الفصل الخامس عشر
****************
عيناه جالت بعبث رجولي على خلجات وجهها الخجل.. نظراته نحوها كنت تفسر ردة فعلها.. أراد اليوم التأكد هل سهله المنال للعبته ام يوفر جهده ويبحث عن أخرى تتحمل نتيجة ضعفها وانسياقها خلف المشاعر
وضع قواعد اللعبه بضمير مرتاح واليوم الاجابه ستكون هي الفيصل واخماد صحوة ضميره في تحقيق نيل امرأة ضعيفه ستقبل بكل ما سيمنح لها بقليله
ضغطت على شفتيها بخجل وتوتر وهمست بذبذبه خجله وهي تتحاشا النظر له
- اللي حضرتك تشوفه يافندم
زفر بعمق ظنت انه يريح ثقل أنفاسه وإنما الحقيقه كانت يريح ضميره نحوها وهي تعطيه اول اشاره انها ستسقط بسهوله في حبه
ابتسم بلطف غير معهوداً منه وأشار نحو احد المقاعد
- اتفضلي اقعدي
كانت عيناه بعيده عن صوب عيناها التي اخذت تلمع بغرابه من تعامله معها.. نفضت رأسها سريعا ثم تجمدت ملامحها وهي تسمعه يهتف بأغرب عبارة لطف لم تظن ستسمعها منه
- تعرفي ان اسمك حلو يا ياقوت
انشقت ابتسامه بسيطه تعبيراً عن خجلها متمتمه
- شكرا يافندم
وتحركت نحو المقعد وجلست بتوتر ثم بدأت تخرج متعلقاتها دون أن ترى نظراته المصوبه نحوها
دقيقه مرت ثم أخرى لترفع عيناها تتنهد بأرتباك
- نقدر نبدء
كان يُطالعها بنظرة لم تفهم مغزاها ولكنها لم تزيدها الا خجلا فلم تعتاد على نظرات الرجال ولا تفهم في نواياهم
رجلا واحدا احبته بين طيات نفسها وانتهى الأمر برؤيته يحب صديقتها ثم ارتباطه بأخرى وانغلق قلبها مع أول قصه يهواها القلب
ابتسامه بسيطه ارتسمت فوق شفتيه ثم اتجه نحو مقعده خلف مكتبه
- نبدء يا ياقوت
واردف ممازحاً
- شكلك خايفه لا الوقت ينتهي ويبقى في مره تالته
ضغطت على التسجيل الذي بيدها بأرتباك قد لاحظه
- عشان وقت حضرتك بس
إشارة اخري وصلت اليه تخبره انها الاختيار الامثل.. فتاه هادئه ذات طبع خجول
قهقه ضاحكاً
- ابدأي يا ياقوت اللقاء العجيب ده
وقبل ان تضغط على زر التسجيل تسأله هتف بلطف
- صحيح نسيت أسألك تشربي ايه
جاءت لمكتبه لمرات وتلك كانت المرة التي يسألها هذا السؤال
تخضبت وجنتاها وحركت رأسها بنفي
- مافيش داعي
لم يمهلها تكمله اعتراضها.. فرفع سماعه هاتفه امراً
- واحد قهوة مظبوط.. وعصير برتقال فرش
تعجبت من علمه لعشقها بعصير البرتقال ولكنه ألتقط ذلك بالمصادفه عندما رأها في احد المرات تخرج عبوة عصير من حقيبتها ثم بدأت ترتشف منها
الأمر أتي كضربة حظ أجاد ركلها فحققت الهدف
- نقدر نبدء
قالها وهو يعتدل في مقعده مسترخي ثم أخذ يدور بمقعده بحركات هادئه ينتظر سماع سؤالها
اخذت أنفاسها ببطئ ثم رفعت عيناها عن المدونه المدون بها الاسئله
- سبب عدم رجوعك الداخليه رغم ان أتعرض عليك ترجع مكانك من تاني
صمت للحظات وقد ثبت مقعده واسند مرفقيه على سطح مكتبه
- استمرارنا ديما بيكون في مكان نجاحنا.. وانا نجحت اني اكون بيزنس مان وفشلت ابقى ظابط شرطه.. تفتكري أنهى الطريق اللي مفروض اكمل فيه
لمعت عين ياقوت وهي تسمعه حتى كلامه بات يفتن قلبها البرئ
- اكيد هختار ابقى في المكان اللي وصلت في ونجحت
أعاد جسده للخلف وعاد لوضعه الأول مبتسماً
- كده الاجابه وصلت على سؤالك
كان ماهراً في إخراج نفسه من اسئله الصحافه التي تبحث عن أي شئ في إطار حياته سواء ماضي او حاضر
- لو الزمن رجع بيك هتختار تبقى ظابط شرطه ولا رجل أعمال
ضحك ورفع كفه يداعب لحيته الخفيفه
- هختار ابقى حمزة الزهدي وبس
كانت اجابته غامضه بالنسبه لها ولكن مع نفسه الاجابه انه يريد نفسه.. يريد حمزة ذلك الشاب الذي لم يعرف معنى للغدر والطعن ولا الحب المسموم
شعرت بالحرج من السؤال القادم.. وقبل ان تتحرك شفتيها وتسأله دلف أحدهم يحمل مشروبها وقهوته
انغلق الباب مُجدداً بعد انصراف الساعي.. ليُشير نحو مشروبها
- اشربي عصيرك الأول وبعدين نكمل
لطفه الزائد جعل قلبها وعقلها في تضارب تام.. القلب يُخبرها بمدي لطفه وتهذيبه.. والعقل يبحث عن تفسير منطقي
- نكمل لقاءنا بس يافندم.. مفضلش غير سؤالين
ضحك وهو يفهم سبب رغبتها في إنهاء ذلك اللقاء بأسرع مايمكن
- اسألي يا ياقوت
بدء قلبها يدق دقته الأولى وهو يستمع لنطق اسمها بتلك الطريقة النغمه من بين شفتيه
- بقيت أرمل دلوقتي... هل بتفكر في الجواز مره تانيه
تأملها بنظرة طويله وقد توقع ان هذا سيكون من ضمن الاسئله
- حالنا بيتغير في لحظه.. ومين عالم يمكن يحصل ويمكن اكمل باقي عمري وحيد
تعلقت عيناها به بصمت ثم اشاحتها لتعود لمكان ارتكازها
- فاضل سؤال واحد.. وبالنيابه عن صديقتي والجريده بنشكرك انك ادتنا من وقتك
اماء برأسه وهو يبتسم وكأن اليوم هو يوم ابتسامات حمزة الزهدي وتناول فنجان قهوته يرتشف منه بتلذذ
- كملي سؤالك اللي فاضل
واردف ضاحكاً بتلاعب
- واتمنى السؤال الاخير ميبقاش فضولي عن حياتي الشخصيه
ضحكت رغماً عنها نافيه برأسها
- لا ده سؤال عن أعمالك القادمه..سؤال بعيد عن حياتك الخاصه وعن فضول سماح صديقتي
وضع فنجان القهوه وقد شعر بنشوة الانتصار... الجوله الأولى قد تحققت وهاهي بدأت تتحدث معه دون رهبه وخوف
وكانت الاجابه الاخيره التي دونتها ثم اغلقت دفترها وكادت ان تُلملم حاجتها
- اشربي عصيرك الأول
هتفت بنبرة خجله متلهفه للمغادره
- مافيش داعي يافندم عشان وقت حضرتك
ضحك وهو ينهض من فوق مقعده واقترب من المقعد المُقابل لها وجلس عليه
- اشربي يا ياقوت.. اللقاء والرسميه خلصت وعايز ادردش معاكي شويه
بهتت ملامحها وهي تخشي حديثه ولكن ملامحها استرخت سريعا وهي ترى سؤاله منصب عن عائله هناء صديقتها والنسب الذي بينهم
- كنتي بتشتغلي في الملجأ كعمل خيري مش كده
واردف وهو ينتظر ان ترتشف من كأس العصير الذي وقف على طرفي شفتيها
- شغلك كان ايه في الدار
ارتشفت رشفة سريعه من كأس العصير خاصتها ثم أجابت
- كنت بساعد ابله سلوى وبعلم الأطفال الرسم وشويه بعمل مشغولات يدويه ليهم بس على قدي يعني
تعجب من اجادتها لتلك الأشياء
- أنتي بتعرفي ترسمي يا ياقوت
عيناها لمعت بعشق لهوايتها التي تعشقها ولم تعد تجد وقت لها منذ أن بدأت تعمل
حركت رأسها إيجاباً فأبتسم تلك المره تقديراً.. وكما أخبرها انها دردشه بينهم جاء سؤاله الآخر
- طب ليه مشتغلتيش بعد تخرجك علطول
تذكرت عمتها بشوق واعادت كأس العصير لموضعه
- كنت عايشه مع عمتي وبخدمها... ومكنش في شغل عندنا مناسب في البلد..فأكتفيت بشغل الملجأ
حرك رأسه متفهماً دون الخوض في تفاصيل أخرى
لم يقطع ذلك الحديث الا طرقه خافته ثم دلوف فؤاد الذي تعلقت عيناه بهم غير مُصدقاً ما يشاهده...
حمزة يجلس علي المقعد المقابل لياقوت ويتحدث معها كأنها احد الأشخاص المهمين
.....................................
نظر فؤاد نحو حمزة الذي جلس للتو خلف مكتبه بعدما انصرفت ياقوت
- اوعي تقولي ان كلام ناديه أثر عليك
ضحك حمزة وهو يتخيل شقيقته عندما يُخبرها فؤاد عما رأي
ثم عاد لجموده
- كلام ايه يافؤاد اللي هيأثر عليا.. ده مجرد لقاء صحفي صاحبتها صحفيه وعايزه تعمل لقاء وانا بصراحه مبحبش اللقاءات اللي زي ديه.. بس البنت اترجتني ومرضتش احرجها
ثم اردف بمكر يليق به
- اكراما للمعرفه اللي بينكم يافؤاد وأنها من طرف مدام سلوى والسيد مهاب
استنكر فؤاد الأمر ولكنه لم يركز فهو لا يتخيل ان حمزة بعد كل ماوصل اليه من مكانه سيتزوج بالطريقه التي تفكر بها زوجته
- طيب خلينا نتكلم عن فرع الشركه اللي في اسكندريه
فأنصت حمزة اليه منتظراً ما سيخبره به
- عايز مراد يمسك الفرع هناك !
................................
صمت شريف وهو لا يجد الاجابه على سؤال صديقه نحو مها ولقائتهم
- مش عارف تجاوب صح ياشريف
تنهيده تحمل داخلها الحيره
- مش عارف يا سيف... مش عارف اذا كان قربي منها تعلق ولا شفقه
لم يكمل باقي عباراته وهتف نافياً
- بس اكيد مش حب
تعلقت عين سيف بصديقه الذي يعلم انه بدء يقع بحب مها ولكنه يرفض الاعتراف ملخصاً الامر في إطار الإعجاب الذي اكثر
- طب وهي
شرد في اللحظه التي اخذت تتحسس فيها ملامحه وابتسامتها وهي تصفه لحاله
- تفتكر حبتني
سباب لفظه سيف حانقاً
- افتكر ايه انت بتهزر ياشريف.. اللي زي مها مينفعش نلعب بيهم ونقول تفتكر
راردف وهو يأمل في اجابه صديقه
- مسألتش اختها امتى فقدت بصرها
غامت عيناه بالحزن وهو يتذكر رد شقيقتها
- مها متولدتش عميه.. حادثه فقدت فيها عينها وباباها مات
واردف وهو يخرج زفرة مثقله من شفتيه
- ماجده أصرت توديها لدكتور بس الرد كان مافيش امل وبعدها مها رفضت تعيش الأمل من تاني بعد شعورها كمان بالذنب لموت باباها لأنها مشيله نفسها الذنب رغم انه قضاء وقدر
غمغم سيف بآلم وتنهد وهو يحدق بصديقه
- لو مش قد انك تقبلها بوضعها ده ياشريف... ابعد عنها وسيبها من أكبر ألم ممكن تسببه ليها
واردف قبل أن ينهض من جانبه متجها نحو المطبخ يصنع لهما كوبان أخران من القهوه
وجع القلوب صعب انك تداويه ياشريف وخصوصاً لما يكون القلب عطشان للحب
.................................
بدء بدنها يتعافى من المرض الذي رحب به جسدها بعد خروجها من السجن وكأن جسدها أصبح لا يعتاد على هواء الحريه
- بقيتي دلوقتي احسن
هتف عزير وهو يتناول معها الطعام المشوي الذي جلبه معه عند مجيئه لزيارتها
- اه احسن الحمدلله... بس مكنش في لزوم للأكل ده
وضعت ابريق من الماء على المائده بعدما ناولتها اياه الخادمه التي جلبها لها عزيز للعيش معها بدلا من السيدة عليا
ابتسم عزيز وهو يرمقها بتفحص لجسدها الذي اكمل عليه التعب بالهذلان
- لاا انتي لازم تاكلي وتتأخذي يا ست الهوانم
ضاقت ملامحها من الكلمه التي أصبحت على لسانه رغم اصرارها ان ينسى انه يوماً كان يعمل مع والده
وضحكه مقززه صدحت منه وهو يمسح شفتيه براحة كفه
- معلش ياست صفا الكلمه بقت ديما على لساني
رغماً عنها ابتسمت له بلطف وجلست تتناول معه الطعام لعدم احراجه فهى ضيفه في بيته
- ولا يهمك ياعزيز... المهم شوفتلي موضوع الشغل اللي كلمتك عنه
ألتقط بيده قطعه من اللحم ثم دسها بفمه وبدء يمضغها
- بصراحه ياست صفا الموضوع صعب... متنسيش يعني أنك..
لم يُكمل عباراته ولكنها فهمت دون أن يحتاج للتوضيح اكثر
- عشان خريجة سجون
وتابعت بأمل
- عزيز انت عندك معارض سيارات شوفلي اي شغلانه عندك... حتى لو هنضف واعمل شاي وقهوه
تحركت عين عزيز على جسدها.. أراد أن يخبرها صراحة عن نواياه فيها ولكنه فضل الصمت الي ان يأتي الوقت الذي حدده
- بتقولي ايه ياست صفا.. انا اشغلك عندي كده... معاش ولا كان اللي يذلك ياست الهوانم
اطرقت عيناها بآلم ثم ابتسمت وهي تتذكر من اراده ان تذهب اليه تُخبره انها ستنتظره الي ان يسامحها حتى لو أراد أن يجعلها خادمه له ورفعت عيناها نحو عزيز الذي لم تكتشف نواياه نحوها ولا تعلم بأمر عمله المشبوه في تجارة المخدرات فهو رسم دور الشرف عليها وعلى الكثير ببراعه
- قولي ياعزيز عنوان شركة حمزة الزهدي فين
لتتجمد ملامح عزيز وهو يستمع لأسم حمزة الذي لم ينساه قط.. ووقفت إحدى اللقيمات بحلقه ثم اخذ يُسعل بقوه متمتماً بأسمه مُطالعاً سعادتها بمجرد ذكر اسمه علي طرفي شفتيها
- حمزة الزهدي !
....................................
قفزت سماح علي فراشها بسعاده لانتهاءها من هذا المقال ثم هبطت من فوق الفراش تعود لاحتضان ياقوت التي اخذت تضحك على فعلتها
- مكنش مقال ده ياسماح
ابعدتها عنها سماح صائحه
- يابنتي تعرفي يعني ايه مقال حصري من حمزة الزهدي للجريده... يعني مكافأه يعني شويه منظره قدام رئيس التحرير وانه يشيلني شويه من دماغه.. بدل ماهو محسسني اني مليش فايده في الجريده
ورفعت كفها نحو خصلات شعرها تشعثها
- انا عايزه اتنقل قسم الحوادث الوفيات مثلا كده مش المشاهير... انا مالي ومال المشاهير ونجوم المجتمع
ضحكت ياقوت من قلبها وهي تستمع لتذمر صديقتها ثم هتفت ممازحه
- ياساتر عليكي وفيات وحوادث... اطلعي بره اوضتي ياسماح
مالت عليها سماح وقبلت وجنتيها سريعاً شاكره
- شكرا يا ياقوت... هروح بقى افرغ التسجيل واكتب المقال
وانصرفت متحمسه... لتتنهد ياقوت بشرود مُتذكره لطافته معها
..............................
ركضت مريم نحو ندي وشهاب بأشتياق وسعاده
- العرسان وصلوا
تقبل شهاب الكلمه ضاحكاً بسخط على الكلمه التي هتفت بها المشاغبه الصغيره... فهو لا رأي عسل ولا كان عريساً الا ببذلة العرس ليس أكثر
- اهلا بالمشاغبه وحشتيني
هتفت مريم بعدما اخذتها ندي بأحضانها
- وانت كمان وحشتني ياشهاب
ليرفع شهاب كفه ثم طرقعه على جبهتها
- يابت قولي عمي واحترميني
أخرجت لسانه لها ليهبط حمزة من أعلى وفي نفس اللحظه دلف شريف المنزل
- هبقي احترمك لما تبقى اب... عايزين نونو بسرعه بقي
تخضبت وجنتي ندي حرجاً وسط ضحكات شريف الذي ضمها اليه وحمزة الذي اخذ شقيقه بين ذراعيه محتضناً
- البت ديه لسانها بس اللي بيطول ياحمزة
أخرجت اليه مريم لسانها ثم ازاحته عن حمزه وتعلقت بذراعه
- خلي حمزة يعملها الأول ويجبلنا نونو صغير
صمتت مريم وقد تبدل حالها فلاحظ الجميع سكوتها ثم انسحبت من بينهم متحججه
- انا هطلع اكمل مذاكرتي عشان عندي امتحان
وصعدت نحو غرفتها لتتبعها ندي متعلله
- انا هطلع اوضتنا ارتاح
اما شريف لم يعلق فذلك هو الأمر المحتوم الذي وصت عليه والدته وتمنته لحمزة قبل وفاتها.. وصرخ شهاب بمقت من دفعت حمزة له
- السيرة ديه متتكلمش فيها قدام مريم مفهوم... تعرف كنت مريحنا وانت مسافر
ليُدلك شهاب كتفه
- هو ده الترحيب اللي يفتح النفس بيا...فينك ياناديه
ولم ينتهي هتافه بأسم شقيقته الا وسمع صوتها بعدما فتحت لها الخادمه
....................................
حطت الطائره علي الاراضي المصريه... ليهبط مراد من الطائره بملامح قاتمه ولحيه قد طالت.. استنشق الهواء مُكرراً انه لن يقبل بقرار والدها مهما حدث
أنهى بعض الإجراءات اللازمه ثم خطي بخطوات جامده خارج المطار ليجد شهاب ينتظره بسيارته
عانقه شهاب بأسف على ما مر به من أحداث ف وقت قليل للغايه وكانت الضربه التي حطها الزمن على عاتقه
- زعلت اوي على اللي حصل يامراد
لم يمهله مراد تكملة عبارات المواساه.. فأتجه نحو السياره يضع بها حقيبته
- محتاج اروح البيت وارتاح ياشهاب ممكن
اماء شهاب برأسه وصعدوا السياره... الصمت احتل طريقهم الي ان صدح رنين هاتف شهاب وكانت المتصله شقيقته
- ايوه ياناديه... ماله فؤاد ما كان مسافر البلد كويس.. حاضر.. حاضر
تعلقت عين مراد به بقلق
- ماله بابا ياشهاب
أكمل سهلي قيادة السياره مُغيراً مسار الطريق
- جاتله ذبحه صدريه وناديه سافرت ليه هي وتقي عند عمك
.....................................
وقفت صفا امام الشركه التي ماطل عزيز معها ليعطيها العنوان اما يُخبرها انه مشغول ولا يستطيع ايصالها او انه قلق عليها
ولكن الخادمه التي تقيم معها في الشقه التابعه لعزيز جلبت لها عنوان الشركه المتواجد بها على الدوام...
كل شئ في البلد تغير في تلك الأعوام ولكن مازالت الأماكن كما هي لما يصيبها الا التجديد وحسب
وبخطي بطيئه وثوب جميل أنيق اشتراه عزيز لها خطت لداخل الشركه
وقعت عليها الأعين بأنبهار لجمالها
حياها حارس الأمن وهو يظنها عميله مهمه ومن صفوة المجتمع
حتى موظفه الاستقبال استقبلتها بأحترام وارشدتها نحو الطابق المخصص لرئيس مجلس الاداره
ضحكت داخلها بآلم.. فلو عرفوا ان من يحيوها بأحترام ويبتسمون بوجهها ماهي إلا خريجه سجون.. لرمقوها بأحتقار
ووقفت اخيراً امام غرفه مكتبه ثم اتجهت نحو السكرتير القابع خلف مكتبه وقد رفع عيناه نحوها
- ممكن اقابل حمزة بيه
جالت عين الرجل عليها وقد ظنها من معارفه فهتف بأحترام
- في ميعاد سابق يافندم
حركت رأسها نافيه... ليتسأل وهو يرفع سماعه الهاتف الموضوع على مكتبه
- أبلغه اقوله مين
صمتت صفا للحظات وأطلقت تنهيده محمله بالشوق
- صفا الأنصاري !
الفصل السادس عشر
****************
خفق قلبها مع كل خطوة كانت تخطوها لغرفة مكتبه.. صوت حذائها تناغم مع دقات قلبها بلحن الماضي الذي عبق رائحته فؤادها.. شريط من الذكريات مر امام عينيها بلمحة خاطفه
حب، لهفة، اول قبلة لهم كانت هي المبادرة فيها
أصبحت اقدامها في عرينه.. عيناها وقعت عليه بشوق وابتسمت
وهي تري اثر الزمن على ملامحه ولم يزيده الزمن الا رجولة ووسامه
كانت تتابع اخباره وصوره عن طريق وردة رفيقتها بالسجن ولكن رؤية ملامحه صوب عيناها شئ اخر
دقيقه مرت اتبعتها اخري وهي غارقة في تأمله وهو قابع خلف مكتبه لا يعيرها اي اهتمام حتي انه لم يرفع عيناه نحوها
برودة احتلت كامل جسدها وهي تراه يُقلب في الملف الذي أمامه دون أن يُخاطبها بأي كلمه وكأنها أمامه كالهواء لا رؤيه لها
بللت طرفي شفتيها بلسانها بتوتر جليّ فوق ملامحها وهتفت بنبرة خافته
- لو مش فاضي اجيلك وقت تاني
رفع عيناه نحوها خلسه ثم عاد يُسلط عيناه على الأوراق التي امامه
- اتفضلي اقعدي يامدام صفا.. ثواني وهكون معاكي
الكلمه جثمت على قلبها فأدمته فقد علم بزواجها الذي لم يدم الا يومان وبعدها قُتل زوجها ووالدها في مداهمه بين الشرطه واصبحت هي المدانه بقضيه التورط في تجارة المخدرات التي تم ضبطها في قبو المنزل المسجل بأسمها
عماد زوجها الماكر لم يرحمها وهو حي ولا بعد مماته واصبحت في النهايه سجينه تحمل اسم والد وزوج من تجار المخدرات
تقدمت بضعه خطوات من احد المقاعد ونظرت اليه ثم جلست وهي لا تعرف من اين تبدء الحديث معه.. كانت تعد لذلك اللقاء قبل إطلاق سراحها من مسجنها ولكن اليوم كل شئ قد ذهب ولم يبقى على طرفي شفتيها الا الجفاف
أغلق الملف الذي كان يُدققه ورفع عيناه نحوها يرسم ابتسامه جامده على ملامحه ثم استرخي بجسده فوق مقعده
- خير يامدام صفا
هتف عبارته ببروده اثلجت روحها... يداها تشبكت ببعضهما فأخذت تفركهما
- صحيح حمدلله على السلامه
صوته اللامبالي ضغط على آلامها ولكنه تعذره..استنشقت الهواء المختلط برائحة عطره وتعلقت عيناها به
- انا عارفه انك بتكرهني ياحمزة... بس انا كنت زيك ضحيه صدقني واه اخدت عقابي
ابتسامه لزجة أجاد رسمها فوق شفتيه ومال للأمام قليلاً ينظر لها وكأنه يخبر قلبه ان سحرها عليه قد انتهى وتحرر من آسر عيناها
- كره ايه اللي بتتكلمي عنه
بصيص من الأمل رُسم أمامها وهي تسمعه ينفي عنها شعور الكره واردف بباقي عباراته
- شعور الكره ده نقوله لناس حاسين اتجاهم بحاجه
صدمها حديثه ولكنها اليوم أخبرت قلبها الصمود حتى يعود اليه الحبيب
- حمزة انا مستعده اتحمل اي عقاب منك...قلبي لسا بيحبك
ضحكه صاخبه صدحت بالغرفه فنهض من فوق مقعده يُطالع عيناها المُرتكزه عليه
- حب ايه يامدام صفا اللي بتتكلمي عنه... الحب ده وفريه لنفسك
نهضت تقترب منه بلهفة تعتذر عما مضى
- انا اتظلمت زيك والله.... مكنتش فاكره انهم بيستغلوا قربنا في صالحهم بعد ما قولتلهم اني مش هكمل في لعبتهم ...
يداه وقفت حائل بينهم...ارتسم التقزز على قسمات وجهه
بكت بحرقه لعلها تثير استعطافه
- اديني فرصه تسمعني
تجمدت ملامحه بقسوه هو يعلم انها صادقه بأنها ضحيه مثله ولكنها كانت ضحية الجبن والخضوع... لن ينسى انها شاركتهم في لعبتهم... دمائه كان يسير بها ذلك المخدر اللعين... كان يعشق مذاق القهوه في منزلها
يسأل نفسه كلما صنعت له والدته او شقيقته لما تلك القهوه الوحيده التي تجعل الصداع يزول من رأسه والحقيقه التي لم يحب لليوم تذكرها هو أنه كان مدمن
ادخلته عالمهم بلعبه رسمها لها والدها.. ضابط له مستقبل يعمل في مكافحة المخدرات قادته يتنبئون له بالمستقبل المبهر
واللعبه أصبحت حقيقه فسقطت في حبه ولكن هل أصحاب اللعبه نسوا ان يجروه لهم... يجعلوه تحت سيطرتهم
فاق على لمست يداها فوق ذراعيه.. فنفض يداها من عليه
- صفا كل اللي بينا انتهى من زمان اوي واتمنى مشوفكيش تاني... حمزة الزهدي بتاع دلوقتي مش حمزة اللي عرفتيه زمان
انسابت دموعها بغزاره فوق وجنتيها دون توقف متمتمه
- انا مستعده اكون ليك خادمه واقضي الباقي من عمري تحت رجليك
قست ملامحه وكأن قلبه بات يخبره انه ينفرها انها تذكره بالماضي والندوب
- للأسف ياصفا انا ميشرفنيش حتى تكوني خدامه عندي
الكلمه اعتصرت روحها بل اماتتها طالعته بأمل ان تكون توهمت حديثه الا انه
- اتمنى ماشوفكيش تاني
تقدمت منه خطوتان حتى أصبح لا يفصل بينهم سوا خطوة واحده
- انا خرجت من السجن على أمل اني هلاقي حمزة اللي حبني وحبيته... انت كده بتموتني ياحمزة
للحظة خفق قلبه بالحنين.. أراد الخضوع ولكن عاد الماضي يتجسد أمامه وهو يتهم بين زملائه وقادته بأنه هو الخائن
بأن حمالات المداهمه هو من كان يفشي سرها
- حمزة ارجوك اسمعني...انا حبيتك بجد... لما عرفتك حبيتك... اذوك من ورايا لما وقفتلهم وقولتلهم هبلغك هددوني بموتك سكت عشانك
خرج صوتها بصعوبه وعيناها قد اغشاها الدمع
- حمزة بيه اجتماع حضرتك بعد دقايق
اشار نحو سكرتيره بأنه سيتبعه ثم نظر لتلك التي وقفت تنتظر كلمه تحيي داخلها الأمل
- وقتي مش ملكي ياصفا... اعذريني
قالها وانصرف بخطوات جامده...الضعف والحب أصبحوا خارج حياته..ولا سبيل للعودة
جمدت عباراته قدميها وشعور المراره أصبح بحلقها
خرجت من مكتبه واعين الكثير ترمقها بفضول
.....................................
دلفت للشركه بأخطوات أشبه بالركض وهي تحمل الملف الذي امرها به شهاب ان تأتي به للشركه الرئيسيه وتحضر الاجتماع الذي يُقام بدلاً عنه.. ألتقطت أنفاسها عند الطابق الذي يضم غرفة الاجتماعات ومكتب حمزة... ارشدها مدير مكتبه نحو الغرفه التي دخلتها من قبل وهتف ملقياً إحدى الداعبات وهو ينظر لساعه يده
- عدي على الإجتماع عشر دقايق يااستاذه
رمقته ياقوت بأبتسامه مذعوره ثم اتجهت نحو الغرفه.. طرقت على الباب طرقتان ثم دلفت بتوتر تُطالع أعين الموجودين
لم ترجف نظراتهم جسدها كما فعلت نظرات ذلك القابع على مقعده يُناقش احد مدراء الأقسام ولكن فور دلوفها.. اتجهت عيناه نحوها يرمقها بنظرة خشت ان يأتي بعدها أعصاره
- اتمنى ميبقش في تأخير تاني يا استاذه ياقوت
اتسعت حدقتيها من هدوئه كما تعجب الجالسين..
كان مقعد شهاب فارغ ولكنها لم تجرؤ علي التقدم نحو المقعد واعطائه الملف الذي أمرها شهاب بأحضاره وإعطاءه لشقيقه
اخرجها من تشتتها هذا وهو يُعاود مُطالعتها
- هتفضلي واقفه كتير مكانك... اتفضلي
اشار نحو المقعد الذي يقبع على يمينه بالقرب منه.. فتقدمت بتوتر تعطيه الملف وجلست.. ليبدء الإجتماع مرة أخرى
انتهى الاجتماع اخيرا... وتم نهوض الجميع
- استاذه ياقوت ثواني
كان هدوئه ولطفه يزيدها ارتباكاً.. فحتى أمام الجميع يتعامل معها بلطف.. ظنت ان لطفه هذا منصب على وجودها معه وحده
انصرف اخر فرد من الغرفه ولم تبقى الا هي.. وضعت دفترها وقلمها داخل حقيبتها وانتظرت حديثه
ابتسامه لطيفه بصعوبه أجاد رسمها بعد لقاءه ب صفا... لعبته أصبحت تتطلب منه أن يحكم قواعد الخطه فلا بأس ان يغدق عليها لطفه وتودده
- مالك قلقانه كده ليه
ضحك وهو يهتف عباراته فتمتمت بخجل
- ابدا يافندم مش قلقانه ولا حاجه
مال نحوها يرمقها بنظرات عابثه
- مش باين يا ياقوت
وسريعا اردف
- لو مش عجبك انده اسمك من غير ألقاب قوليلي
تعلقت عيناها خلسة به ثم عادت تطرقهما نحو الطاوله
- لا يافندم مافيش مشكله
قهقه بعلو وأرخى جسده فوق مقعده متلذذاً بتأثيره الطاغي عليها
- صديق ليا زوجته عامله معرض لعرض رسوماتها.. هي فنانه زيك..
انتبهت لحديثه وانتظرت ان يُكمل
- لما الدعوه اتبعتتلي افتكرتك.. شايف ان ممكن تستفيدي من كده.
ابتسامه واسعه احتلت شفتيها...لم تصدق ان لطفه سيصل معها لهذا الحد
- انا مش عارفه اشكرك ازاي.. انا كان نفسي من زمان احضر معرض زي ده
ابتسم وهو يري سعادتها...شعر بالندم وهو يعلم أن السعاده التي يعطيها له ماهي إلا مصيدة يقعها فيها حتى تسقط في حبه ويتم الزواج برضاها وتتحمل هي نتيجه اختيار قلبها
- هكتبلك مكان المعرض وهستناكي هناك... اتمنى تيجي ومتضيعيش الفرصه ديه
وتناول احد الكروت ثم قلمه واخذ يدون العنوان... أما هي جلست كالتائهه بعقلها اما قلبها كان كالسعيد بما يحدث
................................
نظر مراد لوالده ثم اقترب منه يرمي نفسه عليه هاتفاً بحزن
- انت كويس دلوقتي... لو تعبان قولي
كان التعب والانهاك واضح على ملامح فؤاد الراقد فوق سرير المشفى.. انتقلت عيناه لأعين ناديه الحمراء من أثر البكاء
- طلعت غالي عندك يامراد... كنت خايف لتكون بطلت تحبني يا ابني
عاتبه شقيقه على ما تفوه به واقترب من مراد يربت على كتفه
- ايه اللي بتقولوا ده يافؤاد... ده مراد روحه فيك
كان يعلم بحب ابنه اليه ولكن خشي من قيوده ان بتعده عنه ولكن اليوم ومع مرضه علم بمكانته
ألتقط مراد كف والده وقبله
- ربنا يخليك لينا يابابا
ابتسم فؤاد وهو سعيد بقربه وحنانه عليه ليسأل مراد عن سبب تعبه المفاجئ
- الدكتور بيقول ان في حاجه زعلتك وصلتك للحاله ديه
تعلقت عين ناديه به في صمت لا تعلم بما سينوي فؤاد فعله
- شويه تعب بسيط من ضغط الشغل... كويس انك رجعت بالسلامه عشان تشيل عني
..................................
نظرت لها سماح بتعجب وهي تخبرها عن الدعوة التي دعاها إليها رب عملها
- غريبه حمزة الزهدي بقى عجيب... لولا أن سمعته معروفه في السوق كنت قولت بيلعب بيكي... بس الصراحه محدش عمره قال عليه أي كلمه غير اخلاقيه
ارتسم القلق على ملامح ياقوت وسألتها بخوف
- يعني ايه مروحش... تفتكري ممكن يكون بيختبر أخلاقي
صدحت ضحكات سماح حتى شعرت بالآلم في معدتها من أثر الضحك
- روحي على اوضتك يا ياقوت ونامي... قال يختبر أخلاقك هو عريس متقدملك... تفتكري واحد في مكانته هيفكر كده
واردفت بتفكير تُحاول فيه تفسير لطافته الحاليه معها
- مش يمكن بقى يعاملك كويس لما عم هناء وصاه عليكي
طالعتها ياقوت مطمئنه وكأنها أردت أن تخبرها ان هذا هو السبب ليس أكثر... فهى لن تضع اي احتمال ان حمزة يحبها كما يحدث بالروايات
- اكيد هو ده السبب
................................
وقفت في الشرفه تنتظر عودته... الي ان لمحت سيارته تدلف من باب الفيلا
أزالت مئزرها عنها ووضعته فوق الاريكه القابعه في احد أركان الغرفه.. ثم اتجهت نحو الفراش تتسطح عليه لتجيد رسم خطتها الليله
رفعت ثوبها قليلا فأظهرت بياض ساقيها ومالت بحمالاته الرفيعه نحو كتفيها...
تصنعت النوم الي ان شعرت بدلوفه الغرفه يحمل سترته على كتفه بأرهاق... وقبل ان يصيح بها غاضباً من نومها وعدم انتظاره فقد اوصاها بهذا قبل قدومه..سقطت عيناه على جسدها ونومتها ليبتلع ريقه بتوتر ثم ألقى سترته بأهمال واقترب من جهتها هامساً
- ندي... ندي اصحى
تمللت في رقدتها ولكن لم تفتح عيناها... فمد كفيه نحو وجهها يمسح عليه
- مش معقول ياندي كل ما ارجع الاقيكي نايمه... لشعر عسل دوقت عسله ولا حتي دلوقتي عارف ادوق
وفور تذكره رحلة زواجهم.. ضغط على شفتيه بقوه حانقاً
- يعني بعد اللبس الحلو اللي لبساهولي الليلادي نمتي... اموت مقهور انا
ظل لدقائق يندب حظه واتجها بعدها للمرحاض.. لتسمع لصوت المياه... فنهضت من فوق الفراش تتقافز بمرح
- هجنك ياشهاب
................................
دلف شريف بسيارته منطقتهم الشعبيه...ثم ترجل من سيارته بعدما ألتقط علبه الحلوى التي احضرها معه
تعجب من اتصال ماجده به اليوم تخبره بالعزيمة التي اعدتها له بالمنزل اكراما للخدمه التي قدمها لها بواسطه سلطته
تعلقت عيناه بالبنايات القديمه المصطغه بجانب بعضها وقبل ان يسأل أحدهم عن المسكن وجد يد تحط على كتفه
- انت حضرت الظابط
هتف بها سالم وهو يتفحص هيئته التي لا تدل على وضعه الاجتماعي المرموق.. حرك شريف رأسه ولم يكن بحاجه لتعريف سالم له فهو قد أصبح يعلم بهويته
- انا سالم خطيب ماجدة..
ثم هتف بترحيب
- تعالا ياباشا نورت المنطقه
وقاده نحو البنايه العتيقه الي ان وصلوا للشقه التي كان بابها مفتوحاً
فور دلوفهم تقدمت ماجدة مرحبه بصوت عالي
- اهلا ياحضرت الظابط
مد شريف بعلبه الحلوي متمتماً
- اهلا بيكي يا ماجده هانم
ضحكت ماجدة كما ضحك سالم
- هانم ايه الله يعزك ياباشا
لم يكن يوماً من محبين تلك المظاهر الفارغه
- مدام مش هتتقبلي مني كلمه هانم... يبقى بلاش باشا ديه
شعرت ماجده بالزهو من حديثه ونظرت ل سالم الذي لم يكن بتوقع ذلك الرابط القوي بينهم...لم تخبره انه تعرف على شقيقتها أثناء جلوسهم إنما هو من احد اقاربهم وقد اجتمع الشمل بالمصادفه
- والله انا قولت عليك ابن أصول يا شريف باشا
هتف بها سالم الذي لطم كتفه بخفه... فألتف نحوه شريف وهو يشعر بالمقت اتجاهه
تقدمت ماجده نحو غرفه الجلوس مشيره لشريف
- تعالا اتفضل انت مبقتش غريب ياشريف
واردفت تهتف على شقيقتها
- مها انتي فين تعالي
خرجت مها من غرفتها تتحسس طريقها الذي تعرفه
- ايوه ياماجده
تعلقت عين شريف عندما ظهرت امامه وايضا سالم الذي وقف يتفحصها بنظرات ماكره
اقتربت منهم.. واعين شريف جاحظه نحوها بغضبً ساحق من الثوب اللعين الذي ترديه رغم طوله وتقفيلته الا انه أجاد رسم منحنيات جسدها جعلته للحظه يتخيل ما وراء ذلك الثوب
قبض على كفه ثم اشاح عيناه عنها.. لتبتسم ماجده وهي تتقدم نحو شقيقتها تمسك يدها ثم افلتت المشبك من شعرها الطويل لينساب على كتفها.. عاد شريف بعيناه مجددا نحوها
فأنبهرت عيناه وهو يرى طول شعرها الذي لم يراها به الا معقوداً
اختلست ماجدة النظر نحو نظرات شريف لشقيقتها فشعرت بالزهو من أثر خطتها... ولم تنتبه لنظرات سالم العابثه نحو شقيقتها
...................................
خرج فؤاد من المشفى لبيت شقيقه... اجتمعت عائله شقيقه وعائلته حوله في الغرفه التي اعدتها سلوى زوجه شقيقه له
كانت هناء وتقي ينثرون جو من الفكاهة وشقيق هناء ياسر يشاركهم الضحك لكن مراد كان جالس صامتاً على طرف فراش والده ومهاب علي الطرف الآخر
- بما اننا متجمعين وانا مبسوط بوجودنا مع بعض كعيلة واحده
ساد الصمت حتى أن ناديه تركت الحديث مع سلوى وانتبهت له بتوجس
- انا بطلب ايد هناء رسمي منك يامهاب لمراد ابني
خرجت هناء من الغرفه خافضه عيناها خجلاً فأتبعتها تقي
وتابع فؤاد معلقاً عيناه بمراد
- ولا انت ايه رأيك يامهاب انت وسلوي
.....................................
نظر الي ساعته ثم للطريق وهو يخشى عدم قدومها... ألتقطتها عيناه وهي قادمه اتجاهه فأبتسم
كما ابتسمت هي عندما وجدته يقف بجانب سيارته منتظراً قدومها
- تأخير خمس دقايق
ابتسمت بخجل من أثر مزيحه معها
- هما تلت دقايق بس
فنظر لساعه يده نافياً
- ده انا كمان كرمك... ده الساعه بتقول تأخير سبع دقايق
ضحكت وهي لا تعلم كيف تبادله المزاح... فهم ما تفكر به فمال عليها رغم بعده عنها إلا ان قربه ذبذب جسدها
- احنا دلوقتي مش في الشغل يا ياقوت.. تقدري تبادليني المزاح وتقولي حمزة كمان عادي!
