
أسعد دخل المستشفى بسرعة…
خطواته متلخبطة… وقلبه بيدق بعنف.
أول ما عينه وقعت على كريمان—
انفجرت فيه:
"انت السبب!"
صوتها كان عالي… مليان غضب واتهام:
"انت السبب في اللي وصلت له ماجي!"
"من أول يوم… وانت بتعاملها معاملة ما تليقش بيها!"
الكل بص عليهم…
والجو بقى مشحون أكتر.
✨
أسعد وقف مكانه…
مش مصدق الكلام.
"أنا؟!"
قالها بصدمة…
بس كريمان ما سكتتش:
"أيوه انت!"
"كسرت بنتي… وفضلت تبعد عنها!"
"لحد ما وصلت لكده!"
✨
محمد تدخل بسرعة:
"كفاية يا كريمان… مش وقته."
✨
بس كريمان زقته بإيدها بعصبية:
"لأ وقته!"
"لازم يعرف عمل إيه!"
✨
أسعد صوته بدأ يعلى:
"أنا ما أذيتش ماجي!"
"ولا وعدتها بحاجة!"
✨
كريمان ضحكت بسخرية مريرة:
"ما وعدتهاش؟!"
"يبقى كانت بتعيش في وهم؟!"
✨
الكلمة وقعت عليه تقيلة…
بس حاول يتمسك بهدوءه:
"أنا عمري ما لعبت بمشاعرها."
"وهي عارفة كده كويس."
✨
كريمان قربت منه خطوة…
وعينيها كلها نار:
"بنتي دلوقتي بين الحياة والموت!"
"وأنت واقف تدافع عن نفسك؟!"
✨
أسعد سكت لحظة…
وبص للأرض…
صوته خرج أهدى… بس موجوع:
"أنا جاي أطمن عليها…"
"مش أتهاجم."
✨
محمد حط إيده على كتفه:
"تعالى… نشوف الدكتور."
✨
كريمان بصت له بحدة…
بس ما علقتش.
✨
أسعد وهو ماشي…
قلبه كان تقيل…
مش بس خوف على ماجي…
لكن إحساس غريب بالذنب…
حتى لو هو مش السبب.
✨
قدام أوضة العناية—
وقف.
من ورا الإزاز…
شافها.
ماجي…
جسمها ساكن…
أجهزة حوالينها…
ووشها شاحب بشكل يخوّف.
غمض عينه لحظة…
وكأن المشهد تقيل عليه.
✨
وفجأة—
الدكتور خرج تاني.
بص لهم بجدية:
"مين من أهل المريضة؟"
✨
محمد رد بسرعة:
"أنا خالها."
✨
الدكتور هز راسه:
"الحالة استقرت حاليًا…"
✨
كلهم أخدوا نفس في نفس اللحظة—
بس الدكتور كمل:
"لكن…"
✨
القلق رجع تاني.
✨
"هي محتاجة متابعة نفسية فورية."
"واللي حصل… مش بسيط."
✨
كريمان قالت بسرعة:
"أي حاجة… المهم تقوم."
✨
الدكتور بص لها نظرة طويلة…
وقال بهدوء:
"مش بس تقوم…"
"لازم نعرف ليه وصلت لكده."
✨
الصمت نزل تاني…
✨
في نفس اللحظة—
ممرض قرب منهم:
"في ظابط بره… وعايز يقابل أهل المريضة."
✨
كريمان شهقت بخفوت:
"الشرطة… وصلت."
✨
محمد بص لأسعد…
نظرة فيها تحذير:
"الموضوع كبر فعلاً."
✨
أسعد سكت…
بس عينيه كانت على أوضة ماجي.
✨
جواه سؤال واحد…
بيزن في دماغه:
"هي عملت كده… بسببي؟"
✨
وبعيد…
في مكان تاني—
منيرة كانت قاعدة لوحدها…
بتمسك الموبايل بإيدها…
مستنية مكالمة…
تطمن قلبها.
✨
بصت للشنط اللي كانت مجهزاها…
وسحبت نفس طويل…
"واضح إن السفر… اتأجل."
✨
بس جواها إحساس غريب…
إن اللي جاي—
أصعب بكتير.
محمد أبو بكر شد أسعد من دراعه…
وبعده شوية عن الزحمة…
صوته كان واطي…
بس مليان أوامر:
"انت رايح لبنان بكرة؟!"
✨
أسعد رد بسرعة… وهو متوتر:
"أيوه… الصفقة دي أنا شغال عليها بقالى فترة…"
"مجهودي وتعبي كله فيها."
✨
محمد قاطعه بحدة:
"يبقى خلاص… مالوش لزوم."
✨
أسعد بص له بصدمة:
"إزاي يعني؟!"
✨
محمد قرب منه…
وعينه فيها صرامة الأب:
"أي حد يسافر مكانك."
✨
أسعد هز راسه برفض:
"لا طبعًا!"
"دي شغلتي أنا!"
✨
محمد صوته علي:
"قولت مافيش سفر!"
✨
الصمت وقع لحظة…
بس التوتر زاد أضعاف.
✨
محمد كمل… بنبرة تقيلة:
"بنت عمتك… ومراتك… كانت هتضيع!"
"بسببك… وبسبب إهمالك!"
✨
الكلمة خبطت في قلب أسعد—
"إهمالي؟!"
✨
محمد كمل من غير ما يسيبه فرصة:
"أنا هنقلها مستشفى في مكان هادي…"
"وانت هتفضل جنبها."
✨
أسعد اتشد:
"أنا؟!"
✨
محمد بص له نظرة مباشرة:
"أيوه انت."
"عوضها يا أخي شوية…"
"دي مراتك."
✨
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي وجعت أكتر:
"ولا إنت ناسي؟!"
ولا بنت البواب اكلت عقلك
✨
أسعد وشه اتغير…
والغضب بدأ يظهر في عينيه:
"بابا… لو سمحت…"
"منيرة تبقى مراتي."
"ولها احترامها."
✨
محمد ضحك بسخرية خفيفة:
"احترامها؟!"
✨
قرب منه خطوة…
وصوته بقى أخطر:
"وأنا أبوك… وليا كلمتي."
✨
الصمت نزل بينهم…
تقيل… ومليان صراع.
✨
أسعد بص له…
وعينيه فيها تمرد واضح:
"أنا مش هسيب شغلي."
✨
محمد رد فورًا:
"وانا مش هسيب الموضوع ده يعدي."
✨
ثواني…
نظرات متحدية…
أب وابنه…
كل واحد فيهم شايف نفسه صح.
✨
وفجأة—
صوت جهاز من جوه أوضة ماجي
علا بشكل مفاجئ.
✨
الممرضين جريوا بسرعة—
"الدكتور بسرعة!"
✨
كريمان صرخت من بعيد:
"ماجييي!"
✨
القلب اتقبض…
✨
أسعد اتحرك غصب عنه ناحية الأوضة…
نسي الخلاف…
نسي كل حاجة…
✨
محمد وقف مكانه لحظة…
وبعدين بص له…
وعينيه مليانة قلق…
بس كمان قرار.
✨
"الموضوع مش هيخلص بالساهل…"
همس لنفسه.
✨
وبين صراع الأب والابن…
كانت حياة ماجي
بتتعلق بخيط رفيع.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
أسعد وقف قدام الإزاز…
عينه على ماجي…
وشها الشاحب…
والأجهزة حوالينها…
كانوا كفيلين يكسروا أي ثبات جواه.
✨
بص لعمته كريمان…
نظرة طويلة… مليانة اتهام.
لكن صوته ما طلعش…
كل اللي قاله… كان جواه:
"إنتي السبب…"
✨
رجع يبص لماجي…
ونظراته اتغيرت…
حزن…
أسى…
وشعور تقيل بالذنب.
"أنا السبب؟"
السؤال فضل يلف جواه…
من غير إجابة.
✨
عدّى اليوم…
وأسعد ما اتحركش من المستشفى غير بالعافية.
✨
اليوم اللي بعده—
كان بين الشركة…
والمستشفى.
✨
ورغم الزحمة…
ورغم الضغط…
في حاجة واحدة ما كانتش بتسيبه—
منيرة.
✨
كانت معاه…
في تفكيره…
في إحساسه…
كأنها جنبه…
حتى وهي بعيدة.
✨
كل حاجة كانت بتفكره بيها…
صوتها…
نظرتها…
هدوءها.
✨
بس الغريب—
إنه… ما اتصلش.
✨
مش لأنه ناسيها…
بالعكس…
كان حاسس بيها زيادة عن اللزوم.
✨
لدرجة إنه…
اتوهم في إحساسه
ونسي الفعل نفسه.
✨
يوم…
اتنين…
تلاتة—
عدّوا…
من غير مكالمة واحدة.
✨
أسعد كان غرقان…
بين شغله…
وبين ماجي…
وبين إحساسه القاتل
إنه ممكن يكون السبب
في اللي حصلها.
✨
كل ما يبص لها…
يشوف الوجع.
وكل ما يفتكر منيرة…
يحس بالراحة.
✨
التناقض ده…
كان بيمزقه.
✨
وفي ناحية تانية—
منيرة كانت قاعدة لوحدها…
الموبايل في إيدها…
بتبص عليه كل شوية.
✨
مستنية…
رنة…
رسالة…
أي حاجة.
✨
بس مفيش.
✨
حطت الموبايل جنبها…
وحاولت تقنع نفسها:
"أكيد مشغول…"
✨
بس قلبها رد عليها بهدوء موجوع:
"ولا يمكن… أنا مش في أولوياته."
✨
خدت نفس طويل…
وقامت وقفت قدام الشباك…
وبصت للشارع…
بعين مليانة تفكير.
✨
"هو أنا… غلطت؟"
✨
السؤال خرج منها لأول مرة…
بصدق.
✨
رجعت قعدت تاني…
وحضنت نفسها بهدوء…
كأنها بتحاول تعوض غياب حد…
كان المفروض يكون جنبها.
✨
وفي نفس اللحظة—
أسعد كان واقف قدام أوضة ماجي…
وباصص لها…
بس عقله…
كان مع واحدة تانية.
✨
واحدة…
بدأ يخاف
يخسرها…
من غير ما ياخد باله.
✨
عدّى أسبوع كامل…
وكل حاجة واقفة مكانها…
أسعد بين الشركة والمستشفى…
وماجي بين الحياة والهدوء الحزين…
ومنيرة…
في الانتظار.
✨
في يوم—
أسعد قرر يدخل لماجي.
فتح باب الأوضة بهدوء…
بص يمين… شمال…
ملقهاش.
✨
لمح البلكونة…
وقلبه شدّه هناك.
✨
خرج لها—
لقاها قاعدة…
ساكتة…
باصّة للسما.
✨
ابتسم بخفة…
وحاول يكسّر الجمود:
"لااا… انتي النهارده أجمل بكتير من امبارح!"
"إيه الجمال ده يا ماجي هانم؟"
✨
ماجي لفت راسها له ببطء…
نظرة فيها استغراب ممزوج بمرارة:
"أسعد؟!"
"إيه الحنية دي؟!"
"مش عوايدك يعني…"
✨
أسعد قرّب منها…
ومال يبوس راسها بهدوء…
وقعد جنبها:
"بذمتك… أنا مش حنين؟"
قالها وهو بيحاول يلطّف الجو.
✨
ماجي بصت له بثبات…
وقطعت كل محاولاته:
"مافيش داعي للتمثيل."
"اللي في القلب… في القلب."
✨
أسعد سكت لحظة…
وبعدين قال بهدوء:
"أنا بقول اللي في قلبي."
✨
ماجي عيونها وسعت شوية…
نظرة استغراب… بس فيها وجع:
"اللي في قلبك؟!"
"مش هنا يا أسعد باشا…"
سكتت لحظة…
وبعدين ضربت ضربتها:
"عند بنت البواب."
✨
الجو سخن فجأة—
✨
أسعد صوته اتغير:
"ماجي!"
"اسمها منيرة…"
"وهي زيها زيك."
✨
ماجي ضحكت بسخرية:
"زيي؟!"
"متضحكش على نفسك…"
✨
أسعد قام وقف فجأة…
واضح إنه بدأ يفقد أعصابه:
"لا هو إحنا رجعنا للخناق تاني؟!"
"أنا غلطان إني جيت!"
✨
لف ضهره…
ومشي ناحية الباب:
"أنا ماشي."
✨
ماجي ما وقفتوش…
بس عينيها كانت بتتبعه…
وفيها حاجة مكسورة…
مش غضب…
وجع.
✨
أسعد خرج من المستشفى…
ركب عربيته بعصبية…
وضرب الدركسيون بإيده:
"كفاية!"
✨
نفسه كان عالي…
وعقله مليان دوشة.
✨
بس فجأة—
اسم واحد بس
عدّى في دماغه…
منيرة.
✨
وكأنها—
طوق النجاة.
✨
أول ما فكر فيها…
الدنيا هديت شوية…
والغضب قل…
✨
كان دايمًا…
لما يهرب من كل حاجة…
يروح لها.
حتى لو…
جواه بس.
✨
لكن فجأة—
اتجمد مكانه.
✨
افتكر…
إنه بقاله أسبوع تقريبًا…
ما سألش فيها.
✨
لا مكالمة…
ولا رسالة…
ولا حتى "إنتي عاملة إيه".
✨
القلب دق بعنف…
"إزاي؟!"
✨
مسك الموبايل بسرعة…
بص على اسمها…
✨
إيده اترددت…
✨
"هقولها إيه؟"
✨
سؤال بسيط…
بس تقيل.
✨
ضغط على اسمها…
ورنة…
✨
والقلب…
مستني الرد…
بخوف…
مش من رفضها—
لكن من إحساس…
إنه ممكن يكون
اتأخر..