رواية جريمة حب الفصل الثالث3 بقلم نور

رواية جريمة حب الفصل الثالث3 بقلم نور
جريمة حب
الحلقة الثالثة — “الوجه الحقيقي”
مرّت الأيام داخل القصر بشكل غريب.
في البداية، كانت سوزان تنفذ خطتها ببرود كامل…
تبتسم لرضوان، تجلس معه، تستمع إلى كلماته المتعثرة، وتجعله يعتاد وجودها شيئًا فشيئًا.
لكن شيئًا لم يكن يسير كما خطط له راجي.
لأن رضوان… لم يكن يشبه بقية الرجال الذين عرفتهـم.
لم يكن ينظر إلى جسدها، ولا يحاول التباهي أمامها، ولا يلمسها بحجج سخيفة كما اعتادت.
بل كان يخاف منها أحيانًا…
ويرتبك إن اقتربت منه أكثر من اللازم.
وفي كل مرة تضحك فيها… كان ينظر إليها وكأنه يسمع شيئًا جميلًا لأول مرة في حياته.
في إحدى الليالي…
كانت سوزان ترتب الكتب داخل المكتبة، حين دخل رضوان وهو يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وقف أمامها بتوتر واضح.
يحرك رأسه بخفة، ويضغط أصابعه ببعضها.
— "أ… أريد أن أريكِ شيئًا."
ابتسمت بخفة.
— "ماذا هناك؟"
فتح الصندوق ببطء.
في الداخل كانت عشرات الساعات القديمة المفككة.
قال بخجل:
— "أنا أصلّحها… عندما أخاف."
نظرت إليه باستغراب.
— "تخاف من ماذا؟"
سكت للحظات طويلة.
ثم همس:
— "من صوت أبي."
تغيرت ملامحها.
جلس قرب الطاولة وأكمل بصوت متقطع:
— "عندما كنت صغيرًا… كنت أختبئ هنا."
حرك رأسه بعصبية خفيفة.
— "كان يقول إنني ضعيف… وإنني عار."
ولأول مرة…
شعرت سوزان بشيء يضغط قلبها بقوة.
لأنها رأت الألم في عينيه بوضوح.
لم يكن مجنونًا…
بل إنسان محطم.
قال فجأة وهو ينظر إليها:
— "لكن عندما تكونين هنا… يهدأ رأسي."
ارتبكت سوزان للحظة.
خفضت عينيها سريعًا.
لأنها بدأت تخاف من نفسها.
في اليوم التالي…
وصل راجي إلى القصر متنكرًا كرجل أعمال جاء للقاء فارس الحداد.
كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ويمشي بثقته المعتادة، وعيناه النعستان تمتلئان بالخبث.
استقبله كمال بيك بنفسه.
نظر إليه بريبة.
— "أنت كثير الأسئلة يا راجي."
ابتسم راجي.
— "وأنت كثير الأسرار."
دخلا إلى مكتب فارس.
جلس فارس خلف مكتبه الضخم، بينما كان يراقب راجي بنظرات باردة.
قال فارس:
— "سمعت أنك تريد العمل معنا."
أشعل راجي سيجارته دون استئذان.
— "ربما."
ضيّق فارس عينيه.
— "أنت وقح."
ابتسم راجي دون خوف.
— "والوقاحة مطلوبة أحيانًا."
راقبه كمال بصمت.
كان يشعر أن هذا الرجل خطير.
خطير بطريقة لا يمكن توقعها.
في المساء…
كانت سوزان تسير في الحديقة حين شعرت بيد تسحبها فجأة بين الأشجار.
شهقت بخوف.
لكنها صدمت حين رأت راجي أمامها.
عيناه كانتا مظلمتين بشكل مخيف.
قال بصوت منخفض:
— "ما الذي يحدث معك؟"
حاولت سحب يدها.
— "اتركني."
لكن قبضته اشتدت.
— "لا تنسي لماذا جئتِ إلى هنا."
قالت بغضب:
— "أنا لم أنس."
اقترب أكثر حتى كادت تشم رائحة الدخان على ثيابه.
— "إذن لماذا تنظرين إليه هكذا؟"
ارتبكت للحظة.
راقبها راجي طويلًا… ثم ابتسم ابتسامته الباردة.
— "أنتِ بدأتِ تحبينه."
رفعت نظرها نحوه بسرعة.
— "هذا ليس شأنك."
تبدلت ملامحه فجأة.
اختفت سخريته تمامًا.
وأصبح مرعبًا.
— "أنا صنعتك يا سوزان."
ثم أمسك ذقنها بعنف.
— "لا تجعلي هذا المعتوه يسرقك مني."
دفعته بعيدًا بغضب.
— "أنا لست ملكًا لأحد!"
لكنها تجمدت فجأة…
لأن رضوان كان يقف بعيدًا قرب النافورة.
وكان ينظر إليهما.
وجهه شاحب…
وعيناه ممتلئتان بالخذلان.
تعليقات



<>