
نور بصت لحسام بعيون مليانة خوف ودموع وقالت بصوت مكسور:
— أنا… حامل يا حسام.
ثواني من الصمت عدت… كأن الزمن وقف.
المج وقع من إيد أمنية على الأرض واتكسر، وبصت لنور بصدمة كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
أمنية بصوت مهزوز:
— إنتي… قولتي إيه؟
نور كانت واقفة مكانها، إيديها بتترعش ودموعها بتنزل من غير ما تحس.
رحمة قربت منها بسرعة ووقفت جنبها وكأنها بتحميها.
حسام اتكلم أخيرًا، بس صوته كان بارد جدًا:
— إنتي اتجننتي؟ إيه الكلام الفارغ ده؟
رحمة انفجرت فيه:
— فارغ إيه؟ أختي حامل منك يا حسام! بعد اللي عملته فيها جاي تنكر كمان؟
سيف دخل بينهم بسرعة وقال بحدة:
— إيه المهزلة دي؟ إنتوا مين أصلًا وجايين تعملوا مشاكل في بيتي ليه؟
رحمة بصت له بغضب:
— إحنا مش جايين نعمل مشاكل… إحنا جايين نطالب بحق أختي.
أمنية كانت واقفة مش قادرة تستوعب. بصت لحسام بعيون مليانة وجع:
— الكلام ده… حقيقي يا حسام؟
حسام رد بسرعة وبعصبية:
— طبعًا لأ! دي واحدة مجنونة وبتلفق كلام.
نور شهقت من الصدمة وبصت له بدموع:
— بتكدبني؟ بعد اللي حصل بينا؟
رحمة مسكت إيد نور وهي بتغلي من الغضب:
— خلاص يا نور… واضح إنهم مش ناويين يعترفوا. إحنا هنروح القسم دلوقتي.
سيف ضحك بسخرية:
— قسم؟ إنتي فاكرة نفسك في فيلم؟ لو فكرتي تعملي كده مش هيحصلك كويس.
رحمة بصت له بثبات رغم الخوف اللي جواها:
— اللي يحصل يحصل… بس حق أختي مش هسيبه.
أمنية فجأة صرخت:
— كفاية! أنا مراته! حد يفهمني الحقيقة!
المكان كله سكت.
نور بصت لأمنية بدموع وقالت بصوت مكسور:
— أنا مكنتش أعرف إنه متجوز… والله ما كنت أعرف.
الكلمة وقعت تقيلة في المكان.
أمنية رجعت خطوة لورا، ودموعها نزلت وهي حاسة إن قلبها بيتكسر.
لكن قبل ما حد يتكلم… حسام قال بعصبية:
— كفاية تمثيل! اطلعوا برا بيتي قبل ما أطلب الأمن يرميكم في الشارع.
رحمة مسكت إيد نور بقوة وقالت بمرارة:
— يلا يا نور… إحنا غلطنا لما افتكرنا إن في حد عنده ضمير هنا.
امنيه بصت لحسام… نظرة وجع وخذلان.
وقربت منه ومسكت إيده برجاء:
— أرجوك يا حسام… قولها ابوس ايدك إنك مش بتخلف… انطق! ساكت ليه؟ قولها إن اللي في بطنها ده مش ابنك.
رحمة بصت لامنيه بصدمة:
— إنتي بتقولي إيه؟ أختي حامل منه وهو عارف كده كويس جدًا!
أمنية بصت لحسام والدموع في عينيها:
— اتكلم يا حسام… قولها إن اللي في بطنها ده مش ابنك!
نور مسحت دموعها وقالت بثبات:
— أنا معايا دليل إنه كان بيكلمني .
أمنية اتفاجئت:
— دليل؟
نور طلعت موبايلها وفتحته، وفتحت الشات.
— اتفضلي… شوفي ده. كل الكلام اللي بيني وبين جوزك.
وقبل ما أمنية تمسك الموبايل… حسام اندفع بسرعة وخطفه من إيد نور بعصبية.
— إنتي اتجننتي؟!
أمنية صرخت:
— هات الموبايل يا حسام!
لكن حسام خبّى الموبايل ورفض يوريها.
أمنية بدأت تبكي بحرقة، ولفت وطلعت تجري على فوق.
سيف بص لحسام بغضب:
— إيه اللي بتعمله ده؟!
لكن حسام كان باصص لنور بعصبية شديدة وصرخ فيها:
— ارتحتي؟! جايه تخربي بيتي؟
نور ردت وهي بتبكي:
— أنا مخربتش بيتك! إنت اللي كلمتني وطلبت مني أجي الشقة عشان أشوفها وأختار الديكور… وغدرت بيا! إنت السبب في كل ده!
سيف اتدخل وقال بحدة:
— من فضلك خدي أختك وامشوا من هنا… كفاية مشاكل.
رحمة وقفت قدامه وقالت بحدة:
— إحنا مش هنمشي غير لما نسمع قرار أخوك. يا يتجوز نور… يا أبلغ عنه وأفضحكم على مواقع التواصل. ولو عمي عرف باللي حصل… صدقني مش هسكت.
سيف اتوتر وقال:
— إحنا مش هنغدر بأختك… ولو الولد اللي في بطنها ابن حسام هيعترف بيه.
حسام بصله بصدمة:
— إنت بتقول إيه يا سيف؟! مستحيل أعترف بابنها!
سيف رد بعصبية:
— حسام استنى! إحنا محتاجين وقت نفكر. هكلمك يا رحمة.
رحمة بصت له بحدة:
— ماشي… بس مش هنسكت.
وبعدها مسكت إيد نور ومشيت.
أول ما الباب اتقفل وراهم… الصمت سيطر على المكان.
لكن فجأة…
سيف مسك ياقة قميص حسام بعصبية ودزقه في الحيطة.
— إنت اتجننت؟! إيه المصيبة اللي عملتها دي؟
حسام زقه بعيد عنه:
— سيبني يا سيف! إنت مالك أصلًا؟
سيف بصله بصدمة وغضب:
— مالي؟! ابنات دي بتقولك هتعملك فضيحه يعني اسم العائلة هيكون في الأرض يا بيه.
حسام قال بعصبية:
— البنت دي كدابة!
سيف رد بسخرية:
— كدابة؟ طيب والشات اللي معاها ولما جتلك الشركه وانتا مشيتها كل ده كذب ؟
حسام اتوتر وقال:
— أي شات ممكن يتفبرك، وكمان لما جات الشركه كانت بتكذب .
سيف قرب منه وقال بصوت أخطر:
— بص في عيني وقولي… عمرك م لمستها لبنت دي؟
حسام سكت.
الثواني عدت ببطء…
وسيف صرخ فيه:
— رد عليا!
حسام انفجر:
— آه! حصل… بس مرة واحدة! وكانت غلطة! معتقدش ايحصل حمل
الكلمة وقعت كأنها قنبلة.
سيف بصله بصدمة:
— غلطة؟! غلطة تعمل مصيبة زي دي؟
في اللحظة دي… سمعوا صوت حاجة بتتكسر فوق.
حسام قال بقلق:
— أمنية!
وجري على فوق.
فتح الباب لقاها واقفة في نص الأوضة… الأرض مليانة إزاز مكسور وصورة فرحهم مرمية على الأرض، وفرح بتهديها .
دموعها كانت بتنزل بصمت.
بصت له وقالت بصوت مكسور:
— كان بيخوني يا فرح اخوك الوقح يا سيف كان بينام في حضني وهو بيخوني مع واحده من الشارع ؟
سيف سكت… ومقدرش يرد.
في اللحظة دي ادخل حسام، ومسك دراعها بقوه
واتكلم بعصبيه:
_ الزمي حدودك معايا بدل ميبقي في تصرف تاني.
أمنية بصت له بوجع وقالت:
— قول إنهم بيكدبوا، هي حامل إزاي مش انتا مش بتخلف؟!
حسام حاول يهديها :
— أمنية اسمعيني…
لكنها صرخت:
— متقربليش انطق حامل إزاي؟!
— أنا كنت بثق فيك… كنت شايفة إنك أأمن حد في حياتي.
حسام قال بتوتر:
— الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، انا كنت شارب ومش با وعي.
أمنية ضحكت بوجع:
— أمال انتا طول عمرك راجل كويس، حامل إزاي يا حسام، انتا بتخلف صح والمشكله عندي انا مش عندك.
سيف هو وبيحاول يغير الموضوع و قال بحدة:
— لازم تحل الموضوع ده قبل ما الدنيا كلها تعرف.
حسام رد بعصبية:
— مش هعترف بطفل مش ابني!
أول ما حسام قال كلامه…
لكن فجأة….
بصت لحسام ثواني… وبعدين جريت عليه وهي بتصرخ و عيونها كانت حمرا من كتر العياط.
فضلت تضرب بإيديها في صدره بعصبية وقهر.
— إنت ازاي عملت فيا كده؟!
خبّيت عليا ليه؟!
حسام حاول يمسك إيديها يوقفها، لكنها فضلت تضربه وهي بتبكي.
— عيشتني طول السنين دي مغفلة!
— مفكراني أني انتا المشكلة… مفكراني أني انا بخلف!
صوتها كان مليان وجع.
— وطلع إن المشكلة مني إنا!
— عملت فيا كده ليه؟! ليه؟!
حسام حس إن الكلمات بتخبط في قلبه.
شدها فجأة لحضنه.
في الأول حاولت تبعده… لكنها انهارت في حضنه وفضلت تبكي بقوة.
— أنا وثقت فيك… وثقت فيك يا حسام…
سيف كان واقف ساكت، حاسس إن الموقف أكبر من أي كلام.
بص لفرح وقال بهدوء: — يلا نمشي… نسيبهم لوحدهم.
وسابوا الأوضة بهدوء.
بعد شوية…
أمنية هدِت من العياط، وكانت مرهقة جدًا.
نامت على السرير من التعب.
أما حسام… فضل قاعد طول الليل جنبها، باصص في الأرض.
الأفكار بتلف في دماغه.
كلام نور…
دموع أمنية…
والمصيبة اللي وقع نفسه فيها.
فضل صاحي طول الليل… مش عارف يعمل إيه.
في نفس الوقت عند رحمة ونور
رجعوا البيت متعبين جدًا من المشوار.
لكن أول ما قربوا من العمارة…
لقوا عمر قاعد قدام البيت.
أول ما شاف رحمة… قام بسرعة وقرب منها بعصبية.
وقال بحدة: — مش هتبطلي اللي بتعمليه ده؟
رحمة بصت له ببرود وقالت: — عملت إيه يا عمر؟
عمر رد بغضب: — خروجاتك الكتير دي! الي مانعني أتكلم انك لسه خطيبتي… بس لما نتجوز هعرف أعيد تربيتك من أول وجديد.
رحمة سكتت.
لكن هو كمل بكلام جارح:
— عشان إنتي مش متربية… وتربية شوارع.
رحمة ما ردتش.
ولا حتى بصت له.
عدت من جنبه بهدوء… وطلعت على الشقة.
دي كانت طريقته معاها دايمًا.
لكن تعمل إيه…
هي أصلًا مجبورة على الخطوبة دي.
دخلت الشقة…
ولقت نور دخلت قاعدت وسكتت وعيونها حمرا من العياط.
رحمة قربت منها بهدوء وقعدت جنبها.
— متخافيش يا نور… حقك هيرجع.
نور بصتلها بضعف: — أنا خايفة يا رحمة… خايفة قوي.
رحمة مسكت إيدها بحنان: — وأنا جنبك… ومش هسيبك لوحدك.
عدى اليوم بصعوبة…
كل واحدة فيهم غرقانة في أفكارها.
في صباح اليوم التاني
رحمة كانت لسه صاحية…
وفجأة سمعت خبط على الباب.
استغربت.
قامت وراحت تفتح.
لكن أول ما فتحت الباب…
اتصدمت.
كانت أمنية واقفة قدامها.
عيونها باينة إنها ملسانه وجع ودموع.
رحمة اتفاجئت وقالت: — أنتي؟!
أمنية بصتلها بتوتر وقالت بهدوء: — ممكن أدخل؟
رحمة سكتت لحظة… لكنها فتحت الباب.
— اتفضلي.
دخلت أمنية الشقة ببطء.
نور خرجت من الأوضة أول ما سمعت صوتهم…
ولما شافت أمنية… وقفت مكانها بتوتر.
السكوت ملأ المكان.