ولم تكن الا ياقوت من وقع عليها الاختيار
...............................
لم يتبقى على انتهاء اجازتهم الا يومان... وهم مازالوا بنفس النقطه طيله اليوم تستمتع هي بأجواء احد الجزر اليونانية وبالليل لا يكون منها الا الهروب او المشادة بالحديث
تأمل انبساطها وهي تأكل المثلجات وتقف امام السور المحاوط للمطعم المطل على مياه البحر
كان الهواء يداعب وجنتيها التي توردت تلقائياً بفعل الهواء.. قلبه أصبح عجيباً الان بدء يشتهيها ويرغبها بطريقه مهلكه
ترك فنجان قهوته وتحرك نحوها بخطي تضج بالرجوله..عين احداهن ألتقطته فرفعت نظارتها تغمز له ولكن عيناه هو كانت نحو اخري نحو زوجته
- الاجازه بتخلص اتمنى انك تكوني اتبسطي
هتف بمغزي فرأي تعبيرات وجهها تغيرت للسعاده
- مبسوطه طبعا ياشهاب
فأحتقن وجهه من عدم شعورها بما يعتريه... واسند ساعديه على السور الذي أمامه واحاطها بجسده
- يعني انا بس اللي مش مبسوط
رمقت الفتاه التي لم تتخلى عن التحديق به فأرادت ان تتلاعب قليلا
- ليه بس مش مبسوط... اليونان طلعت تحفه عقبال كل عيد جواز ياحبيبي
ضاقت عيناه من تلاعبها فرد بصفاقة ليست جديده عليه
- عيد جواز مين هو انا شوفت جواز اولاني عشان نقول عيد جواز
ضحكت من قلبها على انفعاله.. تعشقه لأبعد حد ولكنه هو من علمها كيف تصبح بخيلة بمشاعرها
- عيب ياشهاب.. تخيل كده لو بنت اللي عينها هتطلع عليك سمعتك وانت بتقول كده... هتغير وجهت نظارها علطول
واردفت وهي تداعب انفه بأصبعها
- يامعشوق النساء
قضم اصبعها بفمه لتتأوه بآلم خافت
- معشوق النساء عايز مراته تحن عليه... وهي قمر وحلوه كده
كان متلاعب لأبعد حد بحديثه ولكنه كان بالفعل يراها تزداد جمالاً وقبل ان يُكمل عباراته الناعمه التي تفقدها صوابها
غمست معلقتها بكأس المثلجات خاصتها ثم دفعت بالمعلقه الممتلئه داخل فمه هاتفه بمكر
- آيس كريم جميل.. اللى ياكل لوحده يزور ياحبيبي
..................................
وقفت هناء تستمع لحديث والديها خلسه وقلبها سعيد بقدوم مراد بعد اسبوع من رحلته التي طالت واقتربت من الشهران
ولكن سعادتها لم تدم وهي تستمع لحديث والدتها المعترض على ذهابهم لبيت شقيقه يوم وصوله
- هو مين المفروض اللي يروح لمين يامهاب.. انا وانت عارفين ليه فؤاد عايزانا نتجمع عشان يعلن الخطوبه رسمي
هتفت سلوى حانقه من بدايه الحكايه التي لم تسلتطفها الي الان
- وفيها ايه ياسلوي ده بيت اخويا واحنا رايحين زياره عادي استنكرت سلوى الحديث ولوت شفتيها ممتعضه
- خلاص روح انت اما انا وبنتي لاء.. لحد ما يجي ابن اخوك يطلب ايد بنتي رسمي في بيتنا
فرت هناء هاربه وهي ترى والدتها تنهض من فوق مقعدها بعدما حسمت الحديث لينظر مهاب في اثرها ولم يتقبل حديثها الا لأقتناعه انها على حق
...............................
اغلقت غرفتها عليها وألتقطت هاتفها تبحث عن رقم ياقوت التي كانت عائده من عملها منهكه..صدح رنين هاتفها الذي اخرجته للتو من حقيبتها
ارتسمت السعاده على شفتيها وهي تجد رقم هناء يُضئ على شاشته
- مراد راجع بعد اسبوع من الصين يا ياقوت
كانت السعاده جالية على صوتها لتهتف ياقوت ضاحكه
- مش ده مراد اللي كنتي بتقوليلي امبارح انك هتقولي لعمو مهاب مش عايزه ترتبطي بي
ضحكت هناء على حديثها
- بصي هو قدامه فرصه واحده معايا لايجي يخطبني رسمي لكل واحد يروح لحاله
جلست ياقوت على فراشها تضحك على كذبه صديقتها
- هناء انتي متأكده من كلامك ده
اماءت هناء رأسها بثقه وكأن الأخرى أمامها ترى حركت وجهها ثم اردفت بثقه زالت سريعاً عن صاحبتها
- هحاول يا ياقوت... ادعيلي إنتي بس اتجوز مراد
وسرحت بحالها ترتدي له ثوب الزفاف
- بحبه اوي يا ياقوت... لما هتحبي هتعرفي ازاي الحب بيخلي الواحد اهبل في نفسه
هتفت هناء عباراتها الاخيره حانقة من حالها... لتتقبل ياقوت كلمتها بقلب لم يعرف الحب إلا لشخص اختار صديقتها الهائمه ب ابن عمها الوسيم صاحب الأعين الرماديه التي ورثها عن والدته المتوفاه
..................................
قادها برفق نحو احدي الطاولات كي يجلسون لحين تنهي شقيقتها بعض مشواريها الهامه... أزاح لها المقعد ثم أجلسها عليه
- مرتاحه كده
تحسست مها المقعد ثم وضعت يداها على الطاوله المستديرة
- شكل المكان هنا هادي ومفيهوش دوشه
ثم اردفت بعادة احيانا تختنق منها ماجدة
- ممكن توصفلي المكان ياشريف
ابتسم وسحب المقعد المُقابل لها وقربه منها
- بصي ياستي
ارتكزت جميع حواسها نحو صوته الذي بات يشعرها بالأمان واستمعت لوصفه... انتهى من وصفه الدقيق لتبتسم له ثم مدت كفيها نحو وجهه تسأله
- ممكن ألمس ملامحك
................................
استمع للمكالمه بأنصات مُحركاً رأسه بسخريه وهو يستمع لما يخبره به احد رجاله
عزيز أخذها لاحد شقاقه التي كان يُقابل بها بعض العاهرات.. ويذهبها إليها ليلاً متلصصاً يحمل بعض الأكياس .. يومان مروا على خروجها علم فيهم انها لم تخرج من البناية التي اصطحبها لها عزيز
أنهى المكالمه واتكئ بظهره فوق مقعده بأسترخاء ثم طالع الوقت متذكراً قدوم ياقوت لاكمال اسئله صديقتها الصحفيه
فحرك رأسه بمقت مما هو يجهز حاله عليه
- للأسف يا ياقوت انتي المناسبه للعبه ديه
................................
ابتسمت صفا بتعب لتلك السيده التي جلبها لها عزيز لخدمتها وضعت أمامها الحساء السخنه وقد عصرت عليها الليمون
- شكرا ياست عليا... تقدري تمشي انتي
طالعتها السيدة عليا ثم حركة رأسها معترضه
- عزيز بيه موصيني عليكي يابنتي ومقدرش امشي غير لما يقولي
وانصرفت لتتركها تنعم بحسائها الساخن.. نظرت صفا لطبقها ثم مالت برأسها للخلف تشعر بالشوق للقائه
- قريب اوي هجيلك ياحمزة... هجيلك وهتسمعني وتسامحني
.......................................
خطت بقدماها داخل الشركه التي أتت لها مسبقاً ولم تكن الا شركه الحراسات..جاءت قبل موعيدها بعشرة دقائق.. هتفت لحالها وهي تقترب من غرفة مكتبه
- الحمدلله اني مكنتش صحفيه.. ربنا يسامحك ياسماح
خطوه وراء خطوة سارتها الي ان أصبحت أمام غرفه مكتبه المغلقه التي قضاها اليها مدير مكتبه
ف أصبحت تعلم أنه لا يفضل السكرتيرات بعمله
ووقفت بالغرفه تبحث عن بعيناها... لتتعلق عيناها بمكان خروجه.. يبدو وكأنه انعش وجهه وشعره ببعض الماء البارد
ازرار قميصه العلويه كانت مفتوحه وقد تخلي عن سترته.. الماء اخذ ينساب على طول عنقه الي صدره
اتسعت حدقتيها بصدمه ممزوجه بأنبهار فطري وهي تجده يقف أمامها بتلك الهيئه العابثه.. قلبها اخذ يخفق بعنف
لعنت داخلها مقال سماح وقبولها بالشرط لتكون هي الوسيط بينهما
اطرقت عيناها أرضاً تلوم نفسها على تحديقها به ولكنه كان اليوم غير اي يوم رأته فيه لا تعلم الفرق ولكنه أصبح مختلفاً وايضاً وسيم.. حضوره بعدما كان يُرعبها بات يشتتها
- جيتي في ميعادك بالظبط
خرج صوته اخيراً بعدما حدق بساعه يده يُطالع الوقت.. فأخرجها من حاله الصمت المطبق
وتابع بتلاعب وابتسامه أصبحت تراها على وجهه
- هتغيري نظرتي عنك ياأنسه ياقوت
أصابتها الدهشه فلطفه عجيباً عليها واردف بما زاد سرعة دقات قلبها
- ولا اقولك يا ياقوت من غير ألقاب
