رواية للقدر حكاية الفصل التاسع الستون 69 والسبعون 70 والاخير بقلم سهام صادق
ألتقطت عيناها الباهته من أثر البكاء سيارته فدبت اللهفة داخل قلبها... قد عاد بصغيرها
ف يومان غاب بهم عن المزرعه اوحي لها انه لن يعود الا به... ركضت رغم وهانة جسدها والشوق يقذفها فوق درجات الدرج لتقف مُتخشبة الجسد مُحدقه بيديه الخاليه ثم انتقلت عيناها نحو اولاد فاديه
تقابلت عيناهم فأشاحهم صارخاً بأحدي الخادمات
- خدي الولاد طلعيهم اوضتهم
كانت عيناها تجول بينه وبين الصغار وداخلها املاً ان يدلف أحدهم من باب المنزل يحمل طفلها... اكملت سيرها اليه تتلفت حولها هنا وهناك
- انت مش قولت هتجبلي ابني... فينه... انت جبته بس مخبي عليا صح
عيناه الجامده جعلت قلبها يهوي.. قلبها الذي يُخبرها انها لن تشم رائحه ابنها
- رد عليا... انت عايز تعاقبني صح... كفايه عقاب فيا
انهارت كلياً.. عقلها وقلبها لم يعدا يتحملان صمود اكثر وسقطت على ركبتيها
- والله انا اخدت عقابي... خدت عقابي خلاص وتوبة يارب من زمان... ليه كل حاجه بتتقفل في وشي
كانت تُهذي بعقل غائب تنظر إلى كفيها بضياع
- هتهولي عشان امشي من هنا..
هبطت دموعه وقد ازلهما فور سقوطهم يرمقها بصلابه.. لقد انتهت حياتهم وعده لم يفي به وجاء تنفيذ وعده الآخر ان يدعها ترحل من حياته.. عاد لشموخه ولكن تلك المره كان شموخ يخفى صاحبه انكسار
- مقدرتش اوفي بوعدي ليكي ياصفا... عزيز حب قبل ما يموت يوجعني طول عمري.. انا لا عارف ابني حي ولا ميت
انهمرت دموعها وهي تسمعه..صرخت بقهر تهز رأسها بجنون
- ابني ممتش.. ابني عايش... ربنا مش هيعاقبني فيه
ونهضت تدفعه بقوه وسقطت بعدها لا تشعر بشئ حولها
.............................
التفوا حول فراش مريم في الغرفه التي اعدتها ياقوت وياياسمين لها.. رغم حزنهم عليها الا انهم اخفوا ذلك بثرثرتهم ومزاحهم
كانت مريم تراقبهم بأعين شارده وابتسامه تشق شفتيها بصعوبه
- عجبتك الاوضه يا مريم ولا نغيرها احنا معندناش غير مريم واحده
هتف بها حمزه وهو يضم كفي صغيرته بكفيه واعين الجميع مُرتكزه عليهم.. اماءت برأسها وتعلقت عيناها بأعين ياقوت الواقفه ضمنهم
- شكرا ياياقوت
قالتها بنبرة خافته فأقتربت منها ياقوت تبتسم لها
- لو مش عجباكي اي حاجه في الاوضه قوليلي....
- طول ما احنا بنوضب الاوضه.. ياقوت مش على لسانها مريم بتحب ده وبتكره ده.. ديه خلتنا نغير دهان الاوضه كمان
ضحك الجميع على حديث ياسمين.. لتبتسم مريم معهم وعيناها تشكر من تسببت لها يوماً بالاذي .
سقطت دموع ندي رغماً عنها وهي ترى من اضطهدتها يوماً غيرة على ذكرى شقيقتها حتى لو لم يكن بلسانها كيف تُعامل ابنه شقيقتها
انتبهت ياسمين على نهوض حمزه من جانب مريم واقترابه من شقيقتها ليضمها بين ذراعيه سعيداً بها.. كانت سعيده بما تراه تتعلم منه أن الله يعوض المرء جزاء طيبة قلبه
ودرسً اخر كان يُسطر بين سطور حكايتنا اليوم
" ان كل شيء في لحظه يتغير من أجلك انت من أجل أن تنال ما تستحق "
وفي ركن منزوي كانت مها تنظر إليهم شارده... هل جميعهم ضحكوا عليها هل زوجها بالفعل هو قاتل شقيقتها
اغمضت عيناها بقوه وهي تُجاهد حالها ان تتذكر شئ ولكن لا شئ تتذكره الا صوره مشوشة لمرأه تُنادي عليها
..............................
انسحبت مها من تلك الجالسة العائليه تُسرع بخطاها... فلم يعد لديها مقدره تُحارب تلك الصراعات التي تقتحم عقلها ولا ترحمها بأحلامها
وقفت سيارة الاجره التي كانت تستقلها لتُحاسب السائق ثم نظرت للورقه المطويه في قبضتها
- هو ده المكان
اماء لها السائق مُتمتما
- ايوه يابنتي
ترجلت من السيارة بخطوات ثقيله تجر اقدامها بصعوبه ترفع عيناها نحو البنايه
- لازم تعرفي الحقيقه يامها... هتفضلي عمرك كله عايشه وانتي مش عارفه انتي مين وايه اللي حصلك
افكار كثيره أصبحت تراودها وخاصه بعد ان اصبح شريف يقطع اي استرسال معها عما مضى او يُنهرها ثم يحتضنها مُعتذراً
صعدت درجات البنايه تنظر إلى رقم الشقه المدون تلتف حولها وشئ داخلها يحثها على الرجوع
..............................
انهت مكالمتها مع السيده سميره وهي حزينة على حال سماح..
شردت في آخر لقاء كان بينهم ولم تشعر بحمزه وهو يدلف لغرفتهما يُخبرها انه لديه موعد بالخارج
تعجب من صمتها بعد أن ابدل ثيابه وقطب حاجبيه مُتعجباً من جلوسها هكذا وحزنها
- مالك ياياقوت
انتفضت تمسح فوق وجهها المُرهق ترفع عيناها نحوه
- انت هنا من امتي
هيئته كانت خير اجابه لها بأنه منذ زمن .. جاورها فوق الفراش يضمها اليه
- لا ده انتي مش هنا خالص... مالك ياياقوت
حضنه الدافئ كان عالم آخر لها.. حضن تمنت كثيراً ان تحظي به فتغرق داخله.. فاضت له بشعورها دون حواجز
- سماح ياحمزه.. سماح انطفت من بعد روجعها من لندن..سماح مكنتش كده
- ياحببتي ده شئ طبيعي بعد انفصالهم.. اظاهر انها كانت بتحبه اوي
ابتعدت عنه تنظر اليه
- بس سماح قويه...
- محدش فينا قوي ياياقوت... لينا اوقات بنتهزم فيها
دق هاتفه ليضعه على وضع الصامت ونظر إليها بحنو أصبح لا يبخل به عليها
- خليكى جانبها وقويها ياحببتي.. انا كلمت صاحب الجريده اللي شغلي معاه وكان مرحب
- حمزه انا بحبك اووي
اندفعت نحوه ليضمها ضاحكاً
- كل ده عشان اتوسطت لسماح
نفت برأسها وهي تُطالع عيناه
- انت بطبعك كريم ومكنتش هتبخل في مساعدتك لسماح.. لكن انا فرحانه انك بتسمعي نسيت ميعادك وقاعدت جانبي تشوفني زعلانه من ايه
الحب كان بينهم يتلخص بموافق بسيطه...مواقف ليست مُكلفه
مواقف أصبحت تمسح مامضى لتُدون مشاعر أخرى
..............................
لا تعلم كيف حدث هذا ولا كيف أصبحت في ذلك المخفر
- ماكفايه عياط وخلينا ناخد أقوالك
ازداد نحيبها وهي تنظر لذلك الرجل الذي كان معها.. خرج صوتها بخوف من صراخه القوي
- قوله اني معملتش حاجه
ضرب الضابط المُحقق بتلك الحادثه فوق مكتبه بقبضتيه
- كنتي جايه للمجني عليه ليه
ارتجفت شفتيها وانهمرت دموعها اكتر لينظر الضابط لحارس البناية مُخاطباً له مُتأففً بضجر
- شوفتها قبل كده
نفي برأسه وهو خائف
- لا يابيه... هي كانت واقفه بتخبط على شقة المرحوم وانا ساعتها كنت جايبله الطلبات اللي طلبها ولما فضلنا نخبط ومردش أستخدمت المفتاح اللي كان مديه لمراتي عشان تنضفله الشقه
وصمت يلتقط أنفاسه يُطالع تلك الواقفه بوجه شاحب
- المدام كانت معايا وهي شاهده
- هاتلى يابني شنطة المدام
تعلقت عين مها بحقيبتها ليُفرغها أمام عينيها... علاج نفسي وهاتف وبطاقه مصرفيه ومبلغ نقدي.. طالعها وهو يُعطيها الهاتف
- خدي اتصلي بحد من أهلك شكلك بنت ناس
اقتربت منه مها وجسدها يزداد ارتجافً..كاد الهاتف ان يسقط منها وهي ترى نظرات الضابط الحانقه إليها
ثواني انتظرتها ليأتيها صوت شريف
- شريف الحقني
........................
تنهد حمزه وهو ينهي الأجراءت القانونية الخاصه ب مها.. القضيه مازالت قائمه ولكن وضعها الاجتماعي ساعدها ان تخرج بهدوء
اتبعت مها حمزه بصمت الي ان صعدت معه سيارته... انكسر ذلك الصمت مع رنين هاتفه لينظر الي هوية المتصل
- ردي علي شريف
صراخ شريف بها كان يصل إليه .. ليمدّ كفه إليها فأعطته الهاتف وهي تبكي
- لما ترجع من مهمتك لينا كلام يابيه...ومها جايه معايا الفيلا
اغلق الهاتف بوجهه يزفر أنفاسه مُطالعاً الطريق أمامه
- بطلي عياط يامها... هنروح وتحكيلي كل حاجه ومتخافيش تمام
صمتت من البكاء تهز رأسها وصوره سالم والسكين بعنقه تقتحم عقلها
............................
خرج من غرفة اولاد شقيقته يلتقط أنفاسه ..يداه قبضة على مقبض الباب بقوة يتذكر مشاهد تلك الليله وصراخ فاديه وضحكة عزيز الشامته قبل أن تُفارق روحه جسده
ابتعد عن الغرفه مُقترباً من غرفه صفا ولكن قبل أن تأخذه قدماه إليها نهر نفسه...ف لقد أعطاها حريتها منه
هبط الدرج بخطي جامده لتتقابل عيناه بأعين حوريه تلك المُقربه من زوجته
مر بجانبها لتقف تنظر اليه ولأول مره تشفق عليه.. فرغم ما يظهره للناس الا ان عيناه لا تخفي انكساره
اكملت حوريه صعود الدرجات لتدلف لغرفة صفا
- وبعدهالك ياصفا هتفضلي في الحال ده لامتى
عيناها وحدها من كانت تنظر إليها ولكن عقلها كان في عالم آخر... اقتربت منها حوريه تربت فوق جسدها
- ففروا الي الله
تعلقت عيناها بأعين حوريه لتسقط دموعها بضعف
- روحتله وهو مسامحنيش ياحوريه
- استغفري ربنا ياصفا اوعاكي تقولي كده.. مش يمكن ده اخر امتحان ليكي وربنا عايز يشوف صبرك وحسن ظنك
اغمضت عيناها بعد سماعها لكلمات حوريه لتندفع الي احضانها
- انا تعبانه اوي ياحوريه
- روحي لربنا وهو هيدلك ياصفا
وكان لكلمات حوريه الف معنى ومعنى تلك الليله
..........................
هوت مها بجسدها فوق الفراش وتفاصيل ما أخبرها به حمزه تصدمها... تحرش سالم ومحاوله اغتصابها ضرب ماجده شقيقتها له وهروبها بها وتفاصيل كثيره عشتها ذلك اليوم وأخرى عن حياتها
اغمضت عيناها بضعف لتفتحهما وهي تنتبه لطرقات خافته على باب الغرفه ثم دلوف ياسمين بالطعام خلف ياقوت
نهضت مها على الفور من فوق الفراش تقبض على يدي ياقوت
- ياقوت ممكن تقفي جانبي... انتي ديما كنتي أطيب حد في العيله... احكيلي عن اختي وريني صورتها
تقابلت عين ياقوت بشقيقتها التي كانت على وشك البكاء من حاله مها
- اقعدي يامها وانا هجاوبك على كل حاجه
- فين صوره اختي
تعلقت عين ياقوت ب ياسمين لتضع ياسمين صنية الطعام مُخرجة الهاتف من جيب منامتها
اشفقوا عليها وهم يروا لهفتها وهي تنظر لبعض صور زفافها هي وشريف ومعها شقيقتها وسالم يضم شقيقتها اليه
سعاده شريف كانت لا توصف فملامح وجهه كانت تُعبر عنه اما هي لم تكن الا تائهه
بكت وهي تُدقق في ملامح شقيقتها
- يبقى هي اللي بتنديني في أحلامي... عايزانى اروحلها
ضمتها ياقوت إليها وياسمين تقف ترمقها بحزن
- اكيد انا كنت وحشه فيها ياياقوت... انا نستها لما اتجوزت شريف مش كده
الصمت احتل ألسنتهم لتبتعد عنها مها راجيه
- انا كنت وحشه فيها ياياقوت... ارجوكي قوليلي
- لا يامها.. محدش كان طيب غيرك انتي.. اختك كانت سلبيه مع جوزها وكنتي ممكن تضيعي بسببها
فاضت لها ياقوت ببعض من الحقيقه التي كانت تعرفها من حديث مها معها عن خصام ماجده إليها رغم أنها لم تكن تفعل شئ
..........................
وقف ينظر إلى الظلام بعقل شارد ينفث دخان سيجارته.. اقتحمت غرفة مكتبه تُطالع الغرفه المُظلمه والدخان الذي يُحيطه
- هتوفي بوعدك ليا امتى
كان يظنها انها تطلب تحريرها فأغمض عيناه بقوه
- شوفي انتي عايزه ايه ياصفا وانا هعملهولك... لو عايزه المزرعه تعيشي فيها هسيبها ليكي
اقتربت بضعة خطوات منه تنظر إلى وقفته
- مش هخرج من حياتك غير ب ابني... مش هصدق التمثليه اللي انت عملها عليا.. هستني ايه من واحد مافيش في قلبه رحمه
طعنه انغرزت بقلبه كالطعنات الأخرى... ألتف إليها بملامح جامده ويده تعتصر عقب السيجاره المُشتعله
- لدرجادي ياصفا كرهك ليا مخليكي معميه...
ولم يشعر الا وهو يطيح بكل شئ من فوق مكتبه
- قوليلي هترتاحي امتى... قوليلي هتبطلي تحمليني الذنب امتى
تراجعت للخلف وهي تراه بتلك الحاله الهائجه
- هترتاحي لما اموت مش كده
وفي لحظه كان يخرج سلاحه من درج مكتبه يُعطيه لها
- موتيني ياصفا... موتيني عشان ارتاح
سقطت دموعها وهي تنظر اليه...رفعت السلاح نحوه ودموعها تغرق ملامح وجهها...وفي لحظه كانت تقذفه بعيداً تركض هاربه من أمامه
سقط مُستسلماً للظلام الذي أحاط عقله أمام أعين عنتر الذي دلف لغرفة مكتبه للتو
- فرات بيه!
صراخ عنتر كان يملئ البيت... وبعد وقت كانت سياره الإسعاف تُغادر المزرعه بفرات والخدم يقفون يضربون كفوفهم ببعضها متمتمين
" من ساعه ما البيه اتجوز وكل المصايب محاوطاه"
" ديه جوازه شؤم"
كان حديثهم ينصب فوق مسامع صفا التي لم يُلاحظ وقوفها احد... وسؤال واحد يدور داخلها " لو رحل فرات ماذا ستفعل هي"
وكأن اليوم أدركت ان حياتها أصبحت مرتبطه بذلك الرجل
..............................
جلس شريف يستمع من حمزه كل أطراف القضيه التي لم تُحل بعد ومازالت زوجته في حيز الاتهام مع حارس البنايه...فرك جبهته بقوه وهو يرفع عيناه نحو حمزه الجالس امامه
- يعنى بعد ما مات برضوه مش عارف اخلص منه
تنهد حمزه ومد كفه يربت فوق فخذه
- ديه غلطتك من الاول ياشريف... لو كنت اتعاملت مع مها انها انسانه ناضجه وفاهمه مكنتوش وصلتوا لكده
لم يشعر بنفسه الا وهو ينهض هاتفاً بقهر
- عايزني اقولها ايه... اقولها على العذاب اللي كانت بتشوفه منهم... علي رميها فوق السطوح... على تحرش جوز اختها بيها واستغلال اختها... عايزني اقولها ايه ياحمزه... انا ماصدقت الماضي خلص من حياتنا ومبقاش ليه أثر
واردف وهو يلتقط أنفاسه ببطئ ويعود لموضع جلوسه
- واه ادي النتيجه الماضي رجع من تاني ومراتى بقت مشوها اكتر من الاول
- شريف مها مش مشوها نفسيا... مها بتدور على الأمان... مراتك عامله زي الأطفال حبهم للناس بيكون نابع من ثقتهم فيهم
تنهد وهو يُعقل حديث حمزه داخل عقله.. فهو صادق بالفعل... يعلم أن مها لا تفهم خبث البشر ومكائدهم... عيناها مازالت تتفتح على الحياه واوجه البشر
سؤال واحد كان هو الفيصل في دوامه مشاعره المتخبطه.. سؤال لم يستطع شريف ان يسأل حاله به ولكن حمزه أراد أن يحصل منه علي الاجابه
- شريف انت بقيت شايف مها زوجه ناقصه مش هتقدر تكملك ولا تناسب حياتك مش كده
تجمدت ملامح وجهه كحال عقله.. لتتعلق عيناه بأعين حمزه المُرتكزه عليه
- يمكن.. انا مش فاهم نفسي ياحمزه
انسابت دموع مها المتوارية بجسدها بجانب احد الأركان.. عند علمها بقدومه ركضت اليه بالأسفل كطفله صغيره تنتظر والدها
انسحبت بتخاذل من مكان وقوفها تكتم صوت بكائها حتى لا يسمعها احداً ولكن قدميها توقفت وهي تستمع تصريحه الذي جعل بكائها يزداد
- انا بحب مها ياحمزه... انا اللي لازم اتغير عشانها... لازم اتغير عشان اعرف احتوي اختي ومراتى
ابتسم حمزه وهو يلتقط بعينيه تلك التي اقتربت منهما بخطوات مُتعثره.. فألتف شريف نحو نظرات حمزه ليجدها واقفه غارقه بدموعها
لتركض إليه تُلقي بجسدها بين ذراعيه
- ياقوت وياسمين قالولي كل حاجه كنت بتعملها عشاني... انا مش عايزه افتكر حاجه ياشريف.. متسبناش
ضمها اليه بكل بقوته ليشعر بقبضتها الضعيفه المُتشبثه بقميصه
يُنهر عقله على كل لحظه أصبح يُصور له بأن زوجته لا تصلح
فعلي اي مقارنه يضعها بها بين النساء وهي التي عاشت سنوات طويله لا يرحمها احد حتى شقيقتها التي تخلت عنها فور ان وقعت بحب رجلاً
ليعود له مشهد لقائهم عندما نهرها وهي تعبر الطريق مُخاطبً لها بأنها عمياء
تآوهت بخفوت من قسوه احتضانه ليبتعد عنها ينظر إليها بحب... وقد غادر حمزه غرفة مكتبه ليتركهم
- هو هيعيش حياه احسن مني مش كده ياشريف
تقطيبه خفيفه ارتسمت فوق جبهته ليتسأل
- هو مين ده يامها
وعند وضعها ليدها فوق بطنها كانت الصوره تتضح
...........................
وقف يترقبها بأعين عاشقه وهي مُنحنيه بجزعها تُبدل لاحد صغارهم ثيابه وتُخاطب الاخر.. اقترب منها ببطئ هاتفاً اسمها بحنان
- ياقوت
التفت اليه بأنهاك تسأله
- خلصت كلام مع شريف
اماء لها برأسه..فعادت تُكمل مهمتها مع صغارها
- انا عارف ان وجود شريف بيزعجك وبيفكرك... بس صدقيني هو ندمان
- هنسي مع الزمن ياحمزه... ارجوك متضغطش عليا
شعرت بملمس يداه فوق خصرها وانفاسه الدافئه تلفح عنقها
- سامحي في الوقت اللي انتي شايفه نفسك ان عندك قدره تسامحي
دفئه وحنانه كانوا يغمروها لتنظر نحو صغارها الهادئين
- حمزه لبس انت عبدالله لأحسن انا تعبت
وابتعدت عنه تنظر إلى ملامحه... لينظر لها مُشيراً نحو حاله
- اغير... متوقعش اني هعرف ياياقوت...بكره اجبلك ليهم داده
لم تترك له مجال للاعتراض فحملت الصغير واعطاته له مع متعلقاته
- هنزل اعمل ليهم الرضعه لحد ما تخلص
هتفت عبارتها مع قبلة سريعه لثمة بها خده... لتنصرف على الفور مُغادره الغرفه... لتتعلق عيناه بطفله وحفاضته.. فكشر بملامحه بعبوث
- وانا اغيرلك ازاي ياعبدالله باشا... هي امك بدبسني صح
وهتف بأسمها
- ياقوت خدي هنا.. تعالي
وعندما بدء الصغير يتلوي بين ذراعيه والآخر يبكي.. تعالا صوته بأسمها ثانيه
- يااقوت
عادت برضعة صغارها لتقف على اعتاب الحجره دون أن ينتبه لقدومها تنظر له وهو يحملهم بين ذراعيه يضمهم لحضنه يشتم رائحتهم... كانت تلك هي الصوره التي تمنتها... صوره تمنت ان تحيا هي بها وعندما لم تجد املا بهذا..تمنتها لاولادها
............................
أتسعت اعين ياسمين وهي ترى هاشم أمام الشركه يقف بجانب سيارته.. عندما رأها تقدم منها يهتف بأسمها لتنظر زميلتها التي تسير جوارها له مُتمتمه بأنبهار
- أنتي تعرفي رجاله حلوه من ورانا ياياسمين
توترت ياسمين ونظرت لها
- ده استاذ هاشم
ضحكت زميلتها لتوكظها بخفه
- يابخت من كان ليه قرايب مهمين
كانت ياسمين تعلم بمقصدها ورغم انها لا تتحدث عن صلتها بحمزه الا انه دائما ينظرون إليها انها من الطبقه العليا.. انصرفت زميلتها غامزة لها
اكمل خطواته نحوها ليبتسم إليها
- عامله ايه ياياسمين
اطرقت عيناها خجلا مُتمتمه
- الحمدلله.. حضرتك عامل ايه
كانت تتسأل داخلها لما ظهر بحياتها بعد تلك المده المتباعده... لقد قررت نسيانه وطرد أحلامها به مُعلله لقلبها انها خائنه ونسيت وفاه خطيبها
شعر هاشم بتوتر الوضع وهم واقفين هكذا..فهتف قبل أن يفقد شجاعته.. فرغم انه يُجيد التعامل مع النساء الا انه لا يفهم لما حالته تصبح هكذا عند رؤياها
- ممكن ياياسمين نقعد في اي مطعم نتكلم شويه
ارتبكت ياسمين وهي تستمع لطلبه لتتعلق عيناه بها وبخلجات وجهها
- حمزه علي علم ياياسمين فمتقلقيش
- هو حمزه عارف انك هنا
........................
ابتسم وهو يجلس أمامها على احد المقاعد مُتنهداً
- كل ده عشان تيجي معايا المطعم
ثم اردف مازحاً وهو يراها تفرك يداها بتوتر
- مخطفتكيش ياستي
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تخفضهم خجلا .. تتذكر اصرارها على أن تسمع موافقه حمزه بنفسه
- مش خوف بس ميصحش اخرج مع راجل غريب
شاكسها حتى يزيل الحرج بينهما
- بقى انا راجل غريب ياياسمين... لا انا كده زعلت
توترها في حضوره الطاغي كان يجعلها لا تعرف كيف تتحدث
- مش قصدي.. انا قصدي انه ميصحش
- وكمان ميصحش... لا انا زعلت اكتر
كان سعيد بمشاكستها وتوترها وعندما أدرك انه زاد الأمر عليها وقد تخضبت وجنتاها بحمره الخجل
- ياسمين انا بحبك.. وانا راجل دوغري تقبلي تتجوزيني
لم ترحم عبارته الأولى قلبها ليُكمل بالأخرى التي جعلتها تنهض من فوق المقعد تلتقط حقيبتها تخرج من باب المطعم
ليقف مذهولا من فعلتها
........................
وقفت تستمع عن اخباره من ثرثرة الخدم تضم قبضتي يداها بخوف...لا تصدق انها أصبحت تخاف من عدم وجوده بحياتها
- بيقولوا البيه لسا في المستشفى وحالته صعبه
مصمصت الأخرى شفتيها تنظر إلى ما تُقشره بالسكين ثم نهضت مُتجها نحو الموقد
- مين يصدق فرات بيه يقع الواقعه ديه
واردفت تتسأل
- صحيح يامنصوره هي ست فاديه جايه امتى
- محدش يعرف عنها حاجه.. وياحبة عيني الولاد هرين نفسهم عياط عشان امهم
استمعت إليهم صفا بذهن شارد وأخذتها بعدها قدميها لغرفة اولاد فاديه... رغماً عنها كرهتهم بعد أن علمت ان من اختطف ابنها وحرمها منه هو عزيز
تعلقت عين الصغيران بها ينظران اليها بأعين دامعه.. كلما كانت الايام الماضيه تسمع صوت بكائهم تصم اذنيها بيديها وتدفن رأسها أسفل وسادتها
- طنط صفا هي فين ماما
ثم تسأل الآخر وهو يهزها من عبائتها
- فين خالو.. هو اللي هيجبلنا ماما
صمتها جعل الصغيران يدركان انهم لن يجدوا الاجابه منها... تراجعوا للخلف يمسحان دموعهم بكفوفهم لتغلب عاطفتها على كرهها
مدّت لهم ذراعيها وهي تبكي... ليركضوا نحوها مُلقيان بأجسدهم بين احضانها وهي تُتمتم لهم
- لما خالكم يرجع هيبجلكم ماما
..........................
اطرقت الباب المفتوح وهي تبتسم لرؤياها لسماح تعود إلى طبيعتها قويه ابيه ولكنها كانت عكس ما يروها
- ممكن ناخد من حضرت الصحفيه ذو الاسم العريق خمس دقايق
نهضت سماح على الفور مُتجها الي ياقوت تحتضنها
- وكمان جيبالي ورد
ناولتها ياقوت الورد مبتسمه
- قولت اجي اباركلك ياسوسو
- شكرا ياياقوت على وقوفك جانبي انتي وحمزه..
واردفت وهي تنظر لمكتبها الجديد
- وحمزه ليه عندي اسف كبير على كل شتيمه شتمتها عليه
ضحكت ياقوت وهي تتذكر بعض سباب سماح عليه
- ياا انتي لسا فاكره
- جوزك راجل حقيقي ياياقوت.. رغم عيوبه السلبيه الا انه راجل بجد وديه لوحدها كفايه
وشردت ب سهيل الذي تركها تُصارع حزنها بمفردها.. كانت تتمنى لو ارغمها على البقاء معه حتى لو قام بحبسها ولكنه بسهوله أعطاها حريتها
عندما شعرت ياقوت بتبدل ملامحها نهضت تسحب حقيبتها وتسحبها
- ايه رأيك اعزمك على فنجان قهوه
تعثرت سماح في خطواتها وهي تضحك على هيئتها المسحوبه خلف ياقوت
- هو انتي كده بتاخدي رأي
..............................
دمعت عين مريم بعدما غادرت هديل... هديل تلك الصديقه التي لم تعرف معدنها الطيب الا بعد ماحدث لها... كل زميلاتها الآخريات قد نسوها الا هي
اقتربت منها ياسمين وقد عادت للتو من الخارج سعيده تحمل باقه الورد التي جلبها إليها هاشم بعد أن علم بموافقتها وأنهم بعد أيام سيسافروا لقريتها لتتم خطبتها في بيت والدها
- مالك يامريم..
اطرقت مريم عيناها تخفي دموعها... ف بماذا ستُخبرها هل ستُخبرها انها تبكي على حالها... هل ستُخبرها انها غارت من هديل رغماً عنها.. هديل أصبحت في كليه الفنون الجميله واصبحت مُتدربه في شركة هاشم بعد أن كانت مجرد عامله بسيطه .. أصبحت فتاه مليئه بالطاقه والحياه..
- انا وحشه اوي ياياسمين.. بدل ما اتمنى لصاحبتي السعاده بغير منها
فهمت ياسمين مقصدها لتقترب منها تضمها بحنان
- انا فهماكي يامريم... ديما لما عينك تروح علي نعم غيرك احمدي ربنا على اللي معاكي هترتاحي صدقيني
وضحكت لتُمازحها
- ما احنا كمان بنحسدك.. ده انتي المدلله بتاعت البيت.. وكفايه ان الكبير "وكان مقصدها حمزه" معندهوش غير مريم وطلبات مريم وراحه مريم
ابتسمت مريم ومسحت دموعها من مزاح ياسمين.. تقاربهم في العمر قد زاد القرب بينهم
- حلو اوي الورد ده
تسألت مريم وهي تنظر للورد الذي وضعته ياسمين جانباً.. فلمعت عين ياسمين ب هيام
- ده من هاشم...جبهولي لما عرف موافقتي من حمزه
وكأن اليوم هو يوم خسارتها... هاشم الذي استصغر عمرها احب ياسمين التي تُقاربها بالعمر
انتبهت لحالها وتمتمت قبل أن تُحرك مقعدها لتتجه نحو غرفتها تنعزل داخلها
- ربنا يسعدك ياياسمين
...........................
نظر الي اسمها في صحيفة الجريده التي تعمل بها.. يقرء مقالها والحنين يأخذه اليها
- اشتقت اليكي سماح
الشوق أخذه ليفتح هاتفه يتأمل الصور التي جمعتهما يُحرك يده فوق شاشه هاتفه ليرفع هاتف مكتبه داعيا سكرتيرته
- افندم مستر سهيل
كاد ان يُخبرها ان تحجز له تذكره ل مصر ولكن الحديث وقف علي طرف شفتيه وهو يتذكر ان وجوده في حياتها ماهو الا اضافه حزن جديد إليها
........................
اربعة أشهر مروا ولم تعد تراه الا يوما واحداً كل أسبوع يأتي ليطمئن على أوضاع المزرعه ثم يرحل
فرات حقق لها ما ارادت ابتعد عنها رغم ان زواجهم مازال مستمراً...
اختفاء فاديه لم يُصرح به لاحد وقد اخذ اولاد شقيقته معه للعاصمه
تعلقت عيناها ب حوريه التي وقفت وسط العاملات تُشرف عليهم تتذكر حديثها معها تلك الليله التي جمعت بها بعض مُتعلقاتها وارادت الرحيل ولكن حوريه تلك الليله اخذت يدها نحو المصنع تُشير لها
" فين حلمك انك تساعدي كل ست وبنت اتظلموا داخل السجون..كل ست اقهرها الظلم... فوقي بقى ياصفا... هتفضلي طول عمرك ليه شايفه نفسك الضحيه بترددي لنفسك انك مظلومه"
فاقت من شرودها وقد استوقفها حديث احداهن
- مافيش حاجه مخلياني مستحمله غير ضحكت ولادي ولمتهم حواليا...
والأخرى ترد عليها
- عندك حق دول ضحكتهم بالدنيا.. أمتي الواحد يشوفهم وهما كبار حواليه...
سقطت دموعها وهي تتذكر فقدها لطفلها الذي لم تراه وقد انغرز الحديث بقلبها... جرت قدميها خارج المصنع الذي بناه فرات لأجلها وسجله بأسمها
- يارب انا ماصدقت اقوم من تاني ... ساعدني يارب
........................
وقفت خلف السور الحديدي تنتظر رؤيه زوجها لآخر مره
- كده ياسيد .. كده تودي روحك في داهيه... هعمل ايه في البلد ديه من غيرك
اطرق الآخر رأسه حزيناً عليها وعلى نفسه ولكن تلك كانت نهايته.. الموت في السجن
- كنت ناوي اتوب ياورده
- كل مره كنت بتقول كده..
رفع عيناه نحوها ينظر إلى انتفاخ بطنها الصغير
- خلاص ياورده متعذبنيش... انا كنت عارف ان ديه نهايتي
- ليه قتلته وضيعت حالك ياسيد
دمعت عيناه وهو يتذكر تفاصيل تلك الليله
- ساعه شيطان محستش بنفسي
وألتمعت عيناه وهو ينظر لفارس الصغير الذي اختار له هذا الاسم هو وزوجته
- رجعي الواد لأهله
مسحت دموعها بكم عبائتها السوداء
- هو انت عارف طريق لأهله.. ما الراجل اللي ادهولك لحس ولا خبر وخلانا نسيب بلدنا ونيجي اخر الصعيد
- اسمعيني ياورده لان معدش في وقت وديه اخر زياره خلاص...
.......................
نهضت سماح بغضب من أمام رئيس الجريده التي تعمل بها
- شوف حد غيري يافندم...مش هسافر الاقصر انا
نهض رئيس الجريده والذي يُدعي بالسيد " نشأت"
- هو ايه اللي اشوف غيرك ياسماح... انتي هتغطي المُلتقي الثقافي المعمول في الاقصر... والتذكره اتحجزت خلاص
ضاقت أنفاس سماح وقد عادت إليها الذكريات..
اغمضت عيناها بقوه تلتقط أنفاسها...تلك المدينه كانت سبب في لقاءها ب سهيل وسبب عذابها
.........................
رغم أنها تقضي اغلب وقتها بالمصنع الا ان الوحده ليلا تقتلها
تقلبت في فراشها الي ان غفت لتنهض قبل أذان الفجر تلتقط أنفاسها وهي تدور بعينيها تبحث عن الطفل الذي كان يحمله فرات بين ذراعيه
- انت روحت فين
بكت وهي تضم جسدها بذراعيها تهتف بأسم فرات
......................
ذلك اليوم كان أصعب ما مرت به من مشاعر وهي ترى إحدى العاملات تُرضع طفلها
غصه ابتلعتها بصعوبه وهي تتخيل حالها مكان تلك السيده وطفلها بين ذراعيها تُطعمه
مضى اليوم عليها بصعوبه الي ان اتي الليل الذي تتواري فيه داخل قوقعة احزانها ولكنها الليله حسمت امرها
.........................
- نورت المزرعه ياباشا
تمتم بها عنتر الذي يسير بجانب فرات
- شكرا ياعنتر..اخبار المزرعه ايه سلمت المحاصيل
- ايوه يابيه... كل حاجه مشيت زي ما امرت
اضاءه نور غرفتها جعله يرفع عيناه نحو شرفتها بشوق يقتله عاد الي فرات القديم ولكن بقلب يخشى الرحمن
أصبح يتعمد يأتي ليلاً ولا يراها حتى لا يضعف..
أنهى حديثه مع عنتر واتجه بعدها للمسجد القريب كي يُصلي صلاة الفجر ثم اتجه نحو المنزل ليصعد لغرفته كي يرتاح قليلاً
القى بثقل جسده فوق الفراش بعد أن ازال حذائه وفك ازرار قميصه العلويه... اغمض عيناه حتى يغفو ولكن دلوفها لغرفته جعله يعتدل من رقدته مُتعجبا من قدومها
- صفا
- عايزه اجيب طفل يافرات... زي ما كنت السبب في حرماني من ابني خليني اجيب طفل تاني
لم يستعب حديثها كما لم يستعب قدومها ولكن مع اقترابها منه وازاله مئزرها عن جسدها كان يتلقى الرساله بوضوح ******
الفصل الأخير (2)
**************
نطقت عبارتها بمشاعر مضطربه مشاعر يملئها الضياع والوحده
كل شئ كان داخلها غير مترابط ولكنها كانت مُصره تلك الليله ان تنال ما ترغبه فالنظره التي أصبحت تراها في أعين الأمهات لاولادهم وهرموناتها المُتغيره جعلتها ضائعه لا تفكر الا ان تصير ام ثانية ولكن تلك المره لن تكره وجوده فيضيع منها كالاخر
نيران كالصعيق كانت تسري بجسده وهو يشعر بيديها على جسده وفتنة جسدها أمام عينيه وهو في النهايه رجلاً عاشق لها يُحارب عشقه
صفا كتله فاتنه رغم انطفاء بريقها الا انها كانت تمتلك جمالاً يبهر العين وكان احد حظوظها من الدنيا هذا الجمال
جراها في فتنتها اليه ولكن عندما اتخذ الأمر وضعاً اخر ازاحها عنه ونهض من فوق الفراش يمسح فوق خصلات شعره ينفث أنفاسه
- صفا اخرجي من هنا انتي مش في وعيك
طالعته بذهن ضائع ولكنها كانت مسلوبة الاراده فهى تُريد تلك المشاعر تُريد طفلا اخر ..وثبت من فوق الفراش بهيئتها العابثه التي لم تكن تعلمها واقتربت منه مُجدداً ومن دون حديث كانت يداها تسير فوق صدره العاري
..............................
استيقظت صباحاً تنظر إلى سقف الغرفه بشرود ويداها تقبض فوق شرشف الفراش
برودة الفراش جانبها أكدت لها انه رحل منذ وقتً طويل... اغمضت عيناها بقوه تتذكر تفاصيل الليله تتذكر اخر عباره سمعتها منه قبل أن تسقط غافيه بين ذراعيه
" حبك بقى لعنة في حياتي ياصفا "
..............................
كان يدلف مكتبه بخطوات جامده..خطوات وملامح اعتاد عليها كل من حوله فرات النويري الرجل الذي لا يهزه شئ مهما كانت ضخامته.. ولكن في الحقيقه هو كان في عالم آخر مشتت في كل ما يعيشه
ليله امس رغم انه يعلم انها كانت تحت تأثير ضعف منها وانه لم يشئ استغلالها لكنه لم يستطع ان يُقاوم
تنهد وهو يرخي رأسه نحو الملفات الموضوعه فوق سطح مكتبه
- وبعدهالك ياصفا... اعمل ايه عشان اريحك وارتاح
تذكر إجراءات الطلاق التي يقوم بها مع تنازله عن المزرعه التي تعيش فيها ولكن بعد ما حدث بينهم أعطاه الأمل حتى لو كان ضعيفاً
طرقات سكرتيرته الخافته ثم دلوف احد رجاله جعله ينهض مُستبشراً
- عرفته حاجه عن مكانه يا شوقي
ابتسم رجله واماء برأسه فجعل قلب فرات ينبض بلهفه
- ايوه يافندم... ورجالتنا راحه المكان
لم يتمهل فرات في سماع المزيد منه..غادر مكتبه مُشيراً لرجله بالتحرك معه
..........................
اتسعت أعين حوريه ذهولا وهي تستمع لما تقصه صفا عليها.. نظرات حوريه جعلتها تطرق عيناها نحو سطح مكتبها تفرك يداها ببعضها
- انا مش عارفه عملت كده ازاي ياحوريه
بكت عاجزه علي فهم حالها لتربت حوريه فوق يديها
- اللي عملتيه مش حرام ولا عيب ياصفا... انتي كنتي محتاجه لجوزك.. محتاجه لعيله تبقى منها وليها
كانت بالفعل ما تقوله حوريه هي تلك الحقيقه... هي تحتاج لعائله تحتاج ان تشعر ان حياتها تمضي وسط أناس وليست وحيده بين جدران غرفتها... خرجت من جدران زنزانه لتدخل لزنزانه اخري
رفعت عيناها نحو نظرات حوريه التي تسبرها
- حوريه ان حبيت لمسات فرات ليا... منفرتش منه
هتفت عبارتها الاخيره بضياع.. بضياع لا تعرف سببه..
عندما ابتعد فرات عنها كما كانت ترغب أصبحت تشعر بأحتياجها إليه بالأمان الذي يشعرها به.. بالحب الذي قديماً اضاعته من ايديها
فرات المغتصب ذو القلب الحجر أصبح أمامها اليوم امان
يالها من سخريه.. كم مره كرهنا اشياء وأشخاص لنجد بعدها حياتنا بهم ومعهم ، لنجدنا نفعل ما استهزءناه يوماً
- هوني على نفسك ياصفا
وصمتت حوريه للحظات وهي لا تعرف كيف تُجيبها...ودون شعور منها كانت تنطق الاجابه
- لو بقيتي حامل منه ياصفا كملي حياتك معاه... لأن فرات قدرك ياصفا... قدرك اللي ربنا كتبهولك
لا تعرف كيف نطقت تلك العبارات ولكن قالت ما اباح به عقلها.. نظرات صفا الباهته تحولت لسكون وسؤال كان يتردد داخلها هل ستحمل من فرات من ليله اختارتها هي دون شعور ... هي ندمت على فعلتها امس ولكن حدث ما حدث
.........................
وقفت سماح أمام موظف الاستقبال بالفندق الذي تقيم فيه الي ان تنتهي مده المؤتمر التي لن تتجاوز الثلاث ايام ثم تعود
سكنت آلام ذكرياتها واقنعت قلبها بأنها أقوى مما مرت وستظل صامده كما فعلت في تجربتها السابقه ولكن في الحقيقه كانت تعلم انها كاذبه
ألتقطت مفتاح غرفتها من الموظف ولم تكن بحاجه لاحد يحمل حقيبتها الصغيره فسارت وحدها للمصعد وقلبها يشعر بشعور عجيب
فتحت غرفتها ودلفت
اغمضت عيناها ثم فتحتهما وهي تشم رائحة عطر لن تنساه في حياتها
اكملت بخطواتها لداخل الغرفه لتقف متجمده وهي ترى الغرفه والفراش.. الان انتبهت لنظرات الموظف الغامضه
رائحة عطره تخنق رئتيها بالحنين وعيناها ظلت عالقه بالفراش المزين بالورود وكلمه احبك المرسومه
خطوات كانت خلفها ولكنها لم تلتف
- سماح
صوته تغلل في اعمقها... سقطت دموعها وهي تتذكر كيف انتهت حياتهم معاً.. كيف تركها ببساطه وسمح لها بالرحيل... عندما لم يجد منها استجابه كرر اسمها
- سماح... ارجوكي انظري لي
دقائق مرت وهي على هذا السكون... سمحت لأنفاسها بأن تلتقطها ببطئ ثم بدأت بأقناع عقلها بأنها قويه دون الحب وقد جنت مايكفي من الرجال
وببطئ ألتفت نحوه ببتسامه ساخره فوق شفتيها حرصت على اظهارها
- نهيت كلامك سيد سهيل... ممكن تتفضل بره اوضتي
تجمدت ملامحه من برودة حديثها... ليلغي المسافات بينهم قابضاً على كتفيها
- لم أنهى حديثي بعد سماح وستسمعيني
- مش عايزه اسمعك... كفايه بقى مبررات... كل واحد عنده عقده وكلاكيع في حياته يجي يختبرهم معايا... انت وماهر طلعتوا واحد هو دمرنا زمان وانت جيت كملت... خلتوني مصلحش ابقى ست
واردفت وهي تتحاشا النظر اليه
- اللعبه كان مسيرها في يوم تخلص واهي خلصت...
واتجهت نحو باب غرفتها لتفتحه
- معدش بينا حاجه تجمعنا... احنا اتطلقنا ياسهيل
- لم اطلقك سماح
جحظت عيناها مما تسمعه من عدم طلاقه لها كما اتفقوا.. تذكرت انها بالفعل لم تحصل على أوراق طلاقها الي الان وكلما تواصلت مع المحامي المسئول كان الرد يأتيها انه في رحله عمل ومع دوامة مشاكلها نست انها مازالت زوجته
مر من جانبها ووقف أمامها مائلا نحوها يعبق أنفاسه برائحتها قبل أن ينصرف
- سأعيدك لي سماح...لن ارحل من هنا الا بكِ
..........................
وقف يتأملها وهي تتحرك هنا وهناك تلتقط ملابسها المُعده بعنايه لتلك المناسبه... صغارهم كانوا يتوسطون الفراش بملابسهم المتشابها.. يضمون أصابعهم ببعضها يُلاعبون حالهم وهو جالس جوارهم يُلاعبهم غير عابئ بأناقته ولكن عندما خرجت هي من المرحاض بتلك المنشفه الملتفه حول جسدها وانتقالها بين ارجاء الغرفه أصبحت انظاره لا تلتقط الا هي... ابتسم وهو يسمعها تتذمر... فكل شئ تبحث عنه لا تجده الا بعد بحث يزيد حنقها وكأن اشيائها اليوم اجتمعت ضدها مع ضيق الوقت
- ياحببتي كل حاجه قدامك بس انتي من توترك مش عارفه تركزي
هتف بها حمزه وهو يأسرها بذراعيه يُمرمغ أنفه بعنقها الرطب
- حمزه انا حامل
حبست أنفاسها قبل أن تُحرر كلماتها...منذ أن تأكدت من الأمر وهي تكاد تبكي.. صغيريها لم يتموا بعد العام الاول وهي حامل في مولود اخر بل وتوأمين وفي شهرها الثاني
طرقات ياسمين علي باب غرفتهما وندائها
- حمزه.. هاشم تحت مستنيك هو وبابا
تلاشي هتاف ياسمين من حوله وكأنه لم يسمعه وتأمل تخبطها بأبتسامه واسعة وقد ألتمعت عيناه..
- قولتي ايه
- حمزه بابا بيقولك انزل
وفرت من أمامه تُكمل ارتداء ملابسها بعجلة فضاع جمال تلك اللحظه
............................
انتهى عقد قران ياسمين وهاشم... هاشم الذي لم يكن يظن يوماً ان امرأة ستجعله راغب بالزواج بل واللهفة تغمره
سناء لأول مره لم تكن تُطالع ياقوت بحقد... فكانت عيناها على ابنتها وزوجها...رغم ان لم تحصد سناء الا القليل من صنيع نفسها
ولكن لله حسابات لا يعلمها المرء
- اقولهم على الخبر
همس بها حمزه بوجه يغمره السعاده وهو يُطالع أفراد عائلته وعائلتها
عضت شفتيها بحرج وهي تُطالع ناديه التي تنظر إليها من حيناً الي اخر غامزة لها عن تلاصق حمزه بها الذي أصبحوا مُعتادين عليه
- حمزه بلاش تحرجني... هيقولوا عليا ايه
صوت ضحكاته تجلجلت بالمكان ليرمق شهاب شقيقه رافعا حاجبه.. أما ناديه فأقتربت منهم وقد قادها فضولها إليهم
- ما تقولنا ياياقوت على سر ابتسامه حمزه النهارده
واردفت وهي تنظر لشقيقها بمشاكسه
- ده انا قربت احس ان ده مش حمزه اخويا.. عملتي في ايه
رمق حمزه ياقوت التي توردت وجنتاها خجلا... ليبتسم بأبتسامه واسعه مُحيطاً خصرها
- اقولها ياياقوت على سر ابتسامتي
وضعها في موضع حرج لتُطالعه بمقت... ولكن زوجة ابيها التي كانت تُتابع الحوار من علي بعد تسألت بعد أن فحصت ياقوت بعينيها
- هو انتي حامل ولا ايه ياياقوت
تصريح سعادته لما يخرج من فاهه ولكن زوجة ابيها قامت بالواجب... ليشهق البعض غير مصدقين... فسوف ينضم فرد جديد لعائلتهم
- الخبر ده صح ياحمزه
ومن ملامح ياقوت الحرجه ونظرات حمزه السعيده...لم يكن الخبر يحتاج لتأكيد
الكل كان يُبارك بسعاده... ولكن سناء بلسانها الذي يصب النيران كما اعتادت هتفت
- طلعتي شاطره ياياقوت... ايوه كده اربطيه بالعيال
ونظرت الي ياسمين التي احمر وجهها خجلا من حديث والدتها
- اتعلمي من اختك
..........................
ابدلت ياسمين ثوبها تحت نظرات ياقوت وهي تستمر بالضحك مُتذكره ما حدث من ساعات
- كفايه ضحك وتعالى احكيلي عملتي ايه لما خرجتي مع هاشم
هوت ياسمين بجسدها فوق الفراش تتذكر الساعات التي قضتها بصحبة هاشم لتلمع عيناها مع تنهيده حاره...
- ياسمين
انتفضت ياسمين من هيمانها ولكي لا تلح ياقوت في استجوابها المُخجل... قلبت الأدوار لتصبح ياقوت هي صاحبة تلك الليله
وعادت تضحك ثانيه وتطرق كفوفها ببعضهم
- مش قادره ابطل ضحك ياياقوت..
لم تتحمل ياقوت غلاظه ياسمين فنهضت حانقه
- انا ماشيه لأحسن انتوا من ساعه ما عرفتوا الخبر وماسكني تريقه
ولم تنتظر حديث اخر من شقيقتها فاليوم كان احتفالا عليها بما يكفي والكل يتلامز ويتغامز لتلك السرعه التي جعلتها تحمل ثانية وعمر صغارها مجرد شهور
دلفت لغرفتها لتجده جالس فوق فراشه يقرء فى أحد الكتب بتركيز.. صفعت الباب خلفها وجلست فوق الفراش تزفر انفاسها تعلم أن الجميع يُمازحها في ردود أفعالهم ولكن الأمر كان بالنسبه لها مفاجئ دون تخطيط
رمقها مُتعجبا بعد أن أغلق الكتاب
- مش قولتي هتقضي الليله مع ياسمين تتكلموا سوا عن اللي هتحتاجه في جهازها
- حمزه هو انا المفروض اتكسف اني حامل
استغرب من عبارتها ولكنه تفهم الأمر
- مالكيش دعوه بكلام حد ولا تلميحتهم...
تذكر زوجة ابيها وشقيقته في مزحاتهم النسائيه
- ده انا لو عليا نفسي تجبيلي كل مره توأم ونعمل فريق كره
شاكسها بمراوغه وهو يضحك على تعبيرات وجهها المصدومه
- فريق كره... نام ياحمزه
- انام ايه ده انا مبسوط بشكل... ما تيجي نحتفل
ولم تفهم معنى احتفاله الا بعد وقت لا بأس ثم
قبله حانيه لثم بها جبينها المُتعرق وغفوا بعدها
وفي اليوم التالي بعد الظهيره ترك عمله ليصطحبها للطبيبه ويدلف معها لغرفة الكشف
لم تعش تلك المشاعر مع أول فرحتهما ولكن اليوم كانت اسعد مخلوقه وهي ترى حماسه وتكراره لنصائح الطبيبه عليها
........................
منذ ليله امس وهو يشعر بحزنها... لم يرحمها احد من سؤالهم متى ستصبح هي الأخرى حاملا بطفل
نظر الي جسدها المُسطح جواره
- ندي انتي نمتي
لم يسمع صوتها ولكن حركت جسدها كانت تُخبره بالاجابه... لتتسع عيناه وهو يعتدل من رقدته بعد أن مال عليها
- أنتي ايه اللي عملاه في نفسك ده
كانت تكتم صوت أنفاسها حتي لا تجعله يستمع لشهقاتها الباكيه
- انا تعبانه اوي ياشهاب ومش عايزاك تزعل مني لما تشوفني بعيط... انا عارفه انك بدأت تزهق مني وبقيت زوجه نكديه... بس غصب عني
- مش عايز عيال انا مكتفي بيكي
ولم يترك لها لحظه للحديث فكان يجذبها اليه يضمها بقوه بين اضلعه
-مش عايز اشوفك بتعيطي تاني... مش هنوقف حياتنا ياندي على أمر بأراده الله
- بس انا نفسي ابقي ام
شعر بسخونه دموعها فوق صدره ليتنهد وهو يُغمض عيناه مُتذكراً عرض حمزه على مراد بالسفر لبريطانيا من أجل فرعهم الجديد هناك لم يُعجب الامر مراد وترك قراره الي ان يُفكر بالعرض
- ايه رأيك نسافر نعيش بره فتره... هندخل شراكه مع عميل بريطاني ولازم حد يمسك الاداره هناك... منها نشوف دكاتره كويسه ومنها نفسيتك تتحسن
والفكره كانت لها ك حبل نجاه رغم تعلقها بمشروع الملجأ الذي اقامته
.........................
تابعت خطوات المحامي الخاص بفرات وهو يُغادر غرفة مكتبها بالمصنع... لم تشعر بقدوم حوريه وأغلاق الباب خلفها الا عندما كررت سؤالها
- كان عايزك في ايه المحامي ياصفا
تعلقت أعين صفا بها... فأقتربت حوريه من احد المقعد لتجلس عليه وقد خمنت الأمر وتمنت الا يكون قد حدث
- هو فرات....
- براءتي ظهرت ياحوريه... اتبرءت بعد سنين عمري اللي قضتها في السجن
وسقطت دموعها وهي تتذكر كل ما مرت به.. لم تكن ذكريات آلمها تخص جدران السجن وحدها إنما قسوه الناس
تهللت اسارير حوريه سعيده بالأمر
- يعنى الحق ظهر وهترفعي راسك وسط الناس
ومفاجأه أخرى كانت تحصل عليها حوريه
- فرات هو اللي ظهر براءتي
............................
تعلقت عيناه بها وهي تطهو الطعام وتُدندن بألحان طفوليه
سعادته أصبحت مُتعلقه بها.. مُتعلقه بتفاصيلها بحنانها وطفولتها ومشاغبتها معه حتى عنادها... كوكتيل عجيب كانت تختص به هي وحدها وهو سعيد بكل هذا
انتفضت مفزوعه من ضمها نحوه مُستنشقاً رائحتها
- خضتني يامراد... وكمان انت بتشم ف ايه ده انا ريحتي بصل
ضحك من قلبه وهو يُشاكسها
- عشان تعرفوا احنا مستحملين ازاي
التفت بجسدها اليه ومازال يأسرها بين ذراعيه
- بقى كده... طب شوف مين بقى هيطبخلك
التمعت عيناه ب مشاكسه... ومع حركة عيناه كانت تسقط غارقه في حبه اكثر
- هناء مراتي مش بهون عليها
وكظته بقبضتها فوق صدره
- عودتك على الدلع انا
يده تحركت فوق بطنها المنتفخه يتحسس موضع طفلتهما
- قولي لماما ياهنا أن بابا محتاج دلع زياده
شاكسها فشكاسته بضرباتها الخفيفه فوق صدره الي ان انتهى عقابه بأن يُكمل طهو الطعام هو
انتهى عشائهم وكالمعتاد منذ شهران يجلس معها يوميا ليُعلمها إحدى اللغات التي يتقنها... ف الفكره في البدايه لم تكن ممتعه له كرجلا ولكن عندما اصبح يجد مكافئته ببعض القبلات والمداعبات .. أصبح هو من يصر على تلك الدروس الممتعه
رنين هاتفه قطع لحظتهم المحببه لقلبه .. فضحك على سوء حظه
- مش هتهربي ياهناء.. وبدل ماكانت العقوبه هنا هتبقى هنا
أشار نحو شفتيه فتذمرت ممتعضه
- احنا متفقين على تمن العقوبه ياأستاذ
ضحك على طفولتها التي تأسره ليبتعد بهاتفه
طالت مُكالمته الخاصه بالعمل.. فتنهدت بضجر وهي تبحث عن هاتفها لتتصفحه
لتسقط عيناها على خبر فضيحة نغم مع رجل الأعمال... اسم ذلك الرجل لم يظهر حتى ملامحه في مقاطع الفيديو فقد كان رجلا ذو وضع قوي بالبلد ولكن الفضيحه كانت تسقط على نغم
- مستعده لعقابك
هتف بها مراد بعد أنهى مكالمته
- مراد انت اللي عملت كده
اعطته الهاتف بعتاب لينظر نحو احد العناوين ثم إليها
- تعالي نكمل اللي بدأناه
- مراد رد عليا... انت اخدت حقي كده
نظر إليها زافراً أنفاسه بقوه
- كان نفسي وده اللي كنت بسعي ليه بس اظاهر حد سبقني... كفايه اللي عملوه فيكي
وتعلقت عيناه بها لترتمي بين ذراعيه.. تتذكر ما مرت به
- مش عايزه نعمل اي ذنب يخلي ربنا غضبان علينا يامراد
.........................
انتبهت على ثرثرة الخدم والعمال وهي لا تُصدق ما سمعته اذناها... فاديه توفت اليوم... الكل يتحدث عن مرضها ووفاتها في أحد الدول الاوربيه... اشياء من المفترض هي تعرفها ولكنها هي من تقصي حالها منزويه في عزلتها
تذكرت اخر ليله له هنا وكيف كانت هيئته من ضعف
نظرت الي احدي الخادمات تسألها مُتاكده
- هو الخبر ده صح
مسحت الخادمه دموعها بكم عبائتها تنظر لسيدتها
- ايوه ياهانم... الله يرحمك ياست فاديه ويصبر البيه... سيبتي ولادك الصغيرين
وانصرفت المرأه وهي تثري وفاه سيدتها الأخرى.. لتنظر صفا في خطاها
......................
تنهدت سماح بسأم من ملاحقه سهيل لها... كانت تشعر بتطهير قلبها وروحها من رؤيته هكذا ولكن قلبها كان يضعف من حيناً الي اخر يُخبرها بخفقان ان تعود اليه... فماذا يُريد اكثر من هذا
.........................
وقفت السياره التي كانت تقلها من المزرعه الي هنا... ترجلت منها تنظر للكم الهائل من السيارات داخل الفيلا كما حال الخارج
لتشعر بالتوتر والخوف.. فعائله فرات وصفوة مُجتمعه كانوا دوما رافضين لها
خطت بأول خطواتها نحو الدرج المؤدي لداخل الفيلا... وبشجاعه واهيه دلفت للداخل.... إحدى الخادمات كانت تعرفها لقدومها لهنا عده مرات لا تُذكر
نظرات البعض تعلقت بها ليصبح العزاء همز ولمز عنها
" مش ديه مراته اللي مخبيها عن الناس في المزرعه... لا عنده حق يخبيها من جمالها"
لتهتف الأخرى مُصححه لرفيقتها
" وانتي الصادقه ده مخبيها عن الناس لأنها كانت مسجونه"
لتشهق المرأه غير مُصدقه
" بقى فرات النويري يتجوز خريجه سجون... لا لا مش قادره أصدق.. اكيد ورطته "
" فعلا ورطته.. كانت حامل منه والولد اتخطف... ومين عالم يمكن مات "
ومن هنا كانت تسمع ومن هنا تسمع وقلبها ساكن من الآلم.. فسيظل السجن وصمه في سجلها الي ان تصبح تحت الثري
الناس يحكمون على بعضهم بقسوة قلوبهم وألسنتهم ورب الناس صاحب الحق علينا رحيم غفور ... يعفو ويصفح عنا مهما بلغت ذنوبنا...
" تعرفي انه كان هيتعين وزير... لكن جوازه منها وقف كل حاجه"
وحديث اخر انضاف الي قلبها وافكارها
مضت ساعات العزاء بثقل حتى انصرف الجميع ولم يبقى الا الخدم يُرتبون المكان
شعرت بالغربه... زوجه دون امتيازات ولكن برغبتها
اول مره تتمنى ان تنتمي اليه... اول مره تشعر ان قلبها راغب بالجوار منه... فرات النويري الرجل الذي اذاقها العذاب... كشف برائتها وأصبح اسمها نظيف من السجلات... تخلي عن عرض الوزاره وصمم على استمرار ربط اسمه بها... جعلها سيده عمال وحقق لها حلم المصنع وترك لها المزرعه الغاليه على قلبه
وفي وسط شرودها انتبهت على خطوات دلوفه للفيلا وخلفه احد رجاله ولم يُلاحظ وجودها فهتفت دون شعور بأسمه
- فرات
توقفت اقدامه عن السير ليلتف لمصدر الصوت فأقتربت بخطوات متوتره
- روح انت دلوقتي ياسعيد
صرف رجله عندما أصبحت أمامه فوقفت تنظر اليه
- البقاء لله
- ونعم بالله... شكرا ياصفا
بروده حديثه معها جعلتها تشعر بالبروده في اوصالها
- اول ماعرفت الخبر جيت علطول
وقبل ان تنشق شفتيها بحديث اخر... كانت الخادمه تهبط الدرج بخطوات سريعه
- فرات بيه... الولاد مموتين نفسهم من العياط ومش راضين ياكلوا
ولم ينتظر فرات للاستماع لحديث اخر...
........................
وضع رأسه فوق سطح مكتبه بثقل وهو يشعر بالالم... يتذكر مشهد شقيقته والحبل يلتف هو عنقها...ماتت شقيقته مُنتحره بعد أن ظلت لبضعه أشهر في مصحه نفسيه
- ربنا يرحمك ويغفرلك يافاديه... نامي مرتاحه... هتفضلي في نظر ولادك أعظم ام
وعند سقوط دموعه كان باب غرفة مكتبه يُفتح لتتعلق عيناه بمن قطع عليه خلوته ولم تكن الا صفا التي وقفت تُطالعه بحزن ... اشاح عيناه بعيدا عنها يمسح دموعه متسائلا بجمود
- الولاد ناموا
اماءت برأسها وهي تقترب منه
- ناموا بعد ما تعبوا من العياط
- شكرا ياصفا انك احتوتيهم ونسيتي انهم ولاد مين
لثاني مره كان يشكرها اليوم
- هما ملهومش ذنب في حاجه
اطرقت عيناها ارضاً وهي تتمنى لو كان طفلها حياً ان يجد من يحبه ويرعاه الي ان يرده الله إليها
استجمعت قواها وتعلقت عيونها به
- فرات هو احنا ممكن نتكلم
كان يعلم انها ستطلب بطلاقهم بعد تلك الليله التي ظهرت ضعيفه فيها أمامه... ليله ختمت في قلبه ولن ينساها طيلة عمره
- متخافيش ياصفا انا مفتكرتش انك بطلتي تكرهيني بعد الليله ديه.. لو عايزه تطلقي انا موافق مش انا وعدتك اني مش هجبرك على حاجه تاني
ولو يعلم ان تلك الليله التي يظنها زادت كرهها نحوه انها خلقت داخلها مشاعر نحوه جعلتها تحسم قرارها ما كان تفوه بهذا
- فرات انا....
- أنتي ايه ياصفا
جالت عيناه فوق صفحات وجهها الناعمه... لتطرق عيناها هاربه من عينيه
- انا مش عايزه ابعد عنك....
والحاجه للحب والدفئ هما الاقوى من ندوب الماضي... والبداية الجديده كانت هكذ
صباحاً كان مفعم بالحب والدلال... ولكن الآن انقلب صباحه وهو يسمع رغبة شقيقه في السفر بدلاً عن مراد...مراد الذي اخبره امس ان لا بأس بالذهاب بعد ولادة هناء واقناع زوجة عمه وعمه ولكن جدية شقيقه جعلته يُحرك عيناه فوق صفحات وجهه
- تسافر ليه ياشهاب... ما انت سفرت زمان ورجعت واخد قرار ان مافيش غربه تاني... طب وندى انت عارف ان ندي متقدرش تبعد عننا
- حمزه ده قراري انا وندى
صدمته رغبة ندي بالرحيل فقطب حاجبيه قلقً فهو من اعتني ب ندي ورعاها يعدها دوما شقيقه وليست اخت زوجته المتوفاه وزوجه أخيه
نهض من فوق مقعده مُقتربً منه.. فأخذ شهاب يزفر أنفاسه بأرهاق وهو يتمنى داخله ان يكون قراره صائب
- شهاب انت مخبي عني ايه... واوعاك تخبي عني حاجه
كان يعلم أن حمزه لن يترك الأمر هكذا... فقد تواعدوا ان لا هجر ثانية بينهم فتأفف حانقاً دون رغبه في التصريح بشئ
- حمزه انا قررت خلاص... وصدقني ديه رغبتي انا وندى
.........................
- يعنى ايه... انتم قررتوا خلاص
كان صوته ينم عن غضبه خاصه بعد علمه ان مريم أيضا ترغب بالذهاب بعيداً عنه
تلاقت أعين ندي ومريم به... لتُطالع ياقوت حزنه صامته
- حمزه ممكن نتكلم
هتفت بها ندي وهي تشعر بالضيق لاحزانه... ف حمزه يُمثل لها شقيق... لو كان لها شقيق من دمائها ماكان فعل معها كل مافعله
أشار لها بالتقدم منه نحو غرفة مكتبه... بعد أن رمق مريم بنظرة مؤنبه..لتخفض مريم عيناها نحو ايديها المُتشابكه ناظره له بأسف
- جوزك مرضاش يقولي عن سبب تفكيره في السفر بعد ماكان رافض تماماً الغربه تاني...
تعلقت عيناه بها فأطرقت رأسها خجلا منه
- هتخبي عليا ياندي
- لا ياحمزه ... بس متزعلش من شهاب
باحت بما لا تُحب ان تُخبر أحداً به حتي لا ترى شفقه احداً.. ألتقطت عيناه حزنها الجليّ في عينيها
- ندي اللي ربتها ديما قويه... بتصبر وبتاخد في النهايه اللي نفسها فيه
كانت تظن انها سترى نظره اشفاق منه ولكنه كان عكس هذا... يُطالعها بقوه يُخبرها ان لا مستحيل أمام قدرة الله حتي لو العالم كله اجمع لك بهذا
- قالولي الامل ضعيف
- قالولك ضعيف لكن مش مستحيل... ولو مستحيل اتمسكي بحلمك
فاضت بما تشعر به بأعين باكيه
- انا من يومي وانا اي حد يقولي نفسك في ايه.. كان جوابي اتجوز شهاب واجيب طفل منه
ضحكت من بين دموعها كما ضحك هو
- انت وسوسن اللي ربتوني.. عمركم ما حسستوني بنقص لكن فضل جوايا شعور الاحتياج لام واب...
وابتسمت وهي تكبح هطول دموعها
- انا قولت هعوض ده مع ولادي... لكن
وقبل ان تردف بعبارات أخرى وجدت حمزه يمد لها منديلا حتى تُجفف دموعها
- وربنا حققلك حلمك واتجوزتي شهاب وبقي بيحبك الحب اللي تستحقيه... تفتكري حلمك ده كمان مش هيتحقق ياندي... ليه تسئ الظن في الله
سقطت دموعها تلك المره خجلاً من ضعف نفسها ... وهربت بعينيها بعيداً عنه
- انا موافق على سفركم ياندي...
لكنه كان يعرف السبب الأكبر الذي اخفته عنه.. ان تفعل شقيقته الأمر مع شهاب كما فعلت معه... ف ناديه وضعت بصمه سيئه في حياه الشقيقتان...
تذكر هروب سوسن من لقائتها ب ناديه قبل تدهور صحتها وموتها ... فألحاح ناديه لم يرحم سوسن التي لم تكن لديها طاقه بأن تري زوجها يزف لأخرى والعنوان كان سيكون كما ارادت ان تُسطره شقيقته اذ لم تُفارق سوسن الحياه
" ضحىِ كما ضحى هو "
........................
جاورته فوق الفراش تنظر إلى ملامحه... كان شارداً حتى أنه لم يشعر بحركتها في الغرفه واقترابها منه... مسدت كتفه بدفئ تهتف بأسمه
- حمزه
رمقها بطرف عينه.. ليزفر أنفاسه زفرات طويله
- لو قولتلهم انك رافض سفرهم... صدقني مش هيقولوا لاء... ويمكن ده احسن لعلاج مريم هناك
ابتلعت باقي عباراتها وهي تحول نظراته نحوها
- اوعي تكون فاكر اني بقول كده لاني مبسوط بسفر مريم وبعدها عننا...
اساءت الظن به ولكن حضنه هو من أجاب عليها
- بلاش سوء ظنك ده... انا عارف حبك لمريم ياياقوت ومتأكد منه... انا بس متعود على لمتهم حوليا... ترابط العيله بالنسبالي كان اهم حاجه في حياتي ويمكن عشان كده مكنتش عادل معاكي
وشرد في لحظات الماضي والذكريات والضحكات وركض شريف خلف مريم وندى ومزاح شهاب مع سوسن ونظرات سوسن الدافئة كانت بالفعل سيده عظيمه تستحق الحب الذي لم يستطع حبه لها كرجل عاشق انما زوج مُخلص يكن لها احترامه وسنوات العشره
- مريم كلها كام سنه تخلص فيها دراستها هناك وعلاجها وهترجع... وندى مأظنش انها هتستحمل الغربه... يمكن فتره وكل حاجه هترجع زي ما كانت وهنرجع للمتنا
وألتمعت عيناها وهي ترفع عيناها نحوه بعشق
- تعرف انا لما قربت منهم وفهمنا بعض... حسيتهم اهلي ونسيت كل اللي فات... يمكن كنا محتاجين الازمات تحصل عشان نفهم بعض صح من غير ما نفتكر ان كل واحد فينا سرق سعاده التاني
- طبعا انا اللي سرقتوني
هتف عبارته بمزاح وابتسم.. فأندفعت تضربه بقبضتيها فوق صدره
- اه يامفتريه.. مش ديه الحقيقه كنتوا بتتخانقوا عليا وانا راجل غلبان محتاج اللي يحن عليا ويحبني
الدراما التي نطق بها عباراته جعلتها تنفجر ضاحكه... ف حمزه الزهدي لا يليق به هذه الدراما الحزينه
- انت غلبان ياحمزه... ده انت مافيش ست بتدخل حياتك غير لما بتحبك
فأرتفع حاجبه الأيسر مبتسماً لهذا المديح
- انا...
خشن نبره صوته لتبتسم وهي تضم جسدها اليه بحاجه لحنانه الذي اعتادت عليه فصارت تعذر مريم لأفعالها القديمه... فمن ينال حنان وحب حمزه الزهدي يصبح اناني لهذا الحب
- انت بس بتحب تظهر بالوش الخشب في الأول... وبعدين هووب بتقع
الساعات الماضيه كانت بائسه بالنسبه له وهو يقنع نفسه بأمر ابتعاد مريم عنه لمصلحتها كما أخبرته واترجته حتى تتخطى ماعاشته تلك الليله وتعود له مريم ابنته القويه كما اعتاد منها
ولكن الآن مع نجمته التي تجلس بين احضانه تتحدث معه بعقلانيه ثم مزاح حتى تهون عنه... وهاهو تبدل حاله ونسي همومه بعض الوقت
- هووب وبقع... قصدك ايه ياهانم
تذمر بملامح مُقتبضه يخفى خلفها ابتسامته
- مش قصدي اللي فهمته خالص ياحمزه
ضحك وهو يرى نظراتها البريئه وصراحتها... ف هو حقاً قد وقع بحبها وانتهى الأمر... وحمزه الزهدي أصبح بداخل منزله رجلا اخر وفي غرفته مع زوجته اخر ومع أطفاله وهو يلاعبهم اخر وفي حبه اخر واخر
............................
جمعت مُتعلقاتها القليله في حقيبتها وتنهدت براحه على إنهاء رحلتها... لم ترغب بالظهور امام مديرها بأنها لا تليق بمجلته العظيمه كما يظن ولكن رغبتها في النجاح جعلتها تستمر في تلك الرحله التي حاربت فيها ضعفها بأستماته
وضعت الحقيبه جانب الفراش وهوت بجسدها فوقه ترخي عضلات جسدها
- اخيرا خلصت... مؤتمر وغطيناه.. مقال صحفي محترم عن حضاره البلد والآثار وكتبنا...
وقبل ان تعد ما فعلته.. طرقات خافته قطعت عليها استرخائها...
نهضت من فوق الفراش وهي تعدل من هندام ملابسها واقتربت من الباب تفتحه
- مساء الخير يافندم... الفندق بيدعو حضرتك على احتفال اليوم ونتمنى حضور حضرتك
تمتم العامل كلماته بأدب وانصرف وهو يُخبرها عن مدى الاستمتاع الذي ستحصل عليه اليوم
اغلقت الباب تلوي شفتيها مُفكره
- اروح ولا مروحش
ظلت لبعض الوقت تُفكر الي ان حسمت امرها
- بقالي كتير محضرتش حفلات... وكويس ان السيد سهيل اللي عامل نفسه هيموت عليا مشي...رجاله مبتحبش غير نفسها
كان الكلام يخرج من بين شفتيها خنقاً وكأنها ليست هي من أخبرته بالرحيل واتمام طلاقهم والا فضحته
لم تهتم بأنتقاء ملابس انثويه... فقد عادت سماح ل كابها الرياضي وملابسها الصبيانيه وهيئتها القديمه
وصلت لمكان الحفل تنظر للأجواء حولها وانفاسها تستنشق الهواء النقي
ظلت لبعض الوقت تذهب هنا وهناك لتنظر لمصور الجريده الذي اتي برفقتها وهو يمرح مع الاوربيات ويلتقط الصور معهن
ضحكت على أفعاله وانتقلت عيناها نحو الطعام... فقد عادت علاقتها الوطيده بالطعام مع اكتائبها الذي أصبح الرفيق المحب لها على مر السنين
ملئت طبقها بكل الأصناف بأبتسامه سعيده ومسحت فوق بطنها بشهيه مفتوحه
- هتاكلي وهتدلعي اه بأحلى اكل خمس نجوم
ولم تكد تصل شوكتها الممتلئه لفمها الا وتعلقت عيناها علي سهيل الواقف بأناقه وقد التفت حوله الفتيات
الغضب احتل ملامحها وهي ترى ابتسامته الواسعه ثم نظراته اليها.. لم يرحل لوطنه بل ظل حتى يشعل داخلها نيران الغيره
تناولت الطعام بشراهة... أما هو وقف يرمقها من حيناً لآخر وهو يضحك على هيئتها.. فالحفله هو الذي أعدها حتى يعترف امام الجميع انه عاشق لتلك المرأه
الوقت يقترب من انغلاق الاضاءه ثم بدء الحفل بصخب
وهي تقف ترمقه بغضب والاكل يلوك داخل فمها.. ألتقطت كأس العصير من النادل فجأة وهو يمر من جانبها... ارتشفت العصير دفعه واحده ليصرخ النادل حانقاً
- يااستاذه حرام عليكي العصير ده مش ليكي... اعمل ايه ياربي روحت في داهيه
وانصرف النادل بخطوات سريعه خائفا فقد حدث ما حدث... فقد ألتقط العصير الشخص الخطأ فلم يكن الا لتلك الحسناء الواقفه خلفها حتى تقع في فخ احدهم
سخونه وتشنج سار بجسدها ومع انطفاء الانوار واقتراب سهيل منها بخاتم زواج اخر وكلمه احبك والاعتذار ووسط التصفيق الحار... كانت تُحرك رأسها كالبلهاء
وهو يستعجب الأمر ولكن فسر ذلك لكم الطعام الذي اكلته
وليله كانت من ألف ليله وليله لم تكن فيها سماح الا أنثى فاتنه مغويه بحق.. لتستيقظ على قبلات ذلك الذي يُجاورها في الفراش وقد ظنت انها ف حلم لا أكثر
- صباح الخير حببتي...
وعادت القبلات تحتل وجهها ودفئ أنفاسه يسري فوق عنقها لتتسع عيناها وهي تشعر بثقل فوق جسدها
- اشتقت اليكي سماح
- انت بتعمل ايه هنا... عملت فيا ايه
وهبطت بعينيها نحو جسدها ثم رمقته لتتضح لها الاجابه التي ارتسمت فوق شفتيه عبثً
- ماذا فعلت؟ انه الأمر الطبيعي بين الأزواج حببتي وقد عدنا لبعضنا
ارتسمت الصدمه فوق صفحات وجهها
- احنا رجعنا لبعض... امتي
- امس حببتي... سماح ما الأمر
وبدء بالفعل لا يفهم سبب لردة فعلها هذه...ظن انها تمزح معه أو ربما تُداري خجلها عنه بتلك الطريقه ولكنه الان استبعد كل احتمالاته
- سماح ما بكِ.... هل انتي مريضه
- عندي صداع هيموتني ومش فاكره حاجه
واجهشت بالبكاء وذراعيه تُحاوطها يُخبرها انه لا يفهم شئ
- اهدي حببتي...
- سهيل احنا لازم نطلق وننسي الليله ديه
ابعدها عنه لينظر الي ملامحها ولم يتركها الا وهو يثبت لها أنها تتفوه بما لا يرغبه قلبها وجسدها وان كبريائها وحده من يثور
بعد ساعات كان يحضتنها
- سنبدء من جديد سماح... بحكايه أخرى دون ندوب الماضي ودون لعبه حمقاء
............................
وقف خلف الستار الذي يُغطي شرفة مكتبه يتأملها وهي تُحايل أبناء شقيقته على تناول فطورهم
منذ اسبوع وهي تقيم هنا معه.. لم ترحم احتياجه إليها كرجل أصبح عاشق ولم تعطي لكبرياءه اشاره للاقتراب.. وكأنها كانت تقصد من قربها منه تلك الليله ان تجعله عالق في الوسط لا يعرف اهي تُريد ان يُكملوا حياتهم كزوج وزوجه ام لا امل لهم معاً
تنهيده قويه خرجت من أعماقه ليغمض عيناه مُستنكرا حاله الذي أصبح عليه
فصدق ان من قال " ان الحياه لا تستمر على وتيرة واحده.. وان الرجال لا تسقط قوتهم وتحجر قلوبهم وصلادة عقولهم الا اذا استوطنت النساء قلوبهم"
صرخ ابن شقيقته بها وقلب المائده عليها جعله يركض خارجا من غرفة مكتبه
- على!
صرخ بأسم الصغير الذي ركض لداخل الفيلا باكياً فركض شقيقه الآخر خلفه
- مكنش ياقصد يافرات... روح صالحه
اقترب منها مُتلاشياً طلبها ... فالصغير اصبح عدواني مع الجميع وليست هي وحدها
- حصلك حاجه..
نظر الي هيئتها وثيابها المتسخه ليهمس اسفاً
- مش مجبره على تحملهم ياصفا... سيبي الخدم يتعاملوا معاهم
- لو رافض وجودي هنا قولي وانا همشي
لم يعجبه ما تفوهت به فهتف غاضبا
- انت عارفه انه بيتك..
ابتسمت دون شعور منها وعندما رأي ابتسامتها تبدلت ملامحه للاسترخاء وقبل اي حديث اخر جاءت احداهن خلفه تهتف بأسمه
- فرات
.........................
شعرت بالاختناق وهي تنظر لغرفه مكتبه وقد دلفت تلك المدعوه علياء خلفه بعدما انتهت وجبة العشاء وأمر الخادمه بصنع قهوته.. لتنهض بعده بوقاحه تطلب منه أن يشربوا قهوتهم سوياً
اغمضت عيناها حانقه وهي تعيد الساعات الماضيه في ذاكرتها
عرفها عليها أنها ابنه احد أصدقاء والده رحمه الله وشقيقه صديقه بالاضافه لكونها طبيبه عاشت اغلب حياتها ب أمريكا
مال وجمال وحسب ونسب وعلم عالي ف لديها كل الحق ان تُصافحها من أطراف اصابعها
- ست صفا نجبلك قهوتك هنا ولا هتشربيها مع البيه
تعلقت عيناها بغرفه المكتب ثم نظرت للخادمه
- لا انا هطلع اوضتي انام
انصرفت الخادمه ولكن قبل انصرافها تسألت برغبه مُلحه
- انتوا وديتوا شنطه هدومهم ف أنهى اوضه
- زي ما أمر البيه ياهانم.. في الجهه الشرقيه
شعرت بالراحه تدعو داخلها ان تنقضي هذه الأيام التي تُجهز فيها شقتها وترحل... مشاعر لم تكن متحكمه بها... مشاعر كانت تقودها للسقوط في بئر الهوى
تجمدت أطرافها وهي تقف فوق اول درجات الدرج وضحكة تلك الوقحه التي لم تحترم حرمة الحداد بالمنزل تعلو ثم اعتذارها
أسرعت بخطاها لاعلي حتى تنفرد بنفسها كالمعتاد في عزلتها
............................
نهضت ناديه غاضبه وهي تنظر لشقيقيها
- انا لا عاوزه مراد يسافر ولا شهاب... انا ماصدقت رجعت وبينا وسط بعضنا... شوف اي حد يمسك الفرع ده زي باقي الفروع التانيه
- ناديه ده قراري... وحمزه ملهوش دخل هو بيعرض علينا الشغل مش اكتر ولينا الحريه
تعلقت عيناها بشقيقها الأصغر واقتربت منه تلمس وجهه بأناملها واحتضنته باكيه
- انت زعلان مني صح... زعلان مني عشان بدخل في حياتك وبضايق ندي
لم يتحمل بكائها لتتحرك عيناه نحو حمزه الذي نظر اليه بقلة حيله.. فالأمر له فليتصرف... ولو رفض قرار السفر... سيوظف أحداً كفأ هناك رغم ان الفرع حاليا يحتاج لصاحب المال وليس مُجرد موظف
- ناديه الموضوع غير كده... ندي ملهاش دخل في قراري
وابتعد عنها يُمازحها حتى يُلطف الجو الذي أصبح يسوده الكائبه
- مش عارف ليه محسسني اننا مش هنشوف بعض ولا هيبقى بينا زيارات
استنكرت ناديه حديثه وصمت حمزه ومتابعته لهم دون اهتمام كما ظنت
لتدفعه من أمامها غاضبه تحمل حقيبة يدها
- سوسن وعيالها اخدوا زمان البيه الواقف ساكت... ودلوقتي ندي اللي مكنتش فارقه معاك ومتجوزها بالعافيه بتاخد هي القرارت بدالك ومخلياك كرهني
واندفعت بخطواتها لخارج الغرفه تحت نظراتهم المصدومه
- ناديه
لم تستمع لصوت هتافهم وانصرفت دون ألتفافه إليهم
فطرقع شهاب كفيه بقله حيله ليقترب منه حمزه رابتً فوق كتفه
- ناديه هي ناديه مش هتتغير.... لكن انت عارف انها طيبه
طيبة مع حب تملك كانت تلك هي صفات ناديه التي لن تتغير مع اشقائها
......................
اسبوع مر علي أقامه تلك الغريبه في منزلها... منزلها كلمه لأول مره تشعر بها مع وجودها معه.. احتراماً وتقديراً تتلاقاه ولكن ليسوا هذا ما كانت ترغب به روحها...
تعلقت عيناها ب علياء وبأصغر الأشياء التي تفعلها حتي تلفت نظرات فرات اليها.. وهي تقف كالمتفرجه والأخرى تنظر إليها بنصر
وانتهت الحرب الصامته لتصبح حربً علانيه وتلك تقف أمامها تقعد ذراعيها أمامها تُخاطبها بكبر
- ياريت تكوني شوفتي الفرق ما بينا...
ومالت نحوها هامسه بوقاحه
- فرات عايز واحده زي في حياته... سيدة مجتمع مش مجرد واحده خريجة...
- اخرسي
جحظت عين الواقفه وهي ترى نظرات صفا إليها.. فأخيرا الزوجه الصامته المهمله خرجت من جحرها
- أنتي هنا في بيتي... لو عايزه اطردك هعملها
انكمشت ملامح علياء وهي ترى شراسه صفا لأول مره منذ المده القصيره التي قضتها بينهم... لمحت اقتراب فرات منهم وقد كان مُنشغلاً في حديثه عبر الهاتف
- وانا مش هقعد هنا بعد طردك ليا
وهتفت بأسم إحدى الخادمات تأمرها بأعداد حقيبتها للرحيل...
كان فرات يُتابع الموقف بعينيه وهو يُنهي حديثه بعجله
- شوفت مراتك يافرات... بتطردني من بيتك
وتعالت شهقاتها المصطنعه بأحتراف... لتتعلق نظرات فرات بصفا ومن نظراته.. تأكدت انه سيؤذيه بحديثه أمام تلك المتغطرسه
- حصل ايه
لم تكد تُحرك شفتيها حتى تُخبره بالحقيقه.. فأسرعت الأخرى بقص كل شئ دون أن تطرق الي اهانتها
تعلقت نظرات فرات بزوجته الواقفه
- صح الكلام ده ياصفا
صمت مُطبق ساد المكان للحظات... لتنحدر عيناها نحو يداها المُتشابكه ببعضهما
- انا عارفه انى خريجة سجون... بس مكنش في لازم تهيني
ولم تتحمل الوقوف لسماع رد فرات... ولكن صوته بأسمها اوقفها
- استنى عندك
توترت علياء من جمودة ملامحه ونظراته المصوبه نحوها
الاثنان انتظروا ونظروا اليه ليعرفوا من فيهن سينصفها
الزوجه ذات السمعه السيئه كما يراها البعض بل الكثير ام الضيفه الراقيه ذات الحسب
- لو عايزه اقامتك تستمر هنا ياعلياء ياريت تحترمي ست البيت وتفهمي ان مراتي كرامتها من كرامتي
انصعقت علياء من حديثه...وارتجفت شفتيها حنقاً وهي تراه يتقدم من الواقفه ساكنه بذهول يرفع كفها يلثمه ببطئ
- انا فخور بمراتي حتى لو مكنتش براءتها ظهرت بعد سنين عمرها اللي ضاعت
ارتعش كامل جسدها وهي تنظر في عينيه وقد انصرفت علياء بخطوات اشبه بالركض
دموعها هي من كانت تُعبر عنها... هل هذا هو العوض الذي تمنته من الله بعد توبتها وتقربها منه... فرات الذي بدأت حكايتها معه بأبشع شئ تتحمله امرأه أصبح هكذا بل ويُعلي قدرها وسط الجميع دون خجل
...........................
ضمها اليه وهو يسير بها نحو تربه شقيقتها بعد أن علم مكان دفنتها.. اهتمامه بأمر كهذا اتي مؤخراً بعد أن حاسب نفسه علي انانيته في محو ذكري عائلتها
شريف احب مها الجميله الكفيفه ولكنه لم يُحب نشأتها ولا شقيقتها التي كانت ضحيت مجتمع لا يرى المرأه الا في صورة زوجه لا أكثر
- هو ده قبرها ياشريف
سألته بشفتي مُرتعشه وهي تنظر لمثواها... تقدمت للأمام وقلبها يرتجف
- ماجده انتي سمعاني..
وسقطت دموعها
- تعرفي انك بتجيلي في أحلامي.. وبتنادي عليا...انا بقيت اشوف يامها بقيت اشوف بس مبقتش فاكره حاجه عن لحظاتنا سوا ...قالولي انك كنتي أطيب واحن اخت.. لكن هو ضحك عليكي
وازدادت دموعها انهماراً
- ربنا اخدلك حقك.... قتلته واحده بعد ما كان عايز يفضحها وسط ولادها وجوزها
صوت بكاءها وحديثها كان يصله.. ولكنه فضل البعد حتى يتركها تتحرر مما تشعر به
- انا مسمحاكي ياماجده... انا عارفه ان كان نفسك تتجوزي زي اي ست وتحسي بمشاعر حلوه...
ومسدت فوق بطنها بعد أن شعرت ببعض الآلم
- انا حامل في بنت ياماجده... هسميها على اسمك
وألتفت بعينيها نحو شريف تنظر له.. فتقدم منها يُحاوط خصرها متمتماً
- سامحيني انا كمان ياماجده... ياريتني كنت وقفت معاكي وورتلك قذارته بعينك يمكن كنتي فوفتي قبل فوات الآوان
..............................
شهقت بسعاده وهي تسمع تفاصيل ماحدث معها وسط حفل زفاف شقيقتها
- مش معقول كل ده حصل ياسماح
وطالعت شقيقتها وهي ترقص بسعاده ثم عادت ترمق سماح حانقه
- وحضرتك جايه تقوليلي ده في الفرح... اندمج ازاي مع واحده فيكم..
ضحكت سماح وهي تُطالع زوجها الواقف مع حمزه
- فضولك ياحببتي هو اللي مخليكي قاعده جانبي
- ياقوت طول عمرها فضوليه ياسماح ... ياساتر عليها
شهقت ياقوت غير مُصدقه بوجود هناء.. فقد اعتذرت عن عدم قدرتها للمجئ
- هناء
احتضنت الصديقتان بعضهم بشوق
- وحشتيني اوي ياام العيال
- وانتي وحشتيني يافيل ياصغير
وكظتها هناء بتذمر وابتعدت عنها
- بس ياارنبه
ولم يتمالكوا ضحكاتهم على مشاكستهم... فأنفجروا ضاحكين... ولولا الموسيقى الصاخبه لكانوا قد فضحوا وانتهى الأمر
اعين سماح قد دمعت من مشاكستهم واقتربت تحتضن هناء
- مقدرتش مجيش... حتى لو كنت تعبانه ياياقوت... عملت حفله نكد على مراد وخليته يجبني
- ياسمين هتفرح اووي...
فأندفعت هناء نحو العروسين
- تعالي يلا... واه نعمل تمارين الرقص معاها
وياقوت التي لا تتفاعل بالرقص كانت هناء تجرها لفعل ما لا يُفعل بمتعه وسماح ومها معهم فتشجعت ندي واقتربت منهم هي الأخرى بعد أن حثتها مريم علي النهوض
والصغيران لم يكونوا الا مع ناديه والسيده سلوى الجالسين يثرثرون مع بعضهم كحال الكثير
واعين بعيده كانت تترصد مُبتغاها بلهفة... ولولا تحذير هاشم له لكان اعترف لها بمشاعره وتغيره وانه أصبح الان شخصً اخر
لم تكن مريم متواجده بذهنها مع الحاضرين.. عيناها كانت ذابله ويداها قابضه فوق مقعدها المتحرك بقوه... انحدرت دموعها رغماً عنها
أراد فارس ان يضرب بوعده المؤقت لعمه عرض الحائط وكاد ان يتقدم منها الا ان اقتراب حمزه اوقفه ليطرق رأسه مُتمتما
" هعمل المستحيل عشان تكوني ليا يامريم..."
- مريم
صوته وكفه التي مسحت عنها دموعها جعلوها ترفع عيناها اليه راجيه
- وافق اسافر معاهم يابابا من غير ما تزعل مني.
رغم انه كان قد قدم لها موافقته الا انه كان يُشعرها بالذنب لأنها ستبتعد عنه ولكن اليوم قدم موافقته عن طيب خاطر لأجلها
- هستني بنتي ترجع قويه زي ما كانت
وحمزه هو والدها حتى لو لم تكن دماءه تسري بعُروقها
...........................
تسطح فوق فراشه شارد الذهن.. ف غدا ستنقص أفراد عائلته المُلتفه حوله وهم يظنون انهم سيعطونه فرصه ليكون اناني لمره واحده ويعيش مع زوجته وأولاده
ثرثرة ياقوت عن تفاصيل الفرح ومجئ هناء وعودت سماح لزوجها جعلوه يفيق من شروده
- حمزه انا بقالي ساعه ارغي وانت ولا هنا
واقتربت منه بعدما اعتدل من فوق الفراش
- معلش ياياقوت دماغي مشغوله شويه....
وقبل ان يستمر في تبرير سبب شروده تمتم حانقاً
- ماشاء الله عليكي ياحببتي... رقاصه درجه اولى
اتسعت عيناها فرحاً
- بجد ياحمزه انا رقصي حلو... ده انا مبعرفش ارقص اصلا
امتقع وجهه وألتف نحوها بعدما جاورته فوق الفراش
- لولا انه فرح اختك وعارف مدى فرحتك... كنت علقتك ياياقوت
ضحكت والضحكه كانت من أعماق قلبها
- وانا اللي كنت فاكره ان رقصي عجبك...ضيعت فرحتي
- الصبر من عندك يارب... هو الحمل المرادي جاي معاكي بهبل ياحببتي
اماءت برأسها مُقتنعه... لتقترب منه تتعلق بعنقه
- فاكر ليله دخلتنا ياحمزه
أخذه الحنين لذلك اليوم مُحركً رأسه لها
- وديه ليله تتنسي
- طب فاكر ليله صباحيتنا
امتقع وجهه ثانيه وابتعد عنها
- مش لازم تفكريني...
عادت لتضحك وتُقربه إليها
- ما انا لازم افكرك عشان ضميرك يأنبك ياحبيي
- نامي ياياقوت... وقال ايه انا قولت هنعيد الذكريات الحلوه
تذمر كالاطفال لترفع شفتيها نحو خده تلثمه
- بحبك
- كده بقى نعيد الذكريات والامجاد
وكأن نهايه الفوز قد حُسمت والرايه رفعت...وبعد فتره كان يضمها اليه يُقبل يدها ويغمضوا عيناهم ولكن بكاء صغارهم كان يخرجهم للواقع
..........................
استيقظت من نومها فزعاً... تنظر حولها... الحلم يتكرر كالمعتاد
ولكن تلك المره طفلها كان بين ذراعيها تُرضعه
نظرت ليداها الخاويه وصوت أنفاسها يتصاعد
- هو راح فين... راح فين
ووثبت من فوق الفراش تركض الي غرفته تهتف بأسمه وهي تهز جسده ليستيقظ
- شيلتوا بين ايديا يافرات..
انتفض من رقدته وهو لا يستعب شئ
- مين ده ياصفا اللي بتتكلمي عنه
ابتسمت من بين دموعها
- ابننا عايش
واندفعت لحضنه تُتمتم بأمل
- هيرجع يافرات... هيرجع
ألتمعت عيناه بالدمع وهو يرى حالتها.. ولم يشعر الا وهو يضمها اليه بقوه... وعادت تسأله بصوت مهزوز
- هيرجع مش كده يافرات
- هيرجع ياصفا
ابتعدت عن حضنه تنظر لعيناه وفي لحظه كانت تُقبله.. تضم وجهه بين راحتي كفيها المُرتجفان
والقلب ضعيف عندما يُريد ان يهوي... لا ماضي ولا ندوب ولا عقل يحسم القرار
............................
تعلقت عيناها بالنتيجه التي اظهرها اختبار الحمل المنزلي وهاتفها يعلو بالرنين برقم حوريه التي تنتظر اجابتها بلهفه
- طمنيني ياصفا.. ؟
همست وعيناها عالقه بالنتيجه
- انا حامل ياحوريه
أبتسمت حوريه وهي تزفر انفاسها براحه قد وصلت لمسمعها
- كده بقى الراجل ده قدرك ياصفا....
واردفت بعبث ومازالت ابتسامتها فوق شفتيها
- بس الله واعلم من أنهى ليله..
تصبخت وجنتي صفا خجلاً.. ف الليلتان كانت هي من تذهب اليه بضعفها وهو لم يكن الا مُرحباً بهذا الضعف
..........................
تعلقت أعين مريم بالفساتين التي تعرضها لها ياقوت عبر الهاتف حتى تُقرر معها ايهم ترتديه
- ها يامريم
ضحكت مريم وهي تُقرب رأسها من شاشه الجهاز الإلكتروني الخاص بها تمط شفتيها مُعترضه
- ما انتي اللي بتختاري الوان كئيبه ياياقوت.... دوري تاني يمكن نلاقي حاجه
لتلقي ياقوت الثياب من يدها وتتجه نحو البقيه تبحث عن شئ زاهي كما تُحب الصغيره التي ستظل صغيره
وعادت بفستان اخر صارخه
- اوعي تقولي ده كمان لاء
مسحت مريم فوق ذقنها مُفكره
- مش بطال
لتغلق ياقوت الهاتف في وجهها حانقه والأخرى تضحك تحت نظرات ندي المشغوله في تحضير أوراقها قبل الذهاب للجامعه التي تُكمل دراستها فيها
...........................
حفل تكريم راقي فعله موظفينه تقديراً واحتراماً له... وهي كانت تجلس وسط الحضور ترى زوجها واقفاً يُلقي كلمته شاكراً لهم
اقترب منها يضمها إليه ويده موضوعه فوق بطنها المنتفخه قليلا
لتأتي ناديه مُقتربه منه
- مش هتطير ياقوت ياحمزه
ليضحك فؤاد على أفعال زوجته كما ضحكت ياقوت
- معلش يابنتي... لازم تستحملي حماتك
ضحك حمزه هو الآخر على مزاح زوج شقيقته... فأمتعضت ناديه من حديث زوجها
- بتتريقوا عليا
ونظرت لياقوت ثم شقيقها حانقه
- ماشي ياحمزه... ده لولا خدماتي مكنتش اتجوزت ياقوت... ودلوقتي واقف تتريق عليا
- معاش ولا كان اللي يتريق عليكي ياحببتي... ده انتي اللي في القلب مش كده يا ياقوت
غمز لها ل تؤمي الأخرى برأسها وهي تضحك ولكنها لم تكن الا سعيده ... ف ناديه لا تؤذيها بشئ إلا بغيرتها التي لا تكون الا كلاماً ودفاعاً عن حب شقيقها إليها
وحمزه يفصل بين حبهم واحتوائهم بذكاء
...........................
تعلقت عيناها بملامح المرأه الواقفه أمام زوجها ورجاله بعد أن حمل منها الطفل يتحسس جسده ويُقبله... والصغير يبكي ويميل من بين ذراعيه مُلقياً بجسده نحو المرأه الهزيله الباكيه هي الأخرى
- الله يخليك يابيه خليني امشي... انا رجعتلك ابنك سليم... عايزه اروح لبنتي زمانها بتصرخ من الجوع
- مافيش مشي من هنا غير لما يجي البوليس
انتفضت المرأه مفزوعه وهي تبحث عن مخرج من وسط الرجال الواقفين
- لا بوليس لاء...
اقتربت صفا منهما بصعوبه وهي تظن ان ماتراه مُجرداً حلماً
- ورده
تمتمت اسمها بأرتجاف لتلتف المرأه نحو الصوت كما التف فرات صوب زوجته
- صفا... انتي صفا
نطقت بها ورده وهي لا تُصدق انها رأت صفا هنا ... تعلقت عيناها بالصغير وعيناه الزرقاء الدامعه فهتفت بصدمه وتعلثم
- هو ده ابنك
والاجابه كانت واحده... كم كان القدر عجيبً... والماضي يعود لزنزانه مُغلقه
.............................
امسك كفوفها بين كفيه بحنان يُطمئنها
- حببتي اتنفسي براحه واهدي
ابتسمت اليه بوهن
- انا تعبانه اوي ياحمزه خليهم يولدوني بقى
التف نحو ياسمين الواقفه خلفه وهاشم يُجاورها
- ياسمين تعالي هديها شويه... لحد ما اشوف الدكتور... مش كفاية كده انتظار
اماءت ياسمين برأسها واقتربت من شقيقتها بقلق تُطمئنها... فالشهور الاخيره مرت عليها بتعب شديد
وبعد وقت كانت ناديه تُجاور شقيقها وهاشم يضم ياسمين اليه
- انا خايفه ياهاشم... انا مش عايزه اولد
ضحك على عبارة زوجته
- ياحببتي اختك هي اللي بتولد مش انتي... انتي لسا حامل في شهرين وعايزه تولدي
ابتعدت عنه ممتعضه ليعود لادخالها بين احضانه
..........................
والحال كان هكذا مع فرات الذي وقف ينتظر مولوده الثاني والأخير فالطبيب حظرهم من انجاب اخر
ولد وفتاه فهو لا يُريد شئ اخر
وعلي بعد خطوات منه كان يقف عنتر رجله الوفي دوما وبجانبه ورده زوجته فقد كان زواجهم ليله امس... وقصه حب بدأت بينهم من أول لقاء في المزرعه وكأنها مزرعه الحب
...........................
بعد اربع سنوات... ثلاث صغار كانوا يركضون مع بعضهم مُتشابكين الأيد
وقفت صفا تنظر إليهم من شرفة غرفتها وفرات يقف جوارها يتأمل صغاره بحنو
- سليم متعلق اوي ب بنت ورده اكتر من اخته ياصفا
التفت نحوه مصدومه من حديثه
- فرات بلاش الجزء اللي اتربيت عليه يظهر ارجوك...
- انا خايف على ولادي... الأصل غلاب ياصفا.. واسم ابوها مش هيتمحي ابدا.. ديه بنت واحد اتعدم عشان اقتل
بهتت ملامحها من صريح عبارته... صحيح ان فرات يتعامل مع تلك الصغيره بلطف ويجلب لها مثل أولاده لكن مكنون نفسه كان شيئاً اخر
- لو انت شايف كده في تقي البنت الصغيره .. يبقي شايف فيا انا كمان وشايف ان ولاد فاديه وعزيز كده برضوه... ما انا اصلي مكنش مشرفش يافرات وكنت خريجة سجون...
- اياكي تقولي كده
ضمها إليه بقوه نادماً عما تفوه به
- انا اسف ياصفا... عندك حق ساعات طبيعتي بتغلب عليا... البنت فعلا ملهاش ذنب
كان صادقاً في ندمه ونهر نفسه عن تفكيره الذي بثه الشيطان داخله... فهل يلوم طفله على نسبها... طفله لم تثقل الحياه كتفيها بعد .. طفله لم تعرف ان الناس لا يرحموك الا وقذفوا سموم ألسنتهم داخل قلبك ليتحول بعدها المرء لصوره هم من صنعوها... واما النجاه واما الغرق
- تعالي ننزل ليهم
وامتدت يده لها... لتضع كفها في راحه كفه الممدوده
وبعد دقيقه كان فرات يلهوا وسط الصغار تحت نظراتها اللامعه الفرحه
...........................
اليوم كان عوده شهاب وندى... أما مريم
فقد عادت منذ عامين فلم تتحمل البعض عن الصغار الاربعه
بعد أن أتمت شفائها بالخارج
عاد حمزه من عمله بعدما تلقي ذلك الخبر المفاجئ عبر الهاتف
- اربع سنين يامفتري
ابتسم شهاب وهو يحتضن شقيقه ونظر نحو ابناء شقيقه ومريم التي تركض وهم خلفها
- انت جبت العيال الحلوين دول لمين يااخي
- طالعين شبهي طبعا ياشهاب
اقتربت منهم ياقوت وجوارها ندي التي تحمل طفلتها بين ذراعيها ولم يتجاوز عمرها الا شهران
- حمدلله على السلامه ياندي... شايفه جوزك
وتعلقت عيناه بالرضيعه ليمد يداه إليها مبتسماً
- اهي البت ديه هي اللي شبهي.. اهلا ببرنسس لارا في مصر
ومع الوقت كان يتوافد باقي أفراد العائله... واصبحت الفيلا صاخبه بركض الصغار وثرثرة الكبار
وفجأه نهض شهاب هاتفاً بعد نحنحته وقد تولي الأمر عن هاشم
- حمزه... فارس طالب ايد مريم
اندفع كلا من حمزه وشريف واقفين
- لاء
اما مريم وقفت تتابع ردت فعلهم ضاحكه... فقد أخبرته ان الوصول إليها صعبً ولكنه مُصر
هتف هاشم برأيه هو الاخر
- أدوا فرصه ليه طيب
وبعد محاولات كانت من طرف النساء رضخوا لإعطاء الفرصه ل فارس لا أكثر
التفوا حول الطعام بعدما تم تحضير مائده شهيه... الكل كان مُنشغلا بتناول طعامه الا أعين ناديه التي كانت تترصد ياقوت التي وضعت يدها فوق فمها لا تستطيع تناول طعامها
- ياقوت انتي حامل!
لينظر الجميع إليها مُنتظرين الاجابه وحمزه يضحك بصخب مُستمتعاً بهيئتها
- قوليلهم ياحببتي
لينفجر الجميع ضاحكين... وللقدر حكاية أخرى وبين حكاية وحكاية.. فالكل يسير نحو قدره
تمت بحمدالله
