رواية جريمة الي المجهول الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم زار

             

رواية جريمة الي المجهول الفصل التاسع عشر 19 والاخير بقلم زار


بعد مرور تلاته شهور... 
كنت قاعدة في الكرسي ، ماسكة ورقة امتحان اللغة الإنجليزية ، آخر امتحان في الشهادة.. 
حليت الأسئلة كلها بتركيز و من غير توتر ، عاينت لساعة يدي و ابتسمت ، انتهيت مع نصف الزمن!. 
سلمت الورقة وطلعت من الفصل أخدت نفس عميق.. كأنه صدري أخيرا فضى.. حسيت اني ما خلصت امتحانات بس ، أنا خلصت مرحلة كاملة من حياتي. 
انتظرت نسرين وحباب طلعوا ، جوا ضموني وهم بضحكوا ما مصدقين إننا خلصنا ، قعدنا اتونسنا مع بعض .. و في الآخر ودعنا نسرين وركبنا المواصلات. 

وصلت البيت ، لقيت نجود و ماهر ، سألوني من الامتحان ، رديت عليهم بإبتسامة الحمدلله ، دخلت غرفتي رميت شنطتي ، و قعدت على السرير.
لا تفكير.. لا ضغط قراية ، بس التعب كان متراكم فيني من شهور .. و بدون ما أحس اتمددت على السرير و نمت. 
ما عارفة نمت كم؟ ، بس صحيت على رنة تلفوني ، عاينت للشاشة بنُعاس.. أواب!.. اترددت ثواني ، لكن رديت ، آلو؟.. 
و بصوت هادي قال لي.. نومتي؟ ، ابتسمت من غير ما أشعر ، قلت ليه.. كنت نايمة! بس صحيتني.
ضحك بخفة وقال.. آسف! ، بس قلت أسألك امتحنتي كيف؟.. قلت ليه .. الحمدلله كويس! 
ردّ بثقة غريبة.. عارف ، سألته باستغراب.. عارف كيف؟! 
عشان إنتِ لما تقرري ما بتقصري!..
حسيته قالها كأنه شايفني فعلاً ، سكتنا ثواني.. بعدها قال لي .. مريم! ، رديت.. أيوه 
مبروك! على كل حاجة ، ما بس الامتحان.
حسيت بشعور دافي في قلبي ، كأنه ببارك لي على شهور طويلة اتخطيتها ، ابتسمت و قلت ليه.. شكراً!. 
اتونسنا شوية ، بس كل جملة كانت بتربط حاجة صغيرة جواي.. قفلنا من بعض ، ابتسمت بتلقائية و تاني رجعت نمت.. 
بعد أسبوعين من الامتحانات.. 
كنا بنتونس انا و نجود.. ابوي جاء قال لينا..
بكرة سماية هيفاء.. اتجهزوا عشان نمشي الصباح.
حسيت بنغزة في قلبي ما قدرت  أرد ،  ابوي قال لي.. كويس يا مريم! ، كأنه قاصد يختني في الأمر الواقع.. هزيت راسي بصمت..  
في الحقيقة.. كلمة سماية ، دي فتحت لي شعور قديم ، كنت مفتكرة إني اتخطيته!. 
سألت نفسي.. كيف ادخل بيتهم بعد الحادثة دي؟ ، كيف أواجه النظرات و الأسئلة الممكن تتقال لي..
فجأة في صوت جواي همس لي..لمتين ح تهربي؟.. واجهي عشان تتخطي. 
تاني يوم.. صحيت الصباح نضفت البيت ، بعدها جهزت نفسي ، بفستان عادي ما مُلفت للنظر. 
طلعت لقيت أبوي واقف.. و كأنه حسه بتوتري ، قال لي.. أتعاملي عادي لما تمشي ، ما تتحسسي ، خليكِ قوية حتى لو سمعتِ تعليق ما عجبك هزيت راسي وسكتت. 
في الطريق.. كنت بردد أطمئن نفسي.. انا ماشة بإرادتي لا مجبورة  لا هاربة ، بس عايزة أواجه مخاوفي.. 
لكن كل ما كنت أقرب من البيت ، دقات قلبي بتذيد
لغاية ما وقفنا قدام البيت.. 
كان في لمة رجال بسيطة.. بلعت ريقي و نزلت بخطوات تقيلة.. لقينا فايز في الباب ، أول ما شافنا ابتسم وسلم على ناس ابوي ، مجرد ما التفت علي ، ملامح وشه اتغيرت للحظات ، بعدها قال لي..كيفك يا مريم؟
هزيت راسي باحراج.. الحمدلله!. 
مجرد ما دخلت البيت ، جاني احساس غريب كأني بدخله لأول مرة.. كان في نسوان ف الحوش ، مجرد ما عينهم وقعت علينا.. كأن الجو اتغير فجأة.. الصوت العالي خفّ ، و الونسة قطعت.. بقوا يعاينوا لي بفضول و نظرات سريعة.. همسهم بقى واصلني في اذني.. دي مش مريم؟.. ياها زاتها! ، الجابها شنو؟.. 
حسيت الأرض ضاقت تحت رجولي.. للحظة.. حسيت إني عايزة أختفي.. لكن اتذكرت كلام أبوي.. خليكِ قوية! حتى لو سمعتِ تعليق ما عجبك.
رفعت راسي.. و سلمت على أول مجموعة قدامي.. قلت السلام عليكم..واحدة ردت بسرعة.. وعليكم السلام.
والتانية ابتسمت بخفة ، لكن عيونها كانت بتسأل أكتر من لسانها..
فجأة.. لقيت عائشة في وشي.. سلمت و همست ليها بخفة.. نظرات الناس أكلتني.. ردت لي بصوت واطي.. طبيعي يركزوا ، بس خليكِ قوية و ما تتأثري. 
سكتت لحظة و قلت ف نفسي.. انا جاية عشان اتصالح مع نفسي ما عشانهم ، مصيرهم يتونسوا بي يومين و يسكتوا. 
دخلنا الصالون لقينا عمتي بدرية قاعدة ، عاينت لي بدهشة. قلت ليها.. كيفك يا عمتي؟ مبروك المولد! 
ردت لي.. الحمدلله! ، بس كأنها م ارتاحت لجيتي. 
مشينا غرفة هيفاء.. كانت قاعدة في السرير ، حولها نسابتها، بتضحك و تونس معاهم.. مجرد ما عيونها وقعت علي وشها اتغير تماما ، الابتسامة اختفت ، و بقى مكانها ضيق واضح. كأنها ما اتوقعت تشوفني.
وقفت لحظة.. بس ما اتراجعت ، قربت منها مديت ليها يدي كيفك يا هيفاء.. حمد لله على السلامة ، و مبروك المولود.. 
ما مدت يدها ، عاينت لي بنظرة تقيلة ، و ردت بصوت جاف.. الله يسلمك.
نزلت عيوني تحت و سحبت يدي ، بعدها سلمت على نجود عادي من يدها. الفرق كان واضح ، وما محتاج تفسير..
ما قعدنا طلعنا من الغرفة ، و الضيق ملى صدري. 

سلمنا لخالتو آمنة وباقي الناس ، و قعدنا معاها. 
سمعت من عائشة انه سمت ولدها على اخوها فتحي.. للحظة حسيت بشعور غريب وجع بندم كأن الاسم دا ، ما بقى ذكرى لحاجة انتهت ، بقى حاجة تانية فيها حياة.. 
بس أنا!.. لسه واقفة بينهم في النص.
في واحدة من النسوان رسلتني المطبخ ، مشيت بس أول ما وقفت في الباب.. ما قدرت ادخل..
 قلبي بقى يضرب بشدة ، و نفسي ضاق.. عاينت على المكان ، فجأة.. رجعت لي صور سريعة وحادة.. السكين ، الدم ، و اللحظة الكنت بحاول أنجو فيها.. شهقت و رجعت خطوة لورا بدون وعي.
مشيت قلت ليها.. ما لقيتها ، قعدت جمب نجود وأنا باخد نفسي بالعافية. سألتني.. مالك ؟ ، قلت ليها.. مافي حاجة.  
 كنت مفتكرة إني خلاص اتجاوزت ، بس واضح.. انو التفاصيل دي ، ح تفضل عالقة جواي.
ما اتحركت تاني ، لغاية ما فطرت ، وفي الاخر اتشجعت و مشيت ساعدت في غسيل العدة. 
سمعت همس خفيف وراي.. والله قلبها قوي!. 
حسيت بنغزة ف قلبي، بس م ركزت كتير ، وكأن الكلام ما عني.. 
اليوم مرّ بسرعة غريبة.. و الناس بدت تمشي.
فضلنا ناس البيت بس.. عائشة قالت لي بحماس.. مريم! أرحكم معانا إنتِ و ماهر ، والله اشتقنا ليكم شديد.
قلت ليها.. خلاص اكلم ابوي ، مشيت كلمته و كان واقف مع محمد عمي.. 
عاين لي مسافة.. كأنه بفكر ، عمي قال ليه.. خليهم يمشوا معانا يغيروا جوا ، ومريم ليها زمن ما زارتنا.
أبوي قال.. خلاص ماف مشكلة. 
ودعنا ناس عمتي ، و رجعت لهيفاء قلت ليها مع السلامة وما انتظرت ردها ، كنت عايزه احس اني ما شايلة حاجة ف قلبي. 
و لسه كان في همس خفيف ، ونظرات بتتبعنا ، بس المرة دي.. ما أثرت فيني. 
طلعنا من البيت.. وانا حاسه انه اليوم كان تقيل ، لكن مهم بالنسبة لي اني قدرت أواجه واحدة من مخاوفي.

وصلنا بيت عمي ، البيت القضيت فيه أجمل أيام حياتي.. لقينا إبراهيم وحسن ، سلموا علينا و ما صدقوا ماهر جاهم. 
مجرد ما عناب سمعت صوتنا ، جات جارية و هي بتصرخ.. منو نور بيتنا الليلة!. 
كنت بعاين للمكان بشوق وحنين ، غرفتنا ، السرير و الدولاب ، الشباك الكنت بقعد فيه بالساعات.. كل شيء كان في مكانه ، كأنه ما غبت منه. 
ابتسمت و قلت ليهم.. لسه زي ما هي!. عائشة ردت 
ما غيرنا حاجة.. كنا مستنينك ترجعي بس ، قعدت جنبهم وبدينا نتونس و نتذكر ذكرياتنا مع بعض. 
لغاية ما جاء الليل.. وسرقتني منهم مكالمة أواب.. 
أبتسمت ورديت ليه.. سألني وين انتِ في الضحك دا؟ 
عند ناس عُناب. ردّ بنبرة مطمئنة.. كويس! أحسن مكان تمشي ليه!. 
سكتنا ثواني.. بعدها قلت ليه.. الليلة كانت سماية هيفاء مشينا ليهم.. قال لي بقلق واضح.. قدرتي تمشي يا مريم؟ ما كان صعب عليكِ؟!. 
ابتسمت بخفة و قلت ليه.. صعب شديد ، خصوصا مع همس الناس ونظرتهم ، بس حسيت إني لو ما واجهت ح يفضل واقف جواي.
سكت مسافة و قال لي .. المواجهة مرات بتوجع ، لكن هي البتخلينا نعدي ، و بإعجاب واضح همس لي.. 
أنا فخور بيك يا مريم!. 
ممكن تكون كلمة بسيطة ، بس تأثيرها علي كان كبير 
قلت ليه.. أواب؟! ، ردّ لي بلهفة.. عيون أواب! 
انا مبسوطة إنك لسه شايفني مريم؟!.   
ردّ لي بصوت مطمئن.. إنتِ نفس مريم البعرفها و يمكن أحسن كمان. 
بلعت ريقي وقلت ليه .. كنت خايفة الناس ما تشوفني كدا قاطعني بسرعة.. الناس ما مهمين ، المهم إنتِ شايفة نفسك كيف.
بعدها قال لي بجدية.. انا عايز أشوفك ضروري! ، اتوترت شوية و سألته.. ليه؟! 
ردّ بحسم.. عندي كلام مهم ليكِ إنتِ ، ما ينفع يتقال في التلفون.. وبعدين! بقينا نأجل كتير ما كفاية كدا؟. 
حسيت بتلميح في كلامه.. بس سكتت مسافة و قلت ليه... طيب نشوف!.
___________
بعد يومين.. قلنا لخالتو آمنة.. ماشين ناكل آيسكريم..
قالت لينا امشوا بس ما تتأخروا.. 
طلعنا من البيت ، و طول الطريق كنت متوترة.. لأنه أول مرة ح أقابله بعد كل الحصل. 
عناب همست لي.. متوترة؟ ، هزيت راسي.. ابتسمت و قالت.. اتصرفي عادي إنتِ ما ناقصك شيء.. كلامها هداني شوية ، بس قلبي ما وقف خفقان. 
وصلنا المكان.. 
أول ما نزلنا.. شفته واقف مستند على العربية..
 وقفت لحظة ما عرفت امشي ولا أرجع ، مجرد ما شافنا عدل وقفته وابتسم.. التغيير و الأناقة كانت واضح فيه.. 
سلم على عناب وعائشة ، وبعدها عاين لي بشكل خلاني اتوتر ، قال لي.. كيفك يا مريم.. رديت ليه الحمدلله! 
عائشة قربت مني وهمست لي.. نحن ح نقعد هناك.. 
و مشوا.. خلوني واقفة قدامه.
قال لي.. تعالي نقعد ، هزيت راسي و مشينا قعدنا قدام بعض.. سكتنا مساافة . بعدها قال لي.. اتغيرت!.
عاينت ليه بإستغراب.. كيف يعني؟. 
ابتسم و قال.. فيك قوة خلتني ما قادر اشيل عيني منك!. 
نزلت عيني و همست ليه بخجل.. ما متعودة أسمع كلام زي دا.. بس شكرا.. سكت مسافة ، و بنبرة أعمق قال.. 
بصراحة يا مريم.. أنا الفترة الفاتت.. كنت بفكر فيكِ ،
وحسيت اني ما داير الأمور تفضل واقفة كدا.
و بنبرة جادة قال.. عايز اخطو خطوة حقيقية ، وتبقي في حياتي بشكل رسمي.. قلبي خفق بشدة وما قدرت أرد .. 
قال لي.. ما داير منك رد هسي ، استخيري و اخدي راحتك.. المهم القرار يكون منك إنتِ. 
رديت بصوت واطي..طيب!.. وتاني ما فهمت حاجة من القعدة ، بس جواي كان في زحمة أفكار ما مفهومة.

وصلنا لغاية البيت.. و قبل ما ننزل همس لي منتظر اتصالك.
مجرد ما دخلنا الغرفة عناب وعائشة ، قالوا لي مباشرة.. قال ليك شنو؟.. رديت ليهم بخجل .. عايز يتقدم لي.. بشكل رسمي.
عائشة ابتسمت و قالت.. يابت وافقي من غير تفكير
عناب قربت مني و سألتني.. وإنتِ حاسة بشنو؟
بصراحة حاسه اني ملخبطة.. قالت لي.. عادي اللخبطة دي ، استخيري و ما تستعجلي... و اواب مافيه كلمة. 

من الليلة ديك ، بديت أستخير باستمرار ، و مع كل استخارة ، كنت بلقى انه اللخبطة خفّت شوية ، و جاء بدلها إحساس غريب.. هدوء وراحة كأني مطمئنة من جواي. وفي لحظة.. لقيت نفسي قررت تماما. 
بعد أسبوع.. و قبل ما نرجع بيتنا بيوم ، اتصلت ليه ، رد لي بسرعة كأنه كان منتظرني ، من غير مقدمات قلت ليه.. أواب! قال لي.. أيوه  ، همست ليه.. أنا موافقة ، ردّ لي بلهفة متأكدة؟ ، ابتسمت وقلت ليه.. أيوه! متأكدة.
سكت مسافة ، كأنه ما مصدق ، و بعدها قال لي بصوت
مليان فرح... تمام! تمام يا مريم.
________________
أواب.. 
بعد رجوع مريم بفترة..كلمت ناس البيت إني داير أتقدم ليها.. أمي رفضت من أول لحظة ، رفض صريح "الموضوع دا ما دايره يتم.". 
ما أخدت كلامهم بالجد ، لأنه كل البهمني كانت موافقتها و مجرد ما ادتني الرد.
جمعتهم في نفس الليلة ، و قدام الأمر الواقع..
انه مريم وافقت..امي ردت بسرعة.. وافقت؟! يعني إنت ماشي في الموضوع دا جد؟ ، قلت ليها بحسم.. أيوة.. جد. 
سكتت مسافة ، و قالت..البت دي مرت بحاجات كبيرة والناس ما بترحم ، عاير تدخل نفسك في كلام ما عندو نهاية؟
وبعدها أريج ردت.. نحنا ما ضدها يا أواب ، لكن الحصل دا كبير و السمعة ما لعبة ، و انت تستاهل حياة هادية ، بدون وجع.
قلت ليهم بحسم.. أنا عارف مريم كويس ، و الحصل ليها ما بنقص منها حاجة..امي ردت بعدم اقتناع..الناس ما ح تشوف كدا يا أواب ، ح تشوف الحصل بس. 
 قلت ليها.. الناس ما ح تعيش معاي ولا بتهمني يا أمي 
أبوي كان ساكت طول الوقت متابع ، بعدها قال لي..
انت مقتنع بيها؟ 
رديت بسرعة.. ايوة.. ، قال لي.. طيب خلاص 
اَمي التفتت ليه بسرعة.. يعني شنو خلاص؟! ، إنت راضي بالكلام دا يا الحاج؟. 
قال ليها.. دا قراره ، وهو الح يعيش معاها ، وادرى بيها اكتر مننا ، يبقى ما لازم تعانديه. 
امي ردت بحزم.. أنا ما مرتاحة و لا راضية. 
قلت ليهم بحسم.. أنا ما طلبت رضا زول ، بس طلبت إنكم ما تقيفوا ضدي ، ولو الموضوع دا واقف عليكم أنا ح أمشي فيه براي.
امي عاينت لي بصدمة.. يعني شنو براك؟!
رديت بثقة.. يعني أنا ح أتقدم ليها واعقد عليها ، سواء وافقتوا أو لا... و قمت خليتهم. 
__________________
مريم... 
بعد رجعنا البيت ، تاني يوم أواب كلم أبوي.. ما عرفت قال ليه شنو بالضبط..
 بس بالليل ابوي ناداني ، وملامحه كانت مرتاحة شديد 
قال لي.. مريم!.. أواب اتكلم معاي. قال داير يتقدم ليك ، و يجيب أهله ، قلت أسألك اول.. أنتِ رأيك شنو؟!..
 ما اترددت.. قلت ليه بثقة.. موافقة! 
ابتسم بخفة قال لي.. خلاص! ربنا يكتب الفيها خير. 
بعدها...
أواب جا مع عم الحاج ، وقعدوا مع أبوي في الديوان.
الكلام كان رسمي و واضح ، اتفقوا العقد والزفاف يكونوا  مع بعض ، بعد شهر بالضبط.
أبوي قال ما عندو مشكلة ، واتقفل الموضوع على كدا.
أنا.. ما قدرت أستوعب!. 
أول ما دخلت غرفتي ، شلت تلفوني واتصلت ليه.. 
رد بسرعة.. أيوه يا عروس!. 
لثانية وشي حمّر من الخجل ، قلت ليه.. دا شنو الاستعجال دا يا أواب؟ شهر واحد كيف يعني؟ اسوي فيه شنو ولا شنو؟!.. ضحك بخفة، وقال..أنا شايفه كتير كمان.. يابت انا عايزك تكوني معاي في أسرع وقت. 
حسيت بدقات قلبي زادت ، رديت بخجل.. إنت كدا بتخليني ما أعرف أرد! ، ضحك وقال.. خلاص واضح إنك خجلتي.
اتلخبطت أكتر و همست ليه.. طيب! تصبح على خير 
ردّ لي.. وإنتِ من أهلي!..
فصلت.. وأنا ببتسم من غير ما أحس. 
______________
الأيام بعدها مرّت بسرعة شديدة.. 
قضيتها بين السوق و التجهيزات ، رغم إلحاح امي اني أمشي معاها، بس فضلت اني اقعد في بيتنا، بقت تجيني احيانا ، ناس عناب ما خلوني لحظة ، عائشة جات قعدت معاي رسمي ، ونجود كانت حاضرة ف كل التفاصيل. لأول مرة أحس انو حياتي ماشة لقدام. 
بس وسط دا كله كان في حاجة صغيرة بتشدني.
خالتو سِيدة وأريج.. كانوا بجوا برسمية ذيادة ، وملامحهم جافة ، يتكلموا مع امي أو نجود في التحضيرات وينسحبوا. 
في مرة سألت أواب.. هم ما راضيين؟ .. ارتبك وقال لي ما عليك.. المهم إنه أنا دايرك وشاريكِ.. والباقي برضى مع الزمن.
الإجابة وصلتني ، هزيت راسي و ما سألت تاني ، يمكن اتجاهلت .. أو يمكن اخترت أركز في الحاجة الوحيدة الواضحة ، إني أخيراً بقيت مرتاحة.
من جهة كلام الناس و همسهم ما وقف.. 
"بعد الحصل دا.. كيف وافق؟"، "أواب دا مالو متمسك بيها كدا؟" ، "معقولة عايزة تعرس كمان؟". 
لكن الغريبة.. ما كنت بنكسر ، كأني بقيت أقوى من أي سلبيات. 
كنت بحسب الأيام ، و كل يوم كان بقربني من اللحظة ، الح ابدا فيها حياتي من جديد.. والمرة دي بإرادتي. 
______________
يوم العقد... 
كنت قاعدة في الكوفير، متوترة من غير سبب ، وقلبي بضرب بشدة ، و بتجهزه للميكاب ، عائشة كانت شايلة تلفونها ، متوترة اكتر مني.. 
و فجأة.. فكت زغروته عالية.. وقالت عقدوا!.. 
حسيت بالزمن وقف للحظات ، ماقدرت اتحرك ، دموعي بدت نزل تلقائياً ، عائشة جات ضمتني و هي بتبكي.. 
خلاص يا مريم.. "بقيتِ مدام أواب رسمياً". 
مجرد ما سمعت الكلمة ، ما قدرت اتمالك نفسي أكتر
بقيت أبكي بشدة ، كأني بودع نهاية طريق.

ما مرت دقائق.. و أواب! اتصل لي.. 
مسكت التلفون ويدي بترجف .. جاني صوته هادئ مليان فرح وحنية.. قلت ليه.. أواب بصوت مخنوق!.. 
تاني ما قدرت اتكلم بحرف ، قال لي.. ما عايزك تقولي حاجة يكفي انك سامعاني... 
سكت مسافة و همس لي.. سامعة دقات قلبي؟!.. كلها بتقول مبرووك!.. مبروك علينا يا مريم .. مبروك علينا الحلال.. مبروك علينا العمر الجاي كله سوا ، يا أغلى من روحي!. 
صوتي اتخنق بقيت حاسة إني ما قادرة أوقف دموعي.. 
الخبيرة قالت لي بابتسامة خفيفة.. خلاص يابتِ بتخربي الشغل. 
و قبل ما اقول حاجة.. عائشة خطفت التلفون بسرعة وهي بتضحك.. أواب خلاص كفاية! البت دي ح تقضيها بكاء وتخرب الميكاب كله!. 
ضحكوا كلهم ، مسحت دموعي ، حاولت أتنفس براحة و أهدى.. عشان تواصل لي الميكاب... 

الساعات مرت بسرعة غريبة ، لما خلصت، لبست فستان الزفاف، والتاج اتخت في راسي، وقفت قدام المراية أعاين في روحي باعجاب وانبهار واضح. 
طلعنا انا وعائشة انتظرناهم .. فجأة سمعت صوت الزغاريد و الحركة..
بعدها الباب اتفتح.. رفعت عيني ببطئ و شفته!.. 
كان لابس بدلة سوداء أنيقة ، وقميص أبيض مرتب، وربطة عنق مدياه وقار و هيبة ، كان مرتب دقنه و شعره بطريقة مهذبة ، والحنة سوداء عليه. 
شايل في يده بوكيه ورد ابيض ، جاني بخطوات ثابته و رزينة.  ابتسم وبقى يردد تبارك الرحمن! ، بعدها مدّ لي البوكيه.. و شدّاني على حضنه للحظة قصيرة، همس لي بصوت مبحوح.. ربي يحفظك لي .. و يجعل ايامي بيكِ كلها خير!. 
عاين لي ف عيوني مسافة ومسك يدي.
طلعنا وسط التبشير و الزغاريد.. فتح لي باب العربية بكل وقار وركبت.. 
طول الطريق ما ساب يدي ولا وقف همس في اذني كويسة!.. متوترة!..  وانا بهز راسي بخجل. 

وصلنا الصالة.. 
وسط الأضواء و الغناء العالي، والزغاريد مالية المكان.
أول ما دخلنا.. كل الأنظار اتجهت علينا ، و الفلاشات اتوجهت في عيونا بكترة ، للحظة حسيت بالتوتر ، و دقات قلبي زادت ، وخطواتي اتلخبطت.. 
لكن فجأة.. حسيت بيده ضغطت على يدي بخفة.
التفتت ليه.. كان هادي و مبتسم ، قرب مني وهمس لي..
 أنا معاك ما تخافي.
في لحظات أهلي وأهله  كلهم جوا علينا ، التفّوا حولنا و بقوا يبشروا و يرقصوا معنا.. 
امي جات حضتني و باركت لي ، و عيونها مليانه دموع فرح.. 
لمحت أبوي واقف مسافة بثبات ، و هو بمسح دمعه ف عيونه و ابتسامته بتقول للدنيا "أنا بيّضت وشي ، و الليلة بتِ في يد سيد الرجال البصونها". 
بعدها قرب مني ضماني وبارك لي.. ربنا يسعدك يابتِ و يهنيك.. الليلة انا بنوم مطمئن عليكِ!. 
ومن وراه جاء ماهر ، لابس بدلة صغيرة ، زادته وسامة سلم علي بفرحة طفولية خلت قلبي يرفرف. 
في اللحظة دي حسيت.. إنه كل وجع الشهور الفات ربنا عوضني بيه في اليوم دا. 

قعدنا في الكوشة ، و الناس بتهني و تبارك لينا ، 
جات خالتو سيده وأخواتها و بناتهم ، باركوا  لي برسمية واضحة و مشوا ، بس أواب ما أداني فرصة أركز معاهم ولا ثانية ، كان بلتفت علي كل شوية ، ويهمس لي.. يا مريم.. أنا لسه بقرص نفسي عشان أصدق إنك بقيتي جنبي..  

الوقت سرقنا بسرعة والحفلة انتهت ، رجعنا البيت و بدت لحظات الجرتق.. الجو كان مختلف تماماً ، و التفاصيل الصغيرة كانت أهم من أي شيء. 
ولما جاء الوداع.. انهرت في حضن امي و نجود ، كأني م ح اشوفهم تاني ، عناب جات علي بلهفة مسحت دموعها وهمست لي.. ح نفقدك يا مريم ، ارجعي لينا بسرعة ، عائشة وقفت قدامي آخر واحدة ، ضمتني عليها بشدة ، قالت لي وهي بتضحك وتبكي.. 
ما تنسي إنك لسه صاحبتي قبل أي حاجة! ، ضحكت وسط دموعي.. وقلت ليها.. مستحيل!. 
طلعت منهم بصعوبة ، ومشيت العربية ، ركبت ولسه دموعي ما نشفت.. 
أواب جاء قعد جنبي ، والعربية اتحركت..
مسك يدي وضغط عليها بخفة.. قال لي بصوت هادي.. بس! بس يا مريم ما تبكي ، إنتِ ما فقدتيهم.. إنتِ بس بديتي مرحلة جديدة ، و اوعدك إني أكون فيها معاكِ.. في الحلوة والمُرة. 
مسحت دموعي وسندت راسي على كتفه وقلت ليه.. "عمري م ح اخاف من طريق.. بمشيه معاك" 
ابتسم!.. وشدّ على يدي أكتر ، كأنه بأكد لي وعدي. 
و من اللحظة دي.. حياتي بدت معاه فعلاً .
___________________
مرت سته شهور.. 
كانت كفيلة تداوي جروح قلبي، و تطمئن قلبي بعد الخوف..
وبين صباح ببداه بخطوة لجامعتي، ومساء بقضيه وأنا جنبه.
لقيت نفسي بتعلم.. إنو الحياة ما بتقيف عند الوجع ،
وإنو البداية ما لازم تكون كاملة ، المهم تكون حقيقية.
بتذكر أول يوم طلعت فيها نتيجتي ، كنت متوترة وقلبي
بدق بشدة.. فتحتها و ابتسمت لما لقيت نفسي..
نجحت بنسبة ٨٠٪. يمكن ما كانت أعلى نسبة ، بس كانت أكبر انتصاراتي.
كانت كفاية تثبت لي.. إني قدرت أرجع لنفسي ، بعد وقعت
 و اتكسرت. 
الحصل لي.. ما اختفى.. لسه في تفاصيل عالقة ف قلبي،
ولسه في لحظات بترجع لي فجأة.. لكن الفرق إني بقيت أقوى منها، و بعرف أكمل مش أهرب.
و أواب!..
كان معاي في كل خطوة ، زي ما وعدني .. ما ساب يدي.
بالعكس.. حبه كِبر وثبت أكتر، و أوفى بكل كلمة قالها لي..
بقي جزء من يومي ، من تفاصيلي البسيطة. 
واقف معاي في قراراتي ، في خوفي، و محاولاتي اني أرجع أقيف من جديد.
و كان هو الدافع لأني أقدم للجامعة.. و أواصل حياتي،
وما أخلي نظرات المجتمع أو كلامهم يلمسني تاني.
أما ناس خالتو سيدة وعمتي بدرية..
فما اتغيروا بسرعة، لكن مع الأيام ، بهدوئي و صبري
وإصرار أواب علي.. خلى قلوبهم تلين ناحيتي ، و بقوا يتعاملوا معاي باحترام.. كأنهم أخيراً اقتنعوا..
إنو أنا ما كنت الحاجة البتصوروها ، و إنو مريم.. كانت بس ضحية ظروف أكبر منها.
أخذت نفس عميق ، و همست في سري..
أنا مريم عبد الرحمن.. الهربت من الموت، عشان تلاقي الحياة في عيون أواب.
قفلت باب المجهول وراي ، و فتحت باب النور بيدي..
و الحمد لله الذي أبدلني بعد الخوف أمناً.

تمت بحمدالله 🤍.

تعليقات



<>