رواية الاعصار الفصل العاشر 10 بقلم محمد منصور
"إيه اللي بيحصل هنا يا فاروق؟!"
السؤال خرج من خيري وهو مذهول، بعد ما عرف الحقيقة اللي قلبت الدنيا… إن مالك هو صاحب راس المال… وكمان الابن الكبير لـ عبود الباشا!
فاروق بص له بنظرة فيها ثقة غريبة وقال بهدوء تقيل:
"هو إنت مش مصدق… ولا مش مستوعب إن ده ابن عبود الباشا؟!"
وبطرف عينه، رمى نظرة سريعة على مالك… نظرة مليانة أسرار. خيري اتوتر، وصوته بدأ يهتز وقال
"وده من إمتى؟! ده أنا طول عمري شغال مع عبود… وأعرف إنه عنده أمير وبس!"
فاروق ابتسم ابتسامة خفيفة، بس وراها حكاية تقيلة، وقال
دي حكاية طويلة… تعالَ أحكيهالك… بس ركّز كويس، اللي جاي مش سهل…"
الإعصار
من تأليفي
محمد منصور
منص
وقبل ما نبدأ… نوحد الله، ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد،
صلاة تُحل بيها العقد… وتتفتح بيها الأبواب المقفولة…
نرجع بالأحداث كذا سنة ورا…ليل تقيل… موسيقى صاخبة… وأنوار بتخبط في العيون… أمير كان في ديسكو، وكعادته… سكران ومش في وعيه، محاط ببنات وضحك وصوت عالي.
لكن الليلة دي… ما كانتش عادية. خناقة قامت فجأة بينه وبين واحد من الشباب… كلام شد… وزق… وبعدها الضربة نزلت! أمير اتضرب… ووقع والدم نزل من دماغة
وفي لحظة… كأن الأرض انشقت… ظهر مالك.
عيونه فيها نار… ووشه متغير… ما فكرش لحظة! اندفع زي الإعصار على الشاب اللي مد إيده على أخوه… ضربة مرة… واتنين… وتلاتة… صوت كسر العضم كان أعلى من الموسيقى!
وش الشاب اتشوه… وعينه… اتفقعت! الصراخ ملأ المكان… الناس جريت… والبنات بتصرخ… والديسكو اتحول لساحة رعب!
لكن مالك ما وقفش… مسك أمير وبدأ يسحبه بسرعة عشان يخرجوا من الجحيم ده… بس النهاية ما كانتش سهلة! فجأة… بودي جاردات الديسكو اتلموا عليه…
عيونهم كلها غضب وانتقام…
وقعوا على مالك… مسكوه… وانهالوا عليه ضرب!
وأمير…؟ هرب!
ساب أخوه… وساب اللي أنقذه… وساب مالك في إيدين الوحوش!
أصل الشاب اللي مالك ضربه
كان ابن صاحب الديسكو
المشهد يتغير… ليل ساكت… عربية بتجري في شارع فاضي… جوه العربية، أمير مرمي على الكرسي… شبه فاقد الوعي…
اللي سايق كان صاحبه عادل، بص له باستغراب وقال:
"هو الواد ده مين؟! وليه كل ما تقع في مصيبة… يظهر كده فجأة وينقذك؟!"
أمير ضحك ضحكة تقيلة، والخمرة مدمرة أعصابه، وقال بكلام متقطع:
"ما… ما أعرفش… بس أكيد بابا مشغّله يحميّني… هو أنا هشيل الهم ليه… وبابا عايش؟!"
وببطء… حط دماغه على الكرسي… وغمض عينيه…
وساب الدنيا كلها وراه…،،
ست في الخمسينات واقفة قدام قصر عبود الباشا… وشها مليان خوف وكسرة، وإيدها بترتعش وهي بتطلب من الأمن تقابله.
لحظات وعدّت تقيلة… لحد ما البوابة اتفتحت، وظهر عبود بنفسه.
بصلها بنظرة حادة، وصوته طالع هادي بس مليان غضب مكبوت:
"إيه اللي جابك هنا؟"
الست دي كانت ميرفت… أم مالك، وبنت عم عبود. ومراته في اول حياة عبود قبل ما يبقي مع فلوس ولما بقي غني داس عليها وسابها للايام تمرمط فيها ميرفت قالت وهي شبه بتترجاه، صوتها مكسور:
"ابننا يا عبود… مالك مرمي في الحجز بعد ما اتخانق بسبب ابنك.
عبود رد ببرود قاتل:
"عارف… وبعت له فاروق المحامي. ومش لازم يا أختي تيجي لحد عندي عشان حاجة تافهة زي دي… هتفضحينا!"
دموع ميرفت نزلت غصب عنها، وقالت:
"أنا أم… وابني الوحيد بيضيع مني!"
عبود ضحك بسخرية خفيفة وقال:
"ما هو سوابق… والحجز ده حاجة متعود عليها، مش جديد عليه. روحي… وقبل أذان الفجر هيكون في حضنك."
ميرفت مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز:
"تعبتك معايا يا ابن عمي…"
بس عبود ما ردش… اداها ضهره ودخل القصر،
والبوابة الحديد اتقفلت في وشها بصوت تقيل… كأنه بيقفل آخر أمل عندها.
ومع شروق الشمس…
من جوه شقة بسيطة في الوكالة، باب الشقة اتفتح بهدوء… ودخل مالك.
في نفس اللحظة، كانت ميرفت قاعدة على سجادة الصلاة، بتقرا في المصحف…
رفعت عينيها، وأول ما شافته، قامت بسرعة وجرَت عليه، حضنته كأنها بترجعه للحياة من تاني.
بس أول ما بعدت عنه… ملامحها اتغيرت، وقالت بوجع:
"عجبك اللي إنت عامله فيا ده؟"
مالك رد وهو مرهق ومضغوط:
"أما أنا جاي مكسَّر كده… اهدّي شوية يا أمي، الله يهديكي."
ودخل الأوضة، وهي وراه، وصوتها بيعلى:
"مش ههدى يا مالك… إلا لما تبعد عن أمير وسكته!"
مالك وهو بيغير هدومه، قال بنفاد صبر:
"سكة أمير دي هي اللي فاتحة البيت ده… وبناكل منها! ولا إنتي ناسية إن محدش هيرضى يشغّل واحد سوابق زيي؟"
ميرفت صرخت:
"تغور اللقمة اللي جاية من السكة دي!"
مالك رمى نفسه على السرير وقال ببرود موجع:
"إنتي اللي عرفتيني على السكة دي… ولا ناسية؟ إني عشت عمري كله معرفش مين أبويا لغاية ما انتي قررتي تعرفيني ان ليا اب غني في وقت ما كنت باكل من الزباله وسرقت علشان جعان ودخلت السجن بسبب المرة دي ومن بعدها خت لقب سوابق
ميرفت صوتها اتكسر:
"أنا خدتك له عشان أحنّن قلبه عليك… ماكنتش أعرف إنه هيخليك حارس لابنه المدلع!"
مالك ابتسم ابتسامة مرة وقال:
"وبقيت حارس… ودي الحاجة الوحيدة اللي أنا فالح فيها دلوقتي. شغلانة محدش هيطلب مني فيها فيش وتشبيه."
ميرفت قربت منه وقالت برجاء:
"وأنا مش عايزاك تكمل في سكة أمير وعبود…"
مالك اتعدل فجأة، وعصبيته انفجرت:
"ما بقاش ينفع! أنا اتعودت على العشرين ألف جنيه اللي بينزلوا لي كل شهر في الفيزا… من ابويا في مقابل إني أبقى زي الكلب السعران… أعض وأنهش لحم أي حد يقرب من ابنه!"
ميرفت انهارت وعيطت:
"إنت مش كلب… إنت أحسن منهم كلهم!"
مالك دموعه نزلت رغم عنه، وقال بصوت مخنوق:
"لا… كلب يا أما… وإنتي اللي خلتيني كده."
وسكت لحظة، وبعدين قال برجاء موجوع:
"والنبي… اقفلي الباب عليا، وسيبيني أعيش وأنا راضي إني كلب… وسيده أخويا الصغير."
حط راسه على المخدة… ودموعه زادت.
ميرفت حاولت تقرب وتطبطب عليه…
بس هو شال إيدها بعنف خفيف وقال:
"اطلعي يا أما… واطفي النور وراكِ… وانسي إني انسي اني ابن عبود. أنا شبهه… بس نسخة أصغر، وكل ما ببص في المراية… بشوف وشه وش اكتر حد بكرهه في حياتي
ميرفت فضلت واقفة، دموعها بتنزل في صمت…
وهو صرخ فجأة، بصوت كسر قلبها
"اخرجي يا أما … اخرجـــي!"
ونرجع للميناء وفاروق باصص ل خيري وبيقول
ومات عبود لكن قبل ما يموت كتب كل ثروته باسم مالك اصله عايز يعوضة عن الحرمان اللي شافو هو وامه
خيري باستهزاء
حلو اوي القصة دي يا سلام بقي لو يخرجها محمد سامي ونسميها الخطايا 2 بس وقتها انا اللي هضرب عبد الحليم بالقلم
فاروق
تفتكر ان لسة فيك حيل تضرب حد بالقلم
خيري
واية اللي يمنعني وانا الوحيد اللي عارف الصفقة اللي بمليار عبارة عن اية
مالك بص ل فاروق ورجع بص لخيري وقال
بضاعة اكيد بضاعة هتتباع في السوق
ضحك خيري اوي ضحكته كانت اعلي من صوت السفنن اللي معديا في المينا وقال
لا يا مالك يا حبيبي المليار ج ادفعو كلهم في جهاز كبير تعالي اوري هالك،،،،،،
ويتغير المشهد وباب كونتير كبير بيتفتح وبيظهر عند اول الكونتير خيري وفاروق
و مالك والثلاثة بصو ل جهاز كبير عبارة عن ماكينة شبة الاعصار بالظبط واسع من فوق ونازل علي ضيق عامل زي بسكوته الايس كريم المعروفة بالقرطاس وخيري دخل الكونتير وقرب من الجهاز العملاق دة وقال
دة بقي احدث ما وصل الية الخبراء الامريكان جهاز الاعصار اللي اي حاجة تتحط في من فوق تتحول ل حبيبات بنسميها تبر الحبة بتكون اصغر من حبة الرملة
فاروق
ولية دة كله
خيري
علشان نقدر نهرب اي قطعة اثرية علي اساس انها تراب ولما تخرج برة البلد يقدرو يجمعو التراب دة ل تمثال بالتكثثيف بالليزر ودي بقي الجريمة الكاملة
وقرب خيري منهم وقال
والمهندس اللي هيشغل جهاز الاعصار هيوصل مصر قريب وما حدش يعرف هو مين
او هيجي امتي غيري انا
وضحك خيري اوي اوي والضحكة كانت بترن في قلب الكونتير ومرة واحدة وشه اتقلب وقال
وعلشان ما ازعلش منكم كل الفلوس اللي باسم مالك تبقي باسم هاشم امير عبود وانا هبقي الواصي عليه
فاروق
الوصية علي الاطفال بتكون ل الام او الاب
ضحك خيري تاني وقال
ما انا ابو هاشم
الكلام نزل علي مالك وفاروق زي الصاعقة، ،،،،،،،،،
